١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢].
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ هُوَ المُسَعِّرُ القَابضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- أسباب الغلاء والرُّخْص:
الغلاء: هو ارتفاع أسعار السلع، والرخص: انخفاضها. وكل ذلك من جملة الحوادث التي لا خالق لها إلا الله، ولا يكون منها شيء إلا بمشيئة الله، لكن الله قد جعل بعض أفعال العباد سبباً في بعض الحوادث.
فارتفاع الأسعار قد يكون ابتلاءً .. وقد يكون بسبب ظلم بعض العباد .. وقد يكون بسبب كثرة المعاصي.
كما أن انخفاض الأسعار قد يكون ابتلاءً .. وقد يكون بسبب طاعات العباد .. وقد يكون بسبب إحسان بعض الناس.
وقد يكون الغلاء والرخص بسبب قلة أو كثرة الأموال والأشياء .. وقد يكون بسبب الرغبة في الشيء أو عدم الرغبة.
فإذا زادت الرغبة في شيء، وقَلَّ المرغوب فيه، ارتفع سعره، وإذا كثر وقَلَّت الرغبة فيه انخفض سعره.
ولله في ذلك حِكَم ومنافع للعباد تعجز العقول عن إدراكها.
стр. 1962
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف:٩٦].
- حكم الاحتكار:
الاحتكار: هو شراء السلع التي يحتاجها الناس، وحبسها لتقل بين الناس، فإذا تضاعف سعرها باعها.
والاحتكار محرم؛ لما فيه من الجشع والطمع، والتضييق على الناس في حاجاتهم، والتحكم في أرزاقهم بغير حق.
عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لاَ يَحْتَكِرُ إلاّ خَاطِىءٌ». أخرجه مسلم (١).
- حكم المزايدة:
عقد المزايدة: هو عقد معاوضة يُدعى الناس للمشاركة فيه، ثم تباع السلع بأعلى سعر وصلت إليه برضا البائع.
وبيع المزايد جائز بشروط البيع المعلومة، سواء كان المالك فرداً، أو جهة حكومية، أو شركة معتبرة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ رَجُلاً أعْتَقَ غُلاماً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَأخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقال: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِاللهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. متفق عليه (٢).
стр. 1963
- حكم بيع التورق:
التورق: هو أن يحتاج الإنسان إلى نقد، ولا يجد من يقرضه، فيشتري سلعة إلى أجل، ثم يبيعها نقداً على غير بائعها، ثم ينتفع بثمنها.
وبيع التورق يجوز بثلاثة شروط:
الأول: أن يتعذر عليه الحصول على المال بطريق مباح كالقرض أو السلم.
الثاني: أن يكون محتاجاً للمال حاجة ماسة.
الثالث: أن تكون السلعة عند البائع.
- حكم الإقالة:
الإقالة: هي فسخ العقد ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له.
وتجوز الإقالة للنادم من بائع ومشتر، بعوض وبدون عوض، وهي مستحبة في حق المُقيل، مباحة في حق المستقيل.
وتشرع إذا ندم أحد الطرفين، أو زالت حاجته، أو لم يقدر على الثمن ونحو ذلك.
والإقالة مستحبة، وهي من معروف المسلم على أخيه عند الحاجة إليها.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ اللهُ عَثرَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
- حكم بيع المرابحة:
بيع المرابحة: هو أن يشتري الإنسان سلعة بمائة مثلاً، ثم يقول للمشتري: أنا
اشتريتها بمائة فكم تربحني؟ أو من يربحني فيها خمسة أو أقل أو أكثر.
стр. 1964
فهذا البيع جائز وينفذ إذا صدق البائع، وحصل التراضي.
- حكم بيع الميتة:
الميت: كل من فارق الحياة من إنسان أو حيوان.
والميت من الحيوان: من مات حنف نفسه، أو بغير ذكاة شرعية.
١ - ميتة الحيوان نوعان:
١ - ميتة البحر: كالسمك والحوت وغيرهما مما في البحر.
فهذه يجوز أكلها وبيعها وشراؤها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بمَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٢ - ميتة البر: كالدواب والحيوانات والطيور وغيرها.
فهذه لا يجوز بيع الميت منها، سواء كانت محنطة أو غير محنطة.
ويستثنى من ميتة البر الجراد، فيجوز أكله وبيعه وشراؤه.
٢ - ميتة الإنسان:
ميتة الآدمي سواء كان مسلماً أم كافراً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، وكذلك أعضاؤه؛ لأن الإنسان كله ملك لله ، وقد خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكرمه على غيره.
ولذلك إذا مات الإنسان، يُدفن المسلم في القبر، ويوارى الكافر بالتراب؛
стр. 1965
تكريماً لجثته.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء:٧٠].
- حكم بيع أعضاء الإنسان:
١ - لا يجوز بيع العضو أو الجزء من الإنسان قبل الموت أو بعده، وإذا لم يحصل عليه المضطر إلا بثمن جاز الدفع للضرورة، وحَرُم على الآخذ.
وإن وهب العضو أو الجزء بعد الموت لأي مضطر، وأُعطي مكافأة عليها قبل الموت جاز له أخذها.
ولا يجوز للإنسان حال الحياة أن يبيع أو يهب عضواً من أعضائه لغيره؛ لما في ذلك من إفساد البدن، وتعطيله عن القيام بما فرض الله عليه، وتصرفه في ملك الغير بغير إذنه.
- حكم بيع الدم:
لا يجوز بيع الدم لعلاج ولا غيره، ويستحب للإنسان إسعاف أخيه بالدم إن احتاج إليه.
وإن احتاج المريض للدم، ولم يتمكن من الحصول عليه إلا بثمن، جاز له أخذه بثمن، وحَرُم أخذ العوض على من باعه.
أما دم الحيوان فكله نجس لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به، ويُغتفر لليسير منه كالدم الباقي في الذبيحة بعد تذكيتها.
قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ﴾ [المائدة:٣].
стр. 1966
- حكم بيع المشاع:
إذا باع مشاعاً بينه وبين غيره، فإن باعه على هذا الغير فالبيع صحيح، وإن باعه على غيره صح في نصيبه بقسطه، وللمشتري الخيار إن جهل الحال.
- حكم فسخ العقد:
البيع عقد لازم لا يجوز فسخه إلا برضا الطرفين.
والبيع الباطل ملك غير لازم، فيجب على المتعاقدين فسخه ولو من غير رضا الآخر إذا كان قبل القبض، وإن كان بعد القبض، فإن كان الفساد راجعاً إلى العوض كأن يكون الثمن خمراً، أو خنزيراً، فيحق لكل منهما الفسخ.
وإن كان الفساد راجعاً إلى شرط منفعة زائدة، أو إلى أجل مجهول ونحو ذلك، فالعقد غير لازم، ولكل منهما الفسخ.
- ما يُبطل حق الفسخ:
إذا قبض المشتري السلعة، ثم تصرف فيها، ثم تبين أن البيع باطل، فإن كان التصرف مزيلاً للملك كالبيع والهبة، فهنا يبطل حق الفسخ، وعلى المشتري القيمة أو المثل للأول.
وإن كان التصرف بما لا يزيل الملك كالإجارة، فله حق الفسخ، فللمالك الأول فسخ الإجارة، ثم فسخ البيع بسبب الفساد، فكل ما بني على الباطل فهو باطل.
وحق الفسخ يورث؛ لأن الوارث يقوم مقام الميت في حق الفسخ.
- حكم الزيادة في المبيع الفاسد:
إذا حصلت زيادة في المبيع بيعاً فاسداً فله حالتان:
стр. 1967
١ - إن كانت الزيادة متصلة متولدة من الأصل كالسِّمَن فلا تمنع الفسخ؛ لأنها تابعة للأصل، وإن كانت الزيادة غير متولدة من الأصل كخلط الدقيق بالسمن أو العسل، فإنها تمنع الفسخ؛ لأنه لا يمكن فصلهما، فيدفع للبائع قيمته أو المثل.
٢ - إن كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل كالولد واللبن والثمرة ونحو ذلك فلا تمنع الفسخ، وللبائع أن يسترد الأصل مع الزيادة؛ لأنها متولدة منه، والأصل مضمون، فكذلك الزيادة، وإن كانت غير متولدة منه كالهبة والصدقة والكسب، فإنها لا تمنع الفسخ، وللبائع أن يسترد الأصل مع الزيادة، ويدفع للمشتري قدر ما أنفق في الحالتين.
- حكم بيع السلع المسروقة:
السلع المسروقة يتعلق بها حقان:
الأول: حق الله: بتعدي حدوده بشراء أو بيع السلع المسروقة، وذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وأكل أموال الناس بالباطل، وهذا الإثم العظيم لا يرتفع إلا بالتوبة.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء:١٤].
الثاني: حق المخلوق: فالبيع فاسد؛ لأن من شروط صحة البيع أن يكون البائع مالكاً للسلعة، وأن يكون المشتري مالكاً للثمن، أو مأذوناً لهما بالتصرف، وبناءً على ذلك لا يجوز بيع أو شراء السلع المسروقة.
- حكم السلعة المسروقة:
السلعة ملك لصاحبها، ومن اشترى سلعة مسروقة فعليه أن يرد السلعة على
стр. 1968
من سُرقت منه إن عرفه؛ لتبرأ ذمته، ثم يرجع بالثمن على من اشتراها منه.
وإن تعذر العلم بصاحب السلعة المسروقة فيبيعها من اشتراها، ويتصدق بثمنها على نية صاحبها، أو يتصدق بها، وبهذا تبرأ ذمته، والله يعوضه خيراً منها ومن ثمنها، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
- حكم التجارة في المحرمات:
التجارة في المحرمات كالخمور والمخدرات والدخان .. والصحف والمجلات والأشرطة التي تحمل الأفكار السيئة، والصور الماجنة، والأفلام الساقطة، وأصوات المعازف .. وكل ما يدعو إلى الفاحشة والرذيلة .. كل ذلك يحرم بيعه وشراؤه .. ورؤيته وسماعه .. والتجارة فيه .. وإهداؤه .. وتأجير أصحابه، والمال الذي يحصل من ذلك كله سحت وحرام لا يحل لصاحبه.
١ - قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطفِّفين:١٤].
٢ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: «إِنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِى الحَرَامِ كَالرَّاعِى يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ أَلاَ وَإِنَّ فِى الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِىَ
القَلْبُ». متفق عليه (١).
стр. 1969
- حكم ترويج السلع بالهدايا:
الهدايا والجوائز المقدمة من الأسواق والمحلات التجارية لمن يشتري من بضائعهم محرمة، وهي من القمار -الذي هو الميسر- الذي حرمه الله؛ لما فيه من المفاسد العظيمة.
ففي تلك الهدايا المغرية أكل لأموال الناس بالباطل بجر الناس لشراء ما لا يحتاجون من محرم أو حلال .. وإغراء للناس بالشراء منهم دون غيرهم .. وقطع لأرزاق الآخرين .. وكسر للتجار الصغار.
والجائزة التي يأخذها المشتري منهم محرمة؛ لكونها من الميسر الذي حرمه الله ، وحذرنا منه.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة:٩٠ - ٩١].
- حكم بيع الاسم التجاري:
الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف، والاختراع، حقوق خاصة لأصحابها، ولها قيمة مالية معتبرة، فلا يجوز الاعتداء عليها، أو التصرف فيها إلا بإذن أهلها.
ويجوز نقل أيّ منها بعوض مالي يُدفع لأصحابها إذا انتفى الغرر والتدليس والغش.
стр. 1970
- حكم بيع أو تأجير أرض المشاعر:
أرض منى ومزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد لعموم المسلمين، فلا يجوز بيعها أو تأجيرها، ومن فعل ذلك فهو عاص آثم ظالم، والأجرة عليه حرام، ومن دفعها محتاجاً فلا إثم عليه.
- حكم التعامل مع البنوك الربوية:
١ - إن كان البيع والشراء على وفق الشرع فهذا جائز؛ لتعامل النبي ﷺ مع اليهود وهم أكلة الربا.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه (١).
٢ - إن كان البيع والشراء بمعاملات ربوية فهذا محرم.
٣ - إذا لم يجد المسلم مصرفاً إسلامياً، وخاف على نفسه وماله، فيجوز له الإيداع عند البنوك الربوية مؤقتاً من دون أخذ الربا.
- حكم التأمين:
التأمين قسمان:
الأول: التأمين التعاوني:
وهو أن يتفق مجموعة من الأقارب، أو الأصدقاء، أو الزملاء على أن يدفع
كل منهم اشتراكاً معيناً، لتعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم إذا تعرض لخطر معين من مرض، أو خسارة، أو احتراق.
فهذا جائز؛ لأنه من عقود التبرعات، ومن التعاون على البر، إذا حصل
стр. 1971
التراضي، وطابت به النفوس.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢].
٢ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى». متفق عليه (١).
الثاني: التأمين التجاري:
وهو عقد يُلزَم فيه المؤمِّن أن يدفع للمؤمَّن له عوضاً مادياً يُتفق عليه عند وقوع خطر أو خسارة، مقابل رسم مالي يؤديه المؤمَّن له.
وهذا التأمين بجميع أنواعه محرم؛ لما فيه من الغرر والجهالة، والغبن والربا، وهو ضرب من الميسر، وأكل لأموال الناس بالباطل.
والغرر في التأمين كثير؛ لأن من أركان التأمين الخطر، والخطر حادث محتمل الوقوع، لا محقق الوقوع، وغير معروف وقوعه.
ويمكن الاستغناء عنه بالتأمين التعاوني القائم على التبرع، وإلغاء الوسيط المستغل لحاجة الناس، والذي يسعى إلى الربح.
فلا يجوز هذا التأمين بكل أنواعه، سواء كان على النفس، أو على البضائع،
أو الآلات، أو غيرها، ومن ألزم الناس به فعليه وزره.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩].
стр. 1972
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ. أخرجه مسلم (١).
- حكم بيع الأصول والثمار:
المراد بالأصول: الأراضي .. والدور .. والبساتين .. والحيوانات .. والآلات.
فمن باع أرضاً دخل فيها كل ما اتصل بها من غراس، وبناء ونحوهما.
ومن باع داراً دخل في البيع بناؤها وفناؤها، وما فيها من شجر مغروس، ولا يتناول ما فيها من كنز مدفون، ولا منفصل عنها كحبل، ودلو، وخشب ونحو ذلك.
ومن باع حيواناً شمل جميع أجزائه، ومن باع آلة شمل جميع محركاتها وما اتصل بها لمصلحتها، ولا يشمل ما على ظهرها إلا أن يشترطه المشتري.
- حكم بيع البساتين:
١ - إذا باع الإنسان أرضاً فيها نخل أو شجر:
فإن كان النخل قد أُبِّر -أي لُقِّح-، والشجر ثمره باد، فهو للبائع إلا أن يشترطه المشتري فهو له.
وإن كان النخل لم يؤبَّر، أو الشجر لم يظهر طلعه فهو للمشتري.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ
أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ». متفق عليه (٢).
٢ - لا يجوز ولا يصح بيع ثمر النخيل أو غيرها من الأشجار حتى يبدو صلاحها
стр. 1973
بأن تحمر، أو تصفر، أو تلين، أو تظهر حلاوتها، أو يبدو نضجها، ولا يصح بيع الزرع قبل اشتداد حبه.
٣ - لا يجوز بيع الثمار قبل أن تظهر، ولا يجوز بيعها بعد ظهورها قبل بدو الصلاح.
ويجوز بيعها بعد بدو الصلاح، وقبل بدو الصلاح بشرط القطع فيما ينتفع به، أو باع الثمار مع الأصل، أو باع الزرع والشجر مع الأرض.
٤ - إذا اشترى أحد ثمرة وتركها إلى الجذاذ أو الحصاد بلا تأخير ولا تفريط، ثم أصابتها آفة سماوية كالريح والبرد فأتلفها، فللمشتري أن يرجع بالثمن على البائع، وإن أتلفها المشتري لزمته.
وإن أتلفها آدمي خُيِّر المشتري بين الفسخ، أو الإمضاء ومطالبة من أتلفها بالبدل أو الثمن.
١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالمُبْتَاعَ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمُشْتَرِيَ. أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى
تُزْهِيَ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قال: حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أرَأيْتَ إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أحَدُكُمْ مَالَ أخِيهِ». متفق عليه (٣).
стр. 1974
- حكم ترك الثمار بعد بدو الصلاح:
من اشترى ثماراً بعد بدو الصلاح، وتركها أكثر من العادة، فإن كان الترك بإذن البائع جاز وطاب له الفضل، وإن كان بغير إذنه تحمل الضرر المشتري، ودفع ما زاد للبائع إلا أن يسامحه البائع فيحل له.
وإن أخرجت الشجرة في مدة الترك ثمرة أخرى فهي للبائع؛ لأنها نماء ملك البائع.
- حكم بيع الثمار المتلاحقة:
إذا باع ثمراً وزرعاً بعد بدو صلاحه، وكان يغلب تلاحقه وتكاثره كتين، وقِثّاء، وبطيخ وبقول، فالبيع صحيح في الكل؛ عملاً بحسن الظن بالله تعالى، ولأن ذلك يشق تمييزه، فيُجعل ما لم يظهر تبعاً لما ظهر، كما أن ما لم يبد صلاحه تبعاً لما بدا.
- حكم الجوائح:
الجائحة: هي كل آفة لا صنع للآدمي فيها كالريح الشديدة، والبرد القارس، والحر الشديد، والجراد ونحو ذلك من الآفات السماوية، وما حصل بفعل الآدمي لا يسمى جائحة.
ومحل الجوائح هو البقول والثمار، ولا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها.
- حكم وضع الجوائح:
الجوائح لها حالتان:
الأولى: إن وقعت الجائحة قبل القبض فهو من ضمان البائع:
١ - عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ بِعْتَ مِنْ
стр. 1975
أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الجَوَائِحِ. أخرجه مسلم (٢).
الثانية: إذا وقعت الجائحة بعد القبض:
إذا هلك المبيع بعد القبض سواء كان ذلك بآفة سماوية، أو بفعل المشتري، أو بفعل البائع، أو بفعل أجنبي، فإن البيع لا ينفسخ، ويكون هلاكه على ضمان المشتري؛ لأنه خرج من عهدة البائع بقبض المشتري له، ويرجع المشتري بالضمان على الأجنبي إن كان التلف بسببه.
وإن باعها البائع مع أصلها، ثم تلفت بجائحة فهي من ضمان المشتري، والبيع نافذ، سواء كان قبل القبض أو بعده.
- حكم بيع الصفقة:
الصفقة: هي أن يبيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه، في صفقة واحدة، بثمن واحد.
وبيع الصفقة له ثلاث صور:
الأولى: أن يبيع معلوماً ومجهولاً:
كأن يقول بعتك هذا الجمل، وما في بطن هذه الناقة بكذا، فهذا البيع باطل.
الثانية: أن يبيع حلالاً وحراماً:
كأن يقول بعتك هذا الخل والخمر بكذا، فهذا البيع باطل.
стр. 1976
الثالثة: أن يبيع مشاعاً بينه وبين غيره بغير إذن شريكه:
فيصح البيع في نصيبه بقسطه، وللمشتري الخيار إن جهل الحال.
- صاحب السلعة أحق بالسوم:
إذا أراد الإنسان شراء شيء طلب من صاحبه بيان قيمته.
عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ». متفق عليه (١).
- صفة تسليم السلعة والثمن:
الأصل أن البائع يسلِّم المشتري السلعة، ثم يقبض منه الثمن، وإن قال البائع لا أسلِّم السلعة حتى أقبض ثمنها، وقال المشتري لا أسلم الثمن حتى أقبض السلعة، فهذا يُجعل بينهما عدل يقبض منهما، ويسلِّم إليهما.
فإن أبيا ذلك أجبر الحاكم البائع على تسليم المبيع، ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن.
- مقدار الربح في التجارة:
ليست الأرباح في التجارة محددة، بل تتبع أحوال العرض والطلب كثرة وقلة، ونوعية المبيع وجودته، وقلته وكثرته، لكن يحسن بالمسلم أن يكون سهلاً سمحاً في جميع معاملاته، وفي بيعه وشرائه، يحب لأخيه ما يحب
لنفسه، ويتخلق بخلق السماحة والقناعة، ولا يتمادى في الجشع والطمع، ويجتنب الكذب والغرر والضرر.
١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً،
стр. 1977
سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. متفق عليه (٢).
- حكم البيع والشراء من الكفار:
الأصل جواز شراء المسلم ما يحتاجه مما أحل الله من المسلم أو الكافر، وقد اشترى النبي ﷺ وأصحابه من أهل الكتاب.
فإن عدل المسلم عن الشراء من المسلم من غير سبب من غش، أو رفع سعر، أو رداءة سلعة، إلى محبة الشراء من كافر، وإيثاره من دون مبرر.
فهذا الفعل محرم لا يجوز؛ لما فيه من موالاة الكفار، وإيثارهم بالمنافع على إخوانه المسلمين.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩].
٢ - وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْعاً أمْ عَطِيَّةً؟ أوْ قال: أمْ هِبَةً». قال: لا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. متفق عليه (٣).
- حكم مزاولة النساء التجارة:
المرأة كالرجل في حق التملك والتجارة، والأصل إباحة الاكتساب والتجارة للرجال والنساء في كل مال حلال.
стр. 1978
ويجب على المرأة حسن الاحتشام، وعدم إبداء زينتها أمام الرجال، وعدم الخلوة مع أحدهم.
فإن كانت مزاولة التجارة تُعَرِّض المرأة لكشف زينتها، أو سفرها بدون محرم، أو خلوتها بأحد الرجال، فالواجب منعها؛ لارتكابها محرماً في سبيل تحصيل مباح، ولما يحصل بسبب ذلك من الفتنة، وفساد الدين، والخلق، لها ولغيرها.
قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢].
- شراء الإنسان حوائجه بنفسه:
الأحسن للإنسان أن يشتري حوائجه بنفسه إلا لعذر، فلا يمنعه منصبه أو جاهه أو إمارته من مخالطة الناس، ومعرفة ما يجري وما يباع، ورؤية الفقراء ومواساتهم، وإفشاء السلام، ونصح المسلمين.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَاماً بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. متفق عليه (١).
- فضل الاستقامة مع التجارة:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى
ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة:٩ - ١٠].
٢ - الخيار
- أقسام البيوع:
تنقسم البيوع إلى قسمين:
بيوع مباحة .. وبيوع محرمة.
فالبيوع المباحة تنقسم إلى أقسام كثيرة كبيع الخيار، والسَّلَم، والصرف، والأصول، والثمار وغير ذلك من البيوع التي شرعها الله لعباده.
والبيوع المحرمة تنقسم كذلك إلى أقسام كثيرة كبيع الربا، وبيوع الغرر وغير ذلك من البيوع التي حرمها الله ورسوله؛ لما فيها من الضرر والغرر والجهالة والظلم.
- الخيار: هو طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الإلغاء.
والأصل في البيع اللزوم؛ لأن القصد منه نقل الملك، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقاً بالمتعاقدين.
- حكمة مشروعية الخيار:
الخيار في البيع من محاسن الإسلام، إذ قد يقع البيع بغتة من غير تفكير ولا تأمل، ولا نظر في القيمة والسلعة، فيندم أحد المتبايعين أو كلاهما.
من أجل ذلك أعطى الإسلام فرصة للتروِّي تسمى الخيار، يتمكن المتبايعان أثناءها من اختيار ما يصلح وما يناسب من إمضاء البيع أو فسخه.
عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أوْ قال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا،
стр. 1981
وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (١).
- أقسام الخيار:
ينقسم الخيار إلى أقسام كثيرة وأشهرها عشرة وهي:
خيار المجلس .. والشرط .. والغبن .. والتدليس .. والعيب .. والخيانة .. وخيار الاختلاف في الثمن .. وخيار تفرق الصفقة .. وخيار الإعسار .. وخيار الرؤية.
١ - خيار المجلس:
وهو حق للمتبايعين معاً، فإذا تفرقا لزم البيع، وإن أسقطاه سقط، وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر.
ومدته: من حين العقد إلى التفرق بالأبدان، وتحرم الفرقة من المجلس خشية أن يستقيله.
ويثبت خيار المجلس في البيع، والصلح، والإجارة، وغيرها من العقود التي يُقصد منها المال، أما العقود اللازمة التي لا يُقصد منها المال مثل عقد الزواج والخلع فلا يثبت فيها خيار المجلس، وكذلك لا يثبت في العقود غير اللازمة كالوكالة، والشركة، والمضاربة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعاً، أوْ يُخَيِّرُ أحَدُهُمَا الآخر، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ
يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ». متفق عليه (٢).
стр. 1982
٢ - خيار الشرط:
وهو أن يشترط المتبايعان أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة.
فيصح هذا الخيار ولو طالت.
ومدته: من حين العقد إلى أن تنتهي المدة المشروطة، ومتى انقضت المدة المعلومة ولم يفسخ العقد لزم البيع.
ويسقط الخيار بإسقاطهما له بعد العقد، وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر، وينقطع بموت أحدهما، ويسقط الخيار بالقول، كما يسقط بتصرف المشتري في المبيع ببيع، أو وقف، أو هبة؛ لأن ذلك دليل رضاه.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ المُتَبَايِعَيْنِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أوْ يَكُونُ البَيْعُ خِيَاراً». متفق عليه (١).
٣ - خيار الغبن:
وهو أن يُغبن البائع أو المشتري في السلعة غبناً يخرج عن العادة، وهذا الغبن محرم؛ لما فيه من الغش والجشع والظلم.
فإذا غُبن أحدهما فهو بالخيار بين الإمساك أو الفسخ، كمن انخدع بمن يتلقى الركبان، أو بزيادة الناجش الذي لا يريد الشراء، أو كان يجهل القيمة، أو لا يحسن المماكسة في البيع.
فيثبت الخيار لكل مغبون في مثل هذه الصور، وهو مخير بين أن يُمضي البيع
ويفوض أمره إلى الله، وأن يرد المبيع ويأخذ قيمته، وأن يأخذ قدر ما غُبن به.
стр. 1983
٤ - خيار التدليس:
وهو أن يُظهر البائع السلعة بمظهر مرغوب فيه وهي خالية منه، مثل إبقاء اللبن في الضرع عند البيع ليوهم المشتري بكثرة اللبن ونحو ذلك.
وهذا الفعل محرم؛ لما فيه من الغش والكذب والخداع، فإذا وقع ذلك فهو بالخيار بين الإمساك أو الفسخ، وإذا حلبها ثم ردها، رد معها صاعاً من تمر عوضاً عن اللبن.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ رَضِيَهَا أمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ». متفق عليه (١).
٥ - خيار العيب:
والعيب كل ما يُنقص قيمة المبيع، فإذا اشترى الإنسان سلعة، ثم وجد بها عيباً فهو بالخيار:
إما أن يردها ويأخذ الثمن، أو يمسكها ويأخذ أرش العيب، فتقوَّم السلعة سليمة، ثم تقوَّم معيبة، ثم يأخذ الفرق بينهما.
وإن اختلفا عند من حدث العيب كعرج وفساد طعام ونحوهما، فقول بائع مع يمينه إن لم تكن بينة لأحدهما.
ويحرم على البائع أن يبيع سلعة بها عيب دون بيانه للمشتري؛ لما في ذلك من الغش لأخيه المسلم.
стр. 1984
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (١).
٦ - خيار الخيانة:
وهو أن يخبر بالثمن بخلاف الواقع، أو ظهر أنه أقل مما أخبر به، كما لو باعه ساعة بمائة، فجاءه رجل وقال: بعنيه برأس ماله، فقال له: رأس ماله مائة وخمسون، فباعه عليه بذلك، ثم تبين كذب البائع، فللمشتري الخيار بين الإمساك وأخذ الفرق، أو الفسخ وأخذ القيمة.
ويثبت هذا الخيار في بيع التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة.
ولا بد في جميعها من معرفة البائع والمشتري رأس المال.
وهذا البيع محرم؛ لما فيه من الخيانة والكذب.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨)﴾ [الأنفال:٢٧ - ٢٨].
٧ - خيار الخلاف في السلعة أو الثمن:
وهو أن يختلف المتبايعان في قدر الثمن، أو عين المبيع، أو صفته، أو مقداره، ولم تكن بينة لأحدهما، فالقول قول البائع مع يمينه، ويخير المشتري بين القبول أو الفسخ.
٨ - خيار تفرق الصفقة:
كأن يبيع مشاعاً بينه وبين غيره بغير إذن شريكه، فيصح البيع في نصيبه بقسطه، وللمشتري الخيار إن جهل الحال.
стр. 1985
٩ - خيار الإعسار:
وهو أن يظهر للبائع أن المشتري معسر أو مماطل، فللبائع الخيار بين إمضاء البيع، أو الفسخ حفاظاً على ماله.
١٠ - خيار الرؤية:
وهو أن يشتري شيئاً لم يره وله الخيار إذا رآه، فإذا رآه فهو بالخيار إن شاء أخذ المبيع بجميع الثمن، وإن شاء رده.
وكذا لو باع البائع ما لم يره، ووصفه للبائع، فله الخيار إذا رآه، إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخ البيع.
- خطر الغش:
الغش محرم في كل شيء، ومع كل أحد، وفي كل معاملة.
فهو محرم في المعاملات كلها، ومحرم في الأعمال المهنية، ومحرم في الصناعات، ومحرم في العقود والبيوع وغير ذلك؛ وذلك لما فيه من الكذب والخداع، ولما يسببه من الخصام والعداوة والبغضاء، فلا يليق بالإنسان فضلاً عن المسلم فعله.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (١).
- أنواع العيوب في البيع:
العيوب في البيع تنقسم إلى قسمين:
عيوب مؤثرة في ذات المبيع، وعيوب مؤثرة في كمال المبيع.
стр. 1986
١ - العيوب المؤثرة في ذات المبيع:
هي العيوب التي تمنع من المنافع الموجودة في السلعة كأن يبيعه بقرة مريضة، أو سيارة بها عطل، ولا يخبره بالعيب، أو يبيعه أرضاً على أن لها وثيقة معتبرة، ثم يظهر أن الوثيقة مزورة، فللمشتري في مثل هذه الصور الحق في إبطال البيع، ورد السلعة، وأخذ الثمن؛ لأنه عيب يمنع الانتفاع.
٢ - عيوب الكمالات:
فالكمالات هي الأوصاف التي تزيد في قيمة السلعة وجمالها كأن يشترط عليه سيارة على صفة كذا، أو لونها كذا، فإذا لم توجد المواصفات، فللمشتري الخيار في إمضاء البيع، أو فسخه ورد السلعة، وأخذ الثمن.
- حكم البيع المطلق:
إذا أعطى أحد سلعة لرجل وقال له: بعها بألف مثلاً، والزائد لك، فباعها بألفين، فهذا بيع محرم؛ لأنه إجارة بالمجهول، وإضرار بالسوق.
ولو قال لصاحبها: أُصَرِّفها لك بما تيسر وآخذ مائة ريال جاز؛ لأن الأجرة معلومة، وكذا لو قال له صاحبها: بع هذه السلعة بألف ولك مائة ريال جاز.
- حكم البيع بعد التفرق:
يقع البيع لازماً بالتفرق بالأبدان إلا في حالتين:
الأولى: أن يقول: بعتك هذه الدار بمائة ألف ريال، وليس لك خيار، ثم يقبل ذلك المشتري، فحينئذ يلزم البيع، ويسقط خيار المجلس.
الثانية: أن يقول المشتري: قَبلت شراء هذه الدار بكذا على أن لي الخيار ثلاثة أيام، ويقبل ذلك البائع، فيبقى البيع معلقاً، فإذا تمت المدة فللمشتري أن
стр. 1987
يمضي البيع أو يفسخه.
- حكم تلف المبيع في مدة الخيار:
إذا تلف المبيع في مدة الخيار فإن كان التلف قبل القبض انفسخ البيع، وضمنه البائع، وإن أتلفه المشتري كان من ضمانه، وإن تلف المبيع بعد القبض في مدة الخيار فهو من ضمان المشتري.
- طرق إسقاط الخيار:
طرق إسقاط الخيار ثلاثة:
١ - الإسقاط الصريح: وهو أن يقول أحدهما: أسقطت الخيار أو أبطلته، أو رضيت بالبيع وقبلته، فهذا يُبطل الخيار، ويلزم البيع.
٢ - الإسقاط دلالة: وهو أن يوجد ممن له الخيار تصرف يدل على إجازة البيع، وإثبات الملك. كالتصرف فيه بالبيع أو الهبة، أو الوقف، أو يسكن المشتري الدار المبيعة، أو يُحدث فيها بناءً؛ لأن هذه التصرفات دليل اختيار الملك.
٣ - إسقاط الخيار بطريق الضرورة:
فيسقط الخيار، ويصبح البيع لازماً بأمور:
١ - مضي مدة الخيار المتفق عليها، ولم يفسخ أحدهما العقد.
٢ - هلاك المبيع في مدة الخيار قبل القبض يُبطل البيع، ويُسقط الخيار، وإن هلك بعد القبض لزم البيع، وضمنه المشتري.
٣ - إذا أصاب من له الخيار جنون أو إغماء ونحوهما مما يزول به العقل.
- شروط ثبوت خيار العيب:
يشترط لثبوت خيار العيب ما يلي:
стр. 1988
ثبوت العيب قبل التسليم .. جهل المشتري بوجود العيب عند العقد والقبض .. عدم اشتراط البراءة من العيب في البيع .. ألا يزول العيب قبل الفسخ .. ألا يكون العيب طفيفاً تمكن إزالته دون مشقة.
- أوجه الرد بالعيب:
الرد بالعيب على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يرد المشتري السلعة على البائع، ويأخذ الثمن كله.
وهذا إذا كانت السلعة على حالها، ولم يحدث بها عيب عند المشتري، ولم يعلم بالعيب، ولم يرض به، فهذا له الخيار بأخذها أو ردها.
الثاني: ليس له أن يردها، ولكن له أن يرجع بنقصان العيب، وهذا فيما إذا حدث فيها عيب آخر عنده.
الثالث: ليس له أن يردها، ولا يرجع بنقصان العيب، وهذا إذا كان قد علم بالعيب وقت الشراء، أو رضي به بعده.
وإذا أراد المشتري رد السلعة على البائع بسبب العيب حلف بالله أنه لم يعلم بالعيب وقت الشراء، ولم يرض به حين علم.
- الفرق بين السلم والاستصناع:
السلم أو السلف: هو بيع آجل بعاجل، يُقدّم فيه الثمن، ويؤخر المبيع.
وعقد الاستصناع: عقد مع ذي صنعة على عمل شيء معين.
وتكون مادة الصنع من الصانع كالاتفاق على صنع أواني، أو أحذية
ونحوهما.
стр. 1989
فإن كانت العين من المستصنع لا من الصانع، فإن العقد يكون إجارة لا استصناعاً.
وينعقد الاستصناع بالإيجاب والقبول بين الطرفين.
وهو عقد لازم يشبه السلم؛ لأنه بيع معدوم، لكن أجيز للحاجة إليه، ويفترق عنه من حيث أنه لا يجب فيه تعجيل الثمن، فيكفي فيه العربون.
والباعث على عقد السلم شدة حاجة البائع إلى نقود، والباعث على عقد الاستصناع رغبة وحاجة المستصنع.
- شروط عقد الاستصناع:
١ - العلم بالثمن جنساً، ونوعاً، وقدراً، وصفة.
٢ - العلم بالمصنوع جنسه، ونوعه، وقدره، وصفته.
والاستصناع كالسلم في ذلك؛ لأن كلاًّ منهما مبيع، والمبيع يشترط كونه معلوماً غير مجهول.
٣ - أن يكون المصنوع مباحاً مما يجري فيه تعامل الناس كالثياب والأحذية والآلات؛ لأن العبرة في العقود المقاصد النافعة.
стр. 1990
٣ - السَّلَم
- السلم: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد.
فهو بيع عُجِّل ثمنه، وأُجِّل مثمنه، وبيع آجل بعاجل.
كأن يعطيه ألف ريال على أن يسلمه مائة كيلو من تمر العجوة بعد سنة.
ويسمى السلف تارة .. والسلم تارة.
- أحوال البيع والشراء:
البيع له ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يدفع البائع السلعة للمشتري، ويأخذ الثمن، وهو البيع الحال.
الثانية: أن يقدم البائع السلعة، ويؤخر المشتري الثمن، وهو بيع الأجل.
الثالثة: أن يقدم المشتري الثمن، ويؤخر البائع السلعة، وهو بيع السلم.
وقد أباح الله هذه الصور الثلاث رفقاً بالناس، وتيسيراً عليهم في معاملاتهم، البائع والمشتري على حد سواء.
- حكم السلم:
السلم عقد جائز، وإذا تم بشروطه لزم البائع والمشتري.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة:٢٨٢].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ
بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ، فَقال: «مَنْ أسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ
стр. 1991
مَعْلُومٍ، إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (١).
- حكمة مشروعية السلم:
أباح الله السلم رحمة بالناس، وتيسيراً على المحتاجين، فكما يجوز تأجيل الثمن في البيع، يجوز تأجيل المبيع في السلم، ومتى كان المبيع معلوماً وموصوفاً ومضموناً، وكان المشتري على ثقة من توفية البائع المبيع عند حلول الأجل، كان المبيع ديناً من الديون التي يجوز تأجيلها؛ لانتفاء الغرر والجهالة.
- أقسام البيع:
ينقسم البيع بالنسبة للبدلين إلى أربعة أقسام:
الأول: البيع المطلق: وهو بيع السلع بالدراهم والدنانير ونحوهما.
الثاني: بيع المقايضة: وهو بيع العين بالعين نحو بيع الجمل بالسيارة، وبيع الثوب بالحنطة.
الثالث: بيع الصرف: وهو بيع النقد بالنقد، وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق، وهو الدراهم والدنانير، والريالات والدولارات ونحو ذلك من العملات المتداولة.
الرابع: بيع السلم: وهو بيع الدين بالعين.
فإن المُسْلَم فيه بمثابة المبيع وهو دين، ورأس المال بمثابة الثمن المسلم فهو عين.
ولا يشترط القبض في النوعين الأولين، ويشترط القبض في النوعين
стр. 1992
الأخيرين.
ففي الصرف يشترط قبض البدلين، وفي السلم يشترط قبض أحد البدلين وهو ثمن السلعة المؤجلة.
- شروط صحة السلم:
يشترط في صحة السلم ما يشترط في البيع.
ويشترط للسلم شروط زائدة على شروط البيع لضبطه، وهي نوعان:
شروط في الثمن .. وشروط في المسلم فيه.
أما شروط الثمن فهي:
أن يكون معلوم الجنس .. معلوم المقدار .. وأن يسلم في مجلس العقد.
وأما شروط المسلم فيه فهي:
أن يكون المبيع في الذمة .. وأن تُعلم صفته ومقداره .. وأن يكون الأجل معلوماً.
ولا يشترط في السلم أن يكون المسلم إليه مالكاً للمسلم فيه، بل يراعي وجوده عند حلول الأجل.
ويجوز أخذ غير المسلم فيه عوضاً عنه مع بقاء عقد السلم؛ لأنه عوض مستقر في الذمة، فجازت المعاوضة عنه كسائر الديون من قرض وغيره.
- ما يجوز فيه السلم:
يجوز السلم في أربعة أشياء:
المكيلات .. والموزونات .. والمعدودات .. والمذروعات.
стр. 1993
فالمكيلات: كالحبوب من بر وأرز ونحوهما.
والموزونات: هي كل ما يُضبط بالوزن كالثمار والزيوت ونحوها.
والمعدودات: هي كل سلعة تضبط بالعدد مع التساوي، كالسيارات، والآلات، والمصنوعات، والحيوانات، والجوز ونحو ذلك.
والمذروعات: كالأقمشة، والأراضي ونحو ذلك.
١ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النّبِيّ ﷺ المَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثّمَارِ، السّنَةَ وَالسّنَتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ أسْلَفَ فِي تَمْرٍ، فَليُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاّ خِيَاراً رَبَاعِياً، فَقَالَ: «أَعْطِهِ إيّاهُ، إنّ خِيَارَ النّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». أخرجه مسلم (٢).
стр. 1994
٤ - الربا
- أصول البيوع المحرمة:
أصول البيوع التي حرمها الله ورسوله هي:
١ - أن يكون المبيع محرم العين كالخمر، والخنزير، والأصنام.
٢ - أن يكون البيع من بيوع الربا.
٣ - أن يكون البيع من بيوع الغرر.
٤ - أن يشتمل البيع على شرط يؤول إلى الربا، أو إلى الغرر، أو إليهما معاً.
٥ - أن يكون الشرط مناقضاً لمقتضى العقد.
فهذه الأصول تجمع البيوع المحرمة.
- الربا: هو الزيادة في بيع شيئين يجري فيهما الربا.
- أحكام المعاملات المالية:
المعاملات المالية لها ثلاثة أحكام:
عدل .. وفضل .. وظلم.
فالعدل هو البيع، والفضل هو الإحسان والصدقة، والظلم هو الربا ونحوه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾ [البقرة:٢٦١].
стр. 1995
- أقسام المحرمات:
المحرمات في الشرع قسمان:
الأول: محرم لعينه كالنجاسات من الدم، والميتة، والخنزير ونحوها.
الثاني: محرم لحق الغير: وهو ما جنسه مباح من المطاعم والمشارب، والمساكن والملابس، والمراكب والأموال ونحوها.
وهذه إنما تَحْرم لأمرين:
أحدهما: أَخْذها بغير طيب نفس صاحبها، ولا إذن الشارع فيها، بطريق السرقة أو الغضب أو الخيانة، وهذا هو الظلم المحض.
الثاني: أَخْذها بغير إذن الشارع -وإنْ أذن صاحبها-، وهي العقود والقبوض المحرمة كالربا والميسر ونحوهما.
والواجب على من حصلت بيده هذه الأموال ردها إلى أصحابها.
فإن لم يعلم صاحبها فإتلافها إضاعة لها، وهو محرم، وحبسها مع أنه لا يرجى معرفة صاحبها أشد حرمة من إتلافها.
فتعين إنفاقها في جهات البر والخير التي تنفع الناس، فإن الله خلق الخلق لعبادته، وخلق الأموال ليستعينوا بها على طاعته.
- حكم الربا:
الربا من كبائر الذنوب، وهو محرم في جميع الأديان السماوية؛ لما فيه من عظيم الأضرار، وكثير الأخطار.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً
стр. 1996
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران:١٣٠].
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (١).
- أنواع الربا:
الربا المحرم في الإسلام نوعان:
الأول: ربا النسيئة: وهو أصل الربا، ولم تكن العرب في الجاهلية تعرف سواه، وهو الذي كانوا يأخذونه بسبب تأخير قضاء دين مستحَق إلى أجل جديد، وقد ثبت تحريمه بالقرآن والسنة.
وهو الذي حذرهم الله منه بقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران:١٣٠].
الثاني: ربا البيوع: ويسمى ربا الفضل، وقد حُرِّم سداً للذرائع؛ لأنه ذريعة إلى ربا النسيئة، لاشتماله على زيادة بدون عوض.
وهو بيع النقود بالنقود مع الزيادة، أو الطعام بالطعام مع الزيادة، وقد ثبت تحريمه بالسنة.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لاَ تَبِيعُوا الذّهَبَ بِالذّهَبِ وَلاَ الوَرِقَ بِالوَرِقِ، إلاّ وَزْناً بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ».
متفق عليه (٢).
стр. 1997
- حكم عقد الربا:
عقد الربا سواء كان ربا النسيئة، أو ربا الفضل، كل ذلك محرم وباطل، وكل ما بني على الباطل فهو باطل.
فيجب على المسلم الحذر منه؛ لئلا يتعرض لسخط الله ولعنته وعقوبته، وتتعرض أمواله للمحق والدمار.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة:٢٧٦].
٣ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ آكِلَ الرّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ». أخرجه مسلم (١).
- حكم العقود الفاسدة والمحرمة:
جميع العقود الباطلة والفاسدة منهي عنها، ويحرم تعاطيها والتعامل بها، ولا ينتقل المُلك فيها ولو تراضيا؛ لأن ما بني على الباطل فهو باطل.
ومن فعل ذلك فهو آثم؛ لأنه فَعَل ما لا يجوز له فعله، ويجب رد كل مال إلى مالكه ولو قبض، ولا ينفذ تصرف المشتري فيه، وعليه رده بنمائه،
وللمشتري أجرة مثله مدة مكثه عنده، ويضمنه إن تلف أو نقص كغيره.
وإن باع السلعة المملوكة بعقد فاسد لم يصح البيع؛ لأنه باع ملك غيره بغير
стр. 1998
إذنه، وعلى المشتري رده.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء:٢٩].
- حكم عقود الجاهلية:
كل عقد وافق الشرع فهو صحيح، والعقود الفاسدة والمحرمة لها حالتان:
١ - ما مضى منها في حال الكفر، وقَبَضه المتعاقدان قبل الإسلام.
فهذا يُقرّان على ما مضى منه؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة:٢٧٥].
٢ - ما مضى من الربا حال الكفر ولم يقبضه، فلا يحل له أخذه بعد الإسلام.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩].
- حكمة تحريم الربا:
الربا من كبائر الذنوب، وقد حرمه الله ورسوله لما فيه من الأضرار العظيمة
على الناس، فهو يسبب العداوة بين الناس .. ويقتل مشاعر الشفقة والرحمة في الإنسان .. وينزع فضيلة التعاون والتناصر بين الناس .. ويؤدي إلى تضخم
стр. 1999
أموال الأغنياء على حساب سلب مال الفقير.
وفيه ظلم للمحتاج .. واستغلال لحاجته، وتسلط الغني على الفقير .. وإغلاق باب الصدقة والإحسان بين الناس.
والربا أكل لأموال الناس بالباطل .. ونصب وظلم واحتيال على الخلق.
وفيه تعطيل للمكاسب، والتجارة، والصناعة، وما يحتاجه الناس.
فالمرابي بالربا يزيد ماله بدون تعب، فيترك التجارة والمصالح التي ينتفع بها الناس، فتفسد الحياة، ويضطرب الأمن، وترتفع الأسعار، وما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)﴾ [الروم:٣٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة:٢٧٦].
- أقسام الربا:
الربا ينقسم إلى قسمين:
ربا النسيئة .. وربا الفضل.
القسم الأول: ربا النسيئة: وهو الزيادة التي يأخذها البائع من المشتري مقابل التأجيل.
كأن يعطيه مائة ألف جنيه نقداً، على أن يردها عليه مائة وعشرة آلاف بعد
سنة.
ومن صور ربا النسيئة:
стр. 2000
١ - قلب الدين على المعسر:
بأن يكون له مال مؤجل على رجل ببيع أو قرض، فإذا حل الأجل قال له: أتقضي أم تربي؟
فإن وفّاه ماله، وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد ذاك في المال، فيتضاعف المال على المدين، ويتراكم حتى يرهقه.
وهذا هو أصل الربا في الجاهلية، فحرمه الله ، وأوجب إنظار المعسر، ورغَّب في الإحسان إليه، وهو أخطر أنواع الربا؛ لعظيم ضرره، وشدة عقوبته.
وقد اجتمع فيه الربا بأنواعه:
ربا النسيئة .. وربا القرض .. وربا الفضل.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٨٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران:١٣٠].
٢ - ربا القرض:
وهو أن يقرض البنك أو الشخص أحداً مبلغاً من المال بزيادة معلومة مقابل
التأجيل، كأن يقرضه ألف ريال على أن يرده عليه بعد سنة ألفاً ومائة ريال مثلاً، أو على أقساط شهرية بفائدة معلومة.