مقاليد الأمور كلها.
ومن سنته في الإنجاب أن يطأ الرجل المرأة فتحمل منه، وللتلقيح أحوال:
١ - إذا حملت الزوجة من مائين أجنبيين، أو من بيضتها وماء أجنبي، فهذا حمل سفاح محرم شرعاً.
٢ - إذا حملت الزوجة من ماء زوجها بعد انتهاء عقد الزوجية بوفاة أو طلاق، فهذا حمل محرم.
٣ - إذا كان الماء من الزوجين، والرحم أجنبي مستعار، فهذا حمل محرم.
٤ - إذا كان الماء من الزوجين وُضِع في رحم زوجة له أخرى، فهذا حمل محرم.
٥ - إذا كان الماء من الزوجين وُضِع في رحم الزوجة ذات البويضة، يوضع في أنبوب ثم يُنقل إلى رحم الزوجة نفسها، فهذا العمل يَحفّ به عدد من المخاطر والمحاذير، فيباح للمضطر، والضرورة تقدّر بقدرها، وعلى المسلم إذا ابتلي بهذا حسن الاحتياط، وسؤال من يثق بدينه وعلمه، وإجراء ذلك عند طبيب يثق بأمانته.
- حكم تحويل الحمل:
١ - الذكر والأنثى إذا كملت أعضاء خلقهما، لا يجوز تحويل أحدهما إلى النوع الآخر.
ومحاولة التحويل جريمة يستحق فاعلها العقاب؛ لأنها تغيير لخلق الله، وهو محرم.
٢ - من اجتمع في خلقه وأعضائه علامات الرجال والنساء، فينظر في حاله، فإن
стр. 2347
غلبت عليه الذكورة، جاز علاجه طبياً بما يزيل الاشتباه في أنوثته بالجراحة أو الهرمونات، وإن غلبت عليه الأنوثة، جاز علاجه بما يزيل الاشتباه في ذكوريته.
- مدة الحمل:
أقل مدة الحمل ستة أشهر، وغالبها تسعة أشهر، وغالب مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهراً.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣].
- حكم تناول ما يمنع الحمل:
١ - يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل والمرأة، وهو ما يُعرف بالإعقام، ولا يجوز إلا عند تيقن الضرر المحقق.
٢ - يجوز للمرأة تناول ما يمنع الحمل إذا رضي زوجها، ولم تتضرر بتناوله، ولم يكن المنع من أجل عدم القدرة على النفقة.
ويجوز للمرأة تناول ما يمنع الحمل في الصور الآتية:
وجود الضرر المحقق كأن تكون المرأة لا تلد ولادة عادية .. أو مريضة يضرها أن تحمل كل سنة .. أو ضعيفة لا تطيق الحمل والرضاع والعمل ونحو ذلك من الحالات.
ففي هذه الصور وأمثالها لا مانع من منع الحمل أو تأخيره، إذا رضي
стр. 2348
الزوجان بذلك، وكان بوسيلة مشروعة لا تضر المرأة، وقرر ذلك طبيب ثقة.
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَنْهَنَا. متفق عليه (١).
- حكم إسقاط ما في الرحم:
إسقاط ما في رحم المرأة له أحوال:
١ - يباح إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً لعذر، بشرط إذن الزوج، وعدم تضرر الزوجة.
٢ - يحرم إسقاط الجنين بعد مرور أربعين يوماً إلا إذا كان هناك خطر محقق على حياة الأم.
٣ - إذا نُفخت الروح في الحمل فيحرم إسقاطه؛ لأنه قَتْل للنفس المعصومة، إلا إذا قرر الأطباء أنه لا يعيش إلا أحدهما، فتقدم سلامة الأم.
٤ - إذا بلغ الحمل أربعة أشهر فأكثر فيحرم إسقاطه؛ لأنه قَتْل صريح للنفس المحرم قتلها، فالإجهاض جناية فاحشة موجبة للقصاص أو الدية.
ومن أسقط هذا الحمل خطأ كأن يضرب الحامل فَتُسقط الحمل، فعليه الكفارة والدية غرة عبد أو أَمَة، وهي بقدر عُشْر دية أمه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ [الإسراء:٣١].
стр. 2349
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير:٨ - ٩].
٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ يُبََبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ المَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِى الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ: يَارَبِّ أَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَيُكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَيُكْتَبَانِ وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلاَ يُزَادُ فِيهَا وَلاَ يُنْقَصُ». أخرجه مسلم (١).
- حكم تحديد النسل:
النسل نعمة كبرى منّ الله بها على عباده، وأباح من أجلها الزواج ورغّب فيه؛ لتكثر أمة الإسلام، ويكثر من يعبد الله من هذه الأمة، وتحصل به القوة والمنفعة.
والله قد خلق كل إنسان، وخلق رزقه، فلا يفوته أبداً، ولا يقصر عنه أبداً.
فلا يجوز تحديد النسل مطلقاً؛ لأنه تحكُّم في حياة البشر وكثرتهم، وسوء ظن بالله إذا كان من أجل الفقر، وتقليل للأمة الإسلامية.
١ - قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى:٤٩ - ٥٠].
٢ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلاَّ أَنَّهَا لاَ تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا، فَنَهَاهُ ثمَّ
стр. 2350
أَتَاهُ الثانِيَةَ فَنَهَاهُ ثمَّ أَتَاهُ الثالِثةَ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الوَلُودَ الوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بكُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- حكم البشارة بالحمل:
تستحب بشارة الزوج بالحمل؛ لأن ذلك يسره ويفرحه، فإن فاتت البشارة استحب تهنئته.
والفرق بينهما: أن البشارة إعلام له بما يسره، والتهنئة دعاءٌ له بالخير بعد أن عَلم به.
وقد بشر الله إبراهيم ﷺ بإسحاق كما قال سبحانه: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ [الصافات:١١٢].
وبشرت الملائكة زكريا بيحيى كما قال سبحانه: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ [مريم:٧].
وقال سبحانه: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾ [آل عمران:٣٨ - ٣٩].
- حكم تحنيك المولود:
التحنيك: هو مضغ التمرة ونحوها، ثم وضع شيء منها على الإصبع، ثم إدخال الإصبع وتحريكه في فم المولود.
والتحنيك سنة مستحبة عند الولادة، يقوم بها والد المولود أو والدته، أو أحد
стр. 2351
من أهل العلم والفضل، فيحنكه ويدعو له.
١ - عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِي غُلامٌ، فَأتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُؤْتَىَ بِالصّبْيَانِ، فَيُبَرّكُ عَلَيْهِمْ، وَيُحَنّكهُمْ. أخرجه مسلم (٢).
- وقت تسمية المولود:
يستحب تسمية المولود في اليوم السابع من ولادته، وتجوز يوم الولادة، كما يجوز بين يوم الولادة إلى السابع وبعده، والأمر في ذلك واسع بحمد الله.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ». متفق عليه (٣).
- من يقوم بالتسمية:
يقوم الأب والأم باختيار الاسم الحسن لمولودهما، فإن اختلفا فالحق في التسمية للأب؛ لأنه يدعى لأبيه، ويجوز أن يكل الأبوان التسمية إلى غيرهما من قريب أو غيره، وقد يموت المولود قبل أن يسمى فتشرع تسميته أسوة بغيره.
والسقط وهو الجنين الذي يسقط قبل تمام ستة أشهر ينبغي أن يسمى؛ ليدعى يوم القيامة باسمه.
стр. 2352
- تسمية المولود:
من حق المولود على والديه أن يختارا له اسماً حسناً في لفظه ومعناه، يفخر به إذا ذُكر به أمام غيره، ذكراً كان أو أنثى.
ويسن أن يختار للمولود أحسن الأسماء وأحبها إلى الله كعبد الله وعبد الرحمن .. ثم التسمية بالتعبيد لأيٍّ من أسماء الله الحسنى كعبد العزيز وعبد الملك ونحوهما .. ثم التسمية بأسماء الأنبياء والرسل كمحمد وإبراهيم ونحوهما .. ثم التسمية بأسماء الصالحين .. ثم ما كان وصفاً صادقاً للإنسان مثل يزيد وحسن ونحوهما.
عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «إِنّ أَحَبّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُاللهِ وَعَبْدُالرَّحْمَن». أخرجه مسلم (١).
- الأسماء الممنوعة:
يجب على المسلم اجتناب الأسماء المخالفة للشرع، ومنها:
١ - الأسماء المعبدة لغير الله كعبد الرسول، وعبد الكعبة ونحوهما.
٢ - الأسماء المختصة بالله وحده كالرحمن والخالق والأحد ونحوها.
٣ - أسماء اليهود والنصارى مثل: جورج، ديفيد، جوزيف، مايكل، يارا، ديانا، جانكلين؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم.
٤ - أسماء الطغاة والجبابرة كفرعون، وقارون ونحوهما، وأسماء الملاحدة مثل ماركس ولينين وستالين ونحوها.
٥ - الأسماء التي فيها تشاؤم أو معان مذمومة تكرهها النفوس مثل: حرب،
стр. 2353
وحمار، وكلب، وجعل ونحوها.
٦ - الأسماء التي فيها ميوعة ورخاوة مثل: هيام، ونهاد، وسهام، وفاتن، وشادية ونحوها.
٧ - الأسماء التي فيها تزكية دينية للمسمى مثل: برة، ونافع، وأفلح ونحوها.
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ تُسَمّ غُلاَمَكَ رَبَاحاً، وَلاَ يَسَاراً، وَلاَ أَفْلَحَ، وَلاَ نَافِعاً». أخرجه مسلم (١).
- حكم تغيير الاسم الممنوع شرعاً:
ينبغي المبادرة إلى تغيير الأسماء التي فيها مخالفة شرعية كما سبق، واستبدالها بأحد الأسماء المستحبة أو المباحة مع مراعاة تقارب الألفاظ بين الاسم الجديد والقديم.
وقد غيَّر النبي ﷺ الأسماء الممنوعة، فغير اسم عاصية فسماها جميلة، وحَزْن باسم سهل، وبرّة بزينب، وجثّامة إلى حسّانة، وشهاباً إلى هشام، وحرباً إلى سلم.
١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ، فَسَمّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَمِيلَةَ. أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرّةَ، فَقِيلَ: تُزَكّي نَفْسَهَا، فَسَمّاهَا رَسُولُ الله ﷺ زَيْنَبَ. أخرجه مسلم (٣).
стр. 2354
- حكم تكنية الصغير:
يجوز تكنية الطفل الصغير بأبي فلان، أو أم فلان، تكريماً له، وإشعاراً له بمكانته، مع ما فيه من الفأل الحسن.
ومن كان له أولاد فإنه يكنى بأكبر أولاده الذكور، ويجوز أن يكنى من له أولاد بغير أولاده كما كان أبو بكر، وأبو حفص ﵄، إذ لم يكن لأبي بكر ابن اسمه بكر، ولا لعمر ابن اسمه حفص.
ويجوز أن يكنى الرجل أو المرأة بالبنت فيقال أبو عائشة، أو أبو ريحانة أو أم صفية ونحو ذلك.
- حكم العقيقة عن المولود:
العقيقة: هي ما يذبح عن المولود.
والعقيقة سنة مؤكدة، وتسن عن الغلام شاتان، وعن البنت شاة.
- وقت ذبح العقيقة:
وقت ذبح العقيقة في اليوم السابع من الولادة، فإن فات ففي أي يوم شاء، ولا تشرع العقيقة عن السقط؛ لأنه لا يسمى مولوداً، وإذا وضعت المرأة المولود حياً ثم مات فيحسن العقّ عنه.
- حكمة مشروعية العقيقة:
العقيقة شكر لله على نعمة متجددة، وقربة إلى الله، وفداء للمولود.
ولما كان الذكر أعظم نعمة وامتناناً من الله تعالى، كان الشكر عليه أكثر، فصار له شاتان، وللأنثى شاة.
١ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ
стр. 2355
فَقَالَ: «لاَ يُحِبُّ اللهُ العُقُوقَ» وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الاِسْمَ. قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّمَا نَسْأَلُكَ، أَحَدُنَا يُولَدُ لَهُ. قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَنْسُكْ عَنْهُ عَنِ الغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
٢ - وَعَنْ سَلْمَان بْن عَامِرٍ الضَّبِّيّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَعَ الغُلامِ عَقِيقَةٌ، فَأهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وَأمِيطُوا عَنْهُ الأذَى». أخرجه البخاري (٢).
- شروط العقيقة:
السنة أن تكون العقيقة من الغنم، وتجوز من الإبل والبقر، إلا أنه لا يجزئ فيها شَرَك في دم، فلا يجزئ البعير أو البقرة إلا عن واحد.
والعقيقة كالأضحية يجب أن تبلغ السن المعتبر شرعاً، وأن تكون سليمة من العيوب، وأفضلها أغلاها وأسمنها وأنفسها عند أهلها.
ويحسن أن يأكل من العقيقة ويطعم، ويتصدق، ويجوز أن يوزع لحمها نيئاً ومطبوخاً، وأن يدعو الأقارب والأغنياء والفقراء إليها؛ لما في ذلك من جلب المحبة، والدعاء للمولود.
ومن كبر ولم يُعقّ عنه فله أن يَعقّ عن نفسه؛ ليحصل له فك الرهان.
- حكم ختان المولود:
السنن التي تُفعل عند ولادة المولود التحنيك، وتسميته، والعق عنه،
والختان: وهو قطع حشفة الذكر، وخفض الأنثى بلا إنهاك.
стр. 2356
والختان واجب في حق الرجال، مباح في حق النساء، وهو من خصال الفطرة، ومن أسباب دفع الشبق، وفيه وقاية من الأمراض والأوساخ، وعلامة تميز الرجل المسلم من الكافر.
ويجوز الختان في أي وقت، وفي السابع أولى، فيجوز قبل السابع وبعده إلى قبل وقت البلوغ، فإذا بلغ وجب ختانه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ». متفق عليه (١).
- أحكام المولود:
إذا ولد المولود فله ثلاثة أحكام:
١ - الصلاة عليه إن مات إذا بلغ أربعة أشهر، ونفخت فيه الروح.
٢ - أحكام تتعلق بماله من ميراث ووصية ونحوها، إذا ولد حياً حياة مستقرة.
٣ - بقية الأحكام تتعلق بوضع ما فيه خلق إنسان كالنفاس والعدة ونحوهما.
стр. 2357
١٤ - الحقوق الزوجية
- أقسام الحقوق الزوجية:
إذا وقع عقد الزواج صحيحاً، ترتبت عليه آثاره، ووجبت بمقتضاه الحقوق الزوجية.
والحقوق الزوجية تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
حقوق الزوجة .. وحقوق الزوج .. وحقوق مشتركة بينهما.
فيجب على كل واحد من الزوجين أداء ما عليه من الحقوق للآخر، والقيام بما عليه من الواجبات، ليصفو العيش بينهما، وتهنأ الأسرة، وتكمل السعادة الزوجية.
الأول: حقوق الزوجة:
يجب على الزوج لزوجته حقوقاً كثيرة وهذه أهمها:
١ - حسن المعاشرة بالمعروف:
فيجب على الزوج حسن معاشرة زوجته، وإكرامها، والتلطف معها، ومداعبتها، والرفق بها، وتأديبها، وتعليمها ما ينفعها، ورحمتها، وتطييب خاطرها، وكف الأذى عنها ونحو ذلك مما يؤلف قلبها، ويجلب المحبة والمودة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ [النساء:١٩].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: « .. اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً،
стр. 2358
فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً». متفق عليه (١).
٢ - إعفاف الزوجة بالوطء:
وذلك بأن يستمتع بها، ويجامعها، ويعفها بالوطء عن الحرام، وعن التطلع إلى غيره، فإن للمرأة شهوة كالرجل.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون:٥ - ٧].
٣ - دفع المهر لها عند عقد الزواج:
قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ [النساء:٤].
٤ - الإنفاق على الزوجة بالمعروف:
وذلك بتوفير ما تحتاج إليه الزوجة من سكن، ولباس، وطعام، ودواء ونحو ذلك، غنية كانت أو فقيرة.
١ - قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق:٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق:٦].
٣ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أنّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ فِي حِجةِ الوداع: « ... فَاتَّقُوا اللهَ فِي
стр. 2359
النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَداً تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ». أخرجه مسلم (١).
٥ - الصبر على أذى الزوجة:
فمن حق الزوجة الصبر على أذاها، والعفو عن زلتها.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». أخرجه مسلم (٢).
٦ - صيانة الزوجة عما يشينها، والمحافظة عليها:
فمن حق المرأة على زوجها أن يصونها ويحفظها من كل ما يثلم عرضها، ويخدش شرفها، ويمتهن كرامتها، فيمنعها من السفور والتبرج، ويحول بينها وبين الاختلاط بالأجانب، ولا يسمح لها أن تفسد في خلق ولا دين، أو تخالف أوامر الله ورسوله، ويأمرها بفعل الواجبات، وترك المحرمات، فهو الراعي المسئول عنها، والمكلف بحفظها ورعايتها.
١ - قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤].
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بن عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
стр. 2360
وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا». متفق عليه (١).
٧ - تعليم الزوجة أمور دينها:
بأن يعلم الزوج زوجته الضروري من أمور دينها، أو يأذن لها في حضور مجالس العلم، لتعبد الله على بصيرة، وتنجو من النار بالعلم والعمل الصالح.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم:٦].
٨ - الخروج من البيت عند الحاجة:
فمن حقها أن تخرج بإذن الزوج لشهود جماعة في الصلاة، أو زيارة أهلها وأقاربها وجيرانها، أو حضور مجالس العلم، بشرط الحجاب، واجتناب التبرج والسفور والعطور والاختلاط وكل محرم.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى المَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ». متفق عليه (٢).
٩ - عدم إفشاء سرها، وعدم ذكر عيوبها:
فيجب على الزوج حفظ أسرار الفراش والجماع معها، وعدم ذكر عيوبها، أو الشماتة بها.
١٠ - استشارتها في الأمور التي تخصها وأولادها وغيرها.
١١ - المبيت عندها بعد العشاء.
стр. 2361
عَنْ عَبْداللهِ بْن عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَبْدَاللهِ، ألَمْ أخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً». متفق عليه (١).
١٢ - العدل بينها وبين ضرتها:
فيجب على الزوج العدل بين زوجاته في السكن واللباس، والطعام والشراب، والمبيت والنفقة بقدر الاستطاعة.
فيعاشر زوجاته باللطف والبشاشة، ولا يمنعهن حقوقهن، ولا يحرمهن ما يطلبن من المباح، ولا يكلفهن ما لا يطقن، ويرعاهن ويخدمهن؛ لتتحقق سعادته وسعادتهن.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة:٢٢٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾ [النساء:١٢٩].
٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
١٣ - عدم الجمع بين الزوجات في مسكن واحد إلا برضاهن:
стр. 2362
فمن حق الزوجة أن لا يجمع بينها وبين ضرتها إلا برضاها، ولا يهضم حقها، أو يهدر كرامتها، أو ينساها ويهملها فلا يهتم بها.
١٤ - خدمة الزوجة وإعانتها على العمل في بيتها:
عَنِ الأسْوَدِ قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قالتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أهْلِهِ، تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ، فَإذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ. أخرجه البخاري (١).
الثاني: حقوق الزوج:
للزوج على زوجته حقوق كثيرة أهمها:
١ - أن تطيعه في غير معصية الله:
فيجب على المرأة السمع والطاعة لزوجها في كل ما يأمرها به مما لا يخالف الشرع، ويحرم عليها أن تطيعه في معصية الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف.
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أرِيتُ النَّارَ فَإذَا أكْثَرُ أهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْن». قِيل: أيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قال: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لَوْ أحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأتْ مِنْكَ شَيْئاً، قَالَتْ: مَا رَأيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَتَأْبَى عَلَيْهِ، إِلا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ
стр. 2363
سَاخِطاً عَلَيْهَا، حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا». متفق عليه (١).
٢ - أن تصون عرضه، وتحفظ ماله وولده:
ومن حق الزوج على زوجته أن تصون عرضه، وتحافظ على شرفها، وأن ترعى ماله وولده وسائر حقوقه.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء:٣٤].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». متفق عليه (٢).
٣ - الزينة والتجمل له.
٤ - لزوم الزوجة بيت زوجها:
فلا يجوز للمرأة أن تخرج من البيت ولو للمسجد إلا بإذن زوجها.
قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب:٣٣].
٥ - عدم الإذن لأحد بدخول بيته إلا بإذنه.
٦ - عدم الصوم تطوعاً إلا بإذنه إذا كان حاضراً:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا يَحِلُّ لِلْمَرْأةِ أنْ
стр. 2364
تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ». متفق عليه (١).
٧ - الرضا باليسير من النفقة حسب العرف والحال:
قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق:٧].
٨ - إجابة الزوج إذا دعاها إلى الفراش:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا بَاتَتِ المَرْأةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». متفق عليه (٢).
٩ - حسن القيام على أولاده:
فمن حق الزوج على زوجته حسن القيام على تربية أولاده منها، فلا تغضب عليهم، ولا تسبهم، ولا تدعو عليهم.
١٠ - حسن معاملة والديه وأقاربه وضيوفه.
١١ - كتمان أسرار الزوج، وأسرار الفراش ونحو ذلك.
١٢ - خدمة المرأة زوجها وبيتها وأولادها:
ومن حق الزوج على زوجته أن تخدمه في بيته في طعامه وشرابه ولباسه، والعناية بأولاده حسب العرف.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة:٢٢٨].
стр. 2365
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النّبِيّ ﷺ أَنّهُ قَالَ: «أَلاَ كُلّكُمْ رَاعٍ، وَكُلّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ، فَالأَمِيرُ الّذِي عَلَى النّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْوولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ، وَالرّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْوولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيّدِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلّكُمْ رَاعٍ، وَكُلّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ». متفق عليه (١).
الثالث: الحقوق المشتركة:
الحقوق المشتركة بين الزوجين هي:
١ - حِلّ العشرة بين الزوجين، واستمتاع كل منهما بالآخر، فيحل للزوج من زوجته ما يحل لها منه.
قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة:٢٢٨].
٢ - حسن المعاشرة بين الزوجين بالمعروف وحسن الخلق.
٣ - ثبوت نسب الأولاد والبنات من الزوج.
٤ - ثبوت التوارث بين الزوجين بمجرد العقد.
٥ - وجوب التعاون فيما بينهما على البر والتقوى، وخدمة البيت، وتربية الأولاد.
٦ - الصبر وتحمل الأذى، وحفظ أسرار الزوجية.
٧ - الأمانة وحفظ العهد .. ونحو ذلك.
٨ - ثبوت حرمة المصاهرة، فلا يحل للزوج أن يتزوج أقارب الزوجة كأمهاتها، وبناتها، وفروعهما، ولا يحل للزوجة آباء الزوج وأبنائه وفروعهما كما سبق.
стр. 2366
- حكم جمع الزوجات في منزل واحد:
يجوز للزوج جمع زوجاته في منزل واحد بطلبهن أو رضاهن.
ويحرم عليه جمعهن في منزل واحد بغير رضاهن، لشدة الغيرة بينهن.
ومن جار على زوجاته أو إحداهن فهو ظالم.
قال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق:٦].
- حكم العدل بين الزوجات:
يجب على الزوج إذا كان له عدة زوجات أن يعدل بينهن في القسم .. والمبيت .. والنفقة .. والسكن.
أما الجماع فلا يجب؛ لأنه تابع للشهوة، وجمال المرأة، فإن أمكن فهو أسلم.
ولا جناح على الزوج في المحبة والميل القلبي؛ لأنه لا يملكه.
стр. 2367
١٥ - أحكام القَسْم بين الزوجات
- كيفية القسم بين الزوجات:
إذا كان للرجل أكثر من زوجة وجب عليه العدل بينهن فيما يلي:
١ - القسم: وهو توزيع الزمان ليلاً ونهاراً بين زوجاته.
وعماد القسم الليل؛ لأنه مأوى الإنسان إلى منزله، وفيه يسكن إلى أهله، وينام على فراشه، والنهار للمعاش، والنهار يتبع الليل فيدخل في القَسْم تبعاً.
والبداءة في القسم ومقدار الدور إلى الزوج، وله أن يدور على نسائه كل يوم، لكن لا يبيت إلا عند من لها الدور.
ويجب القسم في حال الصحة والمرض، فإن كان مرضه شديداً استأذنهن أن يبيت حيث يحب.
ولا يجب القسم في الوطء؛ لأنه لا يملك الشهوة، لكن يستحب القسم في الاستمتاع؛ لأنه أكمل في العدل.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾ [النساء:١٢٩].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أرَادَ سَفَراً أقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ
стр. 2368
النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ ﷺ . متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْألُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «أيْنَ أنَا غَداً؟ أيْنَ أنَا غَداً؟». يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأذِنَ لَهُ أزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي. متفق عليه (٢).
- حكم القَسْم في السفر:
لا قَسْم على الزوج إذا سافر، ويقرع بين زوجاته إذا أراد السفر ليخرج بإحداهن؛ دفعاً لتهمة الميل عن نفسه، فمن خرجت القرعة لها خرج بها.
ولا يجب على الزوج أن يبيت عند الأخرى مقابل أيام السفر؛ لأن مدة السفر ضائعة.
ومن سافرت بغير إذن زوجها، أو أبت السفر معه، أو أبت المبيت عنده، سقط حقها في القسم والنفقة؛ لأنها عاصية كالناشز، ولا يسقط حقها من النفقة والقسم إن بعثها الزوج لحاجته، أو انتقلت من بلد إلى بلد بإذنه.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ألا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأرْكَبُ بَعِيرَكِ، تَنْظُرِينَ وَأنْظُرُ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ
стр. 2369
رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَباً أوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، وَلا أسْتَطِيعُ أنْ أقُولَ لَهُ شَيْئاً. متفق عليه (١).
- حكم من وهبت يومها لضرتها:
يجوز للمرأة برضا زوجها أن تهب حقها من القسم أو بعضه لضرتها، أو لزوجها، ويجعله لمن شاء.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ. متفق عليه (٢).
- ما يفعل إذا تزوج البكر على الثيب:
١ - إذا تزوج الرجل بكراً وعنده غيرها أقام عند البكر سبعاً ثم قسم.
وإن تزوج ثيباً أقام عندها ثلاثاً ثم قسم، وإن أحبت سبعاً فَعَل وقضى مثله للبواقي، ثم يقسم بعد ذلك ليلة لكل واحدة.
٢ - الزوجة البكر غريبة على الزوج، وغريبة على فراق أهلها، فاحتاجت لزيادة الإيناس وإزالة الوحشة بخلاف الثيب.
١ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثاً، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي». أخرجه مسلم (٣).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً، وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً، ثُمَّ
стр. 2370
قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَساً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . متفق عليه (١).
- حكم الجلوس مع زوجاته كل يوم:
يجب على الزوج العدل بين زوجاته في القسم.
ويجوز أن يطوف على زوجاته كلهن كل يوم، ويلاطفهن لتطمئن نفوسهن، ومداعبتهن من غير جماع، وتفقد أحوالهن، سواء اجتمعن في مكان، أو كانت كل واحدة في بيتها.
فإذا جاء الليل انقلب إلى صاحبة النوبة فخصها بالليل، وبات معها في فراشها.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ. متفق عليه (٢).
- حكم جماع الرجل زوجته في غير ليلتها:
يجوز للرجل أن يجامع زوجته الأخرى ولو في غير يومها إذا كانت على ضرتها الدورة؛ لحاجة الإنسان إلى الجماع، ودفع الشهوة بالحلال.
ويجوز له أن يطوف على نسائه بغسل واحد.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. متفق عليه (٣).
стр. 2371
- حكم افتخار الضرة:
لا يجوز للضرة أن تكذب على ضرتها بما لم يكن، لتفتخر عليها، وتوغر صدرها على زوجها كذباً بما لم يكن.
عَنْ أسْمَاءَ ﵂ أنَّ امْرَأةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ». متفق عليه (١).
- حكم غيرة الرجال:
غيرة المسلم: هي أن يغار العبد على محارم الله أن تنتهك، وعلى عرضه أن يدنس، وعلى زوجته أن تقع في الحرام ونحو ذلك.
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَإِنَّ المُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ، أوْ أتَيْتُ الجَنَّةَ، فَأبْصَرْتُ قَصْراً، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِعُمَرَ ابْنِ الخَطَّابِ، فَأرَدْتُ أنْ أدْخُلَهُ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي إِلا عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ». قال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ، أوَعَلَيْكَ أغَارُ؟. متفق عليه (٣).
- غيرة النساء:
النساء يغرن على أزواجهن أن يشاركهن فيه غيرهن.
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأةٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا
١٦ - أحكام النفقة
- النفقة: هي كفاية من يمونه طعاماً، وكسوة، وسكنى، وما يتبع ذلك.
- فضل النفقة:
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة:٢٧٤].
٢ - وَعَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أهْلِهِ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ». متفق عليه (٢).
- أحوال المنفق:
المنفق له حالتان:
١ - إن كان المنفق قليل المال بدأ بالنفقات الواجبة.
فيبدأ بنفسه، ثم من تجب نفقتهم عليه مع العسر واليسر، وهم: الزوجة، والبهائم، والمماليك، ثم من تجب نفقتهم ولو لم يرثهم المنفق من الأصول كالأب، والأم، والفروع كالأولاد، ثم نفقة الحواشي إن كان المنفق يرثهم
стр. 2374
بفرض أو تعصيب.
٢ - إن كان المنفق غنياً فينفق على الجميع حسب العرف.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». تَقُولُ المَرْأةُ: إِمَّا أنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا أنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ العَبْدُ: أطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الابْنُ: أطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي. أخرجه البخاري (١).
- حكم النفقة على الزوجة:
النفقة: هي توفير ما تحتاج إليه الزوجة من الطعام واللباس والسكن والدواء ونحو ذلك حسب العرف والقدرة.
والمهر والنفقة واجبان على الزوج لزوجته؛ لأن الزوجة محبوسة على الزوج للاستمتاع بها، فلا بد أن ينفق عليها، وعليها طاعته، والقرار في بيته، وهو يقوم بكفايتها والإنفاق عليها، ما لم يوجد نشوز يمنع من الإنفاق عليها.
قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق:٧].
- شروط وجوب النفقة:
تجب النفقة على الزوج لزوجته بما يلي:
أن يكون عقد النكاح صحيحاً .. وأن تطيع زوجها في غير معصية .. وأن تمكِّنه من الاستمتاع بها.
فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم تجب لها النفقة.
стр. 2375
وكل تصرف أو عمل يفوِّت حق الاستمتاع بالزوجة فإنه يُسقط النفقة، كما لو حُبست في جريمة، أو دَيْن، أو غصبها غاصب وحبسها عن زوجها.
وإذا أسلمت الزوجة وهي تحت كافر لم تسقط نفقتها؛ لأن تعذر الاستمتاع بها من جهته، وهو قادر على إزالته بأن يسلم.
وإذا ارتد الزوج بعد الدخول لم تسقط نفقة الزوجة؛ لأن امتناع الوطء بسبب من جهته، وهو قادر على إزالته بالعودة إلى الإسلام.
وإذا ارتدت الزوجة سقطت نفقتها؛ لأنها منعت الاستمتاع بمعصية من قِبَلها، فتكون كالناشز.
- مقدار النفقة الواجبة:
يجب على الزوج أن ينفق على زوجته ما يكفيها، وذلك يختلف بحسب حال الزوج من اليسر والعسر، وباختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال.
والواجب كسوتها صيفاً وشتاءً .. وإسكانها في منزل خاص بها .. وإطعامها حسب الحال والكفاية .. وعلاجها إذا مرضت.
ويراعى في مقدار النفقة حال الزوج من اليسر والعسر مهما كانت حالة الزوجة.
ويصح أن تكون النفقة عيناً من طعام وكسوة ومسكن ونحو ذلك، ويصح أن تُفرض قيمتها نقداً تُدفع إليها لتشتري به ما تحتاج إليه، ويصح أن تُفرض النفقة سنوية، أو شهرية، أو أسبوعية، أو يومية، حسب حال الزوج، يسراً وعسراً.
ودَيْن النفقة يعتبر ديناً صحيحاً في ذمة الزوج لزوجته لا يسقط إلا بأدائه
وإن لم يكن للزوج الغائب مال معلوم، أو كان بعيد الغَيْبة لا يسهل الوصول إليه، أو كان مجهول المحل، أو كان مفقوداً، وثبت أنه لا مال له تنفق منه الزوجة، فللزوجة الحق في طلب الطلاق منه، فيطلق عليه القاضي بعد أن يضرب له أجلاً.
- حكم التقصير في النفقة:
يجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف حسب يسره وعسره.
فإن كان الزوج بخيلاً لا يقوم بكفاية زوجته، أو أنه تركها بلا نفقة بغير حق، فلها الحق أن تطلب من القاضي فرض ما يكفيها من نفقة الطعام والكسوة والمسكن.
وإن منع الزوج الواجب عليه من النفقة فلزوجته أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلا مَا أخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ، فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ». متفق عليه (١).
- أحوال الإنفاق على الزوجة:
للزوجة مع زوجها عند الإنفاق سبع حالات هي:
١ - يجب على الزوج أن ينفق على زوجته بما يصلح لمثلها، وذلك يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال والعادات، وحال الزوج وعسره.
٢ - يجب على الزوج نفقة زوجته المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها، لكن لا
стр. 2378
قسم لها.
٣ - الزوجة البائن بفسخ أو طلاق لها النفقة إن كانت حاملاً، فإن لم تكن حاملاً فلا نفقة لها ولا سكنى.
٤ - الزوجة المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها ولا سكنى إلا إن كانت حاملاً، فإن كانت حاملاً وجبت نفقتها من نصيب الحمل من التركة، فإن لم يكن له مال فعلى وارثه الموسر.
٥ - إذا نشزت المرأة، أو حُبست عن زوجها، سقطت نفقتها إلا أن تكون حاملاً.
٦ - إذا غاب الزوج، ولم ينفق على زوجته، لزمه نفقة ما مضى.
٧ - للزوجة طلب الفسخ من الزوج إذا أعسر بالنفقة، فإن غاب ولم يدع لها نفقة، أو تعذر أخذها من ماله، فلها الفسخ منه بإذن الحاكم.
عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ ﵄ في حديث حجة الوداع ... -وفيه-: أن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: « ... فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَداً تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ». أخرجه مسلم (١).
- حكم النفقة على الأصول والفروع:
يجب على الإنسان الإنفاق على والديه حتى ذوي الأرحام منهم، وتُقدم الأم على الأب في البر والنفقة.
ويجب عليه الإنفاق على أولاده وإن سفلوا حتى ذوي الأرحام منهم، ولا
стр. 2379
تجب النفقة على الأصول والفروع إلا إن كان المنفق غنياً، والمنفق عليه فقيراً، والوالد تجب عليه نفقة ولده كاملة ينفرد بها.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٣٣].
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ». متفق عليه (١).
- حكم نفقة الأم على أولادها:
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألِيَ أجْرٌ أنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أبِي سَلَمَةَ، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ فَقال: «أنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ». متفق عليه (٢).
- حكم النفقة على الأقارب:
تجب النفقة على كل من يرثه المنفق بفرض أو تعصيب.
قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٣٣].
- شروط وجوب النفقة على الأقارب:
يشترط لوجوب النفقة على القريب من غير الأصول والفروع ما يلي:
стр. 2380
أن يكون المنفِق وارثاً للمنفَق عليه .. وأن يكون المنفَق عليه فقيراً .. وأن يكون المنفِق غنياً .. وأن يكون دينهما واحداً.
- حكم النفقة على ما يملكه الإنسان:
تجب النفقة على ما يملكه الإنسان من البهائم والطيور ونحوها، فيقوم بإطعامها وسقيها وما يصلحها، ولا يُحمِّلها ما تعجز عنه.
فإن عجز عن نفقتها أُجبر على بيعها، أو إجارتها، أو ذبحها إن كانت مما يؤكل.
ولا يجوز ذبح البهائم المريضة والكبيرة للإراحة، بل عليه أن يقوم بما يلزمها، أو يطلقها لغيره إن عجز عن القيام بما يلزمها.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْماً أنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ». أخرجه مسلم (١).
- حكم رصد النفقة للمستقبل:
يجوز للإنسان أن يحبس لأهله قوت سنة لسد حاجتهم.
عَنْ عُمَرَ ﵁ قال: كَانَتْ أمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلاحِ وَالكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ. متفق عليه (٢).
- مقدار النفقة:
إنفاق الولد على والده وإنفاق الوالد على ولده يكون على قدر الكفاية،
стр. 2381
وسد الحاجة، لا على قدر الميراث، وكل ما سوى الأصول والفروع تكون النفقة على قدر الميراث من القريب، ومن كان له ابن فقير، وأخ موسر، وعكسه، فينفق على المحتاج كأن الآخر غير موجود.
ولا نفقة مع اختلاف دين؛ لأن اختلاف الدين يمنع الإرث، ويمنع النفقة.
ويستثنى في الإنفاق نوعان:
الأول: المملوك: فتجب نفقته ولو كان كافراً.
الثاني: الوالدان: فينفق على والديه ولو كانا كافرين؛ لأنه من الإحسان إليهما، والبر بهما.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)﴾ [لقمان: ١٥].
٢ - وَعَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ ﵂ قَالتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أفَأصِلُ أمِّي؟ قال: «نَعَمْ، صِلِي أمَّكِ». متفق عليه (١).
стр. 2382
١٧ - النشوز
- نشوز الزوجة: هو معصية الزوجة لزوجها فيما يجب عليها.
- نشوز الزوج: هو جفوة الزوج لزوجته، وإعراضه عنها.
- أساس النشوز:
النفوس مجبولة على الحرص على الحق الذي لها، وعدم الرغبة في بذل ما عليها، وبذلك تصعب الحياة وتفسد، ويقع النشوز، وتعلن راية العصيان، وتتمزق أواصر العلاقة بين الزوج وزوجه.
ولكي تصلح الأمور بين الزوجين لا بد من قلع هذا الخلق الدنيء، واستبداله بضده، وهو السماحة ببذل الحق الذي عليك، والقناعة ببعض الحق الذي لك.
- أمارات النشوز:
نشوز الزوجة إما أن يكون بالقول، أو الفعل، أو بهما معاً، والكل محرم.
فالنشوز بالفعل كالإعراض عن الزوج، والعبوس في وجهه، وعدم طاعته فيما يجب، والتثاقل والامتناع إذا دعاها لفراشه.
والنشوز بالقول كأن ترفع صوتها عليه، أو تجيبه بشدة، أو بكلام خشن، أو تسبه وترميه بما ليس فيه ونحو ذلك.
والكل مذموم، والجمع بينهما يجعل المرأة ناراً لا يمكن الاقتراب منها، أو الاستمتاع بها.
стр. 2383
- أقسام الزوجات:
الزوجات قسمان:
١ - المرأة الصالحة: وهي المطيعة لربها وزوجها، وهذه لا تحتاج إلى تأديب.
٢ - المرأة غير الصالحة: وهي التي تخل بحقوق الزوجية، وهي الناشز التي تعصي زوجها، فهذه تحتاج إلى تأديب لتكون صالحة.
قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ [النساء:٣٤].
- ميثاق الزواج:
الزواج في الإسلام ميثاق غليظ، وعهد متين، ربط الله به بين رجل وامرأة، فأصبح كل منهما يسمى زوجاً بعد أن كان فرداً، وقد جعل الله كل واحد من الزوجين موافقاً للآخر، ملبياً لحاجاته الفطرية والنفسية والعقلية والجسدية، بحيث يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار.
ويحصل لهما بهذا الاجتماع السكن والمودة والرحمة، وتلبية رغائب كل منهما في الآخر.
وقد عني الإسلام بهذه الرابطة الكريمة عناية فائقة، لتثمر أسرة صالحة، وحياة سعيدة، فأمرهما بحسن المعاشرة، وجميل الصبر، وحسن الخلق.
فإذا طرأ على هذه الحياة السعيدة ما يغير جوها، ويمزق شملها، فقد أرشد
стр. 2384
الإسلام إلى تصفية الجو بما يُصلح حال الزوجين.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء:٢٠ - ٢١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم:٢١].
- كيفية علاج نشوز الزوجة:
يعالج نشوز الزوجة على التدريج بأمور:
الأول: الوعظ والإرشاد:
فإذا ظهر من الزوجة أمارات النشوز كأن لا تجيبه إلى الفراش أو الاستمتاع، أو تجيبه متبرمة أو متكرهة أو عابسة، فهذه يعظها ويخوفها بالله ، ويبين لها فضائل الطاعة، وحسن المعاشرة، وعقوبة المعصية؛ لئلا يستفحل الأمر.
والموعظة عمل تهذيبي مؤثر، وهو أول واجب، ولكنه قد لا ينفع مع بعض النساء لهوىً في النفس، أو استعلاء بمال، أو جمال، أو جاه ونحو ذلك مما ينسي الزوجة أنها شريكة في حياة، وليست نداً في صراع.
الثاني: الهجر في الفراش:
والهجر حركة استعلاء نفسية من الرجل على كل ما تدلي به المرأة من جمال أو افتخار، وإذا كان في المضجع فهو علاج نفسي بالغ، يفوِّت عليها السرور
стр. 2385
والاستمتاع الذي هو عندها من أصعب الأمور.
ومكان الهجر في المضجع فقط، فلا يجوز للزوج أن يهجر زوجته أمام الأطفال؛ لئلا يورث نفوسهم الشر والقلق، ولا أن يهجرها أمام الناس؛ لئلا يذلها ويهين كرامتها فتزداد نشوزاً وإصراراً، يهجرها في المضجع ما شاء، ويهجرها في الكلام مدة لا تزيد على ثلاثة أيام.
وقد لا تنفع هذه الخطوة مع بعض النساء الناشزات، فينتقل إلى ما بعدها إن أصرت على النشوز.
الثالث: الضرب غير المُبَرِّح:
والضرب إجراء ودواء يُلجأ إليه عند الضرورة، وهو وإن كان أعنف من الهجر فهو أهون وأصغر من تحطيم بيت الزوجية بالفراق بسبب النشوز، والإصرار عليه.
فإذا أصرت على النشوز ضربها ضرباً غير شديد ولا شائن، ويجتنب أثناء الضرب الوجه تكرمة له، ويجتنب أماكن الجمال؛ لئلا يشوهها، ويجتنب البطن وما يخشى منه الموت.
وهذا الضرب ضرب تأديب مصحوب بعاطفة المؤدب المربي، الذي يزاوله الوالد مع أولاده، فليس ضرب تعذيب للانتقام والتشفي، ولا ضرب إهانة للتحقير والإذلال، ولا ضرب قسر للإرغام على معيشة لا ترضاها.
ويكون الضرب غير المبرح باليد على كتفها، أو بعصاً خفيفة، أو بسواك ونحوه؛ لأن القصد التأديب لا التعذيب.
١ - قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