١٦ - صلاة أهل الأعذار
صلاة المريض .. صلاة المسافر .. صلاة الخوف
١ - صلاة المريض
- أهل الأعذار:
أهل الأعذار هم المرضى، والمسافرون، والخائفون ونحوهم ممن لا يستطيع أداء الصلاة على صفتها التي يؤديها غير المعذور.
ومن رحمة الله أن يسر لهم، وخفف عنهم، ورفع عنهم الحرج، ولم يحرمهم كسب الأجر، فأمرهم أن يصلوا حسب استطاعتهم، ولم ينقص أجورهم.
- صفة طهارة المريض:
يجب على المريض أن يتطهر ويتوضأ للصلاة، فإن لم يستطع غسل ما يقدر عليه من الأعضاء، وتيمم للباقي، فإن لم يستطع تيمم، فإن لم يستطع سقطت الطهارة، وصلى حسب حاله.
- حكم صلاة المريض:
يجب على المريض أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة في المسجد، فإن لم يستطع صلاها في مكانه جماعة.
فإن لم يستطع صلاها في مكانه منفرداً.
فإن شق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جمع تقديم أو تأخير حسب الأرفق به، ولا يقصر الصلاة،
стр. 1262
ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام العقل موجوداً.
قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة:٢٣٨].
- صفة صلاة المريض:
١ - تلزم المريض الصلاة المفروضة قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً متربعاً، أو على هيئة جلوس التشهد، يحني ظهره راكعاً وساجداً، فإن لم يستطع أومأ برأسه، فإن لم يستطع الجلوس فعلى جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن شق عليه فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقياً على ظهره، ورجلاه إلى القبلة إن تيسر، ويومئ برأسه راكعاً وساجداً إلى الأرض، ويخفض السجود أكثر من الركوع، فإن لم يستطع صلى حسب حاله، ولا تسقط الصلاة عن المريض أبداً ما دام عقله معه، وهذا من رحمة الله أن أذن له بمناجاته وسؤاله في أشد أحواله.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ فَقَالَ: «صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». أخرجه البخاري (١).
٢ - المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة وما يلزم في الصلاة، فإن لم يستطع صلى على حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه.
قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن:١٦].
стр. 1263
- ما يجوز للمريض فعله:
١ - إذا صلى المريض قاعداً ثم قدر على القيام، أو صلى جالساً ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب ثم قدر على القعود، فإنه في جميع هذه الأحوال ينتقل إلى ما قدر عليه؛ لأنه الواجب في حقه.
٢ - إن قدر المريض على قيام وقعود، دون ركوع وسجود أومأ برأسه للركوع قائماً، وأومأ برأسه للسجود قاعداً.
٣ - من لم يستطع السجود على الأرض، يركع ويسجد وهو جالس، ويجعل ركوعه أخفض من جلوسه، وسجوده أخفض من ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع إلى جبهته شيئاً كالوسادة ونحوها.
٤ - يجوز للمريض أن يصلي مستلقياً مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب ثقة.
٥ - المريض الذي ستجرى له عملية جراحية تحتاج إلى تخدير يجوز له أن يجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير حسب الأرفق بحاله.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ جَالِساً، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِساً، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاَثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ، فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ. متفق عليه (١).
- حكم صلاة المغمى عليه:
إذا كان المريض يغمى عليه أياماً ثم يفيق، فإنه يصلي حال إفاقته حسب استطاعته، وليس عليه قضاء الصلوات التي مرت حال إغمائه؛ لأنه غير
стр. 1264
مكلف حال إغمائه.
- ما يكتب للمريض والمسافر من العمل:
يكتب الله للمريض والمسافر من الأعمال مثل ما كان يعمل المريض حال الصحة، والمسافر حال الإقامة، وإن قَبض المريض غَفر له، وإن عافاه قعد ولا ذنب له.
عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (١).
- أحوال صلاة المريض:
عَنْ عِمْرَان بن حُصَيْنٍ ﵁ وَكَانَ مَبْسُوراً، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ قَاعِداً، فَقَالَ: «إِنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». أخرجه البخاري (٢).
стр. 1265
٢ - صلاة المسافر
- السفر: هو مفارقة محل الإقامة.
- أقسام السفر:
السفر أنواع كثيرة، ولكل سفر مقصد.
وأسفار الخلق يجمعها ثلاثة أنواع:
سفر الطاعة .. سفر المعصية .. السفر المباح.
١ - سفر الطاعة: وهو كل سفر يحبه الله ورسوله كالهجرة في سبيل الله، والسفر من أجل الدعوة إلى الله، والسفر من أجل تعلم وتعليم أحكام الدين، والسفر من أجل الجهاد في سبيل الله، والسفر من أجل الحج والعمرة، والسفر من أجل الصلاة في المساجد الثلاثة، والسفر من أجل صلة الرحم وزيارة الإخوان ونحو ذلك.
فهذه أعلى أنواع السفر في الإسلام.
٢ - سفر المعصية: وهو كل سفر من أجل شهوات النفس المحرمة، تُرتكب فيه الكبائر والفواحش، وتُضاع فيه الأوقات في نيل الشهوات المحرمة، وإهمال فرائض الله الواجبة، فهذا السفر محرم.
٣ - السفر المباح: كالسفر من أجل التجارة، والسفر من أجل إجمام النفس في حدود المباح، والسفر من أجل العلاج، فهذا جائز.
- أحكام السفر:
١ - أحكام السفر خمسة، وهي:
стр. 1266
القصر والجمع في الصلاة، والصوم والفطر في الصيام، والمسح على الخفين في الوضوء.
