٢ - العيوب في النكاح
- العيب: هو آفة تَمنع أو تُنقص كمال الاستمتاع بين الزوجين.
- أقسام العيوب:
تنقسم العيوب بين الزوجين إلى ثلاثة أقسام:
الأول: عيوب خاصة بالرجل، وهي: الجَبَّ، والعِنَّة، والخصاء، فالجب قطع الذكر .. والعنة عدم القدرة على الإيلاج .. والخصاء قطع الخصية.
الثاني: عيوب خاصة بالمرأة، وهي: الرَّتَق، والقَرَن، والعَفَل.
فالرتق: انسداد الفرج بأصل الخلقة، والقَرَن: انسداد في الفرج، والعَفَل: سائل في الفرج يمنع لذة الوطء.
الثالث: عيوب مشتركة بين الرجل والمرأة كالجنون، والبرص، والجذام، وسيلان بول أو غائط، وباسور وناسور، والعمى، والخَرَس، والطَّرَش، والأمراض المعدية ونحو ذلك.
- أقسام العيوب من حيث الاستمتاع:
تنقسم العيوب من حيث الاستمتاع إلى قسمين:
١ - عيوب جنسية تمنع الاستمتاع كالجَبّ والعِنَّة والخصاء في الرجل، والرتق والقرن والعفل في المرأة.
٢ - عيوب لا تمنع الاستمتاع، ولكنها أمراض منفرة من كمال العشرة، وهي التي لا يمكن بقاء الزوجية معها إلا بضرورة كالجنون، والأمراض المعدية، والقروح السيالة ونحو ذلك.
стр. 2242
- حكم العيوب في النكاح:
١ - كل عيب ينفِّر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح فإنه يوجب الخيار لكلٍّ منهما كالبرص، والخرس، والجنون والجذام، وقروح سيالة، وعيوب في الفرج، واستطلاق بول، وسل، وأيدز، وبخر في الفم، وريح منكرة، وشلل في البدن أو الأعضاء ونحو ذلك.
٢ - من وجدت زوجها مجبوباً، أو بقي له ما لا يطأ به، أو كان مقطوع الخصية، فلها الفسخ إن شاءت، فإن علمت به ورضيت قبل العقد أو بعد الدخول سقط حقها في الفسخ، وإن بان الزوج عقيماً ثبت الخيار للزوجة؛ لأن لها حقاً في الولد.
٣ - إذا تم الفسخ لأجل أحد هذه العيوب السابقة ونحوها:
فإن كان الفسخ قبل الدخول فلا مهر للمرأة، وإن كان بعد الدخول فلها المهر المسمى في العقد، ويرجع الزوج ليأخذ المهر ممن غره.
ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبيُّن أمره.
٤ - من وجدت زوجها عنيناً أُجِّل سنة منذ الحكم عليه.
فإن وطئ فيها وإلا فلها الفسخ، وإن رضيت به عنيناً قبل الدخول أو بعده سقط خيارها.
стр. 2243
٣ - شروط النكاح
- شروط النكاح:
يشترط لصحة النكاح ما يلي:
١ - تعيين الزوجين.
٢ - رضا الزوجين.
٣ - الولي، فلا يصح نكاح امرأة إلا بولي.
٤ - أن يكون النكاح على مهر.
٥ - خلو الزوجين من الموانع التي تمنع صحة النكاح من نسب محرم أو مصاهرة، أو رضاع، أو اختلاف دين ونحو ذلك.
٦ - الإيجاب والقبول بلفظ النكاح أو التزويج.
- حكم إكراه المرأة على الزواج:
المرأة التي تعرف مصالح النكاح لا يجوز إجبارها على النكاح، لا من أبيها ولا من غيره من الأولياء، فيكون أمرها بيدها سواء كانت بكراً أو ثيباً.
ولا يجوز لأحد إجبار ابنته البالغة العاقلة على النكاح ممن لا ترضاه، ولا يجوز إجبار المرأة على البقاء مع زوج لا ترضاه، ويجب تلبية طلبها إذا طلبت فسخ نكاحها.
١ - عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأنْصَارِيَّةِ ﵂ أنَّ أبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ. أخرجه البخاري (١).
стр. 2244
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ امْرَأةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ: نَعَمْ، قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أخرجه البخاري (١).
- حكم استئذان المرأة في الزواج:
يجب على ولي المرأة المكلفة أن يستأذنها في زواجها بكراً كانت أو ثيباً، فإن عقد عليها لأحد وهي غير راضية فلها فسخ العقد.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قال: «أنْ تَسْكُتَ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحِي؟ قال: «رِضَاهَا صَمْتُهَا». متفق عليه (٣).
- حكم تزويج الصغيرة:
يستحب للأب ألا يزوج ابنته حتى تبلغ ويستأذنها.
ويجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة دون إذنها، ولها الخيار إذا بلغت.
وقد زوّج أبو بكر ﵁ ابنته عائشة أم المؤمنين من رسول اللهِ ﷺ وهي صغيرة بنت ست سنين دون إذنها.
стр. 2245
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعاً. متفق عليه (١).
- حكم تزويج المجنون والمعتوه:
يجوز للولي عقد النكاح على فاقد الأهلية من ذكر أو أنثى كالمجنون والمعتوه دون الرجوع إليهم لأخذ رأيهم؛ لأن تصرفات فاقد الأهلية أو ناقصها ترجع إلى وليه.
- الكفاءة المعتبرة في الزواج:
الكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي في الدين، والحرية.
فإذا زوج الولي عفيفة بفاجر، أو حرة بعبد، فالنكاح صحيح، وللمرأة الخيار في البقاء أو فسخ النكاح.
والكفاءة في الزواج معتبرة في الزوج دون الزوجة، فيشترط في الرجل أن يكون كفؤاً للمرأة، ولا يشترط في المرأة أن تكون كفؤاً للرجل.
والكفاءة حق للمرأة والأولياء؛ لأن تزوجها بغير الكفء يلحق العار بها وبأوليائها.
- ولي النكاح:
الولي: هو من يتولى تزويج المرأة.
والأحق بتزويج البنت هو أبوها .. ثم وصيه في النكاح .. ثم جدها لأب .. ثم ابنها .. ثم أخوها .. ثم عمها .. ثم أقرب العصبة نسباً .. ثم الحاكم.
стр. 2246
- شروط الولي:
يشترط أن يكون ولي النكاح ذكراً، حراً، بالغاً، عاقلاً، رشيداً، ويشترط الاتفاق في الدين، وللحاكم تزويج من لا ولي لها.
- أقسام الولاية:
تنقسم ولاية النكاح إلى قسمين:
١ - ولاية إجبار: ويمكلها الأب، والجد، والسيد، والحاكم.
فلكل واحد من هؤلاء الحق في تزويج عديم الأهلية أو ناقصها بسبب الصغر أو الجنون أو العته ونحو ذلك.
٢ - ولاية اختيار: ويملكها بقية العصبات الأقرب فالأقرب.
وترتيب الأولياء:
الأبوة .. ثم البنوة .. ثم الأخوة .. ثم العمومة .. ثم المعتق .. ثم الحاكم.
- حكم عضل الولي:
العضل: هو منع الولي المرأة العاقلة من الزواج بكفئها إذا طلبت ذلك.
والعضل محرم؛ لما فيه من إلحاق الضرر بالمرأة ومنعها حقها.
وإذا عضل الولي انتقلت الولاية إلى من بعده؛ لتعذر التزويج من جهته، لأنه أصبح ظالماً، فنزعت منه الولاية.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)﴾ [البقرة:٢٣٢].
стр. 2247
- حكم النكاح بلا ولي:
إذا تزوجت امرأة بلا ولي فنكاحها فاسد، فيزوجها وليها إن كان موجوداً، وإن لم يكن موجوداً زوّجها الحاكم من زوجها المذكور، وليس عليها عدة؛ لأن الماء واحد، ولا يحتاج هذا النكاح الفاسد إلى طلاق ولا فسخ، بل يكفي عقد صحيح جديد، سواء كانت حاملاً أم لا.
ولا يصح تزويج مَنْ نكاحها فاسد لغير صاحب النكاح الفاسد قبل طلاق، أو فسخٍ من صاحب النكاح الفاسد، وبراءة الرحم بحيضة، أو وضع الحمل.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:٣٢].
٢ - وعَنْ أَبي مُوسَى َ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بوَلِيٍّ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بغَيْرِ إِذنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بهَا فَلَهَا المَهْرُ بمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
- حكم زواج العبد بدون إذن سيده:
العبد لا يملك نفسه؛ لأنه مال مملوك لسيده، وحيث أن عقد النكاح له تبعات مالية من مهر ونفقة، لذا جُعِل أمر تزويج العبد إلى سيده.
فإذا تزوج العبد بدون إذن سيده فنكاحه فاسد، لكن يثبت به النسب؛ لأنه
стр. 2248
وطء شبهة.
- حكم الزواج بنية الطلاق:
لا يجوز النكاح بنية الطلاق، ولا النكاح المؤقت بمدة كنكاح المتعة؛ لما فيه من الغش والخداع، والعبث بهذا العقد العظيم، والتنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات، ولما يجلبه من العداوة والبغضاء بين أفراد الأمة.
وكتمان نية الطلاق من أعظم الغش والخداع والعبث واللعب بأحكام الله, وتجاوز حدوده.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء:١٤].
- حكم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ المَرْأةِ وَخَالَتِهَا». متفق عليه (١).
- حكم نكاح المرأة في عدة أختها:
العقد على المرأة في عدة أختها إن كان الطلاق رجعياً فهو باطل ومحرم، وإن كان الطلاق بائناً فهو محرم.
- حكم النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي:
١ - إذا كان زوج المرأة لا يصلي فلا يحل لها أن تبقى معه، ويحرم عليه وطؤها؛ لأن تارك الصلاة كافر، ولا ولاية لكافر على مسلمة، وإن كانت
الزوجة لا تصلي وجب فراقها إن لم تتب إلى الله تعالى؛ لأنها كافرة لا
стр. 2249
يجوز البقاء معها.
٢ - إذا كان الزوج والزوجة لا يصليان حين عقد النكاح، فالعقد صحيح؛ لأنهم جميعاً كفار، أما إن كانت الزوجة تصلي حين العقد، وزوجها لا يصلي، أو كانت الزوجة لا تصلي، وزوجها يصلي، ثم اهتديا، فالواجب تجديد عقد النكاح؛ لأن أحدهما حين العقد كافر.
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ». أخرجه مسلم (١).
стр. 2250
٤ - المحرمات في النكاح
- المرأة التي يجوز العقد عليها:
يجوز للمسلم أن يعقد النكاح على أي امرأة مسلمة أو كتابية، غير محرمة عليه، سواء كان هذا التحريم مؤبداً أو مؤقتاً.
والتحريم المؤبد: هو ما يمنع المرأة أن تكون زوجة للرجل في جميع الأوقات.
والتحريم المؤقت: هو ما يمنع المرأة من التزوج بها ما دامت على حالة خاصة.
- أقسام المحرمات من النساء:
تنقسم المحرمات من النساء إلى قسمين:
الأول: المحرمات إلى الأبد، وهن ثلاثة أقسام:
١ - محرمات بالنسب، وهن سبع:
الأم وإن علت .. والبنت وإن سفلت .. والأخت .. والعمة .. والخالة .. وبنات الأخ .. وبنات الأخت.
٢ - محرمات بالرضاع، وهن سبع:
المرضعة .. أم المرضعة .. أم زوج المرضعة .. أخت المرضعة .. أخت زوج المرضعة .. بنات المرضعة وإن نزلن .. الأخت من الرضاعة.
فالرضيع الذي رضع خمس رضعات فأكثر في الحولين يحرم عليه الزواج بواحدة مما سبق.
стр. 2251
وكل امرأة حَرُمت من النسب حَرُم مثلها من الرضاع إلا أم أخيه من الرضاع، وأخت ابنه من الرضاع فلا تحرم.
٣ - محرمات بالمصاهرة، وهن أربع:
أم زوجته وإن علت .. وبنت زوجته التي دخل بها .. وزوجة الابن وإن نزل .. وزوجة الأب وإن علا.
وهؤلاء الأربع يحرمن عليه بمجرد العقد على التأبيد، إلا بنت زوجته، إذا عقد على أمها، ولم يدخل بها، حلت له بنتها.
١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ [النساء:٢٣].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: «لا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ بِنْتُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». متفق عليه (١).
- ضابط المحرمات من النسب:
جميع أقارب الرجل من النسب يحرم عليه الزواج بهن إلا بنات أعمامه .. وبنات عماته .. وبنات أخواله .. وبنات خالاته.
стр. 2252
فهذه النساء الأربع من أقاربه حلال له.
الثاني: المحرمات إلى أمد محدد، وهن:
١ - الجمع بين زوجته وأختها.
٢ - الجمع بين المرأة وعمتها، أو بين المرأة وخالتها.
فإذا ماتت أو طلقت حلت الأخرى بعد انتهاء العدة.
٣ - زوجة الغير، ومعتدته حتى تخرج من العدة.
قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤].
٤ - مطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره.
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة:٢٣٠].
٥ - المحرمة بالحج أو العمرة حتى تحل.
وَعَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ وَلا يَخْطُبُ». أخرجه مسلم (١).
٦ - تحرم المسلمة على الكافر حتى يسلم.
٧ - تحرم الكافرة على المسلم حتى تسلم إلا الكتابية.
٨ - تحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب إلى الله.
٩ - المعتدة حتى تخرج من العدة.
فهؤلاء النساء يحرمن جميعاً حتى يزول السبب المانع من النكاح.
стр. 2253
- حكم الجمع بين الأختين:
لا يجوز للرجل أن يجمع بين أختين في عصمته بنكاح.
ويجوز الجمع بين الأختين بملك اليمين، ولكن إذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرِّم الموطوءة بإخراج عن ملكه، أو تزوج لها من غيره بعد الاستبراء.
- كم ينكح المسلم؟:
يجوز للرجل المسلم الحر أن يتزوج أربع نساء، ويجمع بينهن في وقت واحد، وله أن يطأ بملك اليمين ما شاء.
ولا يحل له أن يتزوج أكثر من أربع نساء، فإن عقد على خامسة فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما.
ومن أسلم وتحته أكثر من أربع أمسك أربعاً وفارق الباقي.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء:٣].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ الثقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعاً مِنْهُنَّ. أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- حكمة تحريم نكاح الأقارب من النسب:
جعل الله بين الناس ضروباً من الصلة يتراحمون بها، وأقوى هذه الصلات
стр. 2254
صلة القرابة، وصلة الرحم.
فأما صلة القرابة فأقواها ما يكون بين الأولاد ووالديهم من العاطفة، فكلٌّ منهما ينظر إلى الآخر كَنَظره إلى بعض أعضائه، وعاطفة الأم أقوى من عاطفة الأب؛ لأن الولد يتكون جنيناً من دمها.
لهذا كان تحريم نكاح الأمهات مقدماً على تحريم البنات.
والصلة بين الإخوة والأخوات تشبه الصلة بين الوالد وأولاده، فالأخ والأخت من أصل واحد، وبينهما عاطفة فطرية، فلا يشتهي بعضهم التمتع ببعض.
والعمات والخالات من طينة الأب والأم، والنفس تعاف الاستمتاع بهما؛ لعاطفة حب التكريم والاحترام لهما.
وأما بنات الأخ والأخت فهما من الإنسان بمنزلة بناته، حيث أن أخاه وأخته كنفسه، فلا تشتهيها النفس؛ لعاطفة الحب والحنان لهما.
- حكمة التحريم بالرضاع:
من رحمة الله بالبشر أن وسع لهم دائرة القرابة بإلحاق الرضاع بالنسب؛ لأن بدن الرضيع يتكون من لبن المرضعة وصاحب اللبن، فتنظر المرضعة إلى الرضيع كأنه جزء من بدنها، فلهذا لا تنبعث له الشهوة.
- حكمة التحريم بالمصاهرة:
إن زوجة الرجل شقيقة روحه، فينبغي أن تكون أمها بمنزلة أمه في الاحترام، وبنتها بمنزلة ابنته في العطف والحنان، وكذلك تكون زوجة ابنه بمنزلة ابنته
في العطف والحنان، كما يُنزِّل الابن امرأة أبيه منزلة أمه في التكريم
стр. 2255
والاحترام.
فسبحان الحكيم العليم الذي شرع أحسن الشرائع.
- حكم نكاح بنات الزنا:
١ - أولاد الزنا من بنين وبنات لا ذنب لهم، فهم جناية آبائهم وأمهاتهم، وعلى ولي الأمر حسن تربيتهم، والعناية بهم، وتزويجهم.
٢ - يحرم على الزاني أن يتزوج ابنته من الزنا، كما يحرم على الأم نكاح ابنها من الزنا.
- حكم نكاح المشركة:
لا يحل للمسلم نكاح المشركة، ولا يحل للمشرك أن ينكح المسلمة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [البقرة:٢٢١].
- حكم نكاح نساء أهل الكتاب:
يباح للمسلم أن ينكح الحرة من نساء أهل الكتاب؛ مع أنه لا يؤمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين، أو يتولى أهل دينها، أو تؤثر على أولاده منها.
وإنما أباح الله الزواج من نساء أهل الكتاب لتحصل المخالطة والمعاشرة التي من خلالها تَعرف سماحة الإسلام فتُسلم.
قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ
وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ
стр. 2256
قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾ [المائدة:٥].
- حكم زواج المسلمة بغير المسلم:
يحرم زواج المسلمة بغير المسلم، سواء كان من أهل الكتاب أو غيرهم؛ لأنها أعلى منه بتوحيدها وإيمانها، وإذا وقع هذا الزواج فهو فاسد ومحرم، يجب إنهاؤه فوراً؛ لأنه لا ولاية لكافر على مسلم أو مسلمة.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [البقرة:٢٢١].
- حكم نكاح الملاعَنة:
لا يجوز للزوج الذي لاعن امرأته أن يتزوجها؛ لأنها محرمة عليه أبداً.
стр. 2257
٥ - الشروط في النكاح
- أنواع الشروط في النكاح:
الشروط في النكاح أربعة أنواع:
شروط يجب الوفاء بها .. وشروط لا يجب الوفاء بها .. وشروط فيها نفع للمرأة .. وشروط نهى الإسلام عنها، ولكل نوع من هذه الشروط حكم خاص به.
١ - الشروط التي يجب الوفاء بها:
هي ما كانت من مقتضيات العقد، ولم تتضمن تغييراً لحكم الله ورسوله كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها، وكسوتها، وسكناها، والقَسْم لها، وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعاً إلا بإذنه، ولا تنفق من بيته إلا برضاه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ونحو ذلك.
فهذه الشروط كلها يجب الوفاء بها؛ لأنها مما أمر الله ورسوله بها.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أحَقُّ الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ». متفق عليه (١).
٢ - الشروط التي لا يجب الوفاء بها:
هي الشروط التي يصح معها عقد النكاح، لكنها باطلة؛ لمنافاتها لمقتضى العقد.
كاشتراط ترك الإنفاق عليها، أو عدم الوطء لها، أو ترك المجيء لها، أو
стр. 2258
اشتراط أن لا مهر لها، أو يعزل عنها، أو اشتراط أن تنفق عليه ونحو ذلك.
فالعقد في نفسه صحيح، لكن هذه الشروط كلها باطلة؛ لأنها تنافي العقد، ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد شرعاً.
عَنْ عُرْوَةَ أنَّ عَائِشَةَ ﵂ أخْبَرَتْهُ: أنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا: وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئاً، قالتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أهْلِكِ، فَإِنْ أحَبُّوا أنْ أقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأبَوْا، وَقالوا: إِنْ شَاءَتْ أنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ابْتَاعِي، فَأعْتِقِي، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ». قال: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقال: «مَا بَالُ أنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللهِ أحَقُّ وَأوْثَقُ». متفق عليه (١).
٣ - الشروط التي فيها نفع للمرأة:
هي الشروط التي لا تنافي العقد كأن تشترط المرأة أن لا يخرجها من دارها، أو بلدها، أو زيادة في مهرها، أو أن لا يتزوج عليها، أو لا يسافر بها ونحو ذلك مما لا ينافي عقد النكاح.
فالعقد صحيح، ويجب على الزوج الوفاء بالشرط، فإن خالف فللزوجة الفسخ إن شاءت.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ
стр. 2259
إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾ [المائدة:١].
٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أحَقُّ الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ». متفق عليه (١).
٤ - الشروط التي نهى الإسلام عنها، وهي نوعان:
الأول: شروط فاسدة تبطل عقد النكاح، ومنها:
١ - نكاح الشغار: وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها، على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها، ويتم النكاح بموجب هذا الشرط.
وهذا النكاح فاسد ومحرم، سواء سمي فيه مهر أو لم يسم.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. متفق عليه (٢).
- حكم الشغار إذا حصل:
إذا تم نكاح الشغار بين رجلين وامرأتين فعلى كل واحد من الرجال تجديد عقد النكاح دون شرط الأخرى، فيعقد على من دخل بها عقداً جديداً، بمهر جديد، ويفعل الآخر مثله، ولا حاجة إلى الطلاق؛ لأن العقد الأول باطل، ومن لم يرغب في تجديد العقد فعليه فراق من دخل بها.
٢ - نكاح المحلِّل: وهو أن يتزوج الرجل المرأة المطلقة ثلاثاً بشرط أنه متى حلَّلها للأول طلقها، أو نوى التحليل بقلبه، أو اتفقا عليه قبل العقد.
وهذا النكاح فاسد ومحرم، ومن فعله فهو ملعون.
стр. 2260
عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- الزواج الذي تحل به المطلقة ثلاثاً للأول:
المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها الأول إلا بثلاثة شروط:
أن يكون زواجها بالزوج الثاني صحيحاً .. وأن يكون عن رغبة .. وأن يدخل بها ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته -يعني يجامعها-.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂: جَاءَتِ امْرَأةُ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ النَّبِيَّ ﷺ فَقالتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقالَ: «أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». متفق عليه (٢).
٣ - نكاح المتعة: وهو أن يعقد الرجل على المرأة ليطأها ويتمتع بها يوماً، أو أسبوعاً، أو شهراً، أو سنة، أو أقل أو أكثر، ويدفع لها مهراً، فإذا انتهت المدة فارقها.
وهذا النكاح فاسد ومحرم، وقد أُحل في أول الإسلام لفترة ثم حُرِّم إلى الأبد؛ لأنه يضر بالمرأة، ويجعلها سلعة تنتقل من يد إلى يد، ويضر بالأولاد كذلك، حيث لا يجدون بيتاً يستقرون فيه، ومقصده قضاء الشهوة، فهو يشبه الزنا من حيث الاستمتاع، وإذا وقع هذا النكاح فيجب إنهاؤه، ولها المهر بما استحل من فرجها.
عَنْ سَبْرَةَ الجُهَنِيّ ﵁ أنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «يَا أيُّهَا
стр. 2261
النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً». أخرجه مسلم (١).
الثاني: شروط فاسدة لا تبطل عقد النكاح، ومنها:
١ - اشتراط المرأة عند الزواج طلاق ضرتها.
فهذا النكاح صحيح، والشرط فاسد ومحرم؛ لأنها شرطت عليه إبطال حقه وحق امرأته بفراقها، وكسر قلبها، وشماتة أعدائها، وهذه أضرار لا يجوز له الوفاء بها.
أما لو اشترطت أن لا يتزوج عليها فالشرط صحيح، ولها الفسخ إن تزوج عليها.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. «وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أخِيهِ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ، وَلا تَسْألُ المَرْأةُ طَلاقَ أخْتِهَا لِتَكْفَأ مَا فِي إِنَائِهَا». متفق عليه (٢).
٢ - إذا شرط الزوج في عقد النكاح إسقاط حق من حقوق المرأة كما سبق، كأن يشترط أن لا مهر لها، ولا نفقة لها، أو أن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر، فالنكاح صحيح، والشرط باطل؛ لمخالفته أمر الله ورسوله.
٣ - إذا شرطها الزوج مسلمة فبانت كتابية، أو شرطها بكراً فبانت ثيباً، أو شرط نفي عيب لا ينفسخ به عقد النكاح كالعمى والخرس ونحوهما فبانت بخلاف ما ذُكر، فالنكاح صحيح، وله الفسخ إن شاء.
стр. 2262
٤ - إذا تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أَمَة فله الخيار إن كانت ممن تحل له، وإذا تزوجت المرأة رجلاً حراً فبان عبداً فلها الخيار في البقاء أو الفسخ.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ» زَادَ أَحْمَدُ: «إِلاَّ صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً» وَزَادَ سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». أخرجه أبو داود (١).
- حكم النكاح الباطل:
النكاح الباطل لا اعتبار له، فلا يحتاج إلى طلاق ولا فسخ، ولا يجب به عدة ولا مهر بدون الوطء؛ لأنه باطل كنكاح خامسة، ونكاح زوجة الغير، ونكاح ذات مَحْرم، ونكاح الموطوءة بشبهة، ونكاح المعتدة.
فهذا النكاح باطل، ويجب التفريق بينهما فوراً، وعلى الموطوءة الاستبراء بحيضة، لِتُعْلم براءة الرحم.
وإذا وطئ المرأة بالنكاح الباطل فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها.
стр. 2263
٦ - خطبة المرأة
- الخطبة: هي إعلام المرأة أو وليها بالرغبة في زواجها.
- حكمة مشروعية الخطبة:
يحرص الإسلام على إقامة الزواج على أمتن الأسس؛ لتتحقق الغاية منه، وهي الدوام والبقاء، وسعادة الأسرة، لينشأ الأولاد في جو من الحب والألفة.
والخطبة قبل الزواج طريق لتعرُّف كلٍّ من الخاطِبَيْن على الآخر، فإذا وُجِد التلاقي والتجاوب أمكن الإقدام على الزواج، الذي هو رابطة دائمة في الحياة، وسكن وطمأنينة.
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم:٢١].
- أفضل النساء:
الزوجة أهم ركن من أركان الأسرة، فهي سكن للزوج، وحرث له، وشريكة حياته، وربة بيته، ومنجبة أولاده، ومهوى فؤاده.
من أجل هذا عني الإسلام باختيار الزوجة الصالحة، وجعلها خير متاع ينبغي التطلع إليه، والحرص عليه.
وأفضل النساء المرأة الصالحة التي تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره، وتفعل ما أمرها الله به، وتجتنب ما نهى الله عنه.
стр. 2264
فهي صالحة في دينها، وعقلها، وخلقها، وحسن عشرتها.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأةُ الصَّالِحَةُ». أخرجه مسلم (١).
- اختيار الزوجة:
حسن اختيار المرأة ذو هدفين:
إسعاد الرجل .. وتربية أولاده تربية صالحة.
وأهم مقومات المرأة الصالحة التي يحسن خطبتها ما يلي:
١ - أن تكون المرأة دينة عفيفة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأةُ لأرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». متفق عليه (٢).
٢ - أن تكون ودوداً ولوداً.
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لاَ تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: «لاَ». ثمَّ أَتَاهُ الثانِيَةَ فَنَهَاهُ ثمَّ أَتَاهُ الثالِثةَ فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بكُمُ الأُمَمَ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
٣ - أن تكون بكراً.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا: كُنَّا قَرِيباً مِنَ المَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ
стр. 2265
خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَسَارَ بَعِيرِي كَأحْسَنِ مَا أنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالتَفَتُّ فَإِذَا أنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قال: «أتَزَوَّجْتَ». قُلْتُ: نَعَمْ، قال: «أبِكْراً أمْ ثَيِّباً». قال: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّباً، قال: «فَهَلا بِكْراً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ». متفق عليه (١).
٤ - أن تكون من بيت كريم معروف بالأمانة وحسن الخلق.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». متفق عليه (٢).
٥ - أن تكون حسيبة طيبة الأصل؛ لأن ولدها ربما أشبه أهلها.
٦ - أن تكون جميلة صالحة؛ لأنها أسكن لنفسه، وأغض لبصره.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بمَا يَكْرَهُ». أخرجه النسائي (٣).
- اختيار الزوج:
يجب على الولي أن يختار لكريمته الرجل الصالح، فيزوجها من صاحب الدين، والخلق الحسن، والمعدن الطيب، والنسب الشريف، الصالح التقي، الذي إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
ولا يجوز للولي أن يزوج كريمته من الفاجر، أو الظالم، أو الفاسق، أو
стр. 2266
المبتدع، أو شارب الخمر، ومن فعل ذلك فقد تعرض لسخط الله، وجنى على المرأة، وتسبب في قطع رحمها، وخان الأمانة.
١ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». أخرجه الترمذي (١).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا». متفق عليه (٢).
- من تباح خطبتها:
يشترط لإباحة الخطبة شرطان:
الأول: أن تكون ممن يجوز نكاحها شرعاً، بأن لا تكون من المحارم المحرمة تحريماً مؤبداً كالأخت والعمة ونحوهما، ولا من المحرمات تحريماً مؤقتاً كأخت الزوجة والمعتدة ونحوهما.
الثاني: ألا تكون المرأة مخطوبة لخاطب آخر.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ». متفق عليه (٣).
- حكم خطبة المعتدة:
تحرم خطبة المعتدة، سواء كانت عدتها عدة وفاة أم عدة طلاق، وسواء كان الطلاق رجعياً أم بائناً؛ لأن المعتدة من طلاق رجعي في عصمة زوجها، وله
стр. 2267
مراجعتها في أي وقت شاء، والمعتدة من طلاق بائنٍ بينونة صغرى حق الزوج لا يزال متعلقاً بها، وله حق إعادتها بعقد جديد ما دامت في العدة.
أما البائن بينونة كبرى، أو المتوفى عنها زوجها، فتجوز خطبتها أثناء العدة بطريق التعريض لا التصريح؛ لانقطاع رابطة الزوجية بالوفاة أو الطلاق البائن.
وإنما حَرُمت خطبة المتوفى عنها زوجها بطريق التصريح رعاية لحزن المرأة وإحدادها من جانب، ومحافظة على شعور أهل الميت وورثته من جانب آخر.
وحَرُمت الخطبة للبائن بطريق التصريح لئلا يُظن أن هذا الخاطب كان سبباً في تصدع النكاح السابق، ولئلا تكذب المرأة في الإخبار بانتهاء عدتها.
ويباح التصريح والتعريض في خطبة المعتدة لزوجها الذي طلقها طلاقاً بائناً دون الثلاث.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة:٢٣٥].
- كيفية التعرف على المخطوبة:
أباح الشرع التعرف على المخطوبة بطريقين:
الأول: النظر المباشر من الخاطب للمخطوبة، وهي كذلك.
١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أنَّ امْرَأةً جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا
стр. 2268
رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ لأهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأتِ المَرْأةُ أنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئاً جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِهِ فَقَالَ: أيْ رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأتَاهُ رَجُلٌ فَأخْبَرَهُ أنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟». قال: لا، قال: «فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أعْيُنِ الأنْصَارِ شَيْئاً». أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : «انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا». أخرجه الترمذي والنسائي (٣).
الثاني: إذا لم يتيسر له النظر إليها أرسل إليها الخاطب امرأة يثق بها، تنظر إليها، وتخبره بصفتها.
وللمرأة كذلك أن ترسل رجلاً يتعرف على خطيبها، ويخبرها بصفاته وأخلاقه.
- كيفية النظر إلى المخطوبة:
يختبئ الخاطب في مكان يرى فيه من يريد أن يتزوجها، وينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها من وجهها ويديها، وشعرها وجسمها، وذلك بعلم أهلها بلا خلوة.
وتفعل المرأة كالرجل.
стр. 2269
وللخاطب ومخطوبته أن يجلسا في مكان وينظر كل منهما إلى الآخر بحضور أحد محارمها.
ولا يجوز للخاطب أن يخلو بالمخطوبة ولا يصافحها؛ لأنها محرمة على الخاطب حتى يعقد عليها، ولأنه لا يؤمَن مع الخلوة الوقوع فيما حرم الله، ولا يجوز تبادل الصور بين الزوجين في الخطبة، وخير الأمور ما جاء به الإسلام وهو النظر فقط، مع تجنب الخلوة؛ حماية للشرف، وصيانة للعرض.
١ - عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ». قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا. أخرجه أحمد وأبو داود (١).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأةً مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأنْصَارِ شَيْئاً». قال: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا. أخرجه مسلم (٢).
- حكم النظر إلى النساء الأجنبيات:
النظر للنساء الأجنبيات إن كان لشهوة فهو محرم.
وإن كان النظر لغير شهوة، ومقصود لذاته، فهو محرم.
وإن كان لغير شهوة، وغير مقصود لذاته، فهو مباح بقدر الحاجة مع غض البصر عن الوجه وذلك كالنظر في الطريق وعند البيع ونحو ذلك.
стр. 2270
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ [النور:٣٠].
- حكم خلو الرجل بالمرأة بين الناس:
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلا بِهَا، فَقَالَ: «وَاللهِ إِنَّكُنَّ لأحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ». متفق عليه (١).
- حكم نظر النساء للرجال:
نظر المرأة إلى الرجل له حالتان:
الأولى: أن تنظر إلى الرجل وإلى ملامح وجهه وشخصه بشهوة أو بغيرها، فهذا محرم، إلا إن كان من أجل الخطبة في النكاح.
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣١].
الثانية: أن تنظر إلى الرجل في البيع والشراء، والسؤال والاستفتاء، وفي المسجد والطريق، بدون تصعيد بصرها إلى ملامح وجهه، فهذا جائز في الجملة للحاجة.
- حكم عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح:
عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أنَسٍ: مَا أقَلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأتَاهْ وَاسَوْأتَاهْ، قال: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. أخرجه البخاري (٢).
стр. 2271
- حكم لبس دبلة الخطوبة:
لبس الذهب محرم على الرجال، وإذا لبسه الزوج من أجل الخطوبة كان أشد إثماً، لارتكابه النهي الصريح، وتشبهه بالكفار، وتشبهه بالنساء، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَىَ خَاتِماً مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَىَ جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ» فَقِيلَ لِلرّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لاَ، وَالله لاَ آخُذُهُ أَبَداً، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . أخرجه مسلم (٢).
стр. 2272
٧ - عقد النكاح
- أركان عقد النكاح:
أركان عقد النكاح أربعة:
الزوج .. والزوجة .. والولي .. والصيغة وهي الإيجاب والقبول.
- شروط عقد النكاح:
يشترط لصحة عقد النكاح ما يلي:
١ - رضا الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح كالمحرمية من نسب، أو رضاع، أو اختلاف دين.
٢ - حصول الإيجاب: وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه بأن يقول: زوجتك أو أنكحتك فلانة ونحوهما.
٣ - حصول القبول: وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه بأن يقول: قبلت هذا الزواج أو النكاح.
فإذا حصل الإيجاب والقبول انعقد النكاح.
ولا يجوز الإيجاب والقبول إلا بالعربية لمن قدر عليها.
ومن عجز عن النطق بالعربية انعقد زواجه بلغته التي يفهمها ويتكلم بها؛ لأن العبرة في العقود للمعاني.
وينعقد زواج الأخرس بإشارته إن فُهمت، وللغائب بوكيل أو كتاب.
- وقت عقد النكاح:
يجوز عقد النكاح في كل وقت إلا حال الإحرام، ويجوز في كل مكان،
стр. 2273
ويجوز في أي حال إلا في وقت العدة، ويجوز في حال الطهر، وحال الحيض، سواء كانت بكراً أم ثيباً.
- حكم التوكيل في الزواج:
كل عقد يجوز للإنسان أن يعقده بنفسه يجوز له أن يوكل فيه غيره كالبيع، والإجارة، والتزويج ونحو ذلك.
ويصح التوكيل من الرجل الكامل الأهلية لغيره، ولولي المرأة أن يعقد عليها برضاها بدون توكيل منها له.
١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلاَنَةَ؟» قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «أَتَرْضَيْنَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلاَناً؟» قَالَتْ: نَعَمْ. فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ، فَدَخَلَ بهَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئاً وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الحُدَيْبيَةَ، وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الحُدَيْبيَةَ لَهُ سَهْمٌ بخَيْبَرَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ زَوَّجَنِي فُلاَنَةَ وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئاً، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بخَيْبَرَ فَأَخَذتْ سَهْماً فَبَاعَتْهُ بمِائَةِ أَلْفٍ. أخرجه أبو داود وابن حبان (١).
٢ - وَعَنْ أُمِّ حَبيبَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْهَا وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهِيَ عِنْدَهُمْ. أخرجه أبو داود (٢).
- خطبة عقد النكاح:
١ - يستحب للعاقد أن يخطب بين يدي عقد النكاح بخطبة الحاجة، ثم يعقد بين
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي. فَقال رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قال: «قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ». متفق عليه (١).
- حكم الإشهاد على عقد النكاح:
يسن الإشهاد على عقد النكاح بشاهدين عدلين مكلفين، وإذا كان النكاح معلَناً مشهوداً عليه من اثنين فهذا كماله، وإن كان معلَناً بدون شاهدين، أو مشهوداً عليه بدون إعلان فهو صحيح.
لكن الشهادة على عقد الزواج أفضل؛ لأنه عقد من العقود العظيمة، ولأن بالشهادة على الزواج التمييز بين الحلال والحرام، والتوثق لأمر الزواج، والاحتياط لإثباته عند الحاجة إليه، ولدفع الظِّنَّة والتهمة عن الزوجين بالشهود والإعلان.
- حكم الزواج بلا قَسْم:
يجوز للرجل أن يتزوج امرأة ويشترط عليها أن يأتيها متى شاء، فإذا رضيت بذلك فله نكاحها؛ لأن القَسْم حق لها، وقد رضيت بإسقاطه، ويسمى عرفاً زواج المسيار.
- حكم التهنئة بالنكاح:
يسن الدعاء للمتزوجين بعد عقد النكاح بما ورد في السنة، ومنه:
١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى عَلَى عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أثَرَ صُفْرَةٍ، قال: «مَا هَذَا؟». قال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ،
стр. 2276
قال: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأتَتْنِي أُمِّي فَأدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا رَفَّأَ الإنْسَانَ إِذا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
- حكم التهاني في المناسبات:
الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الله ورسوله، أو تضمن مفسدة.
وبناء على هذا الأصل فتجوز جميع التهاني التي اعتادها الناس وتعارفوا عليها في المناسبات إن لم يقصدوا التعبد بها.
- الآثار المترتبة على عقد النكاح:
إذا تم عقد الزواج بأركانه وشروطه ترتب عليه ما يلي:
١ - حِلّ استمتاع كل من الزوجين بالآخر ما لم يمنع منه مانع شرعي.
٢ - حِلّ الوطء في القبل لا في الدبر.
قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ [البقرة:٢٢٣].
стр. 2277
٣ - حِلّ الوطء في حال الطهر لا في حال الحيض والنفاس والإحرام.
قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة:٢٢٢].
٤ - حِلّ النظر إلى الزوجة، ولمس سائر بدنها، والاستمتاع بها في أي وقت.
٥ - ملك الزوج حبس الزوجة وعدم الخروج إلا بإذنه.
٦ - وجوب المهر المسمى على الزوج للزوجة.
٧ - وجوب النفقة على الزوج بتأمين الطعام واللباس والسكن.
قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق:٧].
٨ - ثبوت حرمة المصاهرة بين الزوجين والأقارب.
٩ - ثبوت نسب الأولاد من الزوج.
١٠ - ثبوت حق الإرث بين الزوجين.
١١ - وجوب العدل بين الزوجات عند التعدد.
стр. 2278
٨ - نكاح الكفار
- حكم نكاح الكفار:
حرم الله على المسلم أن ينكح مشركة، كما حرم على المشرك أن ينكح مسلمة؛ لأن الزواج لا يربط بين قلبين ليست عقيدتهما واحدة.
والله الذي كرم الإنسان، ورفعه على الحيوان، يريد لهذه الصلة ألا تكون ميلاً حيوانياً، ولا اندفاعاً شهوانياً؛ إنما يريد أن يرفعها حتى يصلها بالله في علاه، وتقوم عبودية الله من خلالها.
إن الزواج نسب في الله، وهو أعلى الأنساب، ولا ينبغي للأعلى أن يكون مثل الأدنى، أو يكون تحته.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [البقرة:٢٢١].
- حكم أنكحة الكفار:
نكاح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حكمه كنكاح المسلمين فيما يجب به من مهر ونفقة ونحو ذلك، وتحرم عليهم من النساء من تحرم علينا، وإذا ترافعوا إلينا حكمنا عليهم بما أنزل الله علينا.
والكفار يقرّون على أنكحتهم الفاسدة بشرطين:
أن يعتقدوا صحتها في دينهم .. وأن لا يترافعوا إلينا.
стр. 2279
- حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين:
١ - إذا أسلم الزوج: فإن كان ممن يجوز له البقاء مع امرأته أقررنا النكاح كزوج كتابية، ولو وقع النكاح بدون ولي.
وإن كان لا يجوز له الاستمرار لم يُقرّ عليه، ووجب التفريق بينهما، كما لو أسلم وتحته ذات رحم مُحرَّم كالأخت، أو تحته أختان، أو في عصمته أكثر من أربع نساء، وكل ما سوى ذلك لا يُلتفت إليه.
وإذا أسلم أحد الزوجين الكافرين بعد الدخول فالنكاح موقوف:
فإذا أسلم الزوج، فإن كان تحته كتابية فالنكاح باق، وإن كان تحته كافرة غير كتابية فإن أسلمت فهي زوجته، وإن لم تسلم وجب عليه فراقها.
وإن أسلمت الزوجة، وانقضت عدتها، ولم يسلم زوجها، فلها أن تنكح زوجاً غيره.
وإن شاءت انتظرت إسلامه، فإن أسلم كانت زوجته من غير تجديد عقد نكاح ولا دفع مهر، ولا تمكِّنه من نفسها حتى يسلم.
وإذا أسلم الزوجان معاً، أو أسلم زوج كتابية، بقيا على نكاحهما.
وإن أسلم زوج غيركتابية قبل الدخول بطل النكاح؛ لأن المسلم لا يجوز أن ينكح كافرة.
وإذا أسلمت المرأة الكافرة قبل دخول الكافر بها بطل النكاح؛ لأن المسلمة لا تحل لكافر.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا
стр. 2280
أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الممتحنة:١٠].
- حكم النكاح إذا ارتد أحد الزوجين:
إذا ارتد الزوجان أو أحدهما عن الإسلام قبل الدخول بطل النكاح.
وإن حصلت الردة بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة:
فإن تاب فيها من ارتد منهما فعلى نكاحهما، وإن لم يتب انفسخ النكاح بعد انقضاء العدة، وتُحسب العدة منذ بداية الردة، والمرتد كافر بخروجه عن الإسلام إلى الكفر.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [البقرة:٢١٧].
- حكم الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة:
إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة فله حالتان:
إن أسلمن أو كن كتابيات اختار منهن أربعاً وفارق الباقي.
وإن لم يسلمن فارقهن بعد انقضاء العدة؛ لأن الكافرة محرمة على المسلم.
- حكم من أسلم وتحته امرأة محرَّمة:
إذا أسلم الكافر وتحته أختان اختار منهما واحدة، وإن جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها اختار واحدة منهما، وهكذا الحكم في كل محرمة عليه بسبب النسب، أو الرضاع، أو المصاهرة كابنته، أو أخته من الرضاع، أو أم زوجته.