← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

٣ - ما يتكرر بتكرر الشهور، وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر. ٤ - ما يتكرر بتكرر السنين، وهو ما يلي: صيام يوم عرفة .. والعاشر من محرم .. وست من شوال .. وتسع ذي الحجة .. وصوم أكثر شهر الله المحرم .. وصوم أكثر شعبان. - أقسام صيام التطوع: ينقسم صيام التطوع إلى ثمانية أقسام: الأول: صوم يوم وإفطار يوم: وهو أفضل صيام التطوع، وهو صوم داود ﷺ . عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ ﵇. كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً». متفق عليه (١). الثاني: صيام شهر الله المحرم: وهو أفضل الصيام بعد رمضان، وآكده العاشر ثم التاسع، وصوم العاشر يكفر ذنوب السنة الماضية، ويسن أن يصوم التاسع ثم العاشر مخالفة لليهود. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقال: «مَا هَذَا». قالوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى

стр. 1717

اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قال: «فَأنَا أحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ». فَصَامَهُ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ. متفق عليه (١). ٣ - وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا اليَوْمَ التَّاسِعَ». قال: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . أخرجه مسلم (٢). الثالث: صيام ست من شوال: والأفضل أن تكون متتابعة بعد العيد، ويجوز تفريقها. عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». أخرجه مسلم (٣). الرابع: صيام ثلاثة أيام من كل شهر: وهي كصيام الدهر. ويسن أن تكون أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، أو يصوم أيام الإثنين، أو يصوم ما شاء من الشهر. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ، لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ أَبي ذرٍّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أَبَا ذرٍّ إِذا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثلاَثةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثلاَث عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ». أخرجه

стр. 1718

الترمذي (١). ٣ - وَعَنْ مُعَاذَةُ أنَّهَا سَألَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : أكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ. أخرجه مسلم (٢). الخامس: صيام يوم الإثنين من كل أسبوع. عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الإثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ». أخرجه مسلم (٣). السادس: صيام تسعة أيام من أول شهر ذي الحجة، وأفضلها التاسع، وهو يوم عرفة، ويسن صيامه لغير حاج، وصيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية، ويستحب للمسافر صوم يوم عرفة وعاشوراء؛ لأنه يفوت وقتهما. ١ - عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللهِ رَبّاً، وَبِالإسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قال: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: «لا صَامَ وَلا أفْطَرَ (أوْ مَا صَامَ وَمَا أفْطَرَ»). قال: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قال: «وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ؟ قال: «لَيْتَ أنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قال: «ذَاكَ صَوْمُ أخِي دَاوُدَعَلَيْهِ السَّلام». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإثْنَيْنِ، قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ». قال: فَقَالَ «صَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ

стр. 1719

شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ». قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ». أخرجه البخاري (٢). السابع: الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت مصلحة. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً». متفق عليه (٣). الثامن: صيام أكثر شعبان: ويسن أن لا يخلي شهراً من صيام. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأيْتُهُ أكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. متفق عليه (٤). هذه أهم الأيام التي يسن صومها، ويسن للمسلم المحافظة عليها زيادة في الأجر، وسداً لنقص الصوم الواجب. - أفضل صيام التطوع: ١ - عَنْ عَبْداللهِ بن عَمْرو ﵁ قَالَ: أخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنِّي أقُولُ: وَاللهِ لأصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بأبي أنْتَ

стр. 1720

وَأمِّي، قال: «فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: «فَصُمْ يَوْماً وَأفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: «فَصُمْ يَوْماً وَأفْطِرْ يَوْماً، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇، وَهُوَ أفْضَلُ الصِّيَامِ». فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «لا أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَبْداللهِ بْن عَمْرو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَبْدَاللهِ، ألَمْ أخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قال: «فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعنْ عَبْداللهِ بْن عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ». متفق عليه (٣). - الذين لا يجوز لهم صوم التطوع إلا بإذن: يسن صوم التطوع للرجال والنساء على حد سواء. والذين لا يجوز لهم صوم التطوع إلا بإذن هم:

стр. 1721

الزوجة لا تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها .. والأَمَة لا تصوم تطوعاً إلا بإذن سيدها .. والعبد لا يصوم تطوعاً إلا بإذن سيده .. والأجير لا يصوم تطوعاً إلا بإذن من استأجره إن كان الصوم يضر بعمله. أما صوم رمضان، وقضاء رمضان إذا ضاق وقته فيصام بلا إذن أحد. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا تَصُومُ المَرْأةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ». متفق عليه (١). - ما يفعله الصائم إذا دعي لطعام: ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أمِّ سُلَيْمٍ، فَأتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قال: «أعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ». متفق عليه (٣). - حكم قطع صوم التطوع: ١ - الواجب نية الصيام المفروض قبل الفجر؛ لأن النية ركن في كل عبادة من أولها. ٢ - يصح صوم النفل بنية من النهار إن لم يكن قد أتى بمفطر بعد الفجر وقبل النية، ويثاب على الصوم من وقت النية؛ لأن ما قبله لا نية فيه، فلا يقع عبادة. ٣ - يسن للصائم تطوعاً إكمال صومه، ولا ينبغي قطعه بلا عذر؛ لما فيه من

стр. 1722

تفويت الأجر، ولا يجب قضاؤه. ٤ - ينبغي للصائم تطوعاً مراعاة المصلحة في إمضاء صومه أو فطره، فإن حقق فطره مصلحة له أو لغيره كإدخال السرور على قلب من دعاه إلى وليمة نهاراً، أوحصل له عذر، فهذا يسن له الفطر، وإن لم تكن مصلحة فالأولى كسب الأجر بالصوم. عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا عَائِشَةُ! هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟». قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قال: «فَإِنِّي صَائِمٌ». قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ (أوْ جَاءَنَا زَوْرٌ) قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ (أوْ جَاءَنَا زَوْرٌ) وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئاً، قال: «مَا هُوَ». قُلْتُ: حَيْسٌ، قال: «هَاتِيهِ». فَجِئْتُ بِهِ فَأكَلَ. أخرجه مسلم (١). - حكم صيام يوم السبت والأحد: يستحب صيام يوم السبت والأحد؛ لأنهما عيدان للمشركين، وبصيامهما تحصل المخالفة لهم، ويكره إفراد السبت أو الأحد بالصيام؛ لأن فيه تعظيم عيد الكفار، ويجوز صوم الجمعة أو السبت أو الأحد إذا قرنه بغيره. - ما يكره صومه من الأيام والشهور: ١ - يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا إذا كان يوافق عادة له في صيامه فلا يكره؛ لأن يوم الجمعة يوم عيد فلا يصام مفرداً. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَصُومَنَّ

стр. 1723

أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلا يَوْماً قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقالَ: «أصُمْتِ أمْسِ؟». قالتْ: لا، قال: «تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَداً؟». قالتْ: لا، قال: «فَأفْطِرِي». أخرجه البخاري (٢). ٢ - يكره إفراد رجب بالصوم؛ لأن أهل الجاهلية يعظمونه، وفي صومه إحياء لذلك. - الأيام المنهي عن صيامها: ١ - صوم يوم عيد الفطر والأضحى. ١ - عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ أبِي عُبَيْدٍ قالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ، نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. متفق عليه (٤). ٢ - صيام أيام التشريق إلا لحاج لم يجد الهدي، وهي الأيام الثلاثة التي تلي العيد. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة:١٩٦].

стр. 1724

٢ - وَعَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أيَّامُ التَّشْرِيقِ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ». أخرجه مسلم (١). ٣ - صوم يوم الجمعة منفرداً: أما إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، أو وافق صياماً معتاداً له، فلا حرج في إفراده بالصيام؛ لأنه لم يتعمده بعينه. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلا يَوْماً قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ». متفق عليه (٢). ٤ - صوم يوم الشك على نية الاحتياط لصوم رمضان. ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ، إِلا أنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ عَمَّار ﵁ قالَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُ فِيهِ النّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ . أخرجه أبو داود والترمذي (٤). ٥ - صيام الدهر: لما فيه من المشقة والضعف والحرج. عَنْ عَبْداللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ: نَعَمْ، قال: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ صَوْمُ

стр. 1725

الدَّهْرِ كُلِّهِ». قُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قال: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى». متفق عليه (١). ٦ - صوم المرأة تطوعاً بغير إذن زوجها، فإن كان غائباً فلها أن تصوم بلا إذنه. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَصُمِ المَرْأةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أجْرِهِ لَهُ». متفق عليه (٢). - فضل صيام الواجب والمسنون: ١ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «قال اللهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، هُوَ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَاباً يُقال لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقال أيْنَ الصَّائِمُونَ، فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أحَدٌ». متفق عليه (٤). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسعُودٍ ﵁ قالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». متفق عليه (٥).

стр. 1726

١٤ - الاعتكاف - الاعتكاف: هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى. - حكمة مشروعية الاعتكاف: القلوب مع كثرة الاختلاط تتعلق بما سوى الله، وتتأثر به، وتنشغل به. ومن رحمة العزيز الرحيم أن شرع لعباده ما يقطعهم عن ذلك، ويصلهم بربهم، ويذكِّرهم بالله، وذلك بحبس النفس على طاعة الله، والأنس به، والتلذذ بعبادته، وإخلاء القلب عن كل ما يشغل عن ذكر الله ، لتعتاد النفوس ذكر خالقها، وتتلذذ بالخلوة به، وتنشط لطاعته وعبادته، فشرع لهم الاعتكاف تحقيقاً لهذه المقاصد. - حقيقة الاعتكاف: الاعتكاف هو عكوف القلب على الله، وقطع المعتكف علائقه بما سواه، والخلوة بربه، والتلذذ بمناجاته، وجمعية نفسه وخواطره وأفكاره عليه. وسر الاعتكاف ولبه الاتصال الدائم بالخالق، وقطع العلائق عن الخلائق، بالتفكر في أسماء الله وصفاته، وذكر نعمه وآلائه، وذكر خلقه وشرعه، وذكر اليوم الآخر، ولزوم العبادات الخاصة من الذكر، والدعاء، والاستغفار، والصلاة، وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يُصلح القلب من القربات والطاعات وحسن الأخلاق. - حكم الاعتكاف: الاعتكاف قربة إلى الله .

