← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

سِلْماً، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - كل من صحت صلاته صحت إمامته -ولو كان عاجزاً عن القيام- إلا المرأة فلا تؤم الرجال، لكن تؤم مثلها من النساء. ٤ - تصح إمامة الصبي المميز في الفرض والنفل، وإن وُجد أولى منه وجب تقديمه. - كيفية تسوية الصفوف: يجب على الإمام أن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف. والسنة أن يقبل الإمام على المأمومين بوجهه ويقول: ١ - «أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا». أخرجه البخاري (٢). ٢ - أو يقول: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلاةِ». متفق عليه (٣). ٣ - أو يقول: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ». أخرجه مسلم (٤). ٤ - أو يقول: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذوا بَيْنَ المَنَاكِب وَسُدُّوا الخَلَلَ وَلِينُوا بأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ وَلاَ تَذرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّاً وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفّاً قَطَعَهُ اللهُ». أخرجه أبو داود والنسائي (٥). ٥ - أو يقول: «اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، اسْتَوُوا». أخرجه النسائي (٦).

стр. 1227

يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياء للسنة، وعملاً بها بوجوهها المتنوعة. - صفة إمامة المصلين: ١ - إذا أمّ الإمام رجلين فأكثر جعلهم خلفه، فإن كان واحداً جعله عن يمينه. ٢ - إذا أمّ الإمام صبيين أو أكثر، وقد بلغا سبعاً، جعلهما خلفه، فإن كان واحداً جعله عن يمينه. ٣ - إذا أمّ امرأة أو أكثر من محارمه جعلهن خلفه. ٤ - إذا اجتمع رجال وصبيان ونساء فالسنة عند الصلاة أن يصلوا جماعة، ويكون الرجال والصبيان خلف الإمام، والنساء خلفهم. وإن سبق الصبيان إلى مكان فهم أحق به من غيرهم. ١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ أنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا، خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأمِّي أمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأخَذَ بِيَدِي، أوْ بِعَضُدِي، حَتَّى أقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقال بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي. متفق عليه (٢). - حكم إمامة الرجل للنساء: إمامة الرجل للنساء لها أربع حالات: ١ - أن تكون النساء خلف الرجال، فهذا هو السنة. ٢ - أن تكون مع النساء أحد محارمه، أو يكون معه رجل آخر، فهذا جائز.

стр. 1228

٣ - أن يؤم امرأة أجنبية عنه، فهذا لا يجوز؛ لأن فيه خلوة. ٤ - أن يؤم نساءً أجانب عنه، ولا رجل معه، ولا أحد محارمه، فهذا مكروه؛ لما فيه من مخالطة الوسواس. - مقدار صلاة الإمام: السنة للإمام إذا صلى بالناس أن يخفف، وإذا صلى وحده طوَّل ما شاء. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ فِيهِم الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، وَإذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». متفق عليه (١). - حكم تخفيف الصلاة: السنة للإمام إذا صلى بالناس التخفيف مع الإتمام؛ لأنه قد يكون في المأمومين الضعيف والصغير، والسقيم والكبير، وذو الحاجة ونحوهم. والتخفيف المشروع نوعان: أحدهما: تخفيف لازم حسب السنة. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّهُ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أخَفَّ صَلاةً، وَلا أتَمَّ صَلاةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . متفق عليه (٢). الثاني: تخفيف عارض عند حدوث طارئ. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لأدْخُلُ الصَّلاةَ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ».

стр. 1229

متفق عليه (١). - صفة التخفيف المسنون: التخفيف المسنون في الصلاة هو الذي يصحبه إتمام الصلاة بأداء أركانها وواجباتها وسننها كما فعله النبي ﷺ وواظب عليه، وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين. فلا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ولا يجوز الإسراع في الصلاة، ولا نقرها كنقر الغراب، ولا هذّ القرآن كهذِّ الشعر. - صفة إطالة الصلاة وتخفيفها: يسن للإمام والمنفرد إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا خففها خفف بقية الأركان. عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٢). - مواضع جهر الإمام في الصلاة: يجهر الإمام في الصلاة بما يلي: التكبير، والقراءة في الجهرية، والتأمين، والتسميع، والتسليم، ويجتنب التمطيط في ذلك.

стр. 1230

- حكم قنوت الإمام في الصلاة: يسن للإمام عند النوازل أن يقنت في الصلوات الخمس في الركعة الأخيرة بعد الرفع من الركوع، إذا قال سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، يرفع يديه، ويجهر بالدعاء، ويؤمِّن مَنْ خلفه، ثم يكبر ويسجد. - صفة دعاء القنوت: كان ﷺ إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت في الصلوات الخمس كلها، أو بعضها. فيشرع للإمام عند النوازل والمصائب العامة والخاصة أن يدعو للمؤمنين، ويخص من أصابه البلاء، وأن يدعو على الكفار والظالمين، ويخص من اشتد أذاه للمسلمين. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِيّ يُوسُفَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَبْداللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنُّوا لِقَاءَ العَدُوِّ وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». متفق عليه (٢).

стр. 1231

٣ - وَعَنْ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلاَةٍ: «اللَّهُمَّ العَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ». أخرجه مسلم (١). - حكم صلاة الإمام جالساً: إذا صلى الإمام قاعداً لعذر صلى من خلفه قعوداً. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا قال سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإذَا صَلَّى جَالِساً، فَصَلُّوا جُلُوساً أجْمَعُونَ». متفق عليه (٢). - كيفية انصراف الإمام إلى المأمومين: السنة أن ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد السلام، فإن صلى معه نساء لبث قليلاً لينصرفن. وينصرف إلى المأمومين تارة عن يمينه .. وتارة عن شماله .. وكل ذلك سنة. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ». أخرجه مسلم (٣). ٢ - وَعَنْ هُلْبٍ ﵁ عَنْ أَبيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ

стр. 1232

عَلَى جَانِبَيْهِ جَمِيعاً عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ. أخرجه أبو داود والترمذي (١). - حكم صلاة الإمام بالنجاسة: إذا صلى الإمام بالجماعة بنجاسة يجهلها وانقضت الصلاة، فصلاتهم جميعاً صحيحة، وإن علم بالنجاسة أثناء الصلاة: فإن أمكن إبعادها أو إزالتها فعل ذلك وأتم صلاته، وإن كان لا يمكنه انصرف واستخلف من يتم بالمأموين صلاتهم. - حكم الصلاة إذا صلى الإمام على غير طهارة: إذا صلى الإمام بالناس فلا يخلو من أربعة أمور: ١ - أن يدخل في الصلاة على طهارة، فصلاته ومن خلفه صحيحة. ٢ - أن لا يعلم الإمام أنه محدث إلا بعد نهاية الصلاة، فصلاة الإمام باطلة، وصلاة المأمومين صحيحة. ٣ - أن يعلم بالحدث أثناء الصلاة، فيقطع الصلاة، ويستخلف من يكمل بالمأمومين صلاتهم، فإن تقدم أحد المأمومين، أو قدموه فأكمل الصلاة بهم، أو أكملوا صلاتهم فرادى، فصلاتهم صحيحة إن شاء الله. ٤ - أن يصلي بهم على طهارة، ويحدث في أثناء الصلاة، فصلاة الإمام باطلة فيقطعها، ويستخلف من يتم بالمأمومين صلاتهم. - حكم الصلاة خلف الفاسق: الفاسق: من خرج عن طاعة الله تعالى بفعل كبيرة من كبائر الذنوب، ويجب تقديم الأحق بالإمامة الأَولى فالأَوْلى، فإن لم يوجد إلا فاسق:

стр. 1233

فالفاسق لا يخلو من حالين: ١ - أن يكون فسقه من جهة الاعتقاد كأن ينكر اليوم الآخر، فهذا كافر لا يصلى خلفه، وإن كان فسقه لا يؤدي إلى الكفر فالصلاة خلفه صحيحة مع الكراهة. ٢ - أن يكون فسقه من جهة الأعمال كمرتكب الكبائر كمن يشرب الخمر، أو يفعل الفواحش، أو يحلق لحيته، أو يشرب الدخان ونحو ذلك. فهذا تصح الصلاة خلفه مع الكراهة؛ لأن مَنْ صحت صلاته لنفسه صحت لغيره. - حكم إمامة المرأة: يحرم على المرأة أن تصلي بالرجال، فإن فعلت فصلاة الجميع باطلة. والسنة أن تصلي المرأة في بيتها، ولها أن تصلي في المسجد. وإذا اجتمع النساء في مكان فيسن لهن أن يصلين جماعة، وتقف إمامتهن وسطهن، وأفضل صفوفهن هنا كالرجال الأول ثم الذي يليه. - حكم إمامة الغلام قبل أن يحتلم: عَنْ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الجَرْمِيُّ ﵁ قَالَ: كَانَ يَمُرُّ عَلَيْنَا الرُّكْبَانُ فَنَتَعَلَّمُ مِنْهُمُ القُرْآنَ، فَأَتَى أَبي النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثرُكُمْ قُرْآناً» فَجَاءَ أَبي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثرُكُمْ قُرْآناً»، فَنَظَرُوا فَكُنْتُ أَكْثرَهُمْ قُرْآناً فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ ثمَانِ سِنِينَ. أخرجه البخاري والنسائي (١).

стр. 1234

٢ - أحكام المأموم - حكم متابعة الإمام: يجب على المأموم متابعة الإمام في صلاته كلها. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا قال سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإذَا صَلَّى جَالِساً، فَصَلُّوا جُلُوساً أجْمَعُونَ، وَأقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاةِ، فَإنَّ إقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ». متفق عليه (١). - حكم مسابقة الإمام: يحرم على المأموم مسابقة الإمام في الصلاة .. ومن سابقه عالماً ذاكراً بطلت صلاته، ومن سابق الإمام في تكبيرة الإحرام فصلاته باطلة. وإن سابقه إلى ركن من الأركان متعمداً فصلاته باطلة. وإن سابقه ناسياً أو جاهلاً فصلاته صحيحة، لكن عليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام ويلحقه؛ لأنه فعله في غير محله، فإن لم يرجع فلا يعتد بتلك الركعة. ١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ، وَلا بِالقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ، فَإِنِّي أرَاكُمْ أمَامِي وَمِنْ

стр. 1235

خَلْفِي». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : «أمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟». متفق عليه (٢). - حالات المأموم مع الإمام: للمأموم مع الإمام أربع حالات: ١ - المتابعة: وهي أن تحصل أفعال المأموم عقب أفعال الإمام، وهي الأمر المطلوب من المأموم، وبها يحصل الاقتداء الشرعي. ٢ - الموافقة: وهي أن تتوافق حركة المأموم والإمام في الانتقال من ركن إلى ركن كالتكبير أو الركوع ونحوهما، وهذا الفعل لا يجوز. ٣ - المخالفة: وهي أن يتخلف المأموم عن الإمام حتى يدخل الإمام في ركن آخر، وهذه لا تجوز؛ لما فيها من ترك الاقتداء. ٤ - المسابقة: وهي أن يسبق المأموم الإمام في التكبير، أو الركوع، أو السجود والسلام أو غيرها، وهذا الفعل لا يجوز، ومن فعله جاهلاً أو ناسياً فعليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل بطلت صلاته. - متى يؤمِّن المأموم؟: يؤمن المأموم مع الإمام لا قبله ولا بعده؛ وذلك لأن التأمين من الإمام والمأموم إنما هو لقراءة الفاتحة، لا لأجل تأمين الإمام، ويجهر به الإمام والمأموم في الصلوات الجهرية.

стр. 1236

- فضل التأمين: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا أمَّنَ الإمَامُ فَأمِّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١). - متى يسجد مَنْ خلف الإمام: عَن البَرَاءِ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». لَمْ يَحْنِ أحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِداً، ثُمَّ نَقَعُ سُجُوداً بَعْدَهُ. متفق عليه (٢). - فضل وصل الصف: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَصَلَ صَفّاً وَصَلَهُ اللهُ وََمَنْ قَطَعَ صَفّاً قَطَعَهُ اللهُ ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣). - حكم تسوية الصفوف: يجب على المأمومين الذين يقفون بين يدي الله أن يتموا صفوفهم الأول فالأول، وأن يسووا صفوفهم في الصلاة، وأن يحاذوا بين المناكب والأكعب، وأن يسدوا الخلل، ومن سد فرجة في الصف بنى الله له بيتاً في الجنة، ورفعه بها درجة. ١ - عَنْ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». متفق عليه (٤).

стр. 1237

٢ - وعَنْ أنَس ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإنِّي أرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». وَكَانَ أحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. متفق عليه (١). - فضل الصف الأول: ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أوَّلُهَا». أخرجه مسلم (٣). - فضل يمين الصف: عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أحْبَبْنَا أنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. أخرجه مسلم (٤). - من يلي الإمام في الصف: عَنْ أبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو

стр. 1238

الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». أخرجه مسلم (١). - متى يقوم الناس للصلاة: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ، قَبْلَ أنْ يَقُومَ النَّبِيُّ ﷺ مَقَامَهُ. أخرجه مسلم (٢). - موقف المأموم في الصلاة: إذا صلى الإمام بغيره فلذلك صور: ١ - إذا كان المأموم رجلاً واحداً فالسنة أن يقف عن يمين الإمام محاذياً له. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. متفق عليه (٣). ٢ - إذا كانت الجماعة اثنين فأكثر فالسنة أن يقف الإمام أمامهم متوسطاً الصف. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: صَلَّيْتُ أنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا، خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأمِّي أمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. متفق عليه (٤). ٣ - إذا صلى الرجل خلف الصف فإن صلاته لا تصح إلا في حال العجز عن المصافة. ٤ - إذا صلت المرأة مع الرجل وقفت خلفه، وإذا صلت مع الرجال خلف الإمام تقف خلف صف الرجال.

стр. 1239

٥ - إذا صلى الإمام بالرجال والنساء فالسنة أن يكون الرجال خلف الإمام، والنساء خلف الرجال، وتكون صفوفهن كصفوف الرجال، وخير صفوفهن آخرها وأبعدها عن الرجال، فإن كان بينهن وبين الرجال حاجز فخير صفوفهن أولها كالرجال. ٦ - إذا صلت النساء جماعة وحدهن فالسنة أن تقف إمامتهن وسطهن, ولا تتقدم عليهن، وخير صفوفهن هنا أولها، وشرها آخرها كالرجال، ويشرع فيها ما يشرع في صفوف الرجال من تسوية الصفوف، وسد الفرج، وإكمال الصف الأول فالأول. ٧ - يصح أن يقف المأمومون عند الضرورة خلف الإمام، ويمين الإمام، ويسار الإمام وعن جانبيه، وقدامه. - حكم الصلاة خلف الصف: ١ - صلاة الرجل الواحد خلف الصف لا تصح إلا لضرورة، كأن لم يجد مكاناً في الصف فيصلي خلف الصف، ولا يجذب أحداً ممن في الصف. ٢ - صلاة المرأة الواحدة خلف الصف صحيحة إذا كانت خلف الإمام، أو خلف الرجال، وإن كانت مع جماعة نساء فقط فلا تصح صلاتها خلف الصف إلا لضرورة كالرجل. - تقديم أهل العلم والفضل إذا تأخر الإمام: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو ابْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إلَى أبِي بَكْرٍ، فَقال: أتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأقِيمَ؟ قال: نَعَمْ، فَصَلَّى أبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ

стр. 1240

أبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا أكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَتَ، فَرَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أنِ امْكُثْ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ. متفق عليه (١). - متى ينفرد المأموم عن الإمام: للمأموم أن ينفرد عن الإمام فيما يلي: إذا أطال الإمام إطالة خارجة عن السنة، أو إذا أسرع الإمام في صلاته، انفصل عن الإمام وأتم صلاته. وإذا طرأ على المأموم عذر من احتباس بول، أو غائط، أو ريح ونحو ذلك، فيقطع صلاته، ثم يتوضأ ويستأنف صلاته. - ماذا يفعل المصلون إذا قام الإمام إلى ركعة زائدة: إذا قام الإمام إلى ركعة زائدة، فلا يتابعه من خلفه، بل يُسبِّحون وينتظرونه جلوساً حتى يسلم بهم، ومن قام عالماً بطلت صلاته. - ماذا يفعل المأموم إذا سها الإمام: إذا سها الإمام في صلاته فأوقع شيئاً في غير محله سبَّح الرجال، وصفَّق النساء. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». متفق عليه (٢).

стр. 1241

- مَنْ يردّ على الإمام إذا أخطأ في القراءة: يرد على الإمام إذا أخطأ أو نسي في القراءة في الصلاة الحافظ، ولا ينبغي التشويش على الإمام بكثرة الأصوات. - أحوال اقتداء المأموم بالإمام: ١ - يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره، أو لم ير مَنْ وراءه إذا سمع التكبير، ويصح اقتداء من هو خارج المسجد إذا اتصلت الصفوف، وإن لم تتصل الصفوف فلا بد أن يرى بعض المأمومين، أو يسمع صوت الإمام، ولا يمنع الفاصل من طريق ونحوه إذا أمكن الاقتداء. ٢ - يصح اقتداء من يؤدي صلاة الفريضة بمن يؤدي صلاة نفل، كمن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ العِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ. متفق عليه (١). ٣ - يصح اقتداء من يصلي النافلة بمن يصلي الفريضة، كمن يصلي مع من فاتته الفريضة ليحصل له أجر الجماعة. - حكم اختلاف النية بين الإمام والمأموم: يجوز اختلاف النية بين الإمام والمأموم في الصلاة، ولا يجوز الاختلاف في الأفعال. فيصح ائتمام مفترض بمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن

стр. 1242

يصلي العشاء، أو المغرب بمن يصلي التراويح، فإذا سلم الإمام من الركعتين أكمل الصلاة، ويجوز أن يصلي العصر خلف من يصلي المغرب، فإذا سلم الإمام قام وجاء بركعة، ثم تشهد وسلم. ويجوز أن يصلي المغرب خلف من يصلي العشاء، فإذا قام الإمام إلى الرابعة جلس وانتظر الإمام ليسلم معه، وإن شاء تشهد وسلم. فاختلاف النية بين صلاة الإمام وصلاة المأموم لا يضر. أما إذا اختلفت الأفعال فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - أن تتفق الصلاتان في الأفعال كالظهر والعصر، فهنا لا يضر اختلاف النية، ولا يضر اختلاف الاسم. ٢ - أن تختلف الصلاتان في الأفعال اختلافاً يسيراً كمن يصلي المغرب خلف من يصلي العشاء، فهذا لا يضر. ٣ - أن تختلف الأفعال اختلافاً كثيراً كمن يصلي الفجر خلف من يصلي الكسوف، فهذا لا يصح. - متى يدخل المسبوق في الصلاة: ١ - السنة أن يدخل المسبوق في الصلاة مع الإمام على أي حال كان عليها من القيام، أو الركوع، أو السجود أو غير ذلك. ٢ - إذا دخل المسبوق والإمام راكع، كبّر واحدة للإحرام، وواحدة للركوع، فإن لم يمكنه كبر واحدة للإحرام والركوع، أمّا إن دخل وهو ساجد فيكبر تكبيرة الإحرام، ثم يستفتح، ثم يكبر ويسجد. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ فَلا

стр. 1243

تَأْتُوهَا وَأنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلَّوْا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأتِمُّوا، فَإِنَّ أحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ». متفق عليه (١). - أول صلاة المسبوق: إذا فات المصلي أول الصلاة فما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وبعد السلام يتم ما فاته من الصلاة. - صفة قضاء المأموم ما فاته من الصلاة: ١ - من أدرك مع الإمام ركعة من الظهر، أو العصر، أو العشاء، وجب عليه بعد سلام الإمام قضاء الثلاث ركعات، وما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم. ومن أدرك معه ركعتين قام بعد السلام وجاء بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط، وإن أدرك معه ثلاث ركعات قام بعد السلام وجاء بواحدة. ٢ - من أدرك مع الإمام ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم. وإن أدرك معه ركعتين قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة فقط، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم. ٣ - من أدرك مع الإمام ركعة من الفجر أو الجمعة قام بعد سلام الإمام وجاء

стр. 1244

بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد، ثم يسلم، وإن أدرك معه في الجمعة أقل من ركعة دخل معه وأتمها ظهراً أربعاً. ٤ - إذا أدرك مع الإمام أقل من ركعة كما لو جاء وهو في التشهد الأخير، فهنا يدخل معه، ويتم صلاته إذا سلم الإمام كما سبق. - ما يشرع للمأموم فعله: ١ - إذا سها الإمام في الصلاة وسبح الناس ولم يعرف، فيكلمه أحد المأمومين بكلام يفهمه. ٢ - يشرع للمأموم أن يأتي بالسنن التي يتركها الإمام. ٣ - المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام في الجهرية يقرأ الفاتحة وغيرها ولا يسكت. ٤ - إذا كان الإمام لا يتم الصلاة، أو يُرمى ببدعة، أو يعلن بفجور، فلا بأس بتخطِّيه إلى غيره إن لم يقبل النصيحة، والصلاة في مسجد آخر. ٥ - إذا حضر اثنان في المسجد، وليس في الصف إلا فرجة تسع لواحد، فالواجب إكمال الصف، ولو صلى أحدهما وحده خلف الصف. - حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله: من يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، أو يذبح لغير الله، أو يدعو أهل القبور، فلا تجوز الصلاة خلفه؛ لأنه كافر، وصلاته باطلة. ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾ [المؤمنون:١١٧].

стр. 1245

٣ - أحكام المنفرد - حكم صلاة المنفرد: الواجب على المسلم أن يصلي الصلوات الخمس والجمعة في المسجد جماعة. فإن كان وحده، أو معذوراً بمرض أو سفر، ولم يجد من يصلي معه، فيصلي الصلوات منفرداً. ١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ أفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفق عليه (٢). - أين يصلي المنفرد: السنة أن يذهب الرجل إلى المسجد إن كان موجوداً وقدر، فيؤذن ويقيم ويصلي، وذلك ليحصل له أجر الذهاب إلى المسجد. فإن لم يقدر، أو لم يوجد مسجد، صلى حيث كان: في المنزل، أو السوق، أو الصحراء أو غير ذلك.

стр. 1246

١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَدَا إلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ، أعَدَّ اللهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ، كُلَّمَا غَدَا أوْ رَاحَ». متفق عليه (٢). - حكم تغيير المنفرد نيته إلى إمام: إذا صلى المسلم منفرداً ثم جاء وصف معه أحد، فيجوز له تحويل نيته من منفرد إلى إمام. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأخَذَ بِرَأْسِي، فَأقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. متفق عليه (٣). - حكم تغيير المنفرد نيته من فرض إلى نفل: إذا كان المسلم يصلي الفريضة منفرداً، ثم قامت جماعة تصلي، فالأفضل أن يقلب نيته من فرض إلى نفل، ويتمها خفيفة، ويدخل مع تلك الجماعة؛ لتحصل له فضيلة الجماعة. - حكم جهر المنفرد بالقراءة في الجهرية: إذا صلى المنفرد وحده صلاة المغرب أو العشاء أو الفجر فَعَل الأصلح لقلبه، وهو مخير: إن شاء جهر بالقراءة ما لم يؤذ أحداً كنائم ومريض، أو

стр. 1247

تكون المرأة بحضرة أجانب، وإن شاء لم يجهر، وكذا من فاته أول الصلاة الجهرية، والأَوْلى عدم الجهر؛ لأن الجهر لإمام الجماعة الذي يسمعه من خلفه.

стр. 1248

١٥ - صلاة الجماعة - أعظم اجتماعات المسلمين: شرع الله للمسلمين الاجتماع في أوقات معلومات: منها ما يكون في اليوم والليلة خمس مرات كالصلوات الخمس. ومنها ما يكون في الأسبوع مرة كالاجتماع لصلاة الجمعة. ومنها ما يكون في السنة مرتين كالعيدين في كل بلد. ومنها ما يكون في السنة مرة لعموم المسلمين كالحج. ومنها ما يكون عند تغير الأحوال كصلاة الاستسقاء والكسوف. - حكمة مشروعية صلاة الجماعة: صلاة الجماعة مظهر عظيم من مظاهر الإسلام. يشبه صفوف الملائكة في عبادتها، ومواكب الجيوش في قيادتها. وصلاة الجماعة مظهر من مظاهر خضوع الخلق للرب، وهي سبب لتعارف المسلمين وتراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، ومظهر من مظاهر وحدتهم، وبها تظهر عزتهم، وقوتهم، وكمال انقيادهم لربهم. - آداب المشي إلى الصلاة: الصلاة من أعظم مقامات العبد بين يدي ربه، وصلاة الجماعة أعظم مقامات العباد بين يدي ربهم، وصلاة الجماعة لها آداب عند المشي إليها، وآداب عند أدائها، وآداب بعد الفراغ منها.

стр. 1249

فأما آداب المشي إلى الصلاة: فهي أن يتطهر لها في بيته مع إحسان الوضوء وإسباغه، والدعاء بما ورد عند الخروج من المنزل، والخروج إليها مبكراً لإدراك فضيلة انتظار الصلاة، والصف الأول، وتكبيرة الإحرام، والمشي إلى المسجد بسكينة ووقار، وتقديم رجله اليمنى عند دخول المسجد، والدعاء بما ورد من الدعاء عند دخول المسجد. وإذا دخل المسجد يصلي ركعتين قبل أن يجلس، ويشتغل بالذكر والدعاء والنوافل وتلاوة القرآن حتى تقام الصلاة، ولا يشبك بين أصابعه في الطريق والمسجد؛ لأنه في صلاة، ولا يتخطى رقاب الناس، ولا يؤذي أحداً بقول أو فعل، ويجتنب الروائح الكريهة، وإذا أراد الخروج من المسجد قدم رجله اليسرى ودعا بما ورد، والمرأة إذا أرادت الصلاة في المسجد تفعل كذلك، وتجتنب الطيب، والزينة، والسفور. وأما آداب وسنن الصلاة فكما سبق في صفة الصلاة. وأما الآداب بعد الفراغ من الصلاة: فأن يجلس في مكانه بعد السلام، ويستغفر الله، ويأتي بالأذكار الواردة بعد السلام كما سبق. - حكم خروج النساء إلى المساجد: الأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن، ويجوز للمرأة أن تخرج للصلاة في المسجد مع الجماعة ليلاً أو نهاراً على الوجه المأذون به شرعاً، وعلى زوجها أن يأذن لها ولا يمنعها.

стр. 1250

عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى المَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ». متفق عليه (١). - حكم صلاة الجماعة: تجب صلاة الجماعة على كل مسلم مكلف قادر من الرجال، للصلوات الخمس، حضراً وسفراً، في حال الأمن أو الخوف. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ صَلاةٌ أثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً، لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ المُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلاً مِنْ نَارٍ، فَأحَرِّقَ عَلَى مَنْ لا يَخْرُجُ إلَى الصَّلاةِ بَعْدُ». متفق عليه (٢). - أقل الجماعة: أقل الجماعة اثنان، وإذا صلى الرجل بزوجته فهم جماعة، لكن تكون المرأة خلفه. وكلما كثرت الجماعة كان أزكى لصلاته، وأحب إلى الله . - فضل صلاة الجماعة في المسجد: ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ

стр. 1251

إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْساً وَعِشْرِينَ ضِعْفاً، وَذَلِكَ أنَّهُ: إذَا تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى المَسْجِدِ، لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ أحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ». متفق عليه (٢). ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَدَا إلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ، أعَدَّ اللهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ، كُلَّمَا غَدَا أوْ رَاحَ». متفق عليه (٣). - مكان صلاة الجماعة: ١ - أفضل أماكن صلاة الجماعة: المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى، ثم بقية المساجد. ٢ - الأفضل للمسلم أن يصلي الفرائض في مسجد الحي الذي يليه، ثم يليه الأكثر جماعة، ثم يليه الأبعد. ٣ - الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، فإن صلت جماعة في بيتها فهو أفضل وأزكى لصلاتها، ولا تُمنع من الصلاة جماعة في المسجد. ٤ - يصلي المسافر والمريض جماعة حيثما تيسر له. ٥ - صلاة الجماعة واجبة في الحضر والسفر، وصلاة الفرائض في المساجد

стр. 1252

جماعة واجبة في الحضر لا السفر. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: أرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ المَسْجِدِ، قال وَالبِقَاعُ خَالِيَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ، تُكْتَبْ آثَارُكُمْ». فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا. أخرجه مسلم (١). - حكم حضور الصبيان إلى المساجد: يشرع إحضار الصبيان إلى المساجد؛ لتتعلق قلوبهم بحب المساجد، وينشؤا على حب هذه العبادة العظيمة، مع حفظهم من العبث في المسجد وتلويثه، أو إشغال المصلين عن الخشوع في الصلاة. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَفْشُوَ الإسْلامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قال عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ فَقَالَ لأهْلِ المَسْجِدِ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أحَدٌ مِنْ أهْلِ الأرْضِ غَيْرَكُمْ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلأبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِشَمْسٍ، فَإذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإذَا قَامَ حَمَلَهَا. متفق عليه (٣). - مواطن الفضيلة في الصف: الصف الأول أفضل من الصف الثاني، ويمين الصف أفضل من يساره، والدنو من الإمام أفضل من البعد عنه، والله وملائكته يصلون على الصف الأول، وكلما كثرت الجماعة كان أفضل.

стр. 1253

عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ المُقَدَّمِ ثلاَثاً وَلِلثانِي مَرَّةً. أخرجه النسائي وابن ماجه (١). - الأحق بالصف الأول: الأحق بالصف الأول والقرب من الإمام هم أولو الأحلام والنهى، أهل العلم والتقى، وهم قدوة الناس، فليبادروا إلى ذلك. عَنْ أبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». أخرجه مسلم (٢). - صفة صف الرجال والنساء خلف الإمام: ١ - السنة أن يلي الإمام الرجال في الصف الأول الكبار والصغار .. وتصلي النساء جميعاً خلف الرجال .. ويشرع في صفوف النساء ما يشرع في صفوف الرجال من إكمال الصف الأول فالأول، وسد الفرج، وتسوية الصفوف. ٢ - إذا صلت النساء مع الرجال جماعة في المسجد، فإن كان بينهم حاجز، أو صلين جماعة وحدهن، فخير صفوفهن أولها، وشرها آخرها. وإن صلين مع الرجال وحدهن، ولم يكن بينهم حاجز، فخير صفوفهن آخرها، وشرها أولها. ٣ - لا يجوز أن تصف النساء أمام الرجال، أو يصف الرجال خلف النساء، إلا لضرورة من زحام ونحوه كما يحصل في المسجد الحرام أحياناً.

стр. 1254

٤ - يجب على المرأة أن تصلي خلف الرجال، وإن وقفت في صف الرجال للضرورة من زحام ونحوه وصلت لم تبطل صلاتها ولا صلاة من خلفها. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (١). - حكم مصافة الصبي: الصبي إذا كان يحسن الوضوء والصلاة فلا حرج في مصافته في الصلاة، وإن كان لا يحسنهما فهذا يُنحّى عن الصف إلى مكان في المسجد لئلا يؤذي المصلين، ويقطع الصفوف. - فضل الجماعة الأولى: الجماعة الأولى من حيث الأصل أفضل وأعظم وأزكى أجراً عند الله؛ لأنها قد حصلت في أول الوقت، وهي في الغالب أكثر عدداً من الثانية. فإذا جاء الإنسان وإمام الجماعة في التشهد الأخير فليدخل معهم؛ ليدرك فضيلة الجماعة الأولى، ولا ينتظر الجماعة الثانية؛ لأنها أقل أجراً من الأولى. - فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة: عَنْ عُثْمَان بن عَفَّانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي

стр. 1255

جَمَاعَةٍ فَكَأنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». أخرجه مسلم (١). - ما تُدْرَك به صلاة الجماعة: تدرك صلاة الجماعة بإدراك ركعة من الصلاة مع الإمام. فإن أدرك المأموم أقل من ركعة، كما لو جاء وهم في التشهد الأخير، فلا يعتبر مدركاً للجماعة، ولكن يدخل مع الجماعة، وله أجر ما أدرك. - ما تُدْرَك به الركعة: تدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام ما لم يرفع يديه عن ركبتيه. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ». متفق عليه (٢). - حكم من صلى وحده ثم وجد جماعة: عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ العَامِرِيُّ ﵁ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلاَةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْحَرَفَ إِذَا هُوَ برَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ: عَلَيَّ بهِمَا، فَجِيءَ بهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» فَقَالاَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: «فَلاَ تَفْعَلاَ إِذا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).

стр. 1256

- ماذا يفعل من فاتته صلاة الجماعة: من ذهب إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا، وكان تأخره لعذر، فإنه يكتب له أجر من صلاها وحضرها، فيبقى في المسجد، وينتظر من يصلي معه جماعة، أو يذهب إلى مسجد آخر ليدرك فيه الجماعة، أو يرجع إلى بيته فيصلي بهم جماعة، فإن لم يتيسر له ذلك صلاها منفرداً. عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلاً يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: «أَلاَ رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - فضل انتظار صلاة الجماعة: ١ - عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أعْظَمُ النَّاسِ أجْراً فِي الصَّلاةِ أبْعَدُهُمْ فَأبْعَدُهُمْ مَمْشىً، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإمَامِ، أعْظَمُ أجْراً مِنِ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، وَتَقُولُ المَلائِكَةُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ». قُلْتُ: مَا يُحْدِثُ؟ قال: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ. متفق عليه (٣). - صفة قضاء الصلاة لمن نام عنها في السفر: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى

стр. 1257

طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ». قال فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ. أخرجه مسلم (١). - حكم الشروع في نافلة بعد إقامة الصلاة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ». أخرجه مسلم (٢). - حكم صلاة النوافل المطلقة جماعة: الأصل في النوافل المطلقة أن يصليها المسلم منفرداً، ويجوز أن تصلى النوافل جماعة أحياناً في الليل أو النهار، في البيت أو المسجد أو غيرهما، ولا يُدَاوَم على ذلك، ولا يُتَّخذ عادة. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قال: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ». قال أنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. متفق عليه (٣). - حكم الصلاة في مسجد فيه قبر: يحرم بناء المساجد على القبور، ويجب أن يُهدم المسجد الذي بني على قبر، ويُنقل جثمان الميت إذا دفن في المسجد، وأيهما طرأ على الآخر مُنع

стр. 1258

منه، وكان الحكم للسابق. ولا تصح الصلاة إلى القبور، ولا في المساجد المبنية على القبور، وبناء المساجد على القبور أو اتخاذها مساجد سبب للعنة الله. عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». قَالَتْ: فَلَوْلا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أنَّهُ خُشِيَ أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً. متفق عليه (١). - صفة الانصراف من المسجد: يسن للإمام إذا صلى معه الرجال، وصلت معه النساء من دون حائل، أن ينتظر قليلاً بعد السلام، حتى تنصرف النساء. ويسن للرجال المكث في المسجد قليلاً حتى تنصرف النساء، ويدخلن بيوتهن، ثم ينصرفون. عَن أم سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيراً. أخرجه البخاري (٢). - حكم التخلف عن صلاة الجماعة: من تخلف عن صلاة الجماعة في المسجد فله حالتان: الأولى: أن يتخلف بعذر من مرض أو حبس ونحوهما، فهذا يكتب له أجر من صلى في جماعة. عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ

стр. 1259

سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (١). الثانية: أن يتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر، فهذا صلاته صحيحة، لكنه يخسر أجراً عظيماً، ويأثم إثماً كبيراً. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاةُ العِشَاءِ وَصَلاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ». متفق عليه (٢). - أعذار ترك الجمعة والجماعة: الصلوات الخمس والجمعة واجبة على كل مسلم مع جماعة المسلمين، وعند وجود العذر الشرعي، أو حصول المشقة المعتبرة، فإنه يجوز التخلف عن الجمعة والجماعة، والصلاة حسب الاستطاعة؛ لأن المشقة تجلب التيسير. ومن أهم تلك الأعذار: المرض الشديد .. مدافعة البول أو الغائط .. التأذي بالمطر، أو الوحل، أو الثلج، أو البرد .. الرياح والعواصف الشديدة .. من خاف الضرر على نفسه، أو ماله، أو أهله، أو رفيقه .. الخوف من فوات الرفقة في السفر .. الخوف من فوات موعد الحافلة، أو القطار، أو الطائرة، أو السفينة .. من كان بحضرة طعام محتاج إليه قُدِّم إليه .. من يعمل في مصالح المسلمين الضرورية

стр. 1260

كالأطباء، والحراس، ورجال الأمن، والمطافئ إذا تطلب العمل مناوبتهم يصلّون في أماكن عملهم، ولهم أن يصلوا بدل الجمعة ظهراً عند الحاجة. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن:١٦]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ، عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ». أخرجه مسلم (١).

стр. 1261

١٦ - صلاة أهل الأعذار صلاة المريض .. صلاة المسافر .. صلاة الخوف ١ - صلاة المريض - أهل الأعذار: أهل الأعذار هم المرضى، والمسافرون، والخائفون ونحوهم ممن لا يستطيع أداء الصلاة على صفتها التي يؤديها غير المعذور. ومن رحمة الله أن يسر لهم، وخفف عنهم، ورفع عنهم الحرج، ولم يحرمهم كسب الأجر، فأمرهم أن يصلوا حسب استطاعتهم، ولم ينقص أجورهم. - صفة طهارة المريض: يجب على المريض أن يتطهر ويتوضأ للصلاة، فإن لم يستطع غسل ما يقدر عليه من الأعضاء، وتيمم للباقي، فإن لم يستطع تيمم، فإن لم يستطع سقطت الطهارة، وصلى حسب حاله. - حكم صلاة المريض: يجب على المريض أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة في المسجد، فإن لم يستطع صلاها في مكانه جماعة. فإن لم يستطع صلاها في مكانه منفرداً. فإن شق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جمع تقديم أو تأخير حسب الأرفق به، ولا يقصر الصلاة،

стр. 1262

ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام العقل موجوداً. قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة:٢٣٨]. - صفة صلاة المريض: ١ - تلزم المريض الصلاة المفروضة قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً متربعاً، أو على هيئة جلوس التشهد، يحني ظهره راكعاً وساجداً، فإن لم يستطع أومأ برأسه، فإن لم يستطع الجلوس فعلى جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن شق عليه فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقياً على ظهره، ورجلاه إلى القبلة إن تيسر، ويومئ برأسه راكعاً وساجداً إلى الأرض، ويخفض السجود أكثر من الركوع، فإن لم يستطع صلى حسب حاله، ولا تسقط الصلاة عن المريض أبداً ما دام عقله معه، وهذا من رحمة الله أن أذن له بمناجاته وسؤاله في أشد أحواله. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ فَقَالَ: «صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». أخرجه البخاري (١). ٢ - المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة وما يلزم في الصلاة، فإن لم يستطع صلى على حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه. قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن:١٦].

стр. 1263

- ما يجوز للمريض فعله: ١ - إذا صلى المريض قاعداً ثم قدر على القيام، أو صلى جالساً ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب ثم قدر على القعود، فإنه في جميع هذه الأحوال ينتقل إلى ما قدر عليه؛ لأنه الواجب في حقه. ٢ - إن قدر المريض على قيام وقعود، دون ركوع وسجود أومأ برأسه للركوع قائماً، وأومأ برأسه للسجود قاعداً. ٣ - من لم يستطع السجود على الأرض، يركع ويسجد وهو جالس، ويجعل ركوعه أخفض من جلوسه، وسجوده أخفض من ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع إلى جبهته شيئاً كالوسادة ونحوها. ٤ - يجوز للمريض أن يصلي مستلقياً مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب ثقة. ٥ - المريض الذي ستجرى له عملية جراحية تحتاج إلى تخدير يجوز له أن يجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير حسب الأرفق بحاله. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ جَالِساً، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِساً، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاَثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ، فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ. متفق عليه (١). - حكم صلاة المغمى عليه: إذا كان المريض يغمى عليه أياماً ثم يفيق، فإنه يصلي حال إفاقته حسب استطاعته، وليس عليه قضاء الصلوات التي مرت حال إغمائه؛ لأنه غير

стр. 1264

مكلف حال إغمائه. - ما يكتب للمريض والمسافر من العمل: يكتب الله للمريض والمسافر من الأعمال مثل ما كان يعمل المريض حال الصحة، والمسافر حال الإقامة، وإن قَبض المريض غَفر له، وإن عافاه قعد ولا ذنب له. عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (١). - أحوال صلاة المريض: عَنْ عِمْرَان بن حُصَيْنٍ ﵁ وَكَانَ مَبْسُوراً، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ قَاعِداً، فَقَالَ: «إِنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 1265

٢ - صلاة المسافر - السفر: هو مفارقة محل الإقامة. - أقسام السفر: السفر أنواع كثيرة، ولكل سفر مقصد. وأسفار الخلق يجمعها ثلاثة أنواع: سفر الطاعة .. سفر المعصية .. السفر المباح. ١ - سفر الطاعة: وهو كل سفر يحبه الله ورسوله كالهجرة في سبيل الله، والسفر من أجل الدعوة إلى الله، والسفر من أجل تعلم وتعليم أحكام الدين، والسفر من أجل الجهاد في سبيل الله، والسفر من أجل الحج والعمرة، والسفر من أجل الصلاة في المساجد الثلاثة، والسفر من أجل صلة الرحم وزيارة الإخوان ونحو ذلك. فهذه أعلى أنواع السفر في الإسلام. ٢ - سفر المعصية: وهو كل سفر من أجل شهوات النفس المحرمة، تُرتكب فيه الكبائر والفواحش، وتُضاع فيه الأوقات في نيل الشهوات المحرمة، وإهمال فرائض الله الواجبة، فهذا السفر محرم. ٣ - السفر المباح: كالسفر من أجل التجارة، والسفر من أجل إجمام النفس في حدود المباح، والسفر من أجل العلاج، فهذا جائز. - أحكام السفر: ١ - أحكام السفر خمسة، وهي:
следующие страницы →