٢ - كل ما يسمى سفراً في العرف تعلقت به أحكام السفر، سواء كان سفر طاعة، أو معصية، أو سفراً مباحاً.
عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قال: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقَدْ أمِنَ النَّاسُ! فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». أخرجه مسلم (١).
- متى تبدأ أحكام السفر:
يبدأ المسافر في أحكام السفر من القصر والجمع والفطر والمسح إذا فارق عامر قريته، ولا حد للمسافة في السفر، وإنما يرجع ذلك إلى العرف، فما عده الناس سفراً تعلقت به أحكام السفر، فمتى سافر الإنسان ولم ينو الإقامة المطلقة أو الاستيطان فهو مسافر تنطبق عليه أحكام السفر حتى يعود إلى بلده.
٢ - القصر في السفر هو السنة، ويقصر المسافر في كل ما يسمى سفراً، وإن أتم فصلاته صحيحة، لكنه ترك الأفضل.
١ - عَنْ أنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعاً، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، قال: وَأحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أصْبَحَ. متفق عليه (٢).
стр. 1267
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعَ. متفق عليه (١).
- وقت الأذان في السفر:
الأذان والإقامة فرض كفاية، إذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
والأذان في الحضر متعلق بأول الوقت، فلا يؤذن حتى يدخل الوقت.
والأذان في السفر متعلق بالصلاة، فلا يجب بدخول الوقت، وإنما عند إرادة الصلاة.
- صفة الأذان والإقامة عند الجمع:
من أراد أن يجمع في الحضر أو السفر بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، يؤذن ثم يقيم ويصلي الأولى، ثم يقيم ويصلي الثانية، يؤديها المصلون جماعة كلهم، فإن كان هناك برد أو مطر أو ريح صلوا في رحالهم.
- حكم القصر في السفر:
١ - السنة قصر الصلاة في السفر، حال الأمن أو الخوف، وفِعْل كل صلاة في وقتها في السفر هو الأفضل إن لم يكن هناك سبب يوجب الجمع كمواصلة السير ونحوه.
٢ - العبرة في القصر اعتبار المكان لا الزمان، فإذا نسي المسافر صلاة حضر ثم ذكرها في سفر قصرها، وإن ذكر صلاة سفر في حضر أتمها.
٣ - إذا دخل وقت الصلاة ثم سافر فله أن يقصر ويجمع، وإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر ثم دخل بلده فإنه يتم ولا يقصر ولا يجمع.
стр. 1268
٤ - إذا حُبس المسافر ولم ينو الإقامة، أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة مطلقة ولو طالت قصر أبداً.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء:١٠١].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاةِ الحَضَرِ. متفق عليه (١).
- الصلوات التي تُقصر وتُجمع:
الصلوات التي تقصر في السفر هي: الظهر والعصر والعشاء.
أما المغرب والفجر فلا يدخلهما القصر.
والصلوات التي تجمع في السفر والحضر هي: الظهر والعصر معاً، والمغرب والعشاء معاً، والجمعة مع العصر.
أما الفجر فتصلى سفراً وحضراً وحدها بلا جمع.
عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعاً، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه (٢).
- حكم الجمع في السفر:
١ - يسن الجمع في الحضر والسفر إذا وجد سببه؛ لأنه من رخص الله، والله يحب أن تؤتى رخصه، وفيه اقتداء برسول الله ﷺ .
٢ - من محاسن الإسلام القصر والجمع في السفر؛ لأنه غالباً توجد فيه المشقة،
стр. 1269
والإسلام دين رحمة وتيسير.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ. متفق عليه (١).
- حكم الجماعة في السفر:
يجب على المسافرين أن يصلوا جماعة إن تيسر، فإن لم يتيسر صلوا فرادى حسب الاستطاعة.
فيصلي المسلم في الطائرة، أو السفينة، أو القطار، أو الحافلة قائماً، فإن لم يستطع صلى قاعداً، وأومأ برأسه بالركوع والسجود، ويصلي الفريضة مستقبل القبلة.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفق عليه (٢).
- صفة القصر والجمع في السفر:
١ - المسافر إذا جدّ به السير فالسنة له القصر والجمع، وإذا نزل المسافر في بلد أو مكان فيجمع على حسب الحاجة كما جمع النبي ﷺ في تبوك، ولا يجمع عند عدمها كما اقتصر النبي ﷺ على القصر دون الجمع في منى.
٢ - السنة للمسافر عند الجمع أن يصلي الأولى، ثم يقيم مباشرة للأخرى، ويجوز الفصل بينهما لعارض من وضوء ونحوه.
٣ - يسن للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، في وقت
стр. 1270
إحداهما مرتباً، أو في الوقت الذي بينهما.
فإن كان نازلاً فعل الأرفق به.
وإن جدَّ به السير فالسنة إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل أن يجمع بين المغرب والعشاء تقديماً، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب إلى العشاء، وجمع بينهما تأخيراً.
وإن زالت الشمس قبل أن يركب فالسنة أن يجمع بين الظهر والعصر تقديماً، وإن ركب قبل أن تزول الشمس أخّر الظهر إلى العصر، وجمع بينهما تأخيراً.
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ. أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. متفق عليه (٢).
- حكم من سفره مستمر طول العام:
من سفره مستمر طول الزمن كقائد الطائرة، أو السفينة، أو القطار، أو الحافلة فهذا يجوز له أن يأخذ برخص السفر من القصر، والجمع، والفطر، والمسح.
- صفة الصلاة في الطائرة:
إذا ركب الإنسان الطائرة أو غيرها، ودخل وقت الصلاة، ولم يجد مكاناً
стр. 1271
للصلاة جماعة، فإنه يصلي في مكانه قائماً مستقبلاً القبلة، ويومئ بالركوع قائماً حسب قدرته، ثم يجلس على الكرسي، ثم يومئ بالسجود حسب قدرته.
