٣ - كتاب الجنائز
ويشتمل على ما يلي:
١ - المرض وأحكامه.
٢ - الموت وأحكامه.
٣ - صفة غسل الميت.
٤ - صفة تكفين الميت.
٥ - حمل الجنازة واتباعها.
٦ - صفة الصلاة على الميت.
٧ - دفن الميت.
٨ - التعزية.
٩ - زيارة القبور.
стр. 1437
١ - المرض وأحكامه
- المرض: هو حصول علة في البدن.
- أحوال الإنسان:
خلق الله الإنسان وابتلاه بأحوال مختلفة:
من الصحة والمرض، والقوة والضعف، والغنى والفقر، والأمن والخوف، والفرح والحزن، والإيمان والكفر، والحياة والموت وهكذا.
وجعل سبحانه لكل حالة أحكاماً تخصها في الدنيا، ثم يستقر الإنسان بعد الموت والبعث حسب عمله في الجنة أو النار.
قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [الأنبياء:٣٥].
- ما يجب على المريض:
يجب على المريض حال مرضه ما يلي:
١ - أن يصبر على أقدار الله، وأن يحسن ظنه بربه، وإن جمع بين الرضا والصبر فهو أفضل.
١ - عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَجَباً لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ،
- حكم وصية المريض:
إذا مرض الإنسان ولم يكتب وصيته فيجب عليه أن يوصي.
والوصية المشروعة نوعان:
وصية فرض، ووصية سنة.
فالوصية المفروضة هي الواجبة عليه إما لحق الله كالزكاة، والكفارات التي لم تؤدى، وإما لحق الناس كالديون، والودائع الواجبة عليه للناس.
فيجب عليه أن يوصي من يقوم بأداء ذلك عنه.
وأما الوصية المسنونة فقسمان:
أحدهما: في المال، فإن كان في ماله كثرة، وفي الورثة قلة، فالسنة أن يوصي بالثلث فأقل لغير الورثة كما سبق.
وإن كان في المال قلة، وفي الورثة كثرة، فالسنة أن لا يوصي بشيء من الثلث.
الثاني: في التقوى، بأن يوصي أهله ويرغبهم بلزوم الدين، وطاعة الله ورسوله، والاستقامة على الأعمال الصالحة حتى الموت.
قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة:١٣٢].
- ما يُكتب للمريض من العمل:
عَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (١).
стр. 1447
٢ - الموت وأحكامه
- الموت: فراق الحياة بخروج الروح من الجسد.
- حقيقة الإنسان:
الإنسان خلقه الله مركباً من بدن وروح، والروح جسم نوراني علوي خفيف متحرك، ينفذ في الأعضاء، ويسري فيها سريان الماء في العود، فيبقى الجسم حياً ما دامت فيه الروح.
فإذا خرجت الروح من البدن مات الإنسان، وفسد الجسم، وتعطل عن الحركة والعمل.
والروح هي مناط التكليف، وما الجسم إلا لباس لها ومركب، وهي من علم الله، تُرى آثارها، ولا أحد يعلم بمكانها، ولا يرى أحد جسمها إلا عند الموت إذا خرجت.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء:٨٥].
٢ - وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ». أخرجه مسلم (١).
- أجل الموت:
الإنسان مهما طال أجله فلا بد أن يموت، ثم ينتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، ثم يستقر حسب عمله في الجنة أو النار.
стр. 1448
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [الجمعة:٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون:١١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ [آل عمران:١٨٥].
- ذكر الموت:
يجب على المسلم أن يتذكر الموت دائماً، لا على أن فيه فراق الأهل والأحباب ولذات الدنيا فحسب، فهذه نظرة قاصرة.
بل يتذكر الموت على أن فيه فراق الأعمال الصالحة، والحرث للآخرة.
وبهذا يُقبل على ربه، ويزيد في الأعمال الصالحة، ويسارع إليها.
أما النظرة الأولى فتزيده حسرة وألماً.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَكْثرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذاتِ». أخرجه الترمذي والنسائي (١).
- صفة الاستعداد للموت:
يجب على المسلم أن يستعد للموت دائماً.
والاستعداد للموت يكون بما يلي:
إخلاص العمل لله، والتجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود،
стр. 1449
والتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، وأداء الحقوق، وفعل الطاعات، واجتناب المحرمات، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكثرة ذكر الموت.
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف:١١٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون: ١٠ - ١١].
- سكرات الموت:
السكرة: هي ما يحول بين المرء وعقله، وشدة الموت على المؤمن لا تدل على نقص في المرتبة، بل هي إما زيادة في حسناته، وإما تكفير لسيئاته، أما الكافر فهي زيادة في عذابه.
فالأموات قسمان:
إما مستريح، وإما مستراح منه، وكلٌّ منهما يجوز أن يُشدَّد عليه عند الموت وأن يُخفَّف، فالمومن المتقي يزداد به ثواباً، وإلا يكفر عنه من ذنوبه به، ثم يستريح من أذى الدنيا.
والفاجر يستريح منه العباد والبلاد، لما يأتي به من المعاصي التي يحصل بسببها الجدب وهلاك الحرث والنسل.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ
بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)﴾ [الأنفال:٥٠ - ٥١].
стр. 1450
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، أوْ: عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ -يَشُكُّ عُمَرُ- فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ». ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الأعْلَى». حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقال: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قال: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ». متفق عليه (٢).
- حكم تمني الموت:
لا يجوز للمسلم تمني الموت لما يلي:
١ - أن تمني الموت لمرض، أو خوف، أو محنة، أو فاقة ونحو ذلك يدل على الجزع والسخط من أقدار الله المؤلمة التي وعدنا الله على الصبر عليها بالأجر الجزيل.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزُّمَر:١٠].
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّياً فَلْيَقُلِ: اللهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً
لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي». متفق عليه (٣).
стр. 1451
٢ - أن تمني الموت فيه انقطاع الأعمال الصالحة، وفي الحياة استمرار الإيمان، والأعمال الصالحة، وزيادة الأجور.
١ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ يُدْخِلَ أحَداً عَمَلُهُ الجَنَّةَ». قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «لا، وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْتِبَ». أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلاَ يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلاَّ خَيْراً». أخرجه مسلم (٢).
٣ - إذا كان مصراً على تمني الموت يفوض الأمر إلى الله الحكيم العليم بمصالح عباده، وبيده مقاليد الأمور.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [النساء:١٢٥].
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّياً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللهمَّ أحْيِنِي مَا
كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي». متفق عليه (٣).
стр. 1452
- علامات حسن الخاتمة:
الله هو الذي يعلم وحده بما في قلوب العباد، فيختم لمن آمن به وأطاعه بالعمل الذي يحبه الله ويرضاه، وبه يرفع درجاته، ويكفر عنه سيئاته، ويزيد في أجره.
ومن علامات حسن الخاتمة:
١ - نطق المسلم بالشهادة عند الموت.
٢ - الاستشهاد أو الموت في سبيل الله.
٣ - الموت مرابطاً في سبيل الله.
٤ - الموت دفاعاً عن دينه، أو نفسه، أو ماله، أو أهله ممن بغى عليه.
٥ - الموت بذات الجَنْب، أو بداء السَّل.
٦ - الموت بالطاعون، أو بداء البطن، أو الغرق، أو الحرق، أو الهدم.
٧ - موت المؤمن بعرق الجبين من شدة سكرات الموت.
٨ - موت المرأة في نفاسها بسبب الولادة.
٩ - الموت على عمل صالح كأن يموت وهو يصلي، أو يذكر الله ونحو ذلك.
وكل ذلك ثابت في الأحاديث النبوية الصحيحة.
- فضل الموت على التوحيد:
١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي،
فَأَخْبَرَنِي، أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي، أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». متفق عليه (١).
стр. 1453
٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا المُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ». أخرجه مسلم (١).
- علامات الموت:
يُعرف موت الإنسان بما يلي:
برودته، وانقطاع نفسه، وشخوص بصره، واسترخاء رجليه وكفيه، وانخساف صدغيه، وميل أنفه.
ولا نحكم بموته إلا بما يلي:
١ - إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً.
٢ - إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً.
ولا يجوز رفع أجهزة الإنعاش عنه إلا إ ذا حصل اليقين بموته تماماً.
- ما يقوله المحتضر عند الموت:
١ - عَنْ عَبَّاد بن عَبْدِاللهِ بن الزُّبَيْر أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: «الَّلهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَألْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ، يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية. قَالَتْ: فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ
стр. 1454
حِينَئِذٍ. متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أفَاقَ فَأشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قال: «اللهمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى». قُلْتُ: إِذاً لا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ، قالتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ قَوْلُهُ: «اللهمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى». متفق عليه (٢).
- ما يفعله من كان عند المحتضر:
يسن لمن كان عند من حضرته الوفاة ما يلي:
١ - أن يلقنه الشهادة.
١ - عَنْ أَبي هُريَرْةَ ﵁ قاَلَ: قاَلَ رسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقِّنوُا موَتاَكمْ: لاَ إلَهَ إلا الُله». أخرجه مسلم (٣).
٢ - وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ». أخرجه مسلم (٤).
٢ - أن يدعو له، ولا يقول في حضوره إلا خيراً.
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ». فَضَجَّ نَاسٌ
стр. 1455
مِنْ أهْلِهِ، فَقَالَ: «لا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ». ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ! اغْفِرْ لأبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ. وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ». أخرجه مسلم (١).
٣ - عَرْض الإسلام عليه إن كان كافراً.
١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ، عِنْدَ المَوْتِ: «قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ» فَأبَى، فَأنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآيَةَ. أخرجه مسلم (٣).
- حكم نعي الميت:
النعي هو الإعلام بوفاة الميت.
والنعي نوعان:
١ - نعي مشروع، وهو إعلام الناس بوفاة فلان ليشهدوا جنازته ويصلوا عليه.
٢ - نعي محرم، وهو الإعلام بوفاة الميت على وجه النوح والسخط، أو على وجه التفاخر.
٦ - النعي، وهو الإعلام بموت الإنسان على وجه التفاخر والتعظيم له.
عَنْ حُذيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَالَ: إِذا مِتُّ فَلاَ تُؤْذِنُوا بي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْياً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
٧ - ويحرم الندب، وهو تعداد محاسن الميت مع البكاء، وإعداد الولائم من أجل المباهاة والمفاخرة، وإسراج القبور بالمصابيح، والبناء عليها، والكتابة عليها، والتبرك بالقبور والطواف بها، ودعاء الأموات عندها، ودفن الميت في المسجد، أو بناء المساجد على القبور، أو الصلاة إلى القبور.
- حكم ثناء الناس على الميت:
الثناء على الميت من ذوي الخير والصلاح والعلم موجب له الجنة بفضل الله.
١ - عَنْ أَنَس بن مَالِكٍ ﵁ قالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَجَبَتْ». ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرّاً، فَقَالَ: «وَجَبَتْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ
خَيْراً، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّة». فَقُلْنَا: وَثَلاَثَةٌ، قَالَ: «وَثَلاَثَةٌ». فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ، قَالَ: «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ. أخرجه البخاري (٣).
стр. 1464
- ما يسن لأقارب الميت:
يسن لأقارب الميت أو غيرهم صنع طعام لأهل الميت.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ، قَالَ النَّبيُّ ﷺ : «اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- حكم الإحداد على الميت:
يجوز للمرأة أن تحد على قريبها الميت ثلاثة أيام ما لم يمنعها زوجها، ويحرم عليها ما فوق ذلك، أما إذا كان الميت زوجها فيجب أن تحد عليه مدة العدة أربعة أشهر وعشرا.
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تُحِدُّ امْرَأةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلا عَلَى زَوْجٍ، أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيباً، إِلا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أوْ
أظْفَارٍ». متفق عليه (٢).
- حكم تشريح جثة الميت:
١ - يجوز تشريح جثة المسلم إذا كان للتأكد من دعوى جنائية، أو التحقق من أمراض وبائية؛ لما في ذلك من المصالح التي تعود على الأمن والعدل، ووقاية الأمة من الأمراض الخطيرة المعدية.
٢ - إن كان التشريح لغرض التعلم والتعليم فالمسلم له كرامته حياً وميتاً، فيكتفى بتشريح جثث غير المسلمين، إلا عند الضرورة بشروطها الشرعية.
стр. 1465
- ما يجب للميت:
يجب للميت على من حضره من أهله أو غيرهم أربعة أمور:
غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه.
- هدي الإسلام في الجنائز:
هدي النبي ﷺ في الجنائز أكمل هدي لما يلي:
١ - اشتماله على الإحسان إلى الميت بتعاهده أولاً في مرضه، وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصية، وتذكيره بالتوبة، وأمره بالنطق بالشهادة عند الموت.
٢ - الإحسان إلى أهل الميت بتعزيتهم، والوقوف معهم، والصلاة على ميتهم، وحمله ودفنه، والدعاء له، وصنع الطعام لهم، والرخصة لهم في البكاء الذي لا ندب معه ولا نياحة.
٣ - إقامة عبودية الرب على أحسن الأحوال وأكملها، وإقامة عبودية الحي لله وحده فيما يعامل به الميت، وبذلك يحصل الأجر للحي والميت.
٤ - تجهيز الميت وتشييعه إلى ربه على أحسن الأحوال وأفضلها بغسله، وتطييبه، وتكفينه بالثياب البيض، وستره، وحمله فوق الأعناق، ووقوف المسلمين وميتهم بين يدي الله للصلاة عليه، واستغفارهم له، وسؤال الله له الرحمة، ثم المشي بين يديه إلى أن يودعوه في حفرته، ثم الدعاء له، ثم تعزية أهله ومواساتهم، ثم تعاهده بالزيارة له في قبره والسلام عليه، كما يتعاهد الحي صاحبه في دار الدنيا.
فما أعظم الإسلام، وما أحسن شرائعه للأحياء والأموات.
стр. 1466
٣ - صفة غسل الميت
- حكم غسل الميت:
غسل الميت، وتكفينه، وحمله، والصلاة عليه، ودفنه، كل ذلك فرض كفاية، إذا قام به من يكفي من المسلمين سقط الإثم عن الباقين، وفي كل ذلك أجر عظيم.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أنْ تُدْفَنَ، فَإنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ». متفق عليه (١).
- من يُغسِّل الميت:
١ - السنة أن يغسل الميت أعرف المسلمين بسنة الغسل، الرجل يغسل الرجال، والمرأة تغسل النساء.
ولمن غسل الميت أجر عظيم إذا قصد بذلك وجه الله، وستر على الميت، ولم يحدِّث بما رآه منه من مكروه.
٢ - عند المشاحة الأولى بغسل الرجل وصيَّه، ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب من عصبته، والأَوْلى بغسل المرأة وصيتها، ثم أمها، ثم جدتها، ثم الأقرب فالأقرب وهكذا.
٣ - يجوز لكلٍّ من الزوجين أن يغسل أحدهما الآخر.
стр. 1467
٤ - يجوز للرجل والمرأة غسل من له دون سبع سنين ذكراً كان أو أنثى.
٥ - إذا مات رجل بين نسوة، أو ماتت امرأة بين رجال، أو تعذر غسله فإنه يكفن بلا غسل ولا وضوء ولا تيمم، ثم يصلى عليه.
- صفة غسل الميت:
إذا أراد المسلم غسل الميت فالسنة أن يفعل ما يلي:
١ - أن يجرد الميت من ثيابه، ويضع على عورته سترة.
٢ - أن يلتزم الرفق في أعمال الغسل كلها.
٣ - أن يحضر مع الغاسل من يعينه على الغسل فقط.
٤ - إذا وضعه على سرير الغسل، رفع رأسه إلى قرب جلوسه، ثم عصر بطنه برفق ليخرج إن كان في بطنه شيء.
٥ - ثم يلف على يده خرقة من قفاز ونحوه، ثم يصب عليه الماء وينجِّيه.
٦ - ثم ينوي غسله، ويوضئه كوضوء الصلاة، ولا يُدخل الماء في فيه ولا أنفه.
٧ - ثم يغسله بالماء والسدر أو الصابون، يبدأ برأسه ولحيته، ثم يغسل شقه الأيمن من صفحة العنق اليمنى إلى قدمه اليمنى.
٨ - ثم يصنع بالجانب الأيسر مثل ما صنع بالأيمن بعد أن يقلبه.
٩ - ثم يغسله مرة ثانية وثالثة مثل الغسل الأول، فإن لم يُنق زاد حتى يُنقي وتراً، ويجعل في الغسلة الأخيرة مع الماء كافوراً أو طيباً إلا أن يكون الميت مُحْرماً فلا يُمس طيباً.
١٠ - يمشط الرأس، ويضفر رأس الميتة ثلاث ضفائر، ويُجعل من ورائها، ثم ينشَّف بعدا لغسل بما تيسر من قماش ونحوه.
стр. 1468
وإن خرج من الميت شيء بعد الغسل غسل المحل وحشاه بقطن ونحوه؛ لئلا يتلوث، ويجوز غسل الميت مرة واحدة تعم جميع بدنه، لكن الأفضل ما سبق.
١ - عَنْ أمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْراً، ثَلاَثاً أَوْ خَمْساً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً، أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. متفق عليه (٢).
- حكم غسل الشهيد:
الشهيد الذي لا يغسَّل هو من قُتل في سبيل الله، أو مات بسبب قتال الكفار في المعركة، وما سواه من الشهداء يغسل كغيره.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ القِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. أخرجه البخاري (٣).
стр. 1469
- حكم غسل المحرم:
من أحرم بحج أو عمرة ثم مات وهو محرم فإنه يغسَّل، ويكفن في ثوبيه، ولا يُمس طيباً، ولا يغطى رأسه، ولا يكمل عنه نسكه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أوْ قَالَ: فَأوْقَصَتْهُ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلا تَمَسُّوهُ طِيباً، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلا تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (١).
- حكم غسل من أحرقته النار ونحوه:
١ - إذا اجتمع مسلمون وكفار وماتوا بحرق ونحوه، ولم يمكن تمييزهم فإنهم يغسلون، ويكفنون، ويصلى عليهم، ويدفنون بنية المسلمين منهم.
٢ - من تعذر غسله لفقد الماء، أو خيف من غسله أن يتهرى لحرق ونحوه فإنه يكفن ولا يُيمم، فإن أمكن غسل المحترق ونحوه وجب غسله.
- حكم غسل السقط:
السقط إذا نزل من بطن أمه له ثلاث حالات:
الأولى: أن ينزل من بطن أمه حياً ثم يموت، فهذا تكون أمه به نفساء، ويغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن.
الثانية: أن ينزل من بطن أمه ميتاً قد تبيَّن فيه خلق إنسان، فتكون أمه نفساء، ويغسل ويصلى عليه كما سبق.
الثالثة: أن يسقط من بطن أمه ولم يتبين فيه خلق إنسان، فهذه نطفة توارى
стр. 1470
بالتراب، والمرأة التي سقط منها إن رأت الدم فهو حيض، فإن استمر فهو استحاضة وليس بنفاس، ومتى طهرت اغتسلت وصلت.
- حكم غسل الكافر:
ليس للمسلم أن يغسل قريبه الكافر، ولا يكفنه، ولا يصلي عليه، بل عليه أن يواريه بالتراب في حفرة من الأرض.
عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبيِّ ﷺ : إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: «اذهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ثمَّ لاَ تُحْدِثنَّ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي». فَذهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- حكم غسل بعض الميت:
١ - المسلم يغسل ويصلى عليه، فإن لم يوجد إلا بعضه فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، وينوي بالصلاة عليه الصلاة على جميع جسده وروحه.
٢ - العضو المقطوع من المسلم الحي بأي سبب لا يجوز إحراقه، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، بل يلف في خرقة ويدفن في المقبرة.
стр. 1471
٤ - صفة تكفين الميت
- حكم تكفين الميت:
يجب تكفين الميت من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته من الأصول والفروع.
وتكفين الميت فرض كفاية، إذا قام به من علم به سقط الإثم عن الباقين.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (١).
- صفة كفن الرجال والنساء:
١ - السنة أن يكفن الميت في ثلاثة أثواب بيض.
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ، بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «البَسُوا مِنْ ثِيَابكُمُ البَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
стр. 1472
٢ - ويسن أن يكون الكفن طويلاً يستر جميع بدن الميت بلا إسراف.
عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْماً، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلاً، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلا أنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَفَّنَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ». أخرجه مسلم (١).
٣ - أن يكون أحد الأثواب ثوب حِبَرة وهو المخطط.
عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئاً فَلْيُكَفَّنْ فِي ثوْبٍ حِبَرَةٍ». أخرجه أبو داود (٢).
٤ - تبخير الكفن ثلاثاً إلا كفن المحرم.
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَجْمَرْتُمُ المَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلاَثاً». أخرجه أحمد (٣).
٥ - يجوز أن يكفن الميت في ثوب واحد، أو قميص واحد، ويجوز أن يكفن في قميص وثوب، ويكون القميص مما يلي الجسد.
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَاللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. أخرجه متفق عليه (٤).
٦ - المرأة كالرجل في صفة الكفن والتكفين.
стр. 1473
- صفة تكفين الميت:
السنة أن يكفن الرجل أو المرأة كما يلي:
١ - يسن أن يكفن الميت في ثلاث لفائف بيض جديدة، تجمّر بالبخور ثلاثاً، ثم تُبسط بعضها فوق بعض، ويُجعل الحنوط -وهو أخلاط من الطيب- فيما بين اللفائف.
٢ - ثم يوضع الميت على اللفائف مستلقياً على ظهره، ويُجعل من الحنوط في قطن بين أليتيه، ثم يشد فوقه خرقة على هيئة سروال صغير يستر عورته، ويطيّب ذلك مع سائر بدنه.
٣ - ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على الجانب الأيسر فوقها، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك.
٤ - ثم يجعل الفاضل عند رأسه، أو عند رأسه ورجليه إن زاد.
٥ - ثم يعقد الجنازة عرضاً بأحزمة؛ لئلا تنتشر اللفائف، ثم تُحل في القبر، والمرأة كالرجل في ذلك.
٦ - ويكفن الصبي في ثوب واحد، ويجوز في ثلاثة أثواب.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ، بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. متفق عليه (١).
- حكم تكفين الميت بما يستر بعضه:
يجوز تكفين الميت بثوب واحد يستر جميع بدنه، والأفضل بثلاثة أثواب، فإن لم يجد إلا ما يواري بعض جسده غطى الرأس مع ما استطاع من
стр. 1474
الجسد، وغطى الباقي بما استطاع من نبات الأرض كالإذخر ونحوه.
عَنْ خَبَاب ﵁ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلاَّ بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ. متفق عليه (١).
- حكم تجهيز الكفن قبل الموت:
يجوز للمسلم تجهيز كفنه قبل موته.
عَنْ سَهْلٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلاَنٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا، قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ، قَالَ: إِنِّي وَاللهِ، مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. أخرجه البخاري (٢).
- صفة تكفين الشهيد:
السنة أن يكفن الشهيد في ثيابه التي قُتل فيها، ويُدفن وهي عليه، ويسن تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه إن تيسر.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ ثعْلَبَةَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِقَتْلَى أُحُدٍ:
стр. 1475
«زَمِّلُوهُمْ بدِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ يُكْلَمُ فِي اللهِ إِلاَّ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ يَدْمَى لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ وَرِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ». أخرجه أحمد والنسائي (١).
- صفة تكفين المحرم:
المحرم إذا مات يكفن في ثوبيه الذي مات فيهما، ولا يُمس طيباً، ولا يُغطى رأسه ولا وجهه إن كان رجلاً، فإن كان امرأة كشف وجهها إلا إن كانت بحضرة رجال أجانب فيغطيه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّ رَجُلاً خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ، فَمَاتَ، فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (٢).