عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَا. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلاَثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
الثامنة: ثلاث ركعات، يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وهذا هو الأفضل لمن صلى ثلاثاً، وهي أدنى الكمال.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الوَتْرِ وَالشَّفْعِ بِتَسْلِيمَةٍ وَيُسْمِعُنَاهَا. أخرجه أحمد وابن حبان (٣).
التاسعة: ثلاث ركعات سرداً، ولا يجلس إلا في آخرهن.
١ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثالِثةِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَلاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ، وَيَقُولُ -يَعْنِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ-: «سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ». أخرجه النسائي (٤).
٢ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الوِتْرُ حَقٌّ
عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلاَثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه أبو داود والنسائي (٥).
стр. 1367
العاشرة: ركعة واحدة.
١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بسَبْعٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بثلاَثٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بوَاحِدَةٍ». أخرجه النسائي وابن ماجه (٢).
هذه صفات الوتر المشروعة.
يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة، ويداوم على الأفضل منها.
- أفضل صلاة الوتر:
أفضل صلاة الوتر أن يصلي المسلم إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الهدي الراتب للنبي ﷺ ، وهي أصح الروايات وأقواها وأكثرها.
وأحياناً يصلي ثلاث عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات.
- ما يقرأ المسلم في صلاة الوتر:
السنة لمن أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بسورة (الأعلى)، وفي الثانية بسورة (الكافرون)، وفي الثالثة بسورة (الإخلاص)، وله أحياناً أن يقرأ
بغيرها مما تيسر من القرآن.
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ
стр. 1368
بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثالِثةِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَلاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ. أخرجه النسائي وابن ماجه (١).
- حكم القنوت في الوتر:
القنوت: هو الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، قبل الركوع أو بعده.
والقنوت في صلاة الوتر مَنْ شاء فعله، ومن شاء تركه.
والقنوت في الوتر لم يثبت فيه حديث عن النبي ﷺ لا من قوله ولا من فعله، لكن له أن يقنت أحياناً لفعل بعض الصحابة ﵃، وليكن الترك أكثر من الفعل.
- محل القنوت في الصلاة:
١ - القنوت قبل الركوع هو إطالة القيام في الصلاة للقراءة، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ : «أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ». أخرجه مسلم (٢).
٢ - القنوت عند النوازل يكون بعد الركوع، وأحياناً قبل الركوع، وقد قنت النبي ﷺ شهراً، يقنت في الفرائض، يدعو على قوم، ويدعو لقوم.
١ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ
الرُّكُوعِ. أخرجه النسائي وابن ماجه (٣).
стр. 1369
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ. أخرجه مسلم (١).
٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيراً. متفق عليه (٢).
٣ - دعاء القنوت في الوتر يجوز قبل الركوع، ويجوز بعد الركوع، والقنوت بعد الركوع أفضل وأقيس.
- ما يقال من الدعاء في قنوت الوتر:
١ - السنة أن يرفع الداعي يديه بعد الرفع من الركوع، وأحياناً قبله ثم يبدأ بحمد الله والثناء عليه وتمجيده، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يختار من الأدعية المشروعة في الكتاب والسنة.
١ - عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
٢ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَجِلَ هَذا». ثمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بتَمْجِيدِ
رَبهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثنَاءِ عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ ﷺ ثمَّ يَدْعُو بَعْدُ بمَا شَاءَ».
стр. 1370
أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٢ - السنة أن يدعو بأي دعاء مشروع، ليس فيه تكلف ولا سجع، ولا تلحين ولا اعتداء، ويدعو بما شاء مما ورد، ومنه:
«اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
٣ - ويستفتح أحياناً قنوته بما ثبت عن عمر ﵁ وهو: «اللهمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ، اللهمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِى عَلَيْكَ الخَيْرَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ». أخرجه البيهقي (٣).
٤ - وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت ولا يطيل، ومنها:
«اللهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أخرجه مسلم (٤).
«اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْل، ِ وَالهَرَمِ وَعَذَابِ
القَبْرِ، اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا
стр. 1371
وَمَوْلاَهَا اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا». أخرجه مسلم (١).
٥ - ثم يقول في آخر وتره: «اللهمَّ إِنِّي أَعُوذ برِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذ بكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِي ثنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
٦ - ثم يصلي على النبي ﷺ في آخر قنوت الوتر، ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃، لا في القنوت ولا في غيره، لا داخل الصلاة ولا خارجها.
- حكم الجماعة للوتر:
الوتر لا تشرع له الجماعة إلا إذا كان بعد التراويح في رمضان، وإذا دعا الإمام في قنوت الوتر فالسنة أن يؤمِّن مَنْ وراءه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْراً مُتَتَابعاً فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِب وَالعِشَاءِ وَصَلاَةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ إِذا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ. أخرجه أبو داود (٣).