وحبذا لو جعل أهل الطائرة مصلىً محدوداً؛ ليتمكن الناس من الصلاة بيسر، خاصة في الرحلات الدولية الطويلة.
- حكم المسافر إذا وصل مكة:
من سافر إلى مكة أو غيرها، وسمع الأذان، فالأفضل له أن يصلي مع الإمام؛ ليحصل له ثواب فضل صلاة الجماعة في المسجد، وله أن يصلي جماعة في منزله.
فإن لم يدرك الصلاة مع الإمام فالسنة له قصر الرباعية إلى ركعتين.
ومن سافر ومر بقرية وسمع الأذان أو الإقامة ولم يكن صلى، فالأَوْلى له أن ينزل ويصلي مع الجماعة، وله أن يواصل سيره إن شاء.
- حكم القصر والجمع في مشاعر الحج:
يسن لمن كان في الحج بعرفة أن يصلي بها الظهر والعصر قصراً، ويجمع بينهما جمع تقديم؛ ليتفرغ للوقوف والدعاء.
وفي مزدلفة يقصر ويجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير، وفي منى أن يصلي فيها الصلوات الخمس في أوقاتها قصراً بلا جمع.
- صفة صلاة المسافر خلف المقيم:
١ - يجوز للمسافر أن يصلي خلف المقيم، سواء اختلفت النية، أو اختلفت هيئة الصلاة.
وللمسافر مع المقيم أربع حالات:
стр. 1272
الأولى: أن يدرك المسافر مع المقيم الصلاة كاملة فيلزمه الإتمام.
الثانية: أن يدرك مع الإمام دون الركعة فيصلي الرباعية قصراً ركعتين.
الثالثة: أن يدرك من صلاة الإمام ركعة من الرباعية فيأتي بأخرى ثم يسلم، وإن أدرك ركعتين سلم معه.
الرابعة: إذا أدرك معه ثلاثاً، أو ابتدأ معه الصلاة أتم.
٢ - إذا اختلفت هيئة الصلاة، كأن يصلي المسافر صلاة المغرب خلف مقيم يصلي العشاء، فإنه حينئذ يجلس بعد الثالثة، وينتظر الإمام ليسلم معه، وله أن يسلم قبله.
٣ - إذا صلى المسافر صلاة العشاء خلف من يصلي المغرب فإنه يصلي معه ركعتين ويجلس، وينتظر الإمام ليسلم معه، وله أن يسلم قبله.
٤ - إذا صلى المسافر خلف مقيم يصلي المغرب أو الفجر، فإنه يتابعه ويصلي مثله.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الحَضَرِ أرْبَعاً، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (١).
- صفة صلاة المقيم خلف المسافر:
١ - إذا صلى مقيم خلف مسافر فالسنة أن يقصر المسافر ويتم المقيم صلاته بعد سلام الإمام.
٢ - إذا صلى المسافر بالمقيمين في بلدهم يصلي بهم الرباعية ركعتين، ويقول لهم قبل تكبيرة الإحرام: أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْر.
стр. 1273
٣ - إذا صلى المقيم خلف مسافر يصلي المغرب أو الفجر، فإنه يتابعه في جميع صلاته، ويصلي مثله.
٤ - إذا صلى الإمام في السفر ركعتين في الرباعية، ثم قام للثالثة، فعلى المأمومين التسبيح ليقعد.
- حكم صلاة النوافل في السفر:
السنة ترك السنن الرواتب في السفر ما عدا التهجد، والوتر، وسنة الفجر.
أما النوافل المطلقة فهي مشروعة في الحضر والسفر، وكذا ذوات الأسباب كسنة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى، وركعتي الطواف، ونحو ذلك كصلاة الاستسقاء والكسوف إذا وجد سببها.
عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلاَةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. متفق عليه (١).
- حكم الصلاة على ظهر الراحلة:
١ - إذا كان المسافر لا يستطيع النزول إلى الأرض لأداء صلاة الفريضة كركاب الطائرات والسفن والقطارات، فلا يخلو الأمر من حالين:
١ - أن يستطيع استقبال القبلة والركوع والسجود، فهذا تلزمه الصلاة بكيفيتها المعتادة.
٢ - أن يستطيع استقبال القبلة، لكن لا يستطيع الركوع أو السجود، فهذا يلزمه استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام، ثم يكمل صلاته حسب ما يتوجه به
стр. 1274
مركوبه، ويومئ برأسه في الركوع والسجود، سواء كان على دابة، أو سيارة، أو طائرة.
٢ - يسن للمسافر التنفل على ظهر الراحلة، ويسن أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به الراحلة.
١ - عَنْ جَابِرِ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإذَا أرَادَ الفَرِيضَةَ، نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. متفق عليه (٢).
- حكم القصر والجمع قبيل الوصول إلى بلده:
يسن للمسافر أن يقصر ويجمع ولو كان قريباً من بلده؛ لأنه لا يزال مسافراً حتى يدخل بلده.
- حكم الجمع في الحضر:
١ - يسن الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء فيما يلي:
في المطر الشديد، والبرد الشديد، والرياح الشديدة، والوحل.
٢ - ويسن الجمع كذلك لمريض يلحقه بتركه مشقة، وللمستحاضة، ومن به سلس البول، ولمن خاف على نفسه أو أهله أو ماله ونحو ذلك.
٣ - ويشرع الجمع كذلك من أجل مصالح المسلمين العامة، ولو لم يحصل برد ولا
стр. 1275
مطر ولا خوف ولا سفر.
