← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

الطلاق المنَجَّز والمعلَّق الطلاق إما أن يكون منجزاً، أو مضافاً، أو معلقاً كما يلي: ١ - الطلاق المنجز: وهو ما يُقصد به حصول الطلاق في الحال، كأن يقول الزوج لزوجته: أنت طالق أو طلقتك ونحو ذلك، وهذا الطلاق يقع في الحال متى صدر من أهله، وصادف محلاً له. ٢ - الطلاق المضاف: وهو كل طلاق اقترن بزمن مستقبل، كأن يقول لزوجته: أنت طالق غداً، أو رأس السنة، أو بعد شهر ونحو ذلك، وهذا الطلاق لا يقع إلا عند حلول الأجل الذي حدده. ٣ - الطلاق المعلق: وهو كل طلاق جعل الزوج حصول الطلاق فيه معلقاً على شرط. كأن يقول لزوجته إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، فإذا ذهبت إلى السوق طلقت. ويشترط لصحة وقوع الطلاق المعلق ثلاثة شروط هي: أن يكون التعليق على أمر معدوم يمكن وجوده في المستقبل .. وأن تكون المرأة في عصمته .. وأن تكون كذلك حين حصول المعلق عليه. - أقسام الطلاق المعلق: الطلاق المعلق قسمان: الأول: إن كان يقصد بطلاقه المعلق الحمل على الفعل أو الترك، أو الحظر أو المنع، أو تأكيد الخبر ونحو ذلك، كأن يقول لزوجته مريداً منعها من الخروج

стр. 2417

لا إيقاع الطلاق: إن خرجت من الدار فأنت طالق، يقصد منعها من الخروج، فهذا الطلاق لا يقع، ويجب فيه كفارة يمين إذا خالفت، والكفارة: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. الثاني: أن يقصد وقوع الطلاق عند حصول الشرط كأن يقول: إن دخلت بيت فلان فانت طالق، فهذا الطلاق يقع إذا حصل الشرط المعلق عليه. وإذا قال لزوجته إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكراً ثم أنثى، طلقت بالأول، ثم بانت بالثاني. - حكم الطلاق قبل الزواج: إذا علق طلاق امرأة أجنبية على نكاحه لها فقال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فهذا الطلاق لا يقع؛ لعدم وجود المحل أثناء الطلاق. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ ... [الأحزاب:٤٩]. ٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ نَذرَ لاِبْنِ آدَمَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ وَلاَ عِتْقَ لَهُ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ وَلاَ طَلاَقَ لَهُ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - حكم التوكيل في الطلاق: الرجل كما يملك الطلاق بنفسه يملك إنابة غيره فيه، ويقع الطلاق من غير

стр. 2418

الزوج بإذنه إما بالتوكيل، أو التفويض، أو الرسالة. فالتوكيل: إنابة الزوج غيره في طلاق زوجته كأن يقول لغيره: وكّلتك في طلاق زوجتي، فإذا قَبِل الوكيل الوكالة، ثم قال لزوجة موكِّله: أنت طالق، فقد وقع الطلاق، وكل من صح طلاقه صح توكيله، والوكيل في الطلاق مقيد بالعمل برأي الموكِّل، فإذا تجاوزه لم ينفذ تصرفه إلا بإجازة الموكِّل، وللموكِّل أن يعزل الوكيل متى شاء. وإذا وكل الزوج زوجته في طلاق نفسها صح توكيلها، وطلاقها لنفسها؛ لأنه يصح توكيلها في طلاق غيرها، فكذا في طلاق نفسها. - حكم الطلاق بالرسالة: الطلاق بالرسالة له صورتان: الأولى: أن يكتب الزوج رسالة بالطلاق إلى زوجته، ويرسلها محررة إليها، كأن يكتب لها حرفياً أنت طالق، أو مطلقة ونحو ذلك مما يفيد الطلاق، فإذا استلمتها صارت طالقاً. الثانية: أن يرسل إليها رسالة شفوية بالطلاق، كأن يقول الزوج لرجل: اذهب إلى فلانة زوجتي وقل لها: إن زوجك يقول لك أنت طالق. فإذا ذهب الرسول إليها، وبلّغها الرسالة على وجهها، وقع الطلاق، والرسول ناقل لا مطلق. - حكم تفويض الزوجة بالطلاق: الطلاق حق من حقوق الزوج، فله أن يطلق زوجته بنفسه .. وله أن يفوضها في طلاق نفسها .. وله أن يوكل غيره في الطلاق، وكلٌّ من التفويض

стр. 2419

والتوكيل لا يُسقط حقه في الطلاق، ولا يمنعه من استعماله متى شاء، والتفويض: إنابة الزوج زوجته في طلاق نفسها، كأن يقول لها: أمرك بيدك ونحو ذلك. - أنواع التفويض بالطلاق: التفويض بالطلاق ثلاثة أنواع: ١ - التوكيل: وهو أن يوكل الرجل زوجته في طلاق نفسها، فلها أن تطلق نفسها واحدة أو أكثر حسب ما وكلها فيه، وله أن يعزلها ما لم تفعل الموكَّل فيه. ٢ - التمليك: وهو أن يُمَلِّك الرجل زوجته أمر نفسها كأن يقول لها: جعلت أمرك بيدك، أو جعلت طلاقك بيدك ونحو ذلك. ولها بهذا التمليك أن تطلق نفسها واحدة أو أكثر حسب ما ملَّكها زوجها من الوقت والعدد. ٣ - التخيير: وهو أن يخيرها زوجها بين البقاء معه أو الفراق كأن يقول لها: اختاريني أو اختاري نفسك، فلها أن تفعل من الأمرين ما أحبت، فإن اختارت الفراق طلقت نفسها واحدة أو أكثر حسب ما فوضه إليها من الوقت والعدد. فإذا قال لزوجته اختاري البقاء أو الطلاق، فقالت: طلقت نفسي، وقع الطلاق حسب تفويض الزوج بائناً أو رجعياً. عَن عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً، فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ». قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ

стр. 2420

الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ -إِلَى- ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. متفق عليه (١).

стр. 2421

الطلاق السني والبدعي - أقسام الطلاق: ينقسم الطلاق من حيث موافقته للسنة وعدم موافقته إلى قسمين: الطلاق السني: وهو ما أذن الشرع فيه. والطلاق البدعي: وهو ما نهى الشرع عنه. ١ - أقسام الطلاق السني: يجوز للزوج أن يطلق زوجته طلاق سُنّة كما يلي: الأولى: أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وله مراجعتها ما دامت في العدة وهي ثلاثة قروء. ١ - إذا انقضت العدة ولم يراجعها طَلُقت وبانت منه بينونة صغرى، فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، ويجوز لها بعد العدة الزواج منه أو من غيره. ٢ - إن طلقها ثانية فيطلقها كالطلقة الأولى، فإن راجعها في العدة فهي زوجته، وإن لم يراجعها طَلُقت وبانت بينونة صغرى، فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، ويجوز لها بعد العدة الزواج منه أو من غيره. ٣ - إن طلقها ثالثة كما سبق بانت منه بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح صحيح مشتمل على الوطء، فهذا الطلاق بهذه الصفة، وهذا الترتيب، سُنِّي من جهة العدد، وسُنِّي من جهة الوقت. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ

стр. 2422

إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة:٢٢٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة:٢٢٩ - ٢٣٠]. ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَألَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أمَرَ اللهُ أنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». متفق عليه (١). الثانية: أن يطلق الزوج زوجته بعد أن يتبين حملها طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة قبل وضع الحمل، فإذا وضعت الحمل وهو لم يراجعها طَلُقت منه، فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، ويجوز لها بعد العدة أن تتزوج منه أو من غيره. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أوْ حَامِلا». متفق عليه (٢).

