اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٧].
- حكم حج من عليه دين:
من كان عليه دين حالّ فعليه أن يؤديه لأهله ثم يحج ويعتمر.
وإن كانت نفقة الحج تغطي ديونه قضى الدين ولا يحج.
وإن كانت نفقة الحج لا تغطي شيئاً بالنسبة للديون فله أن يحج؛ لأن الحج مجلبة للرزق، وهو حق الله فيؤديه.
ومن كان عليه دين مؤجل فله أن يحج ما لم يحل القسط، ولا يلزم أن يتحلل من أصحاب الدين إذا كان قادراً على السداد.
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَابعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَث الحَدِيدِ». أخرجه النسائي (١).
- صفة الحج المبرور:
الحج المبرور: هو ما كان خالصاً لله .. موافقاً للسنة .. ولم يخالطه إثم .. والنفقة فيه من حلال .. واشتغل فيه صاحبه بالطاعات والأعمال الصالحة .. كالعبادة والدعوة .. وإطعام الطعام .. وإفشاء السلام .. والأمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر .. واجتناب الرفث والفسوق والجدال .. والتحلي بمكارم الأخلاق.
وعلامته: أن تظهر ثمرته على صاحبه، بأن تكون حاله بعده أحسن منها قبله.
стр. 1752
- حكم أخذ المال على العمل الصالح:
المستحب للمسلم الفقير أن يأخذ المال ليحج، لا أن يحج ليأخذ المال، فإن الارتزاق بأعمال البر ليس من أعمال الصالحين.
وفرق بين أن يكون الدين مقصود المسلم، والدنيا وسيلة، وبين أن تكون الدنيا مقصوده، والدين وسيلة، فالأول مشروع، والثاني مذموم.
وهكذا في جميع الأرزاق المأخوذة على العمل الصالح كالإمامة، والأذان، والتعليم، والجهاد وغير ذلك.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنّمَا الأَعْمَالُ بِالنّيّةِ، وَإِنّمَا لاِمْرِىءٍ مَا نَوَىَ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَىَ الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلَى الله وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَىَ مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١).
- حكم الحج من مال حرام:
إذا حج المسلم بمال حرام، أو على دابة أو سيارة مغصوبة، فهو آثم ومستحق للعقوبة، لكن حجه صحيح ومجزئ؛ لأن أفعال الحج مخصوصة، والتحريم لمعنى خارج عنها، كما لو صلى في ثوب مغصوب، أو صلى في مكان مغصوب، فالصلاة صحيحة، لكنه آثم.
- حكم الحج عن الغير:
أحوال الحج عن الغير:
١ - من أراد حج الفريضة عن غيره فلا بد أن يكون قد حج عن نفسه.
стр. 1753
٢ - يشرع الحج عن الغير نفلاً ولو كان مستطيعاً؛ لأن النيابة إذا جازت في الفرض ففي النفل أولى.
٣ - يجوز للمرأة أن تحج وتعتمر عن الرجل فرضاً ونفلاً، كما يجوز للرجل أن يحج ويعتمر عن المرأة فرضاً ونفلاً.
٤ - من حج عن غيره أو اعتمر أحرم من أي ميقات، ولا يلزمه إنشاء السفر من بلد من يحج عنه، ولا يلزم من أنابه الإمساك عن محظورات الإحرام وقت النسك.
٥ - لا يجوز الحج والعمرة عن الحي إلا بإذنه فرضاً كان أو تطوعاً؛ لأنها عبادة تدخلها النيابة، ويسقط الحج عن الميت بحج أحد عنه ولو بدون إذن وليه؛ لأنه دَيْن، فإذا قضاه أحد سقط عنه.
٦ - يجب الحج عن الميت إذا كان قد استطاع في حياته ولم يحج إذا كان له تركه، وإلا فلا يجب على الوارث، ويشرع للوارث وغيره الحج عنه، سواء أوصى به أم لا.
١ - عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ أتَتْهُ امْرَأةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قال: فَقَالَ: «وَجَبَ أجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأصُومُ عَنْهَا؟ قال: «صُومِي عَنْهَا». قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أفَأحُجُّ عَنْهَا؟ قال: «حُجِّي عَنْهَا». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ
стр. 1754
- ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقالتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ أدْرَكَتْ أبِي شَيْخاً كَبِيراً، لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أفَأحُجُّ عَنْهُ؟ قال: «نَعَمْ». وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. متفق عليه (١).
- فضل حج النساء:
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقال: «لَكِنَّ أحْسَنَ الجِهَادِ وَأجْمَلَهُ الحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ». فَقالتْ عَائِشَةُ: فَلا أدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . أخرجه البخاري (٢).
- حكم سفر المرأة بلا محرم:
لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو العمرة أو غيرهما إلا ومعها محرم، سواء كانت شابة أم عجوزاً، وسواء كان معها نساء أم لا، وسواء كان السفر طويلاً أم قصيراً؛ صيانة لعرضها، وخوفاً عليها من الفتنة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تُسَافِرِ المَرْأةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أرِيدُ أنْ أخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأتِي تُرِيدُ الحَجَّ؟ فَقال: «اخْرُجْ مَعَهَا». متفق عليه (٣).
- حكم استئذان المرأة زوجها في الحج:
١ - يسن للمرأة أن تستأذن زوجها في حج الفريضة، فإن أذن وإلا حجت بدون
стр. 1755
إذنه؛ لأن حج الفريضة مقدم على حق الزوج، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
٢ - إن كان عليها حج نذر فالأولى أن تستأذن زوجها، وله منعها منه، فلا تخرج إلا بإذنه.
٣ - إن أرادت حج تطوع فيجب عليها أن تستأذن زوجها، ولا يجوز لها الخروج للحج وغيره إلا بإذنه.
- حكم حج المرأة وعمرتها بلا محرم:
١ - يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرم لها من زوج، أو من يحرم عليه نكاحها أبداً كأب، أو أخ، أو ابن ونحوهم.
٢ - إذا أبى المَحْرم أن يحج معها فإنه لا يجب عليها الحج، فإن حجت بلا محرم فهي آثمة، وحجها صحيح.
٣ - إذا لم يكن للمرأة محرم ولا ولي، وحجت مع رفقة مأمونة، والطريق آمن، فحجها صحيح، وهي آثمة، فمثلها لا يجب عليها الحج، فهي غير قادرة.
٤ - من عليها عدة وفاة أو طلاق ونحوهما فلا تحج حتى تخرج من العدة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٧].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ، وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأتِي حَاجَّةً، قال: «اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ
стр. 1756
امْرَأتِكَ». متفق عليه (١).
- حكم حج الصغير وعمرته:
١ - إذا أحرم الصبي بالحج أو العمرة صح نفلاً.
فإن كان مميزاً فعل كما يفعل البالغ من الرجال والنساء.
وإن كان صغيراً عقد الإحرام عنه وليه، ويطوف ويسعى به، ويرمي عنه الجمرات، والأفضل أن يؤدي الصغير بنفسه ما قدر عليه من مناسك الحج أو العمرة.
٢ - إذا حج الصغير أو المملوك، ثم بلغ الصغير، وعتق المملوك، فعلى كل واحد منهما حجة أخرى، فإن ماتا قبل البلوغ والعتق أجزأ عنهما الحج الأول.
٣ - يصح حج الصبي، ومن حج به فهو مأجور له مثل أجره.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَقِيَ رَكْباً بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: «مَنِ القَوْمُ؟». قَالُوا: المُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أنْتَ؟ قال: «رَسُولُ اللهِ». فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأةٌ صَبِيّاً فَقَالَتْ: ألِهَذَا حَجٌّ؟ قال: «نَعَمْ، وَلَكِ أجْرٌ». أخرجه مسلم (٢).
- حكم دخول المشرك المسجد الحرام:
لا يجوز للمشرك دخول المسجد الحرام.
ويجوز دخوله بقية مساجد المسلمين لمصلحة شرعية كرجاء إسلامه ونحوه.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا
стр. 1757
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة:٢٨].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ. متفق عليه (١).
- حكم تملُّك أرض المشاعر:
١ - منى ومزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد، فلا يجوز لأحد أن يبني فيها بيتاً ويؤجره، أو يأخذ أرضاً ويؤجرها، فإن فعل فالناس معذورون ببذل الأجرة، والإثم على من أخذها.
٢ - على إمام المسلمين أن يمنع استغلال أراضي المشاعر، وأن ينظم نزول الحجاج في المشاعر بما يراه مناسباً يحقق المصلحة، والسلامة، والأمن، والراحة كما فعل النبي ﷺ .
عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ قَالَ: خَطَبَ النَّبيُّ ﷺ النَّاسَ بمِنىً وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: «لِيَنْزِلِ المُهَاجِرُونَ هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ القِبْلَةِ وَالأَنْصَارُ هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ القِبْلَةِ ثمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
стр. 1758
٣ - المسجد الحرام وجميع مشاعر الحج لا يجوز أن يختص بها أحد دون أحد، بل هي مشتركة بين عموم المسلمين، إذ هي محل نسكهم ومتعبدهم، وهي حرم الرب الذي جعله للناس سواء، ووقَفَه على العالمين فهم فيه سواء، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ [الحج:٢٥].
٣ - طواف الإفاضة:
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج:٢٩].
٤ - السعي بين الصفا والمروة:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ [البقرة:١٥٨].
- حكم حج من ترك شيئاً من هذه الأركان:
من ترك نية الإحرام بالحج لم ينعقد نسكه أصلاً، ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، ومن ترك طواف الإفاضة أو السعي بين الصفا والمروة لم يتم حجه حتى يطوف ويسعى.
- أركان العمرة:
أركان العمرة ثلاثة:
نية الإحرام .. والطواف بالبيت .. والسعي بين الصفا والمروة.
- حكم من ترك شيئاً من هذه الأركان:
من ترك نية الإحرام بالعمرة لم ينعقد نسكه أصلاً.
ومن ترك الطواف أو السعي لم تتم عمرته حتى يطوف ويسعى.
قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦].
стр. 1761
٥ - واجبات الحج والعمرة
- واجبات الحج:
واجبات الحج سبعة وهي:
الإحرام من الميقات المعتبر له .. والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق لغير أهل السقاية والخدمة ونحوهم .. والمبيت بمزدلفة ليلة النحر، ومعظم الليل للضعفاء ونحوهم .. ورمي جميع الجمار .. والحلق أو التقصير .. وطواف الوداع لغير أهل مكة عند الخروج منها غير حائض ونفساء.
١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾ [الفتح:٢٧].
٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ، إِلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ المَرْأَةِ الحَائِضِ. متفق عليه (١).
- حكم من ترك شيئاً من واجبات الحج:
من ترك واجباً من واجبات الحج متعمداً، عالماً بالحكم، فهو آثم، وحجه صحيح، لكنه ناقص، ولا دم عليه، وعليه التوبة والاستغفار، وإن ترك الواجب جاهلاً أو ناسياً فحجه صحيح، ولا إثم عليه، ولا دم عليه، لكنه ترك الأفضل والأكمل.
стр. 1762
- واجبات العمرة:
واجبات العمرة اثنان:
الإحرام من الميقات المعتبر له .. والحلق أو التقصير.
- حكم من ترك شيئاً من واجبات العمرة:
من ترك واجباً من واجبات العمرة متعمداً، عالماً بالحكم، فهو آثم، وعمرته صحيحة، لكنها ناقصة، ولا دم عليه.
ومن ترك الواجب جاهلاً أو ناسياً فعمرته صحيحة، ولا إثم عليه، ولا دم عليه، لكن فاته الأفضل والأكمل.
قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة:١٩٦].
стр. 1763
٦ - سنن الحج والعمرة
- سنن الحج:
سنن الحج هي كل ما عدا الأركان والواجبات كسنن الإحرام من غُسل، وطيب، وتلبية وغيرها، وسنن الطواف كالاضطباع، والرَّمل، وتقبيل الحجر الأسود وغيرها.
وسنن الحج القولية والفعلية كالمبيت بمنى ليلة عرفة .. وطواف القدوم .. والتلبية والتهليل والتكبير .. والدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والثانية .. والإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار في عرفات والمزدلفة ونحو ذلك مما سيأتي في موضعه.
- حكم من ترك شيئاً من سنن الحج:
من ترك سنة من سنن الحج فلا إثم عليه، ولا دم عليه، لكنه ترك الأفضل والأكمل.
فإن الحج المبرور هو ما أكمل فيه الحاج الأركان والواجبات والسنن، ولم يخالطه إثم.
١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة:١٩٧].
٢ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ
стр. 1764
لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةُ». متفق عليه (١).
- سنن العمرة:
سنن العمرة هي كل ما عدا الأركان والواجبات وهي:
١ - سنن أقوال كالتلبية، والدعاء، والذكر.
٢ - وسنن أفعال كالغسل، والطيب، والرمل، والاضطباع في الطواف، وتقبيل الحجر الأسود، ومسح الركن اليماني، والدعاء على الصفا والمروة وغيرها مما سيأتي في موضعه.
- حكم من ترك شيئاً من سنن العمرة:
من ترك سنة من سنن العمرة فلا إثم عليه ولا دم، لكنه ترك الأفضل والأكمل.
قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦].
стр. 1765
٧ - مواقيت الحج والعمرة
- المواقيت: جمع ميقات، وهو مكان العبادة وزمنها.
- أقسام المواقيت:
المواقيت قسمان:
مواقيت زمانية .. ومواقيت مكانية.
١ - المواقيت الزمانية:
هي أشهر الحج الثلاثة: شوال .. وذو القعدة .. وذو الحجة.
فلا يصح الحج في غير هذه الأشهر الثلاثة.
١ - فبداية وقت الإحرام بالحج في شوال .. ونهايته قبل طلوع فجر ليلة النحر، فمن أحرم بالحج قبل أشهر الحج أو بعدها لم يصح، ومن أحرم بالحج بعد طلوع الفجر من ليلة النحر فقد فاته الحج.
٢ - جميع أعمال الحج تنتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة إلا الطواف والسعي للمعذور.
فمن أخر الطواف أو السعي إلى نهاية ذي الحجة لعذر فحجه صحيح.
١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة:١٩٧].
٢ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّس ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ
стр. 1766
رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَالله مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ صَلاَتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بعَرَفَةَ قَبْلَ ذلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفَثهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٣ - ميقات العمرة الزماني: جميع السنة.
وأفضلها في أشهر الحج، ثم في رمضان، ثم باقي السنة.
٢ - المواقيت المكانية:
وهي الأماكن التي يُحرم منها من أراد الحج أو العمرة، وهي خمسة:
الأول: ذو الحليفة: وهو ميقات أهل المدينة ومن مر بها.
وهو أبعد المواقيت عن مكة، يقع جنوب المدينة، بينه وبين مكة (٤٢٠) كيلومتر تقريباً، وبينه وبين المسجد النبوي (١٣) كيلومتر تقريباً، وتستحب الصلاة في هذا الوادي المبارك.
الثاني: الجحفة: وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ومن حاذاها أو مر بها، وهي قرية قرب رابغ التي جعلت الآن ميقاتاً، وتبعد عن مكة (١٨٦) كيلومتر تقريباً.
ويُحرم الناس الآن من رابغ الواقعة غرباً عنها.
الثالث: قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد والطائف ومن حاذاه أو مر به.
وهو المشهور الآن بالسيل الكبير، بينه وبين مكة (٧٥) كيلومتر تقريباً، ووادي مَحْرم هو أعلى قرن المنازل.
стр. 1767
الرابع: يلملم: وهو ميقات أهل اليمن ومن حاذاه أو مر به.
وهو واد يبعد عن مكة (١٢٠) كيلومتر تقريباً، ويسمى الآن السعدية.
الخامس: ذات عرق: وهي ميقات أهل العراق ومن حاذاها أو مر بها.
وتسمى الضريبة، بينها وبين مكة (١٠٠) كيلومتر تقريباً.
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلأهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أهْلِهِنَّ، لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ العِرَاقِ ذَاتَ عِرْق. أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
- حكمة مشروعية المواقيت:
لما كان بيت الله معظماً مشرفاً .. جعل الله له حصناً وهو مكة .. وحمىً وهو الحرم .. وللحرم حرم وهي المواقيت التي لا يجوز لمريد الحج أو العمرة تجاوزها إليه إلا بإحرام؛ تعظيماً لله تعالى .. ولبيته الحرام.
- ميقات مَنْ هو دون المواقيت:
١ - من كان منزله دون المواقيت من جهة مكة فإنه يُحرم بالحج والعمرة من مكانه، مثل أهل الشرائع وبحرة وجدة ونحوهم.
٢ - من جاوز الميقات وهو لا يريد الحج أو العمرة، ثم أنشا نية الحج أو العمرة،
стр. 1768
فإنه يحرم من حيث أنشأ النية إلا العمرة المفردة، إن نواها من الحرم خرج ليحرم من الحل، وإن نواها من الحل أحرم من حيث أنشأ النية.
- ميقات من لم يمر بالمواقيت:
من جاء من طريق لا يمر على المواقيت براً أو بحراً أو جواً، فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه، ولا يجوز له تجاوز الميقات بلا إحرام إذا كان مريداً للحج أو العمرة.
- ميقات أهل مكة:
١ - من أراد من أهل مكة أو غيرهم ممن جاء إلى مكة أن يحرم بالعمرة وحدها، أو متمتعاً بها إلى الحج، فإنه يخرج للإحرام بذلك إلى الحل من أي جهة، وأفضله الجعرانة، والتنعيم، والحديبية.
٢ - من نوى الحج في مكة من أهلها أو من غيرهم، مفرداً أو قارناً، فإنه يحرم به منها.
٣ - من أراد الحج من مكة فالسنة أن يحرم منها، وإن أحرم من الحل أجزأ.
٤ - من أراد العمرة من أهل مكة أحرم من أدنى الحل، فإن أحرم بالعمرة من الحرم عالماً متعمداً فهو آثم، فعليه التوبة والاستغفار، وعمرته صحيحة، ولا دم عليه.
وإن أحرم بالعمرة من الحرم جاهلاً فعمرته صحيحة ولا إثم عليه ولا دم.
- صفة الإحرام في الطائرة:
١ - من ركب الطائرة من أي بلد كان، وقد أراد الحج أو العمرة أو هما معاً، فإنه يحرم في الطائرة إذا حاذى الميقات الذي يمر به جواً، فيلبس ملابس
стр. 1769
الإحرام، ثم ينوي الإحرام.
٢ - إذا لم يكن مع المسافر ملابس الإحرام أو لم يجدها، فإنه يحرم بالسراويل أو القميص، ويكشف رأسه، فإذا نزل اشترى ملابس الإحرام ولبسها.
٣ - لا يجوز للحاج أو المعتمر أن يؤخر الإحرام حتى ينزل في مطار جدة ويحرم منه؛ لأن جدة دون الميقات، فإن فعل لزمه الرجوع إلى أقرب هذه المواقيت ليحرم منه.
فإن لم يرجع وأحرم في المطار أو دون الميقات متعمداً عالماً بالحكم فهو آثم، ونسكه صحيح.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فَقالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدِ الإزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ». متفق عليه (١).
- حكم الإحرام قبل الميقات:
السنة التي يجب اتباعها أن يحرم من أراد الحج أو العمرة من الميقات الذي وقّته النبي ﷺ وبيّنه، ويكره الإحرام قبل الميقات، لكنه ينعقد.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلأهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَقَالَ: «هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلِّ آتٍ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أنْشَأ، حَتَّى أهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ». متفق عليه (٢).
стр. 1770
- حكم مجاوزة الميقات بلا إحرام:
الذين يمرون بالميقات لهم حالتان:
الأولى: من يريد الحج أو العمرة، فهذا لا يجوز له مجاوزة الميقات بلا إحرام، ومن جاوزه ناسياً أو جاهلاً رجع إليه وأحرم منه، ولا إثم عليه.
ومن جاوزه متعمداً عالماً ذاكراً بغير إحرام فهو آثم، ويجب عليه أن يعود إلى الميقات ليحرم منه، فإن لم يعد، وأحرم دون الميقات، فهو آثم، ونسكه صحيح، ولا دم عليه.
الثانية: من لا يريد الحج أو العمرة، فهذا يجوز له مجاوزة الميقات بلا إحرام.
- حكم من مر بميقاتين:
يجب على من يمر بميقاتين ألا يتجاوز أولهما إلا محرماً، إن كان يريد الحج أو العمرة، فإذا مر الشامي أو المصري أو المغربي ونحوهم بميقات أهل المدينة قبل الوصول إلى ميقاته الأصلي الجحفة، فلا يجوز له أن يؤخر إحرامه إلى ميقاته، بل يحرم من أول ميقات يمر به وهو ذو الحليفة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلأهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أنْشَأ، حَتَّى أهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. متفق عليه (١).
- حكم إتمام الحج والعمرة:
إذا أحرم البالغ بالحج أو العمرة لزمه الإتمام.
стр. 1771
أما الصبي فلا يلزمه الإتمام؛ لأنه غير مكلف ولا ملزم بالواجبات، فإن صَدّ المحرم عدو عن البيت أو حبسه مرض ذَبَح ما تيسر من الهدي، وحَلّ من إحرامه، فإن كان مشترطاً حَلّ ولا هدي عليه.
قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦].
- حكم خروج القادم من مكة لأداء عمرة:
يكره للقادم إلى مكة إذا حج أو اعتمر الخروج من مكة إلى الحل كالتنعيم لأداء عمرة تطوع له أو لغيره؛ وذلك بدعة لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه ﵃، لا في رمضان ولا في الحج ولا في غيرهما ألبتة.
وعمرة عائشة ﵂ لم يأمرها النبي ﷺ بها، بل أذن لها بعد المراجعة تطييباً لقلبها، والطواف بالبيت أفضل من الخروج إليها.
وعمرة عائشة ﵂ من التنعيم خاصة بالحائض التي لم تتمكن من إتمام عمرة الحج كعائشة، فلا تشرع لغيرها من النساء الطاهرات، فضلاً عن الرجال، فينبغي لزوم السنة، وترك ما سواها.
стр. 1772
٨ - باب الإحرام
- الإحرام: هو نية الدخول في النسك حجاً كان أو عمرة.
- حكمة مشروعية الإحرام:
شرع الله الإحرام لإظهار تذلل العبد لربه، وذلك بإظهار الشعث، وترك الرفث، والمنع من أسباب الزينة.
والإحرام مبدأ النسك والعبادة، فهو للحج أو العمرة كتكبيرة الإحرام للصلاة يَحْرم بعدها ما كان مباحاً قبلها، فكذلك المُحْرِم يترك بعد الإحرام ما كان مباحاً له من قبل.
والإحرام من المواقيت زيادة في شرف البيت وفضله، فجعل لبيته الحرام حرماً آمناً، وأكد ذلك وقواه بأن جعل لحرمه حرماً وهو المواقيت المعروفة.
فلا يدخل من أراد النسك إلى الحرم إلا إذا كان على وصف معين، ونية معينة؛ تعظيماً لله، وتكريماً وتشريفاً لبيته وحرمه.
﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج:٣٢].
- أقسام الناس في الإحرام:
الناس في الإحرام ثلاثة أقسام:
الأول: مَنْ وطنه خارج المواقيت.
الثاني: مَنْ وطنه ما بين الميقات والحرم.
الثالث: مَنْ وطنه الحرم.
فالأول يحرم من الميقات، فإن جاوزه رجع إليه وأحرم منه، فإن لم يرجع
стр. 1773
وأحرم دونه فهو آثم، وقد ترك واجباً عليه، وإحرامه مجزئ.
ومَنْ هو دون الميقات من جهة مكة يحرم من مكانه، ولا يدخل الحرم إلا بإحرام.
فإن جاوزه إلى الحرم لزمه أن يرجع إلى مكانه ليحرم منه، فإن لم يرجع وأحرم من الحرم فهو آثم، لأنه ترك واجباً عليه، وإحرامه مجزئ.
ومَنْ هو في الحرم يُحرم من الحرم من حيث أنشأ النية مفرداً، أو قارناً.
وإذا أراد العمرة أو الحج متمتعاً خرج إلى أدنى الحل ليحرم منه، فإن أحرم للعمرة من الحرم فهو آثم؛ لأنه ترك واجباً عليه وإحرامه مجزئ.
عَنِ الأسْود قَالَ: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأصْدُرُ بِنُسُكٍ؟ فَقِيلَ لَهَا: «انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأهِلِّي، ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أوْ نَصَبِكِ». متفق عليه (١).
- أنواع الإحرام بالحج:
يُحرم المسلم بالحج على إحدى كيفيات ثلاث:
الإفراد .. أو القران .. أو التمتع.
١ - فالإفراد: أن يُهل بالحج وحده قائلاً: لبيك حجاً.
٢ - والقران: أن يُهل بالعمرة والحج معاً قائلاً: لبيك عمرة وحجاً، أو يُدخل الحج على العمرة قبل الطواف.
٣ - والتمتع: أن يُهل بالعمرة فقط في أشهر الحج قائلاً: لبيك عمرة، ثم إذا فرغ
стр. 1774
من العمرة حل، ثم يحرم بالحج في العام نفسه.
ويسن للمسلم أن يهل بهذا مرة .. وبهذا مرة .. وبهذا مرة .. إحياءً للسنة .. وعملاً بها بوجوهها المشروعة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ أرَادَ مِنْكُمْ أنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أرَادَ أنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أرَادَ أنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَجٍّ، وَأهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَأهَلَّ نَاسٌ بِالعُمْرَةِ، وَالحَجِّ وَأهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أهَلَّ بِالعُمْرَةِ. أخرجه مسلم (١).
- كيفية اختيار النسك:
١ - إذا أراد المسلم أن يفرد العمرة بسفرة، ويفرد الحج بسفرة، فهذا الإفراد أفضل له من القران والتمتع الذي يؤديه في سفرة واحدة.
٢ - إذا أراد أن يجمع النسكين العمرة والحج في سفرة واحدة، وقدم إلى مكة في أشهر الحج، ولم يسق الهدي، فهذا التمتع أفضل له.
٣ - إذا أراد أن يجمع بين النسكين العمرة والحج، ويقرن بينهما في سفرة واحدة، ويسوق الهدي من بلده، فهذا القران أفضل له اقتداءً بالنبي ﷺ .
والذي اختاره الله لنبيه القِران، وسوق الهدي.
والذي اختاره الرسول ﷺ لأمته هو التمتع بلا سوق الهدي.
فالتمتع أفضل الأنساك .. وأسهلها وأيسرها .. وأكثرها عملاً وأجراً.
١ - عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ البُدْنَ
стр. 1775
مَعَهُ، وَقَدْ أهَلُّوا بِالحَجِّ مُفْرَداً، فَقال لَهُمْ: «أحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، بِطَوَافِ البَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أقِيمُوا حَلالاً، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأهِلُّوا بِالحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً». فَقالوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فَقال: «افْعَلُوا مَا أمَرْتُكُمْ، فَلَوْلا أنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ». فَفَعَلُوا. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى اليَمَنِ، قال: فَوَافَقْتُهُ فِي العَامِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أبَا مُوسَى! كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أحْرَمْتَ؟». قال قُلْتُ: لَبَّيْكَ إِهْلالاً كَإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «هَلْ سُقْتَ هَدْياً؟». فَقُلْتُ: لا، قال: «فَانْطَلِقْ فَطُفْ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ أحِلَّ». متفق عليه (٢).
- حكم من أطلق نية الإحرام:
من أحرم إحراماً مطلقاً، قاصداً أداء ما فرض الله عليه، ولم يعين نوعاً من أنواع النسك لعدم معرفته به، جاز وصح حجه، وفعل واحداً من الثلاثة تمتعاً أو قراناً أو إفراداً.
وكذا لو قال: أهللت بما أهلّ به فلان صح وفَعَل مثله.
عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قال: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمٍ بِاليَمَنِ، فَجِئْتُ وَهُوَ بِالبَطْحَاءِ، فَقال: «بِمَا أهْلَلْتَ». قُلْتُ: أهْلَلْتُ كَإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: «هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ». قُلْتُ: لا، فَأمَرَنِي فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ
стр. 1776
أمَرَنِي فَأحْلَلْتُ. متفق عليه (١).
- سنن الإحرام:
١ - الغسل عند الإحرام، ولو كانت المرأة حائضاً أو نفساء.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نُفِسَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، بِالشَّجَرَةِ فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أبَا بَكْرٍ يَأْمُرُهَا أنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ. أخرجه مسلم (٢).
٢ - تطييب البدن قبل الإحرام.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كُنْتُ أطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ. متفق عليه (٣).
٣ - إحرام الرجل في إزار ورداء أبيضين نظيفين.
وإحرام المرأة فيما شاءت من الثياب غير متبرجة بزينة.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ، بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ، وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ، إِلا المُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الجِلْدِ. أخرجه البخاري (٤).
٤ - نية الإحرام عقب صلاة فريضة، أو نافلة كتحية المسجد أو ركعتي الوضوء.
عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «اللَّيْلَةَ أتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي -وَهُوَ بِالعَقِيقِ- أنْ صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ». أخرجه
المخيط، ويلبس النعلين.
ويسن للمرأة أن تغتسل للإحرام ولو كانت حائضاً أو نفساء، وتلبس ما شاءت من الثياب الساترة، وتجتنب لباس الشهرة، والثياب الضيقة، وما فيه تشبه بالرجال أو الكفار.
ويسن أن يحرم عقب صلاة فريضة إن تيسر.
وليس للإحرام صلاة تخصه، لكن لو أحرم عقب ركعتين مسنونتين فلا حرج كتحية المسجد، أو ركعتي الوضوء، أو صلاة الضحى ونحو ذلك.
وينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة.
ويسن إحرامه وإهلاله دبر الصلاة في المسجد، أو إذا ركب واستقلت به راحلته، مستقبلاً القبلة.
ويسن للمحرم أن يذكر نسكه، فيقول من يريد العمرة: لبيك عمرة، ويقول المفرد: لبيك حجاً، ويقول القارن: لبيك عمرة وحجاً، ويقول المتمتع: لبيك عمرة.
- حكم اشتراط التحلل من النسك عند العذر:
١ - يسن للمحرم إذا كان مريضاً أو خائفاً أن يشترط عند إحرامه التحلل متى حبسه حابس عن إتمام النسك من مرض أو عذر.
فإذا اشترط ولم يتمكن من إتمام النسك بسبب حصر، أو مرض، أو عذر حلّ ولا هدي عليه.
٢ - إذا لم يشترط المحرم، وحبسه عارض، لزمه دم يذبحه ثم يحل.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا
стр. 1779
رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أرَدْتِ الحَجَّ». قَالَتْ: وَاللهِ لا أجِدُنِي إِلا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللهمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي». وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ. متفق عليه (١).
- ما يُفعل بالمحرم إذا مات:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تُمِسُّوهُ طِيباً، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (٢).
- صفة إحرام الحائض والنفساء:
يسن للحائض والنفساء ما يسن للطاهرة من الاغتسال والإحرام بالحج أو العمرة.
فإن أحرمت بالحج فتبقى على إحرامها، وتؤدي مناسك الحج، لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر، ثم تغتسل، ثم تكمل نسكها بالطواف، ثم تحل.
وإن أحرمت الحائض أو النفساء بالعمرة فتبقى حتى تطهر، ثم تغتسل، ثم تؤدي نسك العمرة، ثم تحل.
وللحائض والنفساء أن تدخل المسجد الحرام وغيره من المساجد، وتجلس
تذكر الله، وتقرأ القرآن، لكن تعتزل المصلى وقت الصلاة.
стр. 1780
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نُفِسَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، بِالشَّجَرَةِ فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أبَا بَكْرٍ، يَأْمُرُهَا أنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ. أخرجه مسلم (١).
- حكم التلبية:
التلبية شعار الحج والعمرة.
يصوت بها الرجل، وتجهر بها المرأة إلا عند الرجال الأجانب فتسر بها.
ويسن الإكثار من التلبية من حين الإحرام إلى بداية طواف العمرة، وإلى رمي جمرة العقبة في الحج يوم العيد.
ويلبي راكباً وماشياً .. وفي حال النزول والصعود .. وعلى كل حال.
١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «لَبَّيْكَ اللهمَّ! لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ أسَامَةَ ﵁ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قال: فَكِلاهُمَا قال: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. متفق عليه (٣).
- صفة التلبية:
يسن للمحرم عقب الإحرام أن يلبي بتلبية النبي ﷺ ؛ لملازمته لها في جميع
نسكه من حج أو عمرة.
стр. 1781
١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّداً، يَقُولُ: «لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ». لا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبيَةِ النَّبيِّ ﷺ لَبَّيْكَ إِلَهَ الحَقِّ. أخرجه النسائي وابن ماجه (٢).
- فضل التلبية:
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبي إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).
- ما يجوز للمحرم فعله:
يجوز للمحرم بعد إحرامه ما يلي:
الاغتسال للنظافة والتبرد .. وغسل رأسه .. وغسل ثيابه وتبديلها .. وتسريح شعر الرأس .. وحك رأسه وجلده.
وله لبس الإزار والرداء والحزام والحذاء، ولو كان ذلك كله مخيطاً.
وله لبس الساعة في اليد، وخاتم الفضة، ونظارة العين، وسماعة الأذن.
وله شم الريحان والطيب بلا قصد منه للتلذذ به بل لاختباره، وله شد الإزار بعضه ببعض أو بحزام أو يجعله وزرة على شكل تنُّورة المرأة.
ويجوز له أن يكتحل، ويحتجم لوجع ونحوه ولو قطع بعض الشعر، وله نزع
стр. 1782
الضرس، وفقء الدُّمَّل، وإماطة الأذى، ومداواة الجرح، ونزع الظفر الذي انكسر ونحو ذلك.
وله تغطية وجهه ليتقي الغبار، أو الشمس، أو البرد ونحو ذلك.
وله الاستظلال بالخيمة، أو السيارة، أو الشمسية ونحو ذلك.
ويجوز الخضاب بالحناء ونحوه للرجل والمرأة.
ويجوز له صيد البحر وطعامه، وذبح بهيمة الأنعام والدجاج ونحوها من الحيوان الأهلي.
ويجوز للمحرم قتل الصائل المؤذي في الحل والحرم كالأسد والذئب والنمر والفهد والحية والعقرب والفأرة، وكل مؤذ كالوزغ والبعوض ونحوهما.
ويجوز للمرأة لبس الحلي، ولبس السراويل والثياب والخفين، غير أنها لا تنتقب، ولا تلبس القفازين.
وللمرأة أن تلبس ما شاءت من اللباس الشرعي، وتجتنب ما فيه زينة، أو شهرة، أو إسراف، أو تشبه بالرجال، أو الكفار، وللمرأة إسدال خمارها على وجهها عند الحاجة، ويجب عند مرور الأجانب بها.
١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة:٩٦].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ
فِي الحَرَمِ: العَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالحُدَيَّا، وَالغُرَابُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ» متفق عليه (١).
- ما لايجوز للمحرم فعله:
ما لا يجوز للمحرم أن يفعله على ثلاثة أوجه:
أحدها: في نفسه.
فلا يحلق شعره، ولا يقلم ظفره، ولا يمس طيباً.
الثاني: في لبسه.
فلا يلبس الرجل المخيط، ولا يغطي رأسه، ولا يلبس الخفين.
ولا تغطي المرأة وجهها، ولا تنتقب، ولا تلبس القفازين، ولا يلبس المحرم ثوباً مسه الطيب.
الثالث: في غيره، وهو نوعان:
١ - أحدهما: قتل الصيد البري المأكول، أو أَكْله.
٢ - الثاني: الجماع، وعقد النكاح وخطبته.
- محظورات الإحرام:
محظورات الإحرام: هي الأعمال الممنوعة على المحرم بسبب إحرامه.
وتنقسم محظورات الإحرام إلى قسمين:
الأول: محظورات تفسد الحج والعمرة، وهو واحد فقط، وهو الجماع في الحج قبل رمي جمرة العقبة يوم العيد، والجماع قبل إتمام نسك العمرة.
وهذان أشد المحظورات إثماً، وأعظمها تأثيراً في النسك.
ويلزم إتمام هذا الحج رغم فساده، وإتمام العمرة رغم فسادها.
وعليهما قضاء الحج في العام القابل، والهدي بدنة، وكذلك العمرة يقضيها، وعليه فدية الأذى.
стр. 1785
وإذا أُكرهت المرأة على الجماع فإن حجها صحيح، ولا إثم عليها، ولا فدية عليها.
وإذا جامع في الحج بعد رمي جمرة العقبة، وقبل أن يطوف ويسعى، لم يفسد حجه، لكنه آثم، ويجب عليه أن يخرج إلى الحل ويُحرم، ليطوف الإفاضة محرماً؛ لأنه فسد ما بقي من إحرامه، فوجب أن يجدده، وعليه الفدية، وإن جامع المحرم قبل التحلل من العمرة، أو قبل التحلل الأول من الحج قبل رمي جمرة العقبة، ناسياً أو جاهلاً، فلا يفسد نسكه، ولا إثم عليه، ولا كفارة، ولا غيرها.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ [الأحزاب:٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة:١٩٧].
الثاني: محظورات لا تفسد الحج والعمرة، وهي إحدى عشرة.
١ - حلق شعر الرأس أو تقصيره أو نتفه أو إزالته، وشعر سائر البدن.
قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا
رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦].
٢ - تقليم الأظافر، وفيه الإثم لا الفدية.
قص الأظافر كحلق الشعر بالنسبة للمحرم، وقضاء التفث يكون بما يلي:
حلق الرأس .. وتقليم الأظفار .. ونتف الإبط.
стр. 1786
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج:٢٩].
٣ - استعمال الطيب على الثوب أو البدن.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أوْ قَالَ: فَأوْقَصَتْهُ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلا تَمَسُّوهُ طِيباً، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلا تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (١).
٤ - تغطية رأس الرجل بملاصق.
فلا يجوز للمحرم أن يلبس على رأسه عمامة، ولا طاقية، ولا غترة، ولا قلنسوة، ولا غيرها.
ويجوز له أن يستظل بمنفصل عنه كشمسية، أو سيارة، أو خيمة، أو شجرة ونحو ذلك.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ، فَمَاتَ، فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ،
فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (٢).
٥ - لبس الذكر المخيط.
والمخيط: هو كل ما خيط على قدر البدن كله كالثوب والقميص .. أو على قدر نصفه الأعلى كالفنيلة .. أوعلى نصفه الأسفل كالسراويل .. وكل ما خيط على قدر العضو: لليدين كالقفازين .. وللرجلين كالخفين .. وللرأس
стр. 1787
كالعمامة والطاقية ونحو ذلك.
فلا يجوز للمحرم لبس هذه الأشياء على صفتها، لكن لو التحف بها أو اتزر جاز له ذلك.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَجلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا الخِفَافَ، إِلا أحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، أوْ وَرْسٌ». متفق عليه (١).
٦ - قتل صيد البر المأكول أو صيده.
وصيد البر: ما كان وحشياً مباحاً أكله.
فلا يجوز للمُحْرم التعرض لصيد البر المأكول، سواء كان بالقتل، أو الذبح، أو الإشارة، أو الإعانة، أو الدلالة، وعدم الأكل منه.
١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة:٩٦].
٢ - وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ ﵁ أنَّهُ أهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حِمَاراً وَحْشِيّاً، وَهُوَ بِالأبْوَاءِ أوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأى مَا فِي وَجْهِهِ قال: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلا أنَّا حُرُمٌ». متفق عليه (٢).
٧ - دواعي الجماع.
فيحرم على المحرم قبلة المرأة بشهوة، ومباشرتها فيما دون الفرج، فإن أنزل
١١ - جماع المرأة بعد التحلل الأول في الحج.
ومن جامع فلا يفسد نسكه، ولكنه آثم، وعليه الفدية والغسل والتوبة.
- حكم من فعل شيئاً من محظورات الإحرام:
من فعل شيئاً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية، لكن عليه أن يتخلى عن المحظور فوراً.
ومن فعلها متعمداً عالماً ذاكراً لحاجة، فعليه الفدية، ولا إثم عليه.
ومن فعلها متعمداً بلا عذر ولا حاجة فعليه الفدية مع الإثم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ [الأحزاب:٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦].
٣ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ أنَّ رَجلاً أتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ، وَأنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ (يَعْنِي جُبَّةً). وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ:
إِنِّي أحْرَمْتُ بِالعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأنَا مُتَضَمِّخٌ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: «مَا كُنْتَ صَانِعاً فِي حَجِّكَ؟». قال: أنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثِّيَابَ، وَأغْسِلُ عَنِّي هَذَا الخَلُوقَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: «مَا كُنْتَ صَانِعاً فِي حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ». متفق عليه (١).
стр. 1790
- الفرق بين إحرام الرجل والمرأة:
المرأة كالرجل في المنع من محظورات الإحرام إلا فيما يلي:
١ - لبس المخيط، فلها أن تلبس من الثياب ما شاءت غير متبرجة.
٢ - تغطية الرأس، فلها أن تغطي رأسها.
٣ - تغطية الوجه عند الرجال الأجانب بما يستره، ولكن لا تلبس النقاب ولا البرقع ولا القفازين.
- ما يجوز للمحرم قتله وصيده:
١ - ذبح الحيوانات والطيور الأهلية المباحة كبهيمة الأنعام، والدجاج والحمام ونحو ذلك.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾ [المائدة:١].
٢ - صيد البحر.
قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة:٩٦].
٣ - قتل محرم الأكل المفترس وهو كل ذي ناب من السباع كالأسد، والنمر، وكل ذي مخلب من الطير كالصقر والنسر.
٤ - قتل كل ما أمر الشرع بقتله، وكل ما يؤذي، وكل ما لا يؤمن أذاه كالحية، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور ونحوها.
ويجوز قتل البعوض والذباب والقمل والبراغيث إذا كانت تؤذيه.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