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً بِالمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، بِالمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ. أخرجه مسلم (٢).
- حكم من له منزلان في بلدين:
من كان له منزلان أحدهما في مكة، والآخر في الرياض مثلاً، ويسكن في هذا حيناً، وفي هذا حيناً، فيتم في كلا المكانين؛ لأنه مستوطن.
وعليه القصر في السفر بينهما، أما الجمع فيسن في الحضر والسفر إذا وجد سببه.
стр. 1276
٣ - صلاة الخوف
- حكمة مشروعية صلاة الخوف:
الصلاة صلة بين العبد وربه، وعلاقة العبد بربه لا تنقطع أبداً ما دام حياً عاقلاً، ولأهمية الصلاة ومنفعتها فإنها لا تسقط عن العبد بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله، وخافوا من عدوهم أن يأخذهم على غرّة، جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف كما ثبت في السنة.
- حكم صلاة الخوف:
صلاة الخوف مشروعة بصورها المختلفة عند حصول الخوف.
١ - قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة:٢٣٨، ٢٣٩].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الحَضَرِ أرْبَعاً، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (١).
- هيئة الصلاة في الحضر والسفر:
الصلوات الخمس فرض عين على كل مسلم ومسلمة حضراً وسفراً، وتختلف هيئتها ومقادير ركعاتها ومكان أدائها حسب حال الإنسان في الحضر، أو السفر، أو الصحة، أو المرض، أو الأمن، أو الخوف كما يلي:
١ - إذا كان المسلم مقيماً في بلده، فهذا يصلي صلاة كاملة الأركان والعدد.
стр. 1277
٢ - إذا كان في سفر لا خوف معه قَصَر عدد الركعات فقط.
٣ - إذا كان خوف لا سفر معه قَصَر الأركان وحدها دون العدد.
٤ - إذا اجتمع الخوف والسفر قَصَر أركان الصلاة وعددها.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء:١٠١].
- صفات صلاة الخوف:
صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها النبي ﷺ في أوقات مختلفة، وصفات متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، وهي في صورها المختلفة متفقة المعنى.
١ - إذا كان العدو في جهة القبلة فيصلون كما يلي:
يكبر الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفين، ويركع ويرفع بهم جميعاً، ثم يسجد مع الإمام الصف الذي يلي الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا.
ثم يتأخر الصف الأول، ويتقدم الصف الثاني، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعاً.
عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِأصْحَابِهِ فِي الخَوْفِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ. متفق عليه (١).
стр. 1278
٢ - إذا كان العدو في غير جهة القبلة فيصلون بإحدى الصفات التالية:
الصفة الأولى: يكبر الإمام، وتصف معه طائفة، وتقف الطائفة الأخرى تجاه العدو، فيصلي بالتي معه ركعة، ثم يثبت قائماً، ويتمون لأنفسهم، ثم ينصرفون ويقفون تجاه العدو.
ثم تأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم الإمام الركعة الباقية ثم يجلس، ويتمون لأنفسهم وهو جالس، ثم يسلم بهم.
وعليهم حمل سلاح خفيف أثناء صلاتهم، مع الحذر من عدوهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)﴾ [النساء:١٠٢].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أصْحَابِهِمْ، مُقْبِلِينَ عَلَى العَدُوِّ، وَجَاءَ أولَئِكَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلاءِ رَكْعَةً. متفق عليه (١).
الصفة الثانية: أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين أول الصلاة، وبالأخرى آخر الصلاة، فيصلي بالأولى ركعتين ثم يثبت قائماً، ويتمون لأنفسهم ويسلمون
стр. 1279
وينصرفون، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين الأخيرتين، ثم يسلم بهم، فتكون له أربعاً ولكل طائفة ركعتان.
الصفة الثالثة: أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى صلاة كاملة ركعتين ثم يسلم بهم، ثم يصلي بالأخرى كذلك ثم يسلم.
وإذا كانت صلاة المغرب فلا يدخلها القصر، وللإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة أو العكس.
الصفة الرابعة: أن تصلي كل طائفة ركعة واحدة فقط مع الإمام ثم تسلم الأولى وتنصرف، وتأتي الثانية فيصلي بهم الإمام الركعة الباقية ثم يسلم بهم، فيصلي الإمام ركعتين، وتصلي كل طائفة ركعة من غير قضاء.
وكل هذه الصفات ثابتة في السنة، فتُفعل هذه مرة، وهذه مرة؛ إحياءً للسنة.
٣ - إذا اشتد الخوف وتواصل الطعن والضرب والرمي، فهنا إذا دخل وقت الصلاة يصلون رجالاً وركباناً ركعة واحدة، يومئون فرادى بالركوع والسجود، للقبلة وغيرها، فإن لم يتمكنوا أخروا الصلاة حتى يقضي الله بينهم وبين عدوهم ثم صلوا جماعة.
قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة:٢٣٨ - ٢٣٩].
стр. 1280
٢ - باب صلاة الجمعة
- حكمة مشروعية صلاة الجمعة:
الإسلام يدعو إلى الاجتماع في النيات، والأقوال، والأعمال، والأخلاق، والقلوب، والأبدان؛ لما في ذلك من القوة والمهابة، وتحقيق أواصر الألفة والمحبة بين المسلمين.
وقد شرع الله لتحقيق ذلك اجتماعات متعددة:
اجتماعات حي: في الصلوات الخمس كل يوم وليلة.
اجتماعات بلد: في الجمعة والعيدين.
اجتماعات أقطار: في الحج والعمرة بمكة.
فهذه اجتماعات المسلمين صغرى .. ومتوسطة .. وكبرى.
- فضل يوم الجمعة:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ». أخرجه مسلم (٢).
стр. 1281
- حكم صلاة الجمعة:
١ - صلاة الجمعة ركعتان، وتجب على كل مسلم، ذكر، بالغ، عاقل، مقيم ببناء يشمله اسم واحد.
٢ - صلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر، فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهراً.
٣ - لا تجب صلاة الجمعة على أربعة:
المرأة، والمريض، والمسافر، والصبي، ومن في حكمهم، ومن حضرها منهم أجزأته.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة:٩].
٢ - وَعَنْ حَفْصَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «رَوَاحُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- شروط إقامة الجمعة:
يشترط أداء صلاة الجمعة في وقتها، وأن يحضرها جماعة لا يقلون عن ثلاثة من الرجال، وأن يتقدمها خطبتان، وأن تكون في الحضر.
- حكم إقامة الجمعة في البلد:
إقامة الجمعة في البلد لا يشترط لها إذن الإمام.
أما تعدد صلاة الجمعة في أكثر من مكان في البلد فلا يجوز إلا لحاجة وضرورة بإذن الإمام، وتقام في المدن والقرى لا في البادية والسفر.
стр. 1282
- وقت صلاة الجمعة:
وقت صلاة الجمعة الأفضل بعد زوال الشمس إلى آخر وقت الظهر، وتجوز قبل الزوال.
١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الجُمُعَةَ، فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئاً نَسْتَظِلُّ بِهِ. متفق عليه (٢).
- وقت الأذان لصلاة الجمعة:
لصلاة الجمعة أذانان:
الأول قبل الزوال، والثاني إذا دخل الإمام قبيل الخطبة، والأَوْلى أن يكون بين النداء الأول للجمعة والنداء الثاني فاصل زمني يتمكن فيه المسلم -خاصة البعيد والنائم والغافل- من الاستعداد للصلاة، والأخذ بآدابها وسننها، والسعي إليها كساعة مثلاً.
- ما يسن يوم الجمعة من الأفعال:
يسن للمسلم الذي تلزمه الجمعة ما يلي:
الاغتسال، والطيب، ولبس أحسن الثياب، والتبكير للجمعة، والمشي إلى المسجد، والصلاة في الصف الأول، والاشتغال بالنوافل.
١ - عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ
стр. 1283
بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الامَامُ، إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى». أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أَوْس بْن أَوْسٍ الثقَفِيّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
- وقت غسل الجمعة:
يبدأ وقت الغسل يوم الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة، ويمتد إلى قبيل أداء صلاة الجمعة، ويستحب تأخير الغسل إلى قبيل الرواح إلى صلاة الجمعة.
- حكم الغسل يوم الجمعة:
غسل الجمعة سنة مؤكدة، ويجب الغسل على من به رائحة كريهة تتأذى منها
стр. 1284
الملائكة والناس.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». متفق عليه (١).
- فضل صلاة الجمعة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ». أخرجه مسلم (٢).
- وقت السعي للجمعة:
١ - وقت السعي المستحب إلى الجمعة يبدأ من طلوع الشمس يوم الجمعة.
أما وقت السعي الواجب إلى الجمعة فهو عند النداء الثاني إذا دخل الإمام للخطبة.
٢ - يعرف المسلم الساعات الخمس التي جاءت في فضل السعي المبكر يوم الجمعة بأن يقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام إلى خمسة أقسام، وبذلك يعرف مقدار كل ساعة.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة:٩].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ باب مِنْ أبْوَابِ المَسْجِدِ مَلائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأوَّلَ فَالأوَّلَ، فَإِذَا
стр. 1285
جَلَسَ الإمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاؤا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، وَمَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي البَدَنَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي البَيْضَةَ». متفق عليه (١).
- ما يستحب من الأذكار والأدعية يوم الجمعة:
قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة أو يومها .. الإكثار من الدعاء والذكر رجاء موافقة ساعة الإجابة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقال: «فِيهِ سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْألُ اللهَ تَعَالَى شَيْئاً، إلا أعْطَاهُ إيَّاهُ». وَأشَارَ بِيَدِهِ يُقَللهَا. متفق عليه (٢).
- ما يسن أن يقرأ الإمام في فجر الجمعة:
يسن أن يقرأ الإمام في الركعة الأولى من صلاة الفجر يوم الجمعة سورة السجدة وفي الركعة الثانية سورة الإنسان.
وله أحياناً أن يقرأ بغيرهما بمقدارهما، أو أقصر منهما، من طوال المفصل، وأوساطه، وقصاره، وأحياناً بأطول من ذلك.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي الفَجْرِ، يَوْمَ الجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ، وَهَلْ أتَى. متفق عليه (٣).
- مكانة يوم الجمعة:
١ - يوم الجمعة في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة
стр. 1286
القدر في رمضان.
فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحج ميزان العمر.
٢ - يوم الجمعة يوم عظيم عند الله، فهو اليوم الذي تفزع فيه الدواب منه إلا الإنس والجن، وفيه تقوم الساعة.
٣ - يوم الجمعة سيد أيام الأسبوع، فيه صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، وأعظم مجامع المسلمين، وفيه خطبة الجمعة التي فيها الثناء على الله وتمجيده، والشهادة له بالوحدانية.
٤ - لشرف هذا اليوم العظيم فقد خصه رسول الله ﷺ بعبادات تميز بها عن غيره: منها قراءة سورة السجدة والإنسان في فجره، والتأكيد على الغسل فيه، ولبس أحسن الثياب، والتطيب، والتبكير للمسجد يوم الجمعة، والاشتغال بالنوافل والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام، والإنصات للخطبة، وقراءة سورة الكهف في يومه أو ليلته، وقراءة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، أو الجمعة والمنافقون، أو الجمعة والغاشية، وللماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها، وفيه ساعة الإجابة التي لا يسأل المسلم فيها ربه شيئاً إلا أعطاه إياه، وهو يوم عيد يكره إفراده بالصوم.