- ما يقوله بعد السلام من صلاة الوتر:
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بثلاَثِ رَكَعَاتٍ
كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا
стр. 1372
الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثالِثةِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِذا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: «سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثلاَث مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- حكم الصلاة بعد الوتر:
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ قالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أرَادَ أنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإقَامَةِ، مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ. أخرجه مسلم (٢).
- حكم تكرار الوتر:
السنة أن يكون الوتر خاتمة صلاة الليل، والوتر حق على كل مسلم في كل ليلة، ولا يجوز تكراره في الليلة الواحدة.
ومن أوتر أول الليل ثم قام في آخره فإنه لا يوتر مرة ثانية، بل يصلي شفعاً مثنى مثنى ولا ينقض وتره، بل يكتفي بوتره السابق.
عَنْ طَلْق بن عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: «لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
- أفضل ما تُختم به صلاة الليل:
صلاة الليل الأفضل أن تختم بالوتر، سواء صلى في أول الليل، أو وسطه، أو
آخره.
стр. 1373
ويستحب جعل الوتر آخر الليل، سواء كان للإنسان تهجد أم لا إذا وثق بالاستيقاظ آخر الليل.
فكما أن صلاة المغرب وتر، ويختم بها صلاة النهار، فكذلك الوتر حق يختم به صلاة الليل كل ليلة.
عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عُمر ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً». متفق عليه (١).
- حكم إيقاظ الأهل للوتر:
يستحب للمسلم إذا قام لصلاة الليل أن يوقظ أهله للوتر.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ، مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. متفق عليه (٢).
- صفة قضاء الوتر:
١ - يسن لمن فاته الوتر لنوم، أو نسيان، أو مرض، أو عذر أن يقضيه في النهار شفعاً حسب عادته، فإن كان يصلي إحدى عشرة صلى اثنتي عشرة ركعة، وإن كان يصلي سبع ركعات قضاها في النهار ثمان ركعات وهكذا.
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (٣).
٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ
стр. 1374
حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأنَّمَا قَرَأهُ مِنَ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١).
٢ - من نام عن صلاة الوتر أو نسيها صلاها إذا استيقظ أو ذَكَر، ويقضيها بين أذان الفجر والإقامة على صفتها، ويقضيها نهاراً شفعاً لا وتراً.
- حكم الوتر في السفر:
صلاة الوتر سنة مؤكدة في الحضر والسفر.
والمسافر إن كان نازلاً فيصلي الوتر كالمقيم، وإن كان سائراً راكباً على ظهر سيارة أو قطار، أو طائرة، أو سفينة أو غيرها من وسائل المواصلات فالسنة أن يصلي الوتر على راحلته مستقبلاً القبلة إن تيسر، فإن لم يتمكن استقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر.
فإن لم يستطع صلى حيثما توجهت به راحلته قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً يومئ برأسه، أما الفريضة فلا بد أن يستقبل القبلة في جميع صلاته.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. متفق عليه (٢).
- حكم القنوت في الفرائض:
١ - القنوت عند النوازل سنة في جميع الصلوات الخمس وهو في صلاة المغرب
والفجر آكد.
стр. 1375
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْراً مُتَتَابعاً فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِب وَالعِشَاءِ وَصَلاَةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ، إِذا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ. أخرجه أبو داود (١).
٢ - وَعَنْ أَنَس ﵁ قَالَ: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالفَجْر. أخرجه البخاري (٢).
٢ - دعاء القنوت في النوازل يشرع في الفرائض عند وجود سببه، وليس بسنة دائمة في الصلاة، فالقنوت في الفجر في غير النوازل بدعة؛ لأن النبي ﷺ ترك القنوت عند زوال سببه.
١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ شَهْراً، يَدْعُو عَلَى أحْيَاءٍ مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ. أخرجه مسلم (٣).
٢ - وَعَنْ أَبي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لأَِبي: يَا أَبَةِ إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ هَا هُنَا بالكُوفَةِ نَحْواً مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَث. أخرجه الترمذي والنسائي (٤).
٣ - يجوز أن يقنت في الفرائض قبل الركوع، والأفضل أن يكون القنوت بعد الركوع، وأن يرفع يديه، ويجهر الإمام بالدعاء، ويؤمِّن من خلفه، ويدعو
مباشرة بما ورد بعد قوله (ربنا ولك الحمد) بعد الركوع.
стр. 1376
- صفة دعاء القنوت في الفرائض:
السنة لمن قنت في الفرائض أن يدعو في كل وقت ونازلة بما يناسب الوقت والنازلة من الدعاء للمسلمين المستضعفين، أو الدعاء على الكفار الظالمين، أو بهما معاً، أو بما يناسب النازلة، ويسمي مَنْ يدعو له أو عليه.
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ، إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: «اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، اللهمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: «اللهمَّ العَنْ فُلاَناً وَفُلاَناً». لأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. متفق عليه (١).
