← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قَالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ قال مِنْ حَصِيرٍ، فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَةَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ. متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، فِيهِنَّ الوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً، وَكَانَ إِذَا قَرَأ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأ قَاعِداً، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه (٣). - حكمة أداء النوافل في البيوت: ١ - أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وما شرع له الجماعة؛ لأن ذلك أخفى

стр. 1332

للعمل، وأقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان، وتكثر أماكن ذكر الله، وليقتدي أهل البيت به. فإخفاء العمل نجاة، وإخفاء العلم هلكة، والمأمور بستره من أعمال البر النوافل دون المكتوبات. ٢ - وإنما لم تستحب صلاة النافلة في المسجد لئلا يرى جاهل عالماً يصليها فيه فيراها فريضة، أو خشية أن يخلي منزله من الصلاة فيه، أو حذراً على نفسه من رياء أو عارض من خطرات الشيطان، فإذا سلم من ذلك فإن الصلاة في المسجد حسنة. ٣ - والأصل في الرواتب والنوافل أن يصليها في البيت لما سبق، وليقع الفصل بين الفرض والنوافل بما ليس من جنسها، ليكون فصلاً معتداً به يُدْرَك ببادي الرأي، يفصل بين الفرض والنفل. ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزيدَ َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ صَلَّى الجُمُعَةَ مَعَ مُعَاوِيَةُ فِي المَقْصُورَةِ، قالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ الإمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: لا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلا تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَنَا بِذَلِكَ، أنْ لا تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أوْ نَخْرُجَ. أخرجه مسلم (٢).

стр. 1333

- آكد صلوات التطوع: صلاة التطوع والنوافل على أربع درجات: ١ - سنة الفجر والوتر، فهاتان آكد صلاة التطوع، أمر بهما النبي ﷺ ، ورغب فيهما، ولم يتركهما حضراً وسفراً. وكان حرصه ﷺ على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، ولم ينقل عنه ﷺ أنه صلى في السفر راتبة غيرهما. ٢ - السنن الرواتب التي كان النبي ﷺ يصليها في الحضر مع المكتوبات، وصلاة التهجد في الليل. ٣ - السنن ذوات الأسباب كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وصلاة الضحى، وركعتي الطواف ونحوها. ٤ - النوافل المطلقة التي يسن للمسلم الإكثار منها، ركعتين ركعتين، ليلاً أو نهاراً، في كل وقت عدا أوقات النهي. - أوقات النهي عن الصلاة: ١ - أوقات النهي عن صلاة النفل خمسة: ١ - عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ قالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً

стр. 1334

حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ عَمْرُو بْن عَبَسَةَ السُّلَمِيّ ﵁ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأجْهَلُهُ، أخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ؟ قال: «صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - تجوز صلاة النفل بعد العصر إذا كانت الشمس بيضاء نقية مرتفعة. عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلاَّ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. أخرجه أبو داود والنسائي (٣). ٣ - وتجوز الصلاة في المسجد الحرام في كل وقت. عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بهَذا البَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». أخرجه الترمذي والنسائي (٤). ٤ - يجوز قضاء الفوائت من الفرائض والسنن الرواتب في تلك الأوقات

стр. 1335

الخمسة، وكذا ما له سبب كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وركعتي الطواف، وصلاة الكسوف ونحو ذلك. ويجوز قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وسنة الظهر بعد العصر كما سبق. - حكم السنن الرواتب في الحضر والسفر: السنة فعل السنن الرواتب مع الفرائض في الحضر. أما في السفر فالسنة ترك السنن الرواتب إلا سنة الفجر والوتر. وأما التطوع المطلق فمشروع في الحضر والسفر مطلقاً مثل: صلاة التهجد بالليل .. صلاة الضحى .. جميع النوافل المطلقة .. الصلوات ذوات الأسباب كسنة الوضوء، وركعتي الطواف، وصلاة الكسوف، وتحية المسجد ونحو ذلك. - حكم ترك السنن الرواتب: صلاة التطوع والنوافل والسنن الرواتب من فضل الله على عباده، حيث شرع لهم ما يزيد في أجورهم، ويرفع درجاتهم، ويمحو سيئاتهم، وهي تكمل الفرائض، وتجبر نقصها، فالفرائض تكمل بالنوافل، فمن لم يستكثر منها يوشك أن لا تسلم له فريضة من غير جابر. والعبد مهما أحسن أداء الفرائض فلا يمكنه اتقانها من جميع الوجوه، فلا بد له من التطوعات لجبر نقص الفرائض. ولا يحسن بالعبد أن يترك التطوعات اعتماداً منه على أداء الفرائض، وترك المحرمات، ولَئِنْ أفلح بفعل الواجب فَلَأَن يفلح بالواجب والتطوع أولى وأكمل، ويحرز من الخير والأجر ما لا يحصره حاصر.

стр. 1336

ومن تهاون بالآداب تهاون بالنوافل، ومن تهاون بالنوافل تهاون بالسنن، ومن تهاون بالسنن تهاون بالفرائض، وذلك هو الخسران المبين، ولا يصر على تركها إلا مَنْ قلّ دينه. ١ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ صَلاَتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللهُ : انظروا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَتُكْمِلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ». أخرجه أحمد (١). ٢ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللهِ َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَقال: «الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئاً». فَقال: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، فَقال: «شَهْرَ رَمَضَانَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئاً». فَقال: أخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ، فَقال: فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَرَائِعَ الإسْلامِ، قال: وَالَّذِي أكْرَمَكَ، لا أتَطَوَّعُ شَيْئاً، وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئاً. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أوْ: دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ». متفق عليه (٢). - حكم التحول للنافلة من موضع الفريضة: يسن للمصلي التحول للنافلة من موضع الفريضة، أو يصلي في مكان الفريضة، والأفضل أن يتحول إلى بيته؛ لأن النافلة في البيت أفضل. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاَةِ» يَعْنِي فِي السُّبْحَةِ.

стр. 1337

أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). - حكم فعل التطوع إذا أقيمت المكتوبة: ١ - إذا سمع المسلم الإقامة فلا يحل له أن يدخل في صلاة تطوع، سواء كانت راتبة كسنة الفجر والظهر ونحوهما، وسواء كانت في المسجد أو خارجه، وسواء خاف فوات الركعة الأولى أو لم يخف؛ وذلك ليتمكن من الدخول في الفريضة من أولها، ولعدم الاختلاف على الإمام في صلاته. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي، وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ، لا نَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أحَطْنَا نَقُولُ: مَاذَا قال لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قال: قال لِي: «يُوشِكُ أنْ يُصَلِّيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ أرْبَعاً». متفق عليه (٣). ٢ - إذا أقيمت الصلاة وهو في النافلة، أتمها خفيفة؛ ليدرك تكبيرة الإحرام. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ [محمد:٣٣].

стр. 1338

٢ - صلاة التهجد - صلاة التهجد: هي صلاة التطوع بالليل. - المتهجد: هو القائم إلى صلاة التطوع من النوم ليلاً. - وقت صلاة التهجد: يبدأ قيام الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني من كل ليلة، والتهجد لا يكون إلا بعد النوم، والناشئة لا تكون إلا بعد رقدة. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء:٧٩]. - حكمة مشروعية قيام الليل: ١ - كلما زاد إيمان العبد زادت رغبته في مناجاة ربه، والوقوف بين يديه، والتلذذ بعبادته. ولتحقيق هذا شرع الله الصلوات الخمس، وجعلها من الفرائض التي تجب على كل مسلم ومسلمة، وشرع صلاة التطوع، وجعلها من الشعائر والسنن الباطنة التي يختص بها من يشاء من عباده ممن يصلح لمناجاته. ٢ - صلاة الليل برهان صدق العبد، ودليل محبته لربه، يتلذذ بها، ويتذوق حلاوتها، فهو يعظم ربه حيناً، ويحمده حيناً، ويسأله حيناً، ويستغفره حيناً. ٣ - وعبادة الليل أشد نشاطاً، وأصفى ذهناً، وأتم إخلاصاً، وأكثر بركة، وأبلغ في الثواب من عبادة النهار: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزَّمل:٦]. ٤ - وقد أثبت الطب أن السهر المعتدل يساعد على الشفاء من كثير من الأمراض؛

стр. 1339

لأن المخ يفرز مادة تسكن الآلام في وقت السهر أكثر من غيره، فكيف إذا كان السهر في طاعة الله صلاة وتهجداً، وانكساراً وتضرعاً، وذكراً واستغفاراً، وتلاوة لكتاب الله. وهؤلاء أصفياء الله، وخلاصة الخلق، وأعرفهم بالله وما يجب له: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزُّمَر:٩]. - حكم قيام الليل: قيام الليل من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة في كل ليلة. وقيام الليل نافلة للنبي ﷺ ؛ لأنه غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فطاعاته كلها نافلة، وهو لغيره من أمته كفارة للذنوب، ورفعة للدرجات، وهو أفضل الصلوات بعد الفريضة. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزَّمل:١ - ٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ ... [الإسراء:٧٩]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)﴾ [الإنسان:٢٥ - ٢٦]. ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١).

стр. 1340

- فضائل قيام الليل: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة:١٥ - ١٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزُّمَر:٩]. ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً». فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِساً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عُمَر ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». متفق عليه (٢). ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أيُحِبُّ أحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أهْلِهِ أنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟». قُلْنَا: نَعَمْ. قال: «فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 1341

٦ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سَلاَمٍ َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بوَجْهِ كَذابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بهِ أَنْ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ: أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بسَلاَمٍ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). - أفضل أوقات قيام الليل: وقت صلاة التطوع بالليل يبدأ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني. وصلاة الليل مشروعة في كل وقت: في أول الليل، وفي وسطه، وفي آخره، حسب ما يتيسر للمسلم. وقيام الليل على ثلاث درجات: ١ - أن يقوم الثلث الأول من الليل. ٢ - أن يقوم الثلث الأوسط. ٣ - أن يقوم الثلث الأخير. والثلث الأخير من الليل هو أفضل أوقات قيام الليل؛ لأنه وقت النزول الإلهي إلى السماء الدنيا. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾ [الطور:٤٩]. ٢ - وعَنْ أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لاَ يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لاَ يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لاَ

стр. 1342

تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إِلاَّ رَأَيْتَهُ، وَلاَ نَائِماً إِلاَّ رَأَيْتَهُ. أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي، فَأَغْفِرَ لَهُ». متفق عليه (٢). ٤ - وَعَنْ عَبْداللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللهِ صَلاَةُ دَاوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً». متفق عليه (٣). ٥ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتِ: الدَّائِمُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. متفق عليه (٤). ٦ - وَعَنْ عَمْرُو بن عَبَسَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». أخرجه أبو داود والترمذي (٥). - كيفية معرفة وقت التهجد الأفضل: ١ - لمعرفة بداية ثلث الليل الآخر يقسم من غروب الشمس إلى طلوع الفجر

стр. 1343

الثاني من الساعات على ثلاثة، والناتج هو الثلث. ٢ - ولمعرفة بداية نصف الليل يقسم مجموع ساعات الليل على اثنين. ٣ - ولمعرفة سدس الليل يقسم مجموع ساعات الليل على ستة. فلو كان الليل (١٢) ساعة، يقسم على (٦)، والناتج هو السدس ساعتان، فيكون الليل ستة أجزاء. وأفضل القيام في السدس الرابع والخامس، وهو وقت نزول الرب ، وهو بداية ثلث الليل الآخر. - الصلوات التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم في اليوم والليلة: ينبغي للمسلم أن يحافظ في اليوم والليلة على أربعين ركعة. الصلوات الخمس سبع عشرة ركعة، والسنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة، وصلاة الليل إحدى عشرة ركعة. فتلك أربعون ركعة كان يحافظ عليها النبي ﷺ في اليوم والليلة في الحضر. وكلما زاد العبد من النوافل المطلقة أحبه الله وأعظم أجره. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري (١).

стр. 1344

٢ - عَنْ مَعْدَان بن أَبِى طَلْحَةَ اليَعْمَرِىّ ﵁ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِى اللهُ بِهِ الجَنَّةَ. أَوْ قَالَ: قُلْتُ بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ. فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». أخرجه مسلم (١). - الأسباب المعينة على قيام الليل: ١ - معرفة فضائل قيام الليل، ومنزلة أهله عند الله، وما لهم من السعادة في الدنيا والآخرة، وأن قيام الليل من أسباب دخول الجنة، ورفع الدرجات، ومحو السيئات كما تقدم. ٢ - الخوف من الله، والطمع في رحمة الله كما قال سبحانه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزُّمَر:٩]. ٣ - معرفة قصر الأمل، وتذكر الموت، فذلك يُذهب الكسل، ويدفع إلى العمل، ويُزهِّد في الدنيا، ويُرغِّب في الآخرة. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. أخرجه البخاري (٢).

стр. 1345

٤ - معرفة كيد الشيطان وتثبيطه عن قيام الليل، ومعرفة عقوبة وحرمان من ترك قيام الليل. ١ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أصْبَحَ، قال: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أوْ قال: فِي أُذُنِهِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَبْدُاللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَبْدَاللهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». متفق عليه (٣). ٥ - معرفة قيمة الوقت، واستغلال أوقات الصحة والفراغ بالعمل الصالح. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ». أخرجه البخاري (٤). ٦ - الاجتهاد في حال الصحة والفراغ والإقامة في الأعمال الصالحة، ومعرفة أنه يُكتب له الأجر إذا مرض، أو شُغِل، أو سافر. عَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ

стр. 1346

سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (١). ٧ - أن ينام مبكراً ليأخذ قوة ونشاطاً يستعين به على قيام الليل وصلاة الفجر. عَنْ أبِي بَرْزَةَ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا. متفق عليه (٢). ٨ - الأخذ بالأسباب التي تعين على قيام الليل. فلا يكثر الأكل، ولا يترك القيلولة بالنهار، ولا يُتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة منه، ويجتنب الذنوب والمعاصي، ويعرض عن فضول الدنيا. ٩ - حب الله تعالى وقوة الإيمان به، وأن يكون سليم القلب للمسلمين، ويطهر قلبه وجوارحه وأعماله من البدع، وأن يعلم أن الله يراه ويسمعه، ويقضي حاجته. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً، لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْألُ اللهَ خَيْراً مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». أخرجه مسلم (٣). ١٠ - الحرص على آداب النوم، بأن ينام على طهارة، ويدعو بما ثبت من أذكار النوم. - كيفية صلاة الليل: صلاة الليل وردت على وجوه متنوعة: ١ - أن يصليها المسلم مثنى مثنى إلا ركعة الوتر.

стр. 1347

١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهْيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. متفق عليه (٢). ٣ - وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ) إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. متفق عليه (٣). ٢ - أن يصلي أربع ركعات بسلام واحد، ثم أربعاً بسلام واحد، ثم ثلاثاً. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، كَيْفَ كَانَتْ

стр. 1348

صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثاً. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي». متفق عليه (١). والأفضل أن يصلي التهجد ركعتين ركعتين؛ لأنه الأكثر من فعله ﷺ ، وأحياناً يسلم من كل أربع ركعات؛ إحياءً للسنة بوجوهها المشروعة المتنوعة. - عدد ركعات قيام الليل: ١ - صلاة الليل ليس لها عدد مخصوص مقدر من الركعات لا تجوز الزيادة عليه، بل يصلي العبد ما شاء من التطوع. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». متفق عليه (٢). ٢ - والأفضل للمسلم أن يقتصر في صلاة الليل على ما ثبت عن النبي ﷺ ، وهو إحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، والإحدى عشرة ركعة الأكثر من فعله ﷺ . يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة المتنوعة. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ

стр. 1349

فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثاً. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَا. أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ َرَضِيَ اللهُ عَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. أخرجه مسلم (٣). ٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ أنَّهُ قَالَ: لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (٤). - آداب قيام الليل: ١ - أن ينوي المسلم عند نومه قيام الليل، فإن غلبته عيناه ولم يقم كتب الله له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه.

стр. 1350

وينوي بنومه التقوي على طاعة الله؛ ليحصل له الأجر في جميع أحواله، في النوم واليقظة. ١ - عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أوْ إلَى امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلاَةٌ بلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلاَتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً». أخرجه أبو داود والنسائي (٢). ٢ - أن ينام على طهارة على شقه الأيمن، ويدعو بما ورد من الأذكار عند النوم. عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: الَّلهُمَّ أسْلَمْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وَألْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إلا إلَيْكَ، الَّلهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ. فَإنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ». متفق عليه (٣). ٣ - إذا استيقظ وقام للتهجد مسح النوم عن وجهه، وذكر الله، واستاك وتوضأ، وافتتح تهجده بركعتين خفيفتين. ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَيْقَظَ،

стр. 1351

فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. فَقَرَأ هَؤُلاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأطَالَ فِيهِمَا القِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ». أخرجه مسلم (٢). ٤ - يستحب أن يكون تهجده في بيته؛ لأنه أفضل وأخفى وأقرب إلى الإخلاص، يصلي مثنى مثنى، ويسلم من كل ركعتين، وأحياناً يسلم من كل أربع ركعات. ١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَةَ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَجُلاً سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». متفق عليه (٤). ٥ - يستحب للمسلم أن يكون له ركعات معلومة يداوم عليها. فإذا نشط طوَّلها، وإذا لم ينشط خففها، وإذا فاتته قضاها شفعاً. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (٥).

стр. 1352

٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأنَّمَا قَرَأهُ مِنَ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أحَبُّ الأعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». متفق عليه (٢). ٦ - يستحب أن يستفتح صلاته بالليل بما ورد، ومنه: ١ - عَنْ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَوْ: لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ: بِأيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاتَهُ: «اللهمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ

стр. 1353

السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». أخرجه مسلم (١). ٧ - السنة إذا قام لصلاة الليل، ثم غلبه النعاس أن ينام حتى يذهب عنه النوم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإنَّ أحَدَكُمْ إذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ». متفق عليه (٢). ٨ - يستحب للمسلم إذا قام للتهجد أن يوقظ أهله لصلاة الليل، لا سيما عند آيةٍ تحدُث، ويصلي بهم أحياناً. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾ [طه:١٣٢]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّهَا، وَأنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أرَادَ أنْ يُوتِرَ أيْقَظَنِي فَأوْتَرْتُ. متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا أنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٤). ٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ

стр. 1354

مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا المَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). ٩ - يسن أن يقرأ المسلم في تهجده ما تيسر من القرآن جزءاً أو أكثر، أو أقل، مع التدبر لما يقرأ. والمتهجد بالليل مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها. لكن إنْ كان الجهر بالقراءة أنشط له، أو كان بحضرته من يستمع لقراءته، أو ينتفع بها فالجهر أفضل. وإن كان قريباً منه من يتهجد، أو يتضرر برفع صوته من نائم، ومريض ونحوهما فَيُسِرّ؛ لئلا يشوِّش على غيره. وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما فيه الأصلح لقلبه، والأنشط له، والأيسر عليه. ١ - عَنْ عَبْداللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأمْرِ سَوْءٍ، قال قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قال: هَمَمْتُ أنْ أجْلِسَ وَأدَعَهُ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى. فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَألَ، وَإِذَا

стр. 1355

مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ». فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْواً مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ قَامَ طَوِيلاً، قَرِيباً مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى». فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيباً مِنْ قِيَامِهِ. أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أَبي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ، أَكَانَ يُسِرُّ بالقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا، آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». متفق عليه (٣). ١٠ - والسنة أن يصلي التهجد وحده منفرداً، وهو الأفضل والأكثر من فعله ﷺ . ويجوز التطوع جماعة أحياناً في الليل أو النهار، من غير أن يُتخذ سنة راتبة. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: بَعَثَنِي العَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ. متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلا أنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ». (فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ) فَصَلَّى

стр. 1356

بِنَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أيْنَ جَعَلَ أنَساً مِنْهُ؟ قال: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا، أهْلَ البَيْتِ، بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. أخرجه مسلم (١). ١١ - وصلاة الليل قائماً أفضل من صلاتها قاعداً بلا عذر، فإن كان القعود لعذر فأجره كأجر القائم. ١ - عَنْ عِمْرَان بن حُصَيْنٍ ﵁ وَكَانَ مَبْسُوراً، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ قَاعِداً، فَقَالَ: «إِنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». أخرجه البخاري (٢). ٢ - وَعَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (٣). ١٢ - الأفضل في صلاة الليل طول القيام مع كثرة الركوع والسجود. والأفضل للمسلم أن يصلي ما يستطيع حتى لا يمل، فإن ارتاحت نفسه للتطويل أطال، وإن ارتاحت نفسه للتخفيف خفف، يفعل ما فيه الأخشع له، والأصلح لقلبه، وما يجد فيه لذة العبادة، وكلما أكثر من السجود كان أفضل. ١ - قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزُّمَر:٩]. ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ

стр. 1357

القُنُوتِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ ﵁ قالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: «سَلْ». فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم (٢). ١٣ - والسنة لمن قام يصلي بالليل أن يختم تهجده بالوتر. عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عُمرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً». متفق عليه (٣). ١٤ - أن يتفرغ وقت السحر للاستغفار. قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات:١٧ - ١٨]. - صفة صلاة النبي ﷺ بالليل: ١ - كانت صلاة النبي ﷺ في التهجد معتدلة. إنْ أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإن خفف القيام خفف الركوع والسجود، وهذا أفضل ما يكون. ٢ - وكان النبي ﷺ يتحمل كثيراً في العبادة، ويتلذذ بها، ويفرح بمناجاة ربه، ولا يمل من عبادة ربه، ويطيل الصلاة حتى تفطرت قدماه، وكانت الصلاة فرضها ونفلها قرة عينه، وبها يرتاح.

стр. 1358

١ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا؟ وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلاَتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلاَةِ. أخرجه البخاري (٢). ٣ - وَعَنْ أَنَسٍ َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ». أخرجه أحمد والنسائي (٣). ٤ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبي الجَعْدِ َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ قَالَ مِسْعَرٌ -أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ-: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا بلاَلُ أَقِمِ الصَّلاَةَ أَرِحْنَا بهَا». أخرجه أحمد وأبو داود (٤). ٣ - أما أمته ﷺ فالأفضل في حقهم القصد، وعدم التطويل الذي يشق عليهم، حتى لا يملوا، أو يسأموا، أو يفتروا عن العبادة، حيث قال لهم ما يلي: ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْراً أكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ

стр. 1359

عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أنْ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَأنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إِلَى اللهِ أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». متفق عليه (٣). ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَنْ يُنَجِّيَ أحَداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ». قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا». متفق عليه (٤).

стр. 1360

٣ - صلاة الوتر - الوتر: هو الذي لا شفع له. والوتر هو الركعة المنفصلة عما قبلها، ويطلق على الثلاث والخمس ونحوهما إذا جُمعن بسلام واحد. - حكمة مشروعية الوتر: الله وتر يحب الوتر، فكما أن صلاة المغرب وتر ختم بها صلوات النهار، فكذلك صلاة الوتر جعلها الله خاتمة لصلوات الليل. وسنة الفجر والوتر كلاهما مؤكد، فسنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولذلك كان النبي ﷺ يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة. - حكم صلاة الوتر: صلاة الوتر سنة مؤكدة في الحضر والسفر. ١ - عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلاَثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). ٢ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللهِ ﵁ أنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَقال:

стр. 1361

«الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئاً». متفق عليه (١). - فضل الوتر: ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي بَصْرَة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الوِتْرُ فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الفَجْرِ». أخرجه أحمد (٣). - وقت صلاة الوتر: وقت صلاة الوتر وقت طويل واسع .. ويمتد من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني .. سواء صلى المسلم العشاء في وقتها، أو مجموعة مع المغرب جمع تقديم. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ) إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. أخرجه مسلم (٤). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. متفق عليه (٥).

стр. 1362

٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». متفق عليه (١). - أفضل أوقات الوتر: ١ - الوتر آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل؛ لأنه وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا، ولأن صلاة آخر الليل مشهودة. ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ». متفق عليه (٢). ٢ - وعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ خَافَ أَنْ لاَ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلاَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ». أخرجه مسلم (٣). ٢ - والوتر أول الليل قبل النوم أفضل لمن ظن أنه لا يستيقظ آخر الليل لعذر من مرض، أو سفر، أو تعب ونحو ذلك. ١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ خَافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أفْضَلُ». أخرجه مسلم (٤). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: «صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ

стр. 1363

مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأنْ أوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ». متفق عليه (١). ٣ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ بَعْدَ العَتَمَةِ قَالَ: «فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ قَالَ: «أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالثِّقَةِ وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالقُوَّةِ» أخرجه أحمد وابن ماجه (٢). - أقل الوتر وأكثره: أقل الوتر ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بسلامين، أو سلام واحد في آخرها. - صفات الوتر الثابتة في السنة: صلاة الوتر جاءت عن النبي ﷺ بصفات متعددة، وركعات مختلفة. وصلاة الوتر تختلف في الهيئة والعدد بحسب اختلاف الأحوال والأشخاص كما يلي: الأولى: أن يصليها ثلاث عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ صَلاَةُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَعْنِي بِاللَّيْلِ. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ أنَّهُ قَالَ: لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ

стр. 1364

صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (١). الثانية: ثلاث عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر من ذلك بخمس سرداً. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَا. أخرجه مسلم (٢). الثالثة: إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ) إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. متفق عليه (٣). الرابعة: إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً ثم يسلم، ثم يصلي أربعاً ثم يسلم، ثم يوتر بثلاث ركعات. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثاً. متفق عليه (٤). الخامسة: تسع ركعات سرداً، يجلس في الثامنة للذكر والدعاء ولا يسلم، ثم يقوم

стр. 1365

للتاسعة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّها سُئِلتْ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيماً يُسْمِعُنَا. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا سَنَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأخَذَهُ اللَّحْمُ، أوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنيَّ. أخرجه مسلم (١). السادسة: سبع ركعات لا يجلس إلا في آخرهن، وأحياناً يجلس في السادسة للذكر والدعاء ولا يسلم، ثم يأتي بالسابعة ويسلم. ١ - عَنْ سَعْدَ بْنَ هِشَام ﵁ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: ... يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا سَنَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأخَذَهُ اللَّحْمُ، أوْتَرَ بِسَبْعٍ. أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بخَمْسٍ وَبسَبْعٍ لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهَا بسَلاَمٍ وَلاَ بكَلاَمٍ. أخرجه النسائي وابن ماجه (٣). السابعة: خمس ركعات لا يجلس إلا في آخرهن. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ

стр. 1366

عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَا. أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلاَثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه أبو داود والنسائي (٢). الثامنة: ثلاث ركعات، يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وهذا هو الأفضل لمن صلى ثلاثاً، وهي أدنى الكمال. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الوَتْرِ وَالشَّفْعِ بِتَسْلِيمَةٍ وَيُسْمِعُنَاهَا. أخرجه أحمد وابن حبان (٣). التاسعة: ثلاث ركعات سرداً، ولا يجلس إلا في آخرهن. ١ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثالِثةِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَلاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ، وَيَقُولُ -يَعْنِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ-: «سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ». أخرجه النسائي (٤). ٢ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلاَثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه أبو داود والنسائي (٥).

стр. 1367

العاشرة: ركعة واحدة. ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بسَبْعٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بثلاَثٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بوَاحِدَةٍ». أخرجه النسائي وابن ماجه (٢). هذه صفات الوتر المشروعة. يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة، ويداوم على الأفضل منها. - أفضل صلاة الوتر: أفضل صلاة الوتر أن يصلي المسلم إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الهدي الراتب للنبي ﷺ ، وهي أصح الروايات وأقواها وأكثرها. وأحياناً يصلي ثلاث عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات. - ما يقرأ المسلم في صلاة الوتر: السنة لمن أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بسورة (الأعلى)، وفي الثانية بسورة (الكافرون)، وفي الثالثة بسورة (الإخلاص)، وله أحياناً أن يقرأ بغيرها مما تيسر من القرآن. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ

стр. 1368

بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثالِثةِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَلاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ. أخرجه النسائي وابن ماجه (١). - حكم القنوت في الوتر: القنوت: هو الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، قبل الركوع أو بعده. والقنوت في صلاة الوتر مَنْ شاء فعله، ومن شاء تركه. والقنوت في الوتر لم يثبت فيه حديث عن النبي ﷺ لا من قوله ولا من فعله، لكن له أن يقنت أحياناً لفعل بعض الصحابة ﵃، وليكن الترك أكثر من الفعل. - محل القنوت في الصلاة: ١ - القنوت قبل الركوع هو إطالة القيام في الصلاة للقراءة، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ : «أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - القنوت عند النوازل يكون بعد الركوع، وأحياناً قبل الركوع، وقد قنت النبي ﷺ شهراً، يقنت في الفرائض، يدعو على قوم، ويدعو لقوم. ١ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ. أخرجه النسائي وابن ماجه (٣).

стр. 1369

٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ. أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيراً. متفق عليه (٢). ٣ - دعاء القنوت في الوتر يجوز قبل الركوع، ويجوز بعد الركوع، والقنوت بعد الركوع أفضل وأقيس. - ما يقال من الدعاء في قنوت الوتر: ١ - السنة أن يرفع الداعي يديه بعد الرفع من الركوع، وأحياناً قبله ثم يبدأ بحمد الله والثناء عليه وتمجيده، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يختار من الأدعية المشروعة في الكتاب والسنة. ١ - عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). ٢ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَجِلَ هَذا». ثمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بتَمْجِيدِ رَبهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثنَاءِ عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ ﷺ ثمَّ يَدْعُو بَعْدُ بمَا شَاءَ».

стр. 1370

أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٢ - السنة أن يدعو بأي دعاء مشروع، ليس فيه تكلف ولا سجع، ولا تلحين ولا اعتداء، ويدعو بما شاء مما ورد، ومنه: «اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٣ - ويستفتح أحياناً قنوته بما ثبت عن عمر ﵁ وهو: «اللهمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ، اللهمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِى عَلَيْكَ الخَيْرَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ». أخرجه البيهقي (٣). ٤ - وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت ولا يطيل، ومنها: «اللهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أخرجه مسلم (٤). «اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْل، ِ وَالهَرَمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا
следующие страницы →