قال: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأتَتْنِي أُمِّي فَأدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا رَفَّأَ الإنْسَانَ إِذا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
- حكم التهاني في المناسبات:
الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الله ورسوله، أو تضمن مفسدة.
وبناء على هذا الأصل فتجوز جميع التهاني التي اعتادها الناس وتعارفوا عليها في المناسبات إن لم يقصدوا التعبد بها.
- الآثار المترتبة على عقد النكاح:
إذا تم عقد الزواج بأركانه وشروطه ترتب عليه ما يلي:
١ - حِلّ استمتاع كل من الزوجين بالآخر ما لم يمنع منه مانع شرعي.
٢ - حِلّ الوطء في القبل لا في الدبر.
قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ [البقرة:٢٢٣].
стр. 2277
٣ - حِلّ الوطء في حال الطهر لا في حال الحيض والنفاس والإحرام.
قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة:٢٢٢].
٤ - حِلّ النظر إلى الزوجة، ولمس سائر بدنها، والاستمتاع بها في أي وقت.
٥ - ملك الزوج حبس الزوجة وعدم الخروج إلا بإذنه.
٦ - وجوب المهر المسمى على الزوج للزوجة.
٧ - وجوب النفقة على الزوج بتأمين الطعام واللباس والسكن.
قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق:٧].
٨ - ثبوت حرمة المصاهرة بين الزوجين والأقارب.
٩ - ثبوت نسب الأولاد من الزوج.
١٠ - ثبوت حق الإرث بين الزوجين.
١١ - وجوب العدل بين الزوجات عند التعدد.
стр. 2278
٨ - نكاح الكفار
- حكم نكاح الكفار:
حرم الله على المسلم أن ينكح مشركة، كما حرم على المشرك أن ينكح مسلمة؛ لأن الزواج لا يربط بين قلبين ليست عقيدتهما واحدة.
والله الذي كرم الإنسان، ورفعه على الحيوان، يريد لهذه الصلة ألا تكون ميلاً حيوانياً، ولا اندفاعاً شهوانياً؛ إنما يريد أن يرفعها حتى يصلها بالله في علاه، وتقوم عبودية الله من خلالها.
إن الزواج نسب في الله، وهو أعلى الأنساب، ولا ينبغي للأعلى أن يكون مثل الأدنى، أو يكون تحته.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [البقرة:٢٢١].
- حكم أنكحة الكفار:
نكاح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حكمه كنكاح المسلمين فيما يجب به من مهر ونفقة ونحو ذلك، وتحرم عليهم من النساء من تحرم علينا، وإذا ترافعوا إلينا حكمنا عليهم بما أنزل الله علينا.
والكفار يقرّون على أنكحتهم الفاسدة بشرطين:
أن يعتقدوا صحتها في دينهم .. وأن لا يترافعوا إلينا.
стр. 2279
- حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين:
١ - إذا أسلم الزوج: فإن كان ممن يجوز له البقاء مع امرأته أقررنا النكاح كزوج كتابية، ولو وقع النكاح بدون ولي.
وإن كان لا يجوز له الاستمرار لم يُقرّ عليه، ووجب التفريق بينهما، كما لو أسلم وتحته ذات رحم مُحرَّم كالأخت، أو تحته أختان، أو في عصمته أكثر من أربع نساء، وكل ما سوى ذلك لا يُلتفت إليه.
وإذا أسلم أحد الزوجين الكافرين بعد الدخول فالنكاح موقوف:
فإذا أسلم الزوج، فإن كان تحته كتابية فالنكاح باق، وإن كان تحته كافرة غير كتابية فإن أسلمت فهي زوجته، وإن لم تسلم وجب عليه فراقها.
وإن أسلمت الزوجة، وانقضت عدتها، ولم يسلم زوجها، فلها أن تنكح زوجاً غيره.
وإن شاءت انتظرت إسلامه، فإن أسلم كانت زوجته من غير تجديد عقد نكاح ولا دفع مهر، ولا تمكِّنه من نفسها حتى يسلم.
وإذا أسلم الزوجان معاً، أو أسلم زوج كتابية، بقيا على نكاحهما.
وإن أسلم زوج غيركتابية قبل الدخول بطل النكاح؛ لأن المسلم لا يجوز أن ينكح كافرة.
وإذا أسلمت المرأة الكافرة قبل دخول الكافر بها بطل النكاح؛ لأن المسلمة لا تحل لكافر.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا
стр. 2280
أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الممتحنة:١٠].
- حكم النكاح إذا ارتد أحد الزوجين:
إذا ارتد الزوجان أو أحدهما عن الإسلام قبل الدخول بطل النكاح.
وإن حصلت الردة بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة:
فإن تاب فيها من ارتد منهما فعلى نكاحهما، وإن لم يتب انفسخ النكاح بعد انقضاء العدة، وتُحسب العدة منذ بداية الردة، والمرتد كافر بخروجه عن الإسلام إلى الكفر.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [البقرة:٢١٧].
- حكم الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة:
إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة فله حالتان:
إن أسلمن أو كن كتابيات اختار منهن أربعاً وفارق الباقي.
وإن لم يسلمن فارقهن بعد انقضاء العدة؛ لأن الكافرة محرمة على المسلم.
- حكم من أسلم وتحته امرأة محرَّمة:
إذا أسلم الكافر وتحته أختان اختار منهما واحدة، وإن جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها اختار واحدة منهما، وهكذا الحكم في كل محرمة عليه بسبب النسب، أو الرضاع، أو المصاهرة كابنته، أو أخته من الرضاع، أو أم زوجته.
стр. 2281
- صفة عقد نكاح الكفار:
إذا جاءنا الكفار قبل عقد النكاح بينهم عقدناه على حكمنا بإيجاب، وقبول، وولي، وشاهدي عدل منا، وإن جاؤا بعد عقد النكاح بينهم:
فإن كانت المرأة خالية من موانع النكاح أقررناهم عليه، وإن كان بالمرأة مانع من موانع النكاح فرقنا بينهما.
- حكم صداق الكافرة:
إن كانت المرأة الكافرة قد سمي لها مهر وقبضته استقر، صحيحاً كان المهر أو فاسداً كخمر وخنزير ونحوهما، وإن كانت لم تقبضه: فإن كان صحيحاً أخذته، وإن كان فاسداً أو لم يفرض لها مهر، فلها مهر المثل صحيحاً.
- الأنكحة التي هدمها الإسلام:
١ - نكاح الاستبضاع: وهو أن يقول الرجل لامرأته أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها حتى يتبين حملها من غيره، وكانوا يفعلونه رغبة في نجابة الولد.
٢ - نكاح البغايا: وهو أن تنصب المرأة على بابها راية تكون علماً على أنها زانية، فمن أرادها دخل عليها، فإذا حملت ووضعت جُمع لها من زنا بها ودَعَوا لهم القافة فألحقوا الولد بالذي يرون، ثم دعي ابنه.
٣ - نكاح الخِدْن: وهو أن تتخذ المرأة خِدْناً يطؤها في السر.
٤ - نكاح الرهط: وهو أن يجتمع رهط من الرجال على المرأة فيدخلون عليها وكلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت أرسلت إليهم وألحقته بمن شاءت منهم، فيدعى ابنه.
стр. 2282
فلما بعث الله محمداً ﷺ هدم نكاح الجاهلية كله إلا ما وافق الإسلام فأقره وأبطل ما سواه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران:٨٥].
٢ - وَعَنْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ ﵂ أخْبَرَتْهُ: أنَّ النِّكَاحَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أرْبَعَةِ أنْحَاءٍ، فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ. أخرجه البخاري (١).
стр. 2283
٩ - الصداق
- الصداق: هو ما تستحقه الزوجة على زوجها بالنكاح من مال ونحوه.
وله أسماء عشرة هي:
صداق، وصدقة، ونِحْلة، وأجر، وفريضة، ومهر، وطَوْل، ونكاح، وحباء، وعقر.
- حكمة مشروعية الصداق:
رفع الإسلام مكانة المرأة وأكرمها وأعطاها حقها في التملك وحسن المعاشرة، وفرض لها المهر إذا تزوجت، وجعل المهر حقاً للمرأة على الرجل الذي تزوجها، يكرمها به؛ جبراً لخاطرها، وإشعاراً بقدرها، وعوضاً عن الاستمتاع بها، يطيب نفسها، ويرضيها بقوامة الرجل عليها، ويبرهن على حسن نية زوجها، ويُشْعِر بقدرها وعزتها.
قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤].
- حكم الصداق:
الصداق حق واجب للزوجة على زوجها بما استحل من فرجها.
وهو ملك لها لا يحل لأحد أن يأخذ منه شيئاً إلا إذا طابت المرأة نفساً بهذا الأخذ.
ولأبيها خاصة أن يأخذ من صداقها مالا يضرها وما لا تحتاج إليه ولو لم تأذن.
صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشّاً، قَالَتْ: أتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قال: قُلْتُ: لا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لأزْوَاجِهِ. أخرجه مسلم (١).
- صداق أزواج وبنات النبي ﷺ :
كانت مهور أزواج النبي ﷺ خمسمائة درهم.
وتعادل اليوم (١٤٠) ريالاً سعودياً تقريباً.
وكانت مهور بناته ﷺ أربعمائة درهم تقريباً.
وهي تعادل اليوم (١١٠) ريالات سعودية تقريباً.
ولنا في رسول اللهِ ﷺ أسوة حسنة، مع مراعاة اختلاف الأماكن والأزمان، وتغير قيمة السلع والأثمان.
- أنواع الصداق:
كل ما صح أن يكون ثمناً صح أن يكون مهراً وإن قَلّ.
والمهر نوعان:
١ - المهر المسمى: وهو ما سمي في العقد أو بعده بالتراضي.
٢ - مهر المثل: وهو مهر امرأة تماثل الزوجة وقت العقد بمن يساويها من أقاربها.
وتكون المماثلة في الصفات المرغوبة عادة وهي:
الجمال والمال، والسن والعقل، والدين والأدب، والبكر والثيب، والنسب والحسب ونحو ذلك مما يختلف بسببه الصداق.
ويجوز أن يكون الصداق نقداً، أو عيناً، أو منفعة دينية أو دنيوية.
٢ - إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بغَيْرِ إِذنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثلاَث مَرَّاتٍ، فَإِنْ دَخَلَ بهَا فَالمَهْرُ لَهَا بمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- أحوال وجوب مهر المثل:
يجب مهر المثل كله فيما يلي:
١ - إذا عقد الرجل على زوجته ولم يسم لها مهراً.
٢ - إذا تزوج امرأة على أن لا مهر لها فيجب لها مهر المثل بالدخول أو الموت قبله.
٣ - إذا عقد عليها وسمى لها مهراً محرماً، أو مجهولاً، أو غير مقدور على تسليمه، أو غير مال كميتة، فيجب لها مهر المثل بالدخول أو الموت قبله.
٤ - المكرهة على الزنا.
٥ - الموطوءة بنكاح باطل كالخامسة، والمعتدة، والموطوءة بشبهة.
٦ - إذا توفي الزوج بعد العقد وقبل الدخول، ولم يفرض للمرأة صداقاً، فلها مثل صداق نسائها، وعليه العدة، ولها الميراث.
- وجوب نصف المهر:
يجب على الزوج نصف المهر إذا طلق زوجته قبل الدخول بها، وكان قد فرض لها صداقاً.
وإن طلقها قبل الدخول، ولم يفرض لها صداقاً، فلا مهر لها، لكن تجب
стр. 2289
عليه المتعة للمرأة حسب يُسْر الزوج وعُسْره.
قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [البقرة:٢٣٦ - ٢٣٧].
- الأحوال التي يسقط فيها المهر:
يسقط المهر كله فيما يلي:
١ - إذا أبرأت المرأة زوجها من دفع المهر، أو وهبته له.
٢ - إذا كانت الفرقة قبل الدخول من قِبَل المرأة، كأن ارتدت عن الإسلام، أو فسخت العقد لإعساره، أو عيبه.
٣ - إذا فسخ الزوج العقد قبل الدخول بسبب عيب في الزوجة.
٤ - إذا قتلت المرأة زوجها عمداً بجناية عليه.
- حكم الزيادة أو النقص من المهر:
١ - إذا زاد الزوج شيئاً على المهر المسمى بعد العقد، وتراضى الطرفان، فحكمها حكم أصل المهر، فتَلزم بالدخول أو الموت عن الزوجة.
قال الله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾
стр. 2290
[النساء:٢٤].
٢ - يجوز للمرأة العفو عن المهر كله أو الحط منه لزوجها بعد تمام العقد، سواء كان بلفظ الإبراء، أو الهبة، أو الصدقة، ولا يجوز لغيرها إسقاط المهر أو العفو عن بعضه إلا برضاها وإجازتها.
- تأكد المهر:
يجب المهر المسمى أو مهر المثل بنفس العقد.
ويتأكد وجوب المهر في العقد الصحيح بما يلي:
١ - الموت أو الدخول بالزوجة.
٢ - موت أحد الزوجين قبل الدخول.
٣ - طلاق الزوج زوجته قبل الدخول في مرض الموت.
- شروط الصداق:
يشترط في الصداق ثلاثة شروط:
١ - أن يكون مما يجوز تملكه وبيعه من نقد وعين ونحوهما.
٢ - أن يكون الصداق معلوماً.
٣ - أن يسلم من الغرر بأن يكون مقدوراً على تسليمه.
- وقت دفع الصداق:
يستحب دفع الصداق عند العقد.
ويجوز تأجيل المهر كله أو بعضه، ويجوز تعجيل بعض المهر وتأجيل بعضه
إلى أجل قريب أو بعيد، إذا كان الأجل معلوماً، والمؤجل معلوماً.
стр. 2291
وإذا لم يتفق على تعجيل المهر أو تأجيله عمل بحسب عرف البلد، وإذا لم يكن هناك عرف دفع الزوج المهر حالاً؛ لأن الأصل أن المهر يجب بتمام العقد، لأن المهر أثر من آثاره، وإذا عجز الزوج عن دفع معجل المهر فللزوجة الحق في طلب فسخ الزواج قبل الدخول أو بعده.
- قابض المهر:
المرأة الرشيدة هي التي تقبض مهرها، وتتصرف فيه، فإن كانت غير رشيدة قبض وليها المهر بالنيابة عنها.
ويجوز لولي الزوجة قبض مهرها عنها برضاها.
وللمرأة منع نفسها من زوجها قبل الدخول حتى تقبض مهرها المعجل، وليس لها الحق في المنع بالنسبة للمؤجل.
ويجب المهر للمرأة بالعقد، ويستقر كاملاً بالدخول بها.
- حكم التصرف في المهر:
المهر حق خالص للزوجة، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذنها ورضاها؛ لأن المهر ملكها، فتتصرف فيه بما شاءت ببيع، أو شراء، أو هبة ونحو ذلك.
ويجوز للمرأة الرشيدة أن تهب زوجها جميع الصداق الذي تقرر به النكاح؛ لأنها ملكته، وتقرر بالوطء، سواء قبضته منه أم لم تقبضه.
قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ [النساء:٤].
стр. 2292
- ضمان المهر:
ضمان المهر إذا هلك يكون على من بيده المهر، فإن هلك قبل القبض ضمنه الزوج، وإن هلك بعد القبض ضمنته الزوجة، وإن هلك في يد الزوج بآفة سماوية ضمن الزوج مثله أو قيمته، وإن هلك بفعل الزوجة وهو في يد زوجها، أو بآفة سماوية بعد القبض، أصبحت مستوفية له بهذا الهلاك.
وإن هلك بفعل أجنبي ضمنه لها، وإن أخذت المرأة الصداق فوجدته معيباً فهي بالخيار:
إن شاءت أمسكته وأخذت من الزوج أرش النقص، وإن شاءت ردته وأخذت قيمته يوم العقد، وإن شاءت أخذت مثله سليماً.
- حكم الاختلاف في المهر:
الاختلاف في المهر إما أن يكون في تسميته، أو في مقداره، أو في جنسه، أو في صفته، أو في قبضه، والحكم في ذلك كما يلي:
١ - إذا اختلف الزوجان في تسمية المهر ولم تكن بينة لأحدهما، فالقول قول الزوج بيمينه؛ لأنه يدعي ما يوافق الأصل، وللزوجة مهر المثل بالدخول أو الموت، فإن طلق ولم يدخل بها فلها المتعة فقط.
٢ - إن اختلفا في مقدار المهر المسمى، أو جنسه، أو صفته، بعد العقد، ولا بينة لأحدهما، فالقول قول من يدعي مهر المثل منهما.
فإن ادعت الزوجة أكثر من مهر المثل فالقول قول الزوج بيمينه، وإن ادعى الزوج أقل من مهر المثل فالقول قول الزوجة مع يمينها.
٣ - إن اختلفا في قبض المهر ولم تكن بينة لأحدهما فالقول قول الزوجة مع
стр. 2293
يمينها؛ لأن الأصل عدم القبض، وبقاء المهر.
- صداق المعسر:
كل ما صح أن يكون ثمناً صح أن يكون مهراً وإن قل.
وإذا كان الزوج فقيراً أو معسراً جاز له أن يجعل صداق المرأة منفعة كتعليم قرآن، أو علم، أو كتابة، أو خدمة كرعي غنم، أو بناء دار ونحو ذلك من المنافع المباحة شرعاً.
١ - قال الله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ [القصص:٢٧].
٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ». فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: «أَعْطِهَا ثَوْباً». قَالَ: لاَ أَجِدُ، قَالَ: «أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ». فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ: «مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ». قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ». متفق عليه (١).
- الملزم بالجَهاز:
الجَهاز: هو أثاث بيت الزوجية من فُرُش، وأواني ونحوهما.
والجهاز واجب على الزوج كما تجب عليه النفقة.
والمهر المدفوع ليس للجَهاز، وإنما هو عطاء ونِحْلة للمرأة المتزوجة في
مقابل حِلّ الاستمتاع بها، فهو حق للزوجة على زوجها.
стр. 2294
وإن دفع الزوج مقداراً من المال زائداً على المهر للجهاز أعدت منه الزوجة بيت الزوجية من أثاث وما يلزم لها عادة.
١ - قال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق:٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق:٧].
стр. 2295
١٠ - وليمة العرس
- وليمة العرس: هي الطعام بمناسبة الزواج.
- حكمة مشروعية الوليمة:
شرع الإسلام وليمة العرس إعلاناً للنكاح في البلد، وابتهاجاً بمناسبة الزواج، فرحة للزوجين، وسروراً للأهل والأقارب، وتكريماً لمن حضر ودعا للزوجين بالخير والبركة.
- حكم وليمة العرس:
تجب وليمة العرس على الزوج، وتسن بشاة أو أكثر، حسب اليسر والعسر، وحال الزوج، وقدر المدعوين.
١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى عَلَى عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟». قال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: مَا أوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أوْلَمَ بِشَاةٍ. متفق عليه (٢).
- وقت الوليمة:
وقت عمل الوليمة واسع، فيجوز عمل وليمة العرس عند العقد أو بعده، أو عند الدخول أو بعده، حسب أعراف الناس وعاداتهم.
стр. 2296
ويجوز عمل الوليمة ليلاً أو نهاراً، حسب عرف الناس وعادتهم.
- أنواع طعام الوليمة:
لا حد للوليمة من جهة القلة والكثرة، فيرجع في ذلك إلى العرف، وحال الزوج، وعدد المدعويين.
وما يقدم في الوليمة من الطعام راجع إلى العرف، وكثرة الناس وقلتهم، ما لم يصل إلى حد الإسراف والمباهاة فيحرم.
١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: أقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلاثاً يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: مَا أوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أوْلَمَ بِشَاةٍ. متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ. متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ﵂ قَالَتْ: أوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. أخرجه البخاري (٤).
- من يشارك في عمل الوليمة:
وليمة العرس تجب على الزوج شكراً لربه، وإعلاناً للنكاح، وتكريماً لمن حضر.
стр. 2297
ويستحب أن يشارك أهل الفضل والسعة من الأقارب في إعداد وليمة العرس.
١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ، وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: وَيَقُولُونَ: مَا رَأيْنَا فِي السَّبْيِ مِثْلَهَا، قال: فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ فَأعْطَاهُ بِهَا مَا أرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ: «أصْلِحِيهَا». قال: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا القُبَّةَ، فَلَمَّا أصْبَحَ قال: رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ». قال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَاداً حَيْساً، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الحَيْسِ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، قال: فَقَالَ أنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا. متفق عليه (٢).
- من يدعى للوليمة:
يسن أن يدعو الزوج إلى وليمة العرس الأهل، والأقارب، والصالحين -فقراء كانوا أم أغنياء- رجالاً ونساءً وصبياناً، ولا يجوز أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء.
١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ
стр. 2298
إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَاناً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمتَنّاً فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أنْتُمْ مِنْ أحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الأغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ المَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ. متفق عليه (٣).
- حكم الإسراف في الوليمة:
السنة أن تقام ولية العرس بأي طعام مباح.
ويحرم الإسراف في طعام الوليمة وغيره، وليس من الإسراف كثرة الطعام لكثرة من حضر الوليمة.
قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف:٣١].
- حكم إجابة دعوة العرس:
إجابة الدعوة إلى وليمة العرس واجبة على من دعي إليها؛ لما فيه من إظهار الاهتمام بالمتزوج، وإدخال السرور عليه، وتطييب نفسه بإجابة دعوته.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . متفق عليه (٤).
стр. 2299
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». متفق عليه (١).
- شروط إجابة الدعوة:
يشترط لإجابة دعوة العرس ما يلي:
أن يكون الداعي مسلماً .. وأن يكون ممن لا يجب هجره أو يسن .. وأن لا يكون في مكان الدعوة منكر لا يمكن إزالته .. وأن لا يكون كسب الداعي محرماً لعينه كالخمر والخنزير .. وأن لا تتضمن الدعوة إسقاط واجب أو ما هو أوجب منها .. وأن يخصه بالدعوة برسالة أو بطاقة أو مكالمة .. وأن لا يمنع المجيب مانع من مرض أو عمل ونحوهما .. وأن لا تتضمن الدعوة ضرراً أو تكليفاً كسفر ونفقة ونحوهما.
- حكم حضور الوليمة التي فيها منكر:
من دعي إلى وليمة العرس، وعلم أن في الوليمة منكراً يقدر على تغييره، حضر وغيَّره، وإن لم يقدر فلا يلزمه الحضور، والمنكر كالإسراف في الطعام، والغناء، والتصوير، والتبرج، والاختلاط، والخمور ونحو ذلك من المحرمات.
ومن حضر ثم علم بالمنكر أزاله، فإن لم يقدر على إزالته انصرف.
وإن علم بالمنكر، ولم يره، ولم يسمعه فالأَوْلى له الانصراف؛ ليحمي نفسه من الإثم والعقوبة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ
стр. 2300
غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام:٦٨].
٢ - وَعَنْ أبِي عَامِرٍ -أوْ أبُو مَالِكٍ- الأشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: وَاللهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ». أخرجه البخاري معلقاً (١).
- حكم الأكل من طعام الوليمة:
إجابة الدعوة واجبة، أما الأكل فليس بواجب.
ويستحب الأكل من طعام الوليمة لكل من حضر.
ومن دعي إلى الوليمة وهو صائم، إن كان صومه واجباً حضر ودعا وانصرف، وإن كان صومه تطوعاً فيستحب له أن يفطر جبراً لقلب من دعاه، وإدخالاً للسرور عليه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ». أخرجه مسلم (٢).
- ما يقوله بعد الأكل من الوليمة:
يستحب لمن أجاب الدعوة، وحضر الوليمة، أن يدعو لصاحبها بعد الفراغ من الأكل بما ثبت عن النبي ﷺ ومنه:
١ - «اللَّهمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ». أخرجه مسلم (٣).
٢ - «اللَّهمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي». أخرجه مسلم (٤).
стр. 2301
٣ - «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
- حكم إعلان النكاح:
يسن إعلان النكاح وضرب الجواري عليه بالدف والغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال والمفاتن، وذكر الفجور ونحو ذلك.
والسبب في إعلان النكاح ليخرج بذلك عن نكاح السر المنهي عنه، وإظهاراً للفرح بما أحل الله من الطيبات، وإشهاراً له بين الخاص والعام، والقريب والبعيد.
والإعلان يكون بما جرت به العادة، بشرط ألا يصحبه محظور نهى الإسلام عنه كشرب الخمر، أو اختلاط الرجال بالنساء، أو التبرج، أو التصوير، أو العزف بآلات الغناء والطرب، أو الغناء بالفجور والميوعة وفحش القول.
١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ». أخرجه الترمذي والنسائي (٢).
٢ - وَعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قالتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقال: النَّبِيُّ ﷺ «لا تَقُولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ». أخرجه
البخاري (٣).
стр. 2302
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا زَفَّتِ امْرَأةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». أخرجه البخاري (١).
- حكم اختلاط الرجال بالنساء في حفل الزواج:
لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في حفلات الزواج وغيرها؛ لما في ذلك من الفتنة لهم ولهن بالرؤية والكلام، وإطلاق البصر فيما حرم الله.
ولا يجوز دخول الزوج على زوجته بين النساء السافرات وغيرهن؛ لما فيه من عظيم الفتنة، والتشبه بالكفار، والشماتة والحسد، ولا يجوز خدمة الغلمان والكبار للنساء في حفلات الزواج وغيرها، ولا تجوز خدمة النساء المتبرجات للرجال كذلك؛ لما في ذلك من حصول الفتنة والوقوع في الحرام.
- حكم الغناء في حفلات الزواج:
يباح غناء الجواري في العرس، والضرب بالدف، إعلاناً للنكاح، وترويحاً للنفوس باللهو البريء بشرط خلوه من المجون وفحش القول، وكونه بين النساء لا بين الرجال.
ولا يجوز الغناء الذي يصف مفاتن النساء وشعورهن، ويشتمل على الفجور والخلاعة والميوعة.
ويحرم استعمال آلات اللهو كعود ومزمار وموسيقى في الزواج وغيره.
ويحرم استئجار مغنيين ومغنيات للغناء في حفل الزواج وغيره.
стр. 2303
ويحرم التبرج والرقص مع التثني والتكسر الذي يحرك الغرائز والشهوات بين النساء، فإن كان بحضرة الرجال مع النساء فهو أشد حرمة وعقوبة؛ لما فيه من عظيم الفتنة، وتجاوز حدود الله.
عَنْ أبِي عَامِرٍ -أوْ أبُو مَالِكٍ- الأشْعَرِيُّ ﵁ قالَ: وَاللهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ». أخرجه البخاري معلقاً وأبو داود (١).
- حكم التصوير في حفل الزواج وغيره:
١ - يحرم التصوير لكل ذي روح، وهو من الكبائر.
وتحرم صور ذوات الأرواح كلها، مجسمة أو غير مجسمة، لها ظل أو لا ظل لها، يدوية أو فوتغرافية، ملوَّنة أو غير ملوَّنة.
ويحرم تعليق صورة كل ذي روح على الجدران وغيرها.
ولا يجوز من التصوير إلا ما كان لضرورة كمجال الطب، وإثبات الشخصية، والتعرف على المجرمين ونحو ذلك فيجوز للحاجة.
٢ - يحرم تصوير حفل الزفاف رجالاً أو نساءً أو كلاهما، وأشد منه وأقبح تصويره بالفيديو أو الجوال، وأقبح منه وأشد خطراً وضرراً بيعه في الأسواق، وعرضه على الناس.
ومن أباح تصوير ذوات الأرواح، وحَسَّن ذلك للناس فعليه وزره ووزر من
عمل به إلى يوم القيامة، وقد ظهرت عواقبه الوخيمة، وآثاره السيئة في عصرنا هذا.
стр. 2304
- أحكام المصورين:
المصورون أقسام:
من صور الصورة لتُعبد -وهو صانع الأصنام- فهذا كافر، وهو أشد الناس عذاباً.
ومن صور الصورة وقصد مضاهاة خلق الله فهذا كافر، وله من العذاب أشده.
ومن صور الصورة ولم يقصد بها أن تُعبد ولا المضاهاة؛ فهذا فاسق لا يكفر، لكنه صاحب ذنب كبير.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾ [النحل:٢٤ - ٢٥].
٢ - وَعَنْ عَبْداللهِ بْن عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلّ مُصَوّرٍ فِي النّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلّ صُورَةٍ صَوّرَهَا نَفْساً فَتُعَذّبُهُ فِي جَهَنّمَ». متفق عليه (٢).
٤ - وَعَنْ عَبْدَاللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ». متفق عليه (٣).
стр. 2305
- ما يفعله الرجل إذا رأى امرأة فأعجبته:
عَنْ جَابِرٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى امْرَأةً، فَأتَى امْرَأتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أصْحَابِهِ فَقَالَ: «إِنَّ المَرْأةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أبْصَرَ أحَدُكُمُ امْرَأةً فَلْيَأْتِ أهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ». أخرجه مسلم (١).
- حكم خدمة العروس للمدعوين:
يحسن بأقارب الزوج والزوجة خدمة المدعوين، والاحتفاء بهم، وإكرامهم بالقول والفعل.
ويجوز أن تقوم العروس بخدمة المدعويين إذا كانت متسترة، وأُمنت الفتنة، إذا لم يوجد من يخدم سواها.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قال: دَعَا أبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ العَرُوسُ، قال سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ أنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. متفق عليه (٢).
- حكم نعت الزوجة امرأة لزوجها:
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «لا تُبَاشِرُ المَرْأةُ
المَرْأةَ، فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». أخرجه البخاري (٣).
стр. 2306
١١ - زينة النساء والرجال
- الزينة: هي كل ما يتزين به الإنسان مما يُكسب جمالاً وحُسناً.
- حكم الزينة:
رغّب الإسلام في الزينة للرجال والنساء لما فيها من زيادة الحسن والجمال الذي يحبه الله، واهتم الإسلام بزينة المرأة وحسن لباسها وَزِيِّها أكثر من اهتمامه بزينة الرجل ولباسه؛ لأن الزينة أمر أساسي للمرأة، فإن الله قد فطرها على حب الظهور بالزينة والجمال، ومن أجل هذا أباح الإسلام للمرأة من الزينة أكثر مما أبيح للرجل؛ لأن الزينة تلبية لنداء الأنوثة، وإدخال السرور على الزوج، وحسنها وجمالها يزيد من رغبة الزوج بها ومحبته لها.
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف:٣٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف:٢٦].
٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قال رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قال: «إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ». أخرجه مسلم (١).
٤ - وَعَنْ أَبي الأَحْوَصِ عَنْ أَبيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فِي ثوْبٍ دُونٍ فَقَالَ: «أَلَكَ
стр. 2307
مَالٌ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «مِنْ أَيِّ المَالِ؟» قَالَ: قَدْ آتَانِي اللهُ مِنَ الإبلِ وَالغَنَمِ وَالخَيْلِ وَالرَّقِيقِ. قَالَ: «فَإِذا آتَاكَ اللهُ مَالاً فَلْيُرَ أَثرُ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- أقسام الزينة:
تنقسم الزينة إلى ثلاثة أقسام:
الأولى: الزينة الخُلقية: وهي الصفات المحمودة التي أمر بها الإسلام، وأعلاها صفة الإيمان التي هي منبع أحسن الصفات كالتقوى، والصبر، والحلم، والكرم، والشجاعة ونحوها.
الثانية: الزينة الخارجية: وهي كل ما يُدْرَك بالبصر، سواء كان في الإنسان كحسن الوجه، وجمال البشرة، واعتدال القامة، وسعة العيون ونحو ذلك، أو كان حول الإنسان كالسماء وما فيها من الشمس والقمر والنجوم، وكالأرض وما فيها من الحيوان والنبات والجبال ونحو ذلك.
الثالثة: الزينة المكتسبة: وهي كل زينة خارجة عن الجسم المزين بها كاللباس والكحل والطيب والخضاب ونحو ذلك.
ومن كملت له هذه الزينات الثلاث فقد كمل حسنه وجماله.
قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف:٢٦].
- حكم استعمال المرأة للزينة:
تنقسم الزينة من حيث استعمال النساء لها إلى ثلاثة أقسام:
стр. 2308
الأولى: الزينة المباحة: وهي كل زينة أباحها الشرع للنساء مما فيه جمال وعدم ضرر كألوان الثياب، والحرير، والحلي، والطيب، ووسائل التجميل المباحة ونحو ذلك.
الثانية: الزينة المستحبة: وهي كل زينة رغّب فيها الشرع وحث عليها ومن ذلك ما ورد في سنن الفطرة.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ -أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ- الخِتَانُ وَالاِسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ». متفق عليه (١).
الثالثة: الزينة المحرمة: وهي كل ما حرمه الشرع وحذر منه، مما تعتبره النساء زينة، سواء نص الشرع على تحريمه كالنمص، والوشم، ووشر الأسنان، ووصل الشعر، أو كان عن طريق التشبه بالكفار، أو التشبه بالرجال.
ففاعل المحرم يستحق العقاب، ومن تركه امتثالاً فهو مثاب، وفاعل المستحب مثاب، وفاعل المباح لا يثاب ولا يعاقب.
فإن كان المباح وسيلة فحكمه حكم ما كان وسيلة إليه.
فالطيب مثلاً مباح، لكن إن كان وسيلة لإدخال السرور على الزوج صار مستحباً.
وإن كان وسيلة لقصد فتنة الرجال الأجانب فهو محرم.
- أنواع الزينة المباحة للمرأة:
يباح للنساء من الزينة ما يلي:
стр. 2309
الأول: اللباس: وهو نعمة عظيمة يستر جسد الإنسان، ويحفظه من الأذى، إلى جانب ما فيه من الجمال والزينة.
ويجوز لبس كل لباس لكن بشروطه الشرعية.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف:٢٦].
٢ - وَعَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذهَب عَلَى ذكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لإنَاثهِمْ». أخرجه الترمذي والنسائي (١).
الثاني: الحلي: فيباح للمرأة أن تلبس من الحلي ما شاءت بلا إسراف ولا مباهاة.
سواء كان من الذهب، أو الفضة، أو اللؤلؤ، أو الألماس ونحو ذلك، وسواء كان في الرقبة، أو اليد، أو الأصابع، أو الرأس، أو الأرجل؛ لأن الحلي زينة للمرأة يزيدها حسناً وجمالاً، لكن لا يجوز كشفه للأجانب.
قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾ [الزُّخرُف:١٨].
الثالث: الطيب: فيباح للمرأة أن تتطيب بما شاءت من أنواع العطور، سواء في بدنها أو لباسها، وهي مأجورة على حسن تجملها وطيبها لزوجها.
ويحرم على المرأة مس الطيب إذا أرادت الخروج من بيتها لأماكن الرجال كالمساجد والأسواق؛ لأن ذلك يحرك شهوة الرجال، ويلفت أنظارهم.
١ - عَنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَتْ: قال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا
شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلا تَمَسَّ طِيباً». أخرجه مسلم (٢).
стр. 2310
٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِّيب يَنْفَحُ وَلِذيْلِهَا إِعْصَارٌ فَقَالَ: يَا أَمَةَ الجَبَّارِ جِئْتِ مِنَ المَسْجِدِ. قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ. قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ حِبي أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ لاِمْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذا المَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الجَنَابَةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
٣ - وَعَنْ أَبي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ وَالمَرْأَةُ إِذا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذا وَكَذا يَعْنِي زَانِيَةً». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
الرابع: الكحل: وهو زينة وجمال، والكحل بالإثمد زينة ودواء.
الخامس: الخضاب: وهو جعل الحنا في اليدين والرجلين وهو يكسب المرأة زينةً وجمالاً.
السادس: تسريح شعر الرأس وتنظيفه والعناية به تجملاً للزوج.
أما صبغ شعر الرأس بالسواد تجملاً للزوج فلا مانع منه، وأما صبغه بالسواد للتدليس والتغرير من أجل الزواج فهو محرم، وأما صبغ المرأة الشعر الأسود لتحويله إلى لون آخر كالذهبي والأصفر والأحمر، فهذا عبث بالشعر، ولا ينبغي لعاقلة أن تفعله، لما فيه من التشويه، والتشبه بالكافرات.
السابع: وسائل التجميل الحديثة: فيباح للمرأة أن تتزين لزوجها بكل ما يرغِّبه
فيها مما ليس فيه محذور شرعي.
فيباح لها التزين بما ظهر من الأصباغ والمساحيق الحديثة بشروط:
стр. 2311
أن لا يكون فيه ضرر عليها .. أو لا يُظهر المرأة بصورة مستهجنة بشعة منفرة .. وليس فيه تشبه بالكافرات .. وليس فيه تغيير الخلقة الأصلية كالعدسات اللاصقة الملونة، والرموش والحواجب الصناعية ونحو ذلك .. وأن لا تمنع وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء أو الغسل .. وأن لا يكون فيها إسراف ولا تبذير ولا إضاعة للأوقات في شرائها واستعمالها.
وقد أثبت الطب أن في أكثر هذه الأصباغ والمساحيق ضرراً على بشرة المرأة على المدى الطويل لا سيما الوجه وما فيه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ [النساء:١١٩].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (١).
- حكم إبداء المرأة زينتها:
زينة المرأة قسمان:
زينة ظاهرة .. وزينة باطنة.
١ - فالزينة الباطنة: كالقلادة، والخلخال، والسوار، والخاتم والكحل ونحوها.
فهذه لا يجوز إبداؤها وإظهارها للأجانب.
٢ - وأما الزينة الظاهرة: فهي ما تتزين به المرأة خارج بدنها كظاهر الثياب ونحوها مما لا يمكن إخفاؤه.
стр. 2312
فهذه لا جناح على المرأة إذا ظهر منها بدون قصد الفتنة.
وقد ذكر الله الزينتين الظاهرة والباطنة، ونهى عن إبداء الزينة الظاهرة مطلقاً إلا ما ظهر منها كظاهر الثياب، ونهى عن إبداء الزينة الباطنة مطلقاً إلا لمن استثناهم الله من المحارم.
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ [النور:٣٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور:٣١].
- عورة المرأة:
العورة: هي ما يجب ستره من جسم الرجل أو المرأة، وما لا يجوز النظر إليه.
وعورة المرأة نوعان:
١ - عورة المرأة بالنسبة للرجال الأجانب، فالمرأة بالنسبة لهؤلاء كلها عورة،
فيجب عليها ستر جميع بدنها إلا ما ظهر دون قصد كثيابها الظاهرة، أو شيء خرج من بدنها كيدها أو وجهها دون قصد منها.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا
стр. 2313
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور:٣١].
٢ - وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا». قَالَ: لاَ. قَالَ: «فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِى أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا». أخرجه مسلم (١).
٢ - عورة المرأة عند محارمها أو النساء.
وعورتها بالنسبة لهؤلاء جميع جسمها ما عدا ما يظهر منها غالباً كالوجه والرأس، والرقبة والنحر، والكفين والقدمين.
ومحارم المرأة: هم من تحرم عليهم بسبب القرابة كالأب والابن، والأخ والعم والخال، أو بسبب النكاح كوالد زوجها أو ابنه، أو بسبب الرضاع كأبيها وابنها وأخيها من الرضاع ونحوهم.
- أقسام اللباس:
اللباس ثلاثة أقسام:
١ - قسم حلال للذكور والإناث: وهو جميع أنواع الملابس التي لم يمنع الشرع منها.
стр. 2314
٢ - وقسم حرام على الذكور والإناث: وهي الملابس المسروقة والمغصوبة ونحوها، وما فيه تشبه بالكفار، وما فيه تشبه كل واحد من الرجال والنساء بالآخر، وما فيه شهرة وخيلاء.
٣ - وقسم حرام على الذكور دون الإناث، مثل الحرير والذهب والفضة إلا خاتم الفضة للرجال فهو حلال.
- شروط لباس المرأة:
شروط لباس المرأة تنقسم إلى قسمين:
الأول: شروط التفصيل والخياطة:
١ - أن يكون اللباس ساتراً لجميع البدن، ليستر العورة، ويستر الزينة التي نهيت المرأة عن إبدائها للرجال الأجانب.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب:٥٩].
٢ - أن يكون اللباس واسعاً مريحاً لحركة أعضاء البدن، فلا يجوز أن تلبس المرأة اللباس الضيق الذي يصف مفاتن الجسم عند الأجانب والمحارم والنساء.
ويحرم عليها لبس البنطلون؛ لأنه من الثياب الضيقة التي تحدد أجزاء الجسم، ولما فيه من الفتنة، والتشبه بالرجال، والتشبه بالكافرات، ولما فيه
من الشهرة والخيلاء.
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ
стр. 2315
عَارِيَاتٌ، مُمِيلاَتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الجَنّةَ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإنّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. أخرجه البخاري (٢).
٣ - أن لا يشبه لباس الرجال في الزي والطول.
فلباس الرجال فوق الكعبين، ولباس النساء أسفل الكعبين ليستر القدمين.
فيحرم على النساء لبس القصير من الثياب سواء كانت كبيرة أو صغيرة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بذيُولِهِنَّ، قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْرًا». فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ. قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ». أخرجه الترمذي والنسائي (٣).
٤ - أن لا يشبه لباس الكافرات، فمن تشبه بقوم فهو منهم.
عَنْ عَبْداللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ «إِنّ هََذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفّارِ، فَلاَ تَلْبَسْهَا». أخرجه
مسلم (٤).
الثاني: ما يجب مراعاته في نوع اللباس: