← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

النساء. ٨ - الذكر والدعاء بين الصفا والمروة بما تيسر مما ورد في الكتاب والسنة. - حكم السعي: السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة، فلا يتم النسك إلا به. لكنه لا يصح إلا في نسك، ولا يشرع تكراره كالطواف. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ [البقرة:١٥٨]. ٢ - وَعَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلا أصْحَابُهُ، بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، إِلا طَوَافاً وَاحِداً. أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ سُئِلتْ: مَا أرَى عَلَيَّ جُنَاحاً أنْ لا أتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أنْزِلَ هَذَا فِي أنَاسٍ مِنَ الأنْصَارِ، كَانُوا إِذَا أهَلُّوا، أهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلا يَحِلُّ لَهُمْ أنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَجِّ، ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ فَلَعَمْرِي! مَا أتَمَّ اللهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. متفق عليه (٢).

стр. 1822

- حكم تقديم السعي على الطواف: ١ - يجب أن يكون الطواف للعمرة بالبيت أولاً، ثم يكون السعي بعده، كما فعل النبي ﷺ في جميع نسكه، فلا يجوز تقديم السعي على الطواف في العمرة، ومن سعى قبل أن يطوف فعليه أن يطوف ثم يسعى. ٢ - السنة أن يكون الطواف للحج أولاً، ثم يكون السعي بعده، كما فعل النبي ﷺ في جميع نسكه، ويجوز في يوم النحر خاصة تقديم بعض الأنساك على بعض، وتقديم السعي على الطواف، لكن تقديم الطواف على السعي أفضل. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنىً لِلنَّاسِ يَسْألُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ؟ فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ؟ قال: «ارْمِ وَلا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إلا قال: «افْعَل وَلا حَرَجَ». متفق عليه (١). - حكم سعي الحائض بين الصفا والمروة: يصح السعي بين الصفا والمروة بلا طهارة. ويجوز للمرأة الحائض أن تسعى بين الصفا والمروة، لكن الأَوْلى أن تكون طاهرة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قالتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أطُفْ بِالبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، قالتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 1823

قال: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». متفق عليه (١). - حكم السعي راكباً: السنة السعي بين الصفا والمروة ماشياً. ويجوز السعي راكباً ولو مع القدرة على المشي للحاجة الداعية إليه كزحام ونحوه. ويجوز للكبير والمريض والعاجز السعي راكباً على عربة ونحوها. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالبَيْتِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، لأنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْألُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. أخرجه مسلم (٢). - الحلق: هو التعبد للهِ بحلق شعر الرأس أو تقصيره في نسك. - حكم الحلق أو التقصير: الحلق أو التقصير من واجبات الحج والعمرة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. متفق عليه (٣).

стр. 1824

- حكمة مشروعية الحلق أو التقصير: شرع الله الحلق أو التقصير بعد اكتمال أعمال العمرة؛ ليتحلل به المحرم من إحرامه، ويحل له ما كان محظوراً عليه من قبل إحرامه. وشرعه الله بعد غالب أعمال الحج؛ ليتحلل به المحرم من إحرامه بالحج، وإنما عجل به قبل الانتهاء من أعمال الحج خشية الوقوع في محظورات الإحرام إذا طال به أمد المنع، وفيه إشعار بتسليم الرقاب لرب العباد بعد حلاوة الطاعة. - أنواع حلق الرأس: ١ - حلق واجب: وهو حلقه عبودية للهِ تعالى في نسك حج أو عمرة. ٢ - حلق مباح: وهو حلقه للتبرد أو النظافة أو الحاجة. ٣ - حلق محرم: وهو حلقه تشبهاً بالكفار. ٤ - حلق شرك: وهو حلقه بين يدي شيخه، أو صنمه خضوعاً وعبودية له. - فضل الحلق في النسك: ١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾ [الفتح:٢٧]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «اللَّهمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «اللَّهمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ». متفق

стр. 1825

عليه (١). - صفة الحلق أو التقصير: ١ - إذا فرغ المسلم من سعي العمرة حلق شعر رأسه وهو الأفضل، أو قصر شعر رأسه يعمه بالتقصير، والسنة أن يبدأ الحالق بيمين المحلوق. والمرأة تقصر من شعر رأسها قدر أنملة من طرف ظفيرتيها. ٢ - المفرد والمتمتع يحلق أو يقصر بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر. والقارن يحلق أو يقصر إذا رمى جمرة العقبة، وذبح الهدي يوم النحر. ٣ - يسقط حلق الرأس وتقصيره عن الأقرع ومن لا شعر له. - صفة أداء العمرة: ١ - إذا أحرم المسلم بالحج أو العمرة قصد مكة ملبياً. ويسن دخوله من أعلاها إن كان أيسر لدخوله. ثم يدخل المسجد الحرام من أي جهة شاء. فإذا أراد دخول المسجد الحرام قدم رجله اليمنى، ثم قال ما يقال عند دخول المساجد: «اللَّهمَّ افْتَحْ لِي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ». أخرجه مسلم (٢). «أَعُوذ بالله العَظِيمِ وَبوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود (٣).

стр. 1826

٢ - السنة إذا أراد الطواف أن يكون متوضئاً، فإذا وصل الكعبة بدأ بالطواف من الحجر الأسود، ويجعل البيت عن يساره، ويسن أن يضطبع إذا أراد أن يطوف، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأشواط الأربعة الأخيرة. ٣ - إذا حاذى الحجر الأسود استقبله، واستلمه بيده، وقبله بفمه، فإن لم يستطع مسحه بيده اليمنى وقبلها، فإن لم يستطع استلمه بعصاً ونحوها وقبلها، فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. ويقول إذا حاذاه (الله أكبر) مرة واحدة، ويفعل ذلك في كل شوط. ويدعو أثناء طوافه بما شاء من الأدعية الشرعية، ويذكر الله ويوحده. ٤ - فإذا مر بالركن اليماني استلمه بيده اليمنى بدون تقبيل ولا تكبير، يفعل ذلك في كل شوط إن تيسر، فإن شق استلامه مضى في طوافه بلا تكبير ولا إشارة. ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. فيطوف سبعة أشواط كاملة من وراء الكعبة والحِجْر، يكبر كلما حاذى الحجر الأسود، ويستلمه ويقبله في كل شوط إن أمكن وهكذا. ٥ - إذا فرغ من الطواف غطى كتفه الأيمن، وتقدم إلى مقام إبراهيم ﷺ وهو يقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. ٦ - يصلي ركعتين خفيفتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر، وإلا صلى في أي مكان من الحرم. ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، ويقرأ في الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص.

стр. 1827

ثم ينصرف من حين يسلم، والدعاء بعد الركعتين هنا غير مشروع، وكذلك الدعاء عند مقام إبراهيم لا أصل له. ٧ - يرجع إلى الحجر الأسود، ويستلمه إن تيسر، ثم يخرج إلى الصفا، ويسن أن يقرأ إذا قرب منه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. ويقول: أبدأ بما بدأ الله به. ٨ - إذا صعد على الصفا، ورأى البيت، وقف مستقبلاً القبلة، ثم يكبر ثلاثاً، ويرفع يديه عند الدعاء، يوحد الله ويكبره ويحمده قائلاً: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ، أنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (١). ثم بعد هذا الذكر يرفع يديه ويدعو الله بما تيسر من الأدعية الشرعية، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، يجهر بالذكر، ويسر بالدعاء. ٩ - ينزل من الصفا متجهاً إلى المروة ذاكراً داعياً، بخشوع وتذلل، يمشي حتى يحاذي العلم الأخضر الأول، فإذا حاذاه سعى سعياً شديداً إلى العلم الأخضر الثاني، ثم يمشي إلى المروة، وفي كل ذلك يهلل ويكبر ويدعو. ١٠ - إذا وصل إلى المروة رقاها، واستقبل البيت، ووقف للذكر والدعاء، رافعاً يديه عند الدعاء، يقول ما قاله على الصفا، ويكرره ثلاثاً كما فعل على الصفا. ١١ - ينزل من المروة متجهاً إلى الصفا، يمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، يفعل ذلك سبعاً متوالية.

стр. 1828

ذهابه سَعْية، ورجوعه سَعْية، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، وتسن للسعي الطهارة. ١٢ - إذا أكمل السعي وفرغ منه، حلق رأسه وهو الأفضل، أو قصّر من شعر رأسه يعمه بالتقصير. والمرأة لا يجوز لها حلق الشعر، وإنما تقصر من شعرها قدر أنملة من طرف ظفيرتيها. وبذلك تمت العمرة، وحل له كل شيء حرم عليه وهو مُحْرِم كاللباس، والطيب، والجماع ونحو ذلك. والمرأة كالرجل في الطواف والسعي إلا أنها لا ترمل في طواف ولا سعي ولا تضطبع.

стр. 1829

١٢ - صفة الحج - صفة الحج الذي فعله النبي ﷺ ، وبيَّنه، وأمر به أصحابه ﵃. - أعمال الحج تبدأ من اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وتنتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر منه. - ما يفعله الحاج قبل اليوم الثامن: ١ - يحرم المتمتع من الميقات قائلاً: لبيك عمرة. ثم يطوف .. ثم يسعى .. ثم يحلق رأسه وهو الأفضل أو يقصر .. ثم يحل من إحرامه .. ثم يلبس ثيابه. ٢ - يحرم القارن من الميقات قائلاً: لبيك عمرة وحجاً. ثم يطوف القادم من خارج مكة طواف القدوم .. ثم يسعى بين الصفا والمروة .. ولا يحلق رأسه ولا يحل .. بل يبقى على إحرامه إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر. ٣ - يحرم المفرد من الميقات قائلاً: لبيك حجاً. ثم يطوف القادم من خارج مكة طواف القدوم .. ثم يسعى بين الصفا والمروة، ولا يحل من إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر. وطواف القدوم سنة للمفرد والقارن، ويجوز لهما تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة بعد عرفة. وهذه أيام الحج وأعماله: ١ - اليوم الثامن من ذي الحجة يوم التروية:

стр. 1830

يسن للمحلين بمكة، وأهل مكة، الاغتسال والتطيب، ثم الإحرام بالحج ضحى اليوم الثامن من ذي الحجة، يحرم كل حاج من مكانه الذي هو فيه في مكة أو منى أو غيرهما قائلاً: لبيك حجاً. وأما القارن أو المفرد فهو باق على إحرامه. ثم يخرج كل من أراد الحج إلى منى قبل الزوال. والسنة أن يصلي بها مع الإمام محرماً الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، قصراً بلا جمع، فإن لم يتيسر صلاها جماعة في مكانه في منى. يصلي كل صلاة في وقتها .. ويكثر من التلبية .. ويبيت بها ليلة التاسع .. ويصلي التهجد والوتر .. ويحفظ جوارحه من الآثام. ١ - عَنْ عَبْدِالعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ: أخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنىً، قُلْتُ: فَأيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قال: بِالأبْطَحِ، ثُمَّ قال: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ أكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ، بِمِنىً رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه (٢). ٢ - اليوم التاسع يوم عرفة: السنة أن يصلي الحاج الفجر بمنى، ثم يجلس للذكر والدعاء. فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار من منى إلى عرفة راكباً ملبياً مكبراً، فينزل بنمرة إلى الزوال إن تيسر.

стр. 1831

ونمرة مكان على حدود عرفة من جهة مكة، وليست من عرفة، وقد بني فيها الآن مسجد اسمه مسجد نمرة، مقدمته في نمرة ومؤخرته داخل عرفة. فإذا زالت الشمس رحل إلى أول عرفة. ويسن لإمام المسلمين أن يخطب هناك، وهو الآن داخل المسجد فيخطب بالحجاج خطبة تناسب الحال. يذكِّرهم فيها بربهم .. ويقرر فيها التوحيد .. ويعلمهم مناسك حجهم .. ومهمات دينهم. فإذا فرغ الإمام من الخطبة أذن المؤذن لصلاة الظهر ثم يقيم، ثم يصلي الإمام بهم الظهر والعصر جمعاً وقصراً، ركعتين ركعتين، يجمع بينهما جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، فإن لم يتيسر صلى الحاج جماعة مع رفقته في منزله بعرفة جمعاً وقصراً كما سبق. ثم يسن له بعد الصلاة أن يتوجه إلى عرفات ليقف بها. والوقوف بعرفة معناه وجود الحاج في عرفة في اليوم التاسع، سواء كان قائماً أم جالساً أم راكباً، والوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يصح الحج بدونه. ويبدأ وقت الوقوف بعرفة من طلوع فجر اليوم التاسع، إلى طلوع فجر اليوم العاشر، فمن وقف بعرفة في هذا الوقت ولو لحظة فقد صح حجه. والسنة أن يدخل عرفة بعد زوال الشمس، ويقف بها إلى غروب الشمس. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ

стр. 1832

حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ صَلاَتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بعَرَفَةَ قَبْلَ ذلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفَثهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة. وقد وقف النبي ﷺ عند الجبل المسمى جبل عرفة. فيسن للحاج أن يقف عنده، ويجعله بينه وبين القبلة، ويستقبل القبلة، ويجعل حبل المشاة بين يديه، ولا يصعد الجبل، ولا يرقى على الصخرات، ولا يقف بوادي عرنة وهو واد قبل عرفة. فإن لم يتيسر للحاج الوقوف عند الجبل وقف في أي مكان من عرفة. ويسن للحاج في يوم عرفة أن يقف للذكر والدعاء في مكان يخشع فيه قلبه .. ويستقبل القبلة .. ويرفع يديه بخشوع وتذلل سواء كان جالساً على الأرض أو راكباً على راحلته .. ويذكر الله ويدعوه .. ويسأله ويستغفره .. ويلبي ويكبر ويهلل .. ويتذكر عظمة هذا اليوم وفضله. ويكثر من الدعاء بما ورد في القرآن والسنة .. ويكثر من الاستغفار والتوبة .. ويكثر من الثناء على الله والصلاة على النبي ﷺ .. ويظهر الافتقار إلى الله تعالى .. ويلح في الدعاء .. ويظل يذكر الله ويدعوه حتى يغيب قرص الشمس. ثم ينصرف الحاج من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب الشمس، ومن وقف بعرفة نهاراً، ثم دفع قبل الغروب، فحجه صحيح، لكنه ترك الأفضل.

стр. 1833

١ - عَنْ عَائِشَة ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أكْثَرَ مِنْ أنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أرَادَ هَؤُلاءِ؟». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ مُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ، وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنىً إِلَى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي المُلَبِّي لاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ. متفق عليه (٢). وفي ليلة العاشر: ينصرف إلى مزدلفة ويبيت بها. فإذا غابت الشمس من يوم عرفة أفاض الحاج من عرفة إلى مزدلفة. ويسن للحاج أن ينصرف بسكينة ملبياً، ولا يزاحم الناس بنفسه أو دابته، وإذا وجد فجوة أسرع. فإذا وصل إلى مزدلفة أذن وصلى بها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين جماعة، يجمع بينهما جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين. ويبيت تلك الليلة بمزدلفة، ويصلي التهجد والوتر. ثم يصلي الفجر مع سنتها بغلس بعد دخول الوقت. فإذا صلى الفجر أتى المشعر الحرام، وهو الآن مسجد مزدلفة، فيقف هناك مستقبلاً القبلة رافعاً يديه للذكر والدعاء .. يحمد الله ويهلل ويكبر ويلبي .. ويدعو قائماً أو قاعداً أو راكباً حتى يسفر جداً. ثم يدفع الحاج من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس. وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام وقف في أي مكان من مزدلفة،

стр. 1834

واستقبل القبلة ودعا حتى يسفر جداً. ويجوز للضعفاء وذوي الأعذار من الرجال والنساء ومن يرافقهم أن يدفعوا من مزدلفة إلى منى إذا غاب القمر، أو إذا مضى أكثر الليل، ثم يرموا جمرة العقبة إذا وصلوا منى. ١ - عَن عُرْوَةَ قَالَ: سُئِلَ أسَامَةُ وَأنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قال: كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَهُ زَجْراً شَدِيداً، وَضَرْباً وَصَوْتاً لِلإبِلِ، فَأشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقال: «أيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإيضَاعِ». أخرجه البخاري (٢). ٣ - وَعَنْ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ، وَصَلَّى المَغْرِبَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، وَصَلَّى العِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ. أخرجه مسلم (٣). ٤ - وَعَنْ عَبْداللهِ مَوْلَى أسْمَاءَ ﵂ عَنْ أسْمَاءَ أنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ المُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قالتْ: يَا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلْتُ: لا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قالتْ: هَلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلْت: نَعَمْ، قالتْ: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا، حَتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ

стр. 1835

فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ، مَا أُرَانَا إِلا قَدْ غَلَّسْنَا، قالتْ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أذِنَ لِلظُّعُنِ. متفق عليه (١). ٣ - اليوم العاشر يوم النحر، يوم العيد، يوم الحج الأكبر: يدفع الحاج من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس بسكينة، ويكثر في طريقه من التلبية. فإذا بلغ محسراً، وهو وادٍ بين مزدلفة ومنى، أسرع قدر رمية حجر سواء كان راكباً أو ماشياً. ويلتقط سبع حصيات من طريقه إلى الجمرات، أو من عند الجمرات، وإن أخذها من مزدلفة جاز. ويلبي ويكبر في طريقه، ويقطع التلبية إذا رمى جمرة العقبة، فإذا وصل إلى منى قام بأعمال يوم العيد وهي كما يلي على الترتيب: رمي جمرة العقبة .. ثم النحر .. ثم الحلق أو التقصير .. ثم الطواف .. ثم السعي. فإذا وصل إلى جمرة العقبة، وهي آخر الجمرات من جهة منى، وأولها من جهة مكة، رماها بسبع حصيات بعد طلوع الشمس، يكبر مع كل حصاة، ويرفع يده اليمنى بالرمي، جاعلاً مكة عن يساره، ومنى عن يمينه عند الرمي، ثم ينصرف ويحل من إحرامه. وإذا رمى جمرة العقبة حلت له جميع محظورات الإحرام إلا النساء، إلا من ساق الهدي فلا يحل حتى ينحر هديه.

стр. 1836

والسنة في حصى الجمار أن تكون صغيرة بين الحمص والبندق، مثل حصى الخذف. ولا يجوز الرمي بحصاة كبيرة، ولا بغير الحصى كالخفاف والنعال والمعادن ونحوها. ولا يجوز لمن يرمي الجمار أن يؤذي الناس، ولا يزاحمهم عند الرمي وغيره. ويبدأ وقت رمي جمرة العقبة يوم العيد من طلوع الشمس، ويستمر وقت الرمي إلى طلوع فجر اليوم الحادي عشر. فإن رمى قبل الفجر أو بعده صح وأجزأ، لكن الأفضل الرمي بعد طلوع الشمس من يوم النحر. والعمل الثاني من أعمال يوم العيد نحر الهدي. فيذبح المتمتع والقارن هديه. ويسن أن يأكل من لحمه .. ويشرب من مرقه .. ويطعم منه المساكين، والهدي واجب على المتمتع والقارن، ومستحب للمفرد. والعمل الثالث من أعمال يوم العيد الحلق أو التقصير، فيحلق الرجل رأسه وهو الأفضل، أو يقصر من جميعه، أما المرأة فتقصر من شعر رأسها قدر أنملة من أطرافه. والعمل الرابع من أعمال يوم العيد الطواف بالبيت العتيق. فإذا رمى الحاج جمرة العقبة، ونحر هديه، وحلق أو قصر، اغتسل، ولبس ثيابه، وتطيب، وأفاض إلى مكة ضحى، ليطوف بالبيت طواف الإفاضة،

стр. 1837

وهو طواف الحج، ولا رمل فيه، ثم يصلي بعده ركعتين خلف مقام إبراهيم ﷺ . ويبدأ وقت طواف الإفاضة بعد طلوع فجر يوم العيد، وأفضل وقته ضحى يوم العيد. ويجوز أن يطوف آخر الليل لمن وقف بعرفة، وتعجل من مزدلفة، ويجوز أن يؤخره عن يوم العيد، لكنه خلاف الأفضل. والعمل الخامس من أعمال يوم العيد السعي بين الصفا والمروة، فيسعى الحاج بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً، وإن كان مفرداً أو قارناً، ولم يسع مع طواف القدوم، طاف وسعى كالمتمتع، وإن سعى بعد طواف القدوم -وهو الأفضل- فلا سعي عليه بعد طواف الإفاضة. ثم قد حل للحاج كل شيء مما حرم عليه حال الإحرام حتى النساء. ثم يرجع الحاج إلى منى، ويصلي بها الظهر إن تيسر، ويمكث الحاج في منى بقية يوم العيد، وأيام التشريق ولياليها. ويصلي الصلوات الخمس مع الجماعة في أوقاتها قصراً بلا جمع في مسجد الخيف إن تيسر، وإلا صلى جماعة في أي مكان من منى. ١ - قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾ [البقرة:١٩٨ - ١٩٩]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أنَّ أسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ كَانَ

стр. 1838

رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنىً، قال: فَكِلاهُمَا قال: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قال: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ». متفق عليه (٢). ٤ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أنَّهُ انْتَهَى إِلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، جَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ، وَقال: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ﷺ . متفق عليه (٣). ٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: كُنْتُ أطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ. متفق عليه (٤). ٤ - اليوم الحادي عشر: أيام التشريق ثلاثة: اليوم الحادي عشر .. واليوم الثاني عشر .. واليوم الثالث عشر. سميت بذلك لأن لحوم الهدي كانت تُشرَّق فيها، وتقطع، وتجفف بالشمس، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله .

стр. 1839

ويجب على الحاج البقاء في منى أيام التشريق ولياليها، ورمي الجمرات الثلاث كل يوم بعد الزوال. ومقدار الحصى لكل يوم إحدى وعشرون حصاة، يلتقطها كل يوم من أي مكان في منى. ويسن أن يذهب إلى الجمرات ويرميها ماشياً إن تيسر، فيرمي في اليوم الحادي عشر بعد الزوال الجمرة الأولى، وهي الصغرى التي تلي مسجد الخيف، ويرفع يده اليمنى مع كل حصاة، مستقبلاً القبلة إن تيسر، ويرميها بسبع حصيات متعاقبات قائلاً (الله أكبر) مع كل حصاة. فإذا فرغ تقدم قليلاً عن يمينه، ووقف مستقبلاً القبلة، رافعاً يديه، فيذكر الله ويدعوه طويلاً بقدر سورة البقرة. ثم يسير إلى الجمرة الوسطى، ويرميها بسبع حصيات كما سبق، ويرفع يده اليمنى مع كل حصاة ويكبر. فإذا فرغ تقدم قليلاً إلى الأمام، ووقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديه، ويدعو طويلاً، لكن أقل من دعائه في الأولى ثم يسير إلى جمرة العقبة، ويرميها كما سبق بسبع حصيات، جاعلاً مكة عن يساره، ومنى عن يمينه، ولا يقف عندها للدعاء، وبذلك يكون قد رمى إحدى وعشرين حصاة عن اليوم الأول من أيام التشريق. ثم يرجع إلى رحله، ويشتغل بالذكر والدعاء، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

стр. 1840

٥ - اليوم الثاني عشر: إذا زالت الشمس من اليوم الثاني عشر فَعَل ما فَعَله في اليوم الحادي عشر، يرمي الجمار الثلاث كلها بعد الزوال كما سبق، فإن أحب التعجل في هذا اليوم فإنه يخرج من منى قبل غروب الشمس. فإن غربت الشمس وهو مستقر في منى لزمه المبيت والرمي في اليوم الثالث عشر. وإن أراد التأخر إلى اليوم الثالث عشر عاد إلى رحله، وبقي فيه، وهذا هو الأفضل؛ لأنه فِعل النبي ﷺ في حجة الوداع. قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾ [البقرة:٢٠٣]. ٦ - اليوم الثالث عشر: يرمي الحاج في اليوم الثالث عشر الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق، وينتهي وقت الرمي بغروب شمس اليوم الثالث عشر. ويجوز للمعذور ألا يبيت في منى، وأن يجمع رمي يومين في يوم واحد، وأن يؤخر الرمي إلى آخر أيام التشريق، أو يرمي في الليل؛ لأن أيام التشريق كلها وقت للرمي. وصفة الرمي إذا أخره: يبدأ بالرمي عن اليوم الأول من أيام التشريق، فيرمي الجمرات الثلاث مرتبة كما سبق بعد الزوال، ثم يرجع للجمرة الصغرى ويرمي مرتباً كما سبق عن اليوم الثاني عشر .. وهكذا يرمي عن اليوم الثالث عشر.

стр. 1841

وبذلك يكون الحاج قد فرغ من أعمال الحج. ثم بعد رمي اليوم الثالث عشر بعد الزوال يخرج الحاج من منى، والرمي لا يُقضى إذا فات وقته. ومن السنة إذا خرج أن ينزل بالأبطح إن تيسر، ويصلي به الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ويبيت به بعض الليل. ثم ينزل إلى مكة، ويطوف طواف الوداع إن كان من غير أهل مكة, والحائض والنفساء لا طواف للوداع عليهما. فإذا طاف للوداع نفر إلى بلده. ويسن للمسلم إذا فرغ من حجه أن يذكر الله الذي وفقه لأداء الطاعة، ويحمده على ما يسر له من أداء الفريضة، ويستغفره من التقصير. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة:٢٠٠]. - ما يقوله إذا رجع من الحج أو العمرة أو غيرها: عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا قَفَلَ مِنَ الجُيُوشِ أوِ السَّرَايَا أوِ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ، إِذَا أوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أوْ فَدْفَدٍ، كَبَّرَ ثَلاثاً، ثُمَّ قال: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (١).

стр. 1842

١٣ - صفة حجة النبي ﷺ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى أتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أبِي بَكْرٍ، فَأرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : كَيْفَ أصْنَعُ؟ قال: «اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأحْرِمِي». فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ، مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهمَّ! لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ». وَأهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قال جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أتَيْنَا البَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاثاً وَمَشَى أرْبَعاً، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَرَأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. فَجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، كَانَ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ، وَقُلْ يَا أيُّهَا الكَافِرُونَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. «أبْدَأ بِمَا بَدَأ اللهُ بِهِ». فَبَدَأ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى رَأى البَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ، وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: «لا

стр. 1843

إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ، أنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قال مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى المَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أتَى المَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى المَرْوَةِ فَقَالَ: «لَوْ أنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». فَقَامَ سُرَاقَةُ ابْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ألِعَامِنَا هَذَا أمْ لأبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأخْرَى، وَقَالَ: «دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ». مَرَّتَيْنِ «لا بَلْ لأبَدٍ أبَدٍ». وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً، وَاكْتَحَلَتْ، فَأنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أبِي أمَرَنِي بِهَذَا، قال: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ، لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ. فَأخْبَرْتُهُ أنِّي أنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟». قال قُلْتُ: اللَّهمَّ! إِنِّي أهِلُّ بِمَا أهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قال: «فَإِنَّ مَعِيَ الهَدْيَ فَلا تَحِلُّ». قال: فَكَانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ وَالَّذِي أتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةً، قال: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إِلا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأهَلُّوا بِالحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ

стр. 1844

رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِالقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأتَى بَطْنَ الوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، ألا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أوَّلَ دَمٍ أضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأوَّلُ رِباً أضَعُ رِبَانَا، رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِالمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَداً تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأنْتُمْ تُسْألُونَ عَنِّي، فَمَا أنْتُمْ قَائِلُونَ؟». قَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهمَّ! اشْهَدْ، اللَّهمَّ! اشْهَدْ». ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أذَّنَ ثُمَّ أقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأرْدَفَ أسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ اليُمْنَى: «أيُّهَا النَّاسُ! السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ».

стр. 1845

كُلَّمَا أتَى حَبْلاً مِنَ الحِبَالِ أرْخَى لَهَا قَلِيلا، حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، وَصَلَّى الفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حَتَّى أتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى أسْفَرَ جِدّاً، فَدَفَعَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أبْيَضَ وَسِيماً، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلاثاً وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أعْطَى عَلِيّاً فَنَحَرَمَا غَبَرَ، وَأشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأفَاضَ إِلَى البَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأتَى بَنِي عَبْدِالمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِالمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ». فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ. أخرجه مسلم (١).

стр. 1846

١٤ - أحكام الحج والعمرة - فضل عشر ذي الحجة: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأواخر في رمضان؛ لأن فيها يوم عرفة، ويوم النحر يوم الحج الأكبر. وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ لأن فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. ونسبة أيام عشر ذي الحجة إلى سائر الأيام كنسبة أماكن المناسك إلى سائر البقاع، ولهذا يسن في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من الأعمال الصالحة كالحج، وصوم يوم عرفة لغير حاج، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والصدقات، والإحسان، وأعمال البر .. ونحو ذلك. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ». قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ». أخرجه البخاري (١). - ما يُمنع في عشر ذي الحجة: إذا دخلت عشر ذي الحجة فلا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره وظفره وبشرته شيئاً إلى أن يذبح أضحيته. أما المضحَّى عنه كالأهل والولد فلا يحرم عليهم أخذ شيء من ذلك، ومن أراد أن يضحي وأخذ من بدنه شيئاً استغفر الله، ولا فدية عليه.

стр. 1847

عَنْ أُمّ سَلَمَةَ ﵂ أَنّ النّبِيّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحّيَ، فَلاَ يَمَسّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئاً». أخرجه مسلم (١). - حكم نية الحج: النية شرط في صحة كل عمل. فنية الحج تكفي لجميع أعماله، كنية الصلاة تكفي لجميع أعمالها. فينوي الحاج أداء مناسك الحج كلها، فلو وقف بعرفة نائماً أو جاهلاً أنها عرفة صح وقوفه وحجه. - أفضل الأنساك: ١ - الحج الذي استقر عليه فعل النبي ﷺ وفعل أصحابه ﵃ أن القران أفضل لمن ساق الهدي .. والتمتع أفضل لمن لم يسق الهدي. والمتمتع إذا ساق الهدي أفضل من متمتع اشتراه من مكة. والقارن السائق الهدي أفضل من متمتع لم يسق الهدي، أو ساق الهدي من أدنى الحل. ومن أراد أن يفرد العمرة بسفرة، والحج بسفرة، فهذا الإفراد أفضل له. وقد اختار الله لرسوله القران وسوق الهدي. والذي اختاره الرسول ﷺ لأمته هو التمتع بلا سَوق الهدي، وقَلْب القران والإفراد إلى التمتع. ٢ - من أحرم قارناً أو مفرداً فالأولى أن يقلب نسكه إلى عمرة؛ ليصير متمتعاً، ولو بعد أن طاف وسعى إذا لم يسق الهدي، ومن أحرم قارناً ومعه الهدي فلا

стр. 1848

يحل حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِالحَجِّ، وَأهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ، فَأمَّا مَنْ أهَلَّ بِالحَجِّ، أوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ البُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أهَلُّوا بِالحَجِّ مُفْرَداً، فَقال لَهُمْ: «أحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، بِطَوَافِ البَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أقِيمُوا حَلالاً، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأهِلُّوا بِالحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً». فَقالوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فَقال: «افْعَلُوا مَا أمَرْتُكُمْ، فَلَوْلا أنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ». فَفَعَلُوا. متفق عليه (٢). - أنواع الطواف في الحج: الطواف بالبيت في الحج ثلاثة أنواع: الأول: طواف القدوم، ويسمى طواف الورود، وطواف التحية. وهو مسنون للآفاقي القادم من خارج مكة من قارن ومفرد. ومن ذهب من الميقات إلى منى أو عرفات ولم يدخل مكة فلا يسن له أن يطوف للقدوم بعد عرفة؛ لأنه فات وقته. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: أنَّ أوَّلَ شَيْءٍ بَدَأ بِهِ -حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 1849

أنَّهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً. متفق عليه (١). الثاني: طواف الإفاضة، ويسمى طواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج لا يتم إلا به. ١ - قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج:٢٩]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأرَادَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أهْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا حَائِضٌ، قال: «حَابِسَتُنَا هِيَ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ أفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قال: «اخْرُجُوا». متفق عليه (٢). الثالث: طواف الوداع، ويسمى طواف الصَّدَر، وهو واجب من واجبات الحج، لكنه يسقط عن المرأة الحائض. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ، إِلا أنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ». أخرجه مسلم (٤). - وقت طواف الإفاضة: يبدأ وقت طواف الإفاضة من بعد منتصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة،

стр. 1850

ويمتد إلى نهاية شهر ذي الحجة. وأفضل أوقاته يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق، فإن لم يتيسر فالأفضل أن لا يؤخره عن أيام التشريق إلا لعذر. ويشترط في طواف الإفاضة أن يكون مسبوقاً بالوقوف بعرفة، فلا يصح قبل الوقوف بعرفة. - حكم من حاضت قبل طواف الإفاضة: المرأة الحائض لها حالتان: الأولى: أن تستطيع البقاء في مكة حتى تطهر ثم تطوف بالبيت. فهذه يلزمها ذلك، وهذا هو السنة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ ﷺ لا نَذْكُرُ إلا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ، طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأنَا أبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ». قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللهِ أنِّي لَمْ أحُجَّ العَامَ. قال: «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ». قُلْتُ: نَعَمْ، قال: «فَإنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». متفق عليه (١). الثانية: أن لا تستطيع البقاء في مكة حتى تطهر ثم تطوف بالبيت؛ لأن رفقتها لا ينتظرونها، أو لكونها مضطرة للسفر، فهذه معذورة ومضطرة للسفر فتطوف بالبيت على حالها؛ للضرورة وشدة الحرج، وهذا وُسْعها، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. ويباح للمرأة في الحج تناول ما يمنع الحيض إذا لم يسبب لها ضرر.

стр. 1851

١ - قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (١). - الفرق بين الرجل والمرأة في الحج والعمرة: المرأة كالرجل في جميع مناسك الحج والعمرة إلا فيما يلي: ١ - يجب الحج على الرجل المستطيع مطلقاً، ولا يجب على المرأة إلا إذا وُجِد المَحْرم. ٢ - الرجل يجب عليه أن يكشف رأسه، وله تغطية وجهه، أما المرأة فلها أن تكشف عن رأسها ولها أن تغطيه، ولها أن تكشف عن وجهها ولها أن تغطيه بخمار لا نقاب، ما لم تكن بحضرة أجانب فيلزمها سترهما. ٣ - الرجل لا يلبس المخيط، ويجوز ذلك للمرأة. ٤ - الرجل يجهر بالتلبية في كل حال، وتخفيها المرأة بحضرة الرجال الأجانب. ٥ - يسن للرجل الاضطباع والرمل في الطواف، ولا يشرع ذلك للمرأة. ٦ - يسن للرجل الإسراع بين العلمين الأخضرين في المسعى، ولا يسن ذلك للنساء. ٧ - الرجل لا يجوز له لبس الخفين والجوربين في الإحرام، ويجوز ذلك للمرأة. ٨ - الرجل يسن له الحلق أو التقصير في النسك، والمرأة يسن لها التقصير ولا يجوز الحلق.

стр. 1852

٩ - الرجل يجب عليه طواف الوداع في الحج إذا أراد الخروج من مكة، والمرأة إذا حاضت يسقط عنها طواف الوداع. - أحوال الناس في الحج: إذا أحرم المسلم بالحج أو العمرة فلا يخرج عما يلي: ١ - أن يتم حجه من أوله إلى آخره، ويتم عمرته من أولها إلى آخرها، فهذا عليه أن يحمد الله على إكمال نسكه، ويستغفره من التقصير، ويسأله القبول. ٢ - أن يفوته الحج فيخرج منه بعمرة، وعليه حجة الإسلام. ٣ - أن يفسد حجه بالجماع، فمن جامع قبل الوقوف بعرفة وهو محرم فسد حجه، ويمضي فيه، وعليه بدنة، وعليه الحج في العام القادم، وإن جامع بعد عرفة فحجه صحيح، لكنه آثم، وعليه بدنة. ٤ - أن يُحصر بمرض، أو عدو، أو ذهاب نفقة، أو حَبْس ظالم، فهذا يذبح ما تيسر من الهدي حيث أُحصر إن لم يكن اشترط، ثم يحل، فإن لم يتمكن حل ولا شيء عليه. قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]. - فضل يوم عرفة: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أكْثَرَ مِنْ أنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أرَادَ هَؤُلاءِ؟». أخرجه مسلم (١).

стр. 1853

- أفضل الزاد: ١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة:١٩٧]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: كَانَ أهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَألُوا النَّاسَ، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. أخرجه البخاري (١). - فضل الركوب في الحج: خرج النبي ﷺ لحجة الوداع يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة، ووصل مكة في الخامس من ذي الحجة أو الرابع، وقد خرج النبي ﷺ لحجة الوداع راكباً، واعتمر عمره الأربع راكباً. فالسنة الركوب للحج والعمرة، والتنقل بين المشاعر راكباً. ١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ، بِالمَدِينَةِ الظُّهْرَ أرْبَعاً، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ، حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا، أمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أهَلُّوا بِالحَجِّ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ أسَامَةَ ﵁ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أرْدَفَ الفَضْلَ، مِنَ المزْدَلِفَةِ إِلَى مِنىً، قال:

стр. 1854

فَكِلاهُمَا قال: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. متفق عليه (١). - يوم الحج الأكبر: يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، سمي بذلك: لما في ليلته من الوقوف بعرفة .. والمبيت بمزدلفة .. ولما في نهاره من الرمي .. والنحر .. والحلق .. والطواف .. والسعي. ويوم عرفة مقدِّمة ليوم النحر بين يديه، فيه الوقوف والتضرع والتوبة، فهو كالطهور والاغتسال بين يدي يوم النحر. ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة، ولهذا كان فيه معظم أعمال الحج. عَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قال: «أتَدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قال: «ألَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا: بَلَى، قال: «أيُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقال: ألَيْسَ ذُو الحَجَّةِ قُلْنَا بَلَى قال: أيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قال: «ألَيْسَتْ بِالبَلْدَةِ الحَرَامِ». قُلْنَا: بَلَى، قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ». قالوا: نَعَمْ، قال: «اللَّهمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». متفق عليه (٢).

стр. 1855

- إفاضات الحج: إفاضات الحجاج من المشاعر ثلاث: الأولى: من عرفة إلى مزدلفة ليلة عيد النحر. الثانية: من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس من يوم النحر. الثالثة: من منى إلى مكة لطواف الإفاضة يوم النحر. ١ - قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾ [البقرة:١٩٨ - ١٩٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج:٢٩]. - وقفات الدعاء في الحج: في الحج ست وقفات للدعاء وهي: على الصفا .. وعلى المروة -وهاتان في سعي العمرة والحج- .. وفي عرفة .. وفي مزدلفة .. وبعد رمي الجمرة الصغرى .. وبعد رمي الجمرة الوسطى .. وهذه الأربع في الحج. فهذه ست وقفات للدعاء في الحج والعمرة ثبتت عن النبي ﷺ . - صفة بناء الكعبة: بناء الكعبة الموجود حالياً ليس هو الذي أراد النبي ﷺ أن يبنيها عليه، وقد

стр. 1856

تركه لكونهم حديثي عهد بجاهلية. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، لَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، لأمَرْتُ بِالبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأدْخَلْتُ فِيهِ مَا أخْرِجَ مِنْهُ، وَألْزَقْتُهُ بِالأرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَربيّاً، فَبَلَغْتُ بِهِ أسَاسَ إِبْرَاهِيمَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ! لَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، فَألْزَقْتُهَا بِالأرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَرْبِيّاً، وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أذْرُعٍ مِنَ الحِجْرِ، فَإِنَّ قُرَيْشاً اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الكَعْبَةَ». متفق عليه (٢). - أين يصلي إذا دخل الكعبة: دخول الكعبة ليس بفرض ولا سنة مؤكدة، ولم يدخلها النبي ﷺ إلا عام الفتح. ومن دخلها فيسن له أن يصلي فيها، ويكبر الله، ويوحده ويدعوه. فإذا دخل مع الباب صلى فيما شاء منها. والأفضل أن يجعل بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع، والباب خلفه. ١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ، وَأسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ، فَأغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَألْتُ بِلالاً حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قال: جَعَلَ عَمُوداً عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُوداً عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ، ثُمَّ

стр. 1857

صَلَّى. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ نَافِعٍ أنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ، مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيباً مِنْ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ صَلَّى، يَتَوَخَّى المَكَانَ الَّذِي أخْبَرَهُ بِهِ بِلالٌ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ. قال: وَلَيْسَ عَلَى أحَدِنَا بَأْسٌ إنْ صَلَّى فِي أيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ. متفق عليه (٢). - فضل سقاية الحاج: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقال العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقال: «اسْقِنِي». قال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أيْدِيَهُمْ فِيهِ. قال: «اسْقِنِي». فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقال: «اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ». ثُمَّ قال: «لَوْلا أنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ، حَتَّى أضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ». يَعْنِي: عَاتِقَهُ، وَأشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ. أخرجه البخاري (٣). - حكم نزول الحجاج في المشاعر: الحج من العبادات المقيدة بمكان خاص، وزمان خاص، وأعمال خاصة. فينبغي لكل حاج الاقتداء بفعل النبي ﷺ في حجه. فيقف في عرفات عند جبل عرفات، يجعله بينه وبين القبلة إن تيسر، وهذا هو الأفضل، فإن لم يتيسر وقف في أي مكان من عرفة.

стр. 1858

ويقف في مزدلفة عند المشعر الحرام وهو مكان المسجد الآن، وهذا هو الأفضل، فإن لم يتيسر وقف في أي مكان من مزدلفة ومنى مناخ من سبق. وعلى إمام المسلمين أن ينظم نزول الناس في المشاعر بما يحقق الأمن والراحة للحجاج كما فعل النبي ﷺ . عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ قَالَ: خَطَبَ النَّبيُّ ﷺ النَّاسَ بمِنىً وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: «لِيَنْزِلِ المُهَاجِرُونَ هَاهُنَا» وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ القِبْلَةِ «وَالأَنْصَارُ هَاهُنَا» وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ القِبْلَةِ «ثمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - حكم المبيت بمنى: ١ - السنة أن يبيت الحاج ليلة عرفة في منى. والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب على كل حاج. ومن ترك المبيت بمنى ليلتين أو ثلاثاً من ليالي أيام التشريق من غير عذر فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار، ونسكه صحيح، فإن كان معذوراً بمرض، أو حُبِس عن الوصول إليها فلا إثم عليه. ومن لم يجد مكاناً في منى نزل بجوار آخر خيمة من منى من أي جهة ولو كان خارج منى. ولا ينبغي للحاج أن يبيت بمنى على الأرصفة أو في الطرق، فيضر نفسه، ويؤذي غيره، ويعطل السير. ٢ - يجوز لمن يشتغل بمصالح الحجاج العامة كرجال المطافي، والمرور،

стр. 1859

والأطباء ونحوهم أن يبيتوا ليالي منى خارجها إذا لزم الأمر، ولا إثم عليهم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ العَبَّاسَ ﵁ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً، مِنْ أجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأذِنَ لَهُ. متفق عليه (١). - ما يحصل به التحلل الأول والثاني: ١ - يحصل التحلل الأول للمفرد والقارن والمتمتع برمي جمرة العقبة يوم العيد، إلا من ساق الهدي فلا يحل حتى ينحر، ويباح للحاج في هذا التحلل كل شيء إلا النساء. ٢ - يحصل التحلل الثاني بإكمال بقية أعمال يوم النحر، وهي: رمي جمرة العقبة .. والحلق أو التقصير .. والطواف .. والسعي. ويباح للحاج بعد إكمال هذه الأعمال كل شيء حرم عليه قبل الإحرام حتى النساء. - صفة أداء أعمال يوم النحر: السنة أن يرتب الحاج أعمال يوم النحر كما يلي: رمي جمرة العقبة ضحىً .. ثم ذبح الهدي .. ثم الحلق أو التقصير والحلق أفضل .. ثم الطواف .. ثم السعي .. والمفرد والقارن لا يكرر السعي إذا كان قد سعى بعد طواف القدوم، هذا هو السنة في هذا اليوم. فإن قدَّم بعض أعمال هذا اليوم على بعض فلا حرج عليه كأن يحلق قبل أن يذبح، أو يطوف قبل أن يرمي ونحو ذلك. ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ

стр. 1860

الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْألُونَهُ، فَقال رَجُلٌ: لَمْ أشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، قال: «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقال: لَمْ أشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قال: «ارْمِ وَلا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أخِّرَ إِلا قال: «افْعَلْ وَلا حَرَجَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : زُرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قال: «لا حَرَجَ». قال: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، قال: «لا حَرَجَ». قال: ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قال: «لا حَرَجَ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقال: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أمْسَيْتُ، فَقال: «لا حَرَجَ». قال: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أنْحَرَ، قال: «لا حَرَجَ». متفق عليه (٣). - صفة رمي الجمار: عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِاللهِ أنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَاماً طَوِيلاً، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَاماً طَوِيلاً، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ ذَاتَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. أخرجه البخاري (٤).
следующие страницы →