← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

٤ - صفة تكفين الميت - حكم تكفين الميت: يجب تكفين الميت من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته من الأصول والفروع. وتكفين الميت فرض كفاية، إذا قام به من علم به سقط الإثم عن الباقين. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (١). - صفة كفن الرجال والنساء: ١ - السنة أن يكفن الميت في ثلاثة أثواب بيض. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ، بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «البَسُوا مِنْ ثِيَابكُمُ البَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).

стр. 1472

٢ - ويسن أن يكون الكفن طويلاً يستر جميع بدن الميت بلا إسراف. عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْماً، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلاً، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلا أنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَفَّنَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ». أخرجه مسلم (١). ٣ - أن يكون أحد الأثواب ثوب حِبَرة وهو المخطط. عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئاً فَلْيُكَفَّنْ فِي ثوْبٍ حِبَرَةٍ». أخرجه أبو داود (٢). ٤ - تبخير الكفن ثلاثاً إلا كفن المحرم. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَجْمَرْتُمُ المَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلاَثاً». أخرجه أحمد (٣). ٥ - يجوز أن يكفن الميت في ثوب واحد، أو قميص واحد، ويجوز أن يكفن في قميص وثوب، ويكون القميص مما يلي الجسد. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَاللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. أخرجه متفق عليه (٤). ٦ - المرأة كالرجل في صفة الكفن والتكفين.

стр. 1473

- صفة تكفين الميت: السنة أن يكفن الرجل أو المرأة كما يلي: ١ - يسن أن يكفن الميت في ثلاث لفائف بيض جديدة، تجمّر بالبخور ثلاثاً، ثم تُبسط بعضها فوق بعض، ويُجعل الحنوط -وهو أخلاط من الطيب- فيما بين اللفائف. ٢ - ثم يوضع الميت على اللفائف مستلقياً على ظهره، ويُجعل من الحنوط في قطن بين أليتيه، ثم يشد فوقه خرقة على هيئة سروال صغير يستر عورته، ويطيّب ذلك مع سائر بدنه. ٣ - ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على الجانب الأيسر فوقها، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك. ٤ - ثم يجعل الفاضل عند رأسه، أو عند رأسه ورجليه إن زاد. ٥ - ثم يعقد الجنازة عرضاً بأحزمة؛ لئلا تنتشر اللفائف، ثم تُحل في القبر، والمرأة كالرجل في ذلك. ٦ - ويكفن الصبي في ثوب واحد، ويجوز في ثلاثة أثواب. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ، بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. متفق عليه (١). - حكم تكفين الميت بما يستر بعضه: يجوز تكفين الميت بثوب واحد يستر جميع بدنه، والأفضل بثلاثة أثواب، فإن لم يجد إلا ما يواري بعض جسده غطى الرأس مع ما استطاع من

стр. 1474

الجسد، وغطى الباقي بما استطاع من نبات الأرض كالإذخر ونحوه. عَنْ خَبَاب ﵁ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلاَّ بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ. متفق عليه (١). - حكم تجهيز الكفن قبل الموت: يجوز للمسلم تجهيز كفنه قبل موته. عَنْ سَهْلٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلاَنٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا، قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ، قَالَ: إِنِّي وَاللهِ، مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. أخرجه البخاري (٢). - صفة تكفين الشهيد: السنة أن يكفن الشهيد في ثيابه التي قُتل فيها، ويُدفن وهي عليه، ويسن تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه إن تيسر. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ ثعْلَبَةَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِقَتْلَى أُحُدٍ:

стр. 1475

«زَمِّلُوهُمْ بدِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ يُكْلَمُ فِي اللهِ إِلاَّ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ يَدْمَى لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ وَرِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ». أخرجه أحمد والنسائي (١). - صفة تكفين المحرم: المحرم إذا مات يكفن في ثوبيه الذي مات فيهما، ولا يُمس طيباً، ولا يُغطى رأسه ولا وجهه إن كان رجلاً، فإن كان امرأة كشف وجهها إلا إن كانت بحضرة رجال أجانب فيغطيه. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّ رَجُلاً خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ، فَمَاتَ، فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (٢).

стр. 1476

٥ - حمل الجنازة واتباعها - حكم حمل الجنازة واتباعها: حمل الجنازة واتباعها فرض كفاية على الرجال، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وهو حق من حقوق الميت على إخوانه المسلمين. ١ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ». متفق عليه (٢). - فضل اتباع الجنائز: يسن للرجال دون النساء اتباع الجنائز، واتباعها له حالتان: ١ - اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها. ٢ - اتباعها من عند أهلها حتى يُفرغ من دفنها، وهذا أفضل وأكثر أجراً. ١ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ» قِيلَ: وَمَا

стр. 1477

القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أصْبَحَ مِنْكُمُ اليَوْمَ صَائِماً؟». قالَ أبُو بَكْرٍ: أنَا، قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ اليَوْمَ جَنَازَةً؟» قال أبُو بَكْرٍ: أنَا، قال: «فَمَنْ أطْعَمَ مِنْكُمُ اليَوْمَ مِسْكِيناً؟». قال أبُو بَكْرٍ: أنَا، قال: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ اليَوْمَ مَرِيضاً». قال أبُو بَكْرٍ: أنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ». أخرجه مسلم (٢). - حكم اتباع النساء للجنائز: يسن للنساء الصلاة على الجنائز، ويحرم عليهن اتباعها إلى المقابر. عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. متفق عليه (٣). - حكم اتباع الجنازة بما يخالف الشرع: ١ - السنة أن يحمل الرجال الجنازة إلى المقبرة سكوتاً، خاشعين لربهم، متفكرين في هول الموت والحساب بعده. ٢ - لا يجوز أن تتبع الجنازة بما يخالف الشرع من الأقوال والأفعال كرفع الصوت بالبكاء، ورفع الصوت بالذكر، أو القراءة، وإيقاد النار، واتخاذ المجامر والبخور، وحمل الزهور ونحو ذلك. وكل ذلك وأمثاله من البدع التي حسَّنها الشيطان لأتباعه. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا

стр. 1478

هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١). ٣ - يجوز تغطية نعش المرأة بأضلاع يُجعل فوقها قماش يستر بدن المرأة عن الرجال أثناء الحمل والصلاة. - من يحمل الجنازة: السنة أن يحمل الرجال الجنازة على أعناقهم مع جميع جوانب السرير. أما النساء فلا يشرع لهن حمل الجنازة؛ لضعفهن، وعدم صبرهن، ولما يُتوقع منهن من الصراخ عند حمله ووضعه، ولما في ذلك من الفتنة لهن وبهن. عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ». أخرجه البخاري (٢). - حكم الإسراع بالجنازة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». متفق عليه (٣). - صفة المشي مع الجنازة: ١ - يسن للرجل أن يمشي أمام الجنازة وخلفها، وعن يمينها ويسارها، وخلفها أفضل.

стр. 1479

١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الجِنَازَةِ. أخرجه ابن ماجه (١). ٢ - وَعَنْ عَبداللهِ بنِ عُمرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الجِنَازَةِ. أخرجه أحمد (٢). ٢ - والراكب يسير خلف الجنازة، وأفضل منه الماشي، أما الركوب بعد الانصراف من المقبرة فجائز. ١ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ وَالمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيباً مِنْهَا وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). ٢ - وَعَنْ ثوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بدَابَّةٍ فَرَكِبَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ المَلاَئِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي فَلَمْ أَكُنْ لأرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ فَلَمَّا ذهَبُوا رَكِبْتُ». أخرجه أبو داود (٤). ٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: أتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرىً، فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ. أخرجه مسلم (٥).

стр. 1480

- حكم القيام للجنازة: يستحب القيام للجنازة إذا مرت به، ومن جلس فلا حرج عليه. ١ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ» متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ. فَقَالَ «إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: رَأيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا. يَعْنِي فِي الجَنَازَةِ. أخرجه مسلم (٣). - حكم حمل الميت على السيارة: ١ - حمل الميت على سيارة مخصصة للجنائز غير مشروع لما يلي: ١ - أن ذلك من عادات الكفار. ٢ - أن ذلك معارض للسنة العملية في حمل الجنازة. ٣ - أن ذلك يفوِّت الغاية من حملها، وهو تذكر الآخرة. ٤ - أن ذلك يفوِّت على الناس الراغبين في حصول الأجر بحملها. ٥ - أن في ذلك تحصل المباهاة والشكليات ونحوهما مما نهى الله عنه. ٦ - أن حمل الجنازة على الأعناق، ورؤية المشيعين لها وهي على رؤوسهم أبلغ

стр. 1481

في تحقيق التذكر والاتعاظ من تشييعها على الصورة المذكورة، والتي هي بدعة في عبادة، ويجوز حملها على سيارة عند الحاجة لذلك. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١). ٢ - يجوز حمل الجنازة على سيارة للضرورة كبعد المسجد، أو المقبرة، لكن تُوْقَف السيارة قبل المقبرة، ليحمل الناس الجنازة مسافة تتحقق بها السنة، ويتعظ بها الناس. - صفة اتباع الجنائز: اتباع الجنائز له ثلاث درجات: الأولى: أن يصلي عليها ثم ينصرف. الثانية: أن يصلي عليها ويتبعها إلى القبر حتى تدفن. الثالثة: أن يصلي عليها، ثم يتبعها حتى تدفن، ثم يقف على القبر ويدعو للميت بالمغفرة والتثبيت -وهذه أعلاها-. ويسن للمسلم اتباع جنازة كل مسلم خاصة من له عليه فضل من قريب حميم، أو ذي رحم، أو صديق ونحوهم.

стр. 1482

٦ - صفة الصلاة على الميت - صلاة الجنازة: هي التعبد لله بالصلاة على الميت على صفة مخصوصة في الشرع. - حكم صلاة الجنازة: صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وتسقط بمكلَّف. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الُمَتَوفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْألُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً». فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإلَّا قالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفّىَ مِنَ المُؤمِنِيَن فَتَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلاً، لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئاً إِلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ». أخرجه مسلم (٢). - حكمة مشروعية صلاة الجنازة: الموت انقطاع من الخلق إلى الحق، وقد شرعت صلاة الجنازة على الميت طلباً للمغفرة، واستنزالاً للرحمة على تلك الجثة التي أصبحت في حالة

стр. 1483

عجز كلي عن العمل. فواجب الأخوّة الإيمانية يدفع المسلم أن يودع ذلك الراحل بالتوجه إلى الله، والتوسل إليه بأن يكرمه في قبره بمغفرته ورحمته، ويكفر عنه أوزاره، ويعتق رقبته من النار، ويقبل شفاعة المسلمين فيه. وشَرع تغسيله وحمله ودفنه إظهاراً لكرامة بني آدم، وفضلهم، وتمييزهم عن الحيوانات. وفي شهود الجنازة واتباعها أداء حق الميت بالصلاة عليه، والدعاء له، وأداء حق أهله، وجبر خاطرهم عند مصيبتهم في ميتهم، وتحصيل الأجر العظيم للمشيِّع، وحصول العظة والاعتبار بمشاهدة الجنائز والمقابر، وتذكر الآخرة. - فضل الصلاة على الجنازة واتباعها: السنة اتباع الجنازة إيماناً واحتساباً حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها، واتباع الجنائز إلى المقابر مشروع للرجال دون النساء. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أنْ تُدْفَنَ، فَإنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلا شُفِّعُوا فِيهِ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 1484

٣ - وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلاً، لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئاً إِلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ». أخرجه مسلم (١). - مكان الصلاة على الجنائز: ١ - السنة أن يصلي المسلمون على الجنائز في مكان معد للصلاة على الجنائز، وهذا هو الأفضل، وهو الغالب من فعل النبي ﷺ . ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، قَرِيباً مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ. متفق عليه (٣). ٢ - تجوز الصلاة على الجنائز في المسجد أحياناً. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا أمَرَتْ أنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ فِي المَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ البَيْضَاءِ إِلا فِي المَسْجِدِ. أخرجه مسلم (٤).

стр. 1485

- من يصلَّى عليه صلاة الجنازة: ١ - السنة أن يصلي المسلمون على كل مسلم ميت، رجلاً أو امرأة أو طفلاً، برَّاً كان أو فاجراً، حاضراً كان أو غائباً، لم يصلَّ عليه. ٢ - المسلم الذي أقيم عليه حد الرجم أو القصاص، أو من مات بغرق، أو حرق، أو هدم أو تصادم يغسل ويصلى عليه صلاة الجنازة. ٣ - قاتل نفسه، والغال من الغنيمة، للإمام أو نائبه أن لا يصلي عليهما؛ عقوبة لهما، وزجراً لغيرهما، لكن يصلي عليهما المسلمون. - الأوقات التي لا يصلى فيها على الجنائز: عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (١). - حكم تعجيل الجنازة: السنة الإسراع بتجهيز الجنازة، والصلاة عليها، وتشييعها إلى المقبرة، ودفنها، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». متفق عليه (٢).

стр. 1486

- موقف الإمام من الجنازة: السنة أن يقف الإمام حذاء رأس الرجل، وحذاء وسط المرأة. فإن صلى والميت بينه وبين القبلة فالصلاة صحيحة، لكنه ترك الأفضل. ١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّهُ صلَّى عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ ثمَّ جَاؤوا بجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ فَقَالَ لَهُ العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذا رَأَيْتَ النَّبيَّ ﷺ قَامَ عَلَى الجَنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْهَا وَمِنَ الرَّجُلِ مُقَامَكَ مِنْهُ، قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: احْفَظُوا. أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٢ - وَعَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. متفق عليه (٢). - كيفية صف الجنائز أمام الإمام: ١ - إذا اجتمع أكثر من ميت من الرجال والنساء، وأراد الإمام أن يصلي عليهم جميعاً، فالسنة أن يلي الرجال الإمام في صف، والنساء يلين القبلة في صف، فيكون الرجال بين النساء والإمام. ٢ - إن شاء الإمام صلى على كل جنازة على حدة. ٣ - إذا اجتمع رجل ميت وامرأة يقف الإمام عند رأس الرجل، ويجعل وسط المرأة عند رأس الرجل من جهة القبلة.

стр. 1487

- صفة وضع الميت أمام الإمام: يوضع الميت أمام الإمام، تارة رأسه جهة اليمين، وتارة رأسه جهة اليسار، وكلاهما سائغ. - حكم الجماعة في صلاة الجنازة: ١ - صلاة الجنازة فرض كفاية، وتسقط بصلاة مكلَّف، وتسن لها الجماعة، وكلما كثروا كان أفضل. ٢ - تجب تسوية الصفوف في الصلاة على الجنازة كما تسوى في كل صلاة جماعة. ٣ - السنة أن يصف الناس وراء الإمام ثلاثة صفوف وإن قلوا، وكلما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع. ١ - عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَدْ تُوُفِّيَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الحَبَشِ، فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ». قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَعَهُ صُفُوفٌ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلا شُفِّعُوا فِيهِ». أخرجه مسلم (٢). - حكم صلاة النساء على الجنازة: المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة في المصلى أو المسجد فإنها تصلي عليها مع المسلمين، ولها من الأجر مثل ما للرجل في الصلاة والتعزية غير

стр. 1488

أنها لا تشيِّع الجنازة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ لمّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أبِي وَقَّاصٍ، قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ المَسْجِدَ حَتَّى أصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ، سُهَيْلٍ وَأخِيهِ. أخرجه مسلم (١). - أحوال الصلاة على الميت: للصلاة على الميت ست حالات: ١ - الصلاة على الميت في مصلى الجنائز. ٢ - الصلاة عليه في المسجد. ٣ - الصلاة عليه قبل الدفن في المقبرة. ٤ - الصلاة عليه بعد الدفن في المقبرة. ٥ - الصلاة عليه في القبر بعد مدة. ٦ - الصلاة على الغائب. - صفة الصلاة على الميت: ١ - يتوضأ من أراد الصلاة على الميت، ويستقبل القبلة، ويجعل الإمام الجنازة بينه وبين القبلة. ٢ - السنة أن يقوم الإمام عند رأس الرجل الميت، وعند وسط المرأة، ويكبر على الميت أربعاً، وأحياناً خمساً، أو ستاً، أو سبعاً، أو تسعاً، خاصة إذا كان من أهل العلم والفضل، ومن لهم قدم صدق في الإسلام. يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة.

стр. 1489

٣ - يكبر الإمام ومن خلفه من المصلين التكبيرة الأولى رافعاً يديه إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى على صدره. ثم يتعوذ ويسمي، ويقرأ الفاتحة سراً، وأحياناً يقرأ معها سورة. ٤ - ثم يكبر التكبيرة الثانية ثم يقول سراً: «الَّلهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، الَّلهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (١). ٥ - ثم يكبر التكبيرة الثالثة ويدعو سراً بإخلاص بما ورد، ومنه: «اللهمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبيرِنَا وَذكَرِنَا وَأُنْثانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبنَا اللهمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإسْلاَمِ اللهمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلاَ تُضِلَّنَا بَعْدَهُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). «اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأهْلاً خَيْراً مِنْ أهْلِهِ وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ (أوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ)». أخرجه مسلم (٣). «اللهمَّ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذاب

стр. 1490

النَّارِ وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفَاءِ وَالحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). «اللهمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ». أخرجه الحاكم والطبراني (٢). ٦ - يدعو بما شاء من هذه الأدعية. يدعو بهذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة. ٧ - ثم يكبر الرابعة، ويقف قليلاً يدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وإن سلم ثانية عن يساره أحياناً فلا بأس. - حكم رفع اليدين في صلاة الجنازة: رفع اليدين في التكبيرة الأولى على الجنازة سنة، وأما في باقي التكبيرات فيفعل تارة، ويترك تارة، ويكون الترك أكثر. - كيف يقضي المسبوق صلاة الجنازة: ١ - من فاته بعض التكبيرات في الصلاة على الميت فما أدركه معه هو أول صلاته، فيقرأ الفاتحة أولاً، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد ذلك، ثم يكبر ويسلم. ٢ - من نسي وسلم من الثالثة مثلاً، فإنه يأتي بالتكبيرة الرابعة ثم يسلم، ولا سجود للسهود في صلاة الجنازة.

стр. 1491

- حكم من فاتته صلاة الجنازة: ١ - من فاتته صلاة الجنازة في المصلى أو المسجد فالأفضل أن يصلي عليها قبل الدفن حيثما أدركها في المقبرة أو خارجها. ٢ - إذا مات الميت وأنت أهل للصلاة، ومخاطب بالصلاة عليه، ولم تصل عليه، فلك أن تصلي على قبره. ٣ - من دُفن قبل أن يصلى عليه، أو صلى عليه بعض الناس دون بعض، أو كان الإنسان غائباً أو معذوراً فحضر بعد الدفن، والميت عزيز عليه، فهؤلاء يصلون على هذا الميت في قبره ولو بعد مدة. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلاً، فَقَالَ: «مَتَى دُفِنَ هَذَا». قَالُوا: البَارِحَةَ. قَالَ: «أَفَلاَ آذَنْتُمُونِي». قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ أَسْوَدَ، رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ». قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «أَفَلاَ آذَنْتُمُونِي». فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ. قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَالَ: «فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ». فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. متفق عليه (٢). - حكم السفر للصلاة على الميت: يجوز السفر من أجل الصلاة على الميت احتساباً وطلباً للأجر؛ لأن ذلك من

стр. 1492

اتباعه، وهو حق من حقوق المسلم على أخيه. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ». متفق عليه (١). - حكم حضور جنازة من لا يستحق التشييع: السنة أن يتبع المسلم جنازة من لا يستحق التشييع بنفسه؛ إحساناً إلى أهله المسلمين، وتأليفاً لقلوبهم، وجبراً لخاطرهم، أو مكافأة له على إحسانه، كما شهد النبي ﷺ جنازة عبد الله بن أبي المنافق. عَن جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَاللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاساً قَمِيصاً. متفق عليه (٢). - حكم الصلاة على بعض الميت: ١ - إذا مات مسلم، ولم يوجد منه إلا بعضه أو جزء منه، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن، وإن صلي على الميت ثم وُجِد جزء منه فإنه لا يصلى عليه، ولكن يغسل ويدفن في المقبرة. ٢ - إذا قُطع عضو من الإنسان الحي فإنه لا يصلى عليه. - حكم الصلاة على الغائب: ١ - من مات في بلد ليس فيها من يصلي عليه صلاة الجنازة، ودُفن ولم يصل عليه

стр. 1493

فالسنة أن يصلي عليه طائفة من المسلمين صلاة الغائب بإمام وجماعة، ومثله الغريق والمحترق. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. متفق عليه (١). ٢ - كل ما سوى ذلك فلا تشرع الصلاة عليه، فقد توفي النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم متفرقون في البلدان، ولم يثبت عن أحد منهم أنه صلى عليه صلاة الغائب. وتوفي أصحابه ﷺ في البلدان، ولم يصل عليهم هو صلاة الغائب. وتوفي الخلفاء الراشدون، والأئمة المهديون، ولم يُذكر عن أحد من الصحابة الغُيَّب الصلاة عليهم صلاة الغائب. ٣ - كل ما تركه الرسول ﷺ وأصحابه ﵃ من العبادات مع وجود المقتضي للفعل، وزوال المانع، فإنه واجب الترك، وفعله بدعة. ٤ - صلى النبي ﷺ على النجاشي؛ لأنه إمام مسلم لم يصل عليه، ومجازاة له على ما فعله بالصحابة ﵃ حين حماهم واستقبلهم ونصرهم. - حكم الصلاة على الشهيد: ١ - الشهداء الذين قتلوا أو ماتوا في المعركة في سبيل الله الإمام مخيّر فيهم، إن شاء صلى عليهم، وإن شاء ترك، والصلاة أفضل، ويدفنون في مصارعهم. وما سواهم من الشهداء كالغريق، والحريق ونحوهم، فهؤلاء شهداء في

стр. 1494

ثواب الآخرة، لكن يغسلون، ويكفنون، ويصلى عليهم كغيرهم. ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ القِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ ﵁ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَآمَنَ بهِ وَاتَّبَعَهُ ثمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بهِ النَّبيُّ ﷺ بَعْضَ أَصْحَابهِ فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبيُّ ﷺ سَبْياً فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبيُّ ﷺ فَأَخَذهُ فَجَاءَ بهِ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا هَذا؟ قَالَ: «قَسَمْتُهُ لَكَ» قَالَ: مَا عَلَى هَذا اتَّبَعْتُكَ وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الجَنَّةَ فَقَالَ: «إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ» فَلَبثوا قَلِيلاً ثمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ العَدُوِّ فَأُتِيَ بهِ النَّبيُّ ﷺ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْث أَشَارَ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : «أَهُوَ هُوَ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ» ثمَّ كَفَّنَهُ النَّبيُّ ﷺ فِي جُبَّةِ النَّبيِّ ﷺ ثمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلاَتِهِ، «اللهمَّ هَذا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِراً فِي سَبيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيداً أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذلِكَ». أخرجه النسائي (٢). ٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالمُوَدِّعِ للأحْيَاءِ وَالأمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقال: «إِنِّي بَيْنَ

стр. 1495

أيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، وَإِنِّي لأنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أخْشَى عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أنْ تَنَافَسُوهَا». قال: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . متفق عليه (١). ٢ - من جُرح في المعركة ثم عاش حياة مستقرة، ثم مات، فإنه يغسل ويصلى عليه، وإن كان يعتبر شهيداً، كما صلى النبي ﷺ على سعد بن معاذ ﵁ بعد موته من جرحه في الأحزاب. - حكم الصلاة على الطفل: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ! لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ قَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلاً خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلاً خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ». أخرجه مسلم (٢). - حكم الصلاة على السقط: السقط له ثلاث حالات: ١ - إذا سقط الحمل من بطن أمه حياً ثم مات فإنه يغسل ويصلى عليه. ٢ - إن سقط ميتاً وقد تم له أربعة أشهر، ونفخت فيه الروح، فهذا يغسل ويصلى عليه. عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ

стр. 1496

الجَنَازَةِ وَالمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيباً مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٣ - إذا سقط الحمل قبل أربعة أشهر، فهذا لم تنفخ فيه الروح، فليس بميت، فلا يصلى عليه، وإنما يلف في خرقة ويدفن. - مصير الأطفال يوم القيامة: من مات من الأطفال ولم يبلغ الحنث فهو في الجنة. ١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ، يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». أخرجه البخاري (٢). ٢ - وَعَن البَرَاء ﵁ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ﵇، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لَهُ مُرْضِعاً فِي الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (٣). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ». متفق عليه (٤). - حكم الصلاة على المجهول: ١ - إذا مات إنسان، ولم يُعلم أنه مسلم أو كافر، فإن كان في دار الإسلام غُسِّل

стр. 1497

وصُلي عليه، وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه. ٢ - إذا اختلط مسلمون بكفار، ومات الجميع ولم يميَّزوا، فيصلَّى عليهم جميعاً بنية المسلمين منهم. - حكم الصلاة على أهل البدع والكبائر: السنة أن يصلي المسلمون على كل مسلم، ولو كان من أهل الكبائر، أو من أهل البدع ما لم يكفر ببدعته. وإن ترك أئمة الدين وأهل العلم والفضل صلاة الجنازة على أحدهم زجراً لأمثالهم فهو حسن. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: أتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. أخرجه مسلم (١). - حكم الصلاة على الكفار والمنافقين: ١ - الكافر إذا مات لا يغسل ولا يكفن، ولا تجوز الصلاة عليه، ولا الاستغفار له، ولا الترحم عليه، ولا دفنه في مقابر المسلمين؛ لأنه مات على الكفر الموجب للخلود في النار. قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة:١١٣]. ٢ - يشرع لأقارب الميت الكافر وأهله أن يواروه بالتراب إذا لم يوجد من يواريه. ٣ - يصلي المسلمون على كل ميت منهم، ومن علم بنفاق أحد فلا يصلي عليه.

стр. 1498

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ [التوبة:٨٤]. - حكم الصلاة على القبور: يجب على المسلم إذا أراد الصلاة فريضة أو تطوعاً أن يتوجه إلى القبلة، ويحرم على المسلم أن يصلي إلى القبر، أو بين القبور. عَنْ أبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا». أخرجه مسلم (١). - ما يقوله الميت إذا حُمل للمقبرة: عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ». أخرجه البخاري (٢). - ما يُعرض على الإنسان إذا مات: عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ، عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». متفق عليه (٣).

стр. 1499

٧ - دفن الميت - ما يفعله من يتبع الجنازة: يستحب لمن تبع الجنازة ألا يجلس حتى توضع على الأرض. ولو تقدم الجنازة فله أن يجلس قبل أن تنتهي إليه. أما حال الدفن، وبعد الدفن، فالسنة القيام للدعاء للميت والتعزية، وله أن يجلس إن شاء حتى يُدفن الميت. عَنْ عُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بالتَّثبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ». أخرجه أبو داود (١). - حكم حفر القبر: حفر القبر من فروض الكفايات، وأولى الناس بذلك أقاربه، ويجوز لغيرهم فعل ذلك بأجرة أو بغير أجرة. - حكم دفن الميت: دفن الميت فرض كفاية، فتجب مواراة الآدمي مسلماً كان أو كافراً، لكن المسلم يُدفن حسب السنة، والكافر يوارى بالتراب في حفرة. ١ - عَنْ أبِي طَلْحَةَ ﵁ أنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ. متفق

стр. 1500

عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبيِّ ﷺ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: «اذهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ثمَّ لاَ تُحْدِثنَّ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي» فَذهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي. أخرجه أبو داود (٢). - مكان دفن الأموات: ١ - السنة أن يدفن الميت المسلم في مقابر المسلمين في كل بلد، ويستثنى من ذلك الأنبياء فيدفنون حيث قبضوا، والشهداء يدفنون في مصارعهم. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا حَمَلْنَا القَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا القَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْنَاهُمْ. أخرجه أبو داود (٣). ٢ - لا يجوز أن يُدفن مسلم مع كافر، بل يدفن المسلم في مقابر المسلمين، ويدفن الكافر في مقابر المشركين. ٣ - يجب على أهل البلد أن يختاروا مكاناً في ناحية بلدهم ليدفنوا فيه موتاهم، وإن لم يمكن الحصول عليه إلا بثمن فيشترى، ويستحب شراؤه ووقفه على موتى المسلمين. - مكان دفن الشهداء: الشهداء ثلاثة أقسام: ١ - شهيد الدنيا والآخرة: وهو المقتول في المعركة في سبيل الله مخلصاً، فهذا له

стр. 1501

أحكام الشهيد في الدنيا وفي ثواب الآخرة، ويدفن في مصرعه. ٢ - شهيد الدنيا فقط: وهو المقتول في المعركة مرائياً ونحوه، فهذا له حكم الشهيد في الدنيا، وليس له ثواب الشهداء في الآخرة. ٣ - شهيد الآخرة: وهو من أثبت له الشارع حكم الشهادة، ولم تجر عليه أحكامها في الدنيا كالغريق والمبطون ونحوهما، فهذا حكمه حكم بقية الموتى. - أوقات دفن الأموات: ١ - السنة أن يدفن الأموات نهاراً -وهو الأفضل-؛ لأن الناس في النهار أنشط، وأكثر حضوراً للصلاة، والحضور والتشييع والدفن في النهار أسهل وأيسر. ٢ - يجوز الدفن ليلاً إذا كان لا يفوت بالدفن شيء من حقوق الميت والصلاة عليه، أو عند الضرورة كخوف تغيره بسبب الحر، أو كثرة الأموات، أو عند خوف ونحو ذلك، ويجوز استعمال المصباح للإضاءة عند الدفن. عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْماً، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلاً، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلا أنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَفَّنَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ». أخرجه مسلم (١). - الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات: الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات إلا عند الضرورة ثلاثة: عند طلوع الشمس، وعند استوائها، وعند غروبها.

стр. 1502

عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ قالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (١). - صفة القبر: ١ - السنة توسيع القبر، وتحسينه، وتعميقه، ويكون العمق بحيث يواري الميت، ويحجب رائحته، ويمنع السباع منه كمقدار نصف قامة الإنسان. عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: الحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الاِثنَيْنِ وَالثلاَثةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ». قَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «قَدِّمُوا أَكْثرَهُمْ قُرْآناً». أخرجه أبو داود والنسائي (٢). ٢ - يسن أن يحفر في أسفل القبر من جهة القبلة اللحد، وهو الشق بقدر الميت، ويجوز حفر الضريح في وسط القبر من أسفل بقدر الميت، يوضع فيه الميت، ثم يُسقف باللبن، واللحد أفضل؛ لأنه الذي اختاره الله لرسوله ﷺ . عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ ﵄ أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وَقَّاصٍ قال فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: الحَدُوا لِي لَحْداً، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْباً، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ . أخرجه مسلم (٣). ٣ - يجوز دفن الميت في اللحد والشق، واللحد أفضل على وجه العموم، فإن كانت

стр. 1503

الأرض رخوة تنهار فالشق أفضل، وإن كانت صلبة لا تنهار فاللحد أفضل. - الأحق بإنزال الميت في القبر: ١ - يتولى إنزال الميت في قبره ودفنه الرجال دون النساء، وأولياء الميت أحق بإنزاله من غيرهم. ٢ - الأحق بإنزال الرجل الميت في قبره أولياؤه وأهله وذوو رحمه، ويُدخل المرأة قبرها محارمها أبوها، أو ابنها، أو أخوها، أو زوجها، أو غيرهم من المحارم. قال الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال:٧٥]. ٣ - يُقدَّم الرجل الغريب على المحرم والزوج في الدفن إذا كان المحرم والزوج قد جامع أهله تلك الليلة. عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: «فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا». فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا. أخرجه البخاري (١). - عدد من ينزل في القبر: ينزل في القبر لدفن الميت بحسب الحاجة والمصلحة، وليس لذلك حد من شفع أو وتر.

стр. 1504

- صفة دفن الميت: ١ - السنة إدخال الميت من جهة رجلي القبر، ويُسلُّ من عند رأسه، وهذا هو الأفضل. عَنْ أَبي إِسْحَاقَ قَالَ: أَوْصَى الحَارِث أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُاللهِ بْنُ يَزِيدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثمَّ أَدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ القَبْرِ وَقَالَ: هَذا مِنَ السُّنَّةِ. أخرجه أبو داود (١). ويجوز إدخال الميت إلى قبره من أي جهة من جهة القبلة معترضاً، أو من جهة رأس القبر. ٢ - ثم يوضع الميت في قبره في اللحد على جنبه الأيمن، ووجه إلى القبلة، ورأسه إلى يمين القبر، ورجلاه إلى يسار القبر، ويسن أن يقول عند وضعه في القبر: «بسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ». أخرجه أحمد وأبو داود (٢). ٣ - ثم يُنصب اللبن عليه نصباً، ثم يُشرَّك بينها بالطين، ثم يُدفن بالتراب، ويُرفع القبر عن الأرض، والسنة أن يُرفع قدر شبر مسنماً؛ ليتميز القبر، ويصان ولا يهان. عَنْ أَبي بَكْرِ ابْن عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّماً. أخرجه البخاري (٣). ٤ - والسنة أن يُعْلِم القبر بحجر ونحوه؛ ليعرفه أهله، ويدفن إليه من مات من أهله.

стр. 1505

عَنِ المُطَّلِب ﵁ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ فَأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ المُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبرُنِي ذلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي. أخرجه أبو داود (١). ٥ - ثم يقف على القبر، ويستغفر للميت، ويسأل الله له التثبيت، ويطلب من الحاضرين فعل ذلك. عَنْ عُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بالتَّثبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ». أخرجه أبو داود (٢). - صفة دفن الميت في البحر: دفن الميت له ثلاث حالات: في المقبرة، أو البر، أو البحر. ١ - فأما في البحر فإن الميت يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ثم يلقى في الماء، وذلك إذا خيف عليه من التعفن. وإن كان الجو بارداً، أو السفينة قريبة من الساحل، أو وجد مكان لحفظه في ثلاجة ونحوها، فالأولى أن يبقى ثم يدفن بعد الوصول في المقبرة. ٢ - وإن مات الإنسان في البر، ولم يمكن حفر القبر له، فإنه يغسل ويكفن

стр. 1506

ويصلى عليه، ثم يوجه إلى القبلة على جنبه الأيمن، ثم يجمع عليه التراب والرمل والحجارة حتى يوارى جسمه عن السباع والطير. ٣ - وإن مات المسلم في بلدٍ دُفِن في مقابر المسلمين كما سبق. - صفات الدفن: للدفن صفتان: ١ - صفة مجزئة، وهي أن يوارى الميت بالتراب. ٢ - صفة كاملة، وهي أن يُحفر له قبر، ويعمَّق، ويوسَّع، ويُلحد له كما تقدم. - حكم دفن الأموات في قبر واحد: ١ - السنة أن يدفن في القبر ميت واحد من المسلمين. ٢ - يجوز دفن اثنين فأكثر في قبر واحد عند الضرورة، كأن يكثر القتلى أو الأموات، ويقلّ من يدفنهم، ونحو ذلك من الأعذار. ٣ - إذا دُفن في القبر أكثر من واحد فيقدم إلى القبلة الأكثر حفظاً للقرآن، والأفضل، والأسن. ٤ - لا يجوز دفن المسلم مع الكافر، ولا تدفن المرأة مع الرجل في قبر واحد إلا عند الضرورة، ويجعل بينهما حاجز من تراب، ويقدم الرجل عليها إلى القبلة. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ القِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. أخرجه البخاري (١).

стр. 1507

٥ - يجوز دفن الميت في قبر ميت آخر إذا صار رميماً، وتعذر مكان آخر. - حكم حفر القبر قبل الموت: لا يشرع للمسلم أن يحفر قبره قبل الموت؛ لأن النبي ﷺ لم يفعله ولا أصحابه ﵃، والعبد لا يدري متى وأين يموت، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . ويجوز حفر القبور العامة من دون تعيين مَنْ يُدفن فيها. - حكم الموعظة أثناء الدفن: يسن لكبير القوم وعالمهم أن يذكِّر الحاضرين أثناء دفن الميت أحياناً بما يناسب الحال، بذكر الموت وما بعده من الأهوال، من غير نياحة على الميت أو ذكرٍ لمآثره. ١ - عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلاَّ قَدْ كُتِبَ: شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ العَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ

стр. 1508

وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الجَنَّةِ». قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً، وَأَمَّا الكَافِرُ، أَوِ المُنَافِقُ: فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ». متفق عليه (١). - حكم نبش القبور: يحرم نبش قبر الميت المسلم لغير سبب شرعي؛ لأن قبره وقفٌ عليه ما دام فيه. ويجب نبش القبر في الأحوال الآتية: ١ - إذا لم يغسل الميت، أو لم يكفن، أو دفن لغير القبلة، وهذا إذا لم يتغير، أما إذا تغير فلا ينبش. ٢ - إذا دُفن المسلم في مقابر الكفار ما لم يتغير. ٣ - إذا دُفن الكافر في مقابر المسلمين حتى ولو بعد التغير؛ لأن الكافر لا حرمة له. ٤ - إذا دُفن الميت في مسجد ونحوه كمدرسة ورباط، سواء كان قبل التغير أو بعده. ٥ - إذا سقط في القبر أثناء الدفن مال أو متاع ولم يتمكن من إخراجه إلا بالنبش،

стр. 1509

فله نبش القبر لأخذ ماله. - حكم الجلوس على القبر: لا يجوز الجلوس على القبر، ومن جلس عليه فهو آثم. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لأَنْ يَجْلِسَ أحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا». أخرجه مسلم (٢). - حكم إخراج الميت من القبر لعلة: ١ - إذا دُفن الميت في قبره فلا يجوز إخراجه منه إلا لغرض صحيح، كأن يكون قد دُفن قبل غسله وتكفينه، أو دفن إلى غير القبلة، أو غمر قبره الماء، أو دُفن في مقابر الكفار ونحو ذلك من الأسباب. ٢ - المقابر دار الأموات ومنازلهم، ومحل زيارتهم، وهم قد سبقوا إليها، فلا يحل نبشهم من قبورهم إلا لسبب شرعي فيه مصلحة الحي والميت. ١ - عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَاللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاساً قَمِيصاً. متفق عليه (٣).

стр. 1510

٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. أخرجه البخاري (١). - حكم من دُفن ولم يغسل ولم يصل عليه: ١ - من دفن من المسلمين ولم يغسل ولم يصل عليه فإنه يُخرج ثم يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن، ما لم يتغير فيصلى عليه في قبره ولا يُخرج. ٢ - إذا لم يوجد من الميت المسلم إلا بعضه فإنه يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن، والعضو المقطوع من المسلم الحي لا يجوز إحراقه ولا يغسل ولا يصلى عليه، لكن يلف في خرقة ويدفن في المقبرة. - حكم البناء على القبر: يحرم البناء على القبر، وتجصيصه، وصبغه، وتبليطه، ونثر الورود عليه، وإيقاد السرج عليه، والكتابة عليه، وتحرم الصلاة عنده، واتخاذه مسجداً، والطواف به، والصلاة إليه واتخاذه عيداً، وذلك كله شرك، أو من وسائل الشرك. ١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ. أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ أمَّ حَبِيبَةَ وَأمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأيْنَهَا بِالحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إنَّ أولَئِكَ، إذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ،
следующие страницы →