← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج:٢٩]. ٣ - استعمال الطيب على الثوب أو البدن. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أوْ قَالَ: فَأوْقَصَتْهُ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلا تَمَسُّوهُ طِيباً، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلا تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (١). ٤ - تغطية رأس الرجل بملاصق. فلا يجوز للمحرم أن يلبس على رأسه عمامة، ولا طاقية، ولا غترة، ولا قلنسوة، ولا غيرها. ويجوز له أن يستظل بمنفصل عنه كشمسية، أو سيارة، أو خيمة، أو شجرة ونحو ذلك. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ، فَمَاتَ، فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (٢). ٥ - لبس الذكر المخيط. والمخيط: هو كل ما خيط على قدر البدن كله كالثوب والقميص .. أو على قدر نصفه الأعلى كالفنيلة .. أوعلى نصفه الأسفل كالسراويل .. وكل ما خيط على قدر العضو: لليدين كالقفازين .. وللرجلين كالخفين .. وللرأس

стр. 1787

كالعمامة والطاقية ونحو ذلك. فلا يجوز للمحرم لبس هذه الأشياء على صفتها، لكن لو التحف بها أو اتزر جاز له ذلك. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَجلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا الخِفَافَ، إِلا أحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، أوْ وَرْسٌ». متفق عليه (١). ٦ - قتل صيد البر المأكول أو صيده. وصيد البر: ما كان وحشياً مباحاً أكله. فلا يجوز للمُحْرم التعرض لصيد البر المأكول، سواء كان بالقتل، أو الذبح، أو الإشارة، أو الإعانة، أو الدلالة، وعدم الأكل منه. ١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة:٩٦]. ٢ - وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ ﵁ أنَّهُ أهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حِمَاراً وَحْشِيّاً، وَهُوَ بِالأبْوَاءِ أوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأى مَا فِي وَجْهِهِ قال: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلا أنَّا حُرُمٌ». متفق عليه (٢). ٧ - دواعي الجماع. فيحرم على المحرم قبلة المرأة بشهوة، ومباشرتها فيما دون الفرج، فإن أنزل

стр. 1788

لم يفسد حجه ولا إحرامه، لكنه آثم، وعليه الفدية. قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة:١٩٧]. ٨ - خطبة المرأة وعقد النكاح. عَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ وَلا يَخْطُبُ». أخرجه مسلم (١). ٩ - الفسوق والجدال. يجب اجتناب الفسوق والجدال في كل وقت، ويتأكد تحريم ذلك على المحرم. قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة:١٩٧]. ١٠ - تغطية وجه المرأة بالنقاب أو البرقع، ويديها بالقفازين. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا البَرَانِسَ، إِلا أنْ يَكُونَ أحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلانِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلا الوَرْسُ، وَلا تَنْتَقِبِ المَرْأةُ المُحْرِمَةُ، وَلا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ». متفق عليه (٢).

стр. 1789

١١ - جماع المرأة بعد التحلل الأول في الحج. ومن جامع فلا يفسد نسكه، ولكنه آثم، وعليه الفدية والغسل والتوبة. - حكم من فعل شيئاً من محظورات الإحرام: من فعل شيئاً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية، لكن عليه أن يتخلى عن المحظور فوراً. ومن فعلها متعمداً عالماً ذاكراً لحاجة، فعليه الفدية، ولا إثم عليه. ومن فعلها متعمداً بلا عذر ولا حاجة فعليه الفدية مع الإثم. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ [الأحزاب:٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٣ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ أنَّ رَجلاً أتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ، وَأنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ (يَعْنِي جُبَّةً). وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ: إِنِّي أحْرَمْتُ بِالعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأنَا مُتَضَمِّخٌ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: «مَا كُنْتَ صَانِعاً فِي حَجِّكَ؟». قال: أنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثِّيَابَ، وَأغْسِلُ عَنِّي هَذَا الخَلُوقَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: «مَا كُنْتَ صَانِعاً فِي حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ». متفق عليه (١).

стр. 1790

- الفرق بين إحرام الرجل والمرأة: المرأة كالرجل في المنع من محظورات الإحرام إلا فيما يلي: ١ - لبس المخيط، فلها أن تلبس من الثياب ما شاءت غير متبرجة. ٢ - تغطية الرأس، فلها أن تغطي رأسها. ٣ - تغطية الوجه عند الرجال الأجانب بما يستره، ولكن لا تلبس النقاب ولا البرقع ولا القفازين. - ما يجوز للمحرم قتله وصيده: ١ - ذبح الحيوانات والطيور الأهلية المباحة كبهيمة الأنعام، والدجاج والحمام ونحو ذلك. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾ [المائدة:١]. ٢ - صيد البحر. قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة:٩٦]. ٣ - قتل محرم الأكل المفترس وهو كل ذي ناب من السباع كالأسد، والنمر، وكل ذي مخلب من الطير كالصقر والنسر. ٤ - قتل كل ما أمر الشرع بقتله، وكل ما يؤذي، وكل ما لا يؤمن أذاه كالحية، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور ونحوها. ويجوز قتل البعوض والذباب والقمل والبراغيث إذا كانت تؤذيه. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ

стр. 1791

فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (١). ٥ - قتل الآدمي الصائل عليه إذا لم يندفع إلا بالقتل. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أرَأيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قال: «فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قال: «قَاتِلْهُ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قال: «فَأنْتَ شَهِيدٌ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قال: «هُوَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (٢). - حكم الأضحية للحاج: السنة لمن أراد الحج الاكتفاء بالهدي عن الأضحية؛ لأن النبي ﷺ ذبح الهدي، ولم يُضح في حجته. ومن أراد أن يضحي، وحج في عشر ذي الحجة، فلا ينبغي له عند الإحرام أن يأخذ من بدنه وشعره وظفره شيئاً، لكن يجوز له حلق رأسه أو تقصيره فقط إن كان متمتعاً، لكون الحلق أو التقصير نسكاً. عَنْ أُمّ سَلَمَةَ ﵂ أَنّ النّبِيّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحّيَ، فَلاَ يَمَسّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئاً». أخرجه مسلم (٣). - حكم من أحرم بالحج ثم فاته: من أحرم بالحج، ثم فاته الحج لعذر فلا إثم عليه، ويتحلل بعمرة، ثم يرجع إلى بلده، فإذا كان العام القادم حج وأهدى ما تيسر من الهدي.

стр. 1792

- حكم الإحرام بالثياب: ١ - يجب على المحرم الذكر أن يحرم بالإزار والرداء، ويحرم عليه لبس المخيط، وتُحرم المرأة فيما شاءت من الثياب غير متبرجة. ٢ - مَنْ طبيعة عمله تتطلب لباساً خاصاً كالجنود وأمثالهم فهؤلاء من لم يتمكن منهم من لباس الإحرام يُحرم بلباسه، وعليه فدية الأذى صيام، أو طعام، أو ذبيحة. قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]. - حكم الإحرام بالخفين: ١ - السنة أن يحرم الرجل بالنعلين ولا يجوز له أن يحرم بالخفين ولا الجوربين إلا إذا لم يجد النعلين، فيلبس الخفين ولا يقطعهما. والخف: كل ما يغطي الكعبين. ٢ - يجوز للمرأة أن تحرم بالخفين أو الجوربين أو النعلين. ٣ - لا يجوز للمحرم ولا المحرمة لبس القفازين. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فَقال: «مَنْ لَمْ يَجِدِ الإزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ». متفق عليه (١). - حكم المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف: ١ - إذا حاضت المرأة المحرمة المتمتعة قبل الطواف مكثت حتى تطهر، ثم

стр. 1793

تغتسل، ثم تكمل عمرتها، ثم تحل، ثم تحرم بالحج فيما بعد. ٢ - إذا حاضت المرأة المتمتعة قبل الطواف، وخشيت فوات الحج، رفضت العمرة، وأحرمت بالحج، وصارت قارنة، ومثلها المعذور بمرض، أو زحام، أو ضيق وقت ونحو ذلك. ٣ - إن أصاب الحيض المرأة المتمتعة أثناء الطواف خرجت منه، وأحرمت بالحج، وصارت قارنة. ٤ - الحائض والنفساء تفعل مناسك الحج كلها غير الطواف بالبيت، فلا تطوف حتى تطهر. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِي الحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أحَبَّ أنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإنِّي لَوْلا أنِّي أهْدَيْتُ لأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ». فَأهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ وَأهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ وَكُنْتُ أنَا مِمَّنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي وَأهِلِّي بِحَجٍّ». فَفَعَلْتُ، حَتَّى إذَا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ، أرْسَلَ مَعِي أخِي عَبْدَالرَّحْمَن بْنَ أبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إلَى التَّنْعِيمِ، فَأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي. متفق عليه (١). - مراتب الوطء في الحج: مراتب الوطء في الحج أربع: الأولى: أن يطأ المُحْرم زوجته قبل عرفة، أو في عرفة، أو بعد عرفة قبل التحلل الأول.

стр. 1794

فهذا حجه فاسد، ويلزمه إتمامه، وهو آثم، وعليه قضاؤه، وعليه الفدية بدنة. الثانية: أن يطأ زوجته بعد التحلل الأول. فهذا حجه صحيح، لكنه آثم، وعليه فدية الأذى. الثالثة: أن يطأ زوجته بعد التحلل الثاني. فهذا جائز، وحجه صحيح، ولا إثم عليه ولا فدية. الرابعة: أن يجامع زوجته ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً. فهذا حجه صحيح، ولا إثم عليه ولا فدية.

стр. 1795

٩ - باب الفدية - الفدية: هي ما يجب على الحاج أو المعتمر بسبب فعل محظور أو إحصار. - أقسام الدماء: تنقسم الدماء في الحج والعمرة إلى خمسة أقسام: الأول: دم التمتع والقران، ويجب على المتمتع والقارن. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة:١٩٦]. الثاني: دم الفدية عن فعل محظور لمن به أذى. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]. الثالث: دم الجزاء في صيد البر المأكول. ١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة:٩٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾ [المائدة:٩٥]. الرابع: دم الوطء الواجب على من وطئ امرأته قبل أن يحل من حجه أو عمرته.

стр. 1796

الخامس: دم الإحصار الذي يجب على من حُبس عن إتمام النسك بسبب عدو أو مرض أو نحوهما. قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]. فدم التمتع والقران يأكل منه الحاج، ويهدي، ويطعم الفقراء. والدماء الأربعة الأخيرة يذبحها، ويطعمها الفقراء، ولا يأكل منها. فهذه هي الدماء الواجبة في الحج والعمرة. وكل ما سوى ذلك من الدماء فلا يجب ولا يسن، والأصل براءة الذمة، ولم يثبت بدليل شرعي أن ترك ما يجب كفعل ما يحرم في وجوب الفدية، فمن ترك واجباً فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا أدْرِي لَعَلِّي لا أحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ». أخرجه مسلم (١). - حكمة مشروعية الفدية: دماء الجنايات، وهدي الإحصار ونحوها هي دماء كفارات شرعت جبراً للجناية، وتداركاً للتقصير في النسك، أو الحاصل بالتعدي على الإحرام أو الحرم. وليست مشروعية الفدية للتخفيف من شأن المعصية؛ بل لتكميل ما نقص من نسك الحج أو العمرة لمن وقع منه ذلك.

стр. 1797

- أقسام محظورات الإحرام: تنقسم محظورات الإحرام من حيث الفدية إلى أربعة أقسام: ١ - ما لا فدية فيه: وهو الخطبة، وعقد النكاح، وقص الظفر. ٢ - ما فديته مغلظة: وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول، وفديته بدنة. ٣ - ما فديته الجزاء بمثله أو بدله: وهو قتل الصيد البري. ٤ - ما فديته فدية أذى: وهو بقية محظورات الإحرام كالحلق والطيب ونحوهما. - مكان أداء الفدية: وقت الفدية إذا وجد سببها، ومكانها حيث وجد سببها. فإن كانت عن فعل محظور فتجب حين فِعْله في الحل أوالحرم. وإن كانت عن إحصار فتجب إذا حصل في الحل أو الحرم. وجزاء الصيد في الحرم لمساكين الحرم، ويجزئ الصيام في كل مكان. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]. - فدية فعل المحظور: هي ما يجب بسبب فعل أحد محظورات الإحرام. - أقسام فدية فعل المحظور: تنقسم فدية فعل المحظور إلى ثلاثة أقسام:

стр. 1798

الأول: فدية لبس المخيط، وحلق الشعر، وتغطية الرأس، والطيب، وتسمى فدية الأذى. فهذه يخير فيها المسلم بين ثلاثة أشياء: صيام ثلاثة أيام .. أو إطعام ستة مساكين .. أو ذبح شاة. ويجزئ الصيام في كل مكان. أما الإطعام والذبيحة فلفقراء مكة. ويكفي في إطعام ستة مساكين وجبة طعام لكل مسكين حسب العرف والعادة، أو نصف صاع من بر أو أرز أو تمر ونحوها لكل مسكين. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٢ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ». قال: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أوِ انْسُكْ بِشَاةٍ». متفق عليه (١). الثاني: فدية المباشرة والجماع قبل التحلل. ولهذه الفدية ثلاث حالات: ١ - فدية المباشرة فيما دون الفرج قبل التحلل، وفدية الجماع في الحج بعد التحلل الأول كفدية الأذى السابقة. ٢ - فدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول بدنة، ويفسد حجه، لكن عليه أن يكمله، فإن لم يجد سقطت عنه.

стр. 1799

٣ - فدية الجماع في العمرة كفدية الأذى على التخيير. ومن جامع جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية، ونسكه صحيح. الثالث: فدية قتل الصيد البري المأكول. من قتل صيداً برياً متعمداً فله حالتان: الأولى: إن كان الصيد له مِثْل من النعم فهو مخير: إما أن يخرج مثله، يذبحه ويطعمه مساكين الحرم، أو يقوَّم المثل بدراهم يشتري بها طعاماً، ويطعم كل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن كل نصف صاع يوماً. والصيد الذي له مِثْل من النعم: مثل النعامة فيها بدنة .. وحمار الوحش وبقرته والوعل والأيِّل فيه بقرة .. وفي الضبع كبش .. وفي الغزال عنز .. وفي الأرنب عناق .. وفي الضب جدي .. وفي اليربوع جفرة .. وفي الحمامة شاة .. وهكذا. وما سوى ذلك يحكم به عدلان من ذوي الخبرة. الثانية: إن كان الصيد لا مثل له من بهيمة الأنعام كالعصفور والجراد، فيقوَّم الصيد بدراهم، ثم يخير بين أن يشتري بقيمته طعاماً ويطعمه المساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن كل نصف صاع يوماً. ويقدِّر القيمة اثنان من أهل الخبرة العدول. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾ [المائدة:٩٥].

стр. 1800

- حكم من اشترك في قتل الصيد: إذا اشترك جماعة في قتل صيد فليس عليهم إلا جزاء واحد، فليس في الصيد إلا مثله لا أمثاله، فالجزاء والإطعام يشترك فيه كل من قتل الصيد، أما إذا اختاروا الصيام فعلى كل واحد منهم الصيام كله. - حكم قتل الصيد: إذا قتل المحرم الصيد البري المأكول فهو آثم، وعليه الجزاء. ومن قتل صيداً بعد صيد فإثمه أعظم، وعليه لكل مرة جزاء. ومن قتل صيداً في الحرم فإثمه أعظم، وعليه الجزاء سواء كان محرماً أم غير محرم. ومن قتل الصيد ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا إثم عليه ولا جزاء. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾ [المائدة:٩٥]. - حكم من كرر المحظور: ١ - من كرر محظوراً من جنس واحد ولم يفد فدى مرة واحدة، إلا الصيد فعليه جزاؤه بحسب عدده. ٢ - من كرر محظوراً من أجناس، بأن حلق رأسه، ومس طيباً، ولم يفد، فدى لكل جنس مرة.

стр. 1801

- ما يجزئ في الفدية والهدي: ١ - يجب أن تكون الفدية أو الهدي أو الأضحية أو العقيقة من بهيمة الأنعام .. وأن تبلغ السن المعتبر شرعاً .. وأن تكون سليمة من العيوب. وأفضلها أسمنها .. وأغلاها ثمناً .. وأنفسها عند أهلها. ٢ - السن المعتبر شرعاً في بهيمة الأنعام: من الإبل ثني له خمس سنين فأكثر .. ومن البقر ثني له سنتان .. ومن الضأن جذع له ستة أشهر فأكثر .. ومن المعز ثني له سنة فأكثر. ٣ - يسن أن يذبح بنفسه، فإن لم يحسن الذبح وكَّل غيره، ولا يعطي الجزار منها أجرته. عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرْبَعَةٌ لاَ يَجْزِينَ فِي الأَضَاحِي: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لاَ تُنْقِي». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - حكم صيد الحرم: يحرم على المحرم والحلال إذا كان داخل حدود الحرم ما يلي: ١ - صيد الحيوان والطير، وتنفيره، والإعانة على صيده. ٢ - قطع الشجر والنبات إلا ما زرعه وغرسه الآدمي، وما دعت إليه الحاجة كالإذخر، ويجوز أخذ الثمرة والكمأة والفقع، وما انكسر من الشجر أو يبس.

стр. 1802

١٠ - باب الهدي - الهدي: هو كل ما يهدي إلى الحرم تقرباً إلى الله ، وما وجب بسبب تمتع، أو قران، أو إحصار. - حكم الهدي: الهدي: كل ما يهدي إلى الحرم تقرباً إلى الله من الإبل والبقر والغنم. ١ - يجب الهدي على القارن والمتمتع إن لم يكونا من حاضري المسجد الحرام. وحاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم وما اتصل به. ٢ - يجب الهدي على المحصر عن الحج أو العمرة، فإن لم يجد سقط عنه. ٣ - يسن التطوع بالهدي من القادر لمساكين الحرم. ٤ - من لم يجد الهدي أو لم يملك ثمنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، إذا كان متمتعاً أو قارناً. ويصوم الثلاثة أيام قبل يوم عرفة، فإن فات صامها في أيام التشريق. ٥ - من حج مفرداً، أو حج متمتعاً أو قارناً من أهل مكة أو الحرم فليس عليه هدي. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة:١٩٦].

стр. 1803

- حكمة مشروعية الهدي: هدي التطوع والتمتع والقران دماء نسك، شرعت إراقتها في الحرم تقرباً إلى الله ، وشكراً لنعمة القيام بإتمام النسكين الحج والعمرة، وتكرمة لضيوف الرحمن، وتوسعة على فقراء مكة؛ ليكتمل السرور, وتتم النعمة، وتحصل المحبة والمودة، ويلهج الحجاج بالذكر والحمد. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)﴾ [الحج:٢٧ - ٢٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج:٣٦]. - أنواع الهدي: الهدي ثلاثة أنواع: الأول: هدي التمتع والقران. والهدي: خروف أو شاة من الغنم، أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة. ويجب على المتمتع والقارن إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله. ويستحب للمتمتع والقارن الأكل من هذا الهدي، والإطعام منه. عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ في صفةِ حجِّ النبيِّ ﷺ ، -وفيه-: ... ثُمَّ

стр. 1804

انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلاَثاً وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِى هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِى قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. أخرجه مسلم (١). الثاني: هدي التطوع. وهو ما يهديه الحاج المفرد، أو المعتمر تطوعاً، وما يهديه المتمتع والقارن زيادة على الواجب، وما يبعثه غير الحاج والمعتمر هدياً إلى مكة ليذبح بها تقرباً إلى الله تعالى، ويستحب لمن تطوع بهذا الهدي الأكل منه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)﴾ [الحج:٣٦ - ٣٧]. ٢ - وَعنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: أهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أمَرَنِي بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا. متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: أنَا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ أحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ. متفق عليه (٣).

стр. 1805

الثالث: هدي الإحصار. الإحصار: هو المنع من إتمام الحج والعمرة أو أحدهما. ١ - من أحرم بالحج أو العمرة، فصده عدو عن الحرم، أو أصابه مرض أو حادث، فلم يستطع الوصول إلى البيت، فهذا ينحر ما تيسر من الهدي في مكانه، ثم يحلق رأسه أو يقصر، ثم يتحلل من إحرامه. ٢ - من كُسر أو مرض أو عرج أو فاته الوقوف بعرفة: فإن كان مشترطاً حلّ ولا شيء عليه، وإن لم يشترط ذبح ما تيسر من الهدي، ثم حلق أو قصر، ثم حل. والمحصر إذا لم يجد الهدي أو عجز عنه سقط عنه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أرَدْتِ الحَجَّ». قَالَتْ: وَاللهِ لا أجِدُنِي إِلا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللهمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي». وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ. متفق عليه (١). - وقت ذبح الهدي: ١ - هدي التمتع والقران والتطوع يبدأ وقته من صباح يوم النحر إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق. ٢ - هدي الإحصار وقته عند وجود سببه في الحل أو الحرم.

стр. 1806

- مكان ذبح الهدي: ١ - هدي التمتع والقران والتطوع يذبح داخل حدود الحرم في مكة، أو منى، أو مزدلفة، أو غيرها من الحرم، ويستحب أن يأكل منه، ويطعم الفقراء ومساكين الحرم. ٢ - هدي الإحصار يذبح في الموضع الذي أُحصر فيه. - صفة تقليد الهدي: ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: فَتَلْتُ قَلائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأشْعَرَهَا وَأهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أحِلَّ لَهُ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أفْتِلُ قَلائِدَ الغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلالاً. متفق عليه (٢). - كيفية الذبح والنحر: السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، ويذبح غيرها من البقر والغنم، ويجوز العكس، ويستحب أن يوجهها إلى القبلة، والنحر للإبل يكون في أسفل الرقبة من جهة الصدر. والذبح للبقر والغنم في أعلى الرقبة من عند الرأس، يضجعها على جنبها الأيسر، ويضع رجله اليمنى على رقبتها، ثم يمسك برأسها ويذبح، ويقول عند الذبح أو النحر (باسم الله، والله أكبر). ١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعاً، وَالعَصْرَ

стр. 1807

بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلا عَلَى البَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعاً، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أمَرَهُمْ أنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَاماً. أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّهُ أتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ . متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. متفق عليه (٣). - ماذا يفعل بالهدي إذا عطب: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أنَّ ذُؤَيْباً أبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتاً، فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلا تَطْعَمْهَا أنْتَ وَلا أحَدٌ مِنْ أهْلِ رُفْقَتِكَ». أخرجه مسلم (٤). - ماذا يفعل بلحوم الهدي: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج:٣٦]. ٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ أقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأنْ

стр. 1808

أتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأجِلَّتِهَا، وَأنْ لا أعْطِيَ الجَزَّارَ مِنْهَا، قال: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا». متفق عليه (١). - حكم نقل اللحوم خارج الحرم: ما يذبحه الحجاج ثلاثة أنواع: ١ - هدي التمتع والقران، وهدي التطوع، فهذا يُذبح في الحرم، ويأكل منه، ويُطعم الفقراء، ويجوز نقله عند الحاجة ليوزع على الفقراء خارج الحرم. ٢ - ما يذبح داخل الحرم جزاء لصيد، أو فدية لأذى، أو فعل محظور. فهذا كله لفقراء مكة، ولا يأكل منه. ٣ - ما يذبح خارج الحرم كهدي الإحصار، أو فدية جزاء أو أذى ونحو ذلك. فهذا يوزع حيث ذُبح، ولا يأكل منه، ويجوز نقله إلى مكان آخر في الحل أو الحرم. قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج:٣٦].

стр. 1809

١١ - صفة العمرة - صفة دخول مكة: يسن للقادم إلى مكة أن يدخلها في النهار، ويغتسل قبل الطواف بالبيت، ويدخلها من أعلاها، ويخرج من أسفلها، ويقطع التلبية إذا دخل حدود الحرم، ويؤدي العمرة في النهار، يفعل الأيسر له في جهة الدخول والخروج، وفي الدخول في النهار أو الليل، وفي الخروج في النهار أو الليل، وفي أداء العمرة في النهار أو الليل، حسب اليسر والمصلحة، والجهة والوقت. ١ - عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا دَخَلَ أدْنَى الحَرَمِ أمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوىً، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أعْلاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أسْفَلِهَا. متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ -وَخَرَجَ مِنْ كُداً مِنْ أعْلَى مَكَّةَ. أخرجه البخاري (٣). - أعمال العمرة: من أراد العمرة فعليه فعل أربعة أشياء:

стр. 1810

الإحرام كما سبق .. ثم الطواف بالبيت .. ثم السعي بين الصفا والمروة .. ثم الحلق أو التقصير. - الطواف: هو التعبد لله بالدوران حول الكعبة سبعة أشواط مع الدعاء. - فضل الطواف بالبيت: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [البقرة:١٢٥]. ٢ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لاِبْنِ عُمَرَ: مَا لِي لاَ أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلاَّ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، الحَجَرَ الأَْسْوَدَ، وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ؟ فَقال ابْنُ عُمَرَ: إِنْ أَفْعَلْ، فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ اسْتِلاَمَهُمَا يَحُطُّ الخَطَايَا»، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ طَافَ أُسْبُوعاً يُحْصِيهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ»، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَماً وَلاَ وَضَعَهَا، إِلاَّ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ». أخرجه أحمد والترمذي (١). - حكمة مشروعية الطواف: بيت الله الحرام أطهر مكان في الأرض، وأشرف بقعة خلقت، شرفه الله وعظمه، وجعله حرماً آمناً لخلقه، جعله الله مكاناً للطائفين والعاكفين والركع السجود. فالطائف بالطواف يلزم المكان المنسوب إلى ربه .. ويلتجئ إلى حمى

стр. 1811

مولاه .. فيكبر ربه ويعظمه .. ويقرع باب إحسانه وإنعامه. يلتمس العفو عن السيئات .. والصفح عن الزلات .. ويسأل ربه الجنة .. والنجاة من النار، فهو كمثل عبد معتكف بباب مولاه، لائذ بحماه، طالب لإحسانه ورضاه، لا يقضي حاجته سواه. - شروط الطواف: يشترط لصحة الطواف بالبيت ما يلي: ١ - نية الطواف، والنية محلها القلب. عَنْ عُمَر بن الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أوْ إلَى امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١). ٢ - الطهارة من الحدث الأكبر وهو الجنابة والحيض والنفاس. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ ﷺ لا نَذْكُرُ إلا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأنَا أبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ». قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللهِ أنِّي لَمْ أحُجَّ العَامَ. قال: «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ». قُلْتُ: نَعَمْ، قال: «فَإنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». متفق عليه (٢). ٣ - ستر العورة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فِي رَهْطٍ، يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ

стр. 1812

يَوْمَ النَّحْرِ: لا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ. متفق عليه (١). ٤ - أن يكون الطواف على الكعبة كلها. فمن طاف من داخل الحِجْر فطوافه ناقص لا يصح؛ لأن الحِجْر من البيت. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج:٢٩]. ٥ - أن يجعل البيت عن يساره؛ لفعل النبي ﷺ . ٦ - أن يبدأ طوافه من الحجر الأسود، وينتهي به. عَنْ عَبْداللهِ بن عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأسْوَدَ، أوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ، يَخُبُّ ثَلاثَةَ أطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. متفق عليه (٢). ٧ - أن يكون الطواف سبعة أشواط كاملة. فمن نقص من الأشواط لم يصح طوافه؛ لأن عدد الأشواط مقدر كعدد ركعات الصلاة، فلا يصح إلا كاملاً. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ ثَلاثاً، وَمَشَى أرْبَعاً. أخرجه مسلم (٣). ٨ - الموالاة بين الأشواط إلا لعذر. فمن قطع طوافه عابثاً بطل طوافه؛ لأن الأشواط كركعات الصلاة. ومن قطع طوافه لعذر ليصلي المكتوبة، أو يستريح من تعب، أو يقضي

стр. 1813

حاجته، أو يصلي على جنازة ونحو ذلك، فإنه يبني على ما طاف، وطوافه صحيح. - سنن الطواف: ١ - الوضوء قبل الطواف. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ أوَّلَ شَيْءٍ بَدَأ بِهِ -حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ طَافَ. متفق عليه (١). ٢ - اضطباع الرجال عند الطواف فقط. والاضطباع: أن يجعل المحرم وسط ردائه تحت إبطه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، ليكون منكبه الأيمن مكشوفاً. والسنة الاضطباع عند البدء بالطواف إلى نهاية الطواف بالبيت، ثم يسوي رداءه بعد الفراغ من الطواف. والاضطباع محله الطواف فقط دون غيره من المناسك. ويسن الاضطباع في طواف القدوم، وطواف العمرة فقط. عَن يَعْلَى ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ طَافَ بالبَيْتِ مُضْطَبعاً وَعَلَيْهِ بُرْدٌ. أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٣ - الرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأولى، والمشي في الأربعة الباقية. والرَّمَل: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى. والرمل سنة للرجال دون النساء في كل طواف بعده سعي كطواف القدوم،

стр. 1814

وطواف العمرة، ومن فاته الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فلا يقضيه في الأربعة الباقية؛ لأن هيئتها السكينة فلا تغير، ولأنه فات محله. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، قال المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَداً قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الحِجْرَ، وَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، لِيَرَى المُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّ الحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ، هَؤُلاءِ أجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأْمُرَهُمْ أنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلا الإبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. متفق عليه (١). ٤ - التكبير، واستلام الحجر الأسود وتقبيله في كل شوط إن تيسر. ولاستلام الحجر الأسود أربع درجات: أن يستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله بفمه، وهذه أفضلها، فإن لم يستطع استلمه بيده وقبّل يده، فإن لم يستطع استلمه بعصا وقبّلها، فإن لم يستطع أشار إليه بيده وكبر ومضى. ١ - عَنْ نَافِعٍ قَالَ: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. أخرجه مسلم (٢). ٢ - وعَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ. أخرجه مسلم (٣).

стр. 1815

٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أتَى الرُّكْنَ أشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ. أخرجه البخاري (١). ٤ - وَعَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁ قَالَ: رَأيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لأقَبِّلُكَ، وَأعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ لَمْ أقَبِّلْكَ. متفق عليه (٢). ٥ - استلام الركن اليماني باليد اليمنى. والسنة للمرأة أن تطوف بالبيت متسترة معتزلة للرجال، ولا تزاحم الرجال في الطواف، وعند الحجر الأسود، وعند الركن اليماني. عَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَسْتَلِمُ إِلا الحَجَرَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ. متفق عليه (٣). ٦ - الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود بما ورد. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ السَّائِب ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: «?رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النَّارِ». أخرجه أحمد وأبو داود (٤). ٧ - الدعاء أثناء الطواف بالأدعية الشرعية الواردة في القرآن والسنة. ٨ - التوجه بعد الفراغ من الطواف إلى مقام إبراهيم وهو يتلو: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥].

стр. 1816

٩ - الصلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم بعد الطواف، فإن لم يتيسر صلى الركعتين في أي مكان يخشع فيه قلبه. والسنة أن يقرأ في الركعة الأولى بسورة الكافرون، وفي الثانية بالإخلاص. ويصلي المسلم ركعتي الطواف في أي وقت بعد الطواف. ١ - عَنِ ابْن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قال اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بسُورَتَيِ الإخْلاَصِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه الترمذي والنسائي (٢). - حكم الطواف والناس يصلون المكتوبة: يجوز لمن ليس من أهل الجماعة كالمرأة، ومَنْ جَمَع الصلاة ونحوهما كالمريض والمعذور أن يطوف خلف الصفوف ما لم يؤذ. عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أنِّي أشْتَكِي، قال: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ البَيْتِ، يَقْرَأ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. متفق عليه (٣). - حكم الكلام والتعليم والإفتاء أثناء الطواف: يجوز للمسلم الكلام أثناء الطواف، لكن الأَوْلى تركه.

стр. 1817

ويسن للطائف الدعاء، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل، وجواب المستفتي ونحو ذلك، ثم يعود للذكر والدعاء. ١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالبَيْتِ، فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، لأنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْألُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ، رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ، بِسَيْرٍ أوْ بِخَيْطٍ أوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قال: «قُدْهُ بِيَدِهِ». أخرجه البخاري (٢). - حكمة مشروعية استلام الحجر الأسود: استلام الحجر الأسود مبدأ الطواف بالبيت، كأنه مبدأ الإقبال على الله والوقوف ببابه، معظماً له، محباً له، راغباً فيما عنده، والحجر يشهد يوم القيامة لمن استلمه بالحق. - حكم المرور أمام المصلي: المصلي يناجي ربه، فلا يجوز لأحد أن يمر بين المصلي وسترته، ومن مر فهو آثم، سواء كان في الحرم أو غيره من المساجد، وسواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، وسواء كان المار رجلاً أو امرأة. عَنْ أبِي جُهَيْمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْه».

стр. 1818

قال أبُو النَّضْرِ: لا أدْرِي، أقَالَ أرْبَعِينَ يَوْماً، أوْ شَهْراً، أوْ سَنَةً. متفق عليه (١). - حكم الطواف راكباً: السنة أن يطوف المسلم بالبيت ماشياً، ويجوز الطواف بالبيت راكباً ولو مع القدرة على المشي، إذا دعت الحاجة إليه كزحام ونحوه، ويجوز للمريض والكبير والعاجز ونحوهم الطواف راكباً على عربة ونحوها. ١ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أنِّي أشْتَكِي، قَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ البَيْتِ، يَقْرَأ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. متفق عليه (٣). - حكم الطهارة في الطواف: ١ - تجب الطهارة في الطواف من الحدث الأكبر كالجنابة، والحيض، والنفاس. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قالتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أطُفْ بِالبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، قالتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قال: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». متفق عليه (٤).

стр. 1819

٢ - تسن الطهارة من الحدث الأصغر ولا تجب. عَنْ عَائِشَةُ ﵂ أنَّ أوَّلَ شَيْءٍ بَدَأ بِهِ -حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ طَافَ. متفق عليه (١). ٣ - من طاف بالبيت على غير طهارة فطوافه صحيح، لكنه ترك الأفضل. ومن طاف وعليه الحدث الأكبر من غير عذر فطوافه غير صحيح. ومن طاف جنباً ناسياً أو جاهلاً فلا إعادة عليه. ٤ - إذا طافت المرأة في الحج أو العمرة وهي حائض: فإن كانت متعمدة لغير عذر فطوافها غير صحيح. وإن كانت جاهلة أو ناسية، أو خشيت فوات رفقتها، فطافت وهي حائض فطوافها صحيح. - السعي: هو التعبد لله بالمشي بين الصفا والمروة سبعة أشواط مع الدعاء. - شروط السعي: يشترط لصحة السعي بين الصفا والمروة ما يلي: ١ - أن يكون السعي بعد الطواف بالبيت. ٢ - أن يكون السعي سبعة أشواط كاملة متوالية إلا لعذر. ٣ - أن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة. ٤ - أن يكون السعي في المسعى. ٥ - أن يكون السعي في نسك حج أو عمرة.

стр. 1820

- سنن السعي: يسن في السعي ما يلي: ١ - أن يكون على طهارة إن تيسر. ٢ - أن يستلم الحجر الأسود قبل الخروج للسعي. ٣ - أن يقرأ إذا اقترب من الصفا مرة واحدة: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨]. ٤ - أن يقول عند صعود الصفا: أبدأ بما بدأ الله به. عَنْ جَابِر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ قَالَ -وفيه-: فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. «أبْدَأ بِمَا بَدَأ اللهُ بِهِ». فَبَدَأ بِالصَّفَا. أخرجه مسلم (١). ٥ - أن يستقبل القبلة عند الوقوف على الصفا والمروة للذكر والدعاء، ويدعو بما ورد، ويكرره ثلاث مرات كما سبق. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قِصَّةِ فَتحِ مَكّةَ، قَالَ: فَلَمّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصّفَا فَعَلاَ عَلَيْهِ، حَتّى نَظَرَ إلَى البَيْتِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَحْمَدالله وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ. أخرجه مسلم (٢). ٦ - أن يمشي بين الصفا والمروة، ويفعل على المروة كما فعل على الصفا، ويجوز له الركوب لمصلحة وحاجة. ٧ - أن يسعى سعياً شديداً بين العلمين الأخضرين، وهذا خاص بالرجال دون

стр. 1821

النساء. ٨ - الذكر والدعاء بين الصفا والمروة بما تيسر مما ورد في الكتاب والسنة. - حكم السعي: السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة، فلا يتم النسك إلا به. لكنه لا يصح إلا في نسك، ولا يشرع تكراره كالطواف. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ [البقرة:١٥٨]. ٢ - وَعَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلا أصْحَابُهُ، بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، إِلا طَوَافاً وَاحِداً. أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ سُئِلتْ: مَا أرَى عَلَيَّ جُنَاحاً أنْ لا أتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أنْزِلَ هَذَا فِي أنَاسٍ مِنَ الأنْصَارِ، كَانُوا إِذَا أهَلُّوا، أهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلا يَحِلُّ لَهُمْ أنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَجِّ، ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ فَلَعَمْرِي! مَا أتَمَّ اللهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. متفق عليه (٢).

стр. 1822

- حكم تقديم السعي على الطواف: ١ - يجب أن يكون الطواف للعمرة بالبيت أولاً، ثم يكون السعي بعده، كما فعل النبي ﷺ في جميع نسكه، فلا يجوز تقديم السعي على الطواف في العمرة، ومن سعى قبل أن يطوف فعليه أن يطوف ثم يسعى. ٢ - السنة أن يكون الطواف للحج أولاً، ثم يكون السعي بعده، كما فعل النبي ﷺ في جميع نسكه، ويجوز في يوم النحر خاصة تقديم بعض الأنساك على بعض، وتقديم السعي على الطواف، لكن تقديم الطواف على السعي أفضل. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنىً لِلنَّاسِ يَسْألُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ؟ فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ؟ قال: «ارْمِ وَلا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إلا قال: «افْعَل وَلا حَرَجَ». متفق عليه (١). - حكم سعي الحائض بين الصفا والمروة: يصح السعي بين الصفا والمروة بلا طهارة. ويجوز للمرأة الحائض أن تسعى بين الصفا والمروة، لكن الأَوْلى أن تكون طاهرة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قالتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أطُفْ بِالبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، قالتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 1823

قال: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». متفق عليه (١). - حكم السعي راكباً: السنة السعي بين الصفا والمروة ماشياً. ويجوز السعي راكباً ولو مع القدرة على المشي للحاجة الداعية إليه كزحام ونحوه. ويجوز للكبير والمريض والعاجز السعي راكباً على عربة ونحوها. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالبَيْتِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، لأنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْألُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. أخرجه مسلم (٢). - الحلق: هو التعبد للهِ بحلق شعر الرأس أو تقصيره في نسك. - حكم الحلق أو التقصير: الحلق أو التقصير من واجبات الحج والعمرة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. متفق عليه (٣).

стр. 1824

- حكمة مشروعية الحلق أو التقصير: شرع الله الحلق أو التقصير بعد اكتمال أعمال العمرة؛ ليتحلل به المحرم من إحرامه، ويحل له ما كان محظوراً عليه من قبل إحرامه. وشرعه الله بعد غالب أعمال الحج؛ ليتحلل به المحرم من إحرامه بالحج، وإنما عجل به قبل الانتهاء من أعمال الحج خشية الوقوع في محظورات الإحرام إذا طال به أمد المنع، وفيه إشعار بتسليم الرقاب لرب العباد بعد حلاوة الطاعة. - أنواع حلق الرأس: ١ - حلق واجب: وهو حلقه عبودية للهِ تعالى في نسك حج أو عمرة. ٢ - حلق مباح: وهو حلقه للتبرد أو النظافة أو الحاجة. ٣ - حلق محرم: وهو حلقه تشبهاً بالكفار. ٤ - حلق شرك: وهو حلقه بين يدي شيخه، أو صنمه خضوعاً وعبودية له. - فضل الحلق في النسك: ١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾ [الفتح:٢٧]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «اللَّهمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «اللَّهمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ». متفق

стр. 1825

عليه (١). - صفة الحلق أو التقصير: ١ - إذا فرغ المسلم من سعي العمرة حلق شعر رأسه وهو الأفضل، أو قصر شعر رأسه يعمه بالتقصير، والسنة أن يبدأ الحالق بيمين المحلوق. والمرأة تقصر من شعر رأسها قدر أنملة من طرف ظفيرتيها. ٢ - المفرد والمتمتع يحلق أو يقصر بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر. والقارن يحلق أو يقصر إذا رمى جمرة العقبة، وذبح الهدي يوم النحر. ٣ - يسقط حلق الرأس وتقصيره عن الأقرع ومن لا شعر له. - صفة أداء العمرة: ١ - إذا أحرم المسلم بالحج أو العمرة قصد مكة ملبياً. ويسن دخوله من أعلاها إن كان أيسر لدخوله. ثم يدخل المسجد الحرام من أي جهة شاء. فإذا أراد دخول المسجد الحرام قدم رجله اليمنى، ثم قال ما يقال عند دخول المساجد: «اللَّهمَّ افْتَحْ لِي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ». أخرجه مسلم (٢). «أَعُوذ بالله العَظِيمِ وَبوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود (٣).
следующие страницы →