← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ويفطر في المكان الذي هو فيه، سواء كان على سطح الأرض، أو كان على سفينة في البحر، أو كان على طائرة في الجو. والمسافر في رمضان له ثلاث حالات: ١ - إن كان الصيام والفطر بالنسبة له سواء فالصيام أولى. ٢ - وإن كان يشق عليه الصيام في السفر فالفطر أولى. ٣ - وإن كان يشق عليه الصيام في السفر مشقة شديدة فالفطر في حقه واجب، ويقضي فيما بعد. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وَلا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. متفق عليه (١). - حكم صيام الكبير والعاجز: ١ - العاجز عن الصيام لا يخلو من أمرين: ١ - أن يكون عجزه غير مستمر، فهذا يفطر ويقضي. ٢ - أن يكون المرض مستمراً، وعجزه مستمراً، كالمريض الذي لا يرجى برؤه، والكبير الذي لا يقدر على الصيام، فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً. ٢ - من أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، مقيماً كان أو مسافراً، أطعم عن كل يوم مسكيناً، ويكفيه ذلك عن الصيام. ٣ - من أصابه الخرف والتخليط فلا صيام عليه ولا كفارة؛ لأنه مرفوع عنه القلم. قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة:١٨٤].

стр. 1682

- صفة الإطعام: إذا لم يستطع المسلم الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم عن كل يوم مسكيناً، وله في الإطعام طريقان: الأول: أن يصنع طعاماً حسب طعام أوسط الناس في بلده، ويطعمه ثلاثين فقيراً عن كامل شهر رمضان. الثاني: أن يعطي الفقراء ستة أصواع من أرز أو بر أو نحوهما من طعام بلده، ويقسمها على الثلاثين، ومعها اللحم الذي يكفيها أو غيره، حسب عادة بلده، ويخرجها عن كامل شهر رمضان. - وقت الإطعام: من أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فهو بالخيار: إن شاء أطعم عن كل يوم من رمضان بيومه .. وإن شاء قدَّم الإطعام عن الشهر كله في أول رمضان .. وإن شاء أخره كله إلى آخر يوم. فالحمد للهِ على حسن التسهيل والتيسير: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة:١٨٥].

стр. 1683

٦ - سنن الصيام - سنن الصيام: للصيام سنن وآداب ينبغي للمسلم فعلها والحرص عليها، ليكمل صيامه، ويزيد أجره، ويحصل له كمال التقوى. وأهم سنن الصيام في رمضان ما يلي: أكل السحور .. وتأخير السحور .. وتعجيل الفطر .. والفطر على الرطب أو التمر .. والدعاء عند الفطر .. والجود بأنواع الخير .. والإكثار من الصدقة والإطعام .. وقراءة القرآن ومدارسته .. والمحافظة على صلاة التراويح في رمضان .. وقيام الليل .. وإحياء الليل في العشر الأواخر من رمضان بأنواع العبادة .. وتحري ليلة القدر .. وقيام ليلتها .. والاعتكاف. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة:١٨٣]. - فضل أكل السحور: ١ - عَنْ أنَس بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أهْلِ الكِتَابِ، أكْلَةُ السَّحَرِ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 1684

- أفضل السحور: يسن للمسلم إذا أراد الصيام أن يتسحر بما تيسر من طعام حلال من تمر ونحوه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧]. ٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمْرُ». أخرجه أبو داود (١). - وقت السحور: يسن تأخير السحور إلى ما قبل أذان الفجر الثاني بمقدار خمسين آية = خمس دقائق تقريباً. ١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ ابنِ عُمر ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أمِّ مَكْتُومٍ». ثُمَّ قال: وَكَانَ رَجُلاً أعْمَى، لا يُنَادِي حَتَّى يُقال لَهُ: أصْبَحْتَ أصْبَحْتَ. متفق عليه (٣). - بركة السحور: في السحور بركات حسية ومعنوية وشرعية منها:

стр. 1685

١ - امتثال أمر الله ورسوله، وهذه أعظم البركات. ٢ - أن الأكل جعله الله سبباً يقوي الصائم على طاعة الله وعبادته. ٣ - أن السحور يعطي الصائم قوة لا يمل معها من العبادة. ٤ - أن السحور يكون سبباً للقيام من النوم في وقت السحر، الذي هو وقت الدعاء والاستغفار، ووقت نزول الرب إلى السماء الدنيا. ٥ - أن السحور يكون سبباً لصلاة الفجر مع الجماعة في وقتها الفاضل. ٦ - في أكل السحور مخالفة أهل الكتاب وهي مطلوبة شرعاً. ٧ - أن المسلم إذا قام للسحور يحصل منه للمسلمين خير ينتفع به غيره من طعام، أو مال، أو علم، أو قضاء حاجة. عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الغَدَاءِ المُبَارَكِ». أخرجه أحمد وأبو داود (١). - حكم من سمع النداء والإناء في يده: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلاَ يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ». أخرجه أبو داود (٢). - وقت فطر الصائم: ١ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ». متفق عليه (٣).

стр. 1686

٢ - وَعَنْ عَبْداللهِ بن أبِي أوْفَى ﵁ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أمْسَيْتَ؟ قال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَاراً، قال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قال: «إِذَا رَأيْتُمُ اللَّيْلَ أقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ». وَأشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. متفق عليه (١). - فضل تعجيل الفطر: ١ - يستحب للصائم تعجيل الفطر إذا سمع الأذان، أو تحقق غروب الشمس، وتعجيل الفطر دليل على بقاء الخير عند من عجله، ورأس الخير هو اتباع السنة، الذي هو أساس خيري الدنيا والآخرة. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ». متفق عليه (٢). ٢ - تعجيل الفطر شعار أهل الإسلام، وتأخير الفطر شعار أهل الكتاب. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِراً مَا عَجَّلَ النَّاسُ الفِطْرَ، لأَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣). - حكم تعجيل المغرب والإفطار: يسن للصائم أن يفطر إذا سمع الأذان، ثم يصلي المغرب في وقتها. عَنْ أبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلانِ مِنْ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، كِلاهُمَا لا يَأْلُو عَنِ الخَيْرِ، أحَدُهُمَا يُعَجِّلُ

стр. 1687

المَغْرِبَ وَالإفْطَارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَالإفْطَارَ، فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإفْطَارَ؟ قال: عَبْدُاللهِ، فَقَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ. أخرجه مسلم (١). - ما يفطر به الصائم: السنة أن يفطر الصائم على الرطب أو التمر، فإن لم يتيسر أفطر على الماء، فإن لم يتيسر أفطر على ما تيسر من طعام أو شراب حلال، فإن لم يجد ما يفطر عليه نوى بقلبه الفطر. ١ - عَنْ أَنَس بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ. أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٢ - وعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أبِي أوْفَى ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قالَ لِبَعْضِ القَوْمِ: «يَا فُلانُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا». فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أمْسَيْتَ؟ قالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَوْ أمْسَيْتَ؟ قال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَاراً، قالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قال: «إِذَا رَأيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ». متفق عليه (٣). - حكمة الفطر على التمر أو الماء: ١ - إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع الجسم

стр. 1688

به، والصائم يفقد كمية من السكر المخزون في جسمه أثناء الصيام، وأكل الرطب أو التمر يعيد إليه بإذن الله ما فقده من السكر والنشاط. وهبوط نسبة السكر عند الإنسان عن حدها المعتاد يسبب ما يشعر به الصائم من ضعف وكسل وروغان البصر، والفطر على التمر يعيد إليه بسرعة ما فقده من السكر. ٢ - وأما الماء فالكبد يحصل لها بالصوم نوع يُبس، فإذا رُطِّبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده. - ما يقوله الصائم عند الإفطار: ١ - يسن للصائم عند الإفطار أن يسمي، وإذا نسي ثم ذكر قال: بسم الله أوله وآخره. عَنْ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قالَ: كُنْتُ غُلاماً فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا غُلامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. متفق عليه (١). ٢ - إذا أفطر وشرب الماء قَالَ: «ذهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ العُرُوقُ وَثبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ». أخرجه أبو داود (٢). ٣ - أن يحمد الله عند الانتهاء. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا،

стр. 1689

أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا». أخرجه مسلم (١). - ما يقوله الصائم إذا شُتم: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا أصْبَحَ أحَدُكُمْ يَوْماً صَائِماً، فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ». متفق عليه (٢). - فضل الجود بالخير في رمضان: يسن للمسلم الإكثار من الصدقة والإطعام، وقراءة القرآن ومدارسته، والجود بأنواع الخير، ويتأكد ذلك في رمضان؛ لما فيه من شرف الزمان. عَنْ ابْن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ القُرْآنَ: فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇، كَانَ أجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. متفق عليه (٣). - ما يقوله الصائم إذا أفطر عند أحد: عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ ثمَّ قَالَ النَّبيُّ ﷺ : «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).

стр. 1690

- فضل إطعام الصائمين: الإطعام مستحب في كل وقت، ويتأكد في رمضان؛ لما فيه من تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة. عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئاً». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). - فضل صلاة التراويح: تسن صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان بعد صلاة العشاء الآخرة (إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، مع الوتر). هذا هو السنة، ومن صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٢). - فضل الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر: يسن للمسلم أن يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ويحيي الليل بأنواع العبادة. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، أحْيَا اللَّيْلَ وَأيْقَظَ أهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي العَشْرِ

стр. 1691

الأوَاخِرِ، مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ. أخرجه مسلم (١). - فضل العمرة في رمضان: تسن العمرة في رمضان، وهي فيه تعدل حجة. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لامْرَأةٍ مِنَ الأنْصَارِ: «مَا مَنَعَكِ أنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟». قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحاً نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قال: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً». متفق عليه (٢). - فضل الاعتكاف في رمضان: يسن للصائم الاعتكاف في رمضان، لا سيما في العشر الأواخر؛ لأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات، وإتيانها بالمأمورات، ورجاء أن يصادف ليلة القدر. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفق عليه (٣). - فضل ليلة القدر: يسن للمسلم إحياء ليلة القدر بالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن وبذل المعروف، وهي ليلة عظيمة القدر، حيث يفرق فيها كل أمر حكيم. وليلة القدر خير من ألف شهر، وذلك يساوي ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر، وهي في العشر الأواخر، وترجى ليلة سبع وعشرين من رمضان.

стр. 1692

١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدْر:١ - ٥]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي اللهمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). - حكم العمرة ليلة القدر: تسن العمرة في كل وقت، وهي في رمضان آكد؛ لأنها فيه تعدل حجة. أما تخصيص ليلة القدر بعمرة فبدعة؛ لأنه تخصيص لعبادة في زمن لم يخصصه الشرع، وإنما خص الشرع ليلة القدر بالقيام فيها، وإحياء ليلها بالعبادة والصلاة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٣).

стр. 1693

٧ - ما يجب على الصائم - يجب على الصائم ما يلي: ١ - يجب على الصائم الفطر إذا أذن المغرب، والإمساك عن المفطرات إذا تبين له طلوع الفجر الثاني. ١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة:١٨٧]. ٢ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أبِي أوْفَى ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قالَ: «يَا فُلانُ! انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَلَيْكَ نَهَاراً، قال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قال: فَنَزَلَ فَجَدَحَ، فَأتَاهُ بِهِ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قال بِيَدِهِ: «إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا، وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ». متفق عليه (١). ٢ - يجب على المسلم اجتناب الكذب والغيبة والسب في كل وقت، وفي رمضان آكد.

стр. 1694

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (١). ٣ - عدم الرفث والصخب، وعدم الرد على من جهل عليه. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قال اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفق عليه (٢). ٤ - يجب على الصائم حفظ الجوارح عن المعاصي والآثام في كل وقت، وفي رمضان آكد. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء:٣٦].

стр. 1695

٨ - ما يحرم على الصائم - يحرم على الصائم ما يلي: ١ - الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات في النهار. قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧]. ٢ - الوصال يوماً أو يومين فأكثر من غير أكل وشرب بينهما. ١ - عَنْ أبِي سَعِيدٍ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تُوَاصِلُوا، فَأيُّكُمْ إِذَا أرَادَ أنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قالوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قال: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ». مَرَّتَيْنِ، قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قال: «إِنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَاكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ». متفق عليه (٢). ٣ - تحرم الغيبة والنميمة ونحوهما في كل وقت، وهي في رمضان أشد حرمة؛ لحرمة الزمان.

стр. 1696

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (١). ٤ - تقبيل الزوجة ومباشرتها نهاراً إذا خشي نزول المني. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. متفق عليه (٢). ٥ - استعمال الإبر المغذية، وغسيل الكلى في نهار رمضان.

стр. 1697

٩ - ما يكره للصائم - يكره للصائم ما يلي: ١ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق في النهار. ٢ - ذوق الطعام في النهار بلا حاجة. ٣ - الحجامة إن خشي الضعف. ٤ - الفصد إن خشي الضعف. ٥ - مضغ العلك في النهار. ٦ - تقبيل ومباشرة الزوجة في النهار بشهوة. ٧ - فضول الكلام والنظر والنوم. ٨ - جمع الريق وبلعه. ٩ - بلع النخامة سواء كانت من الرأس، أو الحلق، للصائم وغيره؛ لأنها مستقذرة طبعاً.

стр. 1698

١٠ - ما يجوز للصائم - يجوز للصائم ما يلي: ١ - تقبيل الزوجة ومباشرتها، إن أمن نزول المني، ولو تحركت شهوته. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أمْلَكُكُمْ لإرْبِهِ. متفق عليه (١). - من قبّل زوجته أو باشرها وهو صائم فأمذى أو أمذت فلا شيء عليهما. ومن علم أنه يمني بالتقبيل أو المباشرة، وهي مس بشرة الزوجة فيما دون الفرج لم يجز له ذلك. فإن فعل وأمنى أو أمنت هي فقد أفطر الذي أنزل منهما، وبطل صومه، وأثم بفعله، وعليه القضاء دون الكفارة. فإن جامعها نهاراً وهو صائم فهو آثم، وعليه القضاء والكفارة. ٢ - أن يصبح يوم الصيام جنباً، فمن أجنب ليلاً، ثم أصبح صائماً، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه، ولا إثم عليه. ومن احتلم وهو صائم فصومه صحيح، ولا قضاء عليه. عَنْ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. متفق عليه (٢). ٣ - الأكل والشرب في نهار رمضان ناسياً لا يفسد الصوم، ولا يوجب القضاء،

стр. 1699

وكذلك الجماع ناسياً. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأكَلَ أوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». متفق عليه (١). ٤ - الاغتسال وصب الماء على الرأس للتبرد من الحر والعطش. عَنْ أبِي بَكْر بْن عَبدِالرَّحمنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الفَتْحِ بالفِطْرِ وَقَالَ: «تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ» وَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ الَّذِي حَدَّثنِي: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بالعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ العَطَشِ أَوْ مِنَ الحَرِّ. أخرجه أبو داود (٢). ٥ - المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة. عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). ٦ - الحجامة إن كانت لا تضعفه، والتبرع بالدم إن كان لا يضعفه، والفصد إن كان لا يضعفه، ونحو ذلك. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. متفق عليه (٤).

стр. 1700

- أحوال أخذ الدم: الحجامة والفصد والتبرع بالدم لا يفطر الصائم. ويجوز ذلك في حق الصائم الذي لا يضعف به .. ويكره في حق من يضعف به .. ويحرم في حق من بلغ به الضعف إلى أن تكون سبباً في إفطاره. عَنْ أنَس بن مَالِكٍ ﵁ أنَّهُ سُئِلَ: أكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِم؟ قَالَ: لا، إِلا مِنْ أجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبابةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . أخرجه البخاري (١). ٧ - خروج القيء، فمن غلبه القيء، أو استقاء لحاجة، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه ولا كفارة. ٨ - كل ما لا يسمى أكلاً ولا شرباً، ولا يقصد به الأكل والشرب كالكحل والقطرة والحقنة والأدهان والطيب والبخور والحنا ومعجون الأسنان ونحو ذلك. ٩ - كل ما لا يمكن التحرز منه كالطعام بين الأسنان، والدم اليسير من اللثة والأسنان، إذا اختلط بالريق وغلبه. وغبار الطريق والطحين والدخان، ونحو ذلك مما لا يمكن التحرز منه إذا بلعه الصائم، والرعاف والنزيف، وخروج المذي والودي ونحو ذلك. ١٠ - بلع النخامة والبلغم لا يفطر الصائم، لكن ذلك مستقذر، فينبغي للإنسان لفظه لقذارته وضرره. ١١ - ذوق الطعام للحاجة ما لم يصل إلى الجوف فيفطر به.

стр. 1701

١٢ - وصال الصيام إلى السحر، والأَوْلى تركه. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تُوَاصِلُوا، فَأيُّكُمْ أرَادَ أنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قالوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قال: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ». أخرجه البخاري (١). - ما يباح فعله أثناء الصوم: الأشياء التي لا يفطر بها الصائم، ويجوز للصائم فعلها أثناء النهار ما يلي: قطرة العين والأنف والأذن .. وبخاخ الربو .. وبخاخ الأنف .. والكحل .. والتحاميل .. والحقن الشرجية .. وتحليل الدم .. والدهانات .. والمراهم. وإبر الأنسولين .. والإبر العلاجية غير المغذية .. والأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج الأزمات القلبية .. والتخدير إن أفاق جزءاً من النهار .. ومنظار الكشف على المعدة ونحو ذلك مما هو ليس بأكل ولا شرب.

стр. 1702

١١ - أقسام المفطرات - فقه المفطرات: المفطرات هي كل ما يزيد الجسم قوة أو ضعفاً، وهي نوعان: ١ - الطعام والشراب الذي يمد الجسم بالتغذية، فيتولد الدم الكثير الذي يجري في العروق، ويزيد قوة الشهوة، ويسهل للشيطان أن يجري في هذا الدم، فيغوي بني آدم، ويزين لهم المعاصي. ٢ - خروج الأشياء المنهكة للجسم، والتي تزيد الجسم ضعفاً إلى ضعف، فيضعف المسلم بسببها عن الطاعة والعبادة، كالجماع والحيض والنفاس ونحو ذلك. فمنع الشرع منه رحمة بالعبد وشفقة عليه؛ لئلا يزيد ضعفه إلى ضعف آخر فيقصِّر في أداء ما أمره الله به. فهذان الأمران هما أساس المفطرات، وعليهما مدار كل مفطر. - الأشياء التي يفسد بها الصوم: يفسد الصوم بما يلي: ١ - الأكل والشرب في نهار رمضان. ٢ - الجماع في نهار رمضان. ٣ - إنزال المني يقظة بتقبيل، أو مباشرة، أو استمناء ونحو ذلك. ٤ - استعمال الإبر المغذية للبدن في نهار رمضان. وهذه المفطرات يفطر بها الصائم إذا فعلها عالماً، متعمداً، ذاكراً لصومه.