стр. 1727

ويصح الاعتكاف في كل وقت من العام ليلة، أو يوماً، أو أياماً، أو غيرها. ويسن الاعتكاف في رمضان، وهو في العشر الأواخر من رمضان آكد؛ لما يرجى فيها من موافقة ليلة القدر. ويصح الاعتكاف بلا صوم، وهو مع الصوم أفضل، ويجب بالنذر. والاعتكاف من الطاعات المستحبة والأعمال الجليلة، ولهذا شرعه الله لنا ولمن قبلنا من الأمم من الرجال والنساء. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [البقرة:١٢٥]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْماً. أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفق عليه (٢). ٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ». متفق عليه (٣). - شروط صحة الاعتكاف: يشترط لصحة الاعتكاف ثلاثة شروط:

стр. 1728

الإسلام .. ونية الاعتكاف .. وأن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة. - أفضل أماكن الاعتكاف: ١ - الاعتكاف في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى أفضل من غيرها من المساجد، فإن عيَّن الأعلى كالمسجد الحرام لم يجز فيما دونه، وإن عيَّن الأدنى جاز الاعتكاف فيه وفي الأعلى. ٢ - أفضل المساجد المسجد الحرام، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، ثم المسجد النبوي، والصلاة فيه بألف صلاة، ثم المسجد الأقصى، والصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة. ٣ - يسن الاعتكاف في أي مسجد من مساجد المسلمين تقام فيه الجماعة. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧]. - أفضل أوقات الاعتكاف: أفضل أوقات الاعتكاف للرجال والنساء العشر الأواخر من رمضان. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفق عليه (١). - أقل مدة الاعتكاف: يصح الاعتكاف في أي وقت، وفي أي مدة: ليلة، أو يوماً، أو أياماً، أو شهراً ونحو ذلك، وأفضل الاعتكاف في رمضان، وأفضله في العشر الأواخر منه. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْماً. أخرجه

стр. 1729

البخاري (١). ٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أوْفِ نَذْرَكَ». فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. متفق عليه (٢). - وقت بداية الاعتكاف ونهايته: ١ - إذا أراد المسلم أن يعتكف يوماً دخل المعتكف بعد صلاة الفجر، وخرج بعد غروب الشمس، وإذا أراد أن يعتكف ليلة دخل المعتكف قبل غروب الشمس، وخرج بعد طلوع الشمس من الغد. وإذا أراد أن يعتكف يوماً وليلة دخل معتكفه قبل غروب الشمس، وخرج بعد غروب الشمس من الغد. ٢ - إذا أراد المسلم اعتكاف العشر الأواخر من رمضان دخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ لَهُ خِبَاءً، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ. متفق عليه (٣). - أقسام الاعتكاف: الاعتكاف ينقسم إلى قسمين: ١ - الاعتكاف المسنون: وهو ما تطوع به المسلم تقرباً إلى الله ، وطلباً لثوابه، واقتداءً بالرسول ﷺ .

стр. 1730

وهو مشروع كل وقت، وهو في رمضان أفضل، وآكده في العشر الأواخر من رمضان. ٢ - الاعتكاف الواجب: وهو ما أوجبه المسلم على نفسه: إما بالنذر المطلق كأن يقول: للهِ علي أن أعتكف يوماً، فيجب عليه الوفاء به. وإما بالنذر المقيد كأن يقول: للهِ علي إن شفاني الله أن أعتكف أسبوعاً مثلاً، فيجب عليه الوفاء به. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أوْفِ نَذْرَكَ». فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. متفق عليه (٢). - حكم نذر الاعتكاف: ١ - من نذر الصلاة أو الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة لزمه الوفاء بنذره كما سبق، وإن عين الأفضل كالمسجد الحرام لم يجز فيما دونه، وإن عين ما دونه جاز فيه وفي الأفضل منه. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَذرْتُ للهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ:

стр. 1731

«شَأْنُكَ إِذنْ». أخرجه أبو داود (١). ٢ - من نذر الصلاة أو الاعتكاف في بلد أو مسجد غير المساجد الثلاثة فلا يلزمه، فيجوز له الاعتكاف والصلاة في أي مسجد وبلد؛ لأن البقاع كلها سواء، ولا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة فقط. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». متفق عليه (٢). - ما يجوز للمعتكف فعله: يباح للمعتكف فعل ما يلي: ١ - تنظيف بدنه من الشعث والوسخ، وترجيل الشعر، وحلق الرأس، وتقليم الأظفار، والاغتسال، ولبس أحسن الثياب، والبخور والطيب. ٢ - الخروج من المسجد لحاجة الإنسان التي لا بد منها كقضاء الحاجة، والوضوء، والغسل ونحو ذلك. ٣ - الخروج للأكل والشرب إذا لم يتيسر وصوله إليه في المسجد. ٤ - الأكل والشرب والنوم في المسجد في مكان أو خباء، مع المحافظة على نظافة المسجد وصيانته عن الأقذار. ٥ - حضور حلق الذكر والعلم أحياناً في المسجد الذي يعتكف فيه. ٦ - زيارة مريض له حق عليه، وشهود جنازة من له حق عليه، كأحد الوالدين أو

стр. 1732

قريب ونحوهما. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ. متفق عليه (١). - ما يسن للمعتكف فعله: يسن للمعتكف فعل ما يلي: ١ - الإكثار من ذكر الله .. والتفكر في آلاء الله ونعمه .. والإعراض عن كل ما يشغله عن ربه .. واجتناب ما لا يعنيه من قول أو فعل. ٢ - يسن له الاشتغال والاجتهاد بأنواع العبادة كتلاوة القرآن، والدعاء، وكثرة الاستغفار، وصلاة النوافل، والتهجد، والوتر، والإحسان بالقول والفعل، وحفظ الوقت فيما ينفعه. ٣ - الاجتهاد ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليالي الوتر، وأرجاها ليلة سبع وعشرين. - حكم اعتكاف النساء في المسجد: يسن الاعتكاف في المسجد للنساء كما يسن للرجال، ما لم تخش منه فتنة أو حرج، فتُمنع منه النساء درءاً للمفسدة. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ

стр. 1733

رَمَضَانٍ، وَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ. قال: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أنْ تَعْتَكِفَ فَأذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الغَدَاةِ أبْصَرَ أرْبَعَ قِباب، فَقال: «مَا هَذَا». فَأخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقال: «مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلا أرَاهَا». فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ. متفق عليه (١). - شروط اعتكاف المرأة: يشترط لصحة اعتكاف المرأة ثلاثة شروط: ١ - أن يأذن لها وليها في الاعتكاف. ٢ - أن لا يكون في اعتكافها فتنة لها أو لغيرها. ٣ - أن تستتر عن الرجال في خباء خاص بالنساء؛ لئلا تَفتن أو تُفتن. - حكم اعتكاف المرأة المستحاضة: يسن للمرأة المسلمة الاعتكاف في المسجد، سواء كانت طاهراً، أو مستحاضة، أو حائضاً، لكن ينبغي للمستحاضة والحائض أن تتحفظ لئلا تلوث المسجد، وليس للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها؛ لأنه ليس بمسجد حقيقة. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتِ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأةٌ مِنْ أزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي. أخرجه البخاري (٢).

стр. 1734

٢ - وَعَنْ أمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ وَالحُيَّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فَأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قال: «لِتُلْبِسْهَا أخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا». متفق عليه (١). - حكم زيارة المرأة زوجها في معتكفه: يجوز للمرأة أن تزور زوجها في معتكفه، وله أن يخلو بها، ويقلبها إلى بيتها، ولأهله وأصحابه أن يزوروه. عَنْ عَلِيّ بن الحُسَيْنِ ﵄ أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرَتْهُ: أنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي المَسْجِدِ، فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ باب المَسْجِدِ عِنْدَ باب أمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأنْصار، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقال لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ». فَقالا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئاً». متفق عليه (٢). - حكم قطع الاعتكاف: ١ - يسن للمسلم إذا نوى الاعتكاف وشرع فيه أن يتمه، ويجوز له قطع الاعتكاف لعذر أو مصلحة قبل تمام المدة، ولا حرج عليه. ٢ - الاعتكاف سنة، ومن قطعه لعذر فيستحب له قضاؤه ولا يجب، ولا حرج

стр. 1735

عليه. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ لَهُ خِبَاءً، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ رَأى الأخْبِيَةَ، فَقال: «مَا هَذَا». فَأُخْبِرَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «آلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ». فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْراً مِنْ شَوَّالٍ. متفق عليه (١). - ما يبطل به الاعتكاف: يبطل الاعتكاف بما يلي: ١ - الخروج من المسجد لغير حاجة. ٢ - الجماع، فمن جامع زوجته وهو معتكف بطل اعتكافه، وله مباشرتها ولمسها من غير شهوة، والاحتلام لا يفسد الاعتكاف. ٣ - السكر. ٤ - الردة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة:١٨٧]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ. متفق عليه (٢).

стр. 1736

٦ - كتاب الحج والعمرة ويشتمل على ما يلي: ١ - شعائر الحج والعمرة. ٢ - حكم الحج والعمرة. ٣ - شروط الحج والعمرة. ٤ - أركان الحج والعمرة. ٥ - واجبات الحج والعمرة. ٦ - سنن الحج والعمرة. ٧ - مواقيت الحج والعمرة. ٨ - باب الإحرام. ٩ - باب الفدية. ١٠ - باب الهدي. ١١ - صفة العمرة. ١٢ - صفة الحج. ١٣ - صفة حجة النبي ﷺ . ١٤ - أحكام الحج والعمرة. ١٥ - زيارة المسجد النبوي.

стр. 1737

١ - شعائر الحج والعمرة · مكانة البيت الحرام: جعل الله البيت الحرام مباركاً .. وهدىً للعالمين .. وأمناً للعباد .. وقياماً للناس .. وقبلة لصلاتهم .. ومكاناً لنسكهم. وعظَّم سبحانه بيته الحرام: فجعل المسجد الحرام فناءً له .. وجعل مكة فناءً للمسجد الحرام .. وجعل الحرم فناءً لمكة .. وجعل المواقيت فناءً للحرم .. وجعل جزيرة العرب فناءً للمواقيت. وجعل للقدوم إليه نية خاصة .. وشعاراً خاصاً .. وأعمالاً خاصة .. كل ذلك تعظيماً وتشريفاً وتكريماً لبيته الحرام. · فضل البيت الحرام: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٦ - ٩٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾ [المائدة:٩٧]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ

стр. 1738

أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾ [البقرة:١٤٤]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [البقرة:١٢٥]. ٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾ [الحج:٢٦]. · فضل المسجد الحرام: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ [البقرة:١٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾ [البلد:١ - ٢]. ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ». متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ جَابرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ وَصَلاَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (٢).

стр. 1739

· حرمة المسجد الحرام: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ [الحج:٢٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ [المائدة:٢]. ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: «لا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». وَقَالَ يَوْمَ الفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لأحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا يَلْتَقِطُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا». فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِلا الإذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: «إِلا الإذْخِرَ». متفق عليه (١). · خصائص الحرم: اختص الله حرم مكة بما يلي: أن فيه أول بيت وضع للناس .. وأن من دخله كان آمناً .. وأن فيه مناسك الحج وشعائره .. وأن الصلاة تضاعف فيه .. وإثم السيئات يعظم فيه .. وأنه يحرم على المشرك دخوله .. ويحرم البدء بالقتال فيه .. ويحرم قتل أو تنفير صيده ..

стр. 1740

ويحرم قطع شجره وحشيشه إلا الإذخر .. ويحرم التقاط لقطته إلا لمنشد. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٦ - ٩٧]. · حدود حرم مكة: من الغرب: الشميسي وهو الحديبية، ويبعد عن الكعبة (٢٢) كيلومتر تقريباً على طريق جدة. ومن الشرق: من جهة الطائف ضفة وادي عرنة الغربية، ويبعد (١٥) كيلومتر تقريباً. ومن جهة الجعرانة شرائع المجاهدين، ويبعد (١٦) كيلومتر تقريباً. ومن الشمال: التنعيم، ويبعد (٧) كيلومتر تقريباً. ومن الجنوب: أضاة لين على طريق اليمن، وتبعد (١٢) كيلومتر تقريباً. · حدود منى: من الغرب: جمرة العقبة. من الشرق: وادي محسر. من الشمال: جبل عظيم مرتفع. من الجنوب: جبل عظيم مرتفع. · حدود المزدلفة: من الغرب: وادي محسر. من الشرق: مفيض المأزمين الغربي.

стр. 1741

من الشمال: جبل ثبير. من الجنوب: جبل المريخيات. · حدود عرفات: من الغرب: وادي عرنة. من الشرق: الجبال المحيطة المطلة على ميدان عرفات. من الشمال: ملتقى وادي وصيق بوادي عرنة. من الجنوب: ما بعد مسجد نمرة جنوباً بنحو كيلو ونصف تقريباً.

стр. 1742

٢ - حكم الحج والعمرة ١ - الحج - الحج: هو التعبد للهِ بقصد مكة في زمن معين لأداء مناسك الحج. - حكم الحج: الحج ركن من أركان الإسلام. فيجب على كل مسلم، حر، بالغ، عاقل، قادر، في عمره مرة على الفور. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٧]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا». فَقَالَ رَجُلٌ: أكُلَّ عَامٍ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاثاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ». ثُمَّ قال: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ، عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 1743

- وقت فرض الحج: فرض الله الحج في أواخر السنة التاسعة من الهجرة. وحج النبي ﷺ حجة واحدة هي حجة الوداع. - فضائل الحج: ١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة:١٩٧]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أيُّ الأعْمَالِ أفْضَلُ؟ قال: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ للهِ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». متفق عليه (٢). ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةُ». متفق عليه (٣). ٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقال: «لَكِنَّ أحْسَنَ الجِهَادِ وَأجْمَلَهُ الحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ». فَقالتْ عَائِشَةُ: فَلا أدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . أخرجه

стр. 1744

البخاري (١). - حكمة مشروعية الحج: للحج حكم ومحاسن وأسرار كثيرة أهمها: ١ - الحج مظهر عملي للأخوة والوحدة الإسلامية. حيث تذوب في الحج فوارق الأجناس والألوان واللغات والأوطان والطبقات، وتبرز حقيقة العبودية، والأخوة الإيمانية. فالجميع بلباس واحد .. يتجهون لقبلة واحدة .. ويعبدون إلهاً واحداً. ٢ - الحج مدرسة الإيمان والأعمال الصالحة. يتعود فيها المسلم على الصبر والرحمة والتواضع، ويتذكر فيها اليوم الآخر وأهواله، ويستشعر فيه لذة العبودية لله، ويعرف عظمة ربه، وافتقار الخلائق كلها إليه. ٣ - في الحج إظهار العبودية, وشكر النعمة. ففي الإحرام يُظهر الحاج التذلل للمعبود بالشعث، ويتصور بصورة عبد سخط عليه مولاه، فيتعرض بسوء حاله لعطف مولاه ورحمته إياه، وفي عرفة يقف بمنزلة عبد عصى مولاه، فوقف بين يديه متضرعاً إليه، معظماً له، حامداً له، مستغفراً لزلاته، مستقيلاً لعثراته. وفي الطواف بمنزلة عبد معتكف بباب مولاه، لائذ بجنابه، حتى يقضي حاجته. وفي الحج شكر لنعمة العافية والغنى، وباستعمالهما في طاعة المنعم.

стр. 1745

٤ - في الحج تذكير بأحوال الأنبياء والمرسلين. في عبادتهم، ودعوتهم، وأخلاقهم، وجهادهم، وصبرهم، ورحمتهم. وفيه توطين النفوس على ترك المحبوب لما هو أحب منه بفراق الأهل والأولاد والأموال طاعة لله ورسوله ﷺ . ٥ - الحج ميزان وبرهان يعرف به المسلمون أحوال بعضهم ما هم عليه من علم، أو جهل، أو غنى أو فقر، أو استقامة أو انحراف. ٦ - الحج موسم عظيم لكسب الأجور، وغسل الذنوب، وتكفير السيئات، ونزول الرحمات، وإغاثة اللهفات. يقف فيه العبد مع جموع الحجاج بين يدي ربه، معظماً لربه، مقراً بتوحيده، معترفاً بذنبه، مظهراً عجزه عن القيام بحق ربه، فيتوب الله عليه ويغفر له، فيرجع من الحج نقياً من الذنوب كيوم ولدته أمه. ٧ - الحج مجمع عظيم يرى فيه المسلم إخوانه المسلمين من ذرية أبيه آدم، فيفرح ويستبشر بهم، ويفشي بينهم السلام، ويطعم الطعام، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويوصيهم بتقوى الله . ٨ - الحج مجمع كبير للبر والمنافع والإحسان. يدعو فيه الدعاة .. ويعلم فيه العلماء .. ويفتي فيه المفتون .. ويعظ فيه الواعظون .. ويتعارف فيه المؤمنون. وينفق فيه الكرماء .. ويتصدق فيه الأغنياء .. ويطعم فيه الأسخياء .. فيؤدي الحجاج نسكهم على بصيرة، ويعودون إلى بلادهم بالهدى والعلم، والسنن النبوية، والأخلاق الإسلامية.

стр. 1746

٩ - الحج مجمع أهل الإيمان والأعمال الصالحة. تقوم فيه العبادة والدعوة والتعليم .. والتواصي بالحق .. وتحيا فيه السنن .. وتموت البدع .. ويتعلم فيه الجاهل .. ويتوب العاصي .. ويتذكر الغافل .. ويكرم فيه ضيوف الرحمن. ٢ - العمرة - العمرة: هي التعبد لله بالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير. - حكم العمرة: العمرة واجبة في العمر مرة. وتسن في كل وقت من العام، وفي أشهر الحج أفضل، والعمرة في رمضان تعدل حجة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لاَ قِتَالَ فِيهِ الحَجُّ وَالعُمْرَةُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (١). - فضل العمرة: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ

стр. 1747

كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةُ». متفق عليه (١). - فضل المتابعة بين الحج والعمرة: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَابعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَث الحَدِيدِ». أخرجه النسائي (٢). - فضل العمرة في رمضان: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حَجَّتِهِ، قال لأُمِّ سِنَانٍ الأنْصاريَّةِ: «مَا مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ». قالتْ: أبُو فُلانٍ، تَعْنِي زَوْجَهَا، كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِي أرْضاً لَنَا. قال: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أوْ حَجَّةً مَعِي». متفق عليه (٣). - كم اعتمر النبي ﷺ ؟: اعتمر النبي ﷺ أربع عمر كلها في أشهر الحج في ذي القعدة: عمرة الحديبية سنة ست .. وعمرة القضاء سنة سبع .. وعمرة الجعرانة سنة ثمان .. وعمرته مع حجته سنة عشر من الهجرة. وكلها أحرم بها قادماً إلى مكة. عَنْ قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: سَألْتُ أنَساً ﵁: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قال: أرْبَعاً: عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ

стр. 1748

-أُرَاهُ- حُنَيْنٍ. قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قال: وَاحِدَةً. متفق عليه (١). - حكمة مشروعية العمرة: شرع الله العمرة عبادة لله وتشريفاً للبيت الحرام، وتعظيماً للبقاع الطاهرة، وتكريماً للأماكن المقدسة، لتكون أسهل النسكين على زوار مكة، فيدخلونها بحسن الأدب محرمين ملبين، معظمين لله ولبيته الحرام. ولما كانت مكة محط الرحال، ومجمع المسلمين من كل مكان، شرع الله لهم العمرة في جميع السنة، ليتم التعارف، وتتحقق المصالح طوال العام، رحمة من الله بعباده.

стр. 1749

٣ - شروط الحج والعمرة - شروط وجوب الحج والعمرة: يشترط لوجوب الحج والعمرة ما يلي: الإسلام .. والعقل .. والبلوغ .. والحرية .. والاستطاعة. والاستطاعة: هي وجود الزاد والراحلة، ووجود المحرم بالنسبة للمرأة. فالإسلام والعقل شرطان للصحة .. والبلوغ والعتق شرطان للإجزاء .. والاستطاعة شرط للوجوب، فمن لا يستطيع لا يجب عليه الحج، وإن حج مع المشقة فحجه صحيح، وإن حجت المرأة بلا محرم فحجها صحيح لكنها آثمة. فلا يصح الحج من كافر ولا مجنون. ولو حج الصبي والعبد صح حجهما، لكن إذا بلغ الصبي، وعتق العبد، وجب عليهما الحج مرة أخرى، وإن ماتا أجزأ عنهما. - شروط الاستطاعة: ١ - سلامة البدن من الأمراض التي تعوقه عن أعمال الحج والعمرة، ومن لا يستطيع بنفسه لزمه أن ينيب عنه غيره. ٢ - ملك ما يكفيه في حجه وعمرته حتى يعود. ٣ - أمن الطريق، بأن يأمن على نفسه وماله وقت الحج. ٤ - وجود المحرم بالنسبة للمرأة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ

стр. 1750

غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٧]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «لا تُسَافِرِ المَرْأةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أرِيدُ أنْ أخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأتِي تُرِيدُ الحَجَّ؟ فَقال: «اخْرُجْ مَعَهَا». متفق عليه (١). - من هو القادر على الحج؟: القادر على الحج من كان صحيح البدن، قادرا ًعلى السفر، ووجد زاداً وراحلة يتمكن بهما من أداء الحج ويرجع. وذلك بعد قضاء الواجبات كالديون الحالّة، والنفقات اللازمة لأهله .. فهذا هو القادر على الحج. - درجات القدرة: من كان قادراً على الحج بماله وبدنه لزمه الحج بنفسه. ومن كان قادراً على الحج بماله، عاجزاً ببدنه، وجب عليه أن ينيب من يحج عنه. ومن كان قادراً ببدنه، عاجزاً بماله لم يجب عليه الحج. ومن كان عاجزاً عن الحج بماله وبدنه سقط عنه الحج. والحج في سبيل الله، فمن كان ليس لديه مال، يجوز له أن يأخذ من الزكاة مالاً يحج به. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ

стр. 1751

اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٧]. - حكم حج من عليه دين: من كان عليه دين حالّ فعليه أن يؤديه لأهله ثم يحج ويعتمر. وإن كانت نفقة الحج تغطي ديونه قضى الدين ولا يحج. وإن كانت نفقة الحج لا تغطي شيئاً بالنسبة للديون فله أن يحج؛ لأن الحج مجلبة للرزق، وهو حق الله فيؤديه. ومن كان عليه دين مؤجل فله أن يحج ما لم يحل القسط، ولا يلزم أن يتحلل من أصحاب الدين إذا كان قادراً على السداد. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَابعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَث الحَدِيدِ». أخرجه النسائي (١). - صفة الحج المبرور: الحج المبرور: هو ما كان خالصاً لله .. موافقاً للسنة .. ولم يخالطه إثم .. والنفقة فيه من حلال .. واشتغل فيه صاحبه بالطاعات والأعمال الصالحة .. كالعبادة والدعوة .. وإطعام الطعام .. وإفشاء السلام .. والأمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر .. واجتناب الرفث والفسوق والجدال .. والتحلي بمكارم الأخلاق. وعلامته: أن تظهر ثمرته على صاحبه، بأن تكون حاله بعده أحسن منها قبله.

стр. 1752

- حكم أخذ المال على العمل الصالح: المستحب للمسلم الفقير أن يأخذ المال ليحج، لا أن يحج ليأخذ المال، فإن الارتزاق بأعمال البر ليس من أعمال الصالحين. وفرق بين أن يكون الدين مقصود المسلم، والدنيا وسيلة، وبين أن تكون الدنيا مقصوده، والدين وسيلة، فالأول مشروع، والثاني مذموم. وهكذا في جميع الأرزاق المأخوذة على العمل الصالح كالإمامة، والأذان، والتعليم، والجهاد وغير ذلك. عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنّمَا الأَعْمَالُ بِالنّيّةِ، وَإِنّمَا لاِمْرِىءٍ مَا نَوَىَ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَىَ الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلَى الله وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَىَ مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١). - حكم الحج من مال حرام: إذا حج المسلم بمال حرام، أو على دابة أو سيارة مغصوبة، فهو آثم ومستحق للعقوبة، لكن حجه صحيح ومجزئ؛ لأن أفعال الحج مخصوصة، والتحريم لمعنى خارج عنها، كما لو صلى في ثوب مغصوب، أو صلى في مكان مغصوب، فالصلاة صحيحة، لكنه آثم. - حكم الحج عن الغير: أحوال الحج عن الغير: ١ - من أراد حج الفريضة عن غيره فلا بد أن يكون قد حج عن نفسه.

стр. 1753

٢ - يشرع الحج عن الغير نفلاً ولو كان مستطيعاً؛ لأن النيابة إذا جازت في الفرض ففي النفل أولى. ٣ - يجوز للمرأة أن تحج وتعتمر عن الرجل فرضاً ونفلاً، كما يجوز للرجل أن يحج ويعتمر عن المرأة فرضاً ونفلاً. ٤ - من حج عن غيره أو اعتمر أحرم من أي ميقات، ولا يلزمه إنشاء السفر من بلد من يحج عنه، ولا يلزم من أنابه الإمساك عن محظورات الإحرام وقت النسك. ٥ - لا يجوز الحج والعمرة عن الحي إلا بإذنه فرضاً كان أو تطوعاً؛ لأنها عبادة تدخلها النيابة، ويسقط الحج عن الميت بحج أحد عنه ولو بدون إذن وليه؛ لأنه دَيْن، فإذا قضاه أحد سقط عنه. ٦ - يجب الحج عن الميت إذا كان قد استطاع في حياته ولم يحج إذا كان له تركه، وإلا فلا يجب على الوارث، ويشرع للوارث وغيره الحج عنه، سواء أوصى به أم لا. ١ - عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ أتَتْهُ امْرَأةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قال: فَقَالَ: «وَجَبَ أجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأصُومُ عَنْهَا؟ قال: «صُومِي عَنْهَا». قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أفَأحُجُّ عَنْهَا؟ قال: «حُجِّي عَنْهَا». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ

стр. 1754

- ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقالتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ أدْرَكَتْ أبِي شَيْخاً كَبِيراً، لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أفَأحُجُّ عَنْهُ؟ قال: «نَعَمْ». وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. متفق عليه (١). - فضل حج النساء: عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقال: «لَكِنَّ أحْسَنَ الجِهَادِ وَأجْمَلَهُ الحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ». فَقالتْ عَائِشَةُ: فَلا أدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . أخرجه البخاري (٢). - حكم سفر المرأة بلا محرم: لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو العمرة أو غيرهما إلا ومعها محرم، سواء كانت شابة أم عجوزاً، وسواء كان معها نساء أم لا، وسواء كان السفر طويلاً أم قصيراً؛ صيانة لعرضها، وخوفاً عليها من الفتنة. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تُسَافِرِ المَرْأةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أرِيدُ أنْ أخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأتِي تُرِيدُ الحَجَّ؟ فَقال: «اخْرُجْ مَعَهَا». متفق عليه (٣). - حكم استئذان المرأة زوجها في الحج: ١ - يسن للمرأة أن تستأذن زوجها في حج الفريضة، فإن أذن وإلا حجت بدون

стр. 1755

إذنه؛ لأن حج الفريضة مقدم على حق الزوج، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ٢ - إن كان عليها حج نذر فالأولى أن تستأذن زوجها، وله منعها منه، فلا تخرج إلا بإذنه. ٣ - إن أرادت حج تطوع فيجب عليها أن تستأذن زوجها، ولا يجوز لها الخروج للحج وغيره إلا بإذنه. - حكم حج المرأة وعمرتها بلا محرم: ١ - يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرم لها من زوج، أو من يحرم عليه نكاحها أبداً كأب، أو أخ، أو ابن ونحوهم. ٢ - إذا أبى المَحْرم أن يحج معها فإنه لا يجب عليها الحج، فإن حجت بلا محرم فهي آثمة، وحجها صحيح. ٣ - إذا لم يكن للمرأة محرم ولا ولي، وحجت مع رفقة مأمونة، والطريق آمن، فحجها صحيح، وهي آثمة، فمثلها لا يجب عليها الحج، فهي غير قادرة. ٤ - من عليها عدة وفاة أو طلاق ونحوهما فلا تحج حتى تخرج من العدة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٧]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ، وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأتِي حَاجَّةً، قال: «اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ
следующие страницы →