← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

يَوْمِكُمْ هَذا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). - وقت ساعة الإجابة: أخفى الله ليلة القدر في الليالي العشر الأواخر من رمضان، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة؛ ليجتهد العبد في تحريها، وينافس في الأعمال الصالحة ليغنم وافر الأجر، وهي ساعة خفيفة. وترجى ساعة الإجابة في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد العصر، وما بين أن يجلس الإمام إلى نهاية الصلاة. ويسن فيها الإكثار من الذكر والدعاء، وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، فالدعاء في هذا الوقت حريّ بالإجابة. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقال: «فِيهِ سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْألُ اللهَ تَعَالَى شَيْئاً، إلا أعْطَاهُ إيَّاهُ». وَأشَارَ بِيَدِهِ يُقَللهَا. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَوْمُ الجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً لاَ يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً إِلاَّ آتَاهُ إِيَّاهُ فَالتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ. أخرجه أبو داود والنسائي (٣).

стр. 1297

٣ - باب قضاء الفوائت - الأداء: فعل العبادة في وقتها المقدر شرعاً. - القضاء: فعل العبادة خارج وقتها المقدر شرعاً. - الترتيب: وضع كل شيء في مرتبته، بأن تُفعل العبادة حسب مرتبتها في وقتها. - الصلاة الفائتة: هي التي خرج وقتها قبل أدائها. - أقسام الصلوات التي تقضى: ينقسم قضاء الصلوات إلى ثلاثة أقسام: ١ - قضاء الصلوات المفروضة. ٢ - قضاء صلاة التطوع. ٣ - قضاء الركعات -كما سبق في أحكام المأموم-. - صفة قضاء الفوائت: الصلاة إذا فات وقتها قبل فعلها فهي على أقسام: ١ - قسم يقضى بحاله في كل وقت من حين زوال العذر كالصلوات الخمس. ٢ - قسم لا يقضى بنفسه، وهو الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، فيصلي ظهراً بدلاً عنها. ٣ - قسم يقضى بنفسه في وقته، وهي صلاة العيد. فإذا فات وقت صلاة العيد، قضى الناس صلاة العيد من الغد في وقتها من

стр. 1298

طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال. وأما النوافل فهي قسمان: ١ - ما كان له سبب عارض إذا فات سببه لم يقض لفوات سببه كالكسوف، والاستسقاء ونحوهما. ٢ - ما كان يدور بدوران الوقت كالسنن الرواتب، والوتر، وقيام الليل ونحو ذلك، فهذا يستحب قضاؤه إذا فات لعذر. والقضاء يحكي الأداء إلا الجمعة إذا فاتته صلاها ظهراً، وإلا الوتر إذا فاته قضاه في النهار شفعاً. - أحكام قضاء فوائت الفرائض: ١ - يجب فوراً قضاء فوائت الفرائض مرتبة بمجرد زوال العذر، ويسقط الترتيب بالنسيان، أو الجهل، أو خوف خروج وقت الحاضرة، أو خوف فوات الجمعة. ٢ - من شرع في صلاة فرض ثم ذكر أنه لم يصل الصلاة التي قبلها، فهذا يتم ما دخل فيه، ثم يقضي الفائتة. فمن فاتته صلاة العصر مثلاً ونسيها، ثم دخل المسجد فوجد المغرب قد أقيمت، ودخل معهم، ثم ذكر أنه لم يصل العصر، فهذا يكمل صلاة المغرب، ثم يصلي العصر. ٣ - السنة إذا كثرت فوائت الفرائض أن يقضيها بدون السنن الراتبة، كما قضى النبي ﷺ الصلوات في يوم الخندق بلا الرواتب. وإذا قلّت الفوائت فالسنة أن يقضي معها السنة الراتبة.

стр. 1299

١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كِدْتُ أصَلِّي العَصْرَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا». فَقُمْنَا إلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأ لِلصَّلاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ». قال فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ. أخرجه مسلم (٢). - صفة قضاء الفوائت المفروضة: ١ - من نام عن صلاة أو نسيها صلاها إذا ذكرها في أي وقت. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فكَفَّارَتُهَا أنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». متفق عليه (٣). ٢ - من زال عقله بنوم أو سكر لزمه قضاء الفوائت، وكذا لو زال عقله بفعل مباح كالبنج والدواء فعليه القضاء. ٣ - من زال عقله بغير اختياره كالإغماء فلا قضاء عليه لما فات. ٤ - من نام عن صلاة العصر مثلاً، ولم يفق إلا والناس في صلاة المغرب فيدخل معهم بنية العصر، فإذا سلم الإمام قام وأتى بالركعة الرابعة ثم سلم، ثم

стр. 1300

يصلي بعدها المغرب. ٥ - المرتد إذا تاب لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة والصيام وغيرهما في حال ردته؛ لأنه كفر ثم أسلم، والإسلام يجب ما قبله. عَنْ عَمْرو بن العَاصِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لهُ: «أمَا عَلِمْتَ أنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا؟ وَأنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟». أخرجه مسلم (١). ٦ - إذا أفاق مجنون، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض، بعد دخول الوقت، لزمهم أن يصلوا صلاة ذلك الوقت. ٧ - المريض إذا كان يغمى عليه قليلاً ثم يفيق فإنه يصلي حال إفاقته، وإن كان يغمى عليه طويلاً كأيام أو شهور فإنه يصلي حال إفاقته، وليس عليه قضاء الصلوات التي مرت حال إغمائه. - صفة قضاء الحائض والنفساء للصلاة: ١ - الحائض والنفساء لا يصح منها الصوم ولا الصلاة ولا الطواف، فإذا طهرت فعليها أن تقضي الصوم لا الصلاة. ٢ - الحائض إذا انقطع دمها في الوقت، ولم يمكنها الاغتسال إلا بعد خروج الوقت، فيلزمها أن تغتسل وتصلي ولو خرج الوقت؛ لأن الوقت في حقها من حين طهرت من الدم. عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَألْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي

стр. 1301

أسْألُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. متفق عليه (١). - كيف يقضي الجنب الصلاة: الإنسان إذا أصابته الجنابة عليه أن يغتسل ويصلي الصلاة في وقتها مع الجماعة. والجنب إذا غلبه النوم ثم استيقظ لصلاة الفجر قبل طلوع الشمس، فإن اغتسل طلعت الشمس، فعليه أن يغتسل ويصلي ولو طلعت الشمس؛ لأن الوقت في حق النائم من حين يستيقظ. - صفة قضاء من نام عن الصلاة في السفر: من كانوا في سفر ثم ناموا في الصحراء، ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فالسنة أن يتحولوا من مكانهم، ثم يتوضؤون، ثم يؤذن أحدهم، ثم يصلون ركعتي الفجر، ثم يقيم، ثم يصلي بهم إمامهم الفجر. - صفة الترتيب بين الفوائت: ١ - يجب الترتيب بين فوائت الفرائض أنفسها، وبين الفوائت والصلاة الوقتية، وبين الصلاتين المجموعتين في وقت إحداهما. ٢ - وجوب الترتيب يسقط بما يلي: الجهل، والنسيان، وضيق وقت الحاضرة، وخشية فوات صلاة الجمعة. - حكم من ذكر فائتة وهو يصلي: ١ - إذا ذكر الإمام فائتة في أثناء حاضرة أتم الحاضرة، ثم قضى الفائتة.

стр. 1302

٢ - إذا قطع الإمام صلاته الحاضرة بعد ذكره الفائتة أثناء الصلاة فقد ترك الأَوْلى، لكن عليه أن يستخلف من يتم بالمأمومين صلاتهم. ٣ - إذا قلب الإمام نيته إلى نافلة بعد ذكره الفائتة فصلاة المأمومين خلفه صحيحة، لصحة ائتمام المفترض بالمتنفل. ٤ - إذا ذكر المأموم صلاة فائتة وهو يصلي الحاضرة أتم الحاضرة مع الإمام، ثم يصلي بعدها الفائتة. ٥ - المنفرد إذا ذكر فائتة أثناء صلاة حاضرة أتم الحاضرة، ثم يصلي بعدها الفائتة. - صفة قضاء الصلوات المنسية: ١ - إذا نسي المسلم صلاة معينة فأكثر وعلم يومها فإنه يجب عليه أن يعيد جميع صلوات ذلك اليوم مرتبة بأعيانها، حتى يتحقق من قضاء تلك الفائتة. ٢ - إذا علم عين الصلاة الفائتة كالظهر مثلاً، ونسي يومها، فيقضيها وينوي بصلاته تلك الفائتة. ٣ - إذا علم أعيان الفوائت كصلوات الظهر والعصر والمغرب مثلاً، ونسي أيامها، قضاها مرتبة حسب ترتيب أيامها، إلا أن يشق عليه ذلك، فيصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب لليوم الأول .. وهكذا. - حكم الترتيب بين الفوائت: الصلوات بالنسبة للترتيب في الوقت والفعل أربعة أقسام هي: ١ - الصلوات الخمس: وهذه يجب أداؤها في أوقاتها مرتبة. ٢ - الصلوات المجموعة: فإذا جمع في الحضر أو السفر بين الظهر والعصر، أو

стр. 1303

بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، فالترتيب واجب بالفعل وإن اتحد الوقت. ٣ - فوائت الفرائض: وهذه يجب قضاؤها مرتبة؛ لأن القضاء مثل الأداء، فإذا فات الوقت تعيّن الفعل. ٤ - يجب الترتيب بين الفوائت والصلاة الوقتية إذا اتسع الوقت لفعلهما، فإذا لم يتسع قدم الوقتية على غيرها؛ لأن الفائتة قد فات وقتها، فلا يجوز تفويت وقت الأخرى بحجة الترتيب بينهما. ٥ - حد الكثرة المسقط للترتيب يكون بحسب اتساع الوقت وضيقه لا بحسب عدد معين من الصلوات، فإن اتسع الوقت لم يسقط الترتيب، وإن ضاق سقط. - صفة الأذان للفوائت: ١ - يسن الأذان للفائتة، ثم يقيم ويصلي، وإذا كانت الفوائت أكثر من واحدة فيكتفي بأذان واحد للجميع، ويقيم لكل واحدة من الفوائت. ٢ - تصح الصلاة بدون أذان ولا إقامة، سواء كانت فائتة أو غير فائتة، وسواء كان منفرداً أو في جماعة. ٣ - الأذان ليس بواجب للصلاة الفائتة، وإن صلى وحده أداء أو قضاءً وأذن وأقام فقد أحسن، وإن اكتفى بالإقامة أجزأه. - الذين يجب عليهم قضاء الفوائت: النائم، والناسي، والسكران، والمخدَّر، وما تركه المرتد حال إسلامه قبل ردته.

стр. 1304

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [البقرة:٢١٧]. - الذين لا يجب عليهم قضاء الفوائت: الكافر، والمجنون، والحائض، والنفساء، وتارك الصلاة عمداً من غير عذر، وما تركه المرتد حال ردته، ومن أغمي عليه بغير اختياره. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [الأنفال:٣٨]. ٢ - وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إذَا أسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إلا أنْ يَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهَا». أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثلاَثةٍ عَنِ المَجْنُونِ المَغْلُوب عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٤ - وَعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَألْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أسْألُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ.

стр. 1305

متفق عليه (١). - ما يجب قضاؤه من الصلوات: ١ - من لزمه قضاء صلاة فريضة لا يلزمه قضاء ما بعدها مما يجمع إليها، فلو فاتته الظهر مثلاً، ثم أغمي عليه طويلاً، فيقضي الظهر دون العصر؛ لأنه دخل وقتها وخرج وهو من غير أهلها. ٢ - من زال عذره في وقت صلاة يُجمع ما قبلها إليها فلا يلزمه قضاء ما قبلها؛ لأنه دخل وقتها وخرج وهو من غير أهلها، كمن أفاق من جنون أو إغماء وقت العشاء، فيقضي العشاء وحدها دون المغرب. - وقت قضاء الفوائت: من فاتته إحدى الصلوات الخمس، أو السنن الرواتب، أو الوتر فالسنة أن يقضيها إذا ذكرها، إن تركها لعذر، ومن تركها لغير عذر فلا يقضيها. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاَةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِى» متفق عليه (٢). - صفة قضاء صلاة السفر في الحضر والعكس: ١ - صفة قضاء صلاة السفر في الحضر: إذا فاتت صلاة السفر، أو لم تُذكر، أو لم يزل السبب المانع منها إلا في الحضر فإنها تقضى في الحضر أربع ركعات إذا كانت مما يقصر؛ لأن الأصل

стр. 1306

في الصلاة الاتمام وليس القصر، فإذا زال السبب عمل بالأصل، ولأن العبرة في قضاء الصلاة وأدائها اعتبار المكان لا الزمان. ٢ - صفة قضاء صلاة الحضر في السفر: إذا فاتت المسلم صلاة من الصلوات في الحضر لعذر ثم ذكرها في السفر فإنها تقضى ركعتين؛ لأن العبرة في قضاء الصلاة اعتبار المكان لا الزمان. ٢ - قضاء صلاة التطوع: ١ - قضاء السنن الرواتب. - صفة قضاء السنن الرواتب: يسن قضاء السنن الرواتب إذا فاتت لعذر، سواء فاتت مع فرائضها، أو لم تفت معها. ١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فكَفَّارَتُهَا أنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَها: «يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِالقَيْسِ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ». قال فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ سَجَدَ

стр. 1307

سَجْدَتَيْنِ،، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ. أخرجه مسلم (١). ٢ - صفة قضاء قيام الليل والوتر: يسن لمن فاتته صلاة الليل من تهجد ووتر أن يقضيهما إن تركهما لعذر. ١ - عَنْ عُمَر بن. الخَطَّابِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأنَّمَا قَرَأهُ مِنَ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (٣). ٣ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذا ذكَرَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).

стр. 1308

٣ - باب صلاة التطوع ويشتمل على ما يلي: ١ - السنن الراتبة. ٢ - صلاة التهجد. ٣ - صلاة الوتر. ٤ - صلاة التراويح. ٥ - صلاة العيدين. ٦ - صلاة الكسوف. ٧ - صلاة الاستسقاء. ٨ - صلاة الضحى. ٩ - صلاة ركعتي الوضوء. ١٠ - صلاة تحية المسجد. ١١ - صلاة القدوم من السفر. ١٢ - صلاة التوبة. ١٣ - صلاة الاستخارة. ١٤ - صلاة التطوع المطلق.

стр. 1309

صلاة التطوع · التطوع: هو فعل الطاعة مطلقاً سواء كانت واجبة أو مسنونة. · يطلق التطوع في الشرع على كل طاعة غير واجبة من صلاة، وصدقة، وصوم، وحج ونحو ذلك. · صلاة التطوع: هي جميع الصلوات المشروعة غير الواجبة. ويطلق عليها لفظ: السنة، والمستحب، والرغيبة، والفضيلة. · حكمة مشروعية التطوع: الله ﵎ يحب المؤمنين، ويحب لهم الدرجات العلى في الجنة، ومن رحمة الله بعباده أن شرع لكل فرض تطوعاً من جنسه؛ ليزداد المؤمن إيماناً بفعل هذا التطوع، ويكسب به زيادة الأجر، وتعلو به درجته عند ربه، ويكمل به ما نقص من الفرائض. فشرع سبحانه الصلاة وجعل منها الواجب والتطوع، وشرع الزكاة وجعل منها الواجب والتطوع، وشرع الصيام وجعل منه الواجب والتطوع، وشرع الحج وجعل منه الواجب والتطوع، وهكذا في جميع الأعمال الصالحة. وكلما أكثر العبد من التطوع والنوافل أحبه الله، وازداد منه قرباً، وأجاب دعاءه. · قيمة التطوع: أوامر الله نوعان: فرائض .. ونوافل.

стр. 1310

فالفرائض رأس المال، وهي أصل التجارة، وبها يحصل دخول الجنة، والنجاة من النار. والنوافل هي الربح، وبها تكثر الحسنات، وتُغفر السيئات، ويفوز العبد بأعلى الدرجات في الجنة، وقد كان الصحابة ﵃ يواظبون على السنن مواظبتهم على الفرائض، ولا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما. · أفضل التطوع: التطوع أنواع كثيرة جداً، وآكده الجهاد، والعلم، والصلاة، والذكر، والاستغفار. وأفضل التطوع يختلف باختلاف الفاعل، وباختلاف الزمن، وباختلاف النوع. فالشجاع الأفضل في حقه الجهاد؛ لأنه أليق به، والذكي الحافظ قوي الحجة الأفضل له العلم؛ لأنه الأليق به، والغني ذو الثروة الأفضل له الإنفاق في وجوه البر والإحسان، والقوي النشيط الأفضل له الصلاة والذكر، وصاحب الشهوات الأفضل له الصيام وهكذا في باقي الأعمال الصالحة ينظر المسلم الأصلح لقلبه فيلزمه. وإذا كنا في زمن تفشى فيه الجهل والبدع، وكثر من يفتي بلا علم، فالعلم أفضل من الجهاد، وإن كنا في زمن كثر فيه العلماء، واحتاجت الثغور إلى مرابطين يدافعون عن الإسلام والمسلمين، فالأفضل الجهاد. فإن لم يكن مرجح لهذا ولا لهذا فالأفضل العلم تعلمه وتعليمه؛ ليرفع الجهل عن نفسه وغيره، فالعلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته، ومبنى الشرع كله على العلم: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ [التوبة:١٢٢].

стр. 1311

· فضل التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل: ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ، فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». أخرجه مسلم (٢). · أقسام صلاة التطوع: صلاة التطوع أنواع كثيرة: ١ - منها ما تشرع له الجماعة كصلاة التراويح والعيدين، والكسوف والاستسقاء. ٢ - ومنها ما لا تشرع له الجماعة كصلاة الاستخارة. ٣ - ومنها ما هو تابع للفرائض كالسنن الرواتب.

стр. 1312

٤ - ومنها ما ليس بتابع للفرائض كصلاة الضحى. ٥ - ومنها ما هو مؤقت كصلاة التهجد والتراويح. ٦ - ومنها ما هو تطوع مطلق لا يتقيد بسبب ولا بوقت، ولا بفرض، ولا بعدد كالنوافل المطلقة. ٧ - ومنها ما هو مقيد بسبب كركعتي الوضوء، وتحية المسجد. ٨ - ومنها ما هو مؤكد كصلاة العيدين، والكسوف، والاستسقاء، والوتر. ٩ - ومنها ما ليس بمؤكد كالنوافل قبل العصر والمغرب ونحوهما. وهذا من فضل الله الكريم على عباده .. حيث شرع لهم ما يتقربون به إليه، ونوَّع لهم الطاعات والقربات ليرفع لهم بها الدرجات، ويكفر عنهم بها السيئات، ويضاعف لهم الحسنات. فلله الحمد على ما خلق وأمر، وله الشكر على ما سن وشرع، وله الحمد على ما قضى وقدر، وله الشكر على جزيل العطاء. ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية:٣٦، ٣٧]. · فضائل صلاة التطوع: ١ - صلاة التطوع تجلب محبة الله للعبد. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا،

стр. 1313

وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري (١). ٢ - صلاة التطوع ترفع الدرجات وتحط الخطايا: عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أحَبِّ الأعْمَالِ إِلَى اللهِ، فَقَالَ: سَألْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ، فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». أخرجه مسلم (٢). ٣ - كثرة النوافل من أعظم أسباب دخول الجنة. عَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ ﵁ قالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: «سَلْ». فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - صلاة التطوع تكمِّل الفرائض، وتجبر نقصها. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بهِ العَبْدُ المُسْلِمُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصَّلاَةُ المَكْتُوبَةُ، فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلاَّ قِيلَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتِ الفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثمَّ يُفْعَلُ بسَائِرِ الأَعْمَالِ المَفْرُوضَةِ مِثلُ ذلِكَ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).

стр. 1314

٥ - كثرة التطوع ومحبته علامة شكر العبد لربه. عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً». فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِساً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. متفق عليه (١). ٦ - صلاة التطوع أفضل أعمال نوافل البدن بعد الجهاد والعلم. عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اسْتَقِيمُوا تُفْلِحُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ». أخرجه أحمد (٢). ٧ - صلاة التطوع في البيت سبب لحصول البركة. ١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ قال مِنْ حَصِيرٍ، فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَةَ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا قَضَى أحَدُكُمُ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صَلاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيْراً». أخرجه مسلم (٤).

стр. 1315

· أحب التطوع إلى الله: ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأةٌ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟». فَقُلْتُ: امْرَأةٌ، لا تَنَامُ، تُصَلِّي. قال: «عَلَيْكُمْ مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا». وَكَانَ أحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الحَبْلُ». قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لاَ، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». متفق عليه (٣). ٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا. متفق عليه (٤). · فضل النية والعمل الصالح: من اعتاد فعل شيء من الطاعات، وحال بينه وبين فعلها العذر، كتب الله له أجرها.

стр. 1316

فمن كان يصوم الإثنين، ووافق صيام أيام البيض، أو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ووافق يوم الإثنين، فإنه ينويهما معاً، وله أجر اليومين، أحدهما بنيته، والآخر بعمله. وهكذا تحية المسجد تجزئ عن السنة الراتبة وركعتي الوضوء. ١ - عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أوْ إلَى امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (٢). · صفة أداء صلاة التطوع: ١ - يجوز للمسلم أن يصلي النوافل قائماً وقاعداً، والقيام أفضل عند القدرة، ومن صلى قاعداً وهو قادر على القيام فله نصف أجر القائم ومن صلى قاعداً وهو عاجز عن القيام فله مثل أجر القائم. ٢ - يجوز أداء بعض التطوع من قيام، وبعضه من قعود. ٣ - صلاة الفريضة القيام فيها ركن، من تركه مع القدرة عليه فصلاته باطلة. ٤ - السنة لمن صلى قاعداً أن يتربع في حال مكان القيام. ١ - عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ

стр. 1317

أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ فَقَالَ: «صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». أخرجه البخاري (٢). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبعاً. أخرجه النسائي وابن خزيمة (٣). · حكم صلاة التطوع جماعة: السنة أن يصلي المسلم صلاة التطوع والتهجد والنوافل في بيته منفرداً إلا ما شُرع له الجماعة. وصلاة التطوع في جماعة قسمان: الأول: ما تسن له الجماعة الراتبة كصلاة العيدين، والكسوف، والتراويح، والاستسقاء، فهذا يفعل جماعة دائماً. الثاني: ما لا تسن له الجماعة الراتبة كقيام الليل، وصلاة الضحى، والنوافل المطلقة، فهذا يصليه منفرداً في البيت؛ لأن ذلك هو السنة وأبعد عن الرياء، وأصون عن المحبطات، وأقرب إلى الإخلاص، وعلامة الصدق والمحبة، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان. وإن صلى هذا التطوع جماعة أحياناً جاز إذا لم يُتخذ راتبة، وكذا إذا كان لمصلحة، مثل ألا يحسن أن يصلي وحده، أو لا ينشط وحده، فالجماعة

стр. 1318

أفضل إذا لم يُتخذ هذا راتبة، والمداومة على فعل هذا جماعة بدعة، وفعلها في البيت أفضل إلا لمصلحة راجحة. ١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قال: «قُومُوا فَلأصَلِّ لَكُمْ». قال أنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قال: حَسِبْتُ أنَّهُ قال مِنْ حَصِيرٍ، فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَةَ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ ﷺ . متفق عليه (٣). · حكم التطوع على الراحلة في السفر: ١ - يستحب للمسافر التطوع على ظهر الراحلة سواء كانت طائرة، أو سيارة، أو قطار، أو سفينة، أو حيوان أو غير ذلك من وسائل النقل، وليس له فعل ذلك

стр. 1319

في الحضر. ٢ - يستحب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام في التطوع في السفر، وإلا صلى حيثما توجهت به راحلته. ٣ - أما الفريضة فلا بد للمسافر أن يستقبل القبلة في جميع صلاته راكباً أو نازلاً، مقيماً أو مسافراً. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾ [البقرة:١١٥]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ جَابِر ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإذَا أرَادَ الفَرِيضَةَ، نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. متفق عليه (٢). · الصلوات التي يجوز فعلها في أوقات النهي: ١ - قضاء الفرائض الفائتة بسبب نوم، أو نسيان أو غيرهما. ٢ - صلوات ذوات الأسباب كصلاة الكسوف والجنازة، وتحية المسجد، وركعتي الطواف ونحو ذلك. ٣ - قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وقضاء سنة الظهر بعد صلاة العصر.

стр. 1320

· حكمة النهي عن صلاة التطوع في أوقات النهي: ١ - عَنْ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيّ ﵁ قَالَ: ... قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأجْهَلُهُ، أخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ؟ قال: «صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (٢). · معرفة ذوات الأسباب: ضابط ذوات الأسباب: هو كل صلاة متعلقة بسبب: فإن كانت تفوت إذا أُخرت عن سببها فإنها تشرع في أوقات النهي كالكسوف، وتحية المسجد ونحوهما، وإن كانت لا تفوت فإنها لا تشرع في أوقات النهي كصلاة الاستسقاء.

стр. 1321

١ - السنن الراتبة - السنن الرواتب: هي التي تصلى قبل الفريضة أو بعدها. - أقسام صلاة النافلة: صلاة النافلة قسمان: نوافل مطلقة، ونوافل مقيدة. فالنوافل المطلقة: هي التي يصليها العبد متى شاء في الليل أو النهار في غير أوقات النهي. والنوافل المقيدة أقسام، ومنها السنن الرواتب مع الفرائض، منها ما يُفعل قبل الصلاة، ومنها ما يُفعل بعد الصلاة. والسنن الرواتب قسمان: رواتب مؤكدة .. ورواتب غير مؤكدة. - حكمة مشروعية السنن الرواتب: السنن الرواتب من فضل الله على عباده؛ لما فيها من الفوائد العظيمة، من زيادة الحسنات، وتكفير السيئات، ورفعة الدرجات، وجبر نقص الفرائض. لذا ينبغي للمسلم العناية بها، والمحافظة عليها. وبعض هذه الرواتب تكون قبل الفريضة؛ لتهيئة نفس المصلي للعبادة قبل الدخول في الفريضة لبعد العهد في الصلاة كما في الظهر والفجر. وبعضها بعد الفريضة؛ لإشباع رغبة المصلي في التزود من العبادة بعد لذة المناجاة التي وجدها في الفريضة كما في الظهر والمغرب والعشاء.

стр. 1322

عَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: «سَلْ». فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم (١). - عدد السنن الرواتب: مجموع السنن الرواتب مع الفرائض اثنتا عشرة ركعة، وهي: أربع قبل الظهر، واثنتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الصبح. - أقسام السنن: السنن مع الفرائض قسمان: ١ - السنن الرواتب المؤكدة وهي اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. وأحياناً يصليها عشر ركعات كما سبق إلا أنه يصلي قبل الظهر ركعتين، فإذا نشط المسلم صلى اثنتي عشرة ركعة، وإذا كان هناك شاغل صلى عشر ركعات. يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وكلها رواتب، والكمال والتمام في الأكثر. ١ - عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ

стр. 1323

- ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ، أَوْ إِلا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أُمِّ حَبيبَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ، أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِب وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). ٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ. متفق عليه (٣). ٢ - السنن غير المؤكدة: أربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء. فهذه سنن مطلقة لا راتبة، يفعلها غالباً، ويتركها أحياناً. ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلاَئِكَةِ المُقَرَّبينَ وَمَنْ تَبعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ

стр. 1324

وَالمُؤْمِنِينَ. أخرجه الترمذي (١). ٣ - وَعَنْ عَبْدُاللهِ المُزَنِيُّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ» قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. أخرجه البخاري (٢). - هدي النبي ﷺ في السنن مع الفرائض: السنن المؤكدة وغير المؤكدة مع الفرائض عشرون ركعة، وهي كما يلي: ١ - صلاة الظهر: يصلي قبلها أربعاً، وبعدها ركعتين، وهذا هو الأفضل. وأحياناً يصلي قبلها ركعتين، وبعدها ركعتين. ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. أخرجه مسلم (٣). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لاَ يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. متفق عليه (٤). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي: قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ

стр. 1325

رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه (١). - فضل الصلاة بعد الزوال: انتصاف النهار مقابل لانتصاف الليل، وأبواب السماء تفتح بعد زوال الشمس، ويحصل النزول الإلهي بعد انتصاف الليل، فهما وقت قرب ورحمة. فينبغي للعبد أن يستفيد منهما، ويصعد له فيهما عمل صالح. فهذا تُفتح فيه أبواب السماء، وهذا ينزل فيه الرب ﵎ إلى سماء الدنيا. ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِب ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي، فَأَغْفِرَ لَهُ». متفق عليه (٣). ٢ - صلاة العصر: ليس للعصر سنة راتبة لا قبلها ولا بعدها. ١ - من السنة أن يصلي المسلم قبل العصر أربع ركعات.

стр. 1326

١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلاَئِكَةِ المُقَرَّبينَ وَمَنْ تَبعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ. أخرجه الترمذي والنسائي (٢). ٢ - ويجوز التنفل بعد العصر مطلقاً ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: رَكْعَتَانِ، لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِراً وَلا عَلانِيَةً، رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العَصْر. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ ﵁ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ العَصْرِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ العَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّ أثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً أثْبَتَهَا. متفق عليه (٤). ٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ». متفق عليه (٥). ٣ - صلاة المغرب: سنة المغرب الراتبة ركعتان بعدها، يقرأ فيهما ما شاء من القرآن، ولا راتبة

стр. 1327

للمغرب قبلها. ويسن للمسلم أن يصلي قبل المغرب ركعتين إن شاء. ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ المُؤَذِّنُ إذَا أذَّنَ، قَامَ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ شَيْءٌ. متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَبْداللهِ المُزَنِيّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ» قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. أخرجه البخاري (٣). ٤ - صلاة العشاء: سنة العشاء الراتبة المؤكدة ركعتان بعدها، ولا راتبة للعشاء قبلها. ويسن للمسلم أن يصلي قبل العشاء الآخرة ركعتين فصاعداً. ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ

стр. 1328

قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ. متفق عليه (١). ٥ - صلاة الفجر: سنة الفجر الراتبة المؤكدة ركعتان خفيفتان قبلها. عَنْ حَفْصَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أنْ تُقَامَ الصَّلاةُ. متفق عليه (٢). - حكمة سنة الفجر: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولهذا كان النبي ﷺ يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي (الكافرون والإخلاص)، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل. فسورة الإخلاص جامعة لتوحيد العلم والمعرفة. وسورة الكافرون جامعة لتوحيد القصد والعمل. ولهذا كان النبي ﷺ يفتتح بهما عمل النهار، ويختم بهما عمل الليل في الوتر. - آكد السنن الرواتب: سنة الفجر آكد السنن الرواتب وأفضلها، وتصلى في الحضر والسفر. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ ، عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ

стр. 1329

أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُداً عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». أخرجه مسلم (٢). - ماذا يقرأ في ركعتي الفجر: ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه مسلم (٣). ٢ - وَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: فِي الأولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآيَةَ. الَّتِي فِي البَقَرَةِ، وَفِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. أخرجه مسلم (٤). ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾، وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. أخرجه مسلم (٥). يقرأ بهذا مرة، وبهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة المتنوعة. - قضاء سنة الفجر: من فاتته راتبة الفجر صلاها بعد صلاة الفجر، أو بعدما تطلع الشمس بربع ساعة

стр. 1330

تقريباً. - السنة الراتبة للجمعة: ١ - راتبة الجمعة بعدها أقلها ركعتان، وأكثرها أربع ركعات. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّى أحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبَعاً». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه (٢). ٢ - ليس للجمعة راتبة قبلية، فيصلي المسلم صلاة مطلقة بدون تقدير، ويشتغل بالتطوع المطلق، والذكر، وتلاوة القرآن حتى يدخل الإمام. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ». أخرجه مسلم (٣). - أفضل أماكن صلاة التطوع: هدي النبي ﷺ فعل التطوع والسنن في البيت إلا لعارض .. كما أن هديه كان فعل الفرائض في المسجد إلا لعارض من مرض، أو سفر أو غيرهما مما يمنعه من المسجد.

стр. 1331

١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قَالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ قال مِنْ حَصِيرٍ، فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَةَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ. متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، فِيهِنَّ الوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً، وَكَانَ إِذَا قَرَأ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأ قَاعِداً، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه (٣). - حكمة أداء النوافل في البيوت: ١ - أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وما شرع له الجماعة؛ لأن ذلك أخفى

стр. 1332

للعمل، وأقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان، وتكثر أماكن ذكر الله، وليقتدي أهل البيت به. فإخفاء العمل نجاة، وإخفاء العلم هلكة، والمأمور بستره من أعمال البر النوافل دون المكتوبات. ٢ - وإنما لم تستحب صلاة النافلة في المسجد لئلا يرى جاهل عالماً يصليها فيه فيراها فريضة، أو خشية أن يخلي منزله من الصلاة فيه، أو حذراً على نفسه من رياء أو عارض من خطرات الشيطان، فإذا سلم من ذلك فإن الصلاة في المسجد حسنة. ٣ - والأصل في الرواتب والنوافل أن يصليها في البيت لما سبق، وليقع الفصل بين الفرض والنوافل بما ليس من جنسها، ليكون فصلاً معتداً به يُدْرَك ببادي الرأي، يفصل بين الفرض والنفل. ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزيدَ َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ صَلَّى الجُمُعَةَ مَعَ مُعَاوِيَةُ فِي المَقْصُورَةِ، قالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ الإمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: لا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلا تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَنَا بِذَلِكَ، أنْ لا تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أوْ نَخْرُجَ. أخرجه مسلم (٢).

стр. 1333

- آكد صلوات التطوع: صلاة التطوع والنوافل على أربع درجات: ١ - سنة الفجر والوتر، فهاتان آكد صلاة التطوع، أمر بهما النبي ﷺ ، ورغب فيهما، ولم يتركهما حضراً وسفراً. وكان حرصه ﷺ على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، ولم ينقل عنه ﷺ أنه صلى في السفر راتبة غيرهما. ٢ - السنن الرواتب التي كان النبي ﷺ يصليها في الحضر مع المكتوبات، وصلاة التهجد في الليل. ٣ - السنن ذوات الأسباب كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وصلاة الضحى، وركعتي الطواف ونحوها. ٤ - النوافل المطلقة التي يسن للمسلم الإكثار منها، ركعتين ركعتين، ليلاً أو نهاراً، في كل وقت عدا أوقات النهي. - أوقات النهي عن الصلاة: ١ - أوقات النهي عن صلاة النفل خمسة: ١ - عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ قالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً

стр. 1334

حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ عَمْرُو بْن عَبَسَةَ السُّلَمِيّ ﵁ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأجْهَلُهُ، أخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ؟ قال: «صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - تجوز صلاة النفل بعد العصر إذا كانت الشمس بيضاء نقية مرتفعة. عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلاَّ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. أخرجه أبو داود والنسائي (٣). ٣ - وتجوز الصلاة في المسجد الحرام في كل وقت. عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بهَذا البَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». أخرجه الترمذي والنسائي (٤). ٤ - يجوز قضاء الفوائت من الفرائض والسنن الرواتب في تلك الأوقات

стр. 1335

الخمسة، وكذا ما له سبب كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وركعتي الطواف، وصلاة الكسوف ونحو ذلك. ويجوز قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وسنة الظهر بعد العصر كما سبق. - حكم السنن الرواتب في الحضر والسفر: السنة فعل السنن الرواتب مع الفرائض في الحضر. أما في السفر فالسنة ترك السنن الرواتب إلا سنة الفجر والوتر. وأما التطوع المطلق فمشروع في الحضر والسفر مطلقاً مثل: صلاة التهجد بالليل .. صلاة الضحى .. جميع النوافل المطلقة .. الصلوات ذوات الأسباب كسنة الوضوء، وركعتي الطواف، وصلاة الكسوف، وتحية المسجد ونحو ذلك. - حكم ترك السنن الرواتب: صلاة التطوع والنوافل والسنن الرواتب من فضل الله على عباده، حيث شرع لهم ما يزيد في أجورهم، ويرفع درجاتهم، ويمحو سيئاتهم، وهي تكمل الفرائض، وتجبر نقصها، فالفرائض تكمل بالنوافل، فمن لم يستكثر منها يوشك أن لا تسلم له فريضة من غير جابر. والعبد مهما أحسن أداء الفرائض فلا يمكنه اتقانها من جميع الوجوه، فلا بد له من التطوعات لجبر نقص الفرائض. ولا يحسن بالعبد أن يترك التطوعات اعتماداً منه على أداء الفرائض، وترك المحرمات، ولَئِنْ أفلح بفعل الواجب فَلَأَن يفلح بالواجب والتطوع أولى وأكمل، ويحرز من الخير والأجر ما لا يحصره حاصر.
следующие страницы →