- وقت مجيء الإمام للخطبة:
السنة أن يبكر المأموم للجمعة والعيدين والاستسقاء.
أما الإمام فيأتي في الجمعة والاستسقاء عند الخطبة، وفي العيدين يأتي عند وقت الصلاة.
- حكم من دخل والمؤذن يؤذن:
من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر، والمؤذن يؤذن، صلى
стр. 1287
ركعتين خفيفتين، ثم ينصت لسماع خطبة الجمعة.
- بم تكون الخطبة:
السنة أن تكون خطبة الجمعة باللغة العربية لمن يحسنها، وإن ترجمت للحاضرين بلغتهم لكونهم لا يفهمون العربية فهو أولى، فإن لم يمكن خطب بلغتهم؛ لأن المقصود فهمها، والعمل بموجبها.
أما الصلاة فلا تصح فرضاً أو نفلاً إلا بالعربية.
- موضوع الخطبة:
خُطب النبي ﷺ وخُطب أصحابه ﵃ كلها تشتمل على بيان التوحيد والإيمان، وذكر صفات الرب ﷻ ، وأصول الإيمان، وذكر أحوال اليوم الآخر، والجنة والنار.
كما تشتمل على ذكر آلاء الله التي تحببه إلى خلقه، وذكر أيامه التي تخوفهم بأسه وبطشه.
كما تشتمل على ذم الاغترار بالدنيا، والترغيب في الآخرة، وذكر الموت، والحث على طاعة الله ورسوله، والتحذير من الشرك والمعاصي.
فيذكر الخطيب من عظمة الله وعظمة أسمائه وصفاته، وعظمة خزائنه، وجميل أفعاله، وجلاله وكبريائه، وعظيم آلائه ونعمه ما يحببه إلى خلقه، ويعظمه في قلوبهم، ويأمر بطاعته وذكره وشكره والثناء عليه ما يحببهم إليه.
فينصرفون وقد أحبوه وأحبهم، وامتلأت قلوبهم بالإيمان واليقين والخشية لربهم، وتحركت جوارحهم لطاعته وعبادته، ولهجت ألسنتهم بذكره وشكره وحمده، وكثرة الاستغفار والتوبة.
стр. 1288
- مقدار وقت الخطبة والصلاة:
كان النبي ﷺ يطيل خطبته أحياناً، ويقصرها أحياناً، بحسب حاجة الناس، وتغير الأحوال.
وكانت خطبته العارضة أطول من خطبته الراتبة، وصلاته أطول من خطبته.
ويسن للإمام أن يقصر الخطبة، ويطيل الصلاة، على ما ورد في السنة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْداً، وَخُطْبَتُهُ قَصْداً. أخرجه مسلم (١).
- صفة الجلوس لسماع الخطبة:
يسن للمصلي أن يحضر للجمعة مبكراً، وأن يدنو من الإمام.
ويسن للمصلين أن يستقبلوا الإمام بوجوههم أثناء الخطبة؛ وذلك أحضر للقلب، وأبلغ في السماع، وأوعى للكلام، وأبعد عن النوم، وأبلغ في الوعظ، وأشجع للخطيب، وهو الذي يقتضيه الأدب.
وكان الصحابة ﵃ إذا جلس النبي ﷺ يعظهم ويعلمهم جلسوا حوله، واستقبلوه بوجوههم.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. متفق عليه (٢).
- صفة الخطيب:
السنة أن يلبس الإمام أحسن ثيابه، وأن يخطب على منبر له ثلاث درجات،
стр. 1289
فإذا دخل للخطبة صعد المنبر مباشرة، ثم واجه المصلين وسلم عليهم.
ثم يجلس حتى يؤذن المؤذن، ثم يخطب الخطبة الأولى قائماً، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية قائماً كذلك.
ويسن أن يخطب خطبة قصيرة حفظاً، فإن لم يقدر خطب بورقة، وله أن يقطع الخطبة لعارض من أمر، أو تنبيه، أو توجيه، ثم يواصل.
١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إذْ قَامَ رَجُلٌ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللهَ أنْ يَسْقِيَنَا. فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. متفق عليه (٢).
- وجوب الإنصات أثناء الخطبة:
يجب على المصلين جميعاً الإنصات لسماع الخطبة، والكلام أثناء الخطبة يفسد الأجر، ويُلحق الإثم، فلا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام، ومَنْ يكلمه الإمام لمصلحة.
ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها لمصلحة، ويحرم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ
стр. 1290
الجُمُعَةِ أنْصِتْ، وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ». متفق عليه (١).
- فضل سماع خطبة الجمعة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا». أخرجه مسلم (٢).
- حكم من دخل والإمام يخطب:
من دخل والإمام يخطب فالسنة أن يصلي ركعتين ويتجوّز فيهما، ثم ينصت لسماع الخطبة، ومن نعس وهو في المسجد فالسنة أن يتحول من مجلسه ذلك إلى غيره.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْكُ! قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». ثُمَّ قال: «إِذَا جَاءَ أحَدُكُمْ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». متفق عليه (٣).
- صفة خطبة الجمعة:
١ - يسن للإمام أن يستفتح خطبته أحياناً بخطبة الحاجة، وأحياناً بغيرها، وخطبة الحاجة هي:
«إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدهُ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له.
стр. 1291
وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَرِيكَ له، وأشْهَدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُهُ.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
«أما بعد» .. وأحياناً لا يذكر هذه الآيات.
وأحياناً يقول بعد قوله أما بعد: «فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ». أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (١).
٢ - السنة أن يتولى الخطبة والصلاة إمام واحد.
ويجوز أن يخطب رجل، ويصلي الجمعة بالناس آخر لعذر.
٣ - يسن للخطيب أن يقرأ من القرآن في خطبته، وأن يخطب أحياناً بسورة (ق)، وأن يستسقي في خطبته عند الحاجة، وأن تكون خطبته أقصر من صلاته.
١ - عَنْ عَمَّار بنِ ياسِر ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً». أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ أمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵂ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا
стр. 1292
وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحِداً، سَنَتَيْنِ أوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ، وَمَا أخَذْتُ (ق وَالقُرْآنِ المَجِيدِ) إِلا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ. أخرجه مسلم (١).
- حكم التسمية في بدء الخطبة:
الثابت عن النبي ﷺ أنه إذا كتب كتاباً بسمل ولم يحمدل، وإذا خطب حمد الله بدون بسملة.
- حكم الدعاء أثناء الخطبة:
١ - يسن للإمام أن يدعو في خطبته لما فيه صالح الإسلام والمسلمين، مما ورد في القرآن والسنة.
٢ - لا يشرع لا للإمام ولا للمأمومين رفع اليدين أثناء الدعاء في الخطبة إلا إذا استسقى الإمام فيرفع يديه ويرفع الناس.
٣ - يشير الإمام أثناء الدعاء بأصبعه السبابة ولا يرفع يديه.
أما التأمين على الدعاء فمشروع للمصلين مع خفض الصوت به.
- صفة صلاة الجمعة:
صلاة الجمعة ركعتان يصليهما الإمام بعد خطبة الجمعة.
ويسن للإمام أن يقرأ جهراً في الأولى بعد الفاتحة بسورة (الجمعة).
ويقرأ جهراً في الثانية بعد الفاتحة بسورة (المنافقون).
أو يقرأ في الأولى بـ (الجمعة)، وفي الثانية بـ (الغاشية).
стр. 1293
أو يقرأ في الأولى بـ (الأعلى)، وفي الثانية بـ (الغاشية).
يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة بوجوهها المشروعة.
وله أن يقرأ فيهما بما تيسر من القرآن، فإذا صلى الركعتين سلم.
١ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ، بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ. قال: وَإِذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأ بِهِمَا أيْضاً فِي الصَّلاتَيْنِ. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، يَوْمَ الجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَهَلْ أتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ، وَأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ وَالمُنَافِقِينَ. أخرجه مسلم (٢).
- صفة سنة الجمعة:
يسن للمسلم أن يصلي بعد الجمعة في بيته ركعتين، ويصلي في بعض الأحيان أربعاً بسلامين.
أما إذا صلى في المسجد فيسن له أن يصلي أربعاً بسلامين.
ولا سنة للجمعة قبلها، بل يصلي ما شاء حتى يأتي الإمام.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّى أحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبَعاً». أخرجه مسلم (٣).
٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الجُمُعَةَ، انْصَرَفَ فَسَجَدَ
стр. 1294
سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. متفق عليه (١).
- المسبوق متى يدرك الجمعة:
من أدرك مع الإمام الخطبة والصلاة فهو أفضل وأعظم أجراً، ومن أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة جاء بركعة أخرى وأتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة فينويها ظهراً، ويصلي أربع ركعات.
- حكم ترك الجمعة:
من فاتته صلاة الجمعة قضاها ظهراً أربع ركعات، فإن كان معذوراً فلا إثم عليه، وإن كان غير معذور فهو آثم إثماً كبيراً.
١ - عَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ». أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ ابْن عُمَرَ وَأبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ، عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ». أخرجه مسلم (٣).
٣ - وَعَنْ أَبي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثلاَث جُمَعٍ تَهَاوُناً بهَا طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).
стр. 1295
- حكم السفر يوم الجمعة:
يجوز للإنسان أن يسافر لحاجته كل وقت، وأفضل أوقات السفر المختار يوم الخميس، ويجوز السفر يوم الجمعة صباحاً أو مساءً، ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد النداء الثاني إلا لضرورة، كخوف فوت رفقة، أو حضور وقت الرحلة في طائرة، أو سيارة، أو سفينة ونحو ذلك.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة:٩].
- هل تجب الجمعة على المسافر:
١ - صلاة الجمعة لا تجب على المسافر، والمسافر لا يشرع له تقصُّد صلاة الجمعة ما لم يستوطن، وإن صلاها صحت منه.
٢ - إذا مر المسافر ببلد تقام فيه الجمعة، وسمع النداء، وأراد أن يستريح في هذا البلد لزمته صلاة الجمعة، وإن خطب وصلى بهم الجمعة صحت صلاة الجميع.
ولا جمعة على المريض الذي لا يستطيع شهودها، ولا على السجين؛ لأنه معذور، فإن أُذن له بشهودها لزمته.
- الحكم إذا وافق العيد يوم الجمعة:
إذا وافق العيد يوم الجمعة سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد، ويصلون ظهراً، إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه، وكذا من لم يصل العيد، وإن صلاها من صلى العيد أجزأته عن صلاة الظهر.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي
стр. 1296
يَوْمِكُمْ هَذا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
- وقت ساعة الإجابة:
أخفى الله ليلة القدر في الليالي العشر الأواخر من رمضان، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة؛ ليجتهد العبد في تحريها، وينافس في الأعمال الصالحة ليغنم وافر الأجر، وهي ساعة خفيفة.
وترجى ساعة الإجابة في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد العصر، وما بين أن يجلس الإمام إلى نهاية الصلاة.
ويسن فيها الإكثار من الذكر والدعاء، وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، فالدعاء في هذا الوقت حريّ بالإجابة.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقال: «فِيهِ سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْألُ اللهَ تَعَالَى شَيْئاً، إلا أعْطَاهُ إيَّاهُ». وَأشَارَ بِيَدِهِ يُقَللهَا. متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَوْمُ الجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً لاَ يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً إِلاَّ آتَاهُ إِيَّاهُ فَالتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ. أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
стр. 1297
٣ - باب قضاء الفوائت
- الأداء: فعل العبادة في وقتها المقدر شرعاً.
- القضاء: فعل العبادة خارج وقتها المقدر شرعاً.
- الترتيب: وضع كل شيء في مرتبته، بأن تُفعل العبادة حسب مرتبتها في وقتها.
- الصلاة الفائتة: هي التي خرج وقتها قبل أدائها.
- أقسام الصلوات التي تقضى:
ينقسم قضاء الصلوات إلى ثلاثة أقسام:
١ - قضاء الصلوات المفروضة.
٢ - قضاء صلاة التطوع.
٣ - قضاء الركعات -كما سبق في أحكام المأموم-.
- صفة قضاء الفوائت:
الصلاة إذا فات وقتها قبل فعلها فهي على أقسام:
١ - قسم يقضى بحاله في كل وقت من حين زوال العذر كالصلوات الخمس.
٢ - قسم لا يقضى بنفسه، وهو الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، فيصلي ظهراً بدلاً عنها.
٣ - قسم يقضى بنفسه في وقته، وهي صلاة العيد.
فإذا فات وقت صلاة العيد، قضى الناس صلاة العيد من الغد في وقتها من
стр. 1298
طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال.
وأما النوافل فهي قسمان:
١ - ما كان له سبب عارض إذا فات سببه لم يقض لفوات سببه كالكسوف، والاستسقاء ونحوهما.
٢ - ما كان يدور بدوران الوقت كالسنن الرواتب، والوتر، وقيام الليل ونحو ذلك، فهذا يستحب قضاؤه إذا فات لعذر.
والقضاء يحكي الأداء إلا الجمعة إذا فاتته صلاها ظهراً، وإلا الوتر إذا فاته قضاه في النهار شفعاً.
- أحكام قضاء فوائت الفرائض:
١ - يجب فوراً قضاء فوائت الفرائض مرتبة بمجرد زوال العذر، ويسقط الترتيب بالنسيان، أو الجهل، أو خوف خروج وقت الحاضرة، أو خوف فوات الجمعة.
٢ - من شرع في صلاة فرض ثم ذكر أنه لم يصل الصلاة التي قبلها، فهذا يتم ما دخل فيه، ثم يقضي الفائتة.
فمن فاتته صلاة العصر مثلاً ونسيها، ثم دخل المسجد فوجد المغرب قد أقيمت، ودخل معهم، ثم ذكر أنه لم يصل العصر، فهذا يكمل صلاة المغرب، ثم يصلي العصر.
٣ - السنة إذا كثرت فوائت الفرائض أن يقضيها بدون السنن الراتبة، كما قضى النبي ﷺ الصلوات في يوم الخندق بلا الرواتب.
وإذا قلّت الفوائت فالسنة أن يقضي معها السنة الراتبة.
стр. 1299
١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كِدْتُ أصَلِّي العَصْرَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا». فَقُمْنَا إلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأ لِلصَّلاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ». قال فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ. أخرجه مسلم (٢).
- صفة قضاء الفوائت المفروضة:
١ - من نام عن صلاة أو نسيها صلاها إذا ذكرها في أي وقت.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فكَفَّارَتُهَا أنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». متفق عليه (٣).
٢ - من زال عقله بنوم أو سكر لزمه قضاء الفوائت، وكذا لو زال عقله بفعل مباح كالبنج والدواء فعليه القضاء.
٣ - من زال عقله بغير اختياره كالإغماء فلا قضاء عليه لما فات.
٤ - من نام عن صلاة العصر مثلاً، ولم يفق إلا والناس في صلاة المغرب فيدخل معهم بنية العصر، فإذا سلم الإمام قام وأتى بالركعة الرابعة ثم سلم، ثم
стр. 1300
يصلي بعدها المغرب.
٥ - المرتد إذا تاب لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة والصيام وغيرهما في حال ردته؛ لأنه كفر ثم أسلم، والإسلام يجب ما قبله.
عَنْ عَمْرو بن العَاصِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لهُ: «أمَا عَلِمْتَ أنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا؟ وَأنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟». أخرجه مسلم (١).
٦ - إذا أفاق مجنون، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض، بعد دخول الوقت، لزمهم أن يصلوا صلاة ذلك الوقت.
٧ - المريض إذا كان يغمى عليه قليلاً ثم يفيق فإنه يصلي حال إفاقته، وإن كان يغمى عليه طويلاً كأيام أو شهور فإنه يصلي حال إفاقته، وليس عليه قضاء الصلوات التي مرت حال إغمائه.
- صفة قضاء الحائض والنفساء للصلاة:
١ - الحائض والنفساء لا يصح منها الصوم ولا الصلاة ولا الطواف، فإذا طهرت فعليها أن تقضي الصوم لا الصلاة.
٢ - الحائض إذا انقطع دمها في الوقت، ولم يمكنها الاغتسال إلا بعد خروج الوقت، فيلزمها أن تغتسل وتصلي ولو خرج الوقت؛ لأن الوقت في حقها من حين طهرت من الدم.
عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَألْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي