- حكم المسابقات الرياضية:
١ - اللعب بالكرة إذا لم يكن على عوض، ولم يشغل عن واجب، ولم يؤد إلى ارتكاب محرم، أو حصول ضرر فهو جائز.
٢ - لعب الفرق الرياضية بالكرة المعاصرة مهما اختلف اللعب بها من اللهو الباطل الذي لا يجوز لما يلي:
ما فيه من التشبه بالكفار .. والتحاكم إلى الطاغوت .. وإضاعة الأوقات والأموال .. وكشف العورات .. والصد عن ذكر الله وطلب العلم وإضاعة الصلوات أو تأخيرها .. وحصول العداوة بين اللاعبين والمشجعين .. وإثارة الفتن .. ونشأة التحزبات .. وحصول السب والشتم .. وحدوث الكسور والتصادم بين اللاعبين.
ويحصل ذلك جلياً في المباريات الرياضية على طول العام، فهي من اللهو الباطل الذي شغل به الأعداء الناس عما خُلقوا من أجله، وهو عبادة الله ، والدعوة إليه، وتعليم شرعه.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (٥١) وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾ [الأعراف:٥١ - ٥٢].
стр. 2137
٢٠ - اللقطة
- اللقطة: هي كل مال ضل عنه ربه والتقطه غيره.
والشيء الذي لا يُعرف صاحبه إن كان آدمياً فهو لقيط، وإن كان حيواناً فهو ضالة .. وإن كان غير ذلك فهو لقطة.
- حكمة مشروعية اللقطة:
التقاط اللقطة وتعريفها قربة وطاعة؛ لما يحصل بها من الأجر، ولما فيها من حفظ مال الغير، والإحسان إليه.
- أقسام اللقطة:
المال الضائع ثلاثة أقسام:
الأول: ما لا تَتْبعه همة أوساط الناس كالسوط، والعصا، والرغيف، والثمرة ونحوها.
فهذا يملكه من أخذه إن لم يجد صاحبه، ولا يجب تعريفه، والأَوْلى لمن استغنى عنه أن يتصدق به.
الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالإبل، والبقر، والخيل، والغزال من الحيوان، والطيور في السماء، فهذه لا تُلتقط، ومن أخذها لزمه ضمانها، وتعريفها أبداً.
الثالث: سائر الأموال كالنقود، والأمتعة، والحقائب، والحيوانات التي لا تمتنع من السباع كالغنم والفصلان ونحو ذلك.
فهذه يجوز أخذها إن أمن نفسه عليها، وقوي على تعريفها.
стр. 2138
- حكم اللقطة:
١ - يستحب لمن أمن نفسه على اللقطة، وقوي على تعريفها، أن يأخذها ويعرِّفها؛ لما في ذلك من حصول الأجر بحفظ مال الغير من الضياع، وحفظه ممن لا يؤمن عليه إن وقع في يده.
٢ - يحرم أخذها على من عرف من نفسه الطمع فيها، وعدم أداء الأمانة، والعجز عن التعريف؛ لأنه يعرِّض نفسه لأكل الحرام، ويَحْرم صاحبها من العثور عليها.
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَألَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقال: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا فَشَأْنَكَ بِهَا». قال: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قال: «هِيَ لَكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ: فَضَالَّةُ الإبِلِ؟ قال: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلقَاهَا رَبُّهَا». متفق عليه (١).
- أنواع اللقطة:
اللقطة نوعان:
أحدها: ما يجوز التقاطه لحفظه لصاحبه، وتملّكه إن لم يعرف صاحبه، وهي غالب الأموال من النقد، والمتاع، والحيوان الذي لا يمتنع من صغار السباع.
الثاني: ما لا يجوز التقاطه لعدم حاجته إلى الحفظ كالإبل، ويقاس عليها البقر لقوتها، والغزلان لِعَدْوها، والطير لطيرانها.
فهذه الأموال الممتنعة من السباع تُترك ولا تُلتقط حتى يجدها ربها، ومن
стр. 2139
أخذها فيجب عليه تعريفها أبداً.
- شروط أخذ اللقطة:
يجوز أخذ اللقطة بشرطين هما:
الأمانة في حفظها .. والقوة على تعريفها.
- حكم الإشهاد على اللقطة:
اللقطة أمانةٌ في يد الملتقط، لا يضمنها إلا بالتعدي عليها، أو بمنع تسليمها لصاحبها إذا طلبها.
ويستحب الإشهاد على اللقطة؛ لئلا تضيع في ماله، فيجحدها وارثه، أو ينساها، أو ينسى أوصافها.
عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَليُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَليَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلاَ يَكْتُمْ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ». أخرجه أحمد والنسائي في «الكبرى» (١).
- ما يفعل باللقطة:
١ - إذا أخذ الإنسان اللقطة حفظ عفاصها -وهو الوعاء- ووكاءها، ويسن أن يُشهد عليها عدلين، ثم يعرِّفها سنة كاملة، والسفيه والصغير يُعرِّف لقطتهما وليهما، فإن وجد صاحبها سلمها إليه، وإن لم يجده تملَّكها، ومتى جاء صاحبها فوصفها دفعها إليه، أو مثلها إن كانت قد نفقت.
٢ - إن كانت اللقطة من الحيوان كالشاة والفصيل ونحوهما، أو مما يخشى
стр. 2140
فساده، فللملتقط أن يفعل الأحظ لمالكه، من أكله وعليه قيمته، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو حفظه مدة التعريف، ويرجع بما أنفق عليه على مالكه.
٣ - إن هلكت اللقطة أو تلفت في حول التعريف بغير تعد منه ولا تفريط، فلا ضمان عليه، فإن تعدى أو فرط ضمن اللقطة.
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيّ ﵁ أَنّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمّ اسْتَنْفِقْ بِهَا. فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «خُذْهَا، فَإنّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذّئْبِ». متفق عليه (١).
- كيفية تعريف اللقطة:
تعريف اللقطة هو المناداة عليها في المجامع العامة حول مكانها كالأسواق، وأبواب المساجد، والمدارس ونحو ذلك، أو الإعلان عنها في وسائل الإعلام المباحة.
وللملتقط أن يعرِّفها بنفسه، أو ينيب غيره مكانه.
- مدة تعريف اللقطة:
١ - ما كان له قيمة وشأن من اللقطة يعرِّفه سنة، وأما الشيء اليسير القليل فلواجده الانتفاع به من غير تعريف كالسوط والعصا، والكسرة والثمرة ونحو ذلك مما لا تُقطع به يد السارق.
عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: «لَوْلا أنِّي
стр. 2141
أخَافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلتُهَا». متفق عليه (١).
٢ - ومن وجد ضالة الغنم في مكان قفر بعيد عن العمران فله أن يأكلها، ويضمن قيمتها إن وجد صاحبها، إذ لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.
- حكم إنشاد الضالة في المسجد:
لا يجوز لأحد أن ينشد الضالة في المسجد.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ، فَليَقُل: لا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا». أخرجه مسلم (٢).
- حكم اللقطة بعد التعريف:
يجب على من التقط لقطة أن يعرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها سلمها له، وإن لم يأت أو لم يُعْرَف حلّ للملتقط أن ينتفع بها أو يتصدق بها، ويضمنها إن جاء صاحبها.
وإن كانت اللقطة مما يتسارع إليها الفساد، فله أن يبيعها ويمتلك ثمنها بعد التعريف، أو يمتلكها في الحال ويأكلها ويغرم قيمتها.
- حكم النفقة على اللقطة:
ما أنفقه الملتقط على اللقطة أو الضالة فإنه يسترده من صاحبها، فإن كانت النفقة نظير الانتفاع بالركوب أو الدر فهي على الملتقط، وإن كان يمكن تأجيرها أجَّرها، وأنفق عليها من أجرتها، وإن كانت البهيمة أو الآلة لا منفعة
стр. 2142
لها بطريق الإجارة، وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وحفظ ثمنها.
- شرط رد اللقطة:
يجب على الملتقط رد اللقطة إلى صاحبها إذا ذكر علامة تميزها عن غيرها، أو يُثبت أنها له بالبينة، وهي شهادة عدلين.
ومتى وصفها له بما يؤكد أنها له حسب وصفه سلَّمها له بلا يمين ولا بينة؛ لأن إقامة البينة على اللقطة غالباً متعذر لطول العهد.
- حكمة لقطة الحرم:
لقطة الحرم لا يجوز لأحد أخذها، إلا إذا خاف عليها التلف، أو خاف أن يأخذها من يجحدها ويأكلها، فله أخذها وتعريفها أبداً.
ولقطة الحرم لا تحل لأحد أبداً، ولا يجوز تملُّكها بحال، ويجب على من أخذها تعريفها ما دام في مكة، وإذا أراد الخروج سلّمها للحاكم، أو نائبه، أو الجهة المكلفة بذلك.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لأحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ». متفق عليه (١).
- حكم لقطة الحاج:
يحرم على كل أحد أن يأخذ لقطة الحجاج، وإن أخذها لزمه تعريفها، وإن
стр. 2143
خشي عليها أخذها وعرَّفها، وإذا أراد الخروج من مكة سلَّمها للحاكم أو نائبه.
وتُميز لقطة الحاج عن غيره بقرينة الزمان والمكان:
فالزمان: أن تكون في أيام الحج، والمكان: أن تكون في أماكن تجمُّع الحجاج وازدحامهم.
ولقطة الحرم تكون في الحرم، أما لقطة الحاج فتكون في الحرم وتكون في الحل كعرفات وغيرها من الحل حول مكة.
عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التّيْمِيّ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الحَاجّ. أخرجه مسلم (١).
- حكم من آوى الضالة:
لا يجوز لأحد التقاط ضوال الإبل والخيل ونحوهما مما يمتنع بنفسه؛ لأن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها.
ومن التقطها وتلفت معه ضمنها؛ لأن يده يد غاصب اعتدى على مال غيره ظلماً.
ومن التقطها فهو ضال؛ لأن ترك الضوال في مكانها أقرب لأن يجدها صاحبها، فمن أخذها فقد أخفاها وأضلها عن صاحبها.
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنّهُ قَالَ: «مَنْ آوَى ضَالّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا». أخرجه مسلم (٢).
стр. 2144
- معنى اللقيط:
اللقيط: هو طفل لا يُعرف نسبه ولا رقه، نُبذ في مكان، أو ضل الطريق.
ينبذ عادة خوفاً من مسؤولية إعالته .. أو فراراً من تهمة الزنا .. أو ينساه أهله .. أو يضل هو عنهم، فلا يُعرف نسبه ولا رقه .. ولا أبوه ولا أمه.
- حكم التقاط اللقيط:
التقاط اللقيط مستحب، وهو من أفضل الأعمال؛ لأنه يترتب عليه إحياء نفس من الهلاك، ولمن أخذه ورباه أجر عظيم.
وحكم التقاطه فرض كفاية، فإن خاف هلاكه كمن وُجد في مغارة فأَخْذه فرض عين على من علم به؛ لوجوب حفظ الأنفس من الهلاك.
قال الله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ [المائدة:٣٢].
- أحكام اللقيط:
١ - اللقيط أمانة في يد الملتقط، وهو أولى من غيره بتربيته والإنفاق عليه، فإن كان مع اللقيط مال أنفق عليه منه حتى ينتهي، وإذا لم يوجد معه مال أنفق عليه من التقطه إن شاء، وإن عجز سلمه للحاكم، ليتولى تربيته والإنفاق عليه؛ لأن له حظاً في بيت المال.
٢ - ميراث اللقيط وديته لوارثه، فإن لم يخلِّف وارثاً فيرد ذلك لبيت مال المسلمين.
стр. 2145
٣ - حضانة اللقيط لواجده إن كان مكلفاً أميناً عدلاً، ووليه في قتل العمد الإمام، يخير فيه بين القصاص والدية لبيت المال.
٤ - تكون ولاية التزويج للقيط، والتصرف في ماله للسلطان، فالسلطان وليّ من لا وليّ له، وإذا زوجه الحاكم دفع المهر من ماله، فإن لم يكن للقيط مال دفع الحاكم مهره من بيت المال.
٥ - اللقيط حر مسلم إن وجد في دار الإسلام، ويُحكم بحريته أينما وُجد؛ لأنها الأصل ما لم يتبين خلاف ذلك.
٦ - اللقيط يعتبر مجهول النسب.
وإن أقر أحد أنه ولده لحق به، وإن ادعاه جماعة قُدِّم ذو البينة، فإن لم تكن بينة فمن ألحقته القافة به لَحِقه.
стр. 2146
٢١ - الغصب
- الغصب: هو الاستيلاء على حق غيره قهراً بغير حق.
- أقسام الظلم:
ينقسم الظلم إلى ثلاثة أقسام:
١ - ظلم لا يغفره الله وهو الشرك.
٢ - ظلم يغفره الله وهو ظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه.
٣ - ظلم لا يتركه الله وهو ظلم الخلق بعضهم لبعض.
- أنواع الجناية:
الجناية في الأصل نوعان:
الأول: الجناية على الآدمي.
الثاني: جناية على البهائم والجمادات من عقار ومنقول.
- الأيدي التي تضمن النفوس والأموال:
الأيدي التي تضمن النفوس والأموال ثلاث:
الأولى: اليد المتعدية: وهي كل من وضع يده على مال غيره ظلماً.
الثانية: اليد المباشرة: فكل من أتلف لغيره نفساً أو مالاً بغير حق عمداً أو سهواً أو جهلاً فعليه ضمانه.
الثالثة: اليد المتسببة: فكل مَنْ فعل ما ليس له فِعْله في ملك غيره، أو في الطرق، أو تسبب لإتلافه بفعلٍ غير مأذون فيه، فتلف بسبب فعله ضمنه.
стр. 2147
وإذا اجتمع مباشر ومتسبب، فالضمان على المباشر، فإن تعذر تضمينه ضمن المتسبب.
- أنواع التعدي على الأموال:
ينقسم التعدي على الأموال إلى أربعة أقسام:
الأول: أخذ الرقبة -أي ذات الشيء-، وهو الغصب.
الثاني: أخذ المنفعة دون الرقبة، وهو نوع من الغصب.
الثالث: إتلاف الشيء كقتل الحيوان، أو قطع الشجر، أو حرق الشيء.
الرابع: التسبب في التلف كمن فتح حانوتاً لغيره فسُرق، أو حل رباط دابة فهربت، أو استعمل آلة لغيره بلا إذنه فاحترقت ونحو ذلك.
فكل من فعل شيئاً من ذلك فهو ضامن لِمَا أخذه، أو أتلفه، أو تسبب في إتلافه، سواء تم الفعل عمداً أو خطأً.
- حكم الغصب:
الغصب حرام؛ لأنه اعتداء على حق غيره ظلماً وقهراً.
والغاصب عاص وآثم، ومعتد، وظالم.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء:٢٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ [البقرة:١٨٨].
٣ - وَعَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ أنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأمْسَكَ
стр. 2148
إنْسَانٌ بِخِطَامِهِ -أوْ بِزِمَامِهِ- قال: «أيُّ يَوْمٍ هَذَا». فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قال: «ألَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلنَا: بَلَى، قال: «فَأيُّ شَهْرٍ هَذَا». فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: «ألَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ». قُلنَا: بَلَى، قال: «فَإنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأمْوَالَكُمْ، وَأعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أوْعَى لَهُ مِنْهُ». متفق عليه (١).
٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». متفق عليه (٢).
- حكم أرباح المال المغصوب:
من غصب مالاً وتاجر به وربح ونما ماله، ثم تاب:
فهذا يجب عليه رد رأس المال المغصوب لصاحبه مع نصف الأرباح، والباقي له كأنهم شركاء، هذا منه المال، وهذا منه العمل، وإن خسر فيجب على الغاصب ضمان رأس المال كله؛ لأن يده يد متعدية فيضمنه.
- حكم رد المال المغصوب:
يجب على الغاصب رد المال المغصوب لصاحبه، سواء كان مالاً، أو عيناً، أو عقاراً، وإن سامحه صاحبه برأت ذمته، وإذا لم يسامحه صاحبه، أو كان ميتاً، فيجب على الغاصب رد الشيء المغصوب بعينه، فإن لم يوجد رد عليه
стр. 2149
مثله، فإن تعذر وجود المثل وجب عليه دفع قيمة الشيء الذي اغتصبه وقت تعذر المثل.
- حكم التجارة في المغصوب:
يجب على الغاصب رد ما غصبه على صاحبه ولو غَرِم أضعافه؛ لأنه حق غيره فوجب رده، وإن اتجر في المغصوب فهو ظالم؛ لأنه تصرف فيما لا يملك، فإن تاب فالزائد على رأس المال بينهما مناصفة.
وإن كان للمغصوب أجرة، فعلى الغاصب رده وأجرة مثله مدة بقائه في يده.
- حكم التصرف في المغصوب:
١ - إذا غصب الإنسان أرضاً فغرسها، أو بنى فيها، لزمه القلع، وإزالة البناء، وضمان النقص، وتسوية الأرض، وإن تراضيا على القيمة جاز.
٢ - إذا زرع الغاصب الأرض، ثم ردها بعد أخذ الزرع، فهو للغاصب، وعليه أجرة المثل لصاحبها، وإن كان الزرع قائماً خُيِّر رب الأرض بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله، وبين أخذه بنفقته.
٣ - إذا نسج الغاصب الغزل، أو خاط القماش، أو نجر الخشب، أو قطع الحديد ونحو ذلك، لزمه رده لمالكه، وأرش نقصه، ولا شيء للغاصب.
٤ - ما تلف أو تعيَّب من مغصوب مثلي غرم مثله، وإلا يكن مثلي فقيمته يوم تعذر المثل.
٥ - إذا فتح قفصاً أو باباً، أو حل وكاءً أو رباطاً أو قيداً، فذهب ما فيه أو تلف ضمنه، سواء كان مكلفاً أو غير مكلف؛ لأنه فوَّته عليه.
٦ - جميع تصرفات الغاصب من بيع وتأجير وغير ذلك، كله موقوف على إجازة
стр. 2150
المالك، فإن أجازه وإلا بطل؛ لأن ما بني على الباطل فهو باطل.
- حكم المغصوب إذا خلطه بغيره:
خلط المغصوب له حالتان:
الأولى: أن يخلط المغصوب بما يتميز كالحيوان، والآلات، وقِطع الغيار, فهذا يجب عليه عزله ورده لصاحبه.
الثانية: أن يخلط المغصوب بما لا يتميز كزيت بمثله، أو أرز بمثله ونحوهما، فهذا إن لم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ماليهما، وإن نقصت ضمنها الغاصب، وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه.
- صفة رد المغصوب:
١ - يجب رد المغصوب لصاحبه، فإن لم يجده سلم المغصوب للحاكم إن كان عدلاً، أو تصدق به عنه، ويضمنه إن لم يُجزه صاحبه فيما بعد.
٢ - إذا كانت بيد الغاصب أموال مغصوبة، وسرقات، وأمانات، وودائع، ورهون ونحو ذلك، ولم يتمكن من معرفة أصحابها، فله الصدقة بها، وله صرفها في مصالح المسلمين، ويبرأ من عهدتها.
٣ - يجب رد المغصوب لمالكه بعينه، فإن تعذر فمثله، فإن تعذر فقيمته.
- حكم الكسب الحرام:
من كسب مالاً حراماً كربا أو ثمن خمر وخنزير ونحو ذلك: فإن كان لم يعلم بالتحريم ثم علم فهذا يجوز له أكله، وإن كان يعلم بالتحريم ثم تاب، فهذا لا يحل له أكله، ويتخلص منه بصرفه في وجوه البر.
стр. 2151
- عقوبة المظالم:
يجب على الغاصب والسارق وكل مقترف للحرام التوبة إلى الله، ورد ما أخذ لصاحبه، والتحلل منه، ويحرم عليه الانتفاع به.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأحد مِنْ عِرْضِهِ أوْ شَيْءٍ فَليَتَحَلَّلهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». أخرجه البخاري (١).
- عقوبة غصب الأرض:
١ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁ أنَّهُ خَاصَمَتْهُ أرْوَى -فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا -إِلَى مَرْوَانَ، فَقالَ سَعِيدٌ: أنَا أنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئاً، أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أخَذَ شِبْراً مِنَ الأرْضِ ظُلماً، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرَضِينَ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ أخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أرَضِينَ». أخرجه البخاري (٣).
- حكم الدفاع عن النفس والمال:
يجوز للإنسان أن يدافع عن نفسه ممن أراد قتله، ويجوز له أن يدافع عن ماله ممن أراد أن ينتهبه، ويكون الدفع بالأخف، فإن لم ينفع الأخف دفع بالأشد، ولو أدى ذلك إلى المقاتلة.
стр. 2152
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أرَأيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قال: «فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قال: «قَاتِلهُ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قال: «فَأنْتَ شَهِيدٌ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلتُهُ؟ قال: «هُوَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (١).
- أحكام الغصب:
للغصب ثلاثة أحكام:
الأول: الإثم لمن علم أنه مال الغير؛ لأن ذلك معصية، وفعل المعصية عمداً موجب للعقوبة، ويؤدبه الحاكم لدفع الفساد، وإصلاح حاله، وزجره هو وأمثاله.
فإنْ غَصَب الشيء ظاناً أنه ملكه فلا إثم ولا مؤاخذة عليه؛ لأنه مخطئ، فعليه رد ما غصب.
قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦].
الثاني: رد العين المغصوبة ما دامت قائمة.
الثالث: ضمان المال المغصوب إذا هلك عند الغاصب، فيضمنه بمثله، فإن تعذر وجود المثل وجبت القيمة يوم تعذر المثل.
- ما يسقط به الضمان عن الغاصب:
يخرج الغاصب عن عهدة الضمان بأحد أربعة أمور:
رد العين المغصوبة لصاحبها .. أداء الضمان إلى المالك من مثل أو قيمة .. إبراء صاحبها للغاصب من الضمان .. إطعام الغاصب المغصوب لمالكه أو
стр. 2153
دابته وهو يعلم أنه ملكه.
- حكم زوائد المغصوب:
يلزم الغاصب ضمان زوائد المغصوب إذا هلكت أو تلفت في يده، سواء كانت متصلة كالسمن ونحوه، أو منفصلة كولد الحيوان، وثمرة الشجرة؛ لتولدها من عين مملوكة لغيره، ويد الغاصب متعدية ضامنة، فيضمن الكل -الأصل والفرع- الذي تولدت منه.
أما البناء على الأرض المغصوبة، أو زراعتها، أو غرسها، فيُلزم الغاصب بإزالته، وتسليم الأرض كما اغتصبها، فليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حق، فإن تراضيا على تعويضٍ جاز.
- حكم نقص المغصوب:
يجب على الغاصب ضمان النقص الحاصل في ذات المغصوب أو صفته كضعف الحيوان، ونسيان الحرفة، وتهدم البناء ونحو ذلك، سواء حصل النقص بآفة سماوية، أو بفعل الغاصب، أو بفعل غيره.
وإذا وجب ضمان النقصان قُوِّمت العين صحيحة يوم غصبها، ثم تُقوَّم ناقصة، ثم يدفع الغاصب الفرق بينهما.
ولا يضمن الغاصب نقص المغصوب ولا زيادته بسبب هبوط الأسعار؛ لأن المغصوب لم تنقص عينه ولا صفته، وإنما نقصت رغبات الناس فيه.
ويضمن الغاصب منفعة المغصوب كدار أغلقها، ودابة حبسها، وعليه أجرة المثل؛ لأن المنفعة مال متقوّم، فوجب ضمانه كالعين المغصوبة, سواء استوفى المنافع كأجرة الدار، أو الآلة، أو تَرَكها.
стр. 2154
- حكم تغير المغصوب:
قد يتغير المغصوب عند الغاصب بنفسه، أو بفعل الغاصب:
١ - إذا تغير المغصوب بنفسه كما لو كان عنباً فأصبح زبيباً، أو كان رُطباً فأصبح تمراً، فللمالك الخيار: إن شاء أَخَذ عين المغصوب، وإن شاء ضمَّن الغاصب قيمته.
٢ - إن تغير المغصوب بفعل الغاصب بإضافة أو زيادة كما لو صبغ الثوب، أو خلط الدقيق بسمن، أو خلط الأرز بالأرز المغصوب، فهنا إن حدث نقص ضمن الغاصب النقص؛ لأنه حصل بفعله، وإن حدثت زيادة فالمالك والغاصب شريكان فيها بقدر ملكيهما.
٣ - إن تغير المغصوب واسمه بفعل الغاصب كما لو غصب شاة فذبحها وطبخها، أو حنطة فطحنها، أو حديداً فاتخذه سيفاً، أو نحاساً فجعله آنية.
فهذا للمالك الخيار أن يأخذه وأرش نقصه إن نقص، وإن شاء ضمَّن الغاصب مثله، أو قيمته قبل تغيره، ولا شيء للغاصب في الزيادة.
- حكم نفقة المغصوب:
تكون نفقة المغصوب على الغاصب بسبب ظلمه وتعديه، فيتحمل علف الدابة، وسقي الزرع، فتكون النفقة مقابل ما يستفيده الغاصب من المغصوب؛ لأنه وإن ظَلم لا يُظلم.
- الحكم إذا اختلف الغاصب والمالك:
١ - إذا اختلفا في رد المغصوب، ولم تكن بينة، فالقول قول المالك بيمينه؛ لأن الأصل عدم الرد، وإن اختلفا في عيب المغصوب بعد تلفه فالقول قول
стр. 2155
المالك؛ لأن الأصل السلامة من العيوب.
٢ - إن اختلفا في صفة المغصوب وقدره وقيمته، ولم تكن بينة، فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ لأن الأصل براءة الذمة من الزيادة، ولأنه منكِر لما يدعيه المالك من الزيادة.
وإن اختلفا في تلف المغصوب، ولم تكن بينة لأحدهما، فالقول قول الغاصب بيمينه؛ لأنه يتعذر إقامة البينة على التلف.
- حكم غاصب الغاصب:
من غصب شيئاً، ثم جاء آخر فغصبه منه، ثم هلك في يده:
فالمالك بالخيار: إن شاء ضمَّن الغاصب الأول؛ لوجود أصل الغصب منه.
وإن شاء ضمَّن الغاصب الثاني أو المتلِف؛ لأنه أزال يد الغاصب الأول، ولأنه المتلِف فيضمن.
فإن اختار المالك تضمين الأول، رجع الغاصب الأول بالضمان على الثاني الذي هلك في يده المغصوب، وإن اختار تضمين الثاني أو المتلِف فهذا يستقر الضمان في ذمته، ولا يرجع بالضمان على أحد؛ لأنه ضمن فعل نفسه.
وإذا رد الغاصب الثاني المغصوب على الأول برئ من الضمان، وإذا رده إلى المالك برئ الإثنان.
وجميع الأيدي المترتبة على الغصب كالبيع والإجارة ونحوهما أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب؛ لأن الجهل يُسقط الإثم لا الغُرْم.
стр. 2156
- حكم الانتفاع بمال الغير:
لا يجوز لأحد أن يأخذ من مال أخيه إلا بإذنه، لكن من مر ببستان وهو محتاج، ولم يجد صاحبه، فله أن يأكل منه بقدر حاجته غير متمول، ومن مر بإبل أو غنم وهو محتاج، ولم يجد صاحبها، فله أن يحتلب منها بقدر حاجته وهكذا ..
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء:٢٩].
٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعِي إِبِلٍ فَنَادِ: يَا رَاعِيَ الإِْبِلِ ثَلاَثاً، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلاَّ فَاحْلُبْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ: يَا صَاحِبَ الحَائِطِ ثَلاَثاً، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلاَّ فَكُل». أخرجه أحمد (١).
- حكم الظَّفَر بالمال:
من عمل عند إنسان ولم يعطه حقه، أو اغتصب منه مالاً ظلماً، أو جحد حقاً له عنده، ثم ظفر هذا المظلوم بمال من ظلمه، فلا يجوز للمظلوم أن يأخذ من مال الظالم خفية دون علم الظالم.
فلو أن عاملاً ظفر براتبه مِنْ مال مَنْ يعمل عنده وأخذه، فقد خان الأمانة؛ لأنه مؤتمن على حفظ هذا المال، ولأنه يترتب على هذا الأخذ من التهمة والضرر ما لا يخفى، ولأن الخيانة لا تقابل بمثلها.
стр. 2157
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾ [الأنفال:٢٧].
- حكم الغلول:
كل من أخذ ما لا يستحقه من المال فهو غال، سواء كان من الملوك أو الرؤساء، أو من الأمراء والوزراء، أو من الموظفين والعمال، أو من المجاهدين والغزاة.
والغلول من الكبائر التي حرمها الله ورسوله.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١)﴾ [آل عمران:١٦١].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أرَضِينَ». متفق عليه (١).
- حكم التأمين على السيارة والرخصة:
التأمين على النفس والسيارة والرخصة محرم من جهتين:
الأولى: اغتصاب أموال الناس، وأخذ أموالهم بدون رضى منهم.
الثانية: أن هذا التأمين مبني على أكل أموال الناس بالباطل، ومفاسده كثيرة، فهو سبب لشيوع النصب، والاحتيال، والكذب، والتزوير، وكثرة الجرائم والحوادث.
وأصل هذا التأمين قائم على الميسر والغرر، ونهب أموال الناس، ومن أَكره الناس عليه، وألزمهم به فهو ظالم لهم، ومن أُكره عليه، وهو مضطر إليه، فله
стр. 2158
الدفع ولا إثم عليه، وإن صبر واحتسب، وضن عليهم بالمال، فهذا أزكى عند الله وأبر.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق:٤].
- حكم الإتلاف:
الإتلاف: هو كل نقص أو فساد يدخل على الأعيان.
والإتلاف سبب موجب للضمان؛ لأنه اعتداء وإضرار، ولا فرق في ضمان الإتلاف بين العمد والخطأ، ولا بين الكبير والصغير، فالكل ضامن لما أتلفه من نفس أو مال.
- أسباب الضمان بالإتلاف:
١ - فَتَح باب الحانوت فسُرق .. فتح قفص الطائر فطار .. حلّ رباط الدابة فهربت .. إطلاق رباط سفينة فغرقت.
فيضمن المتسبب في هذه الأحوال وأمثالها.
٢ - الترويع: فإذا بعث الحاكم إلى امرأة يستدعيها لمجلس القضاء فأجهضت جنينها فزعاً، أو زال عقلها، ضمن الحاكم الدية.
٣ - الحبس: فمن حبس المالك عن ماله حتى تلف، أو عن ماشيته حتى تلفت، فإنه يضمن ما تلف به؛ لأنه سبب هلاكه.
٤ - الحيلولة بين المالك وملكه حتى تلف، فيضمن؛ لأنه سبب هلاكه.
- شروط وجوب الضمان بالإتلاف:
١ - أن يكون الشيء المتلَف مالاً متقوّماً.
فلا ضمان بإتلاف الميتة والتراب ونحوها، ولا ضمان في إتلاف الخمر
стр. 2159
والخنزير لمسلم، ولا ضمان بإتلاف الأصنام وآلات اللهو، وكل ما حَرُم الانتفاع به لم يُضمن.
٢ - أن يكون المتلِف أهلاً لوجوب الضمان وهو الآدمي.
- كيفية ضمان المتلَف:
الواجب بالإتلاف هو الواجب بالغصب، وهو ضمان المثل إن كان المتلَف مثلياً، وضمان القيمة يوم الإتلاف فيما لا مثل له.
- حكم دفع الصائل:
إذا اعتدى إنسان على غيره في نفس أو مال أو عرض، أو صال عليه يريد ماله أو نفسه ظلماً، أو صالت عليه بهيمة، فيجوز له ولغيره أن يرد العدوان بالقدر اللازم لدفعه، يبدأ بالأخف فالأخف إن أمكن .. فإن أمكن دفع المعتدي بالكلام لم يستعمل الضرب .. وإن أمكن الدفع بالضرب باليد لم يستعمل السوط .. وإن أمكن الدفع بالسوط لم يستعمل العصا .. وإن أمكن الدفع بقطع عضو حَرُم القتل .. وإن لم يمكن الدفع إلا بالقتل جاز للمدافع القتل ولا ضمان عليه.
وإن تمكن المصول عليه من الهرب وجب عليه ذلك؛ لأن المعتدى عليه مأمور بتخليص نفسه بالأسهل والأهون.
١ - قال الله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ [البقرة:١٩٤].
٢ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ
стр. 2160
شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- حكم الدفاع عن الغير:
يجوز للمسلم أن يدافع عن غيره، فلولا التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم.
عَنْ أنَسٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْصُرْ أخَاكَ ظَالِماً أوْ مَظْلُوماً». فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً، أفَرَأيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِماً كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قال: «تَحْجُزُهُ، أوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». أخرجه البخاري (٢).
- شروط دفع الصائل:
يشترط لجواز دفع الصائل ما يلي:
أن يكون هناك اعتداء .. وأن يقع الاعتداء بالفعل .. ألا يمكن دفع الاعتداء بطريق آخر كرجال الأمن .. أن يدفع الاعتداء بالأخف فالأخف.
- حكم ما أتلفته البهائم:
إذا أتلفت البهائم شيئاً من الزروع ونحوها ليلاً ضمنه صاحبها؛ لأن عليه حفظها ليلاً، وما أتلفته نهاراً لم يضمنه؛ لأن على أهل المزارع حفظها نهاراً، فإن فرط صاحبها ضمن ما أتلفته ليلاً أو نهاراً.
- حكم ما أتلفته السباع والنار:
١ - من اقتنى كلباً عقوراً، أو أسداً، أو ذئباً، أو طيراً جارحاً، ثم أطلقه فأتلف شيئاً ضمنه.
стр. 2161
٢ - من أجّج ناراً بملكه، فتعدت إلى ملك غيره بتفريطه، فأتلفت شيئاً ضمنه، لا إنْ طرأت ريح فسيَّرتها فلا ضمان عليه؛ لأنه ليس بفعله ولا تفريطه.
- حكم دهس الحيوانات في الطرق:
يجب حفظ الحيوانات عن الطرق؛ لئلا تعترض السيارات فتَهلك وتُهلك الناس، وتسبب الحوادث المفجعة.
والحيوانات إذا اعترضت الطرق العامة المسفلتة فضربتها سيارة فهلكت فهي هدر لا ضمان على من أتلفها إذا لم يتعد ولم يفرط، وصاحبها آثم بتركها وإهمالها.
- حكم إتلاف المحرمات:
لا ضمان في إتلاف آلات اللهو، وأواني الخمر, والصلبان، والأصنام، وكتب الضلال والمجون، وآلات السحر والشعوذة؛ لأنها محرمة، لا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها، لكن يكون إتلافها بأمر الحاكم ورقابته؛ ضماناً للمصلحة، ودفعاً للمفسدة.
ومن أتلفها من دون أمر الإمام عُزِّر؛ لافتياته عليه.
قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢].
стр. 2162
٢٢ - الحَجْر
- الحَجْر: هو منع الإنسان من تصرفه في ماله لسبب شرعي.
- حكمة مشروعية الحجر:
أمر الله بحفظ الأموال، وجعل من وسائل ذلك الحجر على من لا يحسن التصرف في ماله كالمجنون، أو في تصرفه وجه إضاعة كالصبي، أو في تصرفه وجه تبذير كالسفيه، أو في تصرفه إضرار بحق الغير كالمفلس الذي أثقلته الديون.
فشرع الله الحجر حفظاً لأموال هؤلاء، ورعاية لمصلحة المحجور عليه بحفظ ماله وحقوقه، ودفعاً للضرر عن الآخرين، وحفظاً لحقوقهم.
- أقسام الحجر:
ينقسم الحجر إلى قسمين:
الأول: حجر لحظ النفس: كالحجر على الصغير والسفيه، والمبذر، والمجنون، من أجل حفظ ماله.
الثاني: حجر لحظ الغير: كالحجر على المفلس من أجل حظ الغرماء، وكالحجر على مريض مَرَض الموت لحظ الورثة.
- حكم الحجر على المفلس:
المفلس: هو مَنْ دَينه أكثر من ماله.
ويجوز للحاكم أن يحجر عليه بطلبٍ من غرمائه، أو بعضهم، ويحرم عليه التصرف في ماله بما يضر غرماءه، ولا ينفذ تصرفه ذلك ولو لم يحجر عليه.
стр. 2163
- أحكام المفلس:
١ - من كان ماله قدر دينه أو أكثر لم يُحجر عليه، ويؤمر بوفائه، فإن أبى حُبس بطلبٍ من صاحبه، فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه.
٢ - من كان ماله أقل مما عليه من الدين الحال فهو مفلس يجب الحجر عليه، وإعلام الناس به؛ لئلا يغتروا به ويحجر عليه الحاكم بطلب غرمائه أو بعضهم.
٣ - إذا تم الحجر على المفلس انقطع الطلب عنه، وليس له التصرف بماله، فيبيع الحاكم ماله، ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه الحالة، فإن لم يبق عليه شيء انفك الحجر عنه؛ لزوال موجبه.
٤ - إذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه، انقطعت المطالبة عنه، ولا تجوز ملازمته، ولا يجوز حبسه بهذا الدين؛ بل يُخلَّى سبيله ويُمْهَل إلى أن يرزقه الله، ويسدد ما بقي لغرمائه.
- حكم من وجد متاعه عند المفلس:
من أدرك متاعه بعينه عند إنسان مفلس فهو أحق به.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ، أوْ إِنْسَانٍ، قَدْ أفْلَسَ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». متفق عليه (١).
- ما يُبقي الحاكم للمفلس:
إذا باع الحاكم أموال المفلس من أجل الغرماء، فيجب أن يترك له ما يقوم به معاشه، وما لا غنى له عنه، من بيت يسكنه، ومركوب يركبه في حوائجه،
стр. 2164
ومال يطعم منه، وإن كان تاجراً تَرك له ما يَتَّجر به .. وإن كان محترفاً ترك له آلة الحرفة.
- الأحكام المترتبة على مال المحجور عليه:
إذا تم الحجر على أحد بسبب الدَّين ترتب على ذلك أربعة أحكام:
أحدها: تعلق حقوق الغرماء بعين ماله.
الثاني: منعه من التصرف في عين ماله.
الثالث: من وجد عين ماله عنده فهو أحق به من غيره.
الرابع: بيع الحاكم ماله، وإيفاء الغرماء حقوقهم.
- حكم حبس المعسر:
من لم يقدر على وفاء دينه لم يطالب به، ويحرم حبسه؛ لأنه معسر، ويجب إنظاره إلى أن يوسر، وإبراؤه مستحب.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة:٢٨٠].
٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ». أخرجه مسلم (١).
- فضل إنظار المعسر:
عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً
стр. 2165
فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ»، قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ»، قُلتُ: سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ»، ثُمَّ سَمِعْتُكَ تَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ»، قَالَ: «لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ». أخرجه أحمد (١).
- حكم حبس المدين:
يجب على المدين الموسر وفاء دينه الحالّ، فإن كان معسراً أُمهل إلى وقت اليسار، وإن كان موسراً مماطلاً حبسه الحاكم، فَلَيّ الواجد ظُلم، يُحِلّ عِرضه وعقوبته.
فيشرع حبس المدين الموسر المماطل تأديباً له، ليسارع في وفاء ما عليه من الدين الحال، أما المعسر فله حق الإنظار، والعفو خير وأحسن.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَليَتْبَعْ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ الشَّرِيدِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
- شروط حبس المدين:
يشترط لحبس المدين ما يلي:
أن يكون الدين حالاًّ .. وأن يكون المدين قادراً على الوفاء .. وأن يكون
стр. 2166
مماطلاً .. وأن يكون المدين غير الوالدين .. وأن يطلب صاحب الدين من الحاكم حبس المدين.
- متى يخرج المدين من الحبس:
يخرج المدين من الحبس بواحد مما يلي:
الإعسار .. إبراء الغريم المدين .. وفاء الدين .. رضا الغريم بخروجه من السجن.
وإذا أصر المدين الموسر على الحبس، ولم يوف الدين، باع الحاكم ماله، وقضى دينه، وأخرجه من الحبس.
- حكم سؤال الناس:
يحرم على الإنسان سؤال الناس أموالهم من غير حاجة، ويجوز السؤال عند الحاجة الملجئة إلى السؤال، ومنها:
١ - أن يقوم الإنسان لإصلاح ذات البين بين قبائل أو عشائر أو قرى، فيصلح بينهم، ويلتزم في ذمته مالاً عوضاً عما بينهم من دماء، أو خسائر، ليطفئ نار الفتنة.
فهذا قد فعل معروفاً عظيماً، فيباح له السؤال والأخذ بقدر ما غَرِم.
٢ - من أصابت أمواله آفة سماوية من برد شديد، أو حر شديد، أو غرق، أو حرق ونحو ذلك مما لا صُنع للآدمي فيه.
فهذا تحل له المسألة بقدر كفايته وكفاية من يمونه.
٣ - من كان غنياً، ثم أصابه الفقر والحاجة.
فهذا تحل له المسألة بقدر كفايته وكفاية من يمونه.
تصرف الورثة ببيع ونحوه، ويلزمهم أداء الدين منه.
- حكم الحجر على المريض مرض الموت:
مرض الموت: هو الذي يغلب بسببه الموت.
ويجوز الحجر على مريض الموت لحق الورثة، فيُحجر على تبرعات المريض فيما زاد عن ثلث التركة كهبة، وصدقة، ووصية، ووقف، وبيع محاباة ونحوه.
وحكم تبرعاته كحكم وصيته، تنفذ من الثلث، وتكون موقوفة على إجازة الورثة في الزائد عن الثلث، وإذا استغرقت الديون جميع تركته حُجر عليه جميع تصرفاته، دون نظر إلى الثلث؛ رعاية لحقوق الغرماء.
- حكم الحجر للمصلحة العامة:
يجوز الحجر للمصلحة العامة؛ لأنه يدفع الضرر الأعلى بالأدنى، ويتحمل الضرر الخاص، لدفع الضرر العام.
فيُحجر على الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن، والمكاري المفلس، لأن الطبيب الجاهل يفسد أبدان الناس، والمفتي الماجن يعلم العوام الحيل الباطلة، ويفتي بجهل، والمكاري الذي يؤجر وسائل النقل وليست عنده، فيأخذ أموال الناس، وإذا جاء موعد النقل اختفى، فهو محتال نصاب.
والحجر عليهم يكون بمنعهم عن العمل حساً؛ لئلا يضروا الناس.
- حكم الحجر على السفيه والصغير والمجنون:
يجوز الحجر على السفيه والمبذر، والصغير والمجنون، ولا يحتاج الحجر عليهم للحاكم، ووليهم الأب إن كان عدلاً رشيداً، ثم الوصي، ثم الحاكم،
стр. 2169
وعلى الولي التصرف بالأحظ لهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾ [النساء:٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٦].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة:٢٨٢].
- متى يزول الحجر عن الصغير:
يزول الحجر عن الصغير بأمرين:
البلوغ .. والرشد.
فالبلوغ يحصل بعلامات ست:
منها ما هو مشترك بين الرجل والمرأة وهو الاحتلام، ونبات شعر العانة، وبلوغ خمس عشرة سنة.
ومنها ما هو خاص بالرجل وهو نبات شعر اللحية.
ومنها ما هو خاص بالمرأة وهو الحيض والحَبْل.
فمن وُجدت فيه واحدة من هذه العلامات فهو بالغ.
والرشد: هو حسن التصرف في المال، بأن يعطى مالاً ويُمتحن بالبيع والشراء حتى يُعلم حسن تصرفه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٦].
стр. 2170
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثلاَثٍ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- متى يزول الحجر عن السفيه والمجنون:
السفيه: هو من يبذِّر ماله، ويصرفه في غير موضعه.
والمجنون: هو من زال عقله.
فإذا عقل المجنون، ورشد السفيه، بأن صار يحسن التصرف في المال فلا يُغبن، ولا يصرفه في حرام، أو في غير منفعة، زال الحجر عنهما، وردت إليهما أموالهما.
وإن استمر الجنون والسفه استمر الحجر عليهما؛ رعاية لمصلحتهما، ودفعاً للضرر عنهما.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾ [النساء:٥].
стр. 2171
٢٣ - الصلح
- الصلح: هو عقد يحصل به قطع النزاع بين المتخاصمين.
- حكمة مشروعية الصلح:
شرع الله الصلح ورغَّب فيه للحفاظ على المودة والإلفة بين المسلمين، والتوفيق بين المتخاصمين، وإزالة الشقاق بينهما، ونبذ الفرقة، واستئصال أسبابها المؤدية إليها.
وبذلك تصفو النفوس، وتزول الأحقاد، وتجتمع القلوب.
- فضل الإصلاح بين الناس:
الإصلاح بين الناس من أجلِّ القربات، وأعظم الطاعات، إذا قام به المسلم ابتغاء مرضاة الله تعالى.
١ - قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء:١١٤].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١).
- حكم الصلح:
الإصلاح بين الناس مستحب، بل هو من أعظم القربات؛ لما فيه من
стр. 2172
المحافظة على المودة والمحبة، وقطع النزاع والشقاق.
والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، فهو باطل ومحرم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [النساء:١٢٨].
٢ - وَعَنْ أمِّ كُلثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ ﵂ أنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْراً أوْ يَقُولُ خَيْراً». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الصُّلحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ» زَادَ أَحْمَدُ: «إِلاَّ صُلحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً». وَزَادَ سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». أخرجه أبو داود (٢).
٤ - وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلاَ أُخْبرُكُمْ بأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «صَلاَحُ ذاتِ البَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
- جهات الصلح:
الصلح مشروع بين المسلمين .. وبين المسلمين والكفار .. وبين أهل العدل والبغي .. وبين الزوجين عند الشقاق والعضل .. وبين الجيران .. وبين
стр. 2173
الأقارب .. وبين الأصدقاء .. وبين المتخاصمين في المال .. وبين المتخاصمين في غير مال.
قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء:١١٤].
- الصلح الجائز:
الصلح الجائز هو ما وافق الشرع، وهو كل صلح لم يحل حراماً، ولم يحرم حلالاً، ولم يكن فيه جور على أحد، وهو العادل الذي أمر الله ورسوله به، ويُقصد به رضا الله تعالى.
- شروط الصلح الجائز:
يشترط لصحة الصلح ما يلي:
١ - أهلية المتصالحين، بأن تصح منهما التصرفات الشرعية.
٢ - ألا يشتمل الصلح على تحريم حلال، أو تحليل حرام.
٣ - ألا يكون أحد المتصالحين كاذباً في دعواه.
٤ - أن يكون المصلح تقياً، عالماً بالوقائع، عارفاً بالواجب، قاصداً العدل.
٥ - أن يكون الصلح على مال متقوَّم معلوم، أو منفعة مباحة معلومة.
٦ - أن يكون الصلح في حقوق العباد لا في حق الله.
فيصح الصلح في الحقوق المالية، ولا يصح في العبادات والحدود؛ لأن حقوق العباد يجوز الاعتياض عنها بمال أو غيره بخلاف حقوق الله.
стр. 2174
- أقسام الصلح:
ينقسم الصلح إلى قسمين:
صلح على مال .. وصلح على غير مال.
فالصلح على غير المال: أن يتم الصلح بين المختلفين بلا عوض.
والصلح على المال ينقسم إلى قسمين:
الأول: الصلح على إقرار، وهو نوعان:
١ - الصلح على جنس الحق، بأن يقر الإنسان لخصمه بدين أو عين فيُسقط عنه بعضه، فيصح ذلك؛ لأنه ملكه، وقد أسقط بعضه برضاه.
٢ - الصلح عن الحق بغير جنسه، بأن يقر لخصمه بمال، أو دار، أو بستان، ثم يصطلحان على عوض ببيع أو إجارة ونحوهما، فيصح ذلك.
الثاني: صلح على إنكار:
بأن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى عليه فينكره، فإذا اصطلحا على شيء صح الصلح، ومن كذب لم يصح الصلح في حقه باطناً، وما أخذه حرام.
وهذا الصلح يكون في حق المدعي معاوضة عن حقه، وفي حق المدعى عليه افتداء ليمينه، وقطعاً للنزاع والخصومة عن نفسه.
- حكم الصلح عن الدَّين المؤجل ببعضه حالاًّ:
من كان له على غيره دين أو عين لا يعلم مقداره، ثم تصالحا على شيء صح الصلح، ومن كان له على غيره دين حال، فوضع بعضه، وأجّل باقيه، صح الإسقاط والتأجيل، وإن صالح عن الدين المؤجل ببعضه حالاًّ صح.
стр. 2175
عَنْ كَعْبٍ ﵁ أنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أبِي حَدْرَدٍ دَيْناً كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: «يَا كَعْبُ». قال: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قال: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا». وَأوْمَأ إلَيْهِ: أيِ الشَّطْرَ، قال: لَقَدْ فَعَلتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قال: «قُمْ فَاقْضِهِ». متفق عليه (١).
- ما يبطل به الصلح:
يبطل الصلح بما يلي:
الإقالة في غير القصاص .. الرد بخيار العيب أو الرؤية .. وإذا بطل الصلح رجع المدعي إلى أصل دعواه.
- حكم الإبراء:
الإبراء: إسقاط شخص حقاً له في ذمة غيره أو هبته له.
والإبراء مستحب، وهو نوع من الإحسان والبر، لتضمنه إسقاط الحق عن المدين ولو لم يكن معسراً.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة:٢٨٠].
- شروط الإبراء:
يشترط لصحة الإبراء ما يلي:
أن يكون المبرئ من أهل التبرع .. وأن يكون مالكاً للحق المبرأ منه، أو وكيلاً عنه، أو وصياً .. وأن يتم الإبراء عن رضا .. وأن يكون المبرأ معلوماً