← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وطوال المفصل: من (ق إلى عم)، وأوساط المفصل من (عم إلى الضحى)، وقصار المفصل: من (الضحى إلى الناس). - ثم إذا فرغ من القراءة: سكت سكتة لطيفة، ثم يرفع يديه حذو منكبيه، أو حذو أذنيه، ويقول: (الله أكبر) ويركع واضعاً كفيه على ركبتيه .. كأنه قابض عليهما، ويفرج بين أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويبسط ظهره، ويجعل رأسه حيال ظهره، ويطمئن في ركوعه، ويعظم فيه ربه، ويجعل ركوعه وقيامه بعد الركوع وسجوده وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء. - ثم يقول في ركوعه ما ورد من الأذكار والأدعية، ومنها: ١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ». أخرجه مسلم (١). ٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». متفق عليه (٢). ٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي». أخرجه مسلم (٤). ٥ - أو يقول: «سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ». أخرجه أبو داود والنسائي (٥). يقوله في ركوعه وسجوده.

стр. 1192

يقول هذا مرة .. وهذا مرة .. إحياءً للسنة .. وعملاً بها بوجوهها المشروعة. - ثم يرفع رأسه من الركوع حتى يعتدل قائماً. ويقيم صلبه حتى يعود كل فقار مكانه .. ويرفع يديه إلى حذو منكبيه .. أو حذو أذنيه كما سبق .. ثم يضع اليمنى على اليسرى على صدره كما سبق. ويقول إن كان إماماً أو منفرداً: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». متفق عليه (١). - فإذا اعتدل قائماً قال: إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً: ١ - «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٢). ٢ - أو يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٣). ٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٤). ٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٥). يقول هذا مرة .. وهذا مرة .. إحياءً للسنة .. وعملاً بها بوجوهها المتنوعة. وتارة يزيد على ذلك: «حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ». أخرجه البخاري (٦). وتارة يزيد: «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (٧).

стр. 1193

وتارة يزيد: «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أحَقُّ مَا قال العَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (١). يزيد هذا مرة، وهذا مرة؛ عملاً بالسنة، وإحياءً لها بوجوهها المشروعة. والسنة إطالة هذا القيام، والاطمئنان فيه. - ثم يكبر ويهوي للسجود قائلاً (الله أكبر): ويسجد على سبعة أعضاء: الكفان .. والركبتان .. والقدمان .. والجبهة والأنف. ويضع ركبتيه على الأرض .. ثم يديه .. ثم جبهته وأنفه. ويعتمد على كفيه .. ويبسطهما .. ويضم أصابعهما .. ويوجههما نحو القبلة .. ويجعلهما حذو منكبيه .. وأحياناً حذو أذنيه. ويمكِّن أنفه وجبهته من الأرض .. ويجافي عضديه عن جنبيه .. وبطنه عن فخذيه .. ويرفع مرفقيه وذراعيه عن الأرض. ويمكِّن ركبتيه وأطراف قدميه من الأرض .. ويجعل رؤوس أصابع رجليه نحو القبلة .. وينصب رجليه ويفرج بين قدميه .. وكذا بين فخذيه، ويرص عقبيه. ويطمئن في سجوده .. ويكثر من الدعاء .. ولا يقرأ القرآن في الركوع ولا في السجود.

стр. 1194

- ثم يقول في سجوده ما ورد من الأدعية والأذكار، ومنها: ١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى». أخرجه مسلم (١). ٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». متفق عليه (٢). ٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». أخرجه مسلم (٤). ٥ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقِينَ». أخرجه مسلم (٥). ٦ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لا إِلَهَ إِلا أنْتَ». أخرجه مسلم (٦). ٧ - أو يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ يَسَارِي نُوراً، وَفَوْقِي نُوراً، وَتَحْتِي نُوراً، وَأمَامِي نُوراً، وَخَلْفِي نُوراً، وَعَظِّمْ لِي نُوراً». أخرجه مسلم (٧). ٨ - أو يقول: «اللَّهُمَّ أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم (٨).

стр. 1195

يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة، ويطيل سجوده، ويطمئن فيه، ويكثر من الدعاء بما ورد. - ثم يرفع رأسه من السجود قائلاً: (الله أكبر). ثم يجلس مفترشاً رجله اليسرى .. ناصباً رجله اليمنى، وأصابعها إلى القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، أو على الركبة، واليسرى كذلك، ويبسط أصابع يديه على ركبتيه. ويسن أحياناً أن يقعي في هذا الجلوس، فينتصب على عقبيه، وصدور قدميه. ويطمئن في هذا الجلوس حتى يستوي قاعداً، ويرجع كل عظم إلى موضعه، ويطيل هذا الجلوس حتى يكون قريباً من سجدته. - ثم يقول في هذه الجلسة ما يلي: «رَب اغْفِرْ لِي رَب اغْفِرْ لِي». أخرجه أبو داود والنسائي (١). يكرره مدة جلوسه. - ثم يكبر ويسجد السجدة الثانية قائلاً: (الله أكبر). ويصنع في هذه السجدة مثل ما صنع في الأولى كما سبق. - ثم يرفع حتى يستوي قاعداً على رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. وهذا الجلوس يسمى جلسة الاستراحة، ولا ذكر فيها ولا دعاء، ثم ينهض مكبراً معتمداً بيديه على الأرض إلى الركعة الثانية. ويصنع في هذه الركعة مثل ما صنع في الأولى، إلا أنه يجعلها أقصر من

стр. 1196

الأولى ولا يستفتح. - ثم يجلس للتشهد الأول. ومكانه بعد الفراغ من الركعة الثانية من صلاة المغرب والعشاء والظهر والعصر. يجلس مفترشاً رجله اليسرى، ناصباً رجله اليمنى .. كما يجلس بين السجدتين، ويفعل بيديه وأصابعه كما سبق في الجلسة بين السجدتين .. لكن هنا يقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ويرفعها، ويحركها يدعو بها، أو يرفعها بلا تحريك، ويرمي ببصره إليها حتى يسلم. وإذا أشار بأصبعه وضع إبهامه على أصبعه الوسطى، وتارة يحلق بهما حلقة، أما اليد اليسرى فيبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى كما سبق. - ثم يتشهد سراً بما ورد من الصيغ، ومنها: ١ - تشهد ابن مسعود ﵁ الذي علمه إياه رسول الله ﷺ ، وهو: «التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». متفق عليه (١). ٢ - أو تشهد ابن عباس ﵄ الذي علمه إياه رسول الله ﷺ ، وهو: «التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ

стр. 1197

إِلا اللهُ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ». أخرجه مسلم (١). يتشهد بهذا مرة، وبهذا مرة؛ حفظاً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة. - ثم يصلي أحياناً سراً على النبي ﷺ بما ورد، ويتخير من الدعاء أعجبه إليه. قال النبي ﷺ : إِذا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَلْيَدْعُ اللهَ . أخرجه أحمد والنسائي (٢). - ثم إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء، فإنه ينهض إلى الركعة الثالثة قائلاً: (الله أكبر). يقوم معتمداً على يديه على الأرض، ويرفع يديه مع هذا التكبير إلى حذو منكبيه، أو إلى حذو أذنيه، ويضع يده اليمنى على اليسرى على صدره كما سبق. ثم يقرأ الفاتحة، ثم يركع ويسجد كما سبق، ثم يجلس بعد إتمام الركعة الثالثة من المغرب للتشهد الأخير متوركاً. - وإن كانت الصلاة رباعية: فإذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة قال: (الله أكبر). ثم يستوي قاعداً لجلسة الاستراحة على رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يقوم معتمداً على الأرض بيديه حتى يستوي قائماً،

стр. 1198

ويقرأ في كلٍ من الركعة الثالثة من المغرب، والأخيرتين من الظهر والعصر والعشاء بفاتحة الكتاب. - ثم يجلس للتشهد الأخير، وذلك بعد الثالثة من المغرب، والرابعة من الظهر والعصر والعشاء متوركاً بإحدى الصفات التالية: الأولى: أن ينصب الرجل اليمنى، ويفرش الرجل اليسرى، ويخرجها من تحت فخذه اليمنى وساقه، ويقعد مقعدته على الأرض. أخرجه البخاري (١). الثانية: أن يُفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، ويخرج قدميه من ناحية واحدة. أخرجه أبو داود (٢). الثالثة: أن يفرش اليمنى، ويدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى. أخرجه مسلم (٣). يفعل هذا مرة، ويفعل هذا مرة؛ إحياءً للسنة، وحفظاً لها بوجوهها المتنوعة. - ثم يقرأ التشهد فيقول: «التحيات ... » كما سبق سراً. - ثم يصلي سراً على النبي ﷺ بما ورد من الصيغ، ومنها: ١ - «الَّلهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، الَّلهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (٤). ٢ - أو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى

стр. 1199

آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (١). يقول هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وحفظاً لها بوجوهها المشروعة. ثم يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم (٢). - ثم يتخير مما ورد من الأدعية في الصلاة أعجبه إليه فيدعو به سراً، ومنه: ١ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أرَدَّ إِلَى أرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ». أخرجه البخاري (٣). ٢ - «اللَّهُمَّ بعِلْمِكَ الغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْراً لِي وَتَوَفَّنِي إِذا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْراً لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيْب وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي الرِّضَا وَالغَضَب، وَأَسْأَلُكَ القَصْدَ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيماً لاَ يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَى بَعْدَ القَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بزِينَةِ الإيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ». أخرجه النسائي (٤). ٣ - «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود (٥).

стр. 1200

٤ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذنُوبي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). ٥ - «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إنَّك أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه (٢). يقول هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المتنوعة. - ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وَأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلا أنْتَ». أخرجه مسلم (٣). - ثم يسلم جهراً عن يمينه قائلاً: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله» حتى يُرى بياض خده الأيمن .. وعن يساره «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله» حتى يُرى بياض خده الأيسر. أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه (٤). وأحياناً إذا قال عن يمينه: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله» اقتصر على قوله عن يساره: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ» أخرجه النسائي (٥). - وإن كانت الصلاة ثنائية فرضاً كانت أو نفلاً جلس للتشهد بعد السجدة الثانية من الركعة الأخيرة: «جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى».

стр. 1201

أخرجه البخاري (١). - ثم يفعل كما سبق يقرأ التشهد، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يتعوذ، ثم يدعو، ثم يسلم. والسنة أن يقارب بين الأركان في الطول والقِصَر. عَنِ البَرَاءِ ﵁ قال: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلا القِيَامَ وَالقُعُودَ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٢). - وصفة الصلاة يستوي فيها الرجال والنساء. فتفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل؛ لعموم قوله ﷺ : «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أصَلِّي». أخرجه البخاري (٣). - صفة انصراف الإمام إلى المأمومين: ينصرف الإمام إلى المأمومين عن يمينه، وتارة عن شماله، وكل ذلك سنة. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، إِذَا سَلَّمَ، لَمْ يَقْعُدْ، إِلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ». أخرجه مسلم (٤). ٢ - وَعَنْ هُلْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ عَلَى جَانِبَيْهِ جَمِيعاً عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ. أخرجه أبو داود والترمذي (٥).

стр. 1202

١٢ - أذكار أدبار الصلوات الخمس - إذا سلم المصلي من صلاة الفريضة يسن له أن يقول ما ثبت عن النبي ﷺ من الأذكار بعد الصلاة، يجهر بها كل مصل بمفرده، وهي: - «أسْتَغْفِرُ اللهَ، أسْتَغْفِرُ اللهَ، أسْتَغْفِرُ اللهَ». أخرجه مسلم (١). - ثم يقول: «اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ». أخرجه مسلم (٢). - «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». متفق عليه (٣). - «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ». أخرجه مسلم (٤). - ثم يقول ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ المِائَةِ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ

стр. 1203

الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». أخرجه مسلم (١). - أو يقول: «سُبْحانَ اللهِ (٢٥) مَرَّة، وَالحَمْدُ للهِ (٢٥) مَرَّة، وَاللهُ أَكْبَرُ (٢٥) مَرَّة، وَلا إِلَهَ إِلا اللهُ (٢٥) مَرَّة». أخرجه الترمذي والنسائي (٢). - أو يقول ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ (أوْ فَاعِلُهُنَّ) دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً». أخرجه مسلم (٣). - أو يقول ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ يُسَبحُ أَحَدُكُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْراً وَيَحْمَدُ عَشْراً وَيُكَبرُ عَشْراً فَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي اللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي المِيزَانِ». أخرجه الترمذي والنسائي (٤). - والسنة أن يعقد التسبيح بأصابع يديه أو أناملهما. عَن يُسَيْرَةَ ﵂ وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ، قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَيْكُنَّ بالتَّسْبيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلاَ تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٥). - قراءة المعوذتين دبر كل صلاة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. أخرجه أبو داود والترمذي (٦).

стр. 1204

- قراءة آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة:٢٥٥]. قال النبي ﷺ : «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ». أخرجه النسائي في «الكبرى» والطبراني (١). - فضل القعود للذكر بعد الصبح والعصر: ١ - عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قال: نَعَمْ، كَثِيراً، كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أوِ الغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ فِي أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ. أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَناً. أخرجه مسلم (٣). ٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذكُرُونَ اللهَ تَعَالَى مِنْ صَلاَةِ الغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً». أخرجه أبو داود (٤).

стр. 1205

١٣ - أقسام السجود - جوابر الصلاة: للصلاة ثلاثة جوابر: ١ - الذكر والاستغفار بعد السلام. ٢ - السنن الراتبة والنوافل. ٣ - سجود السهو. - أقسام السجود المشروع: ينقسم السجود المشروع إلى أربعة أقسام: ١ - سجود السهو . ٢ - سجود التلاوة. ٣ - سجود الشكر. ٤ - السجود في الصلاة كما سبق. ١ - سجود السهو - سجود السهو: هو سجدتان عند حدوث السهو في الفريضة أو النافلة، يؤتى بهما من جلوس، يسلم بعدهما ولا يتشهد، وتسن إطالتهما. - أسباب سجود السهو: أسباب سجود السهو في الصلاة ثلاثة: الزيادة .. أو النقص .. أو الشك.

стр. 1206

- حكمة مشروعية سجود السهو: خلق الله الإنسان عرضة للغفلة والنسيان، والصلاة أعظم مقامات العبد بين يدي ربه، والشيطان حريص على إفساد هذه الصلاة التي يناجي فيها العبد ربه إما بزيادة، أو نقص، أو شك، أو وسوسة. وقد شرع الله سجود السهو إرغاماً للشيطان، وجبراً للنقصان، وإرضاء للرحمن. - ما يقول في سجود السهو: يقال في سجود السهو ما يقال في سجود الصلاة من الذكر والدعاء. - حالات سجود السهو: السهو في الصلاة وقع من النبي ﷺ ؛ لأنه مقتضى الطبيعة البشرية، ويقع من كل إنسان في الفريضة والنافلة. وسجود السهود في الصلاة له أربع حالات: ١ - الأولى: إذا زاد المصلي فعلاً من جنس الصلاة سهواً كقيام، أو ركوع، أو سجود، كأن يركع مرتين، أو يقوم في محل القعود، أو يصلي الرباعية خمس ركعات ونحو ذلك. فيجب عليه هنا أن يسجد سجود السهو للزيادة بعد السلام، سواء ذكر ذلك قبل السلام أو بعده. عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مسْعُودٍ ﵁ قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْساً، فَقَالُوا: أزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قال: «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْساً، فَثَنَى

стр. 1207

رِجْلَيْهِ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. متفق عليه (١). ٢ - الثانية: إذا نقص المصلي ركناً من أركان الصلاة. فإن ذكره قبل أن يصل إلى محله من الركعة التي بعده وجب عليه الرجوع ليأتي به وبما بعده، وإن ذكره بعد أن وصل إلى محله فإنه لا يرجع، وتبطل الركعة هذه، وإن ذكره بعد السلام أتى به وبما بعده فقط ويسجد للسهو بعد السلام، وإن سلم عن نقص كمن صلى ثلاثاً أو اثنتين من الرباعية ثم سلم، ثم نُبِّه، فإنه يقوم بدون تكبير بنية الصلاة، ثم يأتي بالركعة الناقصة، ثم يتشهد ويسلم، ثم يسجد للسهو. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. متفق عليه (٢). ٣ - الثالثة: إذا نقص المصلي واجباً من واجبات الصلاة. مثل أن ينسى التشهد الأول فيقوم، فحينئذٍ يسقط عنه التشهد، ويجب عليه سجود السهو قبل السلام. عَنْ عَبْدِاللهِ بن بُحَيْنَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ. متفق عليه (٣).

стр. 1208

٤ - الرابعة: إذا شك المصلي في عدد الركعات. هل صلى ثلاثاً ... أم صلى أربعاً .. فيأخذ بالأقل، ويتم ما نقص، ويسجد للسهو قبل السلام. فإن غلب على ظنه الإتمام عمل به، وسجد للسهو بعد السلام. عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: قَالَ عَبْدُاللهِ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لا أدْرِي - زَادَ أوْ نَقَصَ -، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قال: «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قال: «إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ». متفق عليه (١). - مواضع سجود السهو بعد السلام ثلاثة: ١ - إذا خرج من الصلاة قبل إتمامها، وإذا زاد ركعة ولم يعلم بها حتى سلم، وإذا شك في صلاته أتم ثم سلم ثم سجد للسهو. ٢ - إذا سلم سهواً قبل تمام الصلاة وذكر قريباً أتمها وسلم، ثم سجد للسهو، وإن نسي سجود السهو ثم سلم وفعل ما ينافي الصلاة من كلام وغيره سجد للسهو ثم سلم. ٣ - إن لزمه سجودان قبل السلام وبعد السلام سجد لهما قبل السلام.

стр. 1209

- متى يسجد المسبوق للسهو: المأموم يسجد للسهو تبعاً لإمامه. فإن كان المأموم مسبوقاً، وسجد الإمام بعد السلام، فلا يسلم معه؛ لأنه لو سلم لبطلت صلاته، ولكن إن كان سهو الإمام فيما أدرك معه من الصلاة وجب عليه أن يسجد بعد السلام، وإن كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه فلا سجود عليه للسهو. ٢ - سجود التلاوة - سجود التلاوة سجدة واحدة في الصلاة وخارجها. - حكم سجود التلاوة: ١ - سجود التلاوة سنة في الصلاة وخارجها، ويسن للقارئ والمستمع، فإن كان في الصلاة كبر إذا سجد وإذا رفع، وإن كان خارج الصلاة سجد بلا قيام ولا تكبير، ولا تشهد ولا تسليم. ٢ - يسن سجود التلاوة على طهارة، ويجوز للمحدث والحائض والنفساء السجود للتلاوة لمن مرّ بآية سجدة، أو استمع إليها. ٣ - إذا سجد الإمام في الصلاة للتلاوة لزم المأموم متابعته، سواء كان السجود في صلاة جهرية أو سرية، ويقول في سجود التلاوة ما يقال في سجود الصلاة من الدعاء. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعاً لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ. متفق عليه (١).

стр. 1210

- فضل سجود التلاوة: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا قَرَأ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ، (وَفِي رِوَايَةِ أبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي)، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وَأمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ». أخرجه مسلم (١). - عدد السجدات في القرآن: في القرآن خمس عشرة سجدة، وهي: في سورة الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، وفي الحج سجدتان، والفرقان، والنمل، والسجدة، وص، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق. - آيات السجود في القرآن نوعان: ١ - إما خبر من الله عن سجود مخلوقاته العظيمة له عموماً وخصوصاً، فيسن للتالي والمستمع أن يتشبه بهم. ٢ - وإما آيات تأمر الإنسان بالسجود لله سبحانه، فيبادر لطاعة أمر ربه .

стр. 1211

٣ - سجود الشكر سجود الشكر سجدة واحدة بلا تكبير ولا تسليم. ومحل سجود الشكر خارج الصلاة، ويسجد حسب حاله قائماً، أو قاعداً، طاهراً أو محدثاً، والطهارة أفضل. - متى يشرع سجود الشكر: ١ - يسن سجود الشكر عند تجدد النعم كمن بُشِّر بهداية أحد، أو إسلامه، أو بنصر المسلمين، أو بُشِّر بمولود ونحو ذلك. ٢ - ويسن سجود الشكر عند اندفاع النقم كمن نجا من غرق، أو حرق، أو قتل، أو مهلكة، أو لصوص ونحو ذلك. عَنْ أَبي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بهِ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً للهِ ﵎. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).

стр. 1212

١٤ - أحكام المصلين - أحكام الإمام .. أحكام المأموم .. أحكام المنفرد. - صفة وضع اليدين حال القيام في الصلاة: أحوال وضع اليدين حال القيام في الصلاة ثلاث: ١ - أن يقبض بيده اليمنى يده اليسرى من عند الكوع. ٢ - أن يضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى بلا قبض. ٣ - أن يضع كف اليد اليمنى على كف اليسرى والرسغ والساعد بلا قبض. يفعل هذا مرة، وهذا مرة، وكلٌّ سنة. - مواضع السكوت في الصلاة: المصلي له سكتتان في الصلاة: الأولى: بعد تكبيرة الإحرام من أجل دعاء الاستفتاح. الثانية: بعد الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع بقدر ما يتراد إليه نفسه. - أين يصلي المسلم؟: يجب أن يصلي المسلم الصلوات الخمس في المسجد، ويسن أن يصلي النوافل في البيت، ما عدا ما تشرع له الجماعة كالتراويح، والكسوف ونحوهما فيصليها جماعة في المسجد. وتجوز الصلاة في أي مكان طاهر من الأرض إلا المقبرة والحمام. وتجوز الصلاة في البِيَع والكنائس إن لم يكن فيها صور ذي روح.

стр. 1213

عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أعْطِيتُ خَمْساً، لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أمَّتِي أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَأعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً». متفق عليه (١). - ما يفعله من يريد أن يصلي: السنة أن يتوضأ المسلم إذا أراد الصلاة، ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب، وعليه أن يجتنب الروائح التي تؤذي المصلين كالثوم، والبصل النيّئ ونحوهما كالدخان. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ البَصَلَ وَالثُّومَ وَالكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَتَأذَّى مِمَّا يَتَأذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ». متفق عليه (٢). - حكم تحية المسجد: يجب على من دخل المسجد أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس. عَنْ أبِي قَتَادَةَ السّلَمِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ». متفق عليه (٣). - حكم اتخاذ السترة: يسن للإمام والمنفرد أن يصلي إلى سترة قائمة كجدار، أو عامود، أو صخرة،

стр. 1214

أو عصىً، أو حربة ونحو ذلك، رجلاً كان أو امرأة، في الحضر والسفر، وفي الفريضة والنافلة، أما المأموم فالإمام سترة له، وسترة الإمام سترة لمن خلفه. والسنة أن يجعل المصلي بينه وبين السترة قدر ممر شاة، ويدنو من السترة؛ لئلا يمر الشيطان بينه وبينها. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ، أمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. متفق عليه (١). - ما يُمنع من المرور بين يدي المصلي: يَمنع المصلي المار بينه وبين السترة، سواء كان إنساناً، أو حيواناً، صغيراً أو كبيراً، رجلاً أو امرأة. - حكم المرور بين يدي المصلي: ١ - يحرم المرور بين المصلي وسترته، وعلى المصلي رد المار في مكة وغيرها، فإن غلبه فالإثم على المارّ، وصلاته لا تنقص إن شاء الله. ١ - عن أَبِي جُهَيْمٍ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْه». قال أبُو النَّضْرِ: لا أدْرِي، أقَالَ أرْبَعِينَ يَوْماً، أوْ شَهْراً، أوْ سَنَةً. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأرَادَ أحَدٌ أنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ،

стр. 1215

فَلْيَدْفَعْهُ، فَإنْ أبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». متفق عليه (١). ٢ - صلاة الإمام والمنفرد تبطل بمرور المرأة، والحمار، والكلب الأسود إن لم يكن سترة. فإن مر أحد هؤلاء أمام المأموم فلا تبطل صلاة الإمام ولا المأموم. عَنْ أبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتَهُ الحِمَارُ وَالمَرْأةُ وَالكَلْبُ الأَسْوَدُ». أخرجه مسلم (٢). - حالات المرور بين يدي المصلي أربع: الأولى: إذا صلى الإنسان لغير سترة، أو صلى لسترة ولم يدفع المار، فهنا يأثم المار والمصلي. الثانية: إذا مر المار بين يدي المصلي فدفعه المصلي، ولكنه أبى ومر، فهنا يأثم المار فقط. الثالثة: إذا مر أعمى فتساهل معه، وجعله يمر، فهنا يأثم المصلي دون المار. الرابعة: أن يصلي الإنسان ولا يعلم بمن مر بين يديه، ولا يعلم المار أنه مر، فهنا لا يأثم المصلي ولا المار. - فضل الصلاة في المسجد الحرام: مضاعفة الأجر في المسجد الحرام خاص بالصلوات فقط، الفرائض

стр. 1216

والنوافل، والجنازة، وكل ما يسمى صلاة، والمضاعفة شاملة لكل صلاة في الحرم، ومسجد الكعبة أفضل؛ لفضل البقعة والجماعة، ولا تشمل المضاعفة الصدقة، ولا الزكاة، ولا الصيام، ولا غيرها. عَنْ جَابرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ وَصَلاَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (١). - فضل الصلاة في مسجد النبي ﷺ : الصلاة في مسجد النبي ﷺ بالمدينة بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وأما بقية مساجد المدينة فكغيرها من المساجد كل صلاة بعشر. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ». متفق عليه (٢). - حكم الجهر بالقراءة في الصلاة: الصلوات بالنسبة للجهر والإسرار بالقراءة ثلاثة أنواع: ١ - صلوات تشرع فيها القراءة جهراً كلها كصلاة الفجر، والجمعة، والعيد، والتراويح، والاستسقاء، والكسوف. ٢ - صلوات تشرع فيها القراءة سراً كلها كصلاة الظهر، والعصر، والنوافل. ٣ - صلوات تشرع فيها القراءة سراً وجهراً: على النصف كصلاة العشاء، أو الثلث سراً والباقي جهراً كالمغرب.

стр. 1217

- حكم وصل الصلاة بالصلاة: وصل الصلاة بالصلاة له ثلاث حالات: ١ - وصل الفريضة بالفريضة، والفاصل السلام والإقامة، فهذا مشروع فقط عند الجمع بينهما في الحضر أو السفر. ٢ - وصل الفريضة بالنافلة بعد السلام بلا فاصل من ذكر أو خروج أو انتقال، فهذا منهي عنه. ٣ - وصل النافلة بالنافلة، والفاصل السلام، فهذا مشروع كصلاة التراويح، والتهجد، والنوافل المطلقة. - حكم صلاة المسبل: الإسبال: هو إطالة اللباس أسفل من الكعبين. ويكون الإسبال في الثوب، والإزار، والسروال، والعباءة ونحو ذلك. وصلاة المسبل صحيحة مع الإثم. والإسبال له ثلاث حالات: إن كان خيلاء فلا ينظر الله إليه .. أن لا يكون خيلاء فهذا في النار .. أن يتعاهد إزاره، وإذا نزل بغير قصد فلا إثم عليه. ١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاَثَ مِرَاراً قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «المُسْبِلُ وَالمَنَّانُ وَالمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلْفِ الكَاذِبِ». أخرجه مسلم (١).

стр. 1218

٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ». أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». فَقال أبُو بَكْرٍ: إِنَّ أحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إِلا أنْ أتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلاءَ». متفق عليه (٢). - حكم تكليم من يصلي: المصلي يناجي ربه، فلا يجوز تكليمه إلا لحاجة. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إلَى الكَعْبَةِ. متفق عليه (٣). - حكم من غلب عليه الوسواس: يجب على المصلي أن يُحضر فكره وعقله في صلاته، ومن غلب عليه الوسواس في صلاته فلا إعادة عليه، وتبرأ ذمته بها، لكن لا أجر له إلا بقدر حضور قلبه، ولهذا شُرعت السنن الرواتب جبراً لما يحصل من النقص في الفرائض.

стр. 1219

- حكم السجود على حائل: السجود على حائل له ثلاث صفات: ١ - أن يسجد المصلي على منفصل كالفراش والخمرة، فهذا مباح. ٢ - أن يسجد على متصل كالرداء والغترة، فهذا مكروه إلا عند الحاجة فيجوز. ٣ - أن يسجد على أحد أعضائه كالكفين فلا يصح سجوده. - حكم الاستلقاء في المسجد: عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ﵁ عَنْ عَمِّهِ، أنَّهُ رَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِياً فِي المَسْجِدِ، وَاضِعاً إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. متفق عليه (١). - حكم النوم في المسجد: النوم في المسجد أحياناً للمحتاج كالغريب والفقير الذي لا سكن له جائز، وأما اتخاذ المسجد مبيتاً ومقيلاً فهو منهي عنه، إلا لمعتكف ومستريح ونحوهما. عَنْ عَبْداللهِ بنِ عُمرَ ﵄ أنَّهُ كَانَ يَنَامُ، وَهُوَ شَابٌّ أعْزَبُ لا أهْلَ لَهُ، فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ . متفق عليه (٢). - حكم اتخاذ القبور مساجد: يحرم اتخاذ القبور مساجد، ولا تصح الصلاة إليها ولا عندها. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». قَالَتْ:

стр. 1220

فَلَوْلا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أنَّهُ خُشِيَ أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً. متفق عليه (١). - حكم حجز مكان في المسجد: السنة أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد والصف الأول، فإذا قَدَّم المفروش من سجادة ونحوها وتأخر هو فقد خالف الشريعة من جهتين: من جهة تأخره، وهو مأمور بالتقدم، ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد، ومنعه غيره من السابقين أن يصلوا فيه، ومن فرش في المسجد وتأخر من غير عذر، فلمن سبق إليه أن يرفع ذلك ويصلي في مكانه، ولا إثم عليه. - حكم من خرج من المسجد لضرورة ثم عاد: مَنْ خرج من المسجد لضرورة من وضوء، وقضاء حاجة ونحوهما فله أن يضع في مكانه عصاً أو سجادة ونحوهما حتى يرجع، وإذا رجع فهو أحق بمكانه، وله أن يقيم من قعد فيه، وعلى القاعد أن يطيعه. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقّ بِهِ». أخرجه مسلم (٢). - حكم الخروج من المسجد بعد الأذان: عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً فِي المَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأذَّنَ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ المَسْجِدِ يَمْشِي، فَأتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أبَا القَاسِمِ ﷺ . أخرجه مسلم (٣).

стр. 1221

- حكم إنشاد الضالة في المسجد: لا يجوز إنشاد الضوال في المساجد؛ لأن المساجد لم تبن لهذا. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا». أخرجه مسلم (١). - حكم إقامة الإنسان من مكانه والجلوس فيه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النّبِيّ ﷺ قَالَ: «لاَ يُقِيمُ الرّجُلُ الرّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلََكِنْ تَفَسّحُوا وَتَوَسّعُوا». أخرجه مسلم (٢). - كيف ينصرف من أحدث في الصلاة: إذا أحدث المصلي أثناء الصلاة، أو تذكر أنه على حدث، انصرف بقلبه وبدنه، ولا حاجة أن يسلم عن يمينه وعن شماله. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : «إِذا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثمَّ لِيَنْصَرِفْ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣). - حكم السَّمر بعد صلاة العشاء: السمر بعد صلاة العشاء مكروه، ويستثنى من ذلك: من كان في صلاة، أو سفر .. تعلم وتعليم الفقه والخير .. ومن كان مع الضيف والأهل .. ومن كان في حوائج المسلمين ومصالح الدين.

стр. 1222

عَنْ أبِي بَرْزَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا. متفق عليه (١). - حكم من خرج فوجد الناس قد صلوا: من حبسه عذر، وخرج إلى المسجد يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فله مثل أجر من صلاها وحضرها. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ مِثلَ أَجْرِ مَنْ صَلاَّهَا وَحَضَرَهَا لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئاً». أخرجه أبو داود والنسائي (٢). - حكم الحدث في المسجد: يباح الحدث في المسجد ما لم يؤذ أحداً، والحدث إخراج الريح من الدبر. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أحَدِكُمْ، مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ». متفق عليه (٣). - حكم رفع البصر إلى السماء في الصلاة: عَنْ أنَس بن مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا بَالُ أقْوَامٍ، يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلاتِهِمْ». فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قال: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أوْ لَتُخْطَفَنَّ أبْصَارُهُمْ». أخرجه البخاري (٤).

стр. 1223

- عدم قراءة القرآن في الركوع والسجود: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ، أوْ تُرَى لَهُ، ألا وَإِنِّي نُهِيتُ أنْ أقْرَأ القُرْآنَ رَاكِعاً أوْ سَاجِداً، فَأمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». أخرجه مسلم (١). - حكم جهر المصلين بالقراءة: المصلون بالنسبة للجهر في القراءة في الصلاة ثلاثة: ١ - الإمام: السنة أن يجهر في مواضع الجهر، ويسر في مواضع الإسرار. ٢ - المأموم: لا يجهر بشيء في صلاته. ٣ - المنفرد: يسر في السرية، وهو مخير في الجهرية بين الجهر والإسرار. والأفضل أن يفعل الأصلح لقلبه، بشرط أن لا يؤذي أحداً إذا جهر. ولا بأس للإمام أن يجهر في الصلاة السرية أحياناً بالآية ونحوها. ولا بأس للمأموم أن يجهر أحياناً بشيء من الذكر كدعاء الاستفتاح، وعند رفع الرأس من الركوع ونحو ذلك. ويستحب للمصلي أن يستعيذ سراً لكل قراءة في كل ركعة. - حكم من طرأ عليه أحد الأخبثين في الصلاة: إذا طرأ على المصلي أحد الأخبثين من بول أو غائط فله حالتان: ١ - أن يكون شديداً يشغله عن الخشوع في الصلاة، فيجب قطع الصلاة؛ لأن لب

стр. 1224

الصلاة الخشوع، وهو متعذر في هذه الحال، ولو أتمها فصلاته غير صحيحة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ». أخرجه مسلم (١). ٢ - أن يكون يسيراً لا يشغله عن الخشوع، فهذا يتم صلاته. - وإليك أحكام الإمام .. والمأموم .. والمنفرد.

стр. 1225

١ - أحكام الإمام - فضل الإمامة: الإمامة فضلها عظيم، ولأهميتها تولاها النبي ﷺ بنفسه، وخلفاؤه الراشدون ... ﵃ من بعده. والإمام عليه مسؤلية كبرى، وهو ضامن، وله أجر كبير إن أحسن، وله من الأجر مثل أجر من صلى معه. - الأحق بالإمامة: ١ - إذا أراد الجماعة اختيار إمام المسجد، أو كانت جماعة ليس لهم إمام راتب، أو حضرت الصلاة وتخلّف الإمام فالأحق بالإمامة: ١ - الأقرأ: وهو الأكثر حفظاً للقرآن، العالم فقه صلاته. ٢ - ثم الأعلم بالسنة. ٣ - ثم أقدمهم هجرة. ٤ - ثم الأكبر سناً. ٥ - ثم قرعة. ٢ - إذا كان للمسجد إمام راتب فهو مقدَّم على غيره، ولو كان هناك من هو أفضل منه، وكذا مَنْ له الأمر، وصاحب البيت يُقدَّمون على غيرهم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَؤُمُّ القَوْمَ أقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأقْدَمُهُمْ

стр. 1226

سِلْماً، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - كل من صحت صلاته صحت إمامته -ولو كان عاجزاً عن القيام- إلا المرأة فلا تؤم الرجال، لكن تؤم مثلها من النساء. ٤ - تصح إمامة الصبي المميز في الفرض والنفل، وإن وُجد أولى منه وجب تقديمه. - كيفية تسوية الصفوف: يجب على الإمام أن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف. والسنة أن يقبل الإمام على المأمومين بوجهه ويقول: ١ - «أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا». أخرجه البخاري (٢). ٢ - أو يقول: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلاةِ». متفق عليه (٣). ٣ - أو يقول: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ». أخرجه مسلم (٤). ٤ - أو يقول: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذوا بَيْنَ المَنَاكِب وَسُدُّوا الخَلَلَ وَلِينُوا بأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ وَلاَ تَذرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّاً وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفّاً قَطَعَهُ اللهُ». أخرجه أبو داود والنسائي (٥). ٥ - أو يقول: «اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، اسْتَوُوا». أخرجه النسائي (٦).

стр. 1227

يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياء للسنة، وعملاً بها بوجوهها المتنوعة. - صفة إمامة المصلين: ١ - إذا أمّ الإمام رجلين فأكثر جعلهم خلفه، فإن كان واحداً جعله عن يمينه. ٢ - إذا أمّ الإمام صبيين أو أكثر، وقد بلغا سبعاً، جعلهما خلفه، فإن كان واحداً جعله عن يمينه. ٣ - إذا أمّ امرأة أو أكثر من محارمه جعلهن خلفه. ٤ - إذا اجتمع رجال وصبيان ونساء فالسنة عند الصلاة أن يصلوا جماعة، ويكون الرجال والصبيان خلف الإمام، والنساء خلفهم. وإن سبق الصبيان إلى مكان فهم أحق به من غيرهم. ١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ أنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا، خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأمِّي أمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأخَذَ بِيَدِي، أوْ بِعَضُدِي، حَتَّى أقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقال بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي. متفق عليه (٢). - حكم إمامة الرجل للنساء: إمامة الرجل للنساء لها أربع حالات: ١ - أن تكون النساء خلف الرجال، فهذا هو السنة. ٢ - أن تكون مع النساء أحد محارمه، أو يكون معه رجل آخر، فهذا جائز.

стр. 1228

٣ - أن يؤم امرأة أجنبية عنه، فهذا لا يجوز؛ لأن فيه خلوة. ٤ - أن يؤم نساءً أجانب عنه، ولا رجل معه، ولا أحد محارمه، فهذا مكروه؛ لما فيه من مخالطة الوسواس. - مقدار صلاة الإمام: السنة للإمام إذا صلى بالناس أن يخفف، وإذا صلى وحده طوَّل ما شاء. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ فِيهِم الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، وَإذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». متفق عليه (١). - حكم تخفيف الصلاة: السنة للإمام إذا صلى بالناس التخفيف مع الإتمام؛ لأنه قد يكون في المأمومين الضعيف والصغير، والسقيم والكبير، وذو الحاجة ونحوهم. والتخفيف المشروع نوعان: أحدهما: تخفيف لازم حسب السنة. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّهُ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أخَفَّ صَلاةً، وَلا أتَمَّ صَلاةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . متفق عليه (٢). الثاني: تخفيف عارض عند حدوث طارئ. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لأدْخُلُ الصَّلاةَ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ».

стр. 1229

متفق عليه (١). - صفة التخفيف المسنون: التخفيف المسنون في الصلاة هو الذي يصحبه إتمام الصلاة بأداء أركانها وواجباتها وسننها كما فعله النبي ﷺ وواظب عليه، وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين. فلا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ولا يجوز الإسراع في الصلاة، ولا نقرها كنقر الغراب، ولا هذّ القرآن كهذِّ الشعر. - صفة إطالة الصلاة وتخفيفها: يسن للإمام والمنفرد إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا خففها خفف بقية الأركان. عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٢). - مواضع جهر الإمام في الصلاة: يجهر الإمام في الصلاة بما يلي: التكبير، والقراءة في الجهرية، والتأمين، والتسميع، والتسليم، ويجتنب التمطيط في ذلك.

стр. 1230

- حكم قنوت الإمام في الصلاة: يسن للإمام عند النوازل أن يقنت في الصلوات الخمس في الركعة الأخيرة بعد الرفع من الركوع، إذا قال سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، يرفع يديه، ويجهر بالدعاء، ويؤمِّن مَنْ خلفه، ثم يكبر ويسجد. - صفة دعاء القنوت: كان ﷺ إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت في الصلوات الخمس كلها، أو بعضها. فيشرع للإمام عند النوازل والمصائب العامة والخاصة أن يدعو للمؤمنين، ويخص من أصابه البلاء، وأن يدعو على الكفار والظالمين، ويخص من اشتد أذاه للمسلمين. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِيّ يُوسُفَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَبْداللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنُّوا لِقَاءَ العَدُوِّ وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». متفق عليه (٢).
следующие страницы →