← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

٦ - صلاة الكسوف - الكسوف: هو انحجاب ضوء أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضه، والخسوف مرادف له، ويطلق أحدهما على الآخر إذا افترقا، وإن اجتمعا: فالكسوف: انحجاب ضوء الشمس أو بعضه نهاراً. والخسوف: ذهاب ضوء القمر أو بعضه ليلاً. - حكمة حدوث الكسوف: بكسوف الشمس والقمر يخوّف الله عباده، ويوقظهم من الغفلة؛ ليعلم العباد أن وراء هذا الكون العظيم خالقاً مدبراً قديراً بيده كل شيء، وأنه ليس بغافل عن ملكه وخلقه، وأنه قادر على أن يعاقبهم بآية من آياته الكونية العظام، بأن يسلبهم نور الشمس والقمر فيظلون في أرضهم يعمهون. وفي حصول الكسوف من الحكم: ظهور قدرة تصرف الرب في مخلوقاته العظيمة، والإعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له ليحذر من له ذنب، وإعلام الناس ببعض ما سيجري يوم القيامة، وتنبيه القلوب الغافلة وإيقاظها لتعود إلى الله، وتخويف العباد من إقامتهم على معاصي الله، وأن يتبين بتغيرهما تغير ما بعدهما وما سواهما. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء:٥٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾ [فُصِّلَت:٣٧].

стр. 1402

- أسباب الكسوف والخسوف: الله ﷻ يفعل في ملكه ما يشاء، وقد جعل الله لكل شيء سبباً. ١ - فسبب كسوف الشمس هو توسط القمر بين الشمس والأرض. ٢ - وسبب خسوف القمر هو توسط الأرض بين الشمس والقمر. وقد أجرى الله العادة أن كسوف الشمس لا يحصل إلا في الإسرار آخر الشهر إذا اقترن النيِّران. ولا يحصل خسوف القمر إلا في الإبدار في الليالي البيض في نصف الشهر إذا تقابل النيِّران. فإذا اتفق مرور القمر بين الشمس والأرض حصل كسوف كلي للشمس، فإن لم تكن مقابلة القمر للشمس كاملة صار كسوف الشمس جزئياً، ولا يمكن أن يحجب القمر الشمس عن جميع الأرض؛ لأنه أصغر منها، فلا يكون كسوف الشمس كلياً في جميع أقطار الدنيا أبداً، إنما يكون في موضع معين، مساحته بقدر مساحة القمر. - معرفة وقت الكسوف: ١ - الكسوف والخسوف لهما أوقات مقدرة تُعلم بالحساب، كما لطلوع الهلال وقت مقدر يُعلم بالحساب. فالشمس لا تكسف إلا في نهاية الشهر وقت اختفاء القمر واستسراره، والقمر لا يخسف إلا في وقت الإبدار في منتصف الشهر في الليالي البيض. ٢ - لا يُكَذُّب المخبر بالكسوف والخسوف ولا يُصَدَّق، ولكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب مع ذلك فلا يكادون يخطئون، لكننا لا نصلي حتى نرى ذلك.

стр. 1403

عَنْ أبي مَسْعُودٍ ﵁ قالَُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا». متفق عليه (١). - حكمة مشروعية صلاة الكسوف: الشمس والقمر آيتان من آيات الله الكبرى، ومن نعمه العظام التي تتوقف عليها حياة الكائنات. وكسوف الشمس والقمر فيه إشعار بأنها قابلة للزوال، بل فيه إشعار بأن الكون كله في قبضة إله قدير يفعل في ملكه ما يشاء. وذلك ينشأ عنه خوف العباد، وتوقع نزول عذاب، فتضطرب القلوب، وتستوحش مما في الغيب. فأمرنا الله عند ذلك بما يزيل هذا الخوف والوحشة بالصلاة، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، والعتق وغير ذلك مما يدفعه ويرفعه من القُرَب والأعمال الصالحة. عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ فَزِعاً يَخْشَى أنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أتَى المَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قال: «إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ، لا تَكُونُ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ». متفق عليه (٢).

стр. 1404

- حكم صلاة الكسوف: صلاة الكسوف والخسوف سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة في الحضر والسفر. ١ - عَنِ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﵁ قالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ َرَضِيَ اللهُ عَنْها أنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَعَثَ مُنَادِياً: «الصَّلاةُ جَامِعَةٌ». فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأرْبَعَ سَجَدَاتٍ. أخرجه مسلم (٢). - وقت صلاة الكسوف: ١ - الكسوف الذي وقع للشمس في عهد النبي ﷺ وقع مرة واحدة في أول النهار، على مقدار رمح أو رمحين من طلوع الشمس. وذلك في الساعة الثامنة صباحاً في الصيف، في يوم الإثنين، في آخر شهر شوال، من السنة العاشرة للهجرة، ووافق ذلك موت ابن النبي ﷺ إبراهيم، فخرج ﷺ إلى المسجد مسرعاً فزعاً يجر رداءه فصلى بالناس صلاة الكسوف. ٢ - وقت صلاة الكسوف والخسوف يبدأ من ظهور الكسوف أو الخسوف إلى زواله. وتصلى صلاة الكسوف والخسوف متى حدث الكسوف في أي وقت من

стр. 1405

ليل أو نهار حتى ينجلي. وينتهي وقت صلاة كسوف الشمس بانجلاء الكسوف، أو غروبها كاسفة. وينتهي وقت صلاة خسوف القمر بانجلاء الخسوف، أو غياب القمر وهو خاسف، أو طلوع الشمس. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». أخرجه البخاري (١). - صفة صلاة الكسوف: ١ - صلاة الكسوف والخسوف ليس لها أذان ولا إقامة، لكن ينادى لها ليلاً أو نهاراً بلفظ (الصلاة جامعة) مرة أو أكثر. ٢ - صلاة الكسوف السنة أن تصلَّى في المسجد جماعة، ويجوز أن تصلَّى فرادى؛ لأنها نافلة، ولكنها جماعة أفضل. ٣ - صلاة الكسوف ركعتان يجهر فيهما الإمام بالقراءة، وفي كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان. ٤ - يكبر الإمام، ثم يستفتح، ثم يتعوذ، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة جهراً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع من الركوع قائلاً: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد). ثم يقرأ جهراً الفاتحة وسورة أقصر من الأولى، ثم يركع أقل من الركوع

стр. 1406

الأول، ثم يرفع من الركوع قائلاً: (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد). ثم يسجد سجدتين طويلتين الأولى أطول من الثانية، بينهما جلوس، الأول أطول من الثاني. ثم يقوم ويأتي بركعة ثانية على هيئة الأولى لكنها أخف، ثم يتشهد ويسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا». ثُمَّ قَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلبَكَيْتُمْ كَثِيراً». متفق عليه (١). - ما يسن أن يفعل عند الكسوف: ١ - يسن للإمام أن يخطب بعد صلاة الكسوف خطبة واحدة، يعظ فيها الناس، ويذكرهم بالله، وبأمر هذا الحدث العظيم لترق قلوبهم. ويأمرهم بالإكثار من الدعاء والاستغفار والصدقة والعتق وسائر القُرَب. ٢ - يسن للمسلمين الإكثار من الدعاء والاستغفار والصدقات حتى ينجلي الكسوف.

стр. 1407

١ - عَنْ أسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأطَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ القِيَامَ جِدّاً، حَتَّى تَجَلانِي الغَشْيُ، فَأخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي، فَجَعَلْتُ أصُبُّ عَلَى رَأْسِي أوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ المَاءِ، قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعْدُ، مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أكُنْ رَأيْتُهُ إِلا قَدْ رَأيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أوحِيَ إِلَيَّ أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ قَرِيباً أوْ مِثْلَ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعاً، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: «هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ، لاَ تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». متفق عليه (٣).

стр. 1408

- حكم المسبوق في صلاة الكسوف: ١ - المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى فقد أدرك الركعة. ٢ - إن أدركه في الركوع الأول من الركعة الثانية فقد أدرك الركعة، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة بركوعين وسجودين. ٣ - إن أدرك الإمام في الركوع الثاني من إحدى الركعتين فقد فاتته الركعة فيقضيها كما سبق. - حكم قضاء صلاة الكسوف: صلاة الكسوف من ذوات الأسباب، فإذا انجلى الكسوف من فاتته فإنه لا يقضيها لزوال سببها وهو الكسوف. - ما رآه النبي ﷺ في صلاة الكسوف: خرج النبي ﷺ لصلاة الكسوف فزعاً يخشى أن تكون الساعة، فصلى بالناس في المسجد، ورأى في صلاته ما لم يره من قبل. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَأيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ، حَتَّى لَقَدْ رَأيْتُنِي أرِيدُ أنْ آخُذَ قِطْفاً مِنَ الجَنَّةِ حِينَ رَأيْتُمُونِي جَعَلْتُ أقَدِّمُ، (وَقَالَ المُرَادِيُّ: أتَقَدَّمُ) وَلَقَدْ رَأيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، حِينَ رَأيْتُمُونِي تَأخَّرْتُ، وَرَأيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الشَّمْسُ

стр. 1409

وَالقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَإِذَا رَأيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ، مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَدْ رَأيْتُهُ فِي صَلاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأيْتُمُونِي تَأخَّرْتُ مَخَافَةَ أنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتَّى رَأيْتُ فِيهَا صَاحِبَ المِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قال: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ جُوعاً، ثُمَّ جِيءَ بِالجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأنَا أرِيدُ أنْ أتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أنْ لا أفْعَلَ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَدْ رَأيْتُهُ فِي صَلاتِي هَذِهِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ -لاَ أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ، أَوِ المُوقِنُ -لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ: لَهُ نَمْ صَالِحاً، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِناً، وَأَمَّا المُنَافِقُ، أَوِ المُرْتَابُ -لاَ أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ». متفق عليه (٢). ٤ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ

стр. 1410

وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ؟ قَالَ ﷺ : «إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ». قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ». متفق عليه (١). فعلى العبد أن يستحضر في قلبه هذه الأمور العظيمة، وهيبة الوقوف بين يدي الله، فإن ذلك يثمر الخوف من الله . - حكم صلاة الآيات: تسن صلاة الكسوف عند خسوف الشمس أو القمر ركعتان كما سبق. ١ - تشرع صلاة الآيات عند حدوث الآيات التي يخوف الله بها عباده كالزلازل المدمرة .. والصواعق المحرقة .. والبراكين المخيفة .. والرياح الشديدة .. والطوفان العارم .. والكوارث المهلكة .. وغيرها من الآيات التي يخوف الله بها عباده لعلهم يرجعون إليه. ٢ - صفتها كصلاة الكسوف. ١ - عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ فَزِعاً يَخْشَى أنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أتَى المَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قال: «إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي

стр. 1411

يُرْسِلُ اللهُ، لا تَكُونُ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلاَنَةُ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ فَخَرَّ سَاجِداً، فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا» وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذهَاب أَزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ . أخرجه أبو داود (٢).

стр. 1412

٧ - صلاة الاستسقاء - الاستسقاء: هو الدعاء بطلب السقيا من الله عند الجدب على صفة مخصوصة. - متى يشرع الاستسقاء: يشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض، وانقطع المطر، أو غارت مياه العيون والآبار، أو جفت الأنهار، أو نقص ماؤها، أو تغير بملوحة، وقحط الناس من قلة الماء ونحو ذلك. - أنواع الاستسقاء: الدعاء بطلب السقيا من الله له ثلاث كيفيات: الأولى: صلاة الاستسقاء جماعة مع الخطبة والدعاء، وهذه أكملها وأفضلها. الثانية: الدعاء بطلب الغيث في خطبة الجمعة كما فعل النبي ﷺ . الثالثة: الدعاء بطلب السقيا من الله في أي وقت من غير صلاة ولا خطبة. - حكمة مشروعية الاستسقاء: نعمة الماء فيض من أكبر نعم الله على عباده، وهي تستلزم دوام شكر العباد لربهم، وتأخر نزول المطر إنما هو ابتلاء من الله لعباده؛ ليرجعوا من الذنوب والمعاصي إلى الطاعات والتوبة والاستغفار. وفي حبس الماء عن الخلق تذكير لهم بحاجتهم الماسة على الدوام لربهم في خلقهم وبقائهم، وفي حفظهم وإمدادهم. ومن رحمة الله أن شرع لهم من الصلاة والدعاء ما يستجلبون به الغيث ممن

стр. 1413

يملكه، ويملك التصرف فيه، بإقرارهم بكمال غناه، وشدة حاجتهم إليه. - حكم صلاة الاستسقاء: صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة على الرجال والنساء عند الحاجة للماء، ويسن الاستسقاء جماعة، ويصح منفرداً، ويسن بصلاة، ويصح بدون صلاة، ويسن في الصحراء، ويصح في المسجد، ويسن في خطبة الجمعة، ويصح في غيرها. وصلاة الاستسقاء جماعة في الصحراء أفضل وأبلغ في الخشوع، وأقرب إلى التواضع. عَنْ عَبْداللهِ بن زَيْدٍ المَازِنِيّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. متفق عليه (١). - حكم الاجتماع على العبادات والطاعات: الاجتماع على العبادات والطاعات نوعان: أحدهما: سنة راتبة، إما واجب كالصلوات الخمس والجمعة، أو مسنون كالعيدين، والتراويح، والكسوف، والاستسقاء، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة والمداومة عليه. الثاني: ما ليس بسنة راتبة، كالاجتماع لصلاة تطوع كقيام الليل، أو تطوع بالنهار، فهذا يجوز فعله أحياناً، ولا يُتخذ عادة راتبة. - وقت صلاة الاستسقاء: صلاة الاستسقاء تصلى في كل وقت إلا في أوقات النهي.

стр. 1414

والأفضل أن تصلى بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، وذلك بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريباً إلى الزوال. - مكان صلاة الاستسقاء: السنة أن تصلى صلاة الاستسقاء في الصحراء خارج عمران البلد كالعيد، إلا لعذر من مطر، أو ريح، أو برد، أو خوف ونحو ذلك، فتصلى في المساجد. - متى يخرج الناس إلى المصلى: يسن الاستسقاء جماعة، أو منفرداً، أو في خطبة الجمعة بدون إذن الإمام، أما الخروج إلى المصلى للاستسقاء فلا يجوز إلا بإذن الإمام الأعظم، فيختار لهم يوماً يحصل به اجتماعهم بلا مشقة، وتراعى فيه مصالح الناس. والأَوْلى تنويع الأيام التي يخرجون فيها لصلاة الاستسقاء فمرة يوم الإثنين، ومرة يوم السبت؛ لئلا يظن الناس أن للاستسقاء يوماً بعينه، وتُتخذ العادة عبادة، فتكون حينئذ بدعة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ. أخرجه أبو داود (١). - صفة الخروج لصلاة الاستسقاء: يسن أن يخرج المسلمون لصلاة الاستسقاء رجالاً ونساءً وأطفالاً متبذِّلين، متواضعين، متضرعين، متذللين، بخضوع وخشوع، مع إظهار الافتقار التام لله حالاً ومقالاً. ولهذا لا يشرع لصلاة الاستسقاء التجمل والزينة.

стр. 1415

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعاً مُتَضَرِّعاً حَتَّى أَتَى المُصَلَّى فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبيرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي العِيدِ. أخرجه أبو داود والترمذي (١). - وقت خطبة الاستسقاء: السنة أن يخطب الإمام قبل صلاة الاستسقاء لما يلي: ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بن زَيْدٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدٍ الأنْصَاري ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَكَبَّرَ ﷺ وَحَمِدَ اللهَ ثمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» ثمَّ قَالَ: ? «الحَمْدُ للهِ رَب العَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللهمَّ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْث وَاجْعَلْ مَا

стр. 1416

أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغاً إِلَى حِينٍ» ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبطَيْهِ ثمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ اللهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثمَّ أَمْطَرَتْ بإِذنِ اللهِ فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذهُ، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ». أخرجه أبو داود (١). - صفة خطبة الاستسقاء: السنة أن تشتمل خطبة الاستسقاء على ذكر الله ، وعلى حمده وشكره، وعلى الدعاء بطلب السقيا منه، وعلى الاستغفار والتوبة. ويخطب الإمام خطبة واحدة قبل الصلاة قائماً، فيحمد الله ﵎ ويكبره ويستغفره، ثم يدعو بما ثبت في السنة، ومنه: «الحَمْدُ للهِ رَب العَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللهمَّ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْث وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغاً إِلَى حِينٍ». أخرجه أبو داود (٢). «اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا». متفق عليه (٣). «اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا». أخرجه البخاري (٤). «اللهمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ». أخرجه أبو داود (٥).

стр. 1417

«اللهمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ». أخرجه مالك وأبو داود (١). - صفة رفع اليدين عند الاستسقاء: السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جداً حتى كأن ظهور كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء أن يرفع يديه حذو منكبيه أو نحوهما ويجعل بطن كفيه إلى السماء. والسنة أن يرفع الإمام والمأمومون أيديهم في دعاء الاستسقاء. ١ - عَنْ أَنَس بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ البَدْوِ، إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، هَلَكَ العِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ. قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَأشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. أخرجه مسلم (٤). - حكم قلب الرداء في الاستسقاء: ١ - يسن للإمام بعد الفراغ من الخطبة أن يحول رداءه، فيجعل اليمين على

стр. 1418

الشمال، ثم يدعو مستقبلاً القبلة، ثم ينزل ويصلي بالناس صلاة الاستسقاء. ٢ - أما المأمومين فلا يشرع لهم قلب أرديتهم؛ لأنه لم يثبت عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يقلبون أرديتهم في تلك الحال. ٣ - وإذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة، أو في الصلاة، أو في غيرها، فإنه لا يقلب رداءه إلا في صلاة الاستسقاء. ١ - عَنْ عَبْدالله بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَلاَكَ المَالِ، وَجَهْدَ العِيَالِ، فَدَعَا اللهَ يَسْتَسْقِي. وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَلاَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. متفق عليه (٢). - صفة صلاة الاستسقاء: السنة أن تكون صلاة الاستسقاء بعد الخطبة والدعاء. فيصلي الإمام بالمسلمين صلاة الاستسقاء ركعتين بلا أذان ولا إقامة كالعيد .. يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام .. ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً .. ثم يركع ويسجد .. ثم يقوم فيكبر في الركعة الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام .. ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً .. فإذا صلى الركعتين تشهد ثم سلم. عَنْ عَبْداللهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى

стр. 1419

القِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. متفق عليه (١). - ما يقوله إذا نزل المطر: ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعاً». أخرجه البخاري (٢). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأى المَطَرَ يَقُولُ: «رَحْمَةٌ». أخرجه مسلم (٣). يقول هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة. - ما يقوله بعد نزول المطر: «مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ». متفق عليه (٤). - ما يفعله بعد نزول المطر: من السنة إذا نزل المطر أن يحسر الإنسان ثوبه ليصيب بعض بدنه المطر. عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: أصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَطَرٌ، قال: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ، حَتَّى أصَابَهُ مِنَ المَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قال: «لأنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى». أخرجه مسلم (٥). - حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة: يسن للإمام أن يستسقي في خطبة الجمعة إذا تأخر نزول المطر، كما يسن له

стр. 1420

طلب الاستصحاء إذا كثر المطر، وخيف الضرر، وتعطلت المصالح. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ باب كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِماً، ثُمَّ قال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِثْنَا، قال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: «اللهمَّ أغِثْنَا. اللهمَّ أغِثْنَا. اللهمَّ أغِثْنَا». قال أنَسٌ: وَلا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلا دَارٍ، قال: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أمْطَرَتْ، قال: فَلا وَاللهِ! مَا رَأيْنَا الشَّمْسَ سَبْتاً، قال: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِماً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا. قال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: «اللهمَّ حَوْلَنَا وَلا عَلَيْنَا، اللهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». فَانْقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. متفق عليه (١). - حكم تكرار الاستسقاء: ١ - إذا سقى الله المسلمين بعد الاستسقاء حمدوا الله وشكروه، وإن لم يُسقوا أعادوا الاستسقاء ثانياً وثالثاً؛ لبقاء علته، والحاجة الداعية إليه، ويكثرون من الاستغفار والتوبة والصدقة. ٢ - وإذا تأهبوا للخروج للاستسقاء ثم سُقوا قبل خروجهم لم يخرجوا، وشكروا الله على نعمته، وسألوه المزيد من فضله. ٣ - وإذا خرجوا فسُقُوا قبل أن يُصلوا، صلوا شكراً لله ﵎ وحمدوه.

стр. 1421

٨ - صلاة الضحى - صلاة الضحى: هي التي يصليها المسلم تطوعاً في الضحى. - فضل صلاة الضحى: ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: «صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأنْ أوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّهُ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «فِي الإنْسَانِ ثلاَث مِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلاً فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بصَدَقَةٍ» قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذلِكَ يَا نَبيَّ اللهِ؟ قَالَ: «النُّخَاعَةُ فِي المَسْجِدِ تَدْفِنُهَا وَالشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنْ الطَّرِيقِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣). ٤ - وَعَنْ زَيْد بن أرْقَمَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقَالَ: «صَلاةُ الأوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الفِصَالُ». أخرجه مسلم (٤).

стр. 1422

- حكم صلاة الضحى: صلاة الضحى سنة مؤكدة، صلاها رسول الله ﷺ ، وأوصى بها، ورغَّب فيها، ولم يداوم عليها خشية أن تُفرض. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ، لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: أوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِثَلاثٍ، لَنْ أدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى، وَبِأنْ لا أنَامَ حَتَّى أُوتِرَ. أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أرْبَعاً، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ. أخرجه مسلم (٣). ٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لأسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَدَعُ العَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ. متفق عليه (٤). - وقت صلاة الضحى: وقت صلاة الضحى يبدأ من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ربع ساعة من طلوعها إلى قبيل الزوال.

стр. 1423

١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ أنَّهُ قالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ﵁ أنَّهُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأجْهَلُهُ، أخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ؟ قال: «صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ». أخرجه مسلم (٢). - أفضل أوقات صلاة الضحى: أفضل أوقات صلاة الضحى إذا مضى ربع النهار، وارتفعت الشمس، واشتدت حرارتها. فمن صلاها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح أصاب السنة، ومن أخرها إلى اشتداد الحر فهو أفضل. عَنْ زَيْد بن أرْقَمَ ﵁ أنَّهُ رَأى قَوْماً يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أمَا لَقَدْ عَلِمُوا أنَّ الصَّلاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال:

стр. 1424

«صَلاةُ الأوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ». أخرجه مسلم (١). - صفة صلاة الضحى: صلاة الضحى أقلها ركعتان، ولا حد لأكثرها، يصلي كل ركعتين بسلام، وأحياناً يسردهن بسلام واحد. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: أوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأنْ أُوتِرَ قَبْلَ أنْ أرْقُدَ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قالَ: أوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِثَلاثٍ، لَنْ أدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى، وَبِأنْ لا أنَامَ حَتَّى أُوتِرَ. أخرجه مسلم (٣). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أرْبَعاً، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ. أخرجه مسلم (٤). ٤ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلاَةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. متفق عليه (٥).

стр. 1425

٩ - صلاة ركعتي الوضوء - ركعتي الوضوء سنة مؤكدة في أي وقت من ليل أو نهار، حتى في أوقات النهي؛ لأنها من ذوات الأسباب. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةِ الفَجْرِ: «يَا بِلاَلُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلاَمِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ». قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُوراً، فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. متفق عليه (١). - فضل ركعتي الوضوء: ١ - عَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ أنَّهُ تَوضَأ وُضُوءاً كَامِلاً ثُمَّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِماً يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 1426

- فضل المداومة على الصلاة بعد الوضوء: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبِلاَلٍ، عِنْدَ صَلاَةِ الغَدَاةِ «يَا بِلاَلُ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الإِسْلاَمِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ». قَالَ بِلاَلٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً فِي الإِسْلاَمِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لاَ أَتَطَهَّرُ طُهُوراً تَامّاً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ، إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ، مَا كَتَبَ اللهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. متفق عليه (١).

стр. 1427

١٠ - صلاة تحية المسجد - حكم تحية المسجد: صلاة تحية المسجد ركعتان، وهي واجبة على من دخل المسجد في أي وقت من ليل أو نهار. ١ - عَنْ أبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أبِي قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الأنْصَارِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ». متفق عليه (٢). - حكم تحية المسجد وقت خطبة الجمعة: السنة لمن دخل المسجد والإمام يخطب خطبة الجمعة أن يصلي ركعتين خفيفتين قبل أن يجلس. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قال: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْكُ! قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». ثُمَّ قال: «إِذَا جَاءَ أحَدُكُمْ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». متفق عليه (٣). - يجوز للمسلم إذا دخل المسجد أن يصلي ركعتين وينوي بهما السنة الراتبة، وركعتي الوضوء، وتحية المسجد.

стр. 1428

١١ - صلاة القدوم من السفر - حكم صلاة القدوم من السفر: يسن للمسلم عند القدوم من السفر أن يذهب إلى المسجد ويصلي فيه ركعتين. ويسن للرجل الكبير في المرتبة، ومن يقصده الناس، أن يقعد أول قدومه في مكان بارز إما المسجد أو غيره. ١ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَاراً، فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأ بِالمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأبْطَأ بِي جَمَلِي وَأعْيَا، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالغَدَاةِ، فَجِئْتُ المَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى باب المَسْجِدِ، قال: «الآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قال: «فَدَعْ جَمَلَكَ، وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». قال فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ. متفق عليه (٢).

стр. 1429

١٢ - صلاة التوبة - حكم صلاة التوبة: صلاة التوبة ركعتان، وهي سنة. وتصلى في كل وقت؛ لأن التوبة من الذنب واجبة على الفور. عَنْ أَبي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذنِبُ ذنْباً فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ». ثمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. أخرجه أبو داود والترمذي (١).

стр. 1430

١٣ - صلاة الاستخارة - الاستخارة: هي طلب الخِيَرة من الله تعالى في أمر من الأمور المشروعة أو المباحة. - الفرق بين الاستخارة والاستشارة: ١ - الاستخارة: أن يستخير العبد ربه فيما يفعل من الأمور المباحة، أو المسنونة، أو الواجبة إذا التبس عليه وجه الخير والصلاح فيها. ٢ - الاستشارة: أن يستشير العبد غيره ممن يثق بدينه، وعلمه، ونصحه فيما سبق من الأمور. وكلاهما مسنون، فما ندم من استخار الخالق، واستشار المخلوق، وكان النبي ﷺ يشاور أصحابه كما أمره ربه. قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران:١٥٩]. - أحوال الاستخارة: الأمور تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - المشروعات من الواجبات والمستحبات. فهذه لا يستخار فيها، لكن يستخير في أنواع الواجب والمستحب عند التزاحم؛ لأنها مطلوبة الفعل. ٢ - المنهيات من المحرمات والمكروهات، فهذه كلها لا يستخار فيها، بل

стр. 1431

يحذرها مطلقاً؛ لأنها مطلوبة الترك. ٣ - المباحات كشراء الأرض، أو السيارة، أو المنزل، أو السفر ونحو ذلك. فهذه يستخير الإنسان فيها إذا تردد في الأمر، أما إذا ظهرت له المصلحة فإنه يُقْدِم عليها ولا يستخير. - حكم صلاة الاستخارة: صلاة الاستخارة سنة في الأمور المباحة، ولمن تعارضت عنده أمور مسنونة أو واجبة، فيستخير ربه فيما يفعل. - صفة صلاة الاستخارة: ١ - صلاة الاستخارة ركعتان من غير الفريضة. ودعاء الاستخارة يكون قبل السلام أو بعده، والدعاء قبل السلام أفضل. ٢ - يجوز للمسلم أن يكرر هذه الصلاة أكثر من مرة، في أوقات مختلفة، إذا لم ينشرح صدره لما استخار فيه. ٣ - يفعل العبد بعد صلاة الاستخارة ما ينشرح له صدره، بعد أن يتبرأ من حوله وقوته، ومن اختياره لنفسه، ويسلِّم أمره لربه، ولو كان خلاف ما يهوى ويحب. ١ - قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة:٢١٦]. ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ: «إِذَا هَمَّ بِالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهمَّ

стр. 1432

إِنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أعْلَمُ، وَأنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ، اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أمْرِي -أوْ قال: فِي عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أمْرِي -أوْ قال: فِي عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ». أخرجه البخاري (١).

стр. 1433

١٤ - صلاة التطوع المطلق - صلاة التطوع المطلق: هي كل صلاة لم تقيد بزمن ولا سبب. - أقسام صلاة التطوع: صلاة التطوع قسمان: تطوع مطلق، وتطوع مقيد. فالتطوع المقيد أفضل في الوقت الذي قُيِّد به، أو في الحال التي قُيِّد بها. فصلاة تحية المسجد، وركعتي الوضوء، وكل صلاة من ذوات الأسباب أفضل من التطوع بالليل، ولو كانت بالنهار. أما التطوع المطلق ففي الليل أفضل منه في النهار. فالصلاة مثلاً بين المغرب والعشاء أفضل من الصلاة بين الظهر والعصر؛ لأنها صلاة ليل. والتطوع المطلق يسن الإكثار منه كل وقت إلا أوقات النهي. - حكم صلاة التطوع المطلق: تسن صلاة التطوع المطلق كل وقت عدا أوقات النهي، وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، والثلث الأخير من الليل أفضل؛ لأنه وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا. فيصلي المسلم من الصلوات المطلقة ما شاء، ركعتين ركعتين، في غير أوقات النهي، وله أن يصلي نهاراً أربعاً بسلام واحد.

стр. 1434

١ - قال الله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ [السجدة:١٦]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ». أخرجه مسلم (٢). ٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». متفق عليه (٣). - فضل التطوع المطلق: ١ - عَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: «سَلْ». فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم (٤). ٢ - وَعَنْ مَعْدَان بن أبِي طَلْحَةَ اليَعْمَرِيّ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الجَنَّةَ، أوْ قال قُلْتُ: بِأحَبِّ

стр. 1435

الأعْمَالِ إِلَى اللهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَألْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَألْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَألْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ، فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». أخرجه مسلم (١).

стр. 1436

٣ - كتاب الجنائز ويشتمل على ما يلي: ١ - المرض وأحكامه. ٢ - الموت وأحكامه. ٣ - صفة غسل الميت. ٤ - صفة تكفين الميت. ٥ - حمل الجنازة واتباعها. ٦ - صفة الصلاة على الميت. ٧ - دفن الميت. ٨ - التعزية. ٩ - زيارة القبور.

стр. 1437

١ - المرض وأحكامه - المرض: هو حصول علة في البدن. - أحوال الإنسان: خلق الله الإنسان وابتلاه بأحوال مختلفة: من الصحة والمرض، والقوة والضعف، والغنى والفقر، والأمن والخوف، والفرح والحزن، والإيمان والكفر، والحياة والموت وهكذا. وجعل سبحانه لكل حالة أحكاماً تخصها في الدنيا، ثم يستقر الإنسان بعد الموت والبعث حسب عمله في الجنة أو النار. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [الأنبياء:٣٥]. - ما يجب على المريض: يجب على المريض حال مرضه ما يلي: ١ - أن يصبر على أقدار الله، وأن يحسن ظنه بربه، وإن جمع بين الرضا والصبر فهو أفضل. ١ - عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَجَباً لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ،

стр. 1438

قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ ». أخرجه مسلم (١). ٢ - عدم تمني الموت مهما اشتد المرض. ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّياً فَلْيَقُلِ: اللهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلاَ يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلاَّ خَيْراً». أخرجه مسلم (٣). ٣ - أداء الحقوق الواجبة عليه، سواء كانت لله كالزكاة، أو للخلق كالديون والمظالم، فإن لم يتمكن أوصى بذلك من يؤديه عنه. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأحد مِنْ عِرْضِهِ أوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». أخرجه البخاري (٤). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِسُ؟» قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ

стр. 1439

مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (١). ٤ - كتابة الوصية بما يريده بعد موته. ١ - قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة:١٨٠]. ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ أشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أفَأتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قال: «لا». قُلْتُ: أفَأتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قال: «لا». قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قال: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلا أجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِيّ امْرَأتِكَ». متفق عليه (٣). - يحرم الإضرار في الوصية، كأن يَحْرِم بعض الورثة من الميراث، أو يفضِّل بعضهم على بعض، وكل وصية جائرة فهي باطلة. ١ - قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ

стр. 1440

الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء:٧]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١). ٥ - أن يكون بين الخوف والرجاء، يخاف عقاب الله على ذنوبه، ويرجو رحمة ربه. عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي المَوْتِ فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أَرْجُو اللهَ وَإِنِّي أَخَافُ ذنُوبي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْب عَبْدٍ فِي مِثلِ هَذا المَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). - فضل المرض والمصائب: ١ - قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)﴾ [التوبة:١٢٠ - ١٢١]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أذىً وَلا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». متفق عليه (٣).
следующие страницы →