← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

- الآثار المترتبة على عقد الرهن: إذا تم عقد الرهن، واستلم المرتهن العين المرهونة ترتب على ذلك ما يلي: تعلق الدين بالمرهون .. حق حبس الرهن حتى يسدد الراهن .. منع الراهن من التصرف في الرهن .. عدم انتفاع المرتهن بالرهن إلا مركوباً أو محلوباً بنفقته .. ضمان الرهن بالتعدي أو التفريط .. بيع الرهن أو المطالبة ببيعه عند العجز عن السداد .. امتياز الدائن المرتهن عن سائر الغرماء .. تسليم الرهن عند انتهاء الدين. - حكم بيع الرهن: الرهن ملك للراهن بعد تسلمه للمرتهن، فتكون ولاية بيع الرهن للراهن لا لغيره، لكن لتعلق حق المرتهن به، وثبوت حق حبسه عنده حتى يستوفي حقه، يتوقف بيع الراهن للرهن على رضا المرتهن وإذنه ما دام حقه قائماً. وإذا حل الدين وامتنع الراهن وفاءه لعسر، أو غَيبة: فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو للعدل في بيعه باعه ووفى الدين، وإن لم يأذن له في البيع رفع أمره إلى الحاكم، فيجبره على وفاء الدين، أو بيع الرهن. فإن لم يفعل باعه الحاكم، وقضى ما عليه من دين، ورد الباقي له. - انتهاء عقد الرهن: ينتهي عقد الرهن بما يلي: ١ - تسديد كل الدين للمرتهن. ٢ - تسليم المرهون لصاحبه.

стр. 2032

٣ - البيع الجبري الصادر من الراهن بأمر القاضي، أو من القاضي إذا أبى الراهن البيع باعه القاضي، وسدد الدين، وزال الرهن. ٤ - فسخ الرهن من قبل الراهن. ٥ - البراءة من الدين بأي وجه. ٦ - هلاك العين المرهونة. ٧ - التصرف في المرهون ببيع، أو إجارة، أو هبة برضا الطرفين فإذا حصل واحد من هذه الأمور انفك الرهن وانتهى.

стр. 2033

٧ - الضمان - الضمان: هو التزام المكلف بأداء ما وجب على غيره من مال. - حكم الضمان: الضمان عقد جائز، والمصلحة تقتضيه، بل قد تدعو الحاجة إليه، وهو من التعاون على البر والتقوى؛ لما فيه من قضاء حاجة المسلم، وتنفيس كربته، ويصح عن الحي أو الميت. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف:٧٢]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الُمَتَوفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْألُ: «هَل تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً». فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإلَّا قالَ لِلمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفّىَ مِنَ المُؤمِنِيَن فَتَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ». متفق عليه (١). - شروط صحة الضمان: يشترط لصحة الضمان ما يلي: أن يكون الضامن جائز التصرف .. وأن يكون راضياً غير مكره. ويصح الضمان بكل لفظ يدل عليه كضمنته، أو تحملت عنه ونحو ذلك. - ما يصح ضمانه: يصح الضمان لكل مال معلوم محترم كألف ريال مثلاً، أو مال مجهول كأن

стр. 2034

يقول: أنا ضامن لك ما لك على فلان، أو ما يُقضى به عليه، حياً كان المضمون عنه أو ميتاً. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقالَ: «هَل عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟». قالوا: لا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أتِيَ بِجَنَازَةٍ أخْرَى، فَقال: «هَل عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟». قالوا: نَعَمْ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قال أبُو قَتَادَةَ: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. أخرجه البخاري (١). - الآثار المترتبة على عقد الضمان: إذا ضمن الدين ضامن فهو مأجور، لكن المدين لا يبرأ من الدين، وإنما يكون الدين عليهما جميعاً. وللدائن مطالبة المدين أولاً، فإن لم يسدد، أو لم يستجب، أو مات طالب الضامن عنه. - درجات الضمان: الضمان يكون برد العين .. فإن تعذر ردها فبالمثل .. فإن تعذر المثل فبالقيمة. مثال ذلك: لو أن إنساناً استأجر سيارة، فإذا انتهت مدة الإجارة وجب عليه ردها إلى صاحبها، فإن تلفت وجب عليه رد مثلها من السيارات، فإن تعذر وجود مثلها وجب عليه رد قيمة مثلها. - متى يبرأ الضامن والمضمون عنه: يبرأ المضمون عنه في حالتين: إذا أدى الحق لصاحبه .. أو إذا أبرأه صاحب الدين.

стр. 2035

ويبرأ الضامن في حالتين: إذا أبرأه صاحب الحق .. أو إذا برئ المضمون عنه بما سبق. ويجب على المضمون عنه أن يبادر بأداء ما عليه من الحق لأهله، ولا يُعرِّض الضامن للمطالبة من قِبَل المضمون له. فالضامن محسن إلى المضمون عنه، فلا يقابل إحسانه إليه بالإساءة إليه. قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)﴾ [التوبة:٩١]. - حكم خطاب الضمان: خطاب الضمان الذي تصدره البنوك إن كان له غطاء كامل في المصرف فيجوز أخذ الأجرة عليه مقابل الخدمة، وإن كان خطاب الضمان غير مغطى فلا يجوز للبنك إصداره، ولا أخذ الأجرة عليه؛ لما فيه من الغرر والكذب. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء:٢٩].

стр. 2036

٨ - الكفالة - الكفالة: هي التزام رشيد برضاه إحضار مَنْ عليه حق مالي لربه. - حكمة مشروعية الكفالة: النفوس مجبولة على الشح وحب المال، فإذا لم يكن ترغيب في الدَّين، ولم يكن استيثاق في قضائه، لم يكن هناك من يُقرض، وتعطلت مصالح البشر. لهذا شرع الله ما ييسر على الناس حفظ حقوقهم، وقضاء مصالحهم بالضمان والكفالة ونحوهما. وهي عقد تبرع وإحسان، وفيها أجر للكفيل، وفرحة للمكفول، وطمأنينة للمكفول له. - وسائل التوثيق في الشرع: وسائل التوثيق في الشرع كثيرة أهمها: الضمان .. والكفالة .. والرهن .. والشهادة. فالضمان: كفالة الدين، والكفالة: كفالة المدين، والرهن: وثيقة يطمئن به صاحبه على ماله. والشهادة: يثبت بها الحق في الذمة، وتقطع النزاع بين الناس. - الفرق بين الضمان والكفالة: ١ - الضمان التزام بالدين .. والكفالة التزام بإحضار المدين. ٢ - يجوز في الضمان مطالبة الضامن مع حضور المضمون عنه، ولا يجوز في الكفالة مطالبة الكفيل مع حضور المكفول.

стр. 2037

- حكم الكفالة: الكفالة مستحبة؛ لما فيها من الإحسان إلى المكفول، والتعاون على البر والتقوى. والكفالة عقد جائز، فمن لا يستطيع أن يضمن الأموال كفل النفوس. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦)﴾ [يوسف:٦٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف:٧٢]. ٣ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقالَ: «هَل عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟». قالوا: لا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أتِيَ بِجَنَازَةٍ أخْرَى، فَقال: «هَل عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟». قالوا: نَعَمْ، قال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قال أبُو قَتَادَةَ: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. أخرجه البخاري (١). - صفة عقد الكفالة: الكفالة عقد تبرع، تنعقد برضا الكفيل والتزامه، ولا تحتاج إلى قبول المكفول له، أو المكفول عنه، ولا يشترط علم الكفيل بالمكفول له. - أقسام الكفالة: الكفالة تنقسم إلى قسمين: ١ - كفالة النفس: وهي التزام إحضار مَنْ عليه حق مالي إلى ربه. ٢ - كفالة المال: وهي التزام الكفيل بأداء ما على المكفول من حق.

стр. 2038

والكفالة بالنفس الأصل فيها هو المال، فهي الالتزام بإحضار شخص ليؤدي ما عليه من حق للمكفول له. - أركان الكفالة: أركان الكفالة خمسة: الصيغة .. الكفيل .. المكفول له .. المكفول عنه .. المكفول به. ١ - الصيغة: تصح الكفالة بكل لفظ فُهم منه الضمان عرفاً كأن يقول شخص لآخر: كفلت لك دينك الذي على فلان، أو تحمّلته، أو التزمته. أو يقول: أنا كفيل، أو زعيم، أو حميل. أو يقول علي ما على فلان ونحو ذلك. ٢ - الكفيل: هو الذي يتكفل بإحضار المكفول ليؤدي ما عليه، ولا بد أن يكون من أهل التبرع، بأن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً رشيداً. ٣ - المكفول له: هو صاحب الدين. ٤ - المكفول عنه: هو المدين الذي قام الكفيل بضمان دينه. ٥ - المكفول به: هو الدين أو العين. ويشترط فيه أن يكون مما يمكن استيفاؤه من الضامن، وأن يكون معلوماً. - ما يترتب على الكفالة: إذا كفل الإنسان غيره، لزمه تسليمه إلى المكفول له، فإن تعذر عليه ذلك، أو امتنع من إحضاره، لزمه أن يؤدي لصاحب الحق جميع ما كفله عنه؛ لأن الزعيم غارم.

стр. 2039

- سقوط الكفالة: تسقط الكفالة ويبرأ الكفيل بما يلي: ١ - إذا مات المكفول. ٢ - إذا سلم الكفيل المكفول لصاحب الحق. ٣ - إذا سلم المكفول نفسه. ٤ - إذا أدى المكفول ما عليه من الدين. ٥ - إذا أبرأ صاحب الدين المكفول. ٦ - إذا أبرأ صاحب الحق الكفيل من الكفالة. - من يطالِب المكفول له: يحق للمكفول له مطالبة الكفيل بدين المكفول عنه إذا تعذر استيفاؤه منه؛ لأن الزعيم غارم، وأما قبل تعذر الاستيفاء فالمكفول له مخير في المطالبة: إن شاء طالب الكفيل؛ لأنه غارم وضامن. وإن شاء طالب المكفول عنه؛ لأنه هو الأصيل. وإذا تعدد الكفلاء فإن كل كفيل يكون ضامناً بمقدار حصته من الدين إن لم يكن شرط، فيطلب حقه بموجبه منهم.

стр. 2040

٩ - الحوالة - الحوالة: هي نقل الدين من ذمة المُحيل إلى ذمة المحال عليه. - حكمة مشروعية الحوالة: شرع الله الحوالة تأميناً للأموال، وقضاءً لحاجة الإنسان، فقد يحتاج الإنسان إلى إبراء ذمته من حق الغريم، أو استيفاء حقه من مدين له، وقد يحتاج لنقل ماله من بلد إلى بلد، ويكون نقل هذا المال غير متيسر، إما لمشقة حمله، أو لبعد المسافة، أو لكون الطريق غير مأمون. فشرع الله الحوالة لتحقيق هذه المصالح، وتسهيل الوفاء والاستيفاء بين الناس. - حكم الحوالة: الحوالة عقد جائز يقتضي نقل دين من ذمة إلى أخرى، وإذا أحال المدين دائنه على مليء لزمه أن يحتال، وإن أحاله على مفلس ولم يعلم رجع بحقه على المحيل، وإن علم ورضي بالحوالة عليه فلا رجوع له. ومماطلة الغني حرام؛ لما فيها من الظلم، ومنع الحق. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَليَتْبَعْ». متفق عليه (١).

стр. 2041

- أركان الحوالة: أركان الحوالة خمسة، وهي: المحيل: وهو المدين .. والمحال: وهو رب الدين .. والمحال عليه: وهوا لذي عليه دين للمحيل .. والمحال به: وهو الدين الذي للمحيل على المحال عليه .. والصيغة: وهي الإيجاب والقبول بين المحيل والمحال. - شروط الحوالة: ١ - أن يكون كل من المحيل والمحال والمحال عليه من أهل التصرف، بأن يكون كل واحد منهم بالغاً عاقلاً رشيداً، غير محجور عليه. ٢ - أن يكون المحال عليه مديناً للمحيل. ٣ - أن يكون الدين المحال به قد حلَّ على المحال عليه. ٤ - أن يكون الدين المحال مساوياً للمحال عليه في الصفة، والجنس، والمقدار. ٥ - الإيجاب والقبول بين المحيل والمحال حسب العرف. - ما يترتب على الحوالة: ١ - إذا تحققت شروط الحوالة، صحت الحوالة، وبرأت ذمة المحيل. ٢ - ثبوت حق مطالبة المحال للمحال عليه بحقه. ٣ - ملازمة المحال للمحال عليه حتى يوفيه دينه. - فضل التجاوز عن المعسر: إذا تمت الحوالة فيجب على المحال عليه أن يوفي المحال حقه بلا مماطلة، وإن أفلس المحال عليه بعد عقد الحوالة استحب إنظاره، وأفضل منه التجاوز عنه.

стр. 2042

١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة:٢٨٠]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأى مُعْسِراً قال لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللهَ أنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ». متفق عليه (١). - انتهاء الحوالة: تنتهي الحوالة بأحد الأمور الآتية: ١ - فسخ الحوالة برضا المحيل والمحال. ٢ - أداء المحال عليه المال إلى المحال. ٣ - أن يهب المحال المال للمحال عليه، أو يتصدق به عليه. ٤ - أن يبرئ المحال المحال عليه من الدين. - حكم التحويل البنكي: التحويل البنكي: أن يسلم الإنسان لبنك البلد الذي هو فيه نقوداً، ثم يأخذ من البنك شيكاً أو حوالة ليقبض نقوده في بلد آخر أو مكان آخر. فهذه المعاملة جائزة؛ لما فيها من تسهيل قضاء حوائج الناس، سواء كانت النقود المحولة من جنس النقود المدفوعة أو من غير جنسها، ويقوم تسليم الشيك مقام القبض في مسألة صرف النقود بالتحويل. ويعتبر القيد في سجلات المصرف بمثابة القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى، سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف، أو بعملة

стр. 2043

مودعة فيه. - حكم التحويل من البنوك: يجب على المسلم الإيداع والتحويل بواسطة المصارف الإسلامية، فإن دعت الضرورة إلى الإيداع والتحويل من البنوك الربوية فلا حرج في ذلك. ويجوز الإيداع للضرورة في البنوك الربوية بدون اشتراط الفائدة. فإن دفع البنك الفائدة بدون شرط فلا بأس من أخذها، لكن لا ينتفع بها، بل يتخلص منها بصرفها في الأعمال الخيرية كمساعدة الفقراء، ومن عليهم ديون، وتعبيد الطرق ونحو ذلك. - فضل حسن القضاء: من حسن المعاملة مع الناس أنه إذا كان للإنسان على غيره حق، أو اقترض المسلم من أخيه، وملك السداد قبل الأجل، أن يبادر المدين بالسداد، ويزيد على ما وجب عليه. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الابِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقال: «أعْطُوهُ». فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلا سِنّاً فَوْقَهَا، فَقال: «أعْطُوهُ». فَقال: أوْفَيْتَنِي أوْفَى اللهُ بِكَ. قال النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ خِيَارَكُمْ أحْسَنُكُمْ قَضَاءً». متفق عليه (١).

стр. 2044

١٠ - الوكالة - الوكالة: هي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. - حكمة مشروعية الوكالة: الوكالة من محاسن الإسلام، ففيها رعاية مصالح الناس، وسد حاجاتهم، ودفع الحرج عنهم، فقد تتوفر القدرة والخبرة والكفاءة عند إنسان دون غيره. وكل إنسان بحكم ارتباطه بغيره قد تكون له حقوق، أو تكون عليه حقوق، فإما أن يباشرها بنفسه أخذاً وعطاءً، أو يتولاها عنه غيره. وليس كل أحد قادراً على مباشرة أموره بنفسه لعجزه، أو مرضه، أو شغله، أو غيبته ونحو ذلك من الأعذار. وقد يكون الإنسان محقاً، لكنه عاجز عن تقديم الحجة والبيان. لأجل هذه الأمور وغيرها شرع الله الوكالة، وأباح للإنسان توكيل غيره في أموره، ليقوم بها نيابة عنه. - حكم الوكالة: الوكالة: عقد جائز، وتجوز بأجر وبدون أجر. وتستحب بدون أجر؛ لأنها نوع من التعاون على البر والتقوى، وفيها أجر وثواب؛ لما فيها من إعانة المسلم، وقضاء حاجته. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ

стр. 2045

هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (١٩)﴾ [الكهف:١٩]. ٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ أتَصَدَّقَ بِجِلالِ البُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا. متفق عليه (١). - أركان الوكالة: أركان الوكالة أربعة هي: الموكِّل .. والوكيل .. والموكَّل فيه .. والصيغة. فالموكِّل: صاحب الحق .. والوكيل: النائب عن الموكل .. والموكَّل فيه: هو الحق أو السلعة .. والصيغة: هي الإيجاب والقبول من الطرفين، وتصح بكل لفظ يدل عليها مثل: وكّلتك، أو فوضتك بكذا. - شروط الوكالة: ١ - يشترط في الموكل أن يكون أهلاً للتصرف، وأن يكون مالكاً لما يوكل فيه. ٢ - يشترط في الوكيل أن يكون أهلاً للتصرف. ٣ - يشترط في الموكَّل فيه أن يكون معلوماً للوكيل، أو مجهولاً جهالة غير فاحشة، وأن يكون قابلاً للنيابة كالبيع والشراء ونحوهما، وأن يكون مباحاً، فلا يجوز التوكيل في محرم كصنع خمر، أو كسب محرم. - ما تصح فيه الوكالة: كل عقد جاز أن يعقده الإنسان لنفسه جاز أن يوكل به غيره.

стр. 2046

والحقوق ثلاثة أنواع: ١ - نوع تصح الوكالة فيه مطلقاً، وهو كل ما تدخله النيابة من العقود، والفسوخ، والحدود ونحو ذلك. ٢ - ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقاً، وهو العبادات البدنية المحضة كالطهارة، والصلاة، والصيام. ٣ - ونوع تصح الوكالة فيه مع العجز كفرض حج أو عمرة. فيصح التوكيل في كل ما تدخله النيابة من العقود كالبيع والشراء، والإجارة والإعارة ونحو ذلك، ومن الفسوخ كالطلاق، والعتق، والإقالة ونحو ذلك، ومن الحدود في إثباتها واستيفائها. - أحوال الوكالة: الوكالة عقد جائز، فيجوز لكل من الموكِّل والوكيل فسخها في أي وقت، ويصح قبولها على الفور، وعلى التراخي، وتصح بأجرة، وبدون أجرة، وتصح مطلقة كقوله: وكلتك في شراء هذه الدار، وتصح مقيدة كقوله: وكلتك في بيع هذه الأرض في مدة شهر، وتصح منجّزة كقوله: أنت وكيلي الآن، وتصح معلقة بشرط كقوله: إذا أجّرت داري فبعها. - حكم توكيل الوكيل: لا يجوز للوكيل أن يوكِّل فيما وُكِّل فيه إلا إن أذن له الموكِّل. ويستثنى من ذلك ما يلي: ١ - أن يكون الموكَّل فيه مما لا يليق بمرؤة الوكيل كبيع دابة في السوق. ٢ - أن يكون الموكَّل فيه كثيراً لا يمكنه القيام به بنفسه.

стр. 2047

٣ - أن يكون الموكَّل فيه مما يحتاج إلى مهارة خاصة كقياس مساحة، وصلاحية الأجهزة ونحو ذلك. ٤ - أن يعجز الوكيل عن القيام بالعمل. فله في هذه الحالات وأمثالها أن يوكل غيره. - ضمان الوكيل: الوكيل أمين فيما وُكِّل فيه، فلا يضمن ما تلف بيده بلا تعد ولا تفريط، فإن تعدى أو فرط ضمن، ويقبل قوله في نفي التفريط مع يمينه. - حكم طلب التوكيل: ١ - من علم من نفسه الكفاءة والقدرة والأمانة، ولم يخش من نفسه الخيانة، ولم تشغله الوكالة عما هو أهم منها، فهي مستحبة في حقه؛ لما فيها من الأجر، وقضاء حاجة أخيه المسلم، حتى لو كانت بأجرة، إذا توفر حسن النية، وإتمام العمل. ٢ - من علم من نفسه عدم القدرة عليها، أو خشي الخيانة من نفسه، أو علم أنها تشغله عما هو أهم منها، فالبعد عنها أسلم. - فضل وكالة الأمين: عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الخَازِنُ المُسْلِمُ الأمِينُ، الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قال: يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ، كَامِلاً مُوَفَّراً، طَيِّباً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ، أحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ». متفق عليه (١).

стр. 2048

- حكم التوكيل بالبيع والشراء: يجب على الموكل الذي يوكل غيره ببيع شيء أو شرائه أن يسميه، ويذكر صفته، وجنسه، ومقدار ثمنه، فإن كانت الوكالة مطلقة فيراعى فيها الإطلاق كأن يقول: بع لي هذه الدار وما فيها، أو يقول: اشتر لي هذا المصنع بما فيه. وإن كانت الوكالة مقيدة بجنس أو نوع أو ثمن لزمه التقيد بذلك. والوكيل بالبيع إذا خالف أمر الموكِّل توقف بيعه على إجازة الموكِّل، والوكيل بالشراء إذا خالف أمر الموكِّل يكون مشترياً لنفسه، إلا إذا كان خلافاً إلى خير فيُلزم به الموكِّل. ١ - عَنْ عُرْوَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْطَاهُ دِينَاراً يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. أخرجه البخاري (١). - حكم الوكالة في الديون: يجوز التوكيل في قضاء الديون، وقسمة الأموال، وغيرها من الحقوق. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَجُلا أتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقالا». ثُمَّ قَالَ: «أعْطُوهُ سِنّاً مِثْلَ سِنِّهِ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِلا أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقالَ: «أعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أحْسَنَكُمْ قَضَاءً». متفق عليه (٢). - حكم الوكالة في الحدود: تجوز الوكالة في إثبات الحقوق، واستيفاء الحدود.

стр. 2049

عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأبِي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». متفق عليه (١). - حكم توكيل المرأة الإمام في نكاحها: إذا لم يكن للمرأة ولي من الأقارب فوليها الإمام، ولها أن توكله في نكاحها أو فسخها. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي. فَقال رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: «قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ». متفق عليه (٢). - حكم التصرف الفاسد من الوكيل: إذا تصرف الوكيل تصرفاً محرماً أو فاسداً فتصرفه مردود. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: جَاءَ بِلالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مِنْ أيْنَ هَذَا؟». قالَ بِلالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «أوَّهْ أوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لا تَفْعَل، وَلَكِنْ إِذَا أرَدْتَ أنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِهِ به». متفق عليه (٣). - ما يترتب على الوكالة: إن كانت الوكالة مطلقة فالوكيل قائم مقام الموكِّل فيما وكله فيه من العقود، أو الفسوخ، أو الحدود، أو الحقوق، وإن كانت الوكالة خاصة فليس للوكيل

стр. 2050

أن يتصرف فيما لم يدخل في الوكالة. - انتهاء الوكالة: تنتهي الوكالة بأمور: موت الوكيل أو الموكِّل أو جنونه .. فسخ أحدهما للوكالة .. عزل الموكِّل للوكيل .. حَجْر السَّفَه على أحدهما .. انتهاء العمل المقصود من الوكالة .. خروج الموكَّل فيه عن ملك الموكِّل .. تصرف الموكِّل فيما وكَّل به .. هلاك الموكَّل فيه .. مضي الوقت المحدد إن كانت مقيدة بزمن.

стр. 2051

١١ - الإجارة - الإجارة: عقد على منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة، بعوض معلوم، كأن يؤجره داره بألف ريال لمدة سنة. - حكمة مشروعية الإجارة: أباح الله الإجارة لما فيها من تبادل المنافع بين الناس، فالناس يحتاجون البيوت للسكن، والدواب والسيارات للركوب والحمل، والآلات للمنافع، وأرباب الحِرَف للعمل. وأرباب الحرف يكسبون رزقهم، ويعفُّون أنفسهم بالعمل عند غيرهم. ولكثرة الحاجات، وكثرة المهن، وكون الإنسان غير قادر على معرفتها وتنفيذها، والناس في حاجة إلى المنافع كما هم في حاجة إلى شراء الأعيان، لهذه الأمور وغيرها أباح الله الإجارة؛ تيسيراً على الناس، وقضاءً لحاجاتهم، بيسير من المال، مع انتفاع الطرفين، فلله الحمد والمنة. - حكم الإجارة: الإجارة جائزة، وهي عقد لازم من الطرفين إذا تمت. وتنعقد بكل لفظ يدل عليها كأجرتك، وأكْرَيتك ونحو ذلك مما جرى به العرف. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص:٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ

стр. 2052

لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ [الطلاق:٦]. ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِياً خِرِّيتاً، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ، فأتاهما بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ. أخرجه البخاري (١). ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً إِلا رَعَى الغَنَمَ». فَقال أصْحَابُهُ: وَأنْتَ؟ فَقالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأهْلِ مَكَّةَ». أخرجه البخاري (٢). - أقسام العقود: العقود ثلاثة أقسام: الأول: عقود جائزة لكل من الطرفين فسخها كالوكالة، والجعالة، والشركة. الثاني: عقود لازمة، وهي نوعان: ١ - عقد يلزم بمجرد العقد فلا خيار فيه كالوقف، والنكاح ونحوهما. ٢ - عقد لازم، لكن يثبت فيه خيار مجلس، وخيار شرط كالبيع، والإجارة، والصلح ونحو ذلك. الثالث: عقد لازم من أحد الطرفين، جائز في حق الآخر. وضابطه: أن يكون الحق لواحد على الآخر كالراهن، والضامن، والكافل.

стр. 2053

فهذا لازم في حق هؤلاء، جائز في حق المضمون عنه، والمكفول له، والمرتهن. - أنواع الإجارة: الإجارة نوعان: ١ - إجارة على منفعة عين معلومة كأجرتك هذه الدار بكذا. ٢ - إجارة على عمل معلوم كأن يستأجر شخصاً لبناء جدار، أو حرث أرض، أو حمل متاع. والمنفعة قد تكون منفعة عين كسكنى الدار، وركوب السيارة، وقد تكون منفعة عمل، مثل عمل البناء، والحداد، والخياط ونحوهم، وقد تكون منفعة الشخص الذي يبذل جهده كالخادم والعامل. - أركان الإجارة: أركان الإجارة خمسة، وهي: المؤجر: وهو الذي يؤجر المنفعة .. والمستأجر: الذي يبذل الأجرة .. والأجرة: وهي المال المبذول مقابل المنفعة .. والمنفعة: وهي الشيء المعقود عليه .. والصيغة: وهي الإيجاب والقبول من الطرفين. وإذا صح عقد الإجارة ثبت للمستأجر ملك المنفعة، وثبت للمؤجر ملك الأجرة. - شروط الإجارة: يشترط لصحة الإجارة ما يلي: ١ - أن يكون كل من العاقدين جائز التصرف.

стр. 2054

٢ - معرفة المنفعة كسكنى الدار، أو خدمة الآدمي. ٣ - معرفة الأجرة. ٤ - أن تكون المنفعة مباحة لا محرمة كدار للسكن. فلا تصح الإجارة على نفع محرم كالغناء، وجعل داره كنيسة، أو لبيع الخمر. ٥ - معرفة العين المؤجرة برؤية أو صفة، وأن يعقد على نفعها دون أجزائها، وأن تكون مقدوراً على تسليمها، وأن تشتمل على المنفعة المباحة، وأن تكون مملوكة للمؤجر، أو مأذوناً له فيها. ٦ - أن تكون الإجارة برضا الطرفين إلا من أكره بحق. ٧ - حصول الإيجاب والقبول بين الطرفين. ٨ - معرفة مدة الإجارة كشهر، أو سنة ونحوهما. - وقت وجوب الأجرة: تجب الأجرة بالعقد، ويجب تسليم الأجرة بعد مضي مدة الإجارة. وإن تراضيا على التعجيل، أو التأجيل، أو التقسيط جاز، ويستحق الأجير أجرته إذا أتم عمله متقناً، فيعطى أجرته قبل أن يجف عرقه. وإذا كانت الإجارة على عين مستأجَرة فتستحق الأجرة بعد استيفاء المنفعة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قالَ اللهُ: ثَلاثَةٌ أنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً فَأكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أجْرَهُ». أخرجه البخاري (١).

стр. 2055

- ما يجوز إجارته: كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه تصح إجارته، وكل ما يصح بيعه تصح إجارته ما لم يمنع من ذلك مانع شرعي. وكل ما حَرُم بيعه حَرُمت إجارته إلا الوقف، والحر، وأم الولد. - حكم تأجير العين المؤجرة: يجوز للمستأجر أن ينتفع بالعين المؤجرة بنفسه، وله إجارتها لمن يقوم مقامه بما شاء إن كان مثله، أو أقل منه، لا بأكثر منه ضرراً. - حكم بيع العين المؤجرة: يجوز للمؤجر بيع العين المستأجرة كالدار والسيارة ونحوهما، ويأخذها المشتري بعد اسيتفاء المستأجر منفعته، وانتهاء مدة إجارته. ويجوز للمستأجر أن يتنازل عن العين المستأجرة قبل تمام المدة، بأجر أو بدون أجر. - حكم ضمان العين المؤجرة: يد مستأجر العين يد أمانة، فلا يضمن ما تلف بيده إلا بالتعدي أو التفريط، ومخالفة شروط العقد. - حكم ضمان الأجير: ١ - الأجير الخاص كالخادم في المنزل، والأجير في المحل أو البستان يده يد أمانة كالوكيل، فلا يكون ضامناً للعين التي تُسلّم إليه للعمل فيها ما لم يحصل منه تعد أو تفريط فيضمن، سواء تلف الشيء في يده، أو أثناء عمله. ٢ - الأجير المشترك كالحداد والصباغ والخياط ونحوهم، وهو الذي يستحق

стр. 2056

الأجرة بالعمل لا بتسليم النفس، فهذا يده يد ضمان، فهو ضامن لما يهلك في يده، إلا إذا حصل الهلاك بحريق، أو غرق عام، وذلك احتياطاً لأموال الناس، لأن الأجير المشترك يقبض العين لمصلحته، فيضمن كالمستعير. - أنواع الأجير: الأجير نوعان: ١ - الأجير الخاص: وهو من يستأجره الإنسان مدة معلومة ليعمل عنده، فهذا لا يحل له العمل عند غير مستأجره، فإن عمل عند غيره في المدة نَقَص من أجره بقدر عمله. ويستحق الأجرة إذا سلَّم نفسه، وقام بالعمل، وله كامل الأجرة إذا فسخ المؤجر الإجارة قبل تمام المدة، ما لم يكن هناك عذر من مرض أو عجز، فله أجرة المدة التي عمل فيها فقط. ٢ - الأجير المشترك: وهو من يشترك في نفعه أكثر من واحد كالحداد، والسَّبَّاك، والصباغ، والخياط ونحوهم، فهذا ليس لمن استأجره أن يمنعه من العمل لغيره، ولا يستحق الأجرة إلا بالعمل. - حكم استئجار الكفار: يجوز استئجار الكفار في المصالح العامة والخاصة التي تعود على المسلمين بالنفع. فإذا حصلت مفسدة في استئجارهم، فدرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، كما رأى عمر ﵁ المفسدة في بقاء يهود خيبر بين المسلمين فأجلاهم عنها.

стр. 2057

١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِياً خِرِّيتاً، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ، فأتاهما بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ. أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ أجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْض حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلمُسْلِمِينَ، وَأرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، فَسَألَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا». فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أجْلاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأرِيحَاءَ. متفق عليه (٢). - حكم عمل المسلم عند الكافر: يجوز للمسلم العمل عند الكافر بثلاثة شروط: ١ - أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله كبناء منزل، وتوصيل متاع ونحوهما. ٢ - ألا يعينهم فيما يعود ضرره على المسلمين. ٣ - ألا يكون في العمل إذلال للمسلم. فلا يجوز للمسلم إجارة نفسه في خدمة الكافر؛ لما فيه من إذلال المسلم، وسيطرة الكافر على المسلم، ويجوز للمسلم العمل عند الكافر في غير خدمته كما سبق.

стр. 2058

قال الله تعالى عن يوسف ﷺ : ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف:٥٤ - ٥٥]. - حكم عمل المرأة خارج المنزل: الأصل أن عمل المرأة في بيتها؛ رعاية لأطفالها، وصيانة لحقوق زوجها، ولا يجوز للمرأة الخروج من بيتها إلا بإذن زوجها. وإذا احتاجت الأمة إلى عمل المرأة في الطب أو التعليم ونحوهما مما له ضرورة، أو اضطرت هي للعمل خارج بيتها لكسب العيش، فإن ذلك يجوز بشروط: ١ - أن تخرج باللباس الشرعي المحتشم، غير متبرجة ولا متعطرة. ٢ - أن تدعو الحاجة إلى عملها. ٣ - عدم الاختلاط بالرجال سواء كان في المواصلات، أو في العمل. ٤ - أن تعمل في عمل يناسب النساء من تعليم وتمريض ونحوهما. ٥ - ألا تضيِّع من تعول من أولادها، ولا تقصِّر في حقوق زوجها ووالديها. ٦ - أن تأمن على نفسها في الطريق ومكان العمل. فإذا تحققت هذه الشروط جاز لها العمل خارج بيتها. - حكم مَنْ مَنَع الأجير أجرته: يجب على من استأجر أحداً أن يعطيه أجرته إذا أدى عمله من غير مماطلة؛ لأنه أدى العمل، فوجب تسليمه أجرته. ويحرم منع الأجير أجرته، ومن منعها أو أكلها فالله خصمه يوم القيامة.

стр. 2059

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قالَ اللهُ: ثَلاثَةٌ أنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً فَأكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أجْرَهُ». أخرجه البخاري (١). - حكم أخذ الرَّزْق على القُرَب: لا يجوز للمسلم أخذ الأجرة على الطاعات كالأذان والصلاة ونحوهما، ويجوز للإمام والمؤذن والمعلم للقرآن أن يأخذ رَزْقاً من بيت المال، ومَنْ عمل من هؤلاء لله تعالى أثيب ولو أخذ رَزْقاً، وما يأخذه من بيت المال إعانة على التفرغ للطاعات والقيام بها، لا عوضاً أو أجرة على عمله، ومثله الموقوف على أعمال البر. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ، فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَاءِ، فَقالَ: هَل فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ، إِنَّ فِي المَاءِ رَجُلاً لَدِيغاً أَوْ سَلِيماً، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْراً، حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْراً، فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللهِ». أخرجه البخاري (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَل مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْرَاقٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلا نَفْعَلُ

стр. 2060

حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعاً مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ، فَبَرَأَ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقال: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ». متفق عليه (١). - حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن: ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ المَسْجِدَ، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، قالَ: «اقْرَءُوا القُرْآنَ وَابْتَغُوا بِهِ اللهَ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ القِدْحِ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلاَ يَتَأَجَّلُونَهُ». أخرجه أحمد وأبو داود (٢). ٢ - وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْرَءُوا القُرْآنَ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ». أخرجه أحمد (٣). - ما يترتب على عقد الإجارة: إذا تم عقد الإجارة ترتب عليه ما يلي: لزوم بذل المؤجر العين المستأجرة .. ولزوم بذل المستأجر الأجرة .. مُلك المستأجر منفعة العين المؤجرة مدة الإجارة .. مُلك المؤجر كامل الأجرة. - حكم الحسم من الأجرة: من استأجر أجيراً فعليه أن يعطيه حقه كاملاً إذا أدى عمله كاملاً. ومن استأجر عاملاً لمدة شهر مثلاً، فليس له أن يحسم عليه من راتبه اليوم

стр. 2061

بيومين، إذا غاب بدون عذر؛ لأن أموال الناس محترمة، والتعزير بالمال لا يجوز إلا لولي الأمر، والأجير له حق يأخذه، وعليه حق يؤديه، فلا يَظلم ولا يُظلم. فإذا غاب يوماً يُحسم من راتبه يوم، والزيادة على ذلك أكل لأموال الناس بالباطل. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء:٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء:٥٨]. ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلاثَةٌ أنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً فَأكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ». أخرجه البخاري (١). - حكم الإيجار المنتهي بالتمليك: صفته: أن يشتري الإنسان من شركة مثلاً سيارة بمائة ألف ريال مؤجلة، على أن يسددها أقساطاً شهرية في موعدها، فإن سددها في موعدها صارت ملكاً له. وإن لم يتمكن من إكمال سدادها صار ما دفعه من أقساط مجرد أجرة مقابل انتفاعه بالسيارة تلك المدة.

стр. 2062

وحكم هذا العقد: أنه غير جائز؛ لاشتماله على عقدين في سلعة واحدة، وهما البيع والإجارة، وقد نهى الشرع عن بيعتين في بيعة؛ لما فيهما من الضرر والغرر. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. أخرجه الترمذي (١). - حكم دفع بدل الخلو: إذا كان السكن أو الدكان في مكان مرغوب مطلوب، فيجوز دفع بدل الخلو للمستأجر أثناء مدة الإجارة، مقابل تخلِّيه عن بقية مدة الإجارة، ويُحسب هذا البدل من الأجرة، أما إذا انقضت مدة الإجارة فليس للمستأجر أخذ بدل الخلو من المالك أو المستأجر الجديد؛ لأن العين المستأجرة انتقلت إلى المالك، ولا حق للمستأجر فيها. - حكم تأجير أهل المحرمات: لا يجوز تأجير البيوت والمحلات على من يبيع المحرمات كآلات اللهو المحرمة .. والأفلام والصور .. وأشرطة الفيديو والغناء .. والخمور والمخدرات .. والدخان والجراك. وكذا من يتعاطى المعاملات المحرمة كالبنوك الربوية .. ومن يتخذ المحل معملاً للخمر .. أو مأوى لأهل الملاهي والزنا .. أو مكاناً لعرض أزياء التبرج وبيعها .. أو محلاً لبيع أواني الذهب والفضة .. أو محلاً لحلق اللحى ونحو ذلك؛ لما في ذلك من الإعانة على المحرم، وغش المسلمين، والتعرض لعقوبة الله، وحصول الفتنة.

стр. 2063

١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ [البروج:١٠]. - زيادة الأجرة: يلزم المستأجر دفع الأجرة المتفق عليها، وإذا ارتفعت الأجور فليس للمؤجر فسخ الإجارة، أو إلزام المستأجر أثناء مدة العقد بزيادة الأجرة، أو ترك المحل المستأجر. وإذا انخفضت الإجارات فليس للمستأجر فسخ الإجارة، أو إلزام المؤجر بتخيفض الأجرة أثناء مدة العقد. ومن طابت نفسه لأخيه أن يأخذ أو يعطي أجرة المثل فهو أفضل؛ لما في ذلك من الإحسان الموجب للمحبة. عَنْ أنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». متفق عليه (١). - حكم إعانة المضطر: إذا اضطر إنسان مكروب، أو مفجوع، أو مغلوب، فيجب على من رآه أن ينقذه ويعينه، وأن يفرج كربته، وأن يقف معه، ما دام قادراً على ذلك. بإنقاذ الغريق والحريق .. وإسعاف المرأة في طلقها .. ومن نزف دمه بحيث لو تُرك مات .. ونقل الجريح والكسير إلى المستشفى ونحو ذلك من حالات

стр. 2064

الضرورة الحرجة. ومن أمكنه إعانة أخيه المضطر، وتوقفت نجاته على إسعافه فلم يفعل فهو آثم؛ لأن إنقاذ النفس واجب شرعاً، يأثم بتركه من قدر عليه. عَنْ عَبدِاللهِ بنِ عُمَر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً، مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً، سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». متفق عليه (١). - انتهاء عقد الإجارة: ينتهي عقد الإجارة بواحد مما يلي: ١ - هلاك العين المؤجرة المعينة كالدار، أو السيارة ونحوهما. ٢ - انقضاء مدة الإجارة. ٣ - الإقالة، بأن يطلب أحد الطرفين من الآخر أن يقيله. ٤ - حدوث عيب في العين المستأجرة كتهدم البيت، وخراب الآلة بسببٍ من غير المستأجر ونحو ذلك. ٥ - إفلاس المستأجر، أو لحوق المؤجر دين لا يمكن استيفاؤه إلا من العين المؤجرة. ولا تنفسخ الإجارة بموت أحد الطرفين، ولا ببيع العين المستأجرة، ومن استؤجر لعمل خاص ثم مات فإن الإجارة تنفسخ. ومتى انقضت مدة الإجارة رفع المستأجر يده، وسلَّم العين المستأجرة إلى

стр. 2065

المؤجر إن كانت منقولة. - حكم اختلاف المتعاقدين في الإجارة: إذا صح عقد الإجارة، ثم اختلف المتعاقدان، فإما أن يكون الخلاف قبل استيفاء المنافع أو بعدها، فإن اختلفا قبل استيفاء المنافع تحالفا وترادا، وانفسخت الإجارة، وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه ما ادعى به صاحبه. وإن كان الاختلاف بعد استيفاء المستأجر بعض المنفعة بأن سكن الدار مدة مثلاً، فالقول قول المستأجر مع يمينه، ويتحالفان، وتنفسخ الإجارة فيما بقي. وإن كان الاختلاف بعد انتهاء مدة الإجارة، فالقول قول المستأجر في مقدار البدل مع يمينه، ولا يمين على المؤجر. وإن كان الاختلاف في دعوى التلف أو التعيُّب، فالقول قول المستأجر؛ لأنه أمين، فيصدّق بيمينه، ما لم تكن للمؤجر بينة. وإن كان الاختلاف في دعوى الرد، بأن ادعى المستأجر أنه رد العين إلى المؤجر، وأنكر المؤجر، فالقول قول المؤجر بيمينه؛ لأن الأصل عدم الرد، والقول قول المنكر بيمينه إن لم تكن للمستأجر بينة. - حكم كسب الحجام: كسب الحجام حلال، لكنه من المهن الدنيئة، وخُبْث كسب الحجام من جنس خبث أكل الثوم والبصل، هذا خبيث الرائحة، وذاك خبيث الكسب. ولو كان كسب الحجام محرماً لم يعط النبي ﷺ الحاجم أجرته على الحجامة، ولكن لدناءة هذا الكسب أمر الحاجم أن يعلفه ناضحه أو رقيقه.

стр. 2066

وتستحب الحجامة بعد أيام البيض؛ لما فيها من الرفق بالبدن، لأن الدم يسكن بعد فَوَرانه في أيام البيض. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأعْطَى الحَجَّامَ أجره. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ رَافِع بن خَدِيجٍ ﵁ أنَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَمَنُ الكَلبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ». أخرجه مسلم (٢). - حكم التأجير بالنسبة: ١ - مَنْ ملك سيارة وأجّرها على غيره بنصف الدخل الذي يأتي منها، فيجوز ذلك كالمضاربة، فمن الأول العين، ومن الثاني العمل، والربح بينهما حسب الاتفاق. ٢ - إذا أعطى صاحب المحل التجاري، أو المصنع، أو المزرعة، غيره ليتقبله ويعطيه كل شهر ثلاثة آلاف مثلاً، وما زاد فهو له، فهذا النوع من الإجارة محرم؛ لما فيه من الجهالة والغرر، فإن اتفقا على نسبة من الربح كالربع مثلاً صح. ٣ - إذا تعطلت بعض منافع العين المؤجرة كالمزرعة والدار، سقط من الأجرة بقدر ما تعطل من المنفعة المستحَقَّة بالعقد. ٤ - يجوز استئجار الأجير بنسبة معلومة من عمله، كما لو استأجره على طحن كيس قمح بعشرة مثلاً.

стр. 2067

- حكم عقد الصيانة: عقد الصيانة: هو عقد معاوضة مستقل، يلتزم فيه الإنسان أو الشركة بصيانة وإصلاح ما تحتاجه آلة أو غيرها لمدة معلومة، بعوض معلوم، وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده، أو بالعمل وقطع الصيانة، فإن كان العقد غير مقترن بعقد آخر فهو عقد إجارة جائز. وإن كانت الصيانة مشروطة على البائع في عقد البيع لمدة معلومة. فهذا عقد اجتمع فيه بيع وشرط وهو جائز. وإن كانت الصيانة مشروطة في عقد الإجارة على أحد الطرفين، فإن توقفت على استيفاء المنفعة فهي على مالك العين المؤجرة، وما لا يتوقف عليه استيفاء المنفعة يجوز اشتراطه على المؤجر والمستأجر. ويشترط في جميع الصور تعيين الصيانة، وتبيين المواد إذا كانت على الصائن، وتحديد الأجرة؛ لقطع النزاع، ودفع الجهالة.

стр. 2068

١٢ - الجعالة - الجعالة: هي جَعْل مال معلوم لمن يعمل له عملاً مباحاً. مثل أن يقول: من رد ضالتي فله مائة ريال، أو من بنى هذا الجدار فله خمسون ريالاً. والجعالة التزام من جانب واحد، فهي عقد جائز. - حكمة مشروعية الجعالة: قد يفقد الإنسان ماله أو دابته أو سيارته، ويكون عاجزاً عن معرفة مكانها، أو البحث عنها، فأباح الشرع له أن يبذل شيئاً من المال لمن يرد عليه ضالته، أو يقضي له حاجته. - حكم الجعالة: الجعالة من العقود الجائزة التي يجوز لأحد المتعاقدين فسخها، ويجوز أن تكون على عمل معلوم كبناء حائط، أو مجهول كحفر بئر ماء ونحو ذلك، وتجوز في مدة معلومة، أو مجهولة. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف:٧٢]. ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَل مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْرَاقٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعاً مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ،

стр. 2069

وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ، فَبَرَأَ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ». متفق عليه (١). - الفرق بين الجعالة والإجارة: الجعالة تشبه الإجارة في بذل المال، وحصول المنفعة. وتختلف الجعالة عن الإجارة في أمور: ١ - تصح الجعالة مع معين وغير معين، ولا تصح الإجارة إلا مع شخص أو جهة معينة. ٢ - تصح الجعالة على عمل معلوم أو مجهول، ولا تصح الإجارة إلا على عمل معلوم. ٣ - لا يشترط في الجعالة قبول العامل، أما الإجارة فلا بد فيها من إيجاب المؤجر، وقبول المستأجر. ٤ - الجعالة عقد جائز غير لازم، أما الإجارة فهي عقد لازم لا تفسخ إلا برضا الطرفين. ٥ - الجُعْل يُستحق في الجعالة بعد تمام العمل، أما الإجارة فيجوز تعجيل الأجرة وتأجيلها حسب الاتفاق. ٦ - الجعالة أوسع من الإجارة؛ لأنها تجوز على أعمال القرب، بخلاف الإجارة فلا تجوز.

стр. 2070

- شروط الجعالة: يشترط في الجعالة ما يلي: ١ - أن يكون الجاعل أهلاً للتصرف غير محجور عليه. ٢ - أن يكون الجُعْل معلوماً. ٣ - أن يكون الجُعْل حلالاً، فلا يصح الجُعْل بخمر، أو مسروق، أو مغصوب. ٤ - أن تكون المنفعة معلومة كحفر، أو بناء، أو خياطة، أو نقل ونحو ذلك. - حكم من بذل منفعة: ١ - من بذل منفعة من غير جُعْل، كمن رد لقطة، أو ضالة أو نحوهما لم يستحق عوضاً، ويستحب إكرامه بما يعطى مثله. ٢ - من استنقذ مال غيره من هلكة، ورده إلى صاحبه، استحق أجرة المثل، ولو بغير شرط. - صفة الجعالة: أن يقول الإنسان مثلاً: من بنى لي هذا الجدار، أو خاط هذا الثوب، أو رد هذا الفرس، أو نقل هذا الأثاث، فله مائة ريال. فإذا قام بهذا العمل أحد من الناس استحق الجُعْل. - حكم فسخ الجعالة: الجعالة عقد جائز، فيجوز لكل من الطرفين فسخها، فإن كان الفسخ من العامل لم يستحق شيئاً، وإن كان الفسخ من الجاعل: فإن كان الفسخ قبل الشروع في العمل لم يستحق العامل شيئاًَ، وإن كان الفسخ بعد الشروع في العمل فللعامل أجرة ما عمل.
следующие страницы →