← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

تركه لكونهم حديثي عهد بجاهلية. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، لَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، لأمَرْتُ بِالبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأدْخَلْتُ فِيهِ مَا أخْرِجَ مِنْهُ، وَألْزَقْتُهُ بِالأرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَربيّاً، فَبَلَغْتُ بِهِ أسَاسَ إِبْرَاهِيمَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ! لَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، فَألْزَقْتُهَا بِالأرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَرْبِيّاً، وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أذْرُعٍ مِنَ الحِجْرِ، فَإِنَّ قُرَيْشاً اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الكَعْبَةَ». متفق عليه (٢). - أين يصلي إذا دخل الكعبة: دخول الكعبة ليس بفرض ولا سنة مؤكدة، ولم يدخلها النبي ﷺ إلا عام الفتح. ومن دخلها فيسن له أن يصلي فيها، ويكبر الله، ويوحده ويدعوه. فإذا دخل مع الباب صلى فيما شاء منها. والأفضل أن يجعل بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع، والباب خلفه. ١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ، وَأسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ، فَأغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَألْتُ بِلالاً حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قال: جَعَلَ عَمُوداً عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُوداً عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ، ثُمَّ

стр. 1857

صَلَّى. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ نَافِعٍ أنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ، مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيباً مِنْ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ صَلَّى، يَتَوَخَّى المَكَانَ الَّذِي أخْبَرَهُ بِهِ بِلالٌ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ. قال: وَلَيْسَ عَلَى أحَدِنَا بَأْسٌ إنْ صَلَّى فِي أيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ. متفق عليه (٢). - فضل سقاية الحاج: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقال العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقال: «اسْقِنِي». قال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أيْدِيَهُمْ فِيهِ. قال: «اسْقِنِي». فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقال: «اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ». ثُمَّ قال: «لَوْلا أنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ، حَتَّى أضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ». يَعْنِي: عَاتِقَهُ، وَأشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ. أخرجه البخاري (٣). - حكم نزول الحجاج في المشاعر: الحج من العبادات المقيدة بمكان خاص، وزمان خاص، وأعمال خاصة. فينبغي لكل حاج الاقتداء بفعل النبي ﷺ في حجه. فيقف في عرفات عند جبل عرفات، يجعله بينه وبين القبلة إن تيسر، وهذا هو الأفضل، فإن لم يتيسر وقف في أي مكان من عرفة.

стр. 1858

ويقف في مزدلفة عند المشعر الحرام وهو مكان المسجد الآن، وهذا هو الأفضل، فإن لم يتيسر وقف في أي مكان من مزدلفة ومنى مناخ من سبق. وعلى إمام المسلمين أن ينظم نزول الناس في المشاعر بما يحقق الأمن والراحة للحجاج كما فعل النبي ﷺ . عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ قَالَ: خَطَبَ النَّبيُّ ﷺ النَّاسَ بمِنىً وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: «لِيَنْزِلِ المُهَاجِرُونَ هَاهُنَا» وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ القِبْلَةِ «وَالأَنْصَارُ هَاهُنَا» وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ القِبْلَةِ «ثمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - حكم المبيت بمنى: ١ - السنة أن يبيت الحاج ليلة عرفة في منى. والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب على كل حاج. ومن ترك المبيت بمنى ليلتين أو ثلاثاً من ليالي أيام التشريق من غير عذر فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار، ونسكه صحيح، فإن كان معذوراً بمرض، أو حُبِس عن الوصول إليها فلا إثم عليه. ومن لم يجد مكاناً في منى نزل بجوار آخر خيمة من منى من أي جهة ولو كان خارج منى. ولا ينبغي للحاج أن يبيت بمنى على الأرصفة أو في الطرق، فيضر نفسه، ويؤذي غيره، ويعطل السير. ٢ - يجوز لمن يشتغل بمصالح الحجاج العامة كرجال المطافي، والمرور،

стр. 1859

والأطباء ونحوهم أن يبيتوا ليالي منى خارجها إذا لزم الأمر، ولا إثم عليهم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ العَبَّاسَ ﵁ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً، مِنْ أجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأذِنَ لَهُ. متفق عليه (١). - ما يحصل به التحلل الأول والثاني: ١ - يحصل التحلل الأول للمفرد والقارن والمتمتع برمي جمرة العقبة يوم العيد، إلا من ساق الهدي فلا يحل حتى ينحر، ويباح للحاج في هذا التحلل كل شيء إلا النساء. ٢ - يحصل التحلل الثاني بإكمال بقية أعمال يوم النحر، وهي: رمي جمرة العقبة .. والحلق أو التقصير .. والطواف .. والسعي. ويباح للحاج بعد إكمال هذه الأعمال كل شيء حرم عليه قبل الإحرام حتى النساء. - صفة أداء أعمال يوم النحر: السنة أن يرتب الحاج أعمال يوم النحر كما يلي: رمي جمرة العقبة ضحىً .. ثم ذبح الهدي .. ثم الحلق أو التقصير والحلق أفضل .. ثم الطواف .. ثم السعي .. والمفرد والقارن لا يكرر السعي إذا كان قد سعى بعد طواف القدوم، هذا هو السنة في هذا اليوم. فإن قدَّم بعض أعمال هذا اليوم على بعض فلا حرج عليه كأن يحلق قبل أن يذبح، أو يطوف قبل أن يرمي ونحو ذلك. ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ

стр. 1860

الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْألُونَهُ، فَقال رَجُلٌ: لَمْ أشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، قال: «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقال: لَمْ أشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قال: «ارْمِ وَلا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أخِّرَ إِلا قال: «افْعَلْ وَلا حَرَجَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : زُرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قال: «لا حَرَجَ». قال: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، قال: «لا حَرَجَ». قال: ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قال: «لا حَرَجَ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقال: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أمْسَيْتُ، فَقال: «لا حَرَجَ». قال: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أنْحَرَ، قال: «لا حَرَجَ». متفق عليه (٣). - صفة رمي الجمار: عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِاللهِ أنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَاماً طَوِيلاً، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَاماً طَوِيلاً، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ ذَاتَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. أخرجه البخاري (٤).

стр. 1861

- وقت رمي الجمار: ١ - رمي الجمار في أيام التشريق كله بعد الزوال. ومن رمى قبل الزوال لزمه أن يعيده بعد الزوال، لوقوعه في غير وقته. فإن لم يعده وغابت شمس اليوم الثالث عشر ولم يرم فهو آثم؛ لتركه الواجب، ولا رمي لفوات وقت الرمي، ونسكه صحيح. ٢ - أيام التشريق الثلاثة بالنسبة إلى الرمي كاليوم الواحد. فمن رمى عن يوم منها في يوم آخر أجزأه، ولا شيء عليه، لكنه ترك الأفضل. ٣ - يجوز لأهل الأعذار كالمرضى ومن يضره الزحام، ومن يشتغل بمصالح المسلمين أن يؤخرو رمي أيام التشريق إلى اليوم الثالث عشر، ويرمي مرتباً لكل يوم بعد الزوال. ٤ - السنة أن يرمي الجمار أيام التشريق بعد الزوال في النهار، فإن خشي من الزحام رماها مساءً؛ لأن النبي ﷺ وقت ابتداء الرمي ولم يؤقت آخره. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أمْسَيْتُ، فَقال: «لا حَرَجَ». قال: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أنْحَرَ، قال: «لا حَرَجَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄: مَتَى أرْمِي الجِمَارَ؟ قال: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ، فَأعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْألَةَ، قال: كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. أخرجه البخاري (٢).

стр. 1862

- حكم التوكيل في الرمي: السنة لكل حاج أن يباشر أعمال الحج بنفسه. ويجوز للضعفاء والمرضى من الرجال والنساء أن يوكلوا من الحجاج من يرمي عنهم. وصفة الرمي عنه أن يرمي الوكيل عن نفسه، ثم يرمي عن موكله، عند كل جمرة في مكانه، فيرمي الصغرى مثلاً عن نفسه، ثم عن وكيله ثم الوسطى كذلك، ثم جمرة العقبة كذلك، ويرمي الرجل أو المرأة عن الأطفال الصغار. ومن رمى الجمار دفعة واحدة أجزأ عن واحدة، ويكمل الست الباقية. - أفضل أوقات الرمي: رمي جمرة العقبة ضحى يوم النحر. والرمي أيام التشريق نهاراً بعد الزوال .. ثم الرمي ليلاً .. ثم رمي يومين في يوم واحد .. ثم جمعهن في اليوم الثالث عشر نهاراً بعد الزوال. - حكم الحج والعمرة عمن لا يستطيع: عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقالتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ أدْرَكَتْ أبِي شَيْخاً كَبِيراً، لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أفَأحُجُّ عَنْهُ؟ قال: «نَعَمْ». وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. متفق عليه (١).

стр. 1863

- حكم إدخال الحج على العمرة: يشرع للمضطر الذي أحرم بالعمرة، وخاف أن يفوته الحج، أن يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طواف العمرة، كالمرأة تخاف نزول الحيض، فتُدخل الحج عليها وتصير قارنة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ أكُنْ سُقْتُ الهَدْيَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالحَجِّ مَع عُمْرَتِهِ، ثُمَّ لاَ يُحِلُّ حَتَى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً» قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ أصْنَعُ بِحَجَّتِي؟ قال: «انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأمْسِكِي عَنِ العُمْرَةِ، وَأهِلِّي بِالحَجِّ». قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجَّتِي أمَرَ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ أبِي بَكْرٍ، فَأرْدَفَنِي، فَأعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أمْسَكْتُ عَنْهَا. متفق عليه (١). - حكم إدخال العمرة على الحج: يجوز للمسلم إذا أحرم بالحج مفرداً أن يدخل عليه العمرة ويصير قارناً أو متمتعاً. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: أهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أمَرَنَا أنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَا نَدْرِي أشَيْءٌ بَلَغَهُ مِنَ السَّمَاءِ أمْ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ! فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ! أحِلُّوا، فَلَوْلا الهَدْيُ الَّذِي مَعِي، فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ». قال: فَأحْلَلْنَا حَتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الحَلالُ، حَتَّى إِذَا

стр. 1864

كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، أهْلَلْنَا بِالحَجِّ. أخرجه مسلم (١). - فضل ماء زمزم: ١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لهُ في مكة: «مَنْ أَنْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي، كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ، فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟». قَالَ قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلاَثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، قَالَ: «فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟». قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلاَّ مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ، قَالَ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْم». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ قَائِماً، وَاسْتَسْقَىَ وَهُو عِنْدَ البَيْتِ. متفق عليه (٣). - حكم الصوم يوم عرفة: يسن لغير الحاج صوم يوم عرفة، وصيامه يكفر ذنوب السنة الماضية والباقية. أما الحاج فلا يشرع له صوم يوم عرفة بعرفة. عَنْ أمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂ أنَّ نَاساً اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقال بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقال بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ،

стр. 1865

فَأرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ. متفق عليه (١). - أفضل وقت رمي الجمار: عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحىً، وَأمَّا بَعْدُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. أخرجه مسلم (٢). - وقت الإفاضة من مزدلفة إلى منى: عَنْ عَمْرو بن مَيْمُونٍ قالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقال: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أشْرِقْ ثَبِيرُ، وَأنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أفَاضَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. أخرجه البخاري (٣). - حكم تأخير طواف الإفاضة: ١ - السنة أن يطوف الحاج طواف الإفاضة يوم العيد. ويجوز له تأخيره إلى أيام التشريق، وإلى نهاية شهر ذي الحجة. ولا يجوز تأخيره عن ذي الحجة إلا لعذر كالمريض الذي لا يستطيع الطواف ماشياً أو محمولاً، أو امرأة نفست قبل أن تطوف ونحو ذلك. ٢ - إذا أخر الحاج طواف الإفاضة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع، لكنه ترك الأفضل. - صفة حج الحائض: ١ - إذا أحرمت المرأة بالعمرة ثم حاضت قبل الطواف:

стр. 1866

فإن طهرت قبل اليوم التاسع أتمت عمرتها، ثم أحرمت بالحج وخرجت مع الناس. وإن لم تطهر قبل يوم عرفة أدخلت الحج على العمرة فتقول: لبيك حجاً وعمرة، فتصير قارنة، وتقف مع الناس في المشاعر، وتفعل ما يفعل الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت، فإذا طهرت اغتسلت وطافت بالبيت. ٢ - إذا كانت الحائض مع رفقة لا ينتظرونها، ولا تستطيع البقاء في مكة، فلها أن تتلجم بما يمنع نزول الدم، وتطوف وهي حائض؛ لأنها مضطرة، وهذا ما تستطيعه، وكذا لو كانت جاهلة أو ناسية، ونسكها صحيح. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقالتْ: مَا أُرَانِي إِلا حَابِسَتَكُمْ، قال النَّبِيُّ ﷺ : «عَقْرَى حَلْقَى، أطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ». قِيلَ: نَعَمْ، قال: «فَانْفِرِي». متفق عليه (١). - حكم الحج عمن لا يستطيع: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، قالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ، أدْرَكَتْ أبِي شَيْخاً كَبِيراً، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أنْ أحُجَّ عَنْهُ؟ قال: «نَعَمْ». متفق عليه (٢). - فضل من مات في الحج: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أوْ قال: فَأوْقَصَتْهُ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ

стр. 1867

وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلا تَمَسُّوهُ طِيباً، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلا تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». متفق عليه (١). - حكم العمرة بعد الحج: ليس من السنة أن يعتمر الحاج بعد فراغه من الحج، لكن من حاضت وأدخلت الحج على العمرة، فهذا يكفيها طوافها بالبيت وسعيها عن الحج والعمرة، فإن رغبت أن تعتمر بعدالحج فلها ذلك. عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالبَيْتِ، قال: فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ قالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأنْطَلِقُ بِالحَجِّ؟ فَأمَرَ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ أبِي بَكْرٍ أنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ فِي ذِي الحَجَّةِ. وَأنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ ابْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقال: ألَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «لا بَلْ لِلأبَدِ». متفق عليه (٢). - حكم الرَّمَل في الطواف: يسن الرَّمَل في طوافين فقط: طواف العمرة .. وطواف القدوم في الحج. وقد أمر النبي ﷺ أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف في العمرة، ليرى المشركون جَلَدهم وقوتهم، ولم يرملوا بين الركنين حيث لا يراهم الكفار. ثم في حجة الوداع أمرهم أن يرملوا من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود،

стр. 1868

وهذا قدر زائد على ما قبله، فدل ذلك كله على أن الرَّمَل سنة في طواف العمرة، وطواف القدوم. والرَّمَل سنة للقادم من خارج مكة، فليس على أهل مكة رَمَل عند الطواف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأصْحَابُهُ، فَقال المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأْمُرَهُمْ أنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّهَا إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قالَ لِلرُّكْنِ: أمَا وَاللهِ إِنِّي لأعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أنِّي رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قال: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ، إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المُشْرِكِينَ، وَقَدْ أهْلَكَهُمُ اللهُ، ثُمَّ قال: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلا نُحِبُّ أنْ نَتْرُكَهُ. متفق عليه (٢). - ما يفعل الحاج بعد خروجه من منى: السنة إذا فرغ الحاج من حجه في اليوم الثالث عشر أن يخرج بعد الرمي من منى وينزل بالأبطح، ويصلي هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يرقد رقدة ثم يسير لطواف الوداع ثم ينفر إلى بلده. عَنْ أنَس بن مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ.

стр. 1869

أخرجه البخاري (١). - كم يقيم الحاج بعد تمام النسك: السنة لمن فرغ من الحج أن يعود إلى بلده. عَنْ العَلاء بن الحَضْرَمِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ بِمَكَّةَ». كَأنَّهُ يَقُولُ لا يَزِيدُ عَلَيْهَا. متفق عليه (٢). - حكم طواف الوداع: ١ - طواف الوداع لا يجب على أهل مكة، ولا على مَنْ منزله دون المواقيت كأهل جدة ونحوهم. ٢ - من سافر من أهل مكة بعد فراغه من الحج فعليه أن يطوف للوداع ليكون آخر عهده بالبيت. ٣ - طواف الوداع واجب على كل حاج من غير أهل مكة، إلا الحائض والنفساء فيسقط عنهما، ومن تركه متعمداً فهو آثم ونسكه صحيح. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ». أخرجه مسلم (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ، إِلا أنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ. متفق عليه (٤).

стр. 1870

- حكم من نذر ما لا يطيق: ١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى شَيْخاً يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، قَالَ: «مَا بَالُ هَذَا». قالوا: نَذَرَ أنْ يَمْشِيَ. قال: «إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ». وَأمَرَهُ أنْ يَرْكَبَ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِي إلَىَ بَيْتِ الله حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ الله ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ». متفق عليه (٢). - حكم حج من لم يستطع الوقوف بمزدلفة: إذا دفع الحاج من عرفة إلى مزدلفة، وحبسه عذر منعه من الوصول إلى مزدلفة كزحام ومرض ونحوهما، وخشي خروج وقت العشاء، فيصلي في الطريق إليها. ومن حُبس عاجزاً عن الوصول إلى مزدلفة، ولم يصل إلا بعد طلوع الفجر، أو بعد طلوع الشمس، وقف بمزدلفة قليلاً، ثم يستمر متجهاً إلى منى ولا شيء عليه، ونسكه صحيح. - أوقات خطب الإمام في الحج: يسن لإمام المسلمين في الحج أن يبين للحجاج مناسك الحج، ويوصيهم بتقوى الله، والتعاون على البر والتقوى، واجتناب الفرقة والخلاف، وإخلاص الدين لله.

стр. 1871

وخطب الإمام في الحج كما يلي: ١ - يوم السابع من ذي الحجة بمكة، يعلمهم ما يفعلون في نسكهم إلى يوم عرفة. ٢ - يوم عرفة بعد الزوال قبل الصلاة يذكِّرهم بالله، ويقرر قواعد التوحيد، ويعلمهم ما يفعلونه في الوقوف بعرفة والمزدلفة، والإفاضة إلى منى ونحو ذلك. ٣ - يوم النحر بمنى، يعلمهم ما بقي من المناسك، ويوصيهم بتقوى الله . ٤ - اليوم الحادي عشر في منى، في أواسط أيام التشريق يعلمهم كيفية الانصراف من منى إلى مكة، وأحكام التعجل، وطواف الوداع ونحو ذلك. عَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ قال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قال: «أتَدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قال: «ألَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا: بَلَى، قال: «أيُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقال: «ألَيْسَ ذُو الحَجَّةِ» قُلْنَا بَلَى قال: «أيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قال: «ألَيْسَتْ بِالبَلْدَةِ الحَرَامِ». قُلْنَا: بَلَى، قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ». قالوا: نَعَمْ، قال: «اللَّهمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». متفق عليه (١).

стр. 1872

- أحكام الفوات والإحصار: ١ - من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج وتحلل بعمرة، ويقضيه فيما بعد إن كان فرضه، ويذبح ما استيسر من الهدي، وإن اشترط حلّ ولا هدي عليه. ٢ - من صده عدو عن البيت أهدى، ثم حلق أو قصر، ثم حل، وإن صده عن عرفة تحلل بعمرة، وذبح الهدي. ٣ - من حَصَره مرض أو ذهاب نفقة ونحو ذلك: فإن كان مشترطاً حل ولا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط أن محلي حيث حبستني ذبح ما تيسر من الهدي، ثم حلق أو قصر، ثم حل. ٤ - من كُسِر أو عَرِج أو مَرِض حل، وعليه الحج من قابل إن كان فرضه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٢ - وَعَنْ عَبْداللهِ بن عُمَرَ ﵄ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُعْتَمِرِينَ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ. متفق عليه (١).

стр. 1873

١٥ - زيارة المسجد النبوي - حدود حرم المدينة: من الشرق: الحرة الشرقية. من الغرب: الحرة الغربية. من الشمال: جبل ثور خلف جبل أحد. من الجنوب: جبل عَيْر وبسفحه الشمالي وادي العقيق. ١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عَلِيّ بن أبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أنَّ عِنْدَنَا شَيْئاً نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ، (قال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا أسْنَانُ الإبِلِ، وَأشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قال النَّبِيُّ ﷺ : «المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلا، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ، أوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلا». متفق عليه (٢).

стр. 1874

- خصائص المساجد الثلاثة: المساجد الثلاثة هي: المسجد الحرام بمكة .. والمسجد النبوي بالمدينة .. والمسجد الأقصى بالقدس. ١ - المسجد الحرام بناه إبراهيم ﷺ وابنه إسماعيل. وهو أول بيت وضع للناس، جعله الله مباركاً وهدى للعالمين، وهو قبلة المسلمين في صلاتهم، وإليه حجهم. ٢ - المسجد النبوي بناه محمد ﷺ وأصحابه ﵃، وقد أسس على التقوى. ٣ - المسجد الأقصى بناه يعقوب ﷺ ، وهو أولى قبلتي المسلمين. ففي مكة حرم ومسجد .. وفي المدينة حرم ومسجد .. وفي القدس مسجد بلا حرم. وثواب الصلاة مضاعف في هذه المساجد الثلاثة. ولهذه الخصائص وغيرها لا تشد الرحال إلا لهذه المساجد الثلاثة. أما زيارة القبور فيحرم شد الرحال إليها سواء كانت لنبي أو غيره. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران:٩٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾ [التوبة:١٠٨].

стр. 1875

٣ - وقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء:١]. ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». متفق عليه (١). ٥ - وَعَنْ جَابرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ وَصَلاَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (٢). ٦ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن الصَّلاةِ فِي بَيتِ المَقدِسِ أَفضَلُ أَو فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقالَ: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَواتٍ فِيهِ وَلَنِعْمَ المُصَلَّى» أخرجه الحاكم (٣). - فضائل المدينة: ١ - أن الله جعلها حرماً آمناً كما جعل مكة حرماً آمناً. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأهْلِ مَكَّةَ». متفق عليه (٤).

стр. 1876

٢ - شد الرحال إليها للصلاة في المسجد النبوي. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». متفق عليه (١). ٣ - أن الله سماها طابة وطيبة. ١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ (يَعْنِي المَدِينَةَ) وَإِنَّهَا تَنْفِي الخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَمَّى المَدِينَةَ طَابَةَ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - أنها قرية تأكل القرى وتنتصر عليها. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبُ، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ». متفق عليه (٤). ٥ - أن الإيمان يأرز إليها، فيقصدها المسلمون لمحبتها وبركتها. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا». متفق عليه (٥).

стр. 1877

٦ - فضل الصبر على لأوائها وجَهْدها. عَنْ سَعْدٍ ﵁ قالَ: قَالَ سُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي أحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ المَدِينَةِ، أنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا». وَقَالَ: «المَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لا يَدَعُهَا أحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلا يَثْبُتُ أحَدٌ عَلَى لأوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً، أوْ شَهِيداً، يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم (١). ٧ - خطورة الإحداث فيها، وعقوبة من أساء إلى أهلها. ١ - عَنْ عَلِيّ بن أبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أنَّ عِنْدَنَا شَيْئاً نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ، (قال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا أسْنَانُ الإبِلِ، وَأشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قال النَّبِيُّ ﷺ : «المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلا، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ، أوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلا». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أرَادَ أهْلَهَا بِسُوءٍ (يُرِيدُ المَدِينَةَ) أذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ». أخرجه مسلم (٣). ٣ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَلا يُرِيدُ

стр. 1878

أحَدٌ أهْلَ المَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلا أذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أوْ ذَوْبَ المِلْحِ فِي المَاءِ». أخرجه مسلم (١). ٨ - أن النبي ﷺ دعا لها بالبركة. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأوْا أوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا أخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قال: «اللَّهمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ، بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ». قال: ثُمَّ يَدْعُو أصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَاجْعَلْ مَعَ البَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ». أخرجه مسلم (٣). ٩ - أنه لا يدخلها الطاعون ولا الدجال. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَى أنْقَابِ المَدِينَةِ مَلائِكَةٌ، لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ». متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي المَسِيحُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، هِمَّتُهُ المَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ المَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ». أخرجه مسلم (٥).

стр. 1879

١٠ - أن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ». متفق عليه (١). - حكم زيارة المسجد النبوي: يسن للمسلم أن يزور المسجد النبوي للصلاة فيه في أي وقت. وزيارة المسجد النبوي ليست من مناسك الحج أو العمرة، ويتم الحج والعمرة بدونها، فإذا دخل المسلم المسجد النبوي صلى فيه ركعتين تحية المسجد، ثم ذهب إلى قبر النبي ﷺ ووقف أمامه، وسلم عليه قائلاً: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ثم يخطو خطوة عن يمينه، ويسلم على أبي بكر الصديق ﵁ كذلك. ثم يخطو خطوة عن يمينه ويسلم على عمر ﵁ كذلك. - فضل الصلاة في مسجد النبي ﷺ : الصلاة في المسجد النبوي فرضاً أو نفلاً تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، والصلاة في بقية مساجد المدينة كالصلاة في غيرها بعشر صلوات. ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أفْضَلُ مِنْ ألْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا المَسْجِدَ الحَرَامَ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ

стр. 1880

مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي». متفق عليه (١). - حكم حرم المدينة: المدينة حرم ما بين عَيْر إلى ثور، لا يُقطع شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها. وصيد مكة فيه الإثم والجزاء .. وصيد المدينة فيه الإثم دون الجزاء. ١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأيْتُ الظِّبَاءَ بِالمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا، قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا حَرَامٌ». متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً أوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ». أخرجه مسلم (٤). ٤ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَماً، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ حَرَاماً مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أنْ لا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ، وَلا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلا لِعَلْفٍ». أخرجه مسلم (٥).

стр. 1881

- فضل سكنى المدينة: ١ - عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ ﵁ أنَّهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تُفْتَحُ اليَمَنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأهْلِهِمْ وَمَنْ أطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأهْلِيهِمْ وَمَنْ أطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَتُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأهْلِيهِمْ وَمَنْ أطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلا عَلَيْهِ المَلائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ». متفق عليه (٢). - فضل الصلاة في مسجد قباء: ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، رَاكِباً وَمَاشِياً، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ أخرجه مسلم (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَزُورُ قُبَاءً، رَاكِباً وَمَاشِياً. أخرجه مسلم (٤). ٣ - وَعَنْ سَهْل بن حُنَيْفٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَطَهَّرَ فِي

стр. 1882

بَيْتِهِ ثمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلاَةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١). - ما يسن للمسلم زيارته في المدينة: يسن لمن زار المدينة أن يزور مسجد النبي ﷺ ، ومسجد قباء، وذلك ليصلي فيهما، ولا يجوز شد الرحال لزيارة القبور. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أمِّهِ، فَبَكَى وَأبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أنْ أسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أنْ أزُورَ قَبْرَهَا فَأذِنَ لِي، فَزُورُوا القُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». قَالَتْ: فَلَوْلا ذَاكَ أبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أنَّهُ خُشِيَ أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً. متفق عليه (٤).

стр. 1883

الباب الحادي عشر كتاب المعاملات ويشتمل على ما يلي: ١ - البيع. ٢ - الخيار. ٣ - السلم. ٤ - الربا. ٥ - القرض. ٦ - الرهن. ٧ - الضمان. ٨ - الكفالة. ٩ - الحوالة. ١٠ - الوكالة. ١١ - الإجارة. ١٢ - الجعالة. ١٣ - الوديعة. ١٤ - العارية. ١٥ - الشركة. ١٦ - الشفعة. ١٧ - المساقاة والمزارعة. ١٨ - إحياء الموات. ١٩ - المسابقة. ٢٠ - اللقطة. ٢١ - الغصب. ٢٢ - الحجر. ٢٣ - الصلح. ٢٤ - القسمة. ٢٥ - الهبة. ٢٦ - الوصية. ٢٧ - الوقف. ٢٨ - العتق.

стр. 1884

عَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ) «إنّ الحَلاَلَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمىً، أَلاَ وَإِنّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١).

стр. 1885

١ - كتاب البيع - البيع: هو مبادلة مال بمال على سبيل التراضي. - فقه المعاملات: امتثال أوامر الله كله عبادة، فالمسلم كما يعبد الله في مسجده، كذلك يعبده في سوقه، وفي بيعه وشرائه، وفي أخذه وعطائه، فأحكام الله على الإنسان كاملة تستغرق جميع أوقاته وأحواله. والمسلم يعمل في أي عمل كسبي مشروع لتنفيذ أمر الله في ذلك العمل .. وإرضاء ربه بامتثال أوامره .. وإحياء سنة الرسول ﷺ في ذلك العمل .. وفعل الأسباب المأمور بها شرعاً .. والتوكل على الله وحده في جلب الرزق .. ثم الله بعد ذلك يرزقه رزقاً حسناً .. ويوفقه لأن يصرفه في مصرف حسن. ومعرفة أحكام الحلال والحرام، والبيع والشراء، والأخذ والعطاء، تبصِّر الناس بمعرفة أحكام الله التي شرعها لعباده. فيأخذون الحلال الطيب الذي أحله الله ورسوله، ويجتنبون المعاملات والأشياء المحرمة الخبيثة. وفي ذلك نفع للمسلمين .. وتكميل لعبوديتهم لربهم .. وسلامة لهم من الوقوع في المحرمات والمشتبهات والعقوبات. ١ - قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ

стр. 1886

وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف:٩٦]. - الفرق بين الشعائر والشرائع: الإسلام كله أعمال صادرة من المخلوق حسب أمر الخالق سبحانه، والمسلم يعبد الله بامتثال تلك الأوامر في جميع أحواله، ويؤجر على ذلك. فالإسلام دين كامل جاء بما يسعد الناس في الدنيا والآخرة. جاء بتنظيم المعاملات بين الخالق والمخلوق بالعبادات التي تزكي النفوس، وتطهر القلوب، وتُعِدّها لطاعة الله في كل حال. وجاء بتنظيم المعاملات بين المخلوق والمخلوق بالعدل والإحسان كالبيوع، والنكاح، والمواريث، والحدود وغيرها. - أقسام العقود: تنقسم العقود الشرعية إلى ما يلي: ١ - عقود المعاوضة: وهي كل عقد اشتمل على بذل عوض مقابل شيء كالبيع والإجارة ونحوهما. ٢ - عقود التبرع: وهي كل عقد اشتمل على تبرع بلا عوض كالهبة والصدقة، والوقف والوصية. ٣ - عقود الإرفاق: وهي التي يقصد بها الإرفاق دون مقابل كالقرض والعارية ونحوهما. ٤ - عقود التوثيق: وهي التي يقصد بها توثيق الحق كالرهن والضمان والكفالة والنكاح. ٥ - عقود الأمانات: وهي التي مبناها على الأمانة كالوديعة.

стр. 1887

- حكمة مشروعية البيع: لما كانت النقود والعروض والسلع موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وهو لا يبذله غالباً بغير عوض. وفي إباحة البيع قضاء لحاجته، ووصول إلى غرضه، وإلا لجأ الناس إلى النهب والسرقة، والحيل والمقاتلة. لهذا أحل الله البيع لتحقيق تلك المصالح، وإطفاء تلك الشرور. - مصالح البيع والشراء: أباح الله البيع والشراء لحكم عظيمة، وتحقيق مصالح كثيرة منها: ١ - أن المسلم إذا كسب المال الحلال أعف نفسه، واستغنى بذلك عن الناس، وعاش كريماً بعيداً عن الذل والمهانة. ٢ - أن المسلم يستعين بالمال الحلال على طاعة الله، فينفق في سبيل الله، ويهدي ويتصدق ابتغاء مرضاة الله، فنعم المال الصالح للرجل الصالح. ٣ - أن المسلم بالبيع والشراء يترفع عن البطالة والخمول، ويكسب الحلال بالوجه المباح، وإذا قعد الناس عن العمل تعطلت مصالح الناس، وحصل الضيق في المعيشة. ٤ - أن الكسب يعين الناس على تحقيق مصالحهم في الطعام والدواء، والسكن والكساء وغيرها، وإذا احتسب التاجر نفع المسلمين، وسد حاجاتهم، ليحمدوا الله المنعم بها، أثابه الله، وبارك في رزقه. ٥ - أن التاجر يستفيد من تجارته وأسفاره معرفة الأمصار والأشخاص، فيرى عجائب قدرة الله فيزيد إيمانه، ويرى الناس صفاته الطيبة، وحسن معاملته،

стр. 1888

فيتأثرون به، ويحصل بذلك من المصالح له ولغيره ما لا يخفى. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة:١٠]. ٢ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لأنْ يَأخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْألَ النَّاسَ، أعْطَوْهُ أوْ مَنَعُوهُ». أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَّالَ أنْفُسِهِمْ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أرْوَاحٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ». متفق عليه (٢). - فضل الكسب الحلال: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة:١٠]. ٢ - وَعَنِ المِقْدَامِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا أكَلَ أحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». أخرجه البخاري (٣). ٣ - وَعَنْ حَكِيم بن حِزَامٍ ﵁ قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي ثُمَّ، قال: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى». قال:

стр. 1889

حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لا أرْزَأ أحَداً بَعْدَكَ شَيْئاً، حَتَّى أفَارِقَ الدُّنْيَا. متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، إِنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصار، سَألُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَألُوهُ فَأعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَألُوهُ فَأعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ وَمَا أعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ». متفق عليه (٢). ٥ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لانْ يَأخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَأتِيَ رَجُلاً فَيَسْألَهُ، أعْطَاهُ أوْ مَنَعَهُ». متفق عليه (٣). - أفضل المكاسب: المكاسب منها ما هو مباح، ومنها ما هو محرم. والمكاسب تختلف باختلاف الناس، وكل إنسان مهيء لما يناسبه من الأعمال والحِرَف والصناعات، وأطيب المكاسب عمل الإنسان بيده والأفضل لكل أحد ما يناسب حاله من زراعة، أو صناعة، أو تجارة بشروطها الشرعية. ولابد في جميع المكاسب من النصح، وعدم الغش، والقيام بالواجب، وإذا نصح المسلم في بيعه وشرائه، وفي عمله وحرفته، وفي أخذه وعطائه، فعمله

стр. 1890

هذا من البر والإحسان الذي يثاب عليه في الدنيا والآخرة. والكسب المبرور عبادة، وهو كل كسب جمع الصدق والنصح والعدل، وخلا من الكذب والغش والخداع، واليمين الكاذبة. ١ - عَنِ المِقْدَامِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا أكَلَ أحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُبَالِي المَرْءُ مَا أخَذَ مِنْهُ، أمِنَ الحَلالِ أمْ مِنَ الحَرَامِ». أخرجه البخاري (٢). - فضل الورع في المعاملات: يجب على المسلم أن يكون بيعه وشراؤه، وطعامه وشرابه، وسائر معاملاته على السنة، فيأخذ الحلال البيِّن ويتعامل به .. ويجتنب الحرام البيِّن ولا يتعامل به .. أما المشتبه فينبغي تركه؛ حماية لدينه وعرضه، ولئلا يقع في الحرام. ١ - قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة:٢١٦]. ٢ - وَعَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ) «إنّ الحَلاَلَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ

стр. 1891

لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمىً، أَلاَ وَإِنّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١). - كيفية صرف الأموال المشتبهة: المشتبهات من الأموال ينبغي صرفها في المنافع، الأبعد فالأبعد، فأقربها ما دخل في البطن .. ثم ما وَلِيَ الظاهر من اللباس .. ثم ما عرض من المراكب كالسيارة والخيل ونحوهما .. ثم في الوقود والعلف .. وهكذا. - حكم الكسب: الأصل في المعاملات والعادات، والبيع والشراء، الحل والإباحة، أما المعاملات والعقود المحرمة فترجع إلى ظلم الطرفين أو أحدهما. وذلك يرجع إلى ثلاث قواعد: قاعدة الربا .. وقاعدة الغرر والجهالة .. وقاعدة الخداع. فهذه أساس المعاملات المحرمة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. ٣ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أوْ قال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ

стр. 1892

كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (١). - ما يطيب به الكسب: المكاسب لا تطيب إلا بأمرين: الأول: أن يكون مشروعاً مأذوناً فيه من الله ورسوله. الثاني: أن يؤدي المسلم العمل كاملاً على أتم الوجوه؛ ليسلم من الغش والتقصير في العمل. ١ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (٣). - حكم المكاسب الخبيثة: تحرم جميع المكاسب الخبيثة كالربا والغش، والسرقة والنهب وغيرها، وهي شؤم على صاحبها، ويظهر أثرها في عبادته، فيُسلب الخشوع، ويُسلب قبول الدعاء، ويُسلب الطمأنينة. وكل كسب خبيث سببه عدم الإيمان أو نقصه، ومن كان مكسبه خبيثاً سلط الله عليه من يسلبه منه، وعذبه به في الدنيا، وعاقبه عليه في الآخرة. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [التوبة:٥٥].

стр. 1893

٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّباً، وَإِنَّ اللهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ، فَأنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟». أخرجه مسلم (١). - أقسام الأموال: الأموال ثلاثة أنواع: الأول: الذهب والفضة: وهما قِيَم الأشياء. الثاني: المنقولات: وهي كل شيء يمكن نقله من الأعيان مثل: الأطعمة، والملابس، والمراكب، والآلات، والأواني وغيرها. الثالث: العقارات: وتشمل الأراضي، والدور، والمزارع. - فضل السماحة في البيع والشراء: ينبغي أن يكون الإنسان في معاملاته سهلاً سمحاً حتى ينال رحمة الله. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً، سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (٢).

стр. 1894

- آداب البيع: للبيع آداب كثيرة منها: ١ - صدق المعاملة: بأن يصدق في وصف البضاعة، ونوعها، وجنسها، ومصدرها، وجودتها. ٢ - عدم المغالاة في الربح: فالغبن الفاحش محرم، والربح الطيب المبارك فيه ما كان يسيراً بقدر الثلث فأقل، ومن زاد فلا حرج. ٣ - السماحة في المعاملة: بأن يكون كل من البائع والمشتري سهلاً سمحاً في البيع والقيمة والتسليم. ٤ - تجنب كثرة الحلف ولو كان صادقاً: فينبغي الامتناع عن الحلف بالله مطلقاً في البيع؛ لأنه امتهان لاسم الله تعالى. ٥ - كتابة الدَّين والإشهاد عليه: فينبغي كتابة عقد البيع والإجارة، ومقدار الدين المؤجل، ووقت حلوله؛ حفظاً للأموال، واحترازاً من النسيان. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢]. ٦ - الإكثار من الصدقات: يُندب للتاجر الإكثار من الصدقات؛ تكفيراً لما يقع في البيع من الحلف، أو الغش، أو كتمان عيب، أو غبن في السعر، أو سوء خلق ونحو ذلك. ٧ - أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه في كل شيء.

стр. 1895

- صور البيع: للبيع تسع صور لا يخرج عنها أبداً وهي: بيع عين بعين .. أو ذمة بذمة .. أوعين بذمة. والبيع في هذه الصور الثلاث إما أن يكون ناجزاً من الطرفين، أو يكون نسيئة منهما، أو نسيئة من أحدهما ناجزاً من الآخر. فهذه تسع صور تستغرق كل بيع على وجه الأرض. وكلها جائزة إلا إذا كان البيع نسيئة من الطرفين معاً، فهنا يحرم البيع ولا يصح؛ لما فيه من الغرر والربا، سواء كان عيناً بعين، أو ذمة بذمة، أو ذمة بعين. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]. - أنواع البيع: البيع على ثلاثة أوجه: أحدها: ثَمَنان، وهذا هو الصرف كبيع الريال بالجنيه مثلاً. الثاني: عِوَضان، وهذه هي المقايضة كبيع سلعة بأخرى. الثالث: عوض وثمن، وهذا هو البيع المطلق المعروف.
следующие страницы →