← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران:١٣٠]. ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (١). - أنواع الربا: الربا المحرم في الإسلام نوعان: الأول: ربا النسيئة: وهو أصل الربا، ولم تكن العرب في الجاهلية تعرف سواه، وهو الذي كانوا يأخذونه بسبب تأخير قضاء دين مستحَق إلى أجل جديد، وقد ثبت تحريمه بالقرآن والسنة. وهو الذي حذرهم الله منه بقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران:١٣٠]. الثاني: ربا البيوع: ويسمى ربا الفضل، وقد حُرِّم سداً للذرائع؛ لأنه ذريعة إلى ربا النسيئة، لاشتماله على زيادة بدون عوض. وهو بيع النقود بالنقود مع الزيادة، أو الطعام بالطعام مع الزيادة، وقد ثبت تحريمه بالسنة. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لاَ تَبِيعُوا الذّهَبَ بِالذّهَبِ وَلاَ الوَرِقَ بِالوَرِقِ، إلاّ وَزْناً بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ». متفق عليه (٢).

стр. 1997

- حكم عقد الربا: عقد الربا سواء كان ربا النسيئة، أو ربا الفضل، كل ذلك محرم وباطل، وكل ما بني على الباطل فهو باطل. فيجب على المسلم الحذر منه؛ لئلا يتعرض لسخط الله ولعنته وعقوبته، وتتعرض أمواله للمحق والدمار. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة:٢٧٦]. ٣ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ آكِلَ الرّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ». أخرجه مسلم (١). - حكم العقود الفاسدة والمحرمة: جميع العقود الباطلة والفاسدة منهي عنها، ويحرم تعاطيها والتعامل بها، ولا ينتقل المُلك فيها ولو تراضيا؛ لأن ما بني على الباطل فهو باطل. ومن فعل ذلك فهو آثم؛ لأنه فَعَل ما لا يجوز له فعله، ويجب رد كل مال إلى مالكه ولو قبض، ولا ينفذ تصرف المشتري فيه، وعليه رده بنمائه، وللمشتري أجرة مثله مدة مكثه عنده، ويضمنه إن تلف أو نقص كغيره. وإن باع السلعة المملوكة بعقد فاسد لم يصح البيع؛ لأنه باع ملك غيره بغير

стр. 1998

إذنه، وعلى المشتري رده. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء:٢٩]. - حكم عقود الجاهلية: كل عقد وافق الشرع فهو صحيح، والعقود الفاسدة والمحرمة لها حالتان: ١ - ما مضى منها في حال الكفر، وقَبَضه المتعاقدان قبل الإسلام. فهذا يُقرّان على ما مضى منه؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة:٢٧٥]. ٢ - ما مضى من الربا حال الكفر ولم يقبضه، فلا يحل له أخذه بعد الإسلام. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩]. - حكمة تحريم الربا: الربا من كبائر الذنوب، وقد حرمه الله ورسوله لما فيه من الأضرار العظيمة على الناس، فهو يسبب العداوة بين الناس .. ويقتل مشاعر الشفقة والرحمة في الإنسان .. وينزع فضيلة التعاون والتناصر بين الناس .. ويؤدي إلى تضخم

стр. 1999

أموال الأغنياء على حساب سلب مال الفقير. وفيه ظلم للمحتاج .. واستغلال لحاجته، وتسلط الغني على الفقير .. وإغلاق باب الصدقة والإحسان بين الناس. والربا أكل لأموال الناس بالباطل .. ونصب وظلم واحتيال على الخلق. وفيه تعطيل للمكاسب، والتجارة، والصناعة، وما يحتاجه الناس. فالمرابي بالربا يزيد ماله بدون تعب، فيترك التجارة والمصالح التي ينتفع بها الناس، فتفسد الحياة، ويضطرب الأمن، وترتفع الأسعار، وما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)﴾ [الروم:٣٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة:٢٧٦]. - أقسام الربا: الربا ينقسم إلى قسمين: ربا النسيئة .. وربا الفضل. القسم الأول: ربا النسيئة: وهو الزيادة التي يأخذها البائع من المشتري مقابل التأجيل. كأن يعطيه مائة ألف جنيه نقداً، على أن يردها عليه مائة وعشرة آلاف بعد سنة. ومن صور ربا النسيئة:

стр. 2000

١ - قلب الدين على المعسر: بأن يكون له مال مؤجل على رجل ببيع أو قرض، فإذا حل الأجل قال له: أتقضي أم تربي؟ فإن وفّاه ماله، وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد ذاك في المال، فيتضاعف المال على المدين، ويتراكم حتى يرهقه. وهذا هو أصل الربا في الجاهلية، فحرمه الله ، وأوجب إنظار المعسر، ورغَّب في الإحسان إليه، وهو أخطر أنواع الربا؛ لعظيم ضرره، وشدة عقوبته. وقد اجتمع فيه الربا بأنواعه: ربا النسيئة .. وربا القرض .. وربا الفضل. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٨٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران:١٣٠]. ٢ - ربا القرض: وهو أن يقرض البنك أو الشخص أحداً مبلغاً من المال بزيادة معلومة مقابل التأجيل، كأن يقرضه ألف ريال على أن يرده عليه بعد سنة ألفاً ومائة ريال مثلاً، أو على أقساط شهرية بفائدة معلومة.

стр. 2001

وهذا النوع هو الشائع الآن في العالم، وهو حرام، وعقد باطل، وفاعله آثم. - حكم القروض المصرفية: أهم العمليات التي تجري في المصارف عمليتان، كلاهما محرم: الأولى: الإقراض بفائدة: بأن يعطي الإنسان ماله للمصرف ليأخذ عليه فائدة سنوية ٥% مثلاً. وتسمى هذه العملية (الإيداع إلى أجل) وهي عملية ربوية محرمة. الثانية: الاقتراض بفائدة: بأن يقترض الشخص أو الشركة من المصرف مبلغاً من المال، على أن يرده بعد سنة بفائدة مقدارها ٧% مثلاً. وهذه كذلك عملية ربوية محرمة. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة:٢٧٥ - ٢٧٦]. - حكم الزيادة على القرض: إذا أقرض الإنسان غيره شيئاً، واشترط عليه أن يرد أفضل منه، أو اشترط نفعاً على المستقرض كأن يسكنه داره شهراً مثلاً. فهذا الفعل محرم؛ لأنه قرض جر نفعاً فهو ربا، فإن لم يشترط المقرض، وبذل المستقرض النفع أو الزيادة بنفسه جاز وأُجِر على شكره المعروف من أخيه.

стр. 2002

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقال: «أعْطُوهُ». فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلا سِنّاً فَوْقَهَا، فَقال: «أعْطُوهُ». فَقال: أوْفَيْتَنِي أوْفَى اللهُ بِكَ. قال النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ خِيَارَكُمْ أحْسَنُكُمْ قَضَاءً». متفق عليه (١). ٣ - ربا التأجيل: وهو بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، مع تأخير قبضهما، أو قبض أحدهما، كبيع الذهب بالذهب مؤجلاً، والبر بالبر مؤجلاً. وكذا بيع جنس بآخر من هذه الأجناس مؤجلاً كالذهب بالفضة، أو البر بالشعير مؤجلاً. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «الذّهَبُ بِالذّهَبِ، وَالفِضّةُ بِالفِضّةِ، وَالبُرّ بِالبُرّ، وَالشّعِيرُ بِالشّعِيرِ، وَالتّمْرُ بِالتّمْرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ». أخرجه مسلم (٢). القسم الثاني: ربا الفضل: وهو بيع النقود بالنقود مع الزيادة، أو الطعام بالطعام مع الزيادة. فهو بيع ربوي بمثله مع زيادة في أحد المثلين. وربا الفضل محرم؛ لأنه وسيلة إلى ربا النسيئة، بل هو رباً حقيقي بقول الرسول ﷺ ، ولأنه يعتمد تارة على جهل الناس بأصناف الأنواع، وتارة يعتمد على استغلال حاجتهم إلى نوع معين.

стр. 2003

عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: جَاءَ بِلالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مِنْ أيْنَ هَذَا». قال بِلالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «أوَّهْ أوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لا تَفْعَل، وَلَكِنْ إِذَا أرَدْتَ أنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِهِ به». متفق عليه (١). - ما يقع فيه الربا: الربا نوعان: الربا في الديون .. والربا في البيوع. ١ - الربا في الديون له صورتان: الأولى: أن يكون للإنسان مال مؤجل على آخر، فإذا حل الأجل ولم يتمكن من السداد، قلب الدين على المعسر مقابل زيادة الأجل. وهذا هو ربا النسيئة، وهو أصل ربا الجاهلية، وهو أخطر أنواع الربا؛ لعظيم ضرره، حيث اجتمع فيه الربا بأنواعه: ربا النسيئة، وربا الفضل، وربا القرض. ولهذا حرمه الله ، وأعلن الحرب على آكله. الثانية: أن يقرض الإنسان غيره مبلغاً من المال إلى أجل، على أن يرد عليه أكثر منه بعد حلول الأجل، كأن يقرضه ألف ريال على أن يرده عليه بعد سنة ألفاً وخمسمائة مثلاً. فهذا القرض محرم؛ لأن كل قرض جر منفعة فهو محرم، وإن بذل له المقترض زيادة بدون شرط فذلك مشروع؛ لأنه من حسن القضاء.

стр. 2004

٢ - الربا في البيوع: وهو قسمان: ١ - ربا الفضل: وهو بيع المال الربوي بجنسه متفاضلاً كأن يبيعه جراماً من الذهب بجرامين منه مع التسليم في الحال. وهذا البيع محرم؛ لأنه وسيلة إلى ربا النسيئة. ٢ - ربا النسيئة: وهو الزيادة التي يأخذها البائع من المشتري مقابل التأجيل. كأن يعطيه ألفاً نقداً على أن يرده بعد سنة ألفاً وخمسمائة مثلاً، أو يقلب الدين على المعسر مقابل التأجيل. وهذا أخطر وأعظم أنواع الربا. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران:١٣٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩]. ٣ - وَعَنْ أسَامَة ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا رِباً إِلا فِي النَّسِيئَةِ». متفق عليه (١). - علة الأموال الربوية: ١ - أصول الأموال الربوية ستة: الأول: الأثمان: وهما الذهب والفضة. الثاني: المطعومات: وهي: البر، والتمر، والشعير، والملح.

стр. 2005

فالذهب والفضة أصول لغير المطعومات من الموزونات مثل الحديد، والنحاس، والرصاص وغيرها من الموزونات. والبر والشعير أصول للحبوب كالعدس، والفول، والأرز ونحوها من المطعومات من البقول والحبوب. والملح أصل للمطعومات المالحة .. والتمر أصل للمطعومات الحلوة. فكل شيء بِيع بمثله متفاضلاً من غير المطعومات إن كان يباع بالوزن فلا يجوز إلا مِثلاً بمثل، يداً بيد. وإن حوَّلته الصنعة فصار يباع بالعد لا بالوزن جاز بيعه متفاضلاً. ٢ - يقاس على هذه الأصناف الستة كل ما وافقها في العلة، وهي: الثمنية: في الذهب والفضة، وفي الأربعة الباقية الكيل والطعم، أو الوزن والطعم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «الذّهَبُ بِالذّهَبِ، وَالفِضّةُ بِالفِضّةِ، وَالبُرّ بِالبُرّ، وَالشّعِيرُ بِالشّعِيرِ، وَالتّمْرُ بِالتّمْرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ». أخرجه مسلم (١). - أحكام ربا الفضل: ١ - إذا كان البيع في جنس واحد ربوي فإنه يحرم فيه التفاضل والنسأ كأن يبيع الإنسان ذهباً بذهب، أو براً ببر ونحوهما. فيشترط لصحة هذا البيع التساوي في الكمية، والقبض في الحال؛ لاتفاق