стр. 1703

٥ - خروج دم الحيض والنفاس. ٦ - الردة عن الإسلام. - شروط المفطرات: شروط المفطرات ثلاثة: العلم .. والذكر .. والعمد. والصائم له حالتان: الأولى: أن يفعل شيئاً من مفسدات الصيام السابقة ناسياً، أو جاهلاً، أو بغير قصد، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه. ١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأكَلَ أوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». متفق عليه (١). الثانية: أن يفعل شيئاً من مفسدات الصيام مختاراً، عالماً، ذاكراً، من غير رخصة شرعية، فهذا قد فسد صومه، وهو آثم بفعله، وعليه أن يتوب إلى الله من ذنبه، ولا يصح منه الأيام التي أفطرها، وإن كان الفطر بالجماع فعليه إثم الفطر والجماع. قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ [الأحزاب:٥]. - منافذ المفطرات: ما يفسد الصيام له ستة منافذ:

стр. 1704

١ - قسم من الفم: وهو الأكل والشرب عمداً. ٢ - قسم من الأنف: وهو المبالغة في الاستنشاق حتى دخل الماء في جوفه. ٣ - قسم من الفرج: وهو ثلاثة أقسام: الجماع .. ونزول المني في غير احتلام بمباشرة أو تقبيل ونحو ذلك .. وخروج دم الحيض والنفاس. ٤ - قسم من الدماغ: وهو نوعان: الجنون .. والإغماء .. فمن جن أو أغمي عليه فسد صومه، ولا قضاء عليه؛ لارتفاع التكليف عنه. ٥ - قسم من سائر البدن: وهو الإبر المغذية للبدن. ٦ - قسم من العروق: كحقن الدم في الجسم، وغسيل الكلى، ويكون بإخراج الدم من الجسم، ثم إعادته نقياً مع إضافة بعض المواد إليه. وهذه الأقسام كلها مفسدة للصوم. - حكم استخدام الصائم الإبر: الإبر نوعان: ١ - الإبر المغذية التي تستخدم في إطعام المرضى، فهذه تفطِّر من استعملها؛ لأنها بمعنى الأكل والشرب. ٢ - الإبر غير المغذية التي تستخدم للدواء للتغذية مثل إبر الأنسولين ونحوها، فهذه لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما. - حكم استخدام بخاخ الربو: من كان عنده ضيق في التنفس فيجوز له استخدام البخار، أو بخاخ الربو، من

стр. 1705

أجل توسيع الشعب الهوائية وترطيبها، ولا يفطر بذلك الصائم. - حكم حقن الدم في الصائم: إذا احتاج الصائم إلى دم، كأن يحصل معه نزيف، أو ينقص دمه، فحُقن به دم، فإنه يفطر بذلك؛ لأن الدم خلاصة الغذاء، والغذاء من المفطرات، فيفطر ويقضي فيما بعد. - الذين يجوز لهم الفطر في رمضان: الذين يجوز لهم الفطر في رمضان سبعة: أربعة من أهل القضاء .. وثلاثة من أهل الكفارة. فأهل القضاء أربعة، وهم: المسافر إذا أفطر .. والمريض إذا أفطر .. والحامل إذا خافت على نفسها أو ولدها فأفطرت .. والمرضع إذا خافت على الرضيع فأفطرت. فهؤلاء إذا أفطروا فعليهم القضاء بلا كفارة. وأهل الكفارة ثلاثة، وهم: المريض الذي لا يرجى برؤه .. وصاحب العطش الذي لا يصبر عن الماء .. والكبير من الرجال والنساء الذي لا يستطيع الصوم. فهؤلاء جميعاً يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليهم. - حكم الجماع في نهار رمضان: ١ - إذا أنزل الصائم في نهار رمضان باستمناء ومباشرة زوجته بدون جماع، فهو آثم، وعليه القضاء دون الكفارة. ٢ - من سافر في نهار رمضان، وصام في سفره، ثم جامع زوجته، فعليه القضاء

стр. 1706

دون الكفارة، ولا إثم عليه. ٣ - من جامع في نهار رمضان وهو مقيم فعليه القضاء والكفارة والإثم إن كان متعمداً، عالماً، ذاكراً. فإن كان مكرهاً، أو جاهلاً، أو ناسياً، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه ولا كفارة، والمرأة كالرجل في الحالتين. - كفارة الفطر بالجماع في نهار رمضان: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «وَمَا أهْلَكَكَ؟». قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأتِي فِي رَمَضَانَ، قال: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قالَ: لا، قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟». قال: لا، قالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟». قال: لا، قال: ثُمَّ جَلَسَ، فَأتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمر، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا». قال: أفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ، ثُمَّ قال: «اذْهَبْ فَأطْعِمْهُ أهْلَكَ». متفق عليه (١). - متى تسقط الكفارة بالجماع: تسقط الكفارة فيما يلي: ١ - إذا جامع زوجته في السفر. ٢ - إذا جامع زوجته في قضاء رمضان. ٣ - إذا جامع زوجته في رمضان دون الفرج فأنزل. ٤ - إذا كان معذوراً بجهل، أو نسيان، أو إكراه، فلا قضاء عليه ولا كفارة.

стр. 1707

٥ - إذا واقع زوجته في صوم نفل أو نذر. لا تجب الكفارة مطلقاً بغير الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم. - حكم من احتال للجماع في نهار رمضان: من احتال لجماع أهله في رمضان فأفطر بالطعام أو الشراب، ثم جامع أهله لتسقط عنه الكفارة فهذا قد خرق حرمة رمضان بالفطر .. وفَعَل الجماع المحرم في نهار رمضان .. واحتال لمقارفة المحرم .. وأفسد صوم غيره بالجماع فعلى الحاكم أن يستتيبه .. وعليه التوبة إلى الله من ذنبه العظيم .. وعليه القضاء .. وعليه الكفارة المغلظة. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟». قال: لا، قال: «وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟». قال: لا، قال: «فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». متفق عليه (١). - حكم الكفارة إذا كرر الجماع: ١ - تجب الكفارة على من جامع في نهار رمضان متعمداً على الترتيب: عتق رقبة مؤمنة .. فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين .. فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً. ٢ - من جامع في نهار رمضان ثم كفر، ثم جامع في يوم آخر، فعليه كفارة أخرى. ٣ - من جامع مراراً في يوم واحد، فعليه كفارة واحدة، لكن إثمه أعظم. ٤ - من جامع في نهار رمضان ولم يكفر، ثم جامع في يوم آخر، فعليه كفارة لكل يوم؛ لأن كل يوم عبادة مفردة.

стр. 1708

- أقسام الناس في الصيام والقضاء: الناس في رمضان أربعة أصناف: ١ - من يلزمه صوم رمضان أداءً، وهو كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصيام مقيم. ٢ - من يفطر ويقضي وهم سبعة: المريض الذي يرجى زوال مرضه .. المسافر .. الحائض والنفساء .. الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو الجنين أو الرضيع .. المفطر لإنقاذ من وقع في هلكة. ٣ - من لا يجب عليه الصيام أداءً ولا قضاءً، وإنما تجب عليه الكفارة بدل الصيام وهم ثلاثة: الشيخ الكبير .. والعجوز الكبيرة .. والمريض الذي لا يرجى برؤه. ٤ - من لا يجب عليه الصيام أداء ولا قضاءً، ولا يصح منه، وهم أربعة: ١ - الكافر: فالصوم عبادة لا تصح من كافر. ٢ - الصغير دون البلوغ: والمميز يصح منه، ولا يجب عليه أداءً ولا قضاءً. ٣ - المجنون: لأنه مرفوع عنه القلم. ٤ - الخرف في عقله: لأنه مرفوع عنه القلم، فلا يجب عليه، ولا يطعم عنه.

стр. 1709

١٢ - قضاء الصيام - الذين يجب عليهم الصيام والقضاء والإطعام. ١ - الله أوجب صيام رمضان أداءً في حق غير ذوي الأعذار. ٢ - وأوجبه قضاءً في حق ذوي الأعذار التي تزول كالسفر والمرض والحيض والنفاس. ٣ - وأوجب الإطعام في حق من لا يستطيع الصيام أداء ولا قضاء كالكبير، والمريض الذي لا يرجى برؤه. - حكم قضاء رمضان: ١ - يجب على من أفطر في نهار رمضان بعذر أن يقضي جميع الأيام التي أفطرها؛ لأنها دين لله يجب أداؤه إلا إن كان عاجزاً عن الصيام فيطعم عن كل يوم مسكيناً. ٢ - ويسن قضاء رمضان فوراً متتابعاً، وإذا ضاق الوقت وجب التتابع، وإن أخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان آخر بغير عذر فهو آثم، وعليه القضاء. ٣ - قضاء رمضان لا يجب على الفور، وإنما يجب على التراخي وجوباً موسعاً، لكن تستحب المبادرة بالقضاء. ١ - قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون:٦١]. ٢ - وَعَنْ أبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أسْتَطِيعُ أنْ أقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أوْ

стр. 1710

بِرَسُولِ اللهِ ﷺ . متفق عليه (١). - حكم قضاء من أفطر رمضان متعمداً: من أفطر رمضان أو بعضه عالماً متعمداً ذاكراً من غير عذر، لم يجزه صيام الدهر كله، فلا يشرع له القضاء، ولا يصح منه، وهو آثم إثماً عظيماً؛ لأنه انتهك حرمة الشهر، وحرمة الأمر، متعمداً من غير عذر، فعليه التوبة والاستغفار من ذنبه. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء:١١٠]. - حكم صوم التطوع قبل القضاء: ١ - من كان عليه قضاء من رمضان فإنه يبدأ بالقضاء قبل التطوع؛ لأن الفرض مقدم على النفل، وأداء الفرائض أحب إلى الله. ٢ - من كان عليه صيام من رمضان فالسنة أن يقضيه، ثم يصوم الستة أيام من شوال؛ ليحصل على فضيلة ثواب صوم الدهر، باتباع رمضان بست من شوال. عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». أخرجه مسلم (٢). ٣ - السنة أن يبادر المسلم إلى قضاء ما فاته من رمضان، لكن لو صام تطوعاً قبل أن يقضي ذلك جاز له، خاصة إذا كان الصوم مما له فضيلة تفوت كيوم عرفة، والعاشر من محرم ونحوهما؛ لأن وقت القضاء موسّع.

стр. 1711

- حكم قضاء الصيام عن الميت: من مات وعليه صيام من رمضان فله ثلاث حالات: ١ - أن يتصل عذره بموته فلا يتمكن من القضاء حتى يموت وهو غير قادر على القضاء، فهذا ليس عليه ولا على ورثته صيام ولا إطعام. ٢ - أن يزول عذره، ويتمكن من القضاء، لكنه لم يقض حتى مات، فهذا يصوم عنه وليه؛ لأنه دَيْن يجب قضاؤه. ٣ - أن يموت وعليه صوم نذر، فهذا يصوم عنه وليه؛ لأنه دَيْن في ذمته يجب قضاؤه. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأقْضِيهِ عَنْهَا؟ قال: «نَعَمْ» قال: «فَدَيْنُ اللهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفق عليه (٢). - حكم الصيام والإطعام في القضاء: من مات وعليه صيام واجب كقضاء رمضان، أو صوم نذر، فالسنة أن يقضيه عنه وليه، والولي هو الوارث، وإن قضاه عنه غيره أجزأ عنه. وإن صام عنه رجال أو نساء بعدد الأيام التي عليه جاز ذلك. وإن جمع وليه المساكين بعدد الأيام التي عليه وأطعمهم أجزأ ذلك عنه.

стр. 1712

- صفة قضاء صيام رمضان: من كان عليه قضاء من رمضان فله أن يقضيه متتابعاً أو مفرقاً حسب الأرفق به، فإن استويا فالتتابع في القضاء أولى؛ لأن القضاء يحكي الأداء، والمسارعة في القضاء أولى للقادر. قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة:١٨٥]. - حكم من نوى الإفطار: من نوى الإفطار أفطر؛ لأن الصيام مركب من ركنين: النية، والإمساك عن المفطرات، فإذا نوى الإفطار جازماً سقط الركن الأول، وهو أساس الأعمال، وعليه قضاء يوم مكانه. - حكم من أكل فبان خلاف ظنه: من أكل أو شرب أو جامع معتقداً أنه في ليل فبان نهاراً، أو أكل أو شرب أو جامع ظاناً غروب الشمس فتبين أنها لم تغرب، فصومه في الحالتين صحيح، ولا قضاء عليه؛ لأنه الأصل، وقد اجتهد وفَعَل ما يجوز له شرعاً، فظهر أنه مخطئ، لكن يجب عليه الإمساك فوراً. قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ [الأحزاب:٥].

стр. 1713

- حكم قضاء الست من شوال: ١ - صيام الأيام الستة من شوال لا تقضى إذا فات وقتها من غير عذر. ٢ - من كان معذوراً بمرض لا يمكن معه الصوم، أو استغرقت المرأة صيام شوال قضاءً، فلهذين صيام الست من شوال في ذي القعدة قضاءً كالرواتب الفائتة لعذر.

стр. 1714

١٣ - صيام التطوع - أنواع الصيام: الصيام نوعان: ١ - الصيام الواجب: وهو ثلاثة أنواع هي: صيام رمضان .. وصيام الكفارات .. وصيام النذر. ٢ - صيام التطوع: وهو كل صيام مشروع ليس بواجب، وهو نوعان: ١ - تطوع مطلق كصيام يوم وإفطار يوم. ٢ - وتطوع مقيد كصيام يوم عرفة وعاشوراء ونحوهما. وصيام التطوع بعضه آكد من بعض. - حكمة مشروعية صيام التطوع: صوم التطوع فيه ثواب عظيم، وزيادة في الأجر، وجبر لما يحصل في الصيام الواجب من نقص أو خلل. وثمرة الصيام حصول التقوى، وفي صيام التطوع حفظ جوارح المسلم من الآثام على مدار العام، والتقرب إلى الله بما يحب. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا

стр. 1715

تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري (١). - هدي النبي ﷺ في صيام التطوع: ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْراً كَامِلاً قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَاللهِ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَاللهِ لا يَصُومُ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إِلا رَأيْتَهُ، وَلا نَائِماً إِلا رَأيْتَهُ. أخرجه البخاري (٣). ٣ - وَعَنَْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْراً أكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا. متفق عليه (٤). - أنواع صيام التطوع: صوم التطوع المشروع أربعة أنواع: ١ - ما يتكرر بتكرر الأيام كصوم يوم وفطر يوم. ٢ - ما يتكرر بتكرر الأسابيع، وهو صوم يوم الإثنين.

стр. 1716

٣ - ما يتكرر بتكرر الشهور، وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر. ٤ - ما يتكرر بتكرر السنين، وهو ما يلي: صيام يوم عرفة .. والعاشر من محرم .. وست من شوال .. وتسع ذي الحجة .. وصوم أكثر شهر الله المحرم .. وصوم أكثر شعبان. - أقسام صيام التطوع: ينقسم صيام التطوع إلى ثمانية أقسام: الأول: صوم يوم وإفطار يوم: وهو أفضل صيام التطوع، وهو صوم داود ﷺ . عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ ﵇. كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً». متفق عليه (١). الثاني: صيام شهر الله المحرم: وهو أفضل الصيام بعد رمضان، وآكده العاشر ثم التاسع، وصوم العاشر يكفر ذنوب السنة الماضية، ويسن أن يصوم التاسع ثم العاشر مخالفة لليهود. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقال: «مَا هَذَا». قالوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى

стр. 1717

اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قال: «فَأنَا أحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ». فَصَامَهُ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ. متفق عليه (١). ٣ - وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا اليَوْمَ التَّاسِعَ». قال: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . أخرجه مسلم (٢). الثالث: صيام ست من شوال: والأفضل أن تكون متتابعة بعد العيد، ويجوز تفريقها. عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». أخرجه مسلم (٣). الرابع: صيام ثلاثة أيام من كل شهر: وهي كصيام الدهر. ويسن أن تكون أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، أو يصوم أيام الإثنين، أو يصوم ما شاء من الشهر. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ، لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ أَبي ذرٍّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أَبَا ذرٍّ إِذا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثلاَثةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثلاَث عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ». أخرجه

стр. 1718

الترمذي (١). ٣ - وَعَنْ مُعَاذَةُ أنَّهَا سَألَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : أكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ. أخرجه مسلم (٢). الخامس: صيام يوم الإثنين من كل أسبوع. عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الإثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ». أخرجه مسلم (٣). السادس: صيام تسعة أيام من أول شهر ذي الحجة، وأفضلها التاسع، وهو يوم عرفة، ويسن صيامه لغير حاج، وصيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية، ويستحب للمسافر صوم يوم عرفة وعاشوراء؛ لأنه يفوت وقتهما. ١ - عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللهِ رَبّاً، وَبِالإسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قال: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: «لا صَامَ وَلا أفْطَرَ (أوْ مَا صَامَ وَمَا أفْطَرَ»). قال: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قال: «وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ؟ قال: «لَيْتَ أنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قال: «ذَاكَ صَوْمُ أخِي دَاوُدَعَلَيْهِ السَّلام». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإثْنَيْنِ، قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ». قال: فَقَالَ «صَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ

стр. 1719

شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ». قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ». أخرجه البخاري (٢). السابع: الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت مصلحة. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً». متفق عليه (٣). الثامن: صيام أكثر شعبان: ويسن أن لا يخلي شهراً من صيام. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأيْتُهُ أكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. متفق عليه (٤). هذه أهم الأيام التي يسن صومها، ويسن للمسلم المحافظة عليها زيادة في الأجر، وسداً لنقص الصوم الواجب. - أفضل صيام التطوع: ١ - عَنْ عَبْداللهِ بن عَمْرو ﵁ قَالَ: أخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنِّي أقُولُ: وَاللهِ لأصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بأبي أنْتَ

стр. 1720

وَأمِّي، قال: «فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: «فَصُمْ يَوْماً وَأفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: «فَصُمْ يَوْماً وَأفْطِرْ يَوْماً، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇، وَهُوَ أفْضَلُ الصِّيَامِ». فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «لا أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَبْداللهِ بْن عَمْرو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَبْدَاللهِ، ألَمْ أخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قال: «فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعنْ عَبْداللهِ بْن عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ». متفق عليه (٣). - الذين لا يجوز لهم صوم التطوع إلا بإذن: يسن صوم التطوع للرجال والنساء على حد سواء. والذين لا يجوز لهم صوم التطوع إلا بإذن هم:
следующие страницы →