- أول الوقت:
فضيلة أول الوقت: أن يتهيأ الإنسان لفعل الصلاة بعد دخول الوقت، وينتظرها في المسجد حتى تقام.
وليس المراد أن يوقع الصلاة بعد دخول الوقت مباشرة؛ لأن هدي النبي ﷺ أنه يترك وقتاً بين الأذان والإقامة.
- وقت صلاة الظهر في شدة الحر:
إذا اشتد الحر فالسنة أن تؤخر صلاة الظهر إلى قرب العصر.
عَنْ أبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأرَادَ المُؤَذِّنُ أنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أبْرِدْ». ثُمَّ أرَادَ أنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أبْرِدْ». حَتَّى رَأيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأبْرِدُوا بِالصَّلاةِ». متفق عليه (١).
- أوقات الصلاة إذا خفيت الأوقات:
من كان يقيم في بلاد لا تغيب الشمس عنها في الصيف إلا قليلاً .. ولا تطلع فيها الشمس في الشتاء إلا قليلاً .. أو في بلاد يستمر نهارها ستة أشهر .. وليلها ستة أشهر ونحو ذلك من البلاد التي تخفى فيها أوقات الصلوات الخمس:
فهؤلاء عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة .. ويقدِّرون أوقاتها على أقرب بلد إليهم تتميز فيه أوقات الصلوات المفروضة بعضها عن بعض .. ويصلون ويصومون حسب أوقات ذلك البلد.
стр. 1157
٤ - شروط الصلاة
- شروط الصلاة:
الشروط التي لا تصح الصلاة إلا بها سبعة، وهي:
١ - الوضوء، بأن يكون المسلم طاهراً من الحدث الأصغر والأكبر.
٢ - طهارة البدن، والثوب، ومكان الصلاة من النجاسات.
٣ - دخول وقت الصلاة.
٤ - اتخاذ الزينة بثياب ساترة للعورة والمنكبين.
٥ - استقبال القبلة.
٦ - النية، بأن ينوي بقلبه الصلاة لله قبل تكبيرة الإحرام، ولا يتلفظ بها بلسانه.
٧ - الموافقة، بأن يصلي كما صلى النبي ﷺ في الهيئة والعدد.
- حكم النية:
كل عمل يُبتغى به وجه الله لا بد له من نية، فالأعمال لا تقبل إلا بنية.
والنية قسمان:
١ - نية العمل، بأن ينوي بقلبه الوضوء، أو الصلاة، أو الصوم ونحو ذلك.
٢ - نية المعمول له، بأن ينوي بعمله وجه الله ، والتقرب إليه.
عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).
стр. 1158
- حكم تغيير النية أثناء الصلاة:
١ - كل عمل لا بد له من نية، ويجوز للمصلي أن يغير نيته وهو في الصلاة من مأموم أو منفرد إلى إمام، أو من مأموم إلى منفرد، أو من نية فرض إلى نية نفل لا العكس.
٢ - لا يجوز للمصلي تغيير النية من معين لمعين كتغيير نية العصر إلى الظهر، ولا يجوز أيضاً من مطلق لمعين كمن يصلي نافلة ثم ينوي بها الفجر، وتجوز من معين لمطلق كمن يصلي فريضة منفرداً، ثم يحولها إلى نافلة لحضور جماعة مثلاً.
٣ - إذا قطع المصلي النية أثناء الصلاة انقطعت صلاته، ووجب عليه الابتداء من أولها.
- صفة الصلاة المقبولة:
كل عمل لا يكون مقبولاً عند الله إلا بأمرين:
أن يكون خالصاً لله تعالى، وأن يكون مطابقاً لما جاء عن رسول الله ﷺ .
فإن فُقد أحد الشرطين أو كلاهما فهو عمل مردود غير مقبول.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف:١١٠].
٢ - وَقَال النَّبيُّ ﷺ : «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أصَلِّي». أخرجه البخاري (١).
٣ - وَقَال النَّبيُّ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (٢).
стр. 1159
- حكم استقبال القبلة:
يتجه المصلي ببدنه إلى معظَّم بأمر الله وهو الكعبة، ويتجه بقلبه إلى الله، وأحكام استقبال القبلة كما يلي:
١ - يجب على من يصلي داخل المسجد الحرام أن يتوجه إلى ذات الكعبة.
٢ - يجب على من يصلي بعيداً عن الكعبة في مكة أو خارجها أن يتوجه إلى جهتها.
٣ - يجب على المسافر إذا أراد أن يصلي الفريضة أن يستقبل القبلة، وإن أراد أن يصلي نوافل على مركوبه من سيارة ونحوها صلى إلى القبلة إن تيسر، وإلا صلى إلى جهته التي يقصدها، سواء كانت إلى القبلة أو غيرها.
١ - قال الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة:١٤٤].
٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. متفق عليه (١).
- حكم من صلى لغير القبلة:
المصلي له أربع حالات:
١ - إن صلى في الحضر لغير القبلة جاهلاً أو ناسياً فهذا يعيد الصلاة.
٢ - إن صلى في السفر لغير القبلة، وأمكنه السؤال فلم يسأل فهذا يعيد الصلاة.
стр. 1160
٣ - إن صلى بعد أن سأل ولم يهتد، أو لم يجد من يسأله فهذا لا يعيد الصلاة.
٤ - إن صلى لغير القبلة متأولاً جازماً بصحة جهته في السفر أو الحضر فهذا لا يعيد مطلقاً.
- كيف يصلي من لم يعرف القبلة:
يجب على المسلم أن يصلي إلى جهة القبلة، فإن خفيت عليه، ولم يجد من يسأله عنها، اجتهد وصلى إلى ما غلب على ظنه أنه قبلة، ولا إعادة عليه لو تبين أنه صلى لغير القبلة.
- صفة اللباس في الصلاة:
يلبس المسلم من الملابس ما شاء كالثياب والإزار والرداء والسراويل ونحوها.
وتلبس المرأة ما شاءت من الثياب الساترة.
ولا يحرم من اللباس إلا ما كان محرماً لعينه كالحرير للرجال، أو فيه صور ذوات الأرواح فيحرم على الذكور والإناث، أو كان محرماً لوصفه كصلاة الرجل في ثوب المرأة، أو ثوب فيه إسبال، أو فيه تشبه بالكفار، أو كان محرماً لكسبه كالثوب المغصوب أو المسروق ونحو ذلك، أو كان نجساً كالمتلوث بالغائط أو البول حتى يطهر.
- حسن التجمل في الصلاة:
الله جميل يحب الجمال .. وأشرف أحوال الإنسان أن يقف بين يدي ربه للعبادة .. فينبغي له أن يتجمل لهذا الموقف العظيم بأحسن ما يملك.
فيجمِّل ظاهره بأحسن اللباس كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ
стр. 1161
كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١].
ويجمِّل باطنه بأحسن الصفات، وهي التقوى كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف:٢٦].
- حد عورة الرجل والمرأة:
يجب على الرجل والمرأة ستر العورة في الصلاة وخارجها.
وعورة الرجل من السرة إلى الركبة .. والمرأة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها وكفيها وقدميها ... فإن كانت بحضرة رجال أجانب وجب عليها ستر جميع بدنها.
- صفة صلاة العراة:
المصلي إذا لم يجد اللباس، أو لم يقدر عليه يصلي حسب حاله.
فالعراة يصلون قياماً إن كانوا في ظلمة، ولا يبصرهم أحد، ويتقدمهم إمامهم .. فإن كان حولهم أحد، أو في النهار، أو في نور، صلوا قعوداً، وإمامهم وسطهم .. وإن كانوا رجالاً ونساءاً صلى كل نوع على حدة.
- حكم الصلاة في ثوب محرم:
من صلى في ثوب محرم كالمغصوب أو المسروق، أو صلى رجل في ثوب حرير، أو صلى في ثوب امرأة ونحو ذلك، فالصلاة صحيحة، لكنه آثم.
- أفضل أوقات الصلوات الخمس:
١ - يجب على المسلم أن يصلي كل صلاة من الصلوات الخمس في وقتها، ولا تصح منه قبل الوقت، ويحرم عليه تأخيرها عن وقتها إلا لعذر.
стр. 1162
٢ - السنة أن يصلي كل صلاة في أول وقتها؛ لأنه فعل النبي ﷺ الذي واظب عليه، ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت.
٣ - والسنة في صلاة العشاء أن يصليها في ثلث الليل إن لم يشق على الناس، فإن كان فيه مشقة صلاها في أول وقتها.
٤ - والسنة في صلاة الفجر أن يصليها في أول وقتها بغلس، وينصرف منها بغلس، وأحياناً ينصرف حين يسفر.
٥ - والسنة في صلاة الظهر أن يصليها في أول وقتها، وفي شدة الحر يؤخرها إلى قرب صلاة العصر.
- مكان الصلاة:
١ - الأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا الحمام، والحش، والمكان النجس، ومأوى الإبل، والمقبرة، إلا صلاة الجنازة فتصح في المقبرة لمن لم يصل عليها.
٢ - السنة أن يصلي المسلم على الأرض، أو الفُرُش، أو الحصير، أو الخُمْرة وهي حصير أو نسيج بمقدار الوجه، وكل ذلك صلى عليه النبي ﷺ ، والصلاة على الأرض هي الأكثر من فعله ﷺ ، والمداومة على أحدهما فقط خلاف الهدي.
٣ - تشرع الصلاة في المسجد في أي مكان، وأفضله ما كان أخشع لقلبه، وأفضله في صلاة الجماعة الصف الأول عن يمين الإمام.
٤ - يسن للرجل أن يصلي النوافل في بيته، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما تشرع له الجماعة كالتراويح ونحوها فيصليها جماعة في
المسجد، والأَوْلى أن يصلي في المسجد الذي يليه ولا يتتبع المساجد.
стр. 1163
٥ - يسن للمرأة أن تصلي الفرائض والنوافل في بيتها، ولا تُمنع من الذهاب للمسجد إن أرادت الصلاة فيه، حسب المأذون به شرعاً.
- حكم الصلاة بغير طهارة:
لا تصح الصلاة إلا بالطهارة التامة من الحدث الأصغر والأكبر.
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تُقْبَلُ صَلاةُ مَنْ أحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ». قال رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: فُسَاءٌ أوْ ضُرَاطٌ. متفق عليه (١).
- حكم من اشتبه عليه الوقت:
من اشتبه عليه وقت الصلاة أو الصيام كالأسير، والنائي عن الأمصار، فلا يخلو من ثلاث حالات:
١ - أن يوافق الوقت، فصومه صحيح، وصلاته صحيحة.
٢ - أن يوافق ما بعد الوقت، فصومه صحيح، وصلاته صحيحة؛ لأن ما بعد الوقت وقت للقضاء.
٣ - أن يوافق ما قبل الوقت، فصومه غير صحيح، وصلاته غير صحيحة؛ لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها، وتنقلب نفلاً، ويعيد فرضه من صوم أو صلاة.
стр. 1164
٥ - أركان الصلاة
- أركان الصلاة:
أركان الصلاة التي لا تصح صلاة الفريضة إلا بها أربعة عشر ركناً، وهي:
١ - القيام مع القدرة.
٢ - تكبيرة الإحرام.
٣ - قراءة الفاتحة في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام.
٤ - الركوع.
٥ - الاعتدال من الركوع.
٦ - السجود على الأعضاء السبعة.
٧ - الجلوس بين السجدتين.
٨ - السجود الثاني.
٩ - الجلوس للتشهد الأخير.
١٠ - التشهد الأخير.
١١ - الصلاة على النبي ﷺ .
١٢ - الطمأنينة في الصلاة.
١٣ - الترتيب بين الأركان.
١٤ - التسليم.
- أفضل أركان الصلاة:
القيام في الصلاة أفضل بذكره وهو قراءة القرآن، والركوع والسجود أفضل الهيئات والأفعال .. فهيئة الركوع والسجود أفضل من هيئة القيام .. وذكر القيام أفضل من ذكر الركوع والسجود.
وكثرة الركوع والسجود وطول القيام سواء.
فالقيام فيه أفضل الأذكار وهو القرآن.
والركوع والسجود فيه أفضل الأعمال، وهو كمال الخضوع للرب.
والنبي ﷺ يفعل هذا تارة .. ويفعل ذاك تارة.
стр. 1165
إنْ أطال القيام أطال معه الركوع والسجود .. وإن اقتصد في القيام اقتصد في الركوع والسجود.
فينبغي للمسلم أن يفعل هذا وهذا؛ إحياء للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة.
١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ». أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٣).
- وجوب تحسين الصلاة وإتمامها:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ يَوْماً، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «يَا فُلانُ! ألا تُحْسِنُ صَلاتَكَ؟ ألا يَنْظُرُ المُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لأبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ». أخرجه مسلم (٤).
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أقِيمُوا الرُّكُوعَ
стр. 1166
وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إنِّي لأرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي -وَرُبَّمَا قال مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي- إذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ». متفق عليه (١).
- حكم من ترك أحد أركان الصلاة:
١ - إذا ترك المصلي ركناً من أركان الصلاة عمداً بطلت صلاته .. وإن ترك تكبيرة الإحرام جهلاً أو سهواً لم تنعقد صلاته أصلاً.
٢ - الجاهل إذا ترك ركناً أو شرطاً إن كان في الوقت أعاد الصلاة، وإن خرج الوقت فلا إعادة عليه.
٣ - ما تركه المصلي من أركان الصلاة جاهلاً أو ناسياً وهو في الصلاة، فإنه يعود إليه ويأتي به وبما بعده، ما لم يصل إلى مكانه من الركعة الثانية، فإن وصل قامت الركعة الثانية مقام التي تركه منها، وبطلت الركعة السابقة، كمن نسي الركوع ثم سجد، فيجب عليه أن يعود متى ذكر، إلا إذا وصل إلى الركوع من الثانية، فتقوم الركعة الثانية مكان التي ترك، ويلزمه سجود السهو بعد السلام.
- حكم قراءة الفاتحة في الصلاة:
١ - قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة.
وتجب قراءة الفاتحة على المصلي سواء كان إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كانت فرضاً أو نفلاً، وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، ولا يستثنى من ذلك إلا المأموم فيما يجهر فيه الإمام من الركعات والصلوات، والمسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً ولم يتمكن
من قراءة الفاتحة.
стр. 1167
٢ - قراءة الفاتحة للإمام والمنفرد ركن من كل ركعة، وتبطل الركعة بتركها، أما المأموم فيقرؤها سراً في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام من الركعات والصلوات فينصت لقراءة الإمام إذا قرأ.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف:٢٠٤].
٢ - وَعَنْ الزّهرِيّ عَنْ ابْنِ أكيْمَة عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةٍ جَهَرَ فِيهَا بالقِرَاءَةِ فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفاً؟» فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ القُرْآنَ». قَالَ الزّهريّ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبيُّ ﷺ بالقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٣ - من لا يعرف الفاتحة كحديث عهد بالإسلام يقرأ في صلاته ما تيسر من القرآن، فإن كان لا يعرف شيئاً من القرآن قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ القُرْآنِ شَيْئاً فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ فَقَالَ: «قُلْ سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا للهِ فَمَا لِي؟ قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي» فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَّا هَذَا فَقَدْ
مَلأَ يَدَهُ مِنَ الخَيْرِ». رواه أبو داود والنسائي (٢).
стр. 1168
٦ - واجبات الصلاة
- واجبات الصلاة ثمانية، وهي:
١ - جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام فهي ركن.
٢ - تعظيم الرب حال الركوع بما ورد.
٣ - قول: (سمع الله لمن حمده) للإمام والمنفرد.
٤ - قول: (ربنا ولك الحمد) للإمام والمأموم والمنفرد.
٥ - الدعاء حال السجود بما ورد.
٦ - الدعاء بين السجدتين بما ورد.
٧ - الجلوس للتشهد الأول.
٨ - قراءة التشهد الأول.
- حكم من ترك واجباً من واجبات الصلاة:
إذا ترك المصلي واجباً من هذه الواجبات عمداً بطلت صلاته.
وإن تركه ناسياً وذكره بعد مفارقة محله، وقبل أن يصل إلى الركن الذي يليه، رجع فأتى به، ثم يكمل صلاته، ثم يسجد للسهو، ثم يسلم.
وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط ولا يرجع إليه، لكن يسجد للسهو، ثم يسلم.
- الفرق بين الركن والواجب:
١ - الركن إذا تركه المصلي سهواً فإنه لا يسقط، بل يأتي به وبما بعده، ثم يسجد
стр. 1169
للسهو بعد السلام.
٢ - الواجب إذا تركه المصلي سهواً فإنه لا يأتي به، وإنما يأتي بسجود السهو قبل السلام بدلاً عنه.
- حكم من قام ناسياً للتشهد الأول:
إذا قام الإمام أو المنفرد من الركعتين ناسياً للتشهد الأول، فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس، لكن عليه أن يسجد سجدتي السهو قبل السلام.
وإذا قام ناسياً للتشهد الأخير رجع فوراً؛ لأنها ركعة زائدة، وعليه أن يسجد للسهو بعد السلام.
- أقل ما يجزئ في الصلاة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ﵇، فَقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». ثَلاثاً، فَقال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، فَمَا أحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، قال: «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا». متفق عليه (١).
стр. 1170
٧ - سنن الصلاة
- كل ما عدا الأركان والواجبات فهو سنة يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، وهي سنن أقوال وأفعال:
فسنن الأقوال:
كدعاء الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، وقول آمين، وقراءة سورة بعد الفاتحة.
وسنن الأفعال:
كرفع اليدين عند التكبير، وعند الركوع، وبعد الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول، ووضع اليمين على الشمال حال القيام، والافتراش، والتورك ونحو ذلك.
- آداب دخول المسجد والخروج منه:
١ - يسن للمسلم أن يخرج إلى المسجد بسكينة ووقار، ولا يشبك بين أصابعه؛ لأنه في صلاة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا وَأنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلَّوْا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأتِمُّوا، فَإِنَّ أحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ». متفق عليه (١).
٢ - ويسن للمسلم إذا أتى المسجد أن يقدم رجله اليمنى في الدخول قائلاً:
стр. 1171
١ - «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ». أخرجه مسلم (١).
٢ - «أَعُوذ باللهِالعَظِيمِ وَبوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود (٢).
٣ - وإذا خرج قدّم رجله اليسرى قائلاً: «اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ». أخرجه مسلم (٣).
- فضل المشي إلى الصلاة في المسجد:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم (٤).
- ماذا يفعل المسلم إذا دخل المسجد:
إذا دخل المسلم المسجد سلم على من فيه، ثم صلى ركعتين تحية المسجد، ويستحب له التبكير إلى المسجد، والاشتغال بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، والنوافل، حتى تقام الصلاة، ويجتهد أن يكون في الصف الأول، عن يمين الإمام.
- حكم دعاء الاستفتاح في الصلاة:
يسن للمصلي بعد تكبيرة الإحرام أن يدعو بدعاء الاستفتاح.
وأدعية الاستفتاح ثلاثة أنواع:
стр. 1172
١ - الأول: ما كان ثناءً من العبد على ربه، وهو أعلاها كـ «سبحانك اللهم وبحمدك ... ».
٢ - الثاني: ما كان خبراً من العبد عن عبادة الله كـ «وجهت وجهي ... ».
٣ - الثالث: ما كان دعاء من العبد كـ «اللهم باعد .. ».
والسنة أن يدعو بهذا النوع مرة، وبهذا مرة؛ إحياء للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة المتنوعة.
- ما يقرأ المسلم في الصلاة:
١ - السنة أن يقرأ المصلي بعد الفاتحة سورة كاملة في كل ركعة من الأوليين في كل صلاة، وأن يقرأ السور على ترتيب المصحف.
٢ - يجوز للمصلي أن يقسم السورة الواحدة على الركعتين، وأن يقرأ عدة سور في ركعة واحدة، وأن يكرر السورة الواحدة في ركعتين، وأن يقدم سورة على سورة .. لكن لا يكثر من ذلك، بل يفعله أحياناً.
٣ - يجوز أن يقرأ المصلي في الفرض والنفل أوائل السور .. وأواسطها .. وأواخرها.
- حكم الخشوع في الصلاة:
الخشوع في الصلاة سنة مؤكدة، وقد أثنى الله على الخاشعين في صلاتهم كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون:١،٢].
ويحصل الخشوع في الصلاة بما يلي:
١ - حضور القلب.
стр. 1173
٢ - الفهم والإدراك لما يقرأ أو يسمع.
٣ - التعظيم، ويتولد من معرفة أسماء الله وصفاته، ومعرفة جلاله وعظمته.
٤ - التذلل لله، وينشأ من معرفة عظمة الله، ومعرفة حقارة النفس، ويتولد من هاتين المعرفتين الانكسار لله، والخشوع له.
٥ - الهيبة، وهي أسمى من التعظيم، وتتولد من معرفة العبد بقدرة الله وعظمته، وتقصير العبد في حقه سبحانه.
٦ - الرجاء، وهو أن يتوكل على الله وحده، ويرجو بصلاته ثواب الله.
٧ - الحياء، ويتولد من أمرين:
معرفته بعظمة الله ومعصيته له .. ومعرفته بنعم الله وتقصيره في شكرها.
- أنواع البكاء:
البكاء عشرة أنواع، هي:
بكاء الرحمة والرقة، وبكاء الخوف والخشية، وبكاء المحبة والشوق، وبكاء الفرح والسرور، وبكاء الخور والضعف، وبكاء الجزع من ورود مؤلم، وبكاء الحزن ويكون على ما مضى، وبكاء الخوف ويكون على مَخُوف في المستقبل، وبكاء النفاق، وبكاء المستأجر، وبكاء الموافقة.
- صفة البكاء المشروع:
بكاء النبي ﷺ لم يكن بشهيق ورفع صوت، بل كانت تدمع عيناه، ويُسمع لصدره أزيز كأزيز المِرْجَل من البكاء.
وكان بكاؤه ﷺ تارة من خشية الله، وتارة خوفاً على أمته، وتارة شفقة عليها، وتارة رحمة للميت، وتارة عند سماع آيات الوعد والوعيد، وتارة عند ذكر الله
стр. 1174
وآلائه ونعمه، وتارة عند سماع أخبار الأنبياء وأممهم ونحو ذلك.
فصلوات الله وسلامه على أنبياء الله ورسله: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩)﴾ [الأنبياء:٤٩].
- حكم التأمين داخل الصلاة وخارجها:
يسن التأمين في موضعين:
الأول: داخل الصلاة: بأن يقول الإمام والمأموم والمنفرد آمين بعد قراءة الفاتحة، يجهر بذلك الإمام والمأموم، ويؤمن المأموم مع الإمام لا قبله ولا بعده، ويسر المنفرد بالتأمين.
ويشرع التأمين في دعاء القنوت في وتر، أو نازلة ونحوهما.
الثاني: خارج الصلاة: ويكون بعد قراءة الفاتحة من قارئ ومستمع، وعلى الدعاء مطلقاً أو مقيداً كدعاء الخطيب في الجمعة، أو الاستسقاء ونحو ذلك.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذَا أمَّنَ الإمَامُ فَأمِّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١).
- مواضع رفع اليدين في الصلاة:
ترفع اليدين مع التكبير في أربعة مواضع:
١ - عَنْ عَبْدَاللهِ بن عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ، حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإذَا قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقال: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». وَلا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ. متفق
стр. 1175
عليه (١).
٢ - وَعَنْ نَافِعٍ أنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ، كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإذَا قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ . أخرجه البخاري (٢).
- حكم جلسة الاستراحة:
جلسة الاستراحة سنة من سنن الصلاة، وهي جلسة خفيفة، وليس فيها ذكر.
وموضعها: قبل القيام من الركعة الأولى للثانية، ومن الثالثة للرابعة.
والمرأة في ذلك كالرجل، والتكبير يكون حينما ينهض للركعة.
عَنْ مَالِك بن الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيّ ﵁، أنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ، لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً. أخرجه البخاري (٣).
- السنن العارضة في الصلاة:
يسن في الصلاة حمد الله عند العطاس، وإذا تجددت له نعمة وهو في الصلاة رفع يديه وحمد الله، والبكاء من خشية الله.
- من يُقدّم عند دخول المسجد:
إذا كانوا جماعة وأرادوا الدخول إلى المسجد، أو المنزل، أو المجلس، فالسنة أن يقدَّم الأكبر فالأكبر، فيقال: كبِّر كبِّر، وقول بعض الناس: باليمين لا أصل له.
стр. 1176
- حكم السلام على من يصلي:
يسن لمن مر بمن يصلي أن يسلم عليه، ويرد المصلي السلام عليه بالإشارة بأصبعه، أو يده، أو رأسه، لا بالكلام.
عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: مَرَرْتُ برَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً. أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- حكم الاستغفار بعد الفريضة:
الاستغفار بعد كل صلاة مفروضة مشروع؛ لثبوته عن النبي ﷺ ، ولأن كثيراً من المصلين يقصر ويفرط في أداء الصلاة: إما بالمشروعات الظاهرة كالقراءة والأذكار، والركوع، والسجود ونحوها، وإما بالمشروعات الباطنة كالخشوع وحضور القلب، والإخلاص ونحوها، والاستغفار اعتذار يمحو أثر الخلل والتقصير والذنب: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء:١١٠].
- حكم الجهر بالذكر بعد الصلاة:
١ - الإسرار بالذكر والدعاء هو الأفضل مطلقاً إلا فيما ورد فيه مشروعية الجهر كأذكار أدبار الصلوات الخمس، والتلبية، أو لمصلحة كأن يُسمع جاهلاً ونحو ذلك فالأفضل الجهر.
٢ - ويسن الذكر والدعاء على طهارة، ويجوز الذكر والدعاء بالقلب واللسان للمحدث والجنب والحائض والنفساء، وذلك كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والدعاء والصلاة على النبي ﷺ ، وقد كان رسول الله ﷺ يذكر الله
стр. 1177
على كل أحيانه.
- حكم الدعاء بعد الصلاة:
١ - يسن للمصلي الجهر بالأذكار الواردة بعد السلام، وأما الدعاء بعد الفريضة أو النافلة فغير مشروع، ومن أراد أن يدعو الله فليدع الله في الفريضة والنافلة قبل السلام، وإن دعا بعد الصلاة أحياناً لعارض فلا بأس.
٢ - كل ما ورد مقيداً (بدبر الصلاة) إن كان دعاءً فهو قبل السلام، وإن كان ذكراً فهو بعد السلام.
- فضل القعود للذكر بعد صلاة الفجر:
كان النبي ﷺ وأصحابه يجلسون يذكرون الله بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس حَسَناً .. ثم يقومون ولا يصلون.
وهذا لا ينفي أن الصلاة بعد ارتفاع الشمس مشهودة مشروعة.
١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَناً. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى مِنْ صَلاَة الغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً» أخرجه أبو داود (٢).
стр. 1178
- حكم الصلاة بالنعال:
١ - السنة إذا صلى المسلم على الأرض أن يصلي بنعليه أو خفيه إذا كانتا طاهرتين، ويصلي أحياناً حافياً.
٢ - لم يُحفظ عن النبي ﷺ أنه صلى بنعليه على فراش، لذلك لا يشرع للمسلم أن يصلي بنعليه على الفراش، ولا على البلاط الذي ينظف؛ لما في ذلك من الأذى والقذر، وجلب الأوساخ التي بالنعال إلى المسجد.
٣ - إذا نزع المسلم نعليه أو خفيه فلا يضعهما عن يمينه، وإنما يضعهما بين رجليه، أو عن يساره إن لم يكن فيه أحد.
٤ - السنة عند لبس النعل أو الخف أن يبدأ باليمنى، وعند الخلع أن يبدأ باليسرى.
стр. 1179
٨ - ما يباح في الصلاة
- يباح للمصلي أثناء الصلاة ما يلي:
التقدم والتأخر والمشي عند الحاجة .. الصعود على المنبر والنزول عند الحاجة .. حمل الصغير عند الحاجة .. قتل الأسودين وهما الحية والعقرب .. البصق في غير مسجد عن يساره عند الحاجة .. البصاق في ثوبه أو منديله عند الحاجة .. الالتفات والإشارة المفهمة عند الحاجة .. غمز رجل النائم عند ضيق المكان ونحوه .. الفتح على الإمام إذا أخطأ في القراءة .. السجود على ثياب المصلي أو عمامته لعذر كشدة حر ونحوه .. كف العمامة والمشلح ولف الإزار عند الحاجة.
- حكم الاستئذان على المصلي:
إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق.
- حكم الصلاة بالدراهم في الجيب:
دراهم النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم هي عملة فارس والروم، وفيها صور منحوتة، وما كان الصحابة يتورعون من الصلاة بها، فالتورع من عدم الصلاة بها غير مشروع، وكذا من إدخالها البيت، فتبقى على الأصل وهو عدم التورع عنها؛ لشدة الحرج والحاجة.
стр. 1180
٩ - ما يكره في الصلاة
- ما يكره في الصلاة:
يكره للمصلي أثناء الصلاة ما يلي:
التفات المصلي إلا لحاجة كخوف ونحوه.
العبث بالثوب أو البدن أو التراب من غير حاجة .. تغطية وجهه .. اللثام على فمه وأنفه.
ويكره نقر الصلاة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب.
ويكره التخصر، وهو أن يضع يده على خاصرته، والسدل، وهو إرسال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه، وافتراش ذراعيه في السجود، وتشبيك الأصابع، وكف الشعر والثوب من غير حاجة.
ويكره فعل ما ينافي الخشوع في الصلاة كالعبث باللحية، وفرقعة الأصابع، والعبث بالساعة، أو الغترة، أو العمامة ونحو ذلك.
ويكره دخوله في الصلاة بما يشغله عن الخشوع كاحتباس البول، أو الغائط، أو الريح، أو حال الجوع، أو العطش، أو بحضرة طعام يشتهيه وهو قادر على تناوله، أو عنده أو أمامه أو معه ما يلهيه عن الخشوع في الصلاة.
- حكم صلاة محتبس البول أو الغائط أو الريح:
الأفضل للحاقن والحاقب ومحتبس الريح أن يحدث ثم يتوضأ، ليصلي مطمئناً، فإن عدم الماء أحدث وتيمم وصلى، وذلك أخشع له، فإن صلى
стр. 1181
بحاله فصلاته صحيحة مع الكراهة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ». أخرجه مسلم (١).
- حكم الصلاة بحضرة الطعام:
١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أحَدِكُمْ، وَأقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَؤوا بِالعَشَاءِ، وَلا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إذَا كَانَ أحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلا يَعْجَلْ، حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإنْ أقِيمَتِ الصَّلاةُ». متفق عليه (٣).
- حكم الصلاة في ثوب يشغل المصلي:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ذَاتِ أعْلامٍ، فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قال: «اذْهَبُوا بِهَذِهِ الخَمِيصَةِ إِلَى أبِي جَهْمِ ابْنِ حُذَيْفَةَ، وَائْتُونِي بِأنْبِجَانِيِّهِ، فَإِنَّهَا ألْهَتْنِي آنِفاً فِي صَلاتِي». متفق عليه (٤).
- حكم الالتفات في الصلاة:
الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد.
١٠ - ما يحرم في الصلاة
- ما يحرم في الصلاة:
يحرم في أثناء الصلاة ما يلي:
الأكل والشرب عمداً .. الكلام والضحك عمداً .. كشف العورة عمداً .. الحركة الكثيرة المتوالية لغير ضرورة .. زيادة ركعة أو سجدة أو ركن أو واجب عمداً .. سلام المأموم عمداً قبل إمامه .. قراءة القرآن في الركوع والسجود ونحو ذلك.
- مبطلات الصلاة:
تبطل الصلاة بما يلي:
١ - إذا ترك ركناً أو شرطاً عمداً أو سهواً.
٢ - إذا ترك واجباً عمداً.
٣ - الكلام والضحك عمداً.
٤ - الأكل والشرب عمداً.
٥ - الحركة الكثيرة لغير ضرورة.
٦ - زيادة شيء في الصلاة كركعة أو سجدة عمداً.
٧ - قطع نية الصلاة.
٨ - حصول ما يبطل الطهارة.
٩ - الانحراف عن القبلة.
стр. 1184
١٠ - تعمد كشف العورة.
١١ - مرور المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود بين يدي المصلي.
- حكم تأخير الصلاة عن وقتها:
يحرم على الإنسان تأخير الصلاة عن وقتها إلا لناوي الجمع، أو في شدة خوف، أو في شدة مرض ونحو ذلك.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون:٤،٥].
٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ، مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً». ثُمَّ صَلاهَا بَيْنَ العِشَاءَيْنِ، بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ. متفق عليه (١).
- حكم التفل تجاه القبلة:
لا يجوز للإنسان التفل تجاه القبلة في الصلاة وخارجها.
ومن تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه، والبزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى بُصَاقاً فِي جِدَارِ القِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «إذَا كَانَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إذَا صَلَّى». متفق عليه (٢).
стр. 1185
١١ - صفة الصلاة
- فرض الله سبحانه على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.
- ماذا يفعل من أراد الصلاة:
يتوضأ من أراد الصلاة، ثم يقف مستقبلاً القبلة، ويصلي إلى سترة، ويجعل بينه وبين السترة قدر ثلاثة أذرع، وبين موضع سجوده والسترة قدر ممر شاة، ولا يدع شيئاً يمر بينه ويبن السترة، ومن مر بين المصلي وسترته فهو آثم.
عَنْ أبِي جُهَيْمٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْه». متفق عليه (١).
- صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم:
ينوي من أراد الصلاة بقلبه فعل الصلاة، ويقف مستقبلاً القبلة، ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلاً (الله أكبر).
ويرفع يديه تارة مع التكبير، وتارة بعد التكبير، وتارة قبله، ويرفعهما ممدودتي الأصابع، بطونهما إلى القبلة .. يرفعهما إلى حذو منكبيه، وأحياناً يحاذي بهما فروع أذنيه.
يفعل هذا مرة .. وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة.
ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ويجعلهما على
стр. 1186
صدره، وأحياناً يقبض باليمنى على اليسرى ويجعلهما على صدره، وأحياناً يضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى بلا قبض، وينظر بخشوع إلى موضع سجوده.
وكلٌّ سنة .. يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة.
قَالَ النَّبيُّ ﷺ : «مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ». أخرجه مسلم (١).
- ثم يستفتح صلاته بما ورد من الأدعية والأذكار، ومنها:
١ - أن يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ». متفق عليه (٢).
٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». أخرجه مسلم (٤).
أسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إِلَيْكَ». أخرجه مسلم (١).
يقول هذا مرة .. وهذا مرة .. إحياءً للسنة .. وعملاً بها بوجوهها المتنوعة.
- ثم يقول سراً:
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).
أو يقول: «أَعُوذ باللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
- ثم يقول سراً:
«بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». متفق عليه (٣).
- ثم يقرأ الفاتحة:
ويقطعها آية آية .. فيقف على رأس كل آية، ولا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.
وتجب قراءة الفاتحة على الإمام والمنفرد في جميع الصلوات والركعات السرية والجهرية .. ويجب على المأموم قراءة الفاتحة سراً في جميع الصلوات والركعات إلا فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات فينصت لقراءة الإمام، وقراءة الإمام له قراءة.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «لا صَلاةَ لِمَنْ
لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ». متفق عليه (٤).
стр. 1189
- فإذا انتهى من قراءة الفاتحة:
قال الإمام والمأموم والمنفرد (آمين).
يمد بها صوته .. ويجهر بها الإمام والمأموم معاً في الصلوات الجهرية.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إذَا أمَّنَ الإمَامُ فَأمِّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَقال ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «آمِينَ». متفق عليه (١).
- ثم يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن:
فيقرأ سورة، أو بعض ما تيسر من القرآن .. في كل من الركعتين الأوليين .. يطيل أحياناً، ويقصر أحياناً لعارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي.
يقرأ سورة كاملة في أغلب أحواله، وتارة يقسمها في ركعتين، وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية، وأحياناً يجمع في الركعة الواحدة سورتين أو أكثر.
يرتل القرآن ترتيلاً، ويحسن صوته به، ويقف على رأس كل آية.
يجهر الإمام بالقراءة في صلاة الفجر، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء.
ويسر بالقراءة في صلاة الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء .. إماماً أو مأموماً أو منفرداً.
- ومن السنة أن يقرأ في الصلوات الخمس ما يلي:
١ - صلاة الفجر: يقرأ فيها بعد الفاتحة في الركعة الأولى بطوال المفصل كالذاريات، والطور ونحوهما من السور.
стр. 1190
وأحياناً يقرأ بأوساط المفصل كالنازعات والفجر ونحوهما، وأحياناً يقرأ بأطول من ذلك .. يطوِّل في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية.
وأحياناً يقرأ بقصار المفصل كالضحى والزلزلة ونحوهما.
ويسن أن يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة، في الركعة الأولى سورة السجدة، وفي الركعة الثانية سورة الإنسان.
٢ - صلاة الظهر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة .. يطوِّل في الأولى ما لا يطول في الثانية، أحياناً يطيل القراءة، وأحياناً يقرأ من قصار السور، ويسمعهم الآية أحياناً، يقرأ في كل ركعة منهما قدر ثلاثين آية، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب.
٣ - صلاة العصر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة .. يطوِّل في الأولى ما لا يطول في الثانية، ويُسمعهم الآية أحياناً.
يقرأ في كل ركعة منهما قدر خمس عشرة آية.
ويقتصر في الركعتين الأخيرتين من العصر على فاتحة الكتاب.
٤ - صلاة المغرب: يقرأ فيها أحياناً بعد الفاتحة بقصار المفصل، وأحياناً بأوساط المفصل، وأحياناً بطوال المفصل، وأحياناً يقرأ في الركعتين بـ (الأعراف)، وتارة في الركعتين بـ (الأنفال).
ويقتصر في الثالثة على الفاتحة.
٥ - صلاة العشاء: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة من وسط المفصل،
ويقتصر في الأخيرتين على الفاتحة.
والمفصل: من (ق إلى آخر القرآن)، وهو أربعة أجزاء وشيء.
стр. 1191
وطوال المفصل: من (ق إلى عم)، وأوساط المفصل من (عم إلى الضحى)، وقصار المفصل: من (الضحى إلى الناس).
- ثم إذا فرغ من القراءة:
سكت سكتة لطيفة، ثم يرفع يديه حذو منكبيه، أو حذو أذنيه، ويقول: (الله أكبر) ويركع واضعاً كفيه على ركبتيه .. كأنه قابض عليهما، ويفرج بين أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويبسط ظهره، ويجعل رأسه حيال ظهره، ويطمئن في ركوعه، ويعظم فيه ربه، ويجعل ركوعه وقيامه بعد الركوع وسجوده وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء.
- ثم يقول في ركوعه ما ورد من الأذكار والأدعية، ومنها:
١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ». أخرجه مسلم (١).
٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». متفق عليه (٢).
٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣).
٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي». أخرجه مسلم (٤).
٥ - أو يقول: «سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ». أخرجه أبو
داود والنسائي (٥).
يقوله في ركوعه وسجوده.
стр. 1192
يقول هذا مرة .. وهذا مرة .. إحياءً للسنة .. وعملاً بها بوجوهها المشروعة.
- ثم يرفع رأسه من الركوع حتى يعتدل قائماً.
ويقيم صلبه حتى يعود كل فقار مكانه .. ويرفع يديه إلى حذو منكبيه .. أو حذو أذنيه كما سبق .. ثم يضع اليمنى على اليسرى على صدره كما سبق.
ويقول إن كان إماماً أو منفرداً: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». متفق عليه (١).
- فإذا اعتدل قائماً قال: إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً:
١ - «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٢).
٢ - أو يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٣).
٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٤).
٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٥).
يقول هذا مرة .. وهذا مرة .. إحياءً للسنة .. وعملاً بها بوجوهها المتنوعة.
وتارة يزيد على ذلك: «حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ». أخرجه البخاري (٦).
وتارة يزيد: «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ
شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (٧).
стр. 1193
وتارة يزيد: «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أحَقُّ مَا قال العَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (١).
يزيد هذا مرة، وهذا مرة؛ عملاً بالسنة، وإحياءً لها بوجوهها المشروعة.
والسنة إطالة هذا القيام، والاطمئنان فيه.
- ثم يكبر ويهوي للسجود قائلاً (الله أكبر):
ويسجد على سبعة أعضاء:
الكفان .. والركبتان .. والقدمان .. والجبهة والأنف.
ويضع ركبتيه على الأرض .. ثم يديه .. ثم جبهته وأنفه.
ويعتمد على كفيه .. ويبسطهما .. ويضم أصابعهما .. ويوجههما نحو القبلة .. ويجعلهما حذو منكبيه .. وأحياناً حذو أذنيه.
ويمكِّن أنفه وجبهته من الأرض .. ويجافي عضديه عن جنبيه .. وبطنه عن فخذيه .. ويرفع مرفقيه وذراعيه عن الأرض.
ويمكِّن ركبتيه وأطراف قدميه من الأرض .. ويجعل رؤوس أصابع رجليه نحو القبلة .. وينصب رجليه ويفرج بين قدميه .. وكذا بين فخذيه، ويرص عقبيه.
ويطمئن في سجوده .. ويكثر من الدعاء .. ولا يقرأ القرآن في الركوع ولا في السجود.
стр. 1194
- ثم يقول في سجوده ما ورد من الأدعية والأذكار، ومنها:
١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى». أخرجه مسلم (١).
٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». متفق عليه (٢).
٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣).
٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». أخرجه مسلم (٤).
٥ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقِينَ». أخرجه مسلم (٥).
٦ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لا إِلَهَ إِلا أنْتَ». أخرجه مسلم (٦).
٧ - أو يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ يَسَارِي نُوراً، وَفَوْقِي نُوراً، وَتَحْتِي نُوراً، وَأمَامِي
نُوراً، وَخَلْفِي نُوراً، وَعَظِّمْ لِي نُوراً». أخرجه مسلم (٧).
٨ - أو يقول: «اللَّهُمَّ أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم (٨).
стр. 1195
يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة، ويطيل سجوده، ويطمئن فيه، ويكثر من الدعاء بما ورد.
- ثم يرفع رأسه من السجود قائلاً: (الله أكبر).
ثم يجلس مفترشاً رجله اليسرى .. ناصباً رجله اليمنى، وأصابعها إلى القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، أو على الركبة، واليسرى كذلك، ويبسط أصابع يديه على ركبتيه.
ويسن أحياناً أن يقعي في هذا الجلوس، فينتصب على عقبيه، وصدور قدميه.
ويطمئن في هذا الجلوس حتى يستوي قاعداً، ويرجع كل عظم إلى موضعه، ويطيل هذا الجلوس حتى يكون قريباً من سجدته.
- ثم يقول في هذه الجلسة ما يلي:
«رَب اغْفِرْ لِي رَب اغْفِرْ لِي». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
يكرره مدة جلوسه.
- ثم يكبر ويسجد السجدة الثانية قائلاً: (الله أكبر).
ويصنع في هذه السجدة مثل ما صنع في الأولى كما سبق.
- ثم يرفع حتى يستوي قاعداً على رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه.
وهذا الجلوس يسمى جلسة الاستراحة، ولا ذكر فيها ولا دعاء، ثم ينهض مكبراً معتمداً بيديه على الأرض إلى الركعة الثانية.
ويصنع في هذه الركعة مثل ما صنع في الأولى، إلا أنه يجعلها أقصر من