أن لا يكون فيه ضرر عليها .. أو لا يُظهر المرأة بصورة مستهجنة بشعة منفرة .. وليس فيه تشبه بالكافرات .. وليس فيه تغيير الخلقة الأصلية كالعدسات اللاصقة الملونة، والرموش والحواجب الصناعية ونحو ذلك .. وأن لا تمنع وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء أو الغسل .. وأن لا يكون فيها إسراف ولا تبذير ولا إضاعة للأوقات في شرائها واستعمالها.
وقد أثبت الطب أن في أكثر هذه الأصباغ والمساحيق ضرراً على بشرة المرأة على المدى الطويل لا سيما الوجه وما فيه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ [النساء:١١٩].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (١).
- حكم إبداء المرأة زينتها:
زينة المرأة قسمان:
زينة ظاهرة .. وزينة باطنة.
١ - فالزينة الباطنة: كالقلادة، والخلخال، والسوار، والخاتم والكحل ونحوها.
فهذه لا يجوز إبداؤها وإظهارها للأجانب.
٢ - وأما الزينة الظاهرة: فهي ما تتزين به المرأة خارج بدنها كظاهر الثياب ونحوها مما لا يمكن إخفاؤه.
стр. 2312
فهذه لا جناح على المرأة إذا ظهر منها بدون قصد الفتنة.
وقد ذكر الله الزينتين الظاهرة والباطنة، ونهى عن إبداء الزينة الظاهرة مطلقاً إلا ما ظهر منها كظاهر الثياب، ونهى عن إبداء الزينة الباطنة مطلقاً إلا لمن استثناهم الله من المحارم.
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ [النور:٣٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور:٣١].
- عورة المرأة:
العورة: هي ما يجب ستره من جسم الرجل أو المرأة، وما لا يجوز النظر إليه.
وعورة المرأة نوعان:
١ - عورة المرأة بالنسبة للرجال الأجانب، فالمرأة بالنسبة لهؤلاء كلها عورة،
فيجب عليها ستر جميع بدنها إلا ما ظهر دون قصد كثيابها الظاهرة، أو شيء خرج من بدنها كيدها أو وجهها دون قصد منها.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا
стр. 2313
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور:٣١].
٢ - وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا». قَالَ: لاَ. قَالَ: «فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِى أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا». أخرجه مسلم (١).
٢ - عورة المرأة عند محارمها أو النساء.
وعورتها بالنسبة لهؤلاء جميع جسمها ما عدا ما يظهر منها غالباً كالوجه والرأس، والرقبة والنحر، والكفين والقدمين.
ومحارم المرأة: هم من تحرم عليهم بسبب القرابة كالأب والابن، والأخ والعم والخال، أو بسبب النكاح كوالد زوجها أو ابنه، أو بسبب الرضاع كأبيها وابنها وأخيها من الرضاع ونحوهم.
- أقسام اللباس:
اللباس ثلاثة أقسام:
١ - قسم حلال للذكور والإناث: وهو جميع أنواع الملابس التي لم يمنع الشرع منها.
стр. 2314
٢ - وقسم حرام على الذكور والإناث: وهي الملابس المسروقة والمغصوبة ونحوها، وما فيه تشبه بالكفار، وما فيه تشبه كل واحد من الرجال والنساء بالآخر، وما فيه شهرة وخيلاء.
٣ - وقسم حرام على الذكور دون الإناث، مثل الحرير والذهب والفضة إلا خاتم الفضة للرجال فهو حلال.
- شروط لباس المرأة:
شروط لباس المرأة تنقسم إلى قسمين:
الأول: شروط التفصيل والخياطة:
١ - أن يكون اللباس ساتراً لجميع البدن، ليستر العورة، ويستر الزينة التي نهيت المرأة عن إبدائها للرجال الأجانب.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب:٥٩].
٢ - أن يكون اللباس واسعاً مريحاً لحركة أعضاء البدن، فلا يجوز أن تلبس المرأة اللباس الضيق الذي يصف مفاتن الجسم عند الأجانب والمحارم والنساء.
ويحرم عليها لبس البنطلون؛ لأنه من الثياب الضيقة التي تحدد أجزاء الجسم، ولما فيه من الفتنة، والتشبه بالرجال، والتشبه بالكافرات، ولما فيه
من الشهرة والخيلاء.
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ
стр. 2315
عَارِيَاتٌ، مُمِيلاَتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الجَنّةَ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإنّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. أخرجه البخاري (٢).
٣ - أن لا يشبه لباس الرجال في الزي والطول.
فلباس الرجال فوق الكعبين، ولباس النساء أسفل الكعبين ليستر القدمين.
فيحرم على النساء لبس القصير من الثياب سواء كانت كبيرة أو صغيرة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بذيُولِهِنَّ، قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْرًا». فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ. قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ». أخرجه الترمذي والنسائي (٣).
٤ - أن لا يشبه لباس الكافرات، فمن تشبه بقوم فهو منهم.
عَنْ عَبْداللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ «إِنّ هََذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفّارِ، فَلاَ تَلْبَسْهَا». أخرجه
مسلم (٤).
الثاني: ما يجب مراعاته في نوع اللباس:
стр. 2316
١ - أن يكون ساتراً، لا شفافاً يصف ما تحته؛ لأن الشفاف يزيد المرأة جمالاً وزينة وفتنة، ويكشف العورة، وذلك محرم.
٢ - أن يكون جميلاً، لكن لا يكون زينة في نفسه بلفت أنظار الرجال إليها، ويفتنهم بها.
٣ - أن يكون لباساً محتشماً، فلا تلبس ثياب شهرة ترفع بسببها الأبصار إليها، وتفتن الناس بها.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ لَبسَ ثوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللهُ ثوْبَ مَذلَّةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ ثمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَاراً». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
- صفة لباس المرأة في الصلاة:
يجب على المرأة إذا أرادت الصلاة أن تصلي بقميص يستر بدنها .. وخمار يستر رأسها .. وجلباب تلتحف به من فوق القميص.
ووجه المرأة ليس بعورة في الصلاة فالسنة أن تكشفه أثناء الصلاة، وإن كانت تصلي بحضرة رجال أجانب فتغطيه.
أما الكفان والقدمان فليسا بعورة، فلا يلزم سترهما في الصلاة إلا بحضرة الأجانب.
- حكم قص شعر المرأة:
قص شعر رأس المرأة له صور:
الأولى: أن يكون القص فاحشاً: وهذا تفعله المتشبهات من النساء بالرجال فتبدو
стр. 2317
كأنها رجل، وهذا القص محرم، ومن فعله فهو ملعون.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. أخرجه البخاري (١).
الثانية: قص المشابهة المحرَّم: وهو أن تقص المسلمة شعرها تشبهاً بالنساء الكافرات.
وهذا القص محرم؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم.
الثالثة: تخفيف الشعر: وهو أن يكثر ويحصل منه أذية أو مشقة عند غسله أو تسريحه، فتخفف منه للحاجة.
فهذا الأصل عدم تغيير الخلقة، وقد خلق الله الشعر للمرأة جمالاً لها، فلا يحل الأخذ منه إلا في النسك، وعند حصول الضرر أو الأذى، فيزال منه بقدر الحاجة، ويبقى ما سوى ذلك على المنع؛ لأنه خروج عن سنن الفطرة.
وأمهات المؤمنين قصصن شعورهن كالوفرة بعد موت رسول الله ﷺ من باب التقشف؛ لأنه لا رغبة لهن في الزواج، ولا يحل لهن ذلك.
١ - عَنْ أبِي سَلَمَةَ قال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أنَا وَأخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَسَألَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ، وَأفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاثاً، قَالَ: وَكَانَ أزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ
مِنْ رؤُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالوَفْرَةِ. أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ، وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ، فَقالَ: يَا أهْلَ المَدِينَةِ،
стр. 2318
أيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ». متفق عليه (١).
- حكم لبس الشعر المستعار:
يحرم على المرأة حلق شعر رأسها كله، ويحرم عليها قصه تشبهاً بالرجال، أو النساء الكافرات، ولها قص بعضه عند الحاجة بإذن زوجها، وتركه أزين وأجمل.
ولبس المرأة (الباروكة) وهي الشعر المستعار محرم.
فإن كانت المرأة قرعاء فلا حرج في لبسها تجملاً للزوج بإذنه، وعمليات التجميل إن كانت لإزالة عيوب في الشعر فتباح.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ جَارِيَةً مِنَ الأنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا، فَأرَادُوا أنْ يَصِلُوهَا، فَسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ». متفق عليه (٢).
- حكم إزالة شعر الجسد:
لا يجوز لأحد أن يغير خلق الله في الإنسان أو يزيله إذا كان معتاداً على الخلقة الأصلية من شعر وغيره.
١ - ما نبت على جسد المرأة غير شعر الرأس يجوز للمرأة إزالته كشعر اليدين والرجلين والساقين والظهر والصدر والوجه، فهذا إذا وُجِد يزال بما لا ضرر فيه على بشرة المرأة، لا سيما إذا كان كثيفاً يؤثر على زينة المرأة وجمالها، وكمال الاستمتاع بها. ونتف شعر الحاجب محرم، وهو من الكبائر.
стр. 2319
عنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ تَعَالَى. مَالِي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيّ ُ ﷺ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. متفق عليه (١).
٢ - إذا ظهر في وجه المرأة شعر فيستحب لها إزالته تزيناً لزوجها؛ لأن الله خلق وجه المرأة بلا شعر، فيعتبر عيباً، وإزالة العيوب جائز شرعاً.
٣ - يجوز للرجل إزالة شعر جسده من الظهر والصدر والساق إذا زاد عن العادة، ولم يضر البدن، ولم يقصد التشبه بالنساء، وناله منه أذى.
- حكم لبس الكعب العالي:
يجوز للمرأة لبس ما شاءت من الحذاء والنعال والخفاف والجوارب.
ولا ينبغي للمرأة لبس الأحذية ذات الكعب العالي؛ لما يلي:
ما في لبسها من الزور والكذب، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، ولما فيه من التشبه بالكافرات، ولما فيها من الكبر والعجب، ولما فيها من التبرج المشين، ولما فيها من الخطر والضرر على الجسم والأرحام بسبب عدم اعتدال الجسم أثناء المشي.
- حكم صوت المرأة:
صوت المرأة ليس بعورة، لكنه فتنة.
ولهذا أُمرت النساء بالتصفيق عند السهو في الصلاة؛ لأن في صوتها فتنة، فتخاطب الرجال بقدر الحاجة بكلام مختصر جزل، لا خضوع فيه ولا هزل،
стр. 2320
لئلا يحصل بسبب صوتها فتنة الرجال الأجانب، ويفعل الرجال كذلك عند مخاطبة النساء.
قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ [الأحزاب:٣٢].
- حكم الإسراف في الزينة:
الإسراف: صرف المال في المباح زائداً على ما ينبغي، والتبذير: صرف المال فيما لا ينبغي كالمحرمات، والاعتدال: في كل شيء محمود، والإسراف في كل شيء مذموم.
وإسراف النساء في اللباس والزينة فتنة وبلاء.
فقد تُفتن المرأة في دينها بالزينة .. وقد يتسلط عليها من لا خير فيه .. وقد تُفسد بلباسها غيرها من نساء المسلمين .. وقد تجرهن إلى الاقتداء بها وصرف الأموال في الإكثار من الملابس .. وقد يستشرفها الشيطان لتتطاول بلباسها على من سواها .. ثم يجرها إلى ما هو أعظم ليراها الرجال بهذا اللباس الفاضح .. فتحصل لها ولهم الفتنة .. وتفسد البيوت.
وربما فتنت فتنة تشقى بها الأبد فتخسر الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النور:١٩].
- الزينة المحرمة:
شرع الإسلام للمرأة التجمل والتزين لزوجها بكل ما أباحه الله تعالى من طِيب، ولباس، وحلي ونحو ذلك.
ورخص للمرأة في مجال الزينة أكثر مما رخص للرجل؛ تلبية لفطرتها
стр. 2321
وأنوثتها، وحرصاً على دوام المحبة وحسن العشرة بين الزوجين.
وحرم الإسلام كل زينة فيها تغيير لخلق الله، وخروج عن الفطرة، وكل ما فيه تدليس وإيهام كالوشم، والنمص، ووصل الشعر، وتفليج الأسنان، وجراحة التجميل من غير حاجة ونحو ذلك مما فيه تغيير لخلق الله كالعدسات الملونة، والأصباغ للشعور بالأحمر أو الأصفر أو الأزرق، لما فيه من الفتنة والتشبه بالكافرات، والسفور والتعري والاختلاط بالرجال الأجانب.
ويحرم على المرأة لبس الكعب العالي؛ لأنه من التبرج الذي نهى الله عنه، وتُمنع المرأة من النقاب والبرقع الذي يظهر زينتها؛ لأن ذلك ذريعة إلى التوسع فيما لا يجوز وقد حصل.
ولا يجوز للمرأة لبس البنطلون ولو كانت أمام النساء، لأنه يبين تفاصيل البدن، ولما فيه من التشبه بالرجال والكافرات، ولا يجوز للمرأة صبغ الأظافر بما يمنع وصول الماء عند الوضوء والغسل كالمناكير ونحوها مما يمنع أو يضر، ويجوز بالحنا ونحوه مما لا يمنع وصول الماء.
وتحرم كل زينة فيها إسراف واختيال وعجب.
ولا يجوز لها نتف الحواجب، وإطالة الأظفار ونحو ذلك.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، أوْ قال أبُو القَاسِمِ ﷺ : «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ،
فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، مَا لِي لا ألْعَنُ مَنْ
стр. 2322
لَعَنَ رَسُولُ اللهِ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ؟. متفق عليه (١).
- حكم التبرج:
التبرج: هو خروج المرأة عن الحشمة، وإظهار مفاتها، وإبراز محاسنها، لتفتن الرجال بها، ليقع الجميع فيما حرم الله.
والتبرج يكون في اللباس والزينة، وهو محرم لما فيه من عظيم الفتنة.
فأعز ما تملكه المرأة الشرف والحياء والعفاف، والمحافظة على هذه الصفات محافظة على إنسانية المرأة في أسمى صورها.
وخروج المرأة عن الاحتشام إلى التبرج والتبذل مثير للغريزة الجنسية، ومطلق لها من عنانها، يسهل الوقوع فيما حرم الله.
من أجل هذا عني الإسلام عناية خاصىة بملابس المرأة وزينتها، وأمرها بغض البصر، وعدم إبداء الزينة ولو كانت عجوزاً أو صغيرة أو امرأة صالحة.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب:٥٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ
أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠)﴾ [النور:٦٠].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ
стр. 2323
زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١].
٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلاَتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الجَنّةَ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإنّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا». أخرجه مسلم (١).
٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى امْرَأةً، فَأتَى امْرَأتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أصْحَابِهِ فَقَالَ: «إِنَّ المَرْأةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أبْصَرَ أحَدُكُمُ امْرَأةً فَلْيَأْتِ أهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ». أخرجه مسلم (٢).
- أسباب التبرج:
وقعت كثير من نساء المسلمين ضحية للتبرج بسبب الجهل والتقليد الأعمى، وضعف الإيمان، ثم جاء الأعداء من الكفار والمنافقين فنفخوا فيه وأوصلوه إلى غايته ومداه، فأصبح من المألوف والمعتاد أن يرى المسلم
المرأة المسلمة في الأسواق والجامعات وغيرها متبذلة، متبرجة، خارجة في زينتها، كاشفة عن محاسنها، متزينة متعطرة، لابسة الملابس القصيرة الشفافة الفاتنة التي تغري الرجال بها، وأصبحت المرأة تفتخر بحضور مسابقات الجمال، وترتاد أماكن الفجور والفسق تعرض نفسها وجسمها أمام سفلة
стр. 2324
الناس، وشارك الإعلام وتجار الأزياء في التغرير بالمرأة حتى وصلت إلى هذا المستوى الحيواني الرخيص.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ [البروج:١٠].
٢ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». متفق عليه (١).
- صفة التبرج:
التبرج: هو كل ما تفعله المرأة لفتنة الرجال بها بإبداء زينتها .. وكشف جمال وجهها .. وإبراز مفاتن جسدها .. ومحاسن ملابسها وحليها .. وحلاوة كلامها .. وحسن صوتها .. وتبخترها وتمايلها في مشيتها.
فهذا وأمثاله من التبرج الذي نهى الله عنه، وحذر النساء منه بقوله سبحانه: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب:٣٣].
- نتائج التبرج:
أدى تبرج النساء إلى انحلال الأخلاق، وتدمير الآداب، وزوال العفاف والاحتشام، فظهرت الفتن، وكثر الفسق، وانتشر الزنا، وانهدم كيان الأسرة، وأُهملت الواجبات الدينية، وكُسِرت القيم الأخلاقية، وتُركت العناية بالأطفال، وشب الأولاد والبنات على حب الصور، والغناء، والتمثيل،
стр. 2325
والميوعة، والإباحية، والاختلاط، واللهو واللعب.
واشتدت أزمة الزواج، وأصبح الحرام أيسر حصولاً من الحلال.
- علاج مأساة التبرج:
لعلاج هذا الهبوط المشين للمرأة المسلمة لابد مما يلي:
تقوية الإيمان بالله في النفوس .. والإشادة بالفضيلة والحشمة والتستر .. وشَغْل الأوقات بطلب العلم .. وتذكير الناس باليوم الآخر .. وصفة نعيم الجنة .. وعذاب النار .. ومعرفة سعة رحمة الله .. وعظمة قدرته وبطشه بمن عصاه.
إلى جانب حماية الأخلاق والآداب بمنع الإعلام من نشر الصور الرخيصة التي تثير الغرائز، ومنع مسابقات الجمال والرقص الفاجر، وتصميم اللباس المحتشم، وترغيب النساء فيه، وتحقير ملابس العري، ومظاهر الفسق، وألوان التبرج.
تبدأ المرأة بنفسها، ثم تدعو غيرها، وبمرور الزمن يصلح الله الأحوال.
١ - قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)﴾ [الحديد:١٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)﴾ [الحديد:١٧].
- حكم مصافحة المرأة الأجنبية:
المرأة الأجنبية: هي من ليست زوجة ولا محرماً للرجل.
стр. 2326
المَحْرم: من يحرم على الرجل نكاحها على التأبيد إما بالقرابة أو الرضاع أو المصاهرة.
١ - لا يجوز لرجل أن يصافح امرأة أجنبية عنه، وأشد منه أن يقبِّلها، وأشد منه أن يخلو بها في غرفة أو سيارة، سواء كان شاباً أو شيخاً كبيراً، وسواء كانت المرأة شابة أو عجوزاً، وسواء كانت المصافحة بحائل أو بغير حائل.
عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ ﵂ قَالتْ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ؛ فَلَقَّنَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ. قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْنَا؟ قَالَ: «إِنِّي لاَ أُصَافِحُ النِّسَاءَ». أخرجه أحمد والنسائي (١).
٢ - يجوز لأب الزوج وابن الزوج أن يصافحوا زوجته.
ولا يجوز لأخ الزوج، أو عمه، أو خاله، أو ابن عمه، أو ابن خاله وغيرهم من الأقارب أن يصافحوا زوجته، أو يروا وجهها؛ لأن هؤلاء أجانب عنها، وليسوا بمحارم لها.
- حكم سفر المرأة بلا محرم:
يحرم على المرأة أن تخلو بأجنبي بلا محرم.
ويحرم عليها أن تسافر بلا محرم، سواء كانت في سيارة، أو قطار، أو طائرة،
أو سفينة، وسواء كانت ماشية أو راكبة، وسواء كانت كبيرة أو صغيرة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تُسَافِرِ المَرْأةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أرِيدُ أنْ أخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأتِي تُرِيدُ الحَجَّ؟ فَقالَ:
стр. 2327
«اخْرُجْ مَعَهَا». متفق عليه (١).
- صفة الحجاب الشرعي:
الحجاب الشرعي: هو أن تحجب المرأة كل ما يفتن الرجال بنظرهم إليه كالوجه، والكفين، والشعر، والعنق، والساق، والقدم، والذراع ونحو ذلك من مفاصل البدن.
- شروط الحجاب الشرعي:
يشترط في حجاب المرأة المسلمة ما يلي:
أن يكون لباس وحجاب المرأة ساتراً لجميع بدنها .. وأن يكون ثخيناً لا يَشِفّ عما تحته .. فضفاضاً غير ضيق .. غير مزين يستدعي أنظار الرجال .. وغير مطيب يثير غرائز الرجال .. وأن لا يكون لباس شهرة يصرف الأنظار إليه .. وأن لا يشبه لباس الرجال .. وأن لا يشبه لباس الكافرات .. وأن لا يكون فيه صلبان ولا تصاوير .. وأن يكون تاماً يغطي رأسها ووجهها وجميع بدنها.
- حكم الحجاب:
شرع الله الحجاب للنساء صيانة لأعراض النساء من الفجار، وحفظاً لهن
وللرجال من الفتنة، والحجاب الشرعي واجب على كل امرأة مسلمة بالغة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب:٥٣].
стр. 2328
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب:٣٣]
٣ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وقالَ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ
قَالَتْ: لَسْتَ كَذَاكَ. قُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾. فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى، وَقَالَتْ: وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . متفق عليه (١).
٤ - وَعَنْ عَائِشَة ﵂ في قصة الإفك ... وفيه: وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ، قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ فَادَّلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الحِجَابُ عَلَيَّ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي. متفق عليه (٢).
- شروط لبس النقاب:
النقاب: هو ما تغطي به المرأة وجهها مع فتحتين لعينيها، ويسمى البرقع.
ويشترط في لبس النقاب ما يلي:
أن يكون ساتراً للخدين .. وأن لا يكون في العينين كحل .. وأن يكون له حاجة .. وأن لا يقع فتنة بإبراز العينين .. وأن لا يكون زينة في نفسه .. وأن يكون النقب بقدر العين.
стр. 2329
- حكم نظر المرأة إلى الأعمى:
يجوز للمرأة كشف وجهها عند الأعمى؛ لأنه لا يتمكن من النظر إليها، ولا يُخشى من نظره فتنة.
أما نظر المرأة إليه فلا يجوز؛ لأن نظرها إلى الرجال الأجانب ممنوع، سواء الأعمى أو المبصر؛ لئلا تحصل لها الفتنة به، بل حتى النظر إلى صور النساء والرجال في الصحف والأفلام يُخاف منه إثارة الشهوة عند الرجل أو المرأة، وذلك موجب للإثم والفتنة.
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ﵂ أنَّ زَوْجَهَا المَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا، فَأبَى أنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأخْبَرَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا نَفَقَةَ لَكِ فَانْتَقِلِي، فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكُونِي عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ». أخرجه مسلم (١).
стр. 2330
١٢ - آداب الزفاف
- الزفاف: هو زف المرأة لزوجها وخلوته بها.
- حكم تزين المرأة لزوجها:
١ - رغَّب الإسلام الرجال والنساء في الزينة، وهي في حق النساء آكد؛ تلبية لفطرة المرأة، فكل أنثى مولعة بأن تكون جميلة، وأن تبدو جميلة.
وقد ضبط الإسلام زينة المرأة، وخص بها زوجها ومحارمها وبنات جنسها.
٢ - يجب على المرأة ليلة الزفاف وغيرها أن تتزين لزوجها بما يدعوه إلى الرغبة فيها، وقَصْر نظره عليها، والاستمتاع بها بالنظافة .. والطيب .. وتسريح الشعر .. ولبس الثياب الجميلة .. ولبس الحلي .. وكحل العيون .. والحنا .. وإزالة شعر العانة والإبط .. وقص الأظفار، ونظافة الفم والأسنان .. واستعمال العطور وأدوات الزينة المباحة .. وحسن الخلق .. وحسن التبعل ونحو ذلك مما يرغبه فيها.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأةُ الصَّالِحَةُ». أخرجه مسلم (١).
- حكم تزين الرجل لزوجته:
الله جميل يحب الجمال، وقد أمر الله بأخذ الزينة في الجُمَع والأعياد والمساجد وغيرها.
ويجدر بالرجل أن يكون نظيف البدن والثوب، طيب الرائحة، حَسَن الهيئة،
стр. 2331
حَسَن الخلق، حَسَن المعاملة، فالزوجة تريد من زوجها مثل ما يريد منها من التجمل والزينة وحسن الخلق.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة:٢٢٨].
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِهِ أثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَألَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأخْبَرَهُ أنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنَ الأنْصَارِ، قال: «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا». قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قال: مَا مَسِسْتُ حَرِيراً وَلا دِيبَاجاً ألْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلا شَمِمْتُ رِيحاً قَطُّ أوْ عَرْفاً قَطُّ أطْيَبَ مِنْ رِيحِ أوْ عَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ . متفق عليه (٢).
٤ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشاً وَلا مُتَفَحِّشاً، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاقاً». متفق عليه (٣).
- وقت الدخول بالزوجة:
يجوز للرجل أن يدخل على عروسه ليلاً أو نهاراً، وذلك يختلف بحسب عادات الناس.
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأتَتْنِي أمِّي فَأدْخَلَتْنِي
стр. 2332
الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحىً. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: أقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلاثاً، يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلا لَحْمٍ، أمَرَ بِالأنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ. متفق عليه (٢).
- صفة الخلوة الصحيحة:
الخلوة الصحيحة: هي أن يجتمع الزوجان بعد عقد الزواج في مكان يأمنان فيه من اطلاع الناس عليهما كدار أو بيت مغلق الباب، أو غرفة نوم.
ويشترط في الخلوة الصحيحة ألا يكون بأحد الزوجين مانع طَبَعي، أو حسي، أو شرعي، يمنع من الوطء أو الاتصال الجنسي.
والمانع الشرعي: أن يكون هناك ما يُحَرِّم الوطء شرعاً كالحيض والنفاس، وصوم رمضان، والإحرام بالحج أو العمرة، والاعتكاف ونحو ذلك.
والمانع الحسي: مثل مرض بأحد الزوجين يمنع الوطء.
والمانع الطبعي: ما يمنع النفس بطبيعتها عن الجماع كوجود رجل أو امرأة معهما.
فكل خلوة وجد فيها مانع من الموانع الثلاثة السابقة فهي فاسدة.
- حكم الخلوة:
١ - الخلوة الصحيحة كالوطء في ثبوت كل المهر .. وثبوت النسب .. ولزوم
стр. 2333
العدة .. وحرمة التزوج بامرأة محرمة إلى أجل .. أو أربع سواها، حتى تخرج من العدة .. وثبوت الميراث.
٢ - لا تكون الخلوة كالوطء في الإحصان، والغسل، وحرمة بنت الزوجة، وتحليل المطلقة ثلاثاً، ففي هذه الأحوال لا بد من الوطء.
- زفاف المرأة لزوجها:
يحسن بأقارب العروس ومن يحبها أن يشاركن في زفاف المرأة إلى زوجها تطييباً لقلبها، وإظهاراً للفرح والسرور بزواجها، ويدعون لها بالخير والبركة.
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا زَفَّتِ امْرَأةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأتَتْنِي أُمِّي فَأدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. متفق عليه (٢).
- حكمة مشروعية الجماع:
شهوة الجماع كشهوة الطعام، كل منهما غريزة مركوزة في كل إنسان، الطعام لبقاء البدن, والجماع لبقاء النسل.
وقد أكرم الإسلام الرجل والمرأة بالنكاح الشرعي الذي يتم من خلاله قضاء الوطر، واستمتاع كل من الزوجين بالآخر، ودَفْع الضرر عنهما، وإعفاف كل
منهما.
стр. 2334
- مقاصد الجماع:
مقاصد الجماع في الإسلام هي:
حفظ النسل .. وتكثير المسلمين .. وإخراج الماء الذي يضر احتباسه .. وقضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة.
وهذه الأخيرة تنفرد وتبلغ كمالها في الجنة لكل من دخلها.
- حكم الجماع:
الجماع واجب على الرجل، والتمكين واجب على المرأة، إذا وُجِدت الرغبة، وانتفى العذر، وحصل الزواج.
وكثرة الجماع وقلته تختلف بحسب الشهوة، والمحبة، والرغبة، وبحسب اختلاف أحوال الرجال والنساء.
والاعتدال محمود، والمستحب ألا يعطلها متى وجدت الشهوة منهما.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا بَاتَتِ المَرْأةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَسْألُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّرَ، قال أحَدُهُمْ: أمَّا أنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَداً، وَقَالَ آخَرُ: أنَا أصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أتَزَوَّجُ أبَداً، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أنْتُمُ الَّذِينَ
قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أمَا وَاللهِ إِنِّي لأخْشَاكُمْ للهِ وَأتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أصُومُ وَأفْطِرُ،
стр. 2335
وأُصَلِّي وَأرْقُدُ، وَأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». متفق عليه (١).
- أنفع الجماع:
أنفع الجماع ما حصل بعد الهضم، وعند اعتدال البدن، إذا اشتدت الشهوة، وحصل الانتشار التام من غير تكلف.
ولا ينبغي أن يستدعي شهوة الجماع ويتكلفها، ويحمل نفسه عليها، وليبادر إليه إذا هاجت به كثرة المني، واشتد شبقه.
وجماع المرأة المحبوبة للنفس يقلل إضعافه للبدن مع كثرة استفراغه للمني.
وجماع البغيضة يهد البدن، ويوهن القوى مع قلة استفراغه.
وجماع الحائض مضر طبعاً وشرعاً.
وأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرجل المرأة مستفرشاً لها بعد الملاعبة والتقبيل.
وأردأ أشكال الجماع أن تعلوه المرأة أو يجامعها على ظهره، لأن المني في هذه الحال يتعسر خروجه كله، فربما بقي في العضو منه فيتعفن، وربما سال إلى الذكر رطوبات تضره من فرج المرأة، ولأن الرحم لا يتمكن من الاشتمال على ماء الرجل لتخليق الولد، ولما فيه من مخالفة الفطرة التي طبع الله عليها الذكور والإناث.
- الجماع الضار:
الجماع الضار نوعان:
الأول: جماع ضار شرعاً، ومراتبه في التحريم بعضها أشد من بعض.
стр. 2336
فالتحريم العارض أرق من اللازم كتحريم الجماع حال الإحرام، والصيام، والاعتكاف، وتحريم المظاهر منها قبل التكفير، وتحريم وطء الحائض ونحو ذلك، ولهذا لا حد في هذا الجماع.
وأما التحريم اللازم فنوعان:
الأول: ما لا سبيل إلى حِلَّه ألبتة كذوات المحارم كالأم والبنت، فهذا من أضر الجماع، وهو يوجب القتل حداً.
الثاني: ما يمكن أن يكون حلالاً كالأجنبية، فإن كانت متزوجة ففي وطئها حقان، حق لله، وحق للزوج، فإن كانت مكرهة ففيه ثلاثة حقوق، فإن كان لها أقارب يلحقهم العار، ففيه أربعة حقوق، فإن كانت ذات مَحْرم منه ففيه خمسة حقوق، ومضرة هذا النوع بحسب درجاته في التحريم.
الثاني: جماع ضار طبعاً، وهذا الجماع نوعان:
١ - نوع ضار بكيفيته كما تقدم.
٢ - نوع ضار بكميته كالإكثار من الجماع، فإنه يضعف البصر وسائر القوى، ويسقط القوة، ويطفئ الحرارة الغريزية.
- ما يفعله الزوج إذا دخل على زوجته:
١ - يسن للعريس إذا دخل على زوجته أن يسلم عليها، ويلاطفها، ويكلمها، ويضع يده على مقدَّمة رأسها، ويسمي الله تعالى، ويدعو بالبركة قائلاً:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذ بكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ
شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
стр. 2337
٢ - تسن التسمية عند الوطء وقول ما ورد من الدعاء.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ أنَّ أحَدَهُمْ إِذَا أرَادَ أنْ يَأْتِيَ أهْلَهُ قال: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أبَداً». متفق عليه (١).
٣ - يجوز للزوج أن يجامع زوجته في قُبلها من أي جهة شاء، مقبلة ومدبرة، من أمامها أو من خلفها، إذا كان ذلك في الفرج.
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أتَى الرَّجُلُ امْرَأتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، كَانَ الوَلَدُ أحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ متفق عليه (٢).
٤ - إذا وطئ الرجل زوجته ثم أراد أن يعود إليها سُن له أن يتوضأ وضوء الصلاة.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أتَى أحَدُكُمْ أهْلَهُ، ثُمَّ أرَادَ أنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ». أخرجه مسلم (٣).
٥ - الغسل بين الجماعين أفضل، ويجوز أن يطوف على نسائه بغسل واحد.
عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. متفق عليه (٤).
٦ - يجوز أن يغتسل الزوجان معاً في مكان واحد، ولو رأى منها، ورأت هي منه.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أغْتَسِلُ أنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ،
- حكم إتيان المرأة في الدبر:
١ - يجوز إتيان المرأة في قُبلها من أي جهة شاء ما دام في موضع الحرث وهو القبل.
قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ [البقرة:٢٢٣].
٢ - يحرم إتيان المرأة في دبرها؛ لأنه تنفر منه الفطرة، ويأباه الطبع، لأن الدبر محل الأذى والقذر، وإذا كان الله حرّم الوطء في الفرج حال الحيض العارض، فتحريمه في مكان الأذى والقذر اللازم أشد وأعظم، وفِعْل ذلك موجب للعنة الله، وعلى من فَعَله المسارعة إلى التوبة والاستغفار.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٣١)﴾ [المعارج: ٢٩ - ٣١].
٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا». أخرجه أحمد وأبو داود (١).
- حكم إتيان الحائض:
يحرم على الزوج أن يطأ زوجته وهي حائض، ومن جامع زوجته وهي حائض فعليه المبادرة إلى التوبة والاستغفار، لارتكابه ما حرم الله.
ويجوز للزوج أن يتمتع بما دون الفرج من الحائض ويباشرها.
فإذا انقطع الدم عنها، وطهرت من حيضها، جاز لزوجها أن يجامعها بعد أن تغسل موضع الدم منها، أو تتوضأ، أو تغتسل، أيّ ذلك فَعَلَتْ جاز له إتيانها،
الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أوْلادَهُمْ، فَلا يَضُرُّ أوْلادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئاً». ثُمَّ سَألُوهُ، عَنِ العَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ». أخرجه مسلم (١).
- حكم من حرّم زوجته على نفسه:
من حرّم على نفسه شيئاً حلالاً غير وطء زوجته فله فعله إذا كفر كفارة يمين.
فإذا حرم الرجل زوجته على نفسه كأن يقول: أنتِ علي حرام، فهو على ما نواه من طلاق، أو ظهار، أو يمين، فإذا كفّر حلَّ له وطؤها.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [التحريم:١ - ٢].
٢ - وعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (٢).
فِي بَطْنِ أمِّهِ». متفق عليه (١).
- كيف تحمل المرأة:
١ - تفرز المرأة بأمر الله كل شهر بويضة، فإذا جاء موعد القدر، وجامع الرجل زوجته، لقح الحيوان المنوي من الرجل تلك البويضة، فاتحدت النطفتان، وحملت المرأة، وهي النطفة والأمشاج.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان:٢ - ٣].
٢ - أكثر ما تلد النساء مولوداً واحداً كل سنة، وقد تلد توأمين ذكرين، أو أنثيين، أو ذكراً وأنثى، وقد تلد ثلاثة أو أكثر.
قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى:٤٩ - ٥٠].
- أنواع التوائم:
التوائم نوعان:
أحدهما: توأم متشابه: يخلقه الله من حيوان منوي واحد من الرجل، وبويضتين من المرأة، فيكون التوأمان متشابهان تمام التشابه.
الثاني: توأم غير متشابه: يحدث بأمر الله من حيوانين منويين من الرجل يلقحان بويضتين من المرأة، كل واحد يلقح بويضة. والله أعلم.
стр. 2345
- سر شبه الحمل:
إذا جامع الرجل زوجته، فإن سبق وعلا ماؤه كان الشبه له، وإن سبق وعلا ماؤها كان الشبه لها بإذن الله تعالى.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ امْرَأةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : هَلْ تَغْتَسِلُ المَرْأةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأبْصَرَتِ المَاءَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ». فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ، وَألَّتْ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ، إِذَا عَلا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أشْبَهَ الوَلَدُ أخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أشْبَهَ أعْمَامَهُ». أخرجه مسلم (١).
- سر الذكورة والأنوثة:
إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أَذْكَرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة آنثا بإذن الله تعالى.
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ قَائِماً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أحْبَارِ اليَهُودِ -وفيه-: فَقَالَ: جِئْتُ أسْألُكَ عَنِ الوَلَدِ؟ قال: «مَاءُ الرَّجُلِ أبْيَضُ وَمَاءُ المَرْأةِ أصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المَرْأةِ، أذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلا مَنِيُّ المَرْأةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ». قال اليَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ. أخرجه مسلم (٢).
- حكم الإنجاب بالتلقيح:
الله هو الخالق وحده لا شريك له، يخلق ما يشاء بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب، وله سبحانه سنة جارية، وقدرة قاهرة، وبيده
стр. 2346
مقاليد الأمور كلها.
ومن سنته في الإنجاب أن يطأ الرجل المرأة فتحمل منه، وللتلقيح أحوال:
١ - إذا حملت الزوجة من مائين أجنبيين، أو من بيضتها وماء أجنبي، فهذا حمل سفاح محرم شرعاً.
٢ - إذا حملت الزوجة من ماء زوجها بعد انتهاء عقد الزوجية بوفاة أو طلاق، فهذا حمل محرم.
٣ - إذا كان الماء من الزوجين، والرحم أجنبي مستعار، فهذا حمل محرم.
٤ - إذا كان الماء من الزوجين وُضِع في رحم زوجة له أخرى، فهذا حمل محرم.
٥ - إذا كان الماء من الزوجين وُضِع في رحم الزوجة ذات البويضة، يوضع في أنبوب ثم يُنقل إلى رحم الزوجة نفسها، فهذا العمل يَحفّ به عدد من المخاطر والمحاذير، فيباح للمضطر، والضرورة تقدّر بقدرها، وعلى المسلم إذا ابتلي بهذا حسن الاحتياط، وسؤال من يثق بدينه وعلمه، وإجراء ذلك عند طبيب يثق بأمانته.
- حكم تحويل الحمل:
١ - الذكر والأنثى إذا كملت أعضاء خلقهما، لا يجوز تحويل أحدهما إلى النوع الآخر.
ومحاولة التحويل جريمة يستحق فاعلها العقاب؛ لأنها تغيير لخلق الله، وهو محرم.
٢ - من اجتمع في خلقه وأعضائه علامات الرجال والنساء، فينظر في حاله، فإن
стр. 2347
غلبت عليه الذكورة، جاز علاجه طبياً بما يزيل الاشتباه في أنوثته بالجراحة أو الهرمونات، وإن غلبت عليه الأنوثة، جاز علاجه بما يزيل الاشتباه في ذكوريته.
- مدة الحمل:
أقل مدة الحمل ستة أشهر، وغالبها تسعة أشهر، وغالب مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهراً.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣].
- حكم تناول ما يمنع الحمل:
١ - يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل والمرأة، وهو ما يُعرف بالإعقام، ولا يجوز إلا عند تيقن الضرر المحقق.
٢ - يجوز للمرأة تناول ما يمنع الحمل إذا رضي زوجها، ولم تتضرر بتناوله، ولم يكن المنع من أجل عدم القدرة على النفقة.
ويجوز للمرأة تناول ما يمنع الحمل في الصور الآتية:
وجود الضرر المحقق كأن تكون المرأة لا تلد ولادة عادية .. أو مريضة يضرها أن تحمل كل سنة .. أو ضعيفة لا تطيق الحمل والرضاع والعمل ونحو ذلك من الحالات.
ففي هذه الصور وأمثالها لا مانع من منع الحمل أو تأخيره، إذا رضي
стр. 2348
الزوجان بذلك، وكان بوسيلة مشروعة لا تضر المرأة، وقرر ذلك طبيب ثقة.
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَنْهَنَا. متفق عليه (١).
- حكم إسقاط ما في الرحم:
إسقاط ما في رحم المرأة له أحوال:
١ - يباح إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً لعذر، بشرط إذن الزوج، وعدم تضرر الزوجة.
٢ - يحرم إسقاط الجنين بعد مرور أربعين يوماً إلا إذا كان هناك خطر محقق على حياة الأم.
٣ - إذا نُفخت الروح في الحمل فيحرم إسقاطه؛ لأنه قَتْل للنفس المعصومة، إلا إذا قرر الأطباء أنه لا يعيش إلا أحدهما، فتقدم سلامة الأم.
٤ - إذا بلغ الحمل أربعة أشهر فأكثر فيحرم إسقاطه؛ لأنه قَتْل صريح للنفس المحرم قتلها، فالإجهاض جناية فاحشة موجبة للقصاص أو الدية.
ومن أسقط هذا الحمل خطأ كأن يضرب الحامل فَتُسقط الحمل، فعليه الكفارة والدية غرة عبد أو أَمَة، وهي بقدر عُشْر دية أمه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ [الإسراء:٣١].
стр. 2349
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير:٨ - ٩].
٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ يُبََبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ المَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِى الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ: يَارَبِّ أَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَيُكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَيُكْتَبَانِ وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلاَ يُزَادُ فِيهَا وَلاَ يُنْقَصُ». أخرجه مسلم (١).
- حكم تحديد النسل:
النسل نعمة كبرى منّ الله بها على عباده، وأباح من أجلها الزواج ورغّب فيه؛ لتكثر أمة الإسلام، ويكثر من يعبد الله من هذه الأمة، وتحصل به القوة والمنفعة.
والله قد خلق كل إنسان، وخلق رزقه، فلا يفوته أبداً، ولا يقصر عنه أبداً.
فلا يجوز تحديد النسل مطلقاً؛ لأنه تحكُّم في حياة البشر وكثرتهم، وسوء ظن بالله إذا كان من أجل الفقر، وتقليل للأمة الإسلامية.
١ - قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى:٤٩ - ٥٠].
٢ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلاَّ أَنَّهَا لاَ تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا، فَنَهَاهُ ثمَّ
стр. 2350
أَتَاهُ الثانِيَةَ فَنَهَاهُ ثمَّ أَتَاهُ الثالِثةَ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الوَلُودَ الوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بكُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- حكم البشارة بالحمل:
تستحب بشارة الزوج بالحمل؛ لأن ذلك يسره ويفرحه، فإن فاتت البشارة استحب تهنئته.
والفرق بينهما: أن البشارة إعلام له بما يسره، والتهنئة دعاءٌ له بالخير بعد أن عَلم به.
وقد بشر الله إبراهيم ﷺ بإسحاق كما قال سبحانه: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ [الصافات:١١٢].
وبشرت الملائكة زكريا بيحيى كما قال سبحانه: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ [مريم:٧].
وقال سبحانه: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾ [آل عمران:٣٨ - ٣٩].
- حكم تحنيك المولود:
التحنيك: هو مضغ التمرة ونحوها، ثم وضع شيء منها على الإصبع، ثم إدخال الإصبع وتحريكه في فم المولود.
والتحنيك سنة مستحبة عند الولادة، يقوم بها والد المولود أو والدته، أو أحد