٢ - وعَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلاةٍ: «اللهمَّ العَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلاً وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ». أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنْ خُفَاف بن إِيمَاءٍ ﵁ قَالَ: رَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، اللهمَّ! العَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالعَنْ رِعْلاً وَذَكْوَانَ». ثُمَّ وَقَعَ سَاجِداً، قال خُفَافٌ:
فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الكَفَرَةِ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ. أخرجه مسلم (٣).
٤ - صلاة التراويح
- صلاة التراويح: هي قيام رمضان أول الليل.
وسميت بذلك: لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربع ركعات؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة.
- حكمة مشروعية صلاة التراويح:
خص الله شهر رمضان بالصيام والقيام؛ لما فيهما من عافية الروح والبدن، فإذا خف البدن من الطعام نشط القلب للعبادة، ورغب في محبوبات الرب عن محبوبات النفس.
وفي التراويح إشباع لهذه الرغبة، وملء القلب بالإيمان، والتلذذ بسماع القرآن، وتمرين للجوارح على دوام الطاعة.
- فضل صلاة التراويح:
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدْر:١ - ٥].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ
стр. 1379
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١).
- حكم صلاة التراويح:
صلاة التراويح في رمضان سنة مؤكدة للرجال والنساء.
وقد سنها رسول اللهِ ﷺ بقوله وفعله.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ، إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ». وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. متفق عليه (٣).
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأحْيَا لَيْلَهُ، وَأيْقَظَ أهْلَهُ. متفق عليه (٤).
- وقت صلاة التراويح:
صلاة التراويح تسن في شهر رمضان فقط.
ووقت صلاة التراويح يمتد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني من كل ليلة من ليالي شهر رمضان.
стр. 1380
وصلاة التراويح في آخر الليل أفضل؛ لأنه وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا، وصلاة آخر الليل مشهودة، ولأنه أنشط للبدن، وأطيب للقلب، وأدعى للتعقل والتدبر.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزَّمل:٦].
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي، فَأَغْفِرَ لَهُ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أيُّكُمْ خَافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أفْضَلُ». أخرجه مسلم (٢).
- حكم الجماعة في التراويح:
١ - السنة أن يصلي المسلم صلاة التراويح جماعة في المسجد، ويجوز أن يصليها المسلم منفرداً أو جماعة في بيته، ولكنها جماعة في المسجد أفضل.
١ - عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ». وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. متفق عليه (٣).
стр. 1381
٢ - وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍالقَارِيِّ أنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقال عُمَرُ: إِنِّي أرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قال عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أفْضَلُ مِنِ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أوَّلَهُ. أخرجه البخاري (١).
٢ - النبي ﷺ صلى التراويح ليالي عديدة، ثم تركها خشية أن يظن أحد أنها فريضة، وخشية أن تُفرض على الأمة فيعجزوا عنها.
٣ - عمر ﵁ لم يبتدع شيئاً في صلاة التراويح، وإنما أحيا سنة الاجتماع لها، وحافَظَ على عدد المسنون فيها، وهو إحدى عشرة ركعة.
- صفة صلاة التراويح:
١ - السنة أن يصلي الإمام بالمسلمين صلاة التراويح في رمضان إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل.
يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحياناً كل أربع بسلام؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة.
١ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ
حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ
стр. 1382
يُصَلِّي ثَلاَثاً. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ) إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. أخرجه مسلم (٢).
٢ - أحياناً يصلي ثلاث عشرة ركعة.
يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحياناً كل أربع بسلام، وأحياناً يصلي ثمانياً ويسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن.
يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة المتنوعة.
١ - عَنِ ابْن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ أنَّهُ قَالَ: لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلتَيْنِ، طَوِيلتَيْنِ، طَوِيلتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ
اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أوْتَرَ،
стр. 1383
فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (١).
٣ - الأفضل للمسلم أن يقتصر في قيام الليل والوتر والتراويح على ما فعله النبي ﷺ .
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبَعاً فَلا تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعاً فَلا تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أتَنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي». متفق عليه (٢).
٤ - وله أن يصلي ويوتر بأقل من ذلك كما سبق:
١ - تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة للذكر والدعاء، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويسلم.
٢ - سبع ركعات لا يجلس إلا في آخرهن، وأحياناً يجلس في السادسة للذكر والدعاء ولا يسلم، ثم يأتي بالسابعة ويسلم.
٣ - خمس ركعات لا يجلس إلا في آخرهن.
٤ - ثلاث ركعات، يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة، أو يصلي الثلاث سرداً، ويتشهد في آخرهن ويسلم.
٥ - ركعة واحدة، وكلما زاد فهو أفضل إلى أن يصل إلى أفضل المشروع، وهو
إحدى عشرة ركعة.
стр. 1384
- من يؤم المصلين في التراويح:
يؤم المصلين في صلاة التراويح في رمضان أحسنهم قراءة، وأجودهم حفظاً للقرآن، وهذا هو الأفضل.
ويجوز للإمام إذا لم يكن حافظاً أن يقرأ من المصحف.
ويقرأ الإمام بالناس في رمضان بما لا يشق عليهم، والأحسن أن يقرأ بهم القرآن كله في رمضان إن تيسر.
وقراءة القرآن في صلاة التراويح سنة؛ ليسمع الناس كلام الله، ويستفيدوا من مواعظه وأحكامه.
وينبغي للإمام أن يحسِّن صوته بالقرآن من غير تكلف؛ لما يحصل به من حسن الفهم والتدبر، وذوق حلاوة الإيمان والقرآن، والتأثر من كلام الله؛ فينشط القلب، وتنقاد الجوارح لحسن العبادة.
١ - قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص:٢٩].
٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي مُوسَى: «لَوْ رَأيْتَنِي وَأنَا أسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ البَارِحَةَ! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ
بِالقُرْآنِ». أخرجه البخاري (٢).
стр. 1385
- مقدار القيام في التراويح:
١ - السنة أن يصلي الإمام صلاة التراويح بأفضل ما جاء عن النبي ﷺ ، وهو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في أول رمضان وآخره.
لكن يختص آخره وهو العشر الأواخر بإطالة القيام والركوع والسجود؛ لأن النبي ﷺ كان يحيي فيها الليل.
٢ - وليس من السنة تخفيف صلاة التراويح وفعلها بسرعة تمنع المصلين من فعل ما يسن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب.
وليس من السنة كذلك إطالة التراويح إطالة تشق عليهم، وربما تنفرهم من العبادة.
بل الواجب التزام هدي النبي ﷺ ، وأداء الصلاة على الوجه المشروع، فلا يخفف بما يخل بواجب أو مسنون، ولا يطيل بما يشق على المأمومين وينفرهم.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلاَتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلاَةِ. متفق عليه (١).
- حكم الوتر والقنوت في التراويح:
الوتر سنة مؤكدة في الحضر والسفر.
وإذا أوتر المسلم مع الإمام في التراويح ثم قام للتهجد فيصلي شفعاً بلا وتر؛
стр. 1386
لأنه لا يجوز للمسلم أن يوتر في الليلة الواحدة إلا مرة واحدة.
- حكم الدعاء عند ختم القرآن:
الدعاء عند ختم القرآن له حالتان:
الأولى: الدعاء عند ختم القرآن خارج الصلاة لمن شاء.
الثانية: الدعاء عند ختم القرآن داخل الصلاة كالتراويح والتهجد، فهذا بدعة؛ لأنه لم يفعله النبي ﷺ ، ولا أحد من أصحابه ﵃، وقد كانوا يختمون القرآن في رمضان وغيره أكثر من مرة.
وليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه الله، أو سَنَّه رسول اللهِ ﷺ ، ولا يصح جعله في الوتر، ولا أصل له.
وكل ما وُجِد سببه، وقام مقتضاه في عهد النبي ﷺ وأصحابه ولم يقع منهم فِعْله، مع عدم المانع من الفعل فإنه بدعة كالأذان للعيد والاستسقاء، ودعاء الختمة في الصلاة ونحو ذلك.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور:٦٣].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١).
- متى يُكتب للمأموم قيام ليلة:
١ - الأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام في التراويح حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو أقل أو أكثر؛ وذلك حتى يكتب
стр. 1387
له أجر قيام ليلة.
٢ - إذا صلى التراويح بالناس إمامان فيُكتب أجر قيام ليلة لمن أكمل الصلاة معهما معاً؛ لأن الثاني نائب عن الأول في إكمال الصلاة.
عَنْ أَبي ذرٍّ ﵁ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ بنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ فَقَامَ بنَا حَتَّى ذهَبَ ثلُث اللَّيْلِ ثمَّ لَمْ يَقُمْ بنَا فِي السَّادِسَةِ وَقَامَ بنَا فِي الخَامِسَةِ حَتَّى ذهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ. فَقَالَ: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، ثمَّ لَمْ يُصَلِّ بنَا حَتَّى بَقِيَ ثلاَث مِنَ الشَّهْرِ وَصَلَّى بنَا فِي الثالِثةِ وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ فَقَامَ بنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الفَلاَحَ. قُلْتُ لَهُ: وَمَا الفَلاَحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ. أخرجه أبو داود والترمذي (١).
стр. 1388
٥ - صلاة العيدين
- العيد: هو كل ما يعود ويتكرر من الأيام التي جعلها الشرع عيداً.
- عدد الأعياد في الإسلام:
الأعياد في الإسلام ثلاثة:
١ - عيد الفطر: يوم (١) شوال من كل عام.
٢ - عيد الأضحى: يوم (١٠) من ذي الحجة من كل عام.
٣ - عيد الأسبوع: وهو يوم الجمعة من كل أسبوع، وقد سبق الحديث عنه.
وكل ما سوى ذلك من الأعياد فهو محدث لا أصل له.
١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذانِ اليَوْمَانِ؟» قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلاَ تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلاَّ أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». أخرجه أحمد وابن خزيمة (٢).
- حكمة مشروعية صلاة العيدين:
يوم عيد الفطر والأضحى يعقبان أداء ركنين عظيمين من أركان الإسلام،
стр. 1389
وهما الصيام والحج.
فصلاة عيد الفطر بعد إتمام صيام شهر رمضان، وصلاة عيد الأضحى بعد فريضة الحج واختتام عشر ذي الحجة، يؤديهما المسلمون بعد أداء تلك العبادتين العظيمتين شكراً لله ﵎.
وفي هذين اليومين يظهر المسلمون الفرح والسرور، ويتمتعون بالمباحات والطيبات، ويتبادلون التهاني والزيارات، ويشكرون الله تعالى على نعمه الغزار، وصحة الأجسام، وأداء الشعائر العظام من الصيام والقيام والحج، بصدقة الفطر، وذبح الهدي والأضاحي، والتكبير والصلاة.
فهما يوم عبادة وشكر، ويوم فرح وسرور، وتبسُّط في المباحات، وبهذا اجتمع فيهما خير الدنيا والآخرة.
- حكم صلاة العيدين:
صلاة العيدين سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر:٢].
٢ - وَعَنْ أمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ وَالحُيَّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فَأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قال: «لِتُلْبِسْهَا أخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللهِ ﵁ أنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَقال:
стр. 1390
«الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئاً». متفق عليه (١).
- وقت صلاة العيدين:
١ - وقت صلاة العيدين يبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، أي بعد ربع ساعة من طلوع الشمس تقريباً.
٢ - إذا لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد في وقتها، ثم ذبحوا الأضاحي، أمّا في عيد الفطر فيفطرون إذا علموا، ويصلون في وقتها من الغد.
٣ - السنة تقديم صلاة عيد الأضحى في أول الوقت؛ ليتسع وقت ذبح الأضاحي، والمبادرة إلى ذبح الأضاحي التي هي من شعائر الإسلام كما قال سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر:٢].
٤ - السنة تأخير صلاة عيد الفطر؛ ليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر، لأن أفضل وقت تُخرج فيه صباح يوم العيد قبل الصلاة.
٥ - يجوز التطوع قبل صلاة العيد وبعدها، ما لم يكن وقت نهي فلا يشرع إلا تحية المسجد.
- مكان صلاة العيدين:
السنة أن تصلى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد، ولا تصلى صلاة العيد في المساجد إلا لعذر من مطر، أو برد ونحوهما، إلا في مكة فتصلى في المسجد الحرام، ولا سنة لها لا قبلها ولا بعدها.
١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ
стр. 1391
الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ: فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثاً قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا. متفق عليه (٢).
- ما يسن فعله يوم العيد:
١ - يسن أن يغتسل الذاهب لصلاة العيد، ويلبس أحسن ثيابه؛ إظهاراً للفرح والسرور بهذا اليوم.
٢ - يسن للنساء أن يخرجن لصلاة العيد، ولا يتبرجن بزينة ولا يتطيبن، والحُيَّض من النساء يشهدن الخطبة، ويعتزلن المصلى.
٣ - يسن أن يخرج لمصلى العيد الرجال والنساء والأطفال.
٤ - يسن أن يخرج المصلي لصلاة العيد ماشياً، ويبكر المأموم، أما الإمام فيتأخر إلى وقت الصلاة، والسنة أن يذهب من طريق، ويعود من طريق آخر؛ إظهاراً لهذه الشعيرة، واتباعاً للسنة.
٥ - يسن أن يأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر تمرات وتراً، وأن يمسك عن الأكل في عيد الأضحى حتى يأكل من أضحيته إن ضحى.
٦ - يسن أن يخرج إلى المصلى وهو يكبر، فإذا وصل المصلى صلى تحية المسجد ثم اشتغل بعبادة الوقت وهي التكبير إلى أن يدخل الإمام.
стр. 1392
٧ - يسن للمسلم بعد صلاة العيد أن يجلس لاستماع خطبة العيد.
٨ - يسن للمسلم أن يُخرج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، وأن يذبح أضحيته في عيد الأضحى بعد الفراغ من الصلاة وسماع الخطبة.
- حكمة مخالفة الطريق في العيدين:
يسن لمن خرج لصلاة عيد الفطر والأضحى مخالفة الطريق، بأن يذهب إلى المصلى من طريق، ويرجع من طريق آخر؛ ليُظهر شعائر الإسلام في كل الفجاج والطرق، وليشهد له الطريقان، وليسلِّم على أهل الطريقين، ويواسي من فيهما، وينال خيره وإحسانه أهل الطريقين.
عَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ، خَالَفَ الطَّرِيقَ. أخرجه البخاري (١).
- صفة صلاة العيدين:
صلاة العيد ركعتان.
١ - فإذا حان وقت صلاة العيد دخل الإمام وصلى بالناس ركعتين بلا أذان ولا إقامة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلاةَ يَوْمَ العِيدِ، فَبَدَأ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ. أخرجه مسلم (٢).
٢ - السنة أن يكبر في الركعة الأولى سبعاً مع تكبيرة الإحرام، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ثم يستفتح ويقرأ، ويكبر في الثانية خمساً بدون تكبيرة القيام، يرفع
стр. 1393
يديه مع كل تكبيرة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبرُ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى فِي الأُولَى سَبْعَ تَكْبيرَاتٍ، وَفِي الثانِيَةِ خَمْساً. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
٣ - لم يرد عن النبي ﷺ ذكر أو دعاء بين التكبيرات الزوائد.
٤ - ثم يسن أن يقرأ جهراً بعد الفاتحة بـ (الأعلى) في الركعة الأولى، وفي الثانية بعد الفاتحة بـ (الغاشية).
أو يقرأ في الأولى بـ (ق)، وفي الثانية بـ (اقتربت الساعة).
يقرأ مرة بهذا، ومرة بهذا؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة.
١ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ، بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ. أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ عُبَيْدِاللهِ بْنِ عَبْدِاللهِ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سَألَ أبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ: مَا كَانَ يَقْرَأ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الأضْحَى وَالفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأ فِيهِمَا بِـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. أخرجه مسلم (٣).
- حكم التكبيرات الزوائد:
١ - التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين سنة، فإذا نسي الإمام إحدى التكبيرات الزوائد أو كلها، وشَرع في القراءة سقطت؛ لأنها سنة فات محلها.
٢ - يرفع المصلي يديه مع تكبيرة الإحرام كما ورد في صلاة الفرض والنفل،
стр. 1394
وكذلك يرفع يديه مع التكبيرات الزوائد في الركعتين في العيدين.
- وقت خطبة العيد:
الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة، والخطبة يوم العيد بعد الصلاة.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاَةِ. متفق عليه (١).
- صفة خطبة العيد:
١ - إذا سلم الإمام من صلاة العيد استقبل الناس وخطبهم قائماً خطبة واحدة يفتتحها بالحمد، وشكر الله على ما يسّره من النعم والطاعات، وإكمال عدة الصيام في الفطر، ويرغبهم في عيد الأضحى في الأضحية، ويبين لهم أحكامها.
٢ - يسن للإمام وعظ النساء في خطبته، وتذكيرهن بما يجب عليهن، ويرغِّب الجميع في الطاعات والصدقات.
٣ - خطبة العيد سنة، واستماعها سنة، فإذا سلم الإمام فمن أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يجلس ويسمع الخطبة -وهو الأفضل- فليجلس.
١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ، وَبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ. متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ،
стр. 1395
فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ: فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثاً قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. متفق عليه (١).
- حكم التكبير يوم العيد:
يسن التكبير في العيدين جهراً لعموم المسلمين من الرجال والنساء والأطفال، ويسن الجهر بالتكبير في جميع الأحوال، وفي البيوت والأسواق والطرق والمساجد وغيرها، يكبر كل إنسان بمفرده، أما التكبير الجماعي فهو بدعة، والنساء لا تجهر بالتكبير بحضرة الأجانب.
- أوقات التكبير في العيدين:
المسلم يذكر الله في جميع الأوقات على كل أحيانه.
وأوقات التكبير في العيدين كما يلي:
١ - يبدأ وقت التكبير في عيد الفطر من أول ليلة العيد حتى يصلي صلاة العيد.
قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة:١٨٥].
٢ - يبدأ وقت التكبير في عيد الأضحى من دخول عشر ذي الحجة إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر.
стр. 1396
قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾ [البقرة:٢٠٣].
- حكمة التكبير:
١ - المقصود من ذكر الله وتكبيره وحمده هو إحياء عظمة الله وكبريائه في القلوب .. لتتوجه إليه وحده في جميع الأحوال .. وتقبل النفوس على طاعته .. وتحبه وتتوكل عليه وحده لا شريك له .. لأنه الكبير الذي لا أكبر منه .. والرازق الذي كل النعم منه .. والملك الذي كل ما سواه عبد له .. والخالق الذي خلق كل شيء: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام:١٠٢].
٢ - إذا عرف القلب ذلك أقبل على طاعة الله، وامتثل أوامره، واجتنب نواهيه .. ولهج لسان العبد بذكر الله وحمده وشكره .. وتحركت جوارحه لعبادة الله بالمحبة والتعظيم والانكسار.
عَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ) «إنّ الحَلاَلَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمىً، أَلاَ وَإِنّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١).
стр. 1397
- صفة التكبير في العيدين:
يسن للمسلم أن يكبر ربه في تلك الأوقات الشريفة بما شاء.
١ - إما أن يكبر شفعاً فيقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
٢ - أو يكبر وتراً فيقول: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
٣ - أو يكبر وتراً في الأولى، وشفعاً في الثانية فيقول: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
٤ - أو يكبر شفعاً في الأولى، ووتراً في الثانية فيقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
يفعل هذا مرة، وهذا مرة، والأمر في ذلك واسع.
- الحكم إذا وافق العيد يوم الجمعة:
١ - إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد: فمن صلى العيد سقط عنه حضور الجمعة، وصلى بدلها ظهراً، والأَوْلى أن يصلي العيد والجمعة معاً؛ طلباً للفضيلة.
٢ - ينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يصل العيد من المسلمين.
- حكم قضاء صلاة العيد:
١ - من أدرك الإمام قبل سلامه من صلاة العيد قضاها على صفتها بعد سلام الإمام، ومن فاتته كلها قضاها على صفتها جماعة.
стр. 1398
٢ - إذا لم يعلم المسلمون بعيد الفطر إلا بعد الزوال أفطروا ثم صلوا العيد من الغد في وقتها جماعة، وفي عيد الأضحى إن لم يعلموا به إلا بعد الزوال صلوا من الغد في وقتها جماعة، ثم يذبحون الأضاحي بعد الصلاة.
عَنْ أَبي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَكْباً جَاؤُوا إِلَى النَّبيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلاَلَ بالأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- حكمة الأكل قبل صلاة عيد الفطر:
يسن للمسلم أن يأكل تمرات وتراً قبل أن يخرج لصلاة عيد الفطر؛ مبادرة إلى فطر هذا اليوم الذي أوجب الله فطره، وتمييزاً لهذا اليوم بالأكل عن الأيام التي قبله، وإكمالاً لفضيلة الفطر على تمر.
فإن ما قبله فيه فطر من كل يوم على تمر، وفي يوم العيد فطر من جميع الصيام على تمر، فإن لم يجد أكل ما تيسر.
عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمرَاتٍ. أخرجه البخاري (٢).
- حكم التهنئة بالعيد:
تبادل التهاني يوم العيد من مكارم الأخلاق التي تجلب المودة والمحبة كأن يقول لأخيه المسلم (تقبل الله منا ومنك) ونحو ذلك.
فهذا ليس مأموراً به، ولا منهياً عنه، مَنْ فعله فله قدوة، ومَنْ تركه فله قدوة.
تَنْظُرِينَ؟». فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أرْفِدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قال: «حَسْبُكِ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قال: «فَاذْهَبِي». متفق عليه (١).
- حكم الأعياد المحدثة:
ليس في الإسلام عيد إلا يوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم الجمعة.
وكل ما سوى ذلك محدث لا أصل له.
١ - فلا يجوز لأحد تعظيم زمان ولا مكان لم يأت تعظيمه في الشرع كالاحتفال بمولد الرسول ﷺ ، أو بذكرى الإسراء والمعراج، أو بذكرى يوم بدر، أو غزوة فتح مكة، أو الهجرة النبوية، أو غير ذلك مما زينه الشيطان للناس، وكل ذلك من البدع المحدثة في الدين، واعتقاد ذلك قربة من أعظم البدع، وأقبح السيئات.
٢ - لا يجوز لأحد كذلك أن يتجاوز الحد المشروع في العيد، وذلك بتحويل العيد إلى منكرات تنافي تعاليم الإسلام وآدابه من لهو محرم، وغناء ورقص، وسكر، واختلاط، وركوب للمحرمات، وإضاعة للصلوات والأوقات، وإسراف وتبذير.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور:٦٣].
٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (٢).
стр. 1401
٦ - صلاة الكسوف
- الكسوف: هو انحجاب ضوء أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضه، والخسوف مرادف له، ويطلق أحدهما على الآخر إذا افترقا، وإن اجتمعا:
فالكسوف: انحجاب ضوء الشمس أو بعضه نهاراً.
والخسوف: ذهاب ضوء القمر أو بعضه ليلاً.
- حكمة حدوث الكسوف:
بكسوف الشمس والقمر يخوّف الله عباده، ويوقظهم من الغفلة؛ ليعلم العباد أن وراء هذا الكون العظيم خالقاً مدبراً قديراً بيده كل شيء، وأنه ليس بغافل عن ملكه وخلقه، وأنه قادر على أن يعاقبهم بآية من آياته الكونية العظام، بأن يسلبهم نور الشمس والقمر فيظلون في أرضهم يعمهون.
وفي حصول الكسوف من الحكم:
ظهور قدرة تصرف الرب في مخلوقاته العظيمة، والإعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له ليحذر من له ذنب، وإعلام الناس ببعض ما سيجري يوم القيامة، وتنبيه القلوب الغافلة وإيقاظها لتعود إلى الله، وتخويف العباد من إقامتهم على معاصي الله، وأن يتبين بتغيرهما تغير ما بعدهما وما سواهما.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء:٥٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾ [فُصِّلَت:٣٧].
стр. 1402
- أسباب الكسوف والخسوف:
الله ﷻ يفعل في ملكه ما يشاء، وقد جعل الله لكل شيء سبباً.
١ - فسبب كسوف الشمس هو توسط القمر بين الشمس والأرض.
٢ - وسبب خسوف القمر هو توسط الأرض بين الشمس والقمر.
وقد أجرى الله العادة أن كسوف الشمس لا يحصل إلا في الإسرار آخر الشهر إذا اقترن النيِّران.
ولا يحصل خسوف القمر إلا في الإبدار في الليالي البيض في نصف الشهر إذا تقابل النيِّران.
فإذا اتفق مرور القمر بين الشمس والأرض حصل كسوف كلي للشمس، فإن لم تكن مقابلة القمر للشمس كاملة صار كسوف الشمس جزئياً، ولا يمكن أن يحجب القمر الشمس عن جميع الأرض؛ لأنه أصغر منها، فلا يكون كسوف الشمس كلياً في جميع أقطار الدنيا أبداً، إنما يكون في موضع معين، مساحته بقدر مساحة القمر.
- معرفة وقت الكسوف:
١ - الكسوف والخسوف لهما أوقات مقدرة تُعلم بالحساب، كما لطلوع الهلال وقت مقدر يُعلم بالحساب.
فالشمس لا تكسف إلا في نهاية الشهر وقت اختفاء القمر واستسراره، والقمر لا يخسف إلا في وقت الإبدار في منتصف الشهر في الليالي البيض.
٢ - لا يُكَذُّب المخبر بالكسوف والخسوف ولا يُصَدَّق، ولكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب مع ذلك فلا يكادون يخطئون، لكننا لا نصلي حتى نرى ذلك.
стр. 1403
عَنْ أبي مَسْعُودٍ ﵁ قالَُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا». متفق عليه (١).
- حكمة مشروعية صلاة الكسوف:
الشمس والقمر آيتان من آيات الله الكبرى، ومن نعمه العظام التي تتوقف عليها حياة الكائنات.
وكسوف الشمس والقمر فيه إشعار بأنها قابلة للزوال، بل فيه إشعار بأن الكون كله في قبضة إله قدير يفعل في ملكه ما يشاء.
وذلك ينشأ عنه خوف العباد، وتوقع نزول عذاب، فتضطرب القلوب، وتستوحش مما في الغيب.
فأمرنا الله عند ذلك بما يزيل هذا الخوف والوحشة بالصلاة، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، والعتق وغير ذلك مما يدفعه ويرفعه من القُرَب والأعمال الصالحة.
عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ فَزِعاً يَخْشَى أنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أتَى المَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قال: «إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ، لا تَكُونُ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ». متفق عليه (٢).
стр. 1404
- حكم صلاة الكسوف:
صلاة الكسوف والخسوف سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة في الحضر والسفر.
١ - عَنِ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﵁ قالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ َرَضِيَ اللهُ عَنْها أنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَعَثَ مُنَادِياً: «الصَّلاةُ جَامِعَةٌ». فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأرْبَعَ سَجَدَاتٍ. أخرجه مسلم (٢).
- وقت صلاة الكسوف:
١ - الكسوف الذي وقع للشمس في عهد النبي ﷺ وقع مرة واحدة في أول النهار، على مقدار رمح أو رمحين من طلوع الشمس. وذلك في الساعة الثامنة صباحاً في الصيف، في يوم الإثنين، في آخر شهر شوال، من السنة العاشرة للهجرة، ووافق ذلك موت ابن النبي ﷺ إبراهيم، فخرج ﷺ إلى المسجد مسرعاً فزعاً يجر رداءه فصلى بالناس صلاة الكسوف.
٢ - وقت صلاة الكسوف والخسوف يبدأ من ظهور الكسوف أو الخسوف إلى زواله.
وتصلى صلاة الكسوف والخسوف متى حدث الكسوف في أي وقت من
стр. 1405
ليل أو نهار حتى ينجلي.
وينتهي وقت صلاة كسوف الشمس بانجلاء الكسوف، أو غروبها كاسفة.
وينتهي وقت صلاة خسوف القمر بانجلاء الخسوف، أو غياب القمر وهو خاسف، أو طلوع الشمس.
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». أخرجه البخاري (١).
- صفة صلاة الكسوف:
١ - صلاة الكسوف والخسوف ليس لها أذان ولا إقامة، لكن ينادى لها ليلاً أو نهاراً بلفظ (الصلاة جامعة) مرة أو أكثر.
٢ - صلاة الكسوف السنة أن تصلَّى في المسجد جماعة، ويجوز أن تصلَّى فرادى؛ لأنها نافلة، ولكنها جماعة أفضل.
٣ - صلاة الكسوف ركعتان يجهر فيهما الإمام بالقراءة، وفي كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان.
٤ - يكبر الإمام، ثم يستفتح، ثم يتعوذ، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة جهراً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع من الركوع قائلاً: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد).
ثم يقرأ جهراً الفاتحة وسورة أقصر من الأولى، ثم يركع أقل من الركوع