стр. 2423

الثالثة: إذا كانت الزوجة لا تحيض كالصغيرة والآيسة، أو كانت غير مدخول بها، طلقها في أي وقت شاء طاهراً أو حائضاً، وتقع طلقة بائنة. - شروط طلاق السنة: طلاق السنة ما تحقق فيه أربعة شروط: ١ - أن تكون الزوجة حاملاً، أو طاهراً من الحيض أو النفاس حين الطلاق. ٢ - ألا يجامعها زوجها في ذلك الطهر الذي طلقها فيه. ٣ - أن تكون الطلقة واحدة في الطهر. ٤ - ألا يُتبعها الزوج طلاقاً آخر حتى تنقضي عدتها من طلقةٍ قبلها. وطلاق السنة: إما من ناحية الوقت، أو من ناحية العدد. فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها، والسنة في الوقت تكون في حق المدخول بها فقط، وهي أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، أما غير المدخول بها فيطلقها في حال الطهر أو الحيض على حد سواء. - حكم متعة الطلاق: إذا حصل الطلاق، ووقعت الفرقة، فيسن للزوج أن يُمَتِّع زوجته المطلقة بما يناسب حاله وحالها؛ جبراً لخاطرها، وتطييباً لقلبها وأداء لما نقص من حقها. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ [البقرة:٢٤١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ

стр. 2424

فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة:٢٣٦]. - حكم طلاق من لم يُسمَّ لها مهر: إذا طُلّقت من لم يسم لها مهر قبل الدخول وجبت المتعة على الزوج حسب قدرته، وإن طُلّقت من لم يسم لها مهر بعد الدخول فلها مهر المثل من غير متعة. قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة:٢٣٦]. - حكم طلاق من سمي لها مهر: إذا طلق الزوج زوجته قبل الدخول وقد فرض لها صداقاً فلها نصفه، إلا أن تعفو أو يعفو وليها، وإن كانت الفرقة من قِبَلها سقط حقها كله، وإذا كانت الفرقة بعد الدخول لزم الزوج المهر كله. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [البقرة:٢٣٧]. - إذا افترق الزوجان في نكاح فاسد قبل الدخول فلا مهر ولا متعة، وإن كان بعد الدخول وجب لها المهر المسمى بما استحل من فرجها.

стр. 2425

- حكم الإشهاد على الطلاق: يقع الطلاق بدون إشهاد؛ لأن الطلاق من حقوق الرجل، ولا يحتاج إلى بينة كي يباشر حقه. ويستحب الإشهاد على الطلاق ولا يجب، وذلك بشهادة رجلين عدلين. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق:٢ - ٣]. - إثبات الطلاق: كمال الطلاق أن يكون على السنة في الوقت والعدد، وأن يَشهد عليه رجلان عدلان، وأن يُثبت ويُكتب؛ لحفظ حق الزوجة، وتسهيل زواجها من آخر، وقطع النزاع إن حصل. وإذا ادعت الزوجة أن زوجها طلقها فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء النكاح، وعدم الطلاق، ما لم تكن معها بينة فيُقبل قولها، ويَنفذ الطلاق. ٢ - أقسام الطلاق البدعي: الطلاق البدعي: هو الطلاق المخالف للشرع. والطلاق البدعي قسمان: الأول: طلاق بدعي في الوقت: كأن يطلقها في حيض أو نفاس، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها،

стр. 2426

فهذا الطلاق محرم ويقع، وفاعله آثم، ويجب عليه أن يراجع زوجته منه إن كان الطلاق رجعياً، وإذا راجع الحائض أو النفساء أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها، ومن طلقها في طهر جامعها فيه أمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها أو أمسكها. ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أوْ حَامِلاً». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَألَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدُ، أوْ يُمْسِكُ». متفق عليه (٢). الثاني: طلاق بدعي في العدد: كأن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة فيقول: أنت طالق ثلاثاً، أو بالثلاث، أو يطلقها ثلاثاً متفرقات في مجلس واحد فيقول: أنت طالق، طالق، طالق، وهذا الطلاق محرم؛ لأنه في غير العدة المشروعة للطلاق، ومن طلق هذا الطلاق فهو آثم، ويقع طلاقه، لكن الطلاق ثلاثاً بكلمة واحدة أو كلمات في طهر واحد لا يقع إلا واحدة. وإذا كانت المرأة لا تحيض لصغر أو إياس، أو غير مدخول بها، فلا سنة ولا بدعة في طلاقها، فيطلقها زوجها متى شاء من الأوقات، وحال الحيض أو الطهر لغير المدخول بها، أما العدد فيثبت لهؤلاء وغيرهن، فيجب العمل به. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ

стр. 2427

وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق:١]. - حكم طلاق الثلاث: إذا عقد الزوج على زوجته مَلَك عليها ثلاث طلقات، ويحرم عليه أن يطلقها ثلاثاً بلفظ واحد، أو بألفاظ متتابعة في مجلس واحد؛ لأنه بذلك يسد باب التلاقي عند الندم، ويضر المرأة، ويخالف الشرع، ويتعدى حدود الله بإيقاع الطلاق ثلاثاً دفعة واحدة، والله يريدها مفرقة؛ لِتُمْكن الرجعة. ١ - إذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً بكلمة واحدة، أو بكلمات متفرقات في مجلس واحد، أو في طهر واحد، فلا يقع إلا طلقة واحدة؛ لأن جمع الثلاث محرم، وغير مشروع، فيقع طلقة واحدة، اعتباراً بأصل الطلاق، ويلغي الوصف المحرم. قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة:٢٢٩ - ٢٣٠]. ٢ - إذا تتابع الناس على الطلاق، وتساهلوا به، وأكثروا منه، وكان في إلزامهم به مصلحة أُلزموا به كما فعل عمر ﵁، فإن لم تكن مصلحة فلا تقع الثلاث إلا واحدة.

стр. 2428

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أنَاةٌ، فَلَوْ أمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ! فَأمْضَاهُ عَلَيْهِمْ. أخرجه مسلم (١).

стр. 2429

الطلاق الرجعي والبائن - أقسام الطلاق: ينقسم الطلاق من حيث وقوعه إلى قسمين: طلاق رجعي .. وطلاق بائن. الأول: الطلاق الرجعي: الطلاق الرجعي: هو الذي يملك الزوج بعده إعادة المطلقة المدخول بها إلى الزوجية ما دامت في العدة ولو لم ترض، من غير حاجة إلى عقد ومهر جديدين، بقصد الاستمتاع بها لا الإضرار بها. ويكون الطلاق الرجعي بعد الطلقة الأولى والثانية. فإذا طلق زوجته الطلقة الأولى، فله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن راجعها وهي في العدة ثم طلقها الثانية فله مراجعتها ما دامت في العدة. وهي في الحالتين زوجته ما دامت في العدة، يرثها وترثه، ولها النفقة والسكنى، وله أن يستمتع بها ويطأها. وإذا انتهت العدة من الطلقة الأولى أو الثانية ولم يراجعها، انقلب الطلاق الرجعي بائناً بينونة صغرى، ولا يملك الزوج بعدها إرجاع زوجته المطلقة إلا بعقد ومهر جديدين، وللزوجة بعد انتهاء عدة الطلاق الرجعي أن تتزوج زوجها الأول أو غيره، فإن راجعها بعد الطلقة الثانية وهي في العدة، ثم طلقها الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. ١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ

стр. 2430

أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [البقرة: ٢٣١]. - آثار الطلاق الرجعي: يترتب على الطلاق الرجعي الآثار الآتية: نقص عدد الطلقات .. إمكان المراجعة أثناء العدة .. انتهاء رابطة الزوجية بالخروج من العدة .. المرأة الرجعية زوجة ما دامت في العدة. - ضابط الطلاق الرجعي: كل طلاق يقع رجعياً إلا إذا كان قبل الدخول .. أو كان على مال كالخلع .. أو كان مكملاً للثلاث.

стр. 2431

- مكان عدة المطلقة الرجعية: يجب على المطلقة الرجعية -وهي المطلقة طلقة واحدة أو طلقتين بعد الدخول- أن تبقى وتعتد في بيت زوجها لعله يراجعها. ويستحب لها أن تتزين لزوجها، وتتطيب له، وتلبس الحلي، ليكون ذلك باعثاً له على إمساكها والرغبة فيها. ولا يجوز للزوج إخراج مطلقته الرجعية من بيتها إن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها؛ لأنها زوجته. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ ... [الطلاق: ١]. الثاني: الطلاق البائن: الطلاق البائن: هو الطلاق الذي تنفصل به الزوجة من زوجها نهائياً. والطلاق البائن ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: بائن بينونة صغرى: وهو الطلاق الذي لا يستطيع الزوج بعده أن يعيد المطلقة إليه إلا بعقد ومهر جديدين. - أحوال الطلاق البائن بينونة صغرى: يكون الطلاق بائناً بينونة صغرى في الأحوال التالية: ١ - الطلاق قبل الدخول:

стр. 2432

لأن هذا الطلاق لا تجب به العدة، ولا يقبل الرجعة، وإذا لم تجب العدة فلا تمكن المراجعة؛ لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ [الأحزاب: ٤٩]. ٢ - الطلاق دون الثلاث: فإذا طلق زوجته طلقة واحدة، ثم انتهت عدتها ولم يراجعها، طلقت طلاقاً بائناً بينونة صغرى. ومن حقه كغيره أن يتزوجها بعد العدة بعقد ومهر جديدين، ولو لم تنكح زوجاً غيره. وكذا لو طلقها الطلقة الثانية، ولم يراجعها في العدة، بانت منه بينونة صغرى، وله نكاحها بعد العدة بعقد ومهر جديدين، ولو لم تنكح زوجاً غيره. ويحرم على أهل الزوجة عضلها ومنعها من نكاح زوجها الأول بعد العدة. ١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)﴾ [البقرة: ٢٣٢]. ٣ - الطلاق على مال: فإذا خالع الرجل امرأته على مال تدفعه له ليفارقها، أو طلقها على مال تدفعه له لتنهي علاقتها به، طَلُقت، وليس له مراجعتها في العدة، فهذا الطلاق يقع

стр. 2433

بائناً بينونة صغرى، وإذا تم هذا الطلاق، فلا تحل الزوجة بعده إلا بعقد ومهر جديدين، سواء كان زوجها أو غيره، فتعتد بحيضة، ثم يحل نكاحها. ١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ٢ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أنَّ امْرَأةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ: نَعَمْ، قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أخرجه البخاري (١). ٤ - الطلاق لرفع الضرر عن الزوجة: وهو الطلاق الذي يوقعه القاضي بطلب الزوجة، إما لسوء عشرة زوجها، أو غَيبته عنها، أو حبسه مدة طويلة، أو كان بزوجها عيب مستحكم كالعقم، أو عدم القدرة على الوطء، أو مرض خطير منفر ونحو ذلك. ففي هذه الحالات يقع الطلاق بائناً بينونة صغرى، وللمرأة بعد العدة أن تنكح من شاءت، ولزوجها مراجعتها ونكاحها بعقد جديد في العدة أو بعدها. ويحرم على الزوج أن يحبس زوجته ليضرها، ويَحْرِمها مما أحل الله لها. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا

стр. 2434

آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [البقرة: ٢٣١]. القسم الثاني: بائن بينونة كبرى: وهو الطلاق الذي يزيل الملك والحل معاً، ولا يبقي للزوجة أثر سوى العدة، وهو الطلاق المكمل للثلاث، فإذا طلق الزوج زوجته طلقة ثم راجعها، ثم طلقها ثم راجعها، ثم طلقها الثالثة، فإنها تنفصل عنه نهائياً، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً بنية الدوام. فإذا دخل بها الزوج الثاني بعد العدة ووطئها، ثم طلقها ثم فرغت من العدة، جاز لزوجها الأول نكاحها بعقد ومهر جديدين كغيره. ١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠]. ٢ - وعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ﵂ أنَّ زَوْجَهَا المَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا، فَأبَى أنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأخْبَرَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا نَفَقَةَ لَكِ فَانْتَقِلِي، فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكُونِي عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ». أخرجه مسلم (١).

стр. 2435

- متى يقع الطلاق بائناً: يقع الطلاق بائناً إذا كان على عوض .. أو كان قبل الدخول .. أو كان مكملاً للثلاث. - مكان عدة المطلقة البائن: المطلقة البائن تعتد في بيت أهلها؛ لأنها لا تحل لزوجها، ولا نفقة لها ولا سكنى إلا إن كانت حاملاً. ولا يجوز لها أن تخرج من بيت أهلها أثناء العدة إلا لحاجة. ١ - قال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ ... [الطلاق: ٦]. ٢ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلاثاً، وَأخَافُ أنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، قال: فَأمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ. أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي المُطَلَّقَةِ ثَلاثاً، قال: «لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةٌ». أخرجه مسلم (٢). - آثار الطلاق البائن: الطلاق البائن تثبت له الأحكام الآتية: الأول: يشترك الطلاق الرجعي والبائن في أحكام هي: وجوب نفقة العدة للمطلقة الحامل .. ثبوت نسب الولد الذي تلده للمطلق ..

стр. 2436

ويهدم الزواج الثاني ما كان من الطلاق في الزواج الأول. الثاني: الطلاق البائن بينونة صغرى يثبت به ما يلي: ١ - زوال الملك لا الحل بمجرد الطلاق، فله مراجعتها ونكاحها بعقد جديد، ولا تحل له إلا بعقد جديد في العدة أو بعدها. ٢ - حلول الصداق المؤجل بمجرد الطلاق. ٣ - عدم التوارث بين الزوجين إذا مات أحدهما أثناء العدة؛ لأن الطلاق البائن ينهي الزوجية. الثالث: الطلاق البائن بينونة كبرى يثبت به ما يلي: ١ - زوال الملك والحل معاً، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. ٢ - حلول الصداق المؤجل إلى الطلاق أو الوفاة. ٣ - منع التوارث بين الزوجين، لانقطاع الزوجية. ٤ - حرمة المطلقة على الزوج تحريماً مؤقتاً حتى تنكح زوجاً غيره ثم يطلقها فتحل له. - حكم زواج التحليل: من طلق زوجته الطلقة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح صحيح، ثم يطلقها فتحل له. ولا تحل هذه المطلقة لزوجها الأول إلا بثلاثة شروط: أن تنكح زوجاً غيره .. وأن يكون النكاح صحيحاً لا حيلة فيه .. وأن يطأها الزوج الثاني في الفرج. ويحرم على الزوج الثاني نكاحها ليحللها للأول، وإذا حصل هذا النكاح

стр. 2437

فهو باطل؛ لأنه أشبه بالسفاح. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ امْرَأةَ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاقِي، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ القُرَظِيَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الهُدْبَةِ، قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ». متفق عليه (١).

стр. 2438

٥ - الرجعة - الرجعة: هي إعادة مطلقة غير بائن إلى عصمة النكاح بغير عقد. - حكمة مشروعية الرجعة: من نعم الله تعالى إباحة مراجعة الرجل زوجته بعد الطلاق. فقد يقع الطلاق منه في حالة غضب واندفاع، وقد يصدر بدون تدبر وتروٍّ، وقد يحصل بدون تفكر في عاقبة الطلاق، وما يترتب عليه من المضار والمفاسد. والرجل إذا فارق زوجته، تاقت نفسه إليها، ووجد السبيل إلى ردها بالرجعة. لهذا شرع الله الرجعة للحياة الزوجية رحمة بالزوجين، ونعمة يسعد بها كل من الطرفين. - حكم الرجعة: من أعظم نعم الله على عباده جواز الطلاق، وجواز الرجعة. فإذا تنافرت النفوس، واستحالت الحياة الزوجية، جاز الطلاق. وإذا تحسنت العلاقات، وعادت المياه إلى مجاريها، جازت الرجعة فلله الحمد والمنة. وتجب الرجعة في الطلاق البدعي كالطلاق في الحيض. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ

стр. 2439

حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - وَعَن ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أوْ حَامِلا».أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثمَّ رَاجَعَهَا. أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). - صفة الرجعة: تحصل الرجعة بالقول أو الفعل. ١ - القول: وهو كل لفظ يدل على الرجعة. فالصريح: ما يدل على الرجعة، ولا يحتمل غيرها. كأن يقول: راجعت زوجتي، أو راجعتك، أو رددتك، أو أمسكتك. والكناية: ما يدل على الرجعة ويحتمل غيرها. كأن يقول: أنت امرأتي، أو أنت عندي الآن. فالصريح لا يحتاج إلى نية؛ لظهوره، والكناية تحتاج إلى نية الرجعة؛ لخفاء دلالتها. ٢ - الفعل: وهو الوطء بنية الرجعة. - من يملك الرجعة: الرجعة حق من حقوق الزوج وحده كالطلاق. فللزوج مراجعة زوجته ما دامت في العدