← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

تفريقه تهرباً من الصدقة. - صفة ما يؤخذ في زكاة بهيمة الأنعام: ١ - يؤخذ في زكاة بهيمة الأنعام الوسط، الذي لا ظلم فيه على الغني، ولا هضم فيه لحق الفقير، ويتحقق ذلك بأمرين: الأول: على الساعي، فلا يأخذ خيار أموال الناس، فلا يأخذ الحامل، ولا الفحل، ولا التي ترضع ولدها، ولا السمينة المعدة للأكل، ونحو ذلك من كرائم الأموال، إلا أن تطيب نفس صاحبها بذلك. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأتِي قَوْماً أهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى: أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأخْبِرْهُمْ أنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأخْبِرْهُمْ أنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». متفق عليه (١). الثاني: على المالك، فلا يعطي المالك شرار المال كالمريضة، والمعيبة، والهرمة، والكسيرة، والهزيلة ونحوها. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة:٢٦٧].

стр. 1577

٢ - يؤخذ في زكاة بهيمة الأنعام من الغنم الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، والثنية من المعز، وهي ما لها سنة. ويؤخذ من البقر تبيع أو تبيعة، وهو ما له سنة. ويؤخذ من الإبل ما له سنة إلى أربع سنوات فأكثر حسب الواجب. ٣ - زكاة بهيمة الأنعام وغيرها واجبة في عين المال، باقية في ذمة صاحبها حتى يؤديها لأهلها، فإذا تلف المال بغير تعد منه ولا تفريط سقطت عنه. - أين تؤخذ زكاة بهيمة الأنعام: تؤخذ زكاة بهيمة الأنعام في مكانها، ولا تجلب إلى المصدق. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمرو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ وَلاَ تُؤْخَذ صَدَقَاتُهُمْ إِلاَّ فِي دُورِهِمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (١).

стр. 1578

٥ - زكاة الحبوب والثمار - أنواع الخارج من الأرض: يخرج الله من الأرض لعباده ما لا يحصيه إلا هو من النباتات، والأحجار، والمعادن، والبترول، والغاز وغيرها. وقد سخر الله ذلك لعباده، ويسر لهم الانتفاع به، وأمرهم بالصدقة منه، ورغبهم في بذله في سبيل الله كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة:٢٦٧]. - حكم زكاة الحبوب والثمار: ١ - تجب الزكاة في كل حب يكال ويدخر مما يزرعه الآدمي، إذا بلغ النصاب، سواء كان قوتاً أو لم يكن، كالقمح والبر، والشعير والذرة، والأرز والدخن، والفول والحمص، والعدس والفستق وغيرها من الحبوب. ٢ - تجب الزكاة في كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب ونحوهما إذا بلغ النصاب. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة:٢٦٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ

стр. 1579

وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ [الأنعام:١٤١]. ٣ - وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدَري ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١). - ما لا تجب فيه الزكاة: لا تجب الزكاة فيما يلي: ١ - الفواكه كالتفاح والبرتقال، والموز والمشمش، والمنجا والبطيخ، والرمان، والتوت وغيرها من الفواكه. ٢ - الخضروات كالقرع، والبطاطس، والباذنجان، والفلفل، والبصل، والكراث، والطماطم وغيرها من الخضار. ٣ - القطن، والعلف، والعشب، والزهور ونحوها. ٤ - العسل، والصمغ ونحوهما. ٥ - ما يخرج من البحر من الأسماك، والنبات، والأحجار ونحوها. ٦ - إذا كان كل ما سبق للتجارة، وبلغت نصاب عروض التجارة، وحال عليها الحول، فهي عروض تجارة، فيها ربع العشر من كامل القيمة، وإن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها أصلاً.

стр. 1580

- شروط وجوب زكاة الحبوب والثمار: يشترط في وجوب زكاة الحبوب والثمار ما يلي: ١ - أن تكون الحبوب والثمار مما يكال ويدخر. ٢ - أن يبلغ المال النصاب، وهو خمسة أوسق = (٦١٢) كيلوجرام. ٣ - أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة. - مقدار نصاب الحبوب والثمار: ١ - تجب الزكاة في الحبوب والثمار إذا بلغت خمسة أوسق. ٢ - الوسق = ٦٠ صاعاً، والصاع النبوي = ٢.٤٠ كيلوجرام. ٣ - نصاب الزكاة بالأوسق: خمسة أوسق. نصاب الزكاة بالأصواع: ٥ × ٦٠ = ٣٠٠ صاع. نصاب الزكاة بالكيلوجرام: ٣٠٠ × ٢.٤٠ = ٦١٢ كيلوجرام. ٤ - الصاع النبوي = ٢.٤٠ كيلوجرام، فالإناء الذي يتسع لهذا يعادل الصاع النبوي، وهو ما يعادل أربعة أمداد متوسطة من البر. - مقدار الزكاة الواجبة في الحبوب والثمار: يختلف مقدار الزكاة الواجبة في الحبوب والثمار باختلاف طرق السقي كما يلي: ١ - العشر: ويجب في كل ما يسقى بلا مؤنة ولا كلفة إذا بلغ النصاب، كالذي يسقيه المطر، أو يشرب من مياه العيون والأنهار بلا كلفة، ويعادل ١٠% من المحصول. ٢ - نصف العشر: ويجب في كل ما يسقى بمؤنة كمياه الآبار التي تُخرج بالآلات

стр. 1581

والمكائن، أو بماء يشتريه للسقي، ويعادل ٥% من المحصول. ٣ - ثلاثة أرباع العشر: ويجب في كل ما يسقى بماء الآبار تارة، وتسقيه الأمطار تارة، إذا بلغ نصاباً، ويعادل ٧.٥%. وإن جهل المقدار الغالب أخرج العشر احتياطاً؛ لأن الأصل وجوب العشر. ١ - عَنْ ابْنِ عُمرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أوْ كَانَ عَثَرِيّاً العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالغَيْمُ العُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ العُشْرِ». أخرجه مسلم (٢). - وقت وجوب الزكاة: وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدا صلاح الثمرة. وصلاح الثمر أن يحمر أو يصفر، وصلاح العنب أن يكون ليناً حلواً. فإذا باعها صاحبها قبل بدو الصلاح فالزكاة على المشتري؛ لأن صاحبها أخرجها من ملكه قبل وجوب الزكاة. وإن باعها بعد بدو الصلاح فالزكاة على صاحبها لا على المشتري؛ لأن الزكاة وجبت وهي ملكه. - وقت إخراج الزكاة: ١ - يجب إخراج الزكاة من الحبوب بعد التصفية، ومن الثمار بعد الجفاف؛ لأنه وقت الكمال، وحالة الادخار.

стр. 1582

٢ - لا يشترط الحول في زكاة الحبوب والثمار؛ لأن الخارج نماء في ذاته، فوجبت فيه الزكاة يوم حصاده، كما قال سبحانه: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ... [الأنعام:١٤١]. - حكم ضم الأجناس إلى بعضها لتكميل النصاب: ١ - الأصل أن يخرج زكاة كل جنس منه، ويجوز أن يضم أنواع الجنس الواحد بعضها إلى بعض لتكميل النصاب، فيضم أنواع الحنطة إلى بعضها، وأنواع الثمر إلى بعضه. ٢ - لا تضم الأجناس بعضها إلى بعض لتكميل النصاب، فلا يضم البر إلى الشعير، ولا التمر إلى الزبيب، ولا الحمص إلى الفول ونحو ذلك. ٣ - يجوز ضم محاصيل الجنس الواحد بعضه إلى بعض لتكميل النصاب إذا كان بعضه يبكر، وبعضه يتأخر، ما دام في عام واحد. - وقت خرص النخيل والأعناب: ينبغي للحاكم إذا بدا صلاح الحبوب والثمار أن يرسل السعاة لخرص ثمار النخيل والعنب، ليعرف مقدارها، ومقدار الزكاة الواجبة فيها على أصحابها، ويعرِّفهم بذلك. - حكم زكاة النخيل: ١ - تجب الزكاة في ثمر النخيل إذا بلغت النصاب خمسة أوسق (٦١٢) كيلوجرام. العشر فيما سقي بلا مؤنة .. ونصف العشر فيما سقي بمؤنة. ٢ - ليس في الفسائل ولا في أمهاتها زكاة، ولكن إذا بيعت بالدراهم، وبلغت

стр. 1583

النصاب، وحال عليها الحول، ففيها زكاة عروض التجارة ربع العشر. ٣ - ليس في النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها زكاة، لكن الزكاة تجب في ثمرتها إذا بلغت النصاب. ٤ - يخرج زكاة كل نوع منه إذا بلغ النصاب: السكري من السكري، والبرحي من البرحي، والخلاص من الخلاص وهكذا، وذلك أبرأ للذمة، وأنفع للفقراء. - صفة الزكاة التي يخرجها المالك: ١ - يخرج زكاة الحبوب والثمار من الوسط، لا الجيد ولا الرديء، إلا إن طابت نفسه بالجيد فيخرج أجود ما عنده، وهو أعظم أجراً. ٢ - يخرج زكاة كل جنس ونوع منه، البر من البر، والثمر من الثمر، وإذا باعه وأخرج القيمة جاز، وينظر مصلحة الفقراء في إخراج العين أو القيمة. ٣ - الزكاة معتبرة بالكمية والكيفية، فنقص الوصف فيها كنقص المقدار منها، كل ذلك لا يجوز. - كيفية إخراج زكاة الحبوب والثمار: ١ - يجمع المزارِع ما تحصَّل من الحبوب والثمار، ثم يقضي ما عليه من دين حالّ، ويخرج ما أنفقه على الزرع والنخل من تكاليف البذر، والسماد، والحصاد، والجذاذ ونحو ذلك. ٢ - يخرج الزكاة من الحب أو الثمر الباقي إذا بلغ النصاب وقدره خمسة أوسق = ٦١٢ كيلوجرام. ٣ - إذا حصل المزارع (١٢٠٠٠) كيلو من التمر من مزرعته، وعليه دين، ونفقات

стр. 1584

بما يعادل قيمة (٤٠٠٠) كيلو، فتجب عيله زكاة (٨٠٠٠) كيلو من التمر فقط. وكيفية إخراجها: ١ - إن كان السقي بلا كلفة ففيها العشر = ١٠% فتقسم على عشرة هكذا: ٨٠٠٠÷١٠=٨٠٠ كيلو، هي مقدار الزكاة الواجبة. ٢ - إن كان السقي بكلفة ففيها نصف العشر = ٥% فتقسم على عشرين هكذا: ٨٠٠٠÷٢٠=٤٠٠ كيلو، هي مقدار الزكاة الواجبة .. وهكذا. - حكم زكاة البساتين المؤجرة: ١ - تجب الزكاة العشر أو ربع العشر على مستأجر الأرض أو البساتين في جميع ما يخرج منها، من حب وثمر يكال ويدخر إذا بلغ الخارج منها النصاب؛ لأن الزكاة حق الزرع، فوجبت على المستأجر دون المالك. ٢ - يخرج المستأجر الزكاة بعد أن يحسم آجار المزرعة السنوية، ثم يخرج الزكاة حسب ما سبق، العشر أو نصف العشر. ٣ - مالك الأرض أو البستان يخرج زكاة أجرة الأرض أو البستان إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول من تاريخ عقد الإجارة، ومقدارها ربع العشر من الأجرة. - حكم زكاة الزرع أو الثمر إذا تلف: الزرع أو الثمر له حالتان: ١ - إن تلف الزرع أو الثمر قبل الوجوب فهذا لا زكاة عليه، سواء تلف بتعد، أو تفريط أو غير ذلك.

стр. 1585

٢ - أن يتلف بعد الوجوب: فإن كان بتعد منه ضمن الزكاة، وإن تلف بلا تعد ولا تفريط لم يضمن. والتعدي: فعل ما لا يجوز كأن يشعل النار فيه. والتفريط: ترك ما يجب كأن يتركه ويهمله حتى جاء المطر فأفسده. - حكم زكاة ما يخرج من البحر: ١ - كل ما يخرج من البحر كاللؤلؤ، والمرجان، والأسماك، وغيرها كل ذلك لا زكاة فيه، سواء قذفه البحر، أو استخرجه الإنسان. ٢ - إن كان ما يُستخرج من البحر للتجارة فهو عروض تجارة، إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول، فيُخرج من قيمته ربع العشر.

стр. 1586

٦ - زكاة الركاز - الركاز: ما وُجِد من دفن الجاهلية. - حكم زكاة الركاز: ١ - الركاز الذي تجب فيه الزكاة هو ما وجد من دفن الجاهلية بعلامة تدل عليه. ٢ - من وجد ركازاً ليس عليه علامة الكفر، ولا أنه من الجاهلية، فهذا لقطة يعرِّفه من وجده سنة، فإن وجد صاحبه سلمه له، وإن لم يجده فهو لمن وجده. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة:٢٦٧]. - مقدار زكاة الركاز: ١ - يجب في الركاز إذا وجده الإنسان الخمس، وأربعة أخماسه لواجده من مسلم وكافر. ٢ - يجب الخمس في قليله وكثيره، ولا يشترط له حول، ولا نصاب، فمتى وجده أخرج زكاته. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «العَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ». متفق عليه (١). - مصرف الركاز: يصرف خمس الركاز إلى إمام المسلمين، والإمام يصرفه في مصالح

стр. 1587

المسلمين كالفيء المطلق، سواء كان واجده مسلماً أو كافراً، والأربعة أخماس لواجده. - ماذا يفعل من وجد كنزاً: من وجد كنزاً فلا يخلو من إحدى خمس حالات: ١ - أن يجده في أرض موات، فهذا يخرج خُمسه، وله أربعة أخماسه. ٢ - أن يجده في طريق مسلوك، أو قرية مسكونة، فهذا يعرِّفه سنة، فإن جاء صاحبه دفعه له، وإن لم يأت أحد فهو له. ٣ - أن يجده في ملكه المنتقل إليه من غيره، فهذا له، فإن ادعاه المالك الأول ببينة فهو له. ٤ - أن يجده في ملك غيره، فهو لصاحب الملك؛ لأن الأرض وما فيها ملكه. ٥ - أن يجده في دار الحرب، فإن وجده بنفسه فهو ركاز يخرج خُمسه، وله أربعة أخماسه، وإن عثر عليه بمعونة جمع من المسلمين فهو غنيمة، حكمه حكمها.

стр. 1588

٧ - زكاة المعادن - المعادن: هي كل ما يخرج من الأرض من غير جنسها مما له قيمة. - أنواع المعادن: المعادن التي خلقها الله في الأرض كثيرة وتنحصر في ثلاثة أنواع: ١ - المعادن الجامدة التي تذوب بالنار كالذهب والفضة، والحديد والنحاس، والرصاص والألمنيوم ونحوها. ٢ - المعادن الجامدة التي لا تذوب بالنار كالياقوت، واللؤلؤ، والكحل، والملح، والجص، والنُّوَرَة ونحوها. ٣ - المعادن السائلة كالبترول والقار والغاز ونحوها. - حكم زكاة المعادن: المعادن على اختلاف أنواعها إذا بلغت نصاب أحد النقدين فتجب فيها الزكاة. إن استخرجها الشخص بنفسه أو مع غيره أخرج زكاتها، وإن كانت ملكاً للدولة فلا زكاة فيها؛ لأنها تعتبر من الأموال العامة التي لا مالك لها. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة:٢٦٧].

стр. 1589

٢ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «العَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ». متفق عليه (١). - مقدار زكاة المعادن: ١ - إذا كان ما يُستخرج من الأرض من المعادن ذهباً أو فضة فزكاته -كما تقدم- ربع العشر. ٢ - إن كان ما يُستخرج من المعادن غير الذهب والفضة كالحديد والنحاس ونحوها من بقية المعادن، فإذا بلغت قيمته نصاب الذهب أو الفضة (٨٥) جرام من الذهب، أو (٥٩٥) جرام من الفضة، فزكاته كذلك ربع العشر. ٣ - ينظر مصلحة الفقراء فيما يخرجه إما ربع عشر قيمته، أو ربع عشر عينه. - وقت إخراج زكاة المعادن: يجب إخراج زكاة المعادن ربع العشر من حين الحصول عليها، إذا بلغت النصاب؛ لأنها مال مستفاد من الأرض، فلم يُعتبر لها حول كالحبوب والثمار. فمتى حازها الإنسان وملكها أخرج زكاتها مباشرة، فإن كانت أقل من النصاب فلا زكاة فيها، ولا يُضم جنس إلى غيره في تكميل النصاب.

стр. 1590

٢ - إخراج الزكاة - أنواع أموال الزكاة: الأموال التي تجب فيها الزكاة نوعان: الأول: ما هو نام في نفسه كالحبوب والثمار، أو غير نام كالمعادن. فهذه تجب الزكاة فيها عند الجني والحصاد إذا بلغت النصاب. الثاني: ما يرصد للنماء والتجارة كالذهب والفضة، والأوراق النقدية، والمواشي، وعروض التجارة ونحوها. فهذه لا زكاة في نصابها حتى يحول عليها الحول. - أقل نصاب الأموال: ١ - أقل نصاب الذهب: (٨٥) جراماً من الذهب. ٢ - أقل نصاب الفضة: (٥٩٥) جراماً من الفضة. ٣ - أقل نصاب الأوراق النقدية: مثل نصاب الذهب والفضة. ٤ - أقل نصاب عروض التجارة: مثل نصاب الذهب والفضة. ٥ - أقل نصاب بهيمة الأنعام: (٥) من الإبل، (٣٠) من البقر، (٤٠) من الغنم. ٦ - أقل نصاب الحبوب والثمار: (٥) أوسق = (٦١٢) كيلوجرام. ٧ - أقل نصاب المعادن: مثل نصاب الذهب والفضة. ٨ - نصاب الركاز: الخمس في قليله وكثيره.

стр. 1591

- وقت إخراج الزكاة: ١ - يجب إخراج الزكاة على الفور إذا حل وقت وجوبها إلا لمصلحة أو ضرورة. ٢ - يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها إذا ملك النصاب. ٣ - يجوز إخراج الزكاة قبل سنة أو سنتين، وصرفها للفقراء على شكل رواتب شهرية إذا اقتضت المصلحة ذلك. ٤ - من ملك أموالاً متفاوتة في الزمن كالرواتب، وآجار العقارات، والإرث ونحوها، أخرج زكاة كل مال بعد تمام حوله. وإن طابت نفسه، وآثر جانب الفقراء وغيرهم، جعل لإخراج زكاته شهراً واحداً من شهور السنة كرمضان، وهذا أسهل عليه، وأعظم لأجره. ٥ - إذا اجتمع عند المسلم نقود تبلغ النصاب فيجب عليه إخراج زكاتها بعد تمام الحول، سواء أعدها للنفقة، أو الزواج، أو شراء عقار، أو لقضاء دين أو غير ذلك. - مكان إخراج الزكاة: الأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده. ويجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر لمصلحة، أو قرابة، أو شدة حاجة؛ لأن الأصل في الزكاة أنها تؤخذ من الأغنياء، وترد إلى الفقراء في البلد. - حكم إخراج الزكاة: ١ - يجب على المسلم إخراج الزكاة فوراً عند وجوبها؛ لأنها عبادة تتعلق بها حقوق الخلق، فيحرم تأخيرها عن وقت الوجوب، فإن لم يتمكن من إخراجها في وقتها لأمر يتعلق به، أو بالمال، أو بمن تصرف إليه، جاز له

стр. 1592

التأخير حتى يتمكن من أدائها. ٢ - إذا مات من عليه الزكاة ولم يخرجها أخرجها الوارث من التركة قبل الوصية وقسمة التركة. - حكم دفع الزكاة للحاكم: ١ - إذا طلب ولي الأمر الزكاة من الأغنياء وجب دفعها إليه، وتبرأ الذمة بذلك، ولهم أجرها، والإثم على من بدلها. ٢ - يجوز للحاكم إذا كان عادلاً أميناً على مصالح المسلمين أن يأخذ الزكاة من الأغنياء ويصرفها في مصارفها الشرعية. ٣ - يجب على الإمام بعث السعاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كالزروع والثمار، وسائمة بهيمة الأنعام ونحوها؛ لأن من الناس من يجهل وجوب الزكاة، ومنهم من يتكاسل، ومنهم من ينسى. ١ - قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة:١٠٣]. ٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذاً ﵁ إِلَى اليَمَنِ، فَقال: «ادْعُهُمْ إِلَى: شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أمْوَالِهِم، تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم». متفق عليه (١).

стр. 1593

- حكم ضمان الزكاة: ١ - الزكاة بعد وجوبها أمانة في يد المزكي يجب عليه إخراجها، فإذا تلفت: فإن تعدى، أو فرط ضمن، وإن لم يتعد، ولم يفرط لم يضمن. ٢ - الزرع إذا هلك بآفة سماوية قبل حصاده، والثمرة إذا تلفت قبل الجذاذ، والمال إذا تلف قبل تمام الحول، فالزكاة تسقط فيما تلف. ٣ - إن تلف المال بعد وجوب الزكاة فيه بآفة سماوية كالنار أو الرياح ونحوهما: فإن كان تمكَّن من إخراجها ولم يخرجها فعليه إخراجها، وإن لم يتمكن من إخراجها سقطت. - حكم تعجيل الزكاة قبل وجوبها: يجوز تعجيل الزكاة وإخراجها قبل الحول، وقبل عام أو عامين، خاصة في وقت حاجة الفقراء والمساكين، وأوقات الشدة والمجاعة، والكوارث ونحو ذلك مما تتحقق به مصالح المسلمين، وما يرفع الشدة والبأساء عن الفقراء. - كيفية توزيع الزكاة: يجوز أن يعطى الجماعة من الزكاة ما يكفي الواحد وعكسه، ويجوز أن يعطي صنفاً دون صنف، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، والحاجات. والأفضل ما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين، وما يسد حاجة الفقراء والمساكين. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ

стр. 1594

وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة:٦٠]. - حكم المال غير المقدور عليه: المال غير المقدور عليه لا زكاة فيه حتى يقبضه. فمن له مال لم يتمكن من قبضه بسبب غير عائد إليه كنصيبه من عقار، أو إرث، فلا زكاة فيه حتى يقبضه، فإذا قبضه زكاه عما مضى لسنة واحدة. - صفة زكاة المال: الله يأمر بالعدل والإحسان، فإذا كان المال متساوياً كالنقود أخرج الواجب منه، وإن كان المال مختلفاً كالحب، والثمر، وبهيمة الأنعام أخرج الزكاة من أوسط المال، لا من أحسنه، ولا من رديئه. فلا يخرج أحسن المال، ولا أجود ثماره، إلا إذا طابت نفسه بذلك، كما لا يجوز إخراج الرديء عن الجيد، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة:٢٦٧]. - حكم إخراج الزكاة عن الغير: السنة أن يخرج الإنسان زكاة ماله بنفسه، فلا يجوز لأحد أن يخرج زكاة غيره عنه إلا بتوكيل منه؛ لأن الزكاة من العبادات الكبيرة، وكل عبادة لا يجوز فعلها إلا بنية، وهي لم تحصل من صاحبها، فلا يجزئ إخراجها عنه. عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا

стр. 1595

يُصِيبُهَا أوْ إلَى امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١). - حكم نقل الزكاة إلى بلد آخر: ١ - زكاة المال تتعلق بالمال فيخرجها في بلده، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد. ٢ - الأَوْلى أن تؤدى زكاة المال في البلد الذي فيه المال؛ لأنه محل أطماع الفقراء، وهو أيسر للدفع، وهم أقرب إليه من البعيد، والأقارب أولى من الأباعد. ٣ - يجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر لمصلحة شرعية راجحة كأن يكون في البلد الآخر أقارب فقراء لمن عليه الزكاة، أو يكون أهل البلد الآخر أشد حاجة، أو يكونوا أنفع للمسلمين، أو مجاهدون في سبيل الله، أو حلّت بهم نكبة، أو مجاعة، أو لم يكن في بلده فقراء ونحو ذلك. ٤ - مقصود الزكاة تطهير النفوس من الشح والبخل، وسد حاجة الفقراء والمساكين، وحفظ الدين وإشاعته في العالم كله. والله سبحانه حصر المستحقين دون أماكنهم فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ ... [التوبة:٦٠]. - حكم تأخير الزكاة: ١ - الزكاة ركن من أركان الإسلام، وعبادة من العبادات العظام، وهي قرينة

стр. 1596

الصلاة في القرآن، فالصلاة أداء حق الخالق، والزكاة أداء حق المخلوق، فمن أخرهما عند وجوبهما فقد ظلم نفسه، وعصى ربه، وتعرض لسخطه. ٢ - الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة، وتم الحول، وجب على الإنسان أن يخرجها ولا يؤخرها؛ لأن الأصل في الواجبات القيام بها فوراً، وإذا طرأت على المسلمين حاجة، أو فاقة، أو حلت بهم نكبة، فالأفضل تقديم زكاة ماله؛ لحسن موقعها، وبالغ نفعها، وعظيم ثوابها. - حكم منع الزكاة: ١ - من منع الزكاة جاحداً لوجوبها وهو عارف بالحكم كفر، وأُخذت منه، وقُتل إن لم يتب؛ لأنه مرتد. وإن منعها بخلاً وتهاوناً لم يكفر، لكنه ارتكب إثماً عظيماً، فتؤخذ منه، وتصرف لأهلها. ٢ - الزكاة عبادة لله ، وحق لأهل الزكاة، وإذا منع المسلم زكاته عن غيره كان منتهكاً لحقين: حق الله تعالى، وحق أهل الزكاة. فإذا تاب سقط حق الله؛ لأن الله تواب يحب توبة العبد، ويقبل توبته كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾ [الشورى:٢٥]. أما حق أهل الزكاة فلا بد أن يؤديه لهم؛ لأنه حقهم، وحبسه عنهم ظلم لهم،

стр. 1597

والظلم من أعظم المحرمات. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ». متفق عليه (١). - عقوبة مانع الزكاة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [التوبة:٣٤ - ٣٥]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعاً أقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ، يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أنَا مَالُكَ، أنَا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيةَ. أخرجه البخاري (٢). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلا أحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - عَنْ أبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أوْ: وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ -أوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ، أوْ بَقَرٌ، أوْ غَنَمٌ، لا

стр. 1598

يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلا أتِيَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، أعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أولاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». متفق عليه (١). هذه عقوبة مانع الزكاة في الآخرة. أما عقوبة مانع الزكاة في الدنيا فنوعان: ١ - عقوبة قدرية كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف:٩٦]. ٢ - عقوبة شرعية، ولها حالتان: إن كان مانع الزكاة في قبضة الحاكم أخذها منه قهراً، وسلمها لأهلها، وإن كان مانع الزكاة خارجاً عن قبضة الحاكم فعلى الحاكم أن يقاتله. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ. قال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ». فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللهِ! لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أنْ رَأيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ. متفق عليه (٢).

стр. 1599

٣ - آداب إخراج الزكاة - الزكاة عبادة من العبادات، سواء كانت واجبة، أو مستحبة. وللزكاة والصدقة آداب وشروط لا تصح ولا تقبل ولا تكمل إلا بها، وهي كما يلي: ١ - أن تكون الصدقة خالصة لله ، لا يشوبها رياء ولا سمعة. عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١). ٢ - أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة:٢٦٧]. ٣ - أن تكون الصدقة من جيد ماله وأحبه إليه. قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [آل عمران:٩٢]. ٤ - أن لا يستكثر ما تصدق به، وأن يستصغر عطيته ليسلم من العجب. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ [المدَّثر:٦]. ٥ - أن يشكر الله على نعمة المال والإنفاق، ويجتنب الزهو والإعجاب. قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ

стр. 1600

يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾ [الأنفال:٢٦]. ٦ - أن يسر بالصدقة ولا يجهر بها إلا لمصلحة شرعية، ليسلم من الرياء. قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [البقرة:٢٧١]. ٧ - أن يسارع بالصدقة قبل حصول الموانع. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [المنافقون:١٠]. ٨ - أن يدفع الصدقة للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال:٧٥]. ٢ - عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ». أخرجه الترمذي والنسائي (١). ٩ - أن يحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ... [البقرة:٢٦٤]

стр. 1601

١٠ - أن يعطي الصدقة مبتسماً بوجه بشوش ونفس طيبة، ويرضي السعاة. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّ نَاساً مِنَ المُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا، قال فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ». أخرجه مسلم (١). ١١ - أن يكثر من الإنفاق في وجوه البر والخير، وذلك سبب لزيادة ماله. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللهمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ اللهمَّ: أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً». متفق عليه (٢). ١٢ - تنويع الصدقة حسب المصلحة وحاجة الفقراء. قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ [البقرة:٢٤٥]. ١٣ - الإكثار من الصدقة في أوقات الحاجة والأوقات الفاضلة. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة:٢٧٤].

стр. 1602

٤ - أهل الزكاة - أهل الزكاة: الله حكيم عليم، قد يعيِّن المستحق، وقدر ما يستحقه كالفرائض وأهلها. وقد يعيِّن ما يُستحق دون من يستحقه كالكفارات، مثل كفارة الظهار، واليمين ونحوهما. وقد يعيِّن المستحق دون قدر ما يستحقه كأهل الزكاة الذين لا يجوز صرفها إلا لهم، وهم ثمانية كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة:٦٠]. - أقسام أهل الزكاة: أهل الزكاة من حيث تملُّك المال قسمان: الأول: من يأخذ الزكاة بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر، والمسكنة، والعمل، والتأليف. فمن أخذ من الزكاة بأحد هذه الأسباب شيئاً مَلَكه، وصرفه فيما يشاء كسائر أمواله. الثاني: من يأخذ الزكاة بسبب لا يستقر به الملك وهو الكتابة، والغرم، والغزو، وابن السبيل.

стр. 1603

فمن أخذها من هؤلاء صرفها في الجهة التي استحق الأخذ بها، وأعاد ما زاد عنها. - جهات صرف الزكاة: فرض الله الزكاة لتحقيق أمرين عظيمين: الأول: سد حاجة المسلمين. الثاني: معونة الإسلام، وتقويته، وحفظه. فلا تعطى الزكاة للكفار؛ لما في ذلك من تقويتهم، وإعانتهم على الباطل إلا المؤلفة ... قلوبهم. ولا تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله تعالى؛ لأن الله فرضها معونة على طاعته، فلا تعطى لتارك الصلاة، ومقترف الكبائر والمحرمات، حتى يتوب إلى ربه. أما من أظهر بدعة، أو فجوراً، فإنه يستحق العقوبة، فلا يجوز أن يعطى من الزكاة ما يستعين به على إظهار بدعته وفجوره. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢]. - من تعطى الزكاة: الزكاة إنما تدفع إلى أحد شخصين: إما محتاج إليها كالفقراء، والمساكين، وفي الرقاب، والغارم لقضاء دينه، وابن السبيل. وإما لمن يحتاج إليه المسلمون كالعامل في جبايتها، والغازي في سبيل الله،

стр. 1604

والمؤلفة قلوبهم، والغارم لإصلاح ذات البين. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة:٦٠]. - أصناف أهل الزكاة: أهل الزكاة الذين يجب أن تصرف الزكاة لهم ثمانية فقط، وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل. ١ - الفقراء: وهم الذين لا يجدون شيئاً، أو يجدون بعض الكفاية، والفقير الذي يستحق الزكاة: هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة. ويختلف ذلك بحسب الزمان والمكان، حسب غلاء المعيشة ورخصها. ٢ - المساكين: وهم الذين يجدون أكثر الكفاية أو نصفها. ولفظ الفقراء إذا أُفرد دخل فيه المساكين، وكذا عكسه، فيطلق كل منهما على الآخر، وإذا اجتمعا في كلام واحد تميز كل منهما بمعنى. ٣ - العاملون عليها: وهم جباتها، وحفّاظها، والقاسمون لها، فإن كان لهم رَزْق راتب من الإمام فلا يعطون من الزكاة. ٤ - المؤلفة قلوبهم: وهم السادة المطاعون في قومهم. والمؤلفة قلوبهم قسمان: مسلمون، وكفار. فالمسلمون أربعة أقسام: ١ - سادة مطاعون في قومهم أسلموا لكن إيمانهم ضعيف، فيعطون من الزكاة

стр. 1605

ترغيباً لهم، ليثبت الإيمان في قلوبهم. ٢ - قوم لهم شرف ورئاسة أسلموا، فيعطون لترغيب نظرائهم من الكفار ليُسلموا مثلهم. ٣ - قوم لهم قوة ورئاسة يراد بتأليفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار، ويحموا من يليهم من المسلمين. ٤ - قوم لهم شرف ومكانة وسلطة يراد بإعطائهم من الزكاة أن يَجْبوا الزكاة ممن لا يعطيها. والمؤلفة قلوبهم من الكفار قسمان: ١ - كافر يرجى إسلامه، فيعطى من الزكاة لتميل نفسه إلى الإسلام. ٢ - كافر يخشى شره، فيعطى لكف شره وشر غيره عن المسلمين. ٥ - في الرقاب: وهم الأرقاء، والمكاتبون، فيعطون من الزكاة ليخلصوا من الرق. وفك الرقاب على ثلاثة أقسام: ١ - المكاتَب المسلم الذي اشترى نفسه من سيده، فيعطى من الزكاة ما يعينه على فك رقبته من الرق. ٢ - إعتاق الرقيق المسلم، فيعطى من الزكاة ليعتق من الرق. ٣ - فداء الأسير المسلم من أيدي المشركين، فيعطى الكفار الذين أسروه من الزكاة ليفكوا أسره. ٦ - الغارمون: الغارم هو من عليه دين. والغارمون الذين يستحقون الزكاة ثلاثة أقسام: ١ - غارم لمصلحة نفسه، فهذا يعطى من الزكاة إن كان مسلماً، وعليه دين حالّ لا

стр. 1606

يستطيع سداده. ٢ - غارم لمصلحة غيره، كمن عليه دين بسبب الضمان. فإذا كان الضامن والمضمون عنه معسرين فيعطى من الزكاة لسداد هذا الدين. ٣ - الغارم لإصلاح ذات البين، كمن يصلح بين قبيلتين مختلفتين بماله، فهذا يعطى من الزكاة، سواء كان غنياً أو فقيراً؛ تشجيعاً له على مكارم الأخلاق، وصنائع المعروف، ولئلا تقل الرغبة في الإحسان والمواساة. ٧ - في سبيل الله: وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله. وسبيل الله الذي تُدفع فيه الزكاة أربعة أضرب: ١ - الغزاة في سبيل الله، وهؤلاء يعطون من الزكاة إذا لم يكن لهم راتب من الإمام، أولهم راتب لا يكفيهم، فيعطون ما يتجهزون به للغزو، وما يعينهم على الجهاد في سبيل الله. ٢ - عدة القتال وما يحتاجه المجاهدون من آلات وسلاح، فيصرف من الزكاة لشراء ما يحتاجه المجاهدون من سيارات، وأسلحة تعينهم على قتال عدوهم من الكفار. ٣ - الدعاة إلى الله، والمبلغون لدينه، والمعلمون لكتابه وشرعه، والمتفرغون لطلب العلم، فيعطون من الزكاة إذا كانوا فقراء، وليس لهم مرتب من الإمام، أو لهم رَزْق لا يكفيهم. ويصرف من الزكاة لكل ما يعين على الدعوة، ونشر العلم، من طبع المصاحف، وكتب العلم النافعة ونحو ذلك. ٤ - الحجاج الفقراء، فيعطى المسلم من الزكاة إذا كان فقيراً ليحج؛ لأن الحج في

стр. 1607

سيبل الله. عنْ أُمِّ مَعْقَلٍ ﵂ قَالَتْ: كَانَ أَبُو مَعْقَلٍ حَاجّاً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَتْ أُمُّ مَعْقَلٍ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلاَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لأَبي مَعْقَلٍ بَكْراً، قَالَ أَبُو مَعْقَلٍ: صَدَقَتْ، جَعَلْتُهُ فِي سَبيلِ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبيلِ اللهِ» فَأَعْطَاهَا البَكْرَ. أخرجه أبو داود (١). ٨ - ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به سفره، وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيعطى من الزكاة ما يكفيه للوصول إلى بلده ولو كان غنياً. وابن السبيل ضربان: ١ - من انقطع به السفر، وليس معه ما يوصله إلى بلده. ٢ - من كان في بلده، ويريد أن ينشئ سفراً لطاعة، أو مصلحة، ولا مال له. فهذا يعطى من الزكاة ما يحتاجه، كمن يريد السفر للحج، والعلاج ونحو ذلك. - من يقدم في الزكاة: يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة، ويجوز دفعها إلى شخص واحد من أهل الزكاة في حدود حاجته، وإن كانت الزكاة كثيرة فيستحب تفريقها على تلك الأصناف، ويبدأ بمن حاجته أهم وأشد وأقرب، ولا يجوز صرف الزكاة لغير الأصناف الثمانية. - الذين يجوز أخذهم من الزكاة: ١ - يجوز أن تصرف الزكاة لمسلم يريد الزواج وهو فقير يريد إعفاف نفسه،

стр. 1608

ويجوز سداد دين الميت من الزكاة إن كان ورثته فقراء. ٢ - ويجوز لمن له دين على فقير أن يعطي الفقير من زكاته إن لم يكن عن تواطؤ بينهما، بأن يعطيه ليسدد له، ولا يجوز إسقاط الدين واعتباره من الزكاة. ٣ - إذا تفرغ قادر على الكسب لطلب العلم أو تعليمه فإنه يعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، ونفعه متعد. ٤ - يسن دفع الزكاة إلى فقراء المسلمين من أهل بلده، ويسن أن يعطي زكاته لأقاربه الفقراء الذين لا تلزمه نفقتهم كالإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات ونحوهم. - حكم الإخبار بالزكاة: ١ - من يُخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلاناً من أهل الزكاة، وأنه يقبل الزكاة، فهذا يعطيه ولا يخبره أنها زكاة؛ لعلمه بحاله، ولما في ذلك من الغضاضة عليه. ٢ - إن كان صاحب المال لا يدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة، فهنا يخبره أنها زكاة؛ ليتأكد من محل صدقته الواجب. - ما يقوله من أخذ الزكاة: يسن لمن أخذ الزكاة أن يدعو لمن أعطاه بما يناسب الحال والمال مما ورد. فيقول: «الَّلهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ». متفق عليه (١). أو يقول: «اللهمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ». متفق عليه (٢). أو يقول: «اللهمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبلِهِ». أخرجه النسائي (٣).

стр. 1609

يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة. - حكم دفع الزكاة للكفار: لا يجوز دفع الزكاة للكفار والمشركين إلا المؤلفة قلوبهم. ويجوز أن يعطى الكفار من صدقة التطوع. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ [الإنسان:٨]. ٢ - وَعَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أمِّي، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدِمَتْ عَلَيَّ أمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أفَأصِلُ أمِّي؟ قال: «نَعَمْ صِلِي أمَّكِ». متفق عليه (١). - حكم دفع الزكاة لبني هاشم: ١ - بنو هاشم لا يحل لهم الأخذ من الزكاة المفروضة، ولا الكفارات؛ لأن الزكاة تطهير لأموال الناس من الأوساخ، وتطهير لنفوسهم من الذنوب، فهي غسالة الأوساخ والذنوب، فلا تليق بمنصب سيد الأنبياء والرسل وآله ومواليهم. وقد كرم الله مقام النبوة وآله أن يكونوا محلاً للغسالة، وشرفهم عنها. ٢ - بنو هاشم هم النبي ﷺ وآله الذين هم: (آل أبي طالب) و (آل العباس) و (آل الحارث) و (آل أبي لهب) وكلهم أبناء عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. ١ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أخَذَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ تمْرَةً

стр. 1610

مِنْ تمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «كِخْ كِخْ». لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قال: «أمَا شَعَرْتَ أنَّا لا نَأكُلُ الصَّدَقَةَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَبْدالمُطَّلِبِ بن رَبِيعَةَ وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ». أخرجه مسلم (٢). - حكم دفع الزكاة للوالدين: ١ - يجب على الأولاد أن ينفقوا على آبائهم وأمهاتهم إذا احتاجوا. ٢ - يجوز دفع الزكاة للوالدين وإن علوا إذا كانوا فقراء، وهو عاجز عن نفقتهم، ما لم يدفع بذلك واجباً عليه من النفقة فتحرم عليهم. ٣ - إذا تحمل أحد الوالدين ديناً أو دية فيجوز أن يدفع له ابنه الزكاة، ويقضي عنه بها دينه، وهو أحق به. قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ [الإسراء:٢٣ - ٢٤]. - حكم دفع الزكاة للأولاد: ١ - يجب على الآباء النفقة على أولادهم إذا احتاجوا. ٢ - يجوز دفع الزكاة للأولاد إذا كانوا فقراء، وهو عاجز عن النفقة عليهم، ما لم

стр. 1611

يدفع بذلك واجباً عليه من النفقة فتحرم عليهم. ٣ - إذا تحمل أحد الأولاد ديناً أو دية فيجوز لوالده أن يقضي عنه دينه من الزكاة، وهو أحق به. ٤ - إذا كان الوالد أو الولد غنياً، وكان من الغزاة، أو من العاملين في جباية الزكاة، أو كان غارماً، فإنه يجوز للولد دفع الزكاة لوالده وعكسه. والسبب: أن استحقاق الزكاة مقيد بوصف الفقر، والمسكنة، والعمالة، والتأليف، والغرم وهكذا، وكل من انطبق عليه هذا الوصف فهو من أهل الزكاة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة:٦٠]. - حكم دفع الزكاة للأغنياء: ١ - الغني هو من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام، إما من مال موجود، أو من تجارة، أو من صنعة ونحو ذلك. ٢ - لا يجوز أن تُدفع الزكاة إلى غني إلا لخمسة: إذا كان من العاملين عليها، أو من المؤلفة قلوبهم، أو من المجاهدين في سبيل الله، أو من الغارمين لإصلاح ذات البين، أو ابن سبيل منقطع. ٣ - يجوز للغني أن يأكل من الزكاة إذا أهدى إليه الفقير منها، أو اشتراها الغني بماله. ١ - عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ تَحِلُّ

стр. 1612

الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبيلِ اللهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى المِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا المِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ». أخرجه أحمد وأبو داود (١). ٢ - وَعَنْ عُبَيْدِاللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلاَنِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلاَهُ مِنْهَا فَرَفَعَ فِينَا البَصَرَ وَخَفَضَهُ فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ». أخرجه أبو داود والنسائي (٢). - حكم دفع الزكاة للزوج: ١ - يجوز للزوجة أن تدفع زكاتها إلى زوجها إذا كان من أهل الزكاة؛ لأنه لا يجب على المرأة الإنفاق على زوجها، فيجوز لها دفع الزكاة له كالأجنبي؛ بل هو أحق. ١ - عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ زَيْنَبَ امْرَأةُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أنَّهُ وَوَلَدَهُ أحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ بِلالٍ ﵁ أنَّ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِاللهِ قَالتْ لهُ: سَلِ النَّبِيّ َ ﷺ : أيَجْزِي عَنِّي أنْ أنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي، فَقالَ: «نَعَمْ لَهَا أجْرَانِ، أجْرُ القَرَابَةِ وَأجْرُ الصَّدَقَةِ». متفق عليه (٤).

стр. 1613

- حكم دفع الزكاة للزوجة: ١ - زكاة الرجل لا يجوز أن تدفع إلى زوجته؛ لأن نفقتها واجبة عليه، فتستغني بها عن أخذ الزكاة. ٢ - إذا كانت الزوجة عليها دين لا تستطيع سداده فيجوز لزوجها أن يعطيها من الزكاة من سهم الغارمين ما تسدد به ما عليها من الدين، وهي أحق من الأجنبي؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة. قال الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال:٧٥]. - حكم صرف الزكاة في القُرَب: فرض الله الزكاة في ثمانية أصناف فقط، فلا يجوز صرفها فيما سواها كبناء المساجد، والمدارس، والسدود، والربط، وإصلاح الطرق ونحو ذلك من أعمال البر والخير؛ لأن الله عين مصارف الزكاة، وهذه ليست منها. - حكم الخطأ في الزكاة: إذا أعطى المسلم الزكاة الواجبة أو صدقة التطوع لأحد يظنه أهلاً فبان أنه غير أهل للزكاة كأن يعطيها لغني يظنه فقيراً بعد الاجتهاد والتحري فإنها تجزئه، وتُقبل عند الله، وتنفع من أخذها؛ لأنه اتقى الله ما استطاع، واجتهد في التحري، والمجتهد إذا أخطأ فله أجر، وإذا أصاب فله أجران. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «قال رَجُلٌ: لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ

стр. 1614

عَلَى سَارِقٍ، فَقال: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ، لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقال: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةٍ؟ لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقال: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأتِيَ: فَقِيلَ لَهُ: أمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ: فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأمَّا الزَّانِيَةُ: فَلَعَلَّهَا أنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأمَّا الغَنِيُّ: فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ، فَيُنْفِقُ مِمَّا أعْطَاهُ اللهُ». متفق عليه (١). - حكم تنمية أموال الزكاة: ١ - ما وجب من الزكاة يصرف فوراً لأهل الزكاة، ولا يجوز تأخيره عند الغني من أجل تنيمته والتجارة فيه لصالح فرد أو جميعة ونحوهما؛ لأنه حق لأهل الزكاة، فلا يجوز حبسه عنهم. ٢ - إذا ملك الفقير الزكاة فله أن ينفقها على نفسه، أو يهديها، أو يبيعها، أو ينميها كما يفعل بسائر أمواله. ٣ - إذا استلمت جمعية البر أو أي صندوق خيري أموال الزكاة فلا يجوز حبسها عن أهلها لتنميتها، بل تؤدى لأهلها فوراً. ٤ - إذا جُمعت الصدقات من غير الزكاة لمصالح المسلمين فلا مانع من تنميتها، والتجارة فيها، وصرفها فيما بعد في أبواب البر على شكل رواتب، أو قروض، أو إعانات، أو بناء مساجد، أو طباعة كتب نافعة ونحو ذلك.

стр. 1615

٢ - زكاة الفطر - زكاة الفطر: هي الصدقة التي تجب بالفطر من رمضان. - وقت فرضها: فرضت زكاة الفطر في السنة التي فُرض فيها صيام شهر رمضان، وهي السنة الثانية من الهجرة. - حكمة مشروعية زكاة الفطر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائمين مما أصاب صيامهم من النقص والخلل، وشكراً لله على إكمال عدة الصيام، وإشاعة السرور والفرح بين الأغنياء والفقراء في يوم العيد، بإطعام الجائعين، ومواساة المحتاجين. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). - حكم زكاة الفطر: تجب زكاة الفطر على كل مسلم، ذكراً كان أو أنثى، صغيراً أو كبيراً، حراً أو عبداً، إذا ملك صاعاً من طعام، فاضلاً عن قوته وقوت من تلزمه نفقته. ويستحب إخراجها عن الجنين في بطن أمه. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى:١٤ - ١٥].
следующие страницы →