стр. 2006

البدلين في الجنس والعلة. ٢ - إذا كان البيع في جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، واختلفا في الجنس، فإنه يجوز التفاضل، ويحرم النساء كأن يبيع ذهباً بفضة، أو براً بشعير ونحوهما، فيجوز التفاضل، لكن بشرط القبض في الحال؛ لأنهما اختلفا في الجنس، واتحدا في العلة. ١ - عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ». متفق عليه (١). ٢ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الفِضّةِ بِالفِضّةِ، وَالذّهَبِ بِالذّهَبِ، إلاّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الفِضّةَ بِالذّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذّهَبَ بِالفِضّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَداً بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ. متفق عليه (٢). ٣ - إذا كان البيع بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة جاز الفضل والنسأ كأن يبيعه طعاماً بذهب، أو براً بفضة ونحو ذلك، فيجوز التفاضل والتأجيل؛ لاختلاف البدلين في الجنس والعلة. ٤ - إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين جاز الفضل والنسأ فيجوز في كل شيء إلا الأموال الربوية كأن يبيع بعيراً ببعيرين، أو ثوباً بثوبين ونحو ذلك، فيجوز التفاضل والتأجيل، ونقداً ونسيئة.

стр. 2007

٥ - لا يجوز بيع أحد نوعي جنس بالآخر إلا أن يكونا في مستوى واحد في الصفة، فلا يباع الرطب بالتمر مثلاً؛ لأن الرطب ينقص إذا جف، فيحصل التفاضل المحرم، ويستثنى من ذلك بيع العرايا للحاجة. ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ. وَالمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ كَيْلا. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِصَاحِبِ العَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ. متفق عليه (٢). - حكم بيع الذهب المصوغ: يباع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلاً بمثل، يداً بيد. ولا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه متفاضلاً لأجل جودة الصنعة في أحدهما، لكن يبيع ما معه بمثله، أو يبيعه بالدراهم، ثم يشتري المصوغ. عَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ، وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، كَيْفَ شِئْتُمْ». متفق عليه (٣). - حكم بيع الذهب بذهب مخلوط مع غيره: لا يجوز بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه كبيع الذهب بالذهب مع وجود الألماس في أحدهما، حتى يُفصل ويُعلم وزن الألماس

стр. 2008

والذهب. عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: اشْتْرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلاَدَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِيناراً، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصّلتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنّبِيّ ﷺ فَقَالَ: «لاَ تُبَاعُ حَتّى تُفَصّلَ». أخرجه مسلم (١). - حكم أخذ الذهب للمشاورة عليه: من أخذ ذهباً من بائع ليريه أهله فله حالتان: ١ - إما أن يقول: آخذ هذا الذهب بمائة ريال، فإن أعجب الأهل رجعت وأعطيتك الثمن، فهذا ربا النسيئة، فيحرم. ٢ - وإن أخذ الذهب، وأراه أهله فأعجبهم، فرجع ثانية إلى البائع، فساومه ثم نقده الثمن، فهذا البيع والشراء بهذه الصورة جائز لا حرج فيه. - العلة في المطعومات: العلة في المطعومات: الطعم مع الكيل أو الوزن. فلا يجوز بيع كيلو من السكر بكيلوين، لأنه مطعوم موزون، ولا يجوز بيع كيس من الأرز بكيسين؛ لأنه مطعوم موزون، وهكذا في كل مطعوم يكال أو يوزن لا يباع متفاضلاً مع اتحاد الجنس. لكن لو كان الطعام يباع بالعدد كالبطيخ فلا يجري فيه الربا، فيجوز بيعه مع التفاضل مع القبض في الحال كأن يبيعه بطيخة ببطيختين مع القبض في الحال، فإذا جرى العرف ببيعه بالوزن فلا يجوز بيعه إلا مثلاً بمثل بلا تفاضل، وكذلك لا يجوز بيع كرتون من البرتقال بكرتونين مثله؛ لأنه مطعوم

стр. 2009

موزون، لكن لو بيع بالعدد جاز التفاضل بشرط القبض في الحال. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِتَمْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا التّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا». فَقَالَ الرّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «هَذَا الرّبَا، فَرُدّوهُ. ثُمّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا». متفق عليه (١). - حكم بيع المعدود: ١ - كل ما يباع بالعدد، ولا يراعى فيه الوزن، يجوز بيعه متفاضلاً كالإبل، والسيارات، والآلات، والثياب، والأحذية وغير ذلك من المعدودات، لأن علة الربا في غير المطعومات إما الوزن والكيل، أو الثمنية. وهذه ليست موزونة، ولا مكيلة، ولا أثماناً للأشياء، فيجوز بيعها بجنسها أو بغيره، متفاضلة أو متساوية، بثمن عاجل أو آجل. ٢ - إذا كان الشيء موزوناً من غير المطعومات كالحديد والنحاس ونحوهما، فلا يجوز بيعه إلا مثلاً بمثل، يداً بيد. ولو أن هذا الموزون أخرجَته الصنعة عن كونه موزوناً إلى كونه معدوداً غير الأثمان كالذهب والفضة، وذلك كالحديد إذا صُنع منه آلة، أو سيارة، أو أبواب، فهذا يجوز بيعه متفاضلاً، فيجوز بيع سيارة بسيارتين، وبيع باب ببابين، وبيع سيارة بثلاجة .. وهكذا في كل معدود غير الأثمان كالذهب والفضة.

стр. 2010

- حكم بيع الحيوان باللحم: ١ - يجوز بيع الحيوان بالحيوان ما دام حياً، متساوياً أو متفاضلاً، سواء اتحد الجنس أو اختلف، كبيع شاة بشاة، أو بيع بعير ببعيرين، سواء كان البيع بثمن عاجل أو آجل؛ لأن الحيوان مال غير ربوي. ٢ - إذا صار الحيوان المأكول موزوناً أو مكيلاً جرى فيه الربا، فيجوز بيع لحم الجنس الواحد ببعضه، بشرط التماثل، والحلول، والتقابض. ولا يجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم الغنم؛ لاتحاد الجنس والعلة، ويجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر، لاختلاف الجنس، لكن مع القبض في الحال .. وهكذا. ٣ - لا يجوز بيع الحيوان باللحم إذا كان من جنسه؛ لوجود الجهالة والغرر في أحد البدلين، كبيع شاة حية بشاة مذبوحة. - شروط مبادلة الأموال الربوية: ١ - يحل التبادل عند اتحاد الجنس كذهب بذهب، أو حنطة بحنطة. وذلك بثلاثة شروط: التماثل في البدلين .. والحلول .. والتقابض. فإن اختل شرط حرم التبادل. أما بيع الرطب بالتمر، والحب الجديد بالقديم، فهو ممنوع شرعاً؛ لعدم تحقق المماثلة بين البدلين. ٢ - يحل التبادل عند اختلاف الجنس، واتحاد العلة، كذهب بفضة، أو حنطة بشعير، متساوياً أو متفاضلاً.

стр. 2011

وذلك بشرطين: الحلول بأن يكون العقد حالاً .. والتقابض في مجلس العقد. فإن اختل شرط حرم التبادل. ٣ - يحل التبادل إذا اختلف الجنس والعلة: بأن يكون أحد البدلين من الأثمان كالذهب أو الفضة أو النقود الورقية، والآخر من المطعومات كالتمر أو الشعير أو البر ونحو ذلك. فهنا يجوز التبادل، والتفاضل، والتأجيل، كبيع صاع حنطة بعشر غرامات من الذهب، أو بدينار .. وهكذا. هذا حكم الأموال الربوية مع بعضها. ٤ - أما إذا أُبدلت الأموال الربوية بغيرها كبيع معادن بذهب، وطعام بثياب، وسكر بنقود ورقية، ونحو ذلك. فهذا يجوز البيع مطلقاً، ولا يشترط التماثل، ولا التقابض، ولا الحلول؛ لأن العقد غير ربوي، لأن أحد العوضين مال غير ربوي، ولأن الجنس مختلف، والعلة مختلفة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «التّمْرُ بِالتّمْرِ، وَالحِنْطَةُ بِالحِنْطَةِ، وَالشّعِيرُ بِالشّعِيرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ. يَداً بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، إلاّ مَا اخْتَلَفَتْ أَلوَانُهُ». أخرجه مسلم (١). - العلة في النقدين: العلة في جريان الربا في النقدين: الذهب والفضة، هي مطلق الثمنية، فكل ما

стр. 2012

يقوم مقامهما من العملات يأخذ حكمها، كالأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس، وتقوَّم بها الأشياء كالريال والجنيه ونحوهما. فالعملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة؛ لأنه ثمن معتبر مثلهما، فتجب الزكاة فيه، ويجري فيه الربا بنوعيه النسيئة والفضل. ١ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لاَ تَبِيعُوا الدّينَارَ بِالدّينَارَيْنِ وَلاَ الدّرْهَمَ بِالدّرْهَمَيْنِ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الذّهَبُ بِالذّهَبِ، وَالفِضّةُ بِالفِضّةِ، وَالبُرّ بِالبُرّ، وَالشّعِيرُ بِالشّعِيرِ، وَالتّمْرُ بِالتّمْرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ». أخرجه مسلم (٢). - حكم بيع الأوراق النقدية: الورق النقدي: نقد قائم بذاته، له حكم الذهب والفضة. والنقود المالية أجناس مختلفة، تتعدد بتعدد جهات الإصدار كالريال، والجنيه، والدولار، والليرة، واليَنّ، والرُّبِّيَّة، واليورو، والدرهم، وغير ذلك من عملات الدول، وكل عملة من هذه العملات جنس مستقل بذاته، تجب فيه الزكاة، ويجري فيه الربا بنوعيه النسيئة والفضل كما يلي: ١ - إذا باع نقداً بجنسه كذهب بذهب، أو ورق نقدي بجنسه كريال بريال، وجب التساوي في المقدار، والقبض في الحال.

стр. 2013

٢ - إذا باع نقداً بنقد من غير جنسه كذهب بفضة، أو ريال سعودي بجنيه مصري، أو دولار أمريكي بِيَنٍّ ياباني ونحو ذلك، فهنا يجوز التفاضل في المقدار، ويجب التقابض في المجلس. ٣ - إذا افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض، صح العقد فيما قُبض، وبطل فيما لم يُقبض كأن يعطيه ديناراً كويتياً ليصرفه بعشرة دراهم إماراتية، فلم يجد إلا خمسة دراهم، فيصح العقد في نصف الدينار، ويبقى نصفه أمانة عند البائع. ٤ - من صرف عشرة ريالات من الورق بتسعة من المعدن فهو مرابي، والإثنان شريكان في الإثم. - معنى الصرف: الصرف: هو بيع نقد بنقد، وهو جائز، سواء اتحد الجنس كصرف مائة ريال سعودي بمائة ريال مفرقة، أو اختلف الجنس كصرف دينار كويتي بريال قطري، أو دولار أمريكي بدرهم إماراتي. وسواء كان النقد من الذهب أو الفضة، أو من الأوراق النقدية المتعامل بها. - حكم التفرق قبل القبض في الصرف: لا يجوز للمتصارفين أن يتفرقا إلا بعد استلام كل منهما كامل المبلغ الذي يستحقه. فمن أراد صرف مائة ريال، ولم يجد في المحل أو المصرف إلا سبعين ريالاً، لا يجوز له أن يأخذ الموجود، ويترك الباقي ليستلمه فيما بعد؛ لأن هذا ربا، لأن بيع العملات وصرفها لا بد فيه من التقابض في مجلس العقد.

стр. 2014

- حكم بطاقة الائتمان: يجوز إصدار بطاقة الائتمان المغطاة والتعامل بها إذا لم تتضمن شروطها دفع الفائدة الربوية عند التأخر في السداد، ويجوز البيع والشراء بها في السلع والذهب والعملات، ولا مانع من منح حاملها امتيازات غير محرمة كالتخفيض في الأسعار، وأخذ التاجر على مُصدِرها نسبة معينة مقابل تلك الخدمة. - حكم البيع والشراء من المرابي: البيع والشراء من المسلم قربة وطاعة لله؛ لأن فيها إعانة على البر والتقوى. ويجوز البيع والشراء من الكفار والمرابين إذا لم يتعارض مع الشرع، فلا حرج على الإنسان أن يتعامل مع الغير كالمرابي في السلع المنفكة، كما لو باع على المرابي سيارة أو طعاماً، فله أخذ القيمة؛ لأنها في مقابل عين مباحة يملكها. وكون المشتري يتعامل بالربا، لا يوجب سريان التحريم عليه، بل إثمه على كاسبه. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتِ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه (١). - مميزات المصارف الإسلامية: المصرف الإسلامي: مؤسسة مالية تقوم بجمع المال، وتنميته لصالح المشتركين، وفق الأصول الشرعية.

стр. 2015

وأهم تلك الأصول الشرعية: اتباع قواعد الحلال والحرام في الإسلام .. واجتناب المعاملات الربوية .. والعقود المحظورة .. وتوزيع الأرباح حسب الاتفاق .. والتجارة في الأشياء المباحة .. ومساعدة أهل الحاجة عن طريق القرض الحسن .. وإمهال الغريم عند العسر .. وصرف الزكاة على من أصابه عسر أو ضيق من الأسر الفقيرة .. والتعاون بدعم الأعمال الخيرية التي تنفع المسلمين .. وتيسير فرص العمل للأمة .. وبناء المساكن وبيعها بأقل تكلفة .. والعدل في توزيع الأرباح. - حكم التعامل مع المصارف الإسلامية: المصرف الإسلامي يلتزم جانب الحلال في أعماله ومعاملاته، ويجتنب الحرام فيما يقوم به من عقود ومشاركة واستثمار، فالأجدر بالمسلم أن يودع فيه، ويقترض منه عند الحاجة، ويحوِّل بواسطته، ويشارك في مرابحاته؛ ليستفيد ويفيد، ويشجع إخوانه الصادقين. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢]. - حكم التعامل مع البنوك الربوية: ١ - يجب على المسلمين إذا احتاجوا إلى الإيداع والتحويل والاستثمار أن يكون بواسطة المصارف الإسلامية، فإن لم توجد جاز للضرورة الإيداع في غيرها، لكن بدون فائدة ربوية. ٢ - يحرم على المسلم العمل في أي بنك أو مؤسسة تأخذ أو تعطي الربا؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، والمال الذي يأخذه العامل من البنك أو المؤسسة الذي يعمل فيه سحت وحرام يعاقب عليه إن لم يتب منه.

стр. 2016

عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ آكِلَ الرّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ». أخرجه مسلم (١). - حكم الأموال الربوية بعد التوبة: إذا منَّ الله على المرابي، وتاب إلى الله ، وله وعنده أموال مجتمعة من الربا، ويريد التخلص مها فلا يخلو من حالين: ١ - أن يكون الربا له في ذمم الناس لم يقبضه، فهذا يأخذ رأس ماله، ويترك ما زاد عليه من الربا. ٢ - أن تكون أموال الربا مقبوضة عنده، فهذا ينقسم إلى قسمين: الأول: بالنسبة لمن دفع له الربا من مصرف ربوي أو غيره، فهذا لا يرد إليه المال، ولا يأكله؛ لأنه كسب خبيث، ولكن يتخلص منه بالتبرع به، أو جَعْله في مشاريع عامة نافعة كتعبيد الطرق، وبناء السدود، وحفر الآبار ونحو ذلك. الثاني: بالنسبة لمن قبض الأموال الربوية، فهذا له حالتان: ١ - أن يكون جاهلاً بأن هذه المعاملة محرمة، فتكون الأموال له، ولا شيء عليه كحديث عهد بالإسلام، ومن عاش في بادية بعيدة. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة:٢٧٥]. ٢ - أن يكون عالماً بحرمة المعاملة الربوية، ثم تاب منها صادقاً فهي له؛ لأن الله لم يأمر برد الربا، وإنما أمر بعدم أخذه مستقبلاً.

стр. 2017

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩]. - عقوبة آكل الربا: الربا من الذنوب العظيمة التي حذرنا الله ورسوله منها، وقد أعلن ﷻ الحرب على آكله وموكله من بين سائر الذنوب. فالمرابي جان على نفسه وعلى الأمة، فعقوبته غليظة في الدنيا والآخرة فهو معاقب بحرب من الله ورسوله .. ولعنِ الله له .. ومحق أمواله الربوية .. ونقصان أمواله .. والعذاب في الآخرة. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة:٢٧٦]. ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ آكِلَ الرّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ،

стр. 2018

وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ». أخرجه مسلم (١). - فضل التوبة إلى الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥)﴾ [الزُّمَر:٥٣ - ٥٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة:٣٩]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)﴾ [النساء:١٧ - ١٨]. ٤ - وعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ، سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أضَلَّهُ فِي أرْضِ فَلاةٍ». متفق عليه (٢).

стр. 2019

٥ - القرض - القرض: هو دَفْع مال لمن ينتفع به ويرد بدله؛ ابتغاء وجه الله. أو يقرضه مالاً، ولا يطلب منه رده؛ ابتغاء وجه الله تعالى. - حكمة مشروعية القرض: القرض الحسن قربة يتقرب بها المسلم إلى ربه؛ لما فيه من الرفق بالناس، ومواساة المحتاجين، وتيسير أمور الناس، وتفريج كُرَبهم، وكلما كانت الحاجة أشد كان الثواب أعظم. - فضل القرض: ١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ [البقرة:٢٤٥]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». أخرجه مسلم (١). - حكم القرض: ١ - القرض مستحب للمقرِض، ومباح للمقترض. وإذا كان الإسلام قد رغَّب فيه المقرِض، وندبه إليه، فإنه أباحه للمقترض، ولم يجعله من باب المسألة المكروهة؛ لأنه يأخذ المال لينتفع به في قضاء

стр. 2020

حوائجه، ثم يرد بدله. ٢ - كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم كأن يقرضه مالاً، ويشترط عليه أن يسكن داره، أو يقرضه مالاً بفائدة، كأن يقرضه ألف ريال بألف ومائتين بعد سنة. عَنْ أَبِي برْدَة قَالَ: أَتَيْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْداللهِ بن سَلامٍ ﵁، فَقال: ألا تَجِيءُ فَأطْعِمَكَ سَوِيقاً وَتَمْراً وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ قال: إِنَّكَ بِأرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ، فَأهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أوْ حِمْلَ قَتٍّ، فَلا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِباً. أخرجه البخاري (١). - حكم من اقترض المال وهو لا يريد رده: يجب على من اقترض مالاً من غيره أن يعزم على أدائه. ويحرم على الإنسان أن يأخذ أموال الناس وهو لا ينوي ردها إليهم، ومن فعل ذلك أتلفه الله . عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ أخَذَ أمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أدَاءَهَا أدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أتْلَفَهُ اللهُ». أخرجه البخاري (٢). - حكم كتابة عقد القرض: يستحب توثيق القرض بالكتابة له، والإشهاد عليه. فيكتب مقداره، ونوعه، وأجله؛ لأجل حفظ القرض، وليطمئن المقرض، حتى لا يضيع حقه إما بموت المقترض، أو نسيانه، أو جحده ونحو ذلك، فيكتبه صغيراً كان أو كبيراً.

стр. 2021

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]. - صفة كتابة العقود: العقود سواء كانت بيعاً، أو قرضاً، أو إجارة أو غيرها فتكتب كما يلي: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾ [البقرة:٢٨٢]. - شروط صحة القرض: يشترط لصحة القرض ما يلي: ١ - أن يتم القرض بالصيغة، وهي الإيجاب والقبول، أو ما يقوم مقامهما. ٢ - أن يكون العاقد -مقرضاً أو مقترضاً- بالغاً، عاقلاً، رشيداً، مختاراً، أهلاً للتبرع. ٣ - أن يكون مال القرض مباحاً في الشرع.

стр. 2022

٤ - أن يكون مال القرض معلوم المقدار، ليتمكن المقترض من رده. - حكم عقد القرض: القرض عقد جائز بشرطين: الأول: ألا يجر نفعاً لدافع المال. الثاني: ألا ينضم إلى القرض عقد آخر كالبيع وغيره، فلا يحل سلف وبيع. - حكم السّفْتَجة: السفتجة: معاملة مالية يعطي فيها الإنسان غيره مالاً في بلد ليوفيه ذلك الغير مثل ماله في بلد آخر معين، فيستفيد أمن الطريق، وهي جائزة؛ لما فيها من منفعة الطرفين، ولا بأس من أخذ مبلغ يسير مقابل تلك الخدمة. - ما يصح فيه القرض: يجوز قرض كل شيء مباح كالحيوان، والآلات، والثياب ونحو ذلك من الأموال، غير محرم كخمر وخنزير ونحوهما، وكل ما صح بيعه صح قرضه. - ما يجب على المقترض رده: يجب على المقترض أن يرد إلى المقرض مثل المال الذي اقترضه نقداً أو عيناً، المثل في المثليات، والقيمة في غيرها. - حكم أداء الدين: يجب على المدين أداء الدين وقت حلوله. وللمدين أربع حالات: ١ - ألا يكون عنده شيء مطلقاً، فهذا يجب إنظاره لإعساره. ٢ - أن يكون ماله أكثر من دينه، فهذا يلزمه قضاء دينه.

стр. 2023

٣ - أن يكون ماله بقدر دينه، فهذا يلزمه وفاء الدين. ٤ - أن يكون ماله أقل من دينه، فهذا مفلس يُحجر عليه بطلب الغرماء أو بعضهم، ويقسم ماله بينهم حسب دينه. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء:٥٨]. - فضل الإحسان عند رد القرض: الإحسان في أداء القرض مستحب إن لم يكن شرطاً؛ لأن هذا من حسن القضاء، ومكارم الأخلاق، فإن كان مشروطاً فهو رباً محرم، كأن يقرضه شيئاً فيرد أحسن منه، أو أكبر منه، أو أكثر منه. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ حَقٌّ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ : «إنّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالا»، فَقَالَ لَهُمُ: «اشْتَرُوا لَهُ سِنّاً فَأَعْطُوهُ إيّاهُ» فَقَالُوا: إنّا لاَ نَجِدُ إِلاّ سِنّاً هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنّهِ، قَالَ: «فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إيّاهُ، فَإنّ مِنْ خَيْرِكُمْ -أَوْ خَيْرَكُمْ- أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاّ خِيَاراً رَبَاعِياً، فَقَالَ: «أَعْطِهِ إيّاهُ، إنّ خِيَارَ النّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ.

стр. 2024

قال مِسْعَرٌ: أرَاهُ قال: ضُحىً، فَقال: «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ». وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي. متفق عليه (١). - فضل حسن المطالبة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور:٢٢]. ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (٢). - حكم مطل الغني: يحرم على الغني المدين تأخير السداد عن وقت حلوله. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ». متفق عليه (٣). - فضل إنظار المعسر والتجاوز عنه: إنظار المعسر من مكارم الأخلاق، وأفضل منه التجاوز عنه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة:٢٨٠]. ٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ، قال: كُنْتُ أبَايِعُ النَّاسَ، فَأتَجَوَّزُ عَنِ المُوسِرِ، وَأخَفِّفُ عَنِ المُعْسِرِ، فَغُفِرَ

стр. 2025

لَهُ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ أَبِي اليَسَرِ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ». أخرجه مسلم (٢). - حكم من مات وعليه دين: يجب على المسلم قضاء الديون التي عليه متى حل أجلها، ومن أخر حقوق العباد ثم مات أُخذت من حسناته. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِسُ؟» قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (٣). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأحد مِنْ عِرْضِهِ أوْ شَيْءٍ فَليَتَحَلَّلهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». أخرجه البخاري (٤). - حكم الحط من الدين من أجل تعجيله: يجوز الحط من الدين المؤجل من أجل تعجيله، سواء كان بطلبٍ من

стр. 2026

صاحب الدين أو المدين؛ لما فيه من مصلحة الطرفين. ومن أدى عن غيره واجباً عليه من دين، أو نفقة، رجع عليه به إن شاء. - حكم الودائع في المصارف: إذا أودع الإنسان ماله في المصرف فله حالتان: ١ - إما أن يودع ماله في المصرف لحفظه والاستفادة منه وقت الحاجة بلا فائدة، فهذا جائز. ٢ - أن يودعه في المصرف ويأخذ عليه فائدة، فهذا هو القرض الربوي المحرم. وإذا تأخر المدين عن السداد في الوقت المحدد فليس للمصرف الحق أن يفرض على المدين غرامة مالية بسبب التأخير، بل هذا شرط باطل، لا يجوز الوفاء به؛ لأن هذا هو الربا المضاعف المحرم. - فضل الشفاعة في وضع الدين: ١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء:٨٥]. ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أصِيبَ عَبْدُاللهِ وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْناً، فَطَلَبْتُ إِلَى أصْحَابِ الدَّيْنِ أنْ يَضَعُوا بَعْضاً مِنْ دَيْنِهِ فَأبَوْا، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأبَوْا، فَقال: «صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ». فَفَعَلتُ، ثُمَّ جَاءَ ﷺ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ، كَأنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. أخرجه البخاري (١).

стр. 2027

٦ - الرهن - الرهن: هو توثقة دين بعين، يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها، إن تعذر الاستيفاء من المدين. مثاله: أن يبيعه سيارة بمائة ألف إلى نهاية العام، ويرهن داره. - أقسام العقود: العقود ثلاثة أقسام: ١ - عقود لازمة من الطرفين كالبيع والإجارة ونحوهما. ٢ - عقود جائزة من الطرفين، ولكل منهما فسخها كالوكالة ونحوها. ٣ - عقود جائزة من أحدهما دون الآخر كالرهن، جائز من قبل المرتهن، لازم من قبل الراهن، ونحو ذلك مما يكون فيه الحق لواحد على الآخر. - حكمة مشروعية الرهن: قد يبيع الإنسان على غيره شيئاً ثميناً، ويكون محتاجاً إليه، لكنه لا يتمكن من دفع قيمته نقداً، فأباح الله البيع إلى أجل، وأجاز للبائع أن يتوثق لدينه برهن عين من قِبل المشتري، يستوفي منها إن عجز المدين عن السداد في وقته. فالرهن مشروع لحفظ المال، لئلا يضيع حق الدائن. - حكم الرهن: الرهن عقد جائز، وهو من عقود التبرع، ومن العقود العينية التي لا تعتبر تامة الإلتزام إلا بالتسليم، وهي خمسة:

стр. 2028

الهبة، والقرض، والوديعة، والعارية، والرهن. والرهن مشروع في الحضر والسفر، والأصل في الرهون أن تكون بالأعيان، سواء كانت ثابتة كالعقار، والدور، والمزارع .. أو منقولة كالآلات، والسيارات. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٣]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه (١). - أطراف الرهن: الرهن يتم بأربعة أشياء: الراهن: وهو معطي الرهن. والمرتهن: وهو آخذ الرهن. والمرهون أو الرهن: وهو ما أعطي من المال العيني وثيقة للدين. والمرهون به: وهو الدين. - شروط الرهن: يشترط لصحة الرهن ما يلي: ١ - أن يكون الراهن جائز التصرف. ٢ - الإيجاب والقبول من الطرفين. ٣ - معرفة قدر الرهن وصفته وجنسه.

стр. 2029

٤ - وجود العين المرهونة عند عقد الرهن ولو مشاعة. ٥ - مُلك المرهون، أو الإذن له في رهنه. ٦ - قبض المرتهن للعين المرهونة. فإذا تمت هذه الشروط صح الرهن ولزم. - ما يصح رهنه: كل ما يصح بيعه يصح رهنه من ثابت كالأراضي، أو منقول كالحيوان، والسيارات ونحو ذلك، فلا يصح رهن المجهول، ولا محرم كالخمر، ولا مغصوب ومسروق؛ لأنه لا يصح بيعه، ولا يصح رهن البطاقة الشخصية، أو الجواز، أو رخصة القيادة، أو الوقف ونحو ذلك؛ لأنه لا يجوز بيعها، ولا يمكن ولا يصح استيفاء قيمة الرهن من ثمنها. - صفة قبض الرهن: يجب على الراهن تسليم الشيء المرهون للمرتهن حسب العرف. وللمرتهن حبس المرهون حتى يستوفي دينه، وللمرتهن كذلك المطالبة بدينه عند حلول الأجل، مع بقاء الرهن تحت يده. والقبض حسب العرف .. تارة بتسليم مفاتيح الدار .. أو التأشير على صك الأرض بالرهن .. أو تسليم المنقول من نبات أو جماد أو حيوان. ولا يصح ولا يجوز استلام الرهن إلا بإذن الراهن أو وكيله. - ضمان الرهن: يد المرتهن على الرهن يد أمانة، فلا يضمن المرهون إلا بالتعدي أو التفريط، ولا يسقط شيء من الدين بهلاك الرهن.

стр. 2030

- مؤنة الرهن: مؤنة الرهن على الراهن، وأجرة حفظه، ومنافعه، ونماؤه. وما يحتاج إلى مؤنة كالحيوان، فللمرتهن أن يركب ما يركب غير مضار، ويحلب ما يحلب بقدر نفقته. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ». أخرجه البخاري (١). - حكم نماء الرهن: نماء العين المرهونة ملك للراهن؛ لأنه مالك للأصل، وهذا نماء ملكه، فهو له، سواء كان متصلاً كالسمن في الحيوان، أو منفصلاً كنتاج الحيوان، وفسائل النخيل ونحوهما. - حكم انتفاع المرتهن بالرهن: الرهن أمانة في يد المرتهن، فلا يجوز له الانتفاع به؛ لأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، فلا ينتفع به إلا إذا أذن له الراهن، فإن كان المرهون مركوباً أو محلوباً فيجوز للمرتهن أن يَركب ما يُركب، ويَحلب ما يُحلب، وينفق عليه، ليكون الانتفاع به مقابل النفقة عليه. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 2031

- الآثار المترتبة على عقد الرهن: إذا تم عقد الرهن، واستلم المرتهن العين المرهونة ترتب على ذلك ما يلي: تعلق الدين بالمرهون .. حق حبس الرهن حتى يسدد الراهن .. منع الراهن من التصرف في الرهن .. عدم انتفاع المرتهن بالرهن إلا مركوباً أو محلوباً بنفقته .. ضمان الرهن بالتعدي أو التفريط .. بيع الرهن أو المطالبة ببيعه عند العجز عن السداد .. امتياز الدائن المرتهن عن سائر الغرماء .. تسليم الرهن عند انتهاء الدين. - حكم بيع الرهن: الرهن ملك للراهن بعد تسلمه للمرتهن، فتكون ولاية بيع الرهن للراهن لا لغيره، لكن لتعلق حق المرتهن به، وثبوت حق حبسه عنده حتى يستوفي حقه، يتوقف بيع الراهن للرهن على رضا المرتهن وإذنه ما دام حقه قائماً. وإذا حل الدين وامتنع الراهن وفاءه لعسر، أو غَيبة: فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو للعدل في بيعه باعه ووفى الدين، وإن لم يأذن له في البيع رفع أمره إلى الحاكم، فيجبره على وفاء الدين، أو بيع الرهن. فإن لم يفعل باعه الحاكم، وقضى ما عليه من دين، ورد الباقي له. - انتهاء عقد الرهن: ينتهي عقد الرهن بما يلي: ١ - تسديد كل الدين للمرتهن. ٢ - تسليم المرهون لصاحبه.

стр. 2032

٣ - البيع الجبري الصادر من الراهن بأمر القاضي، أو من القاضي إذا أبى الراهن البيع باعه القاضي، وسدد الدين، وزال الرهن. ٤ - فسخ الرهن من قبل الراهن. ٥ - البراءة من الدين بأي وجه. ٦ - هلاك العين المرهونة. ٧ - التصرف في المرهون ببيع، أو إجارة، أو هبة برضا الطرفين فإذا حصل واحد من هذه الأمور انفك الرهن وانتهى.

стр. 2033

٧ - الضمان - الضمان: هو التزام المكلف بأداء ما وجب على غيره من مال. - حكم الضمان: الضمان عقد جائز، والمصلحة تقتضيه، بل قد تدعو الحاجة إليه، وهو من التعاون على البر والتقوى؛ لما فيه من قضاء حاجة المسلم، وتنفيس كربته، ويصح عن الحي أو الميت. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف:٧٢]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الُمَتَوفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْألُ: «هَل تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً». فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإلَّا قالَ لِلمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفّىَ مِنَ المُؤمِنِيَن فَتَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ». متفق عليه (١). - شروط صحة الضمان: يشترط لصحة الضمان ما يلي: أن يكون الضامن جائز التصرف .. وأن يكون راضياً غير مكره. ويصح الضمان بكل لفظ يدل عليه كضمنته، أو تحملت عنه ونحو ذلك. - ما يصح ضمانه: يصح الضمان لكل مال معلوم محترم كألف ريال مثلاً، أو مال مجهول كأن

стр. 2034

يقول: أنا ضامن لك ما لك على فلان، أو ما يُقضى به عليه، حياً كان المضمون عنه أو ميتاً. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقالَ: «هَل عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟». قالوا: لا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أتِيَ بِجَنَازَةٍ أخْرَى، فَقال: «هَل عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟». قالوا: نَعَمْ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قال أبُو قَتَادَةَ: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. أخرجه البخاري (١). - الآثار المترتبة على عقد الضمان: إذا ضمن الدين ضامن فهو مأجور، لكن المدين لا يبرأ من الدين، وإنما يكون الدين عليهما جميعاً. وللدائن مطالبة المدين أولاً، فإن لم يسدد، أو لم يستجب، أو مات طالب الضامن عنه. - درجات الضمان: الضمان يكون برد العين .. فإن تعذر ردها فبالمثل .. فإن تعذر المثل فبالقيمة. مثال ذلك: لو أن إنساناً استأجر سيارة، فإذا انتهت مدة الإجارة وجب عليه ردها إلى صاحبها، فإن تلفت وجب عليه رد مثلها من السيارات، فإن تعذر وجود مثلها وجب عليه رد قيمة مثلها. - متى يبرأ الضامن والمضمون عنه: يبرأ المضمون عنه في حالتين: إذا أدى الحق لصاحبه .. أو إذا أبرأه صاحب الدين.

стр. 2035

ويبرأ الضامن في حالتين: إذا أبرأه صاحب الحق .. أو إذا برئ المضمون عنه بما سبق. ويجب على المضمون عنه أن يبادر بأداء ما عليه من الحق لأهله، ولا يُعرِّض الضامن للمطالبة من قِبَل المضمون له. فالضامن محسن إلى المضمون عنه، فلا يقابل إحسانه إليه بالإساءة إليه. قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)﴾ [التوبة:٩١]. - حكم خطاب الضمان: خطاب الضمان الذي تصدره البنوك إن كان له غطاء كامل في المصرف فيجوز أخذ الأجرة عليه مقابل الخدمة، وإن كان خطاب الضمان غير مغطى فلا يجوز للبنك إصداره، ولا أخذ الأجرة عليه؛ لما فيه من الغرر والكذب. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء:٢٩].
следующие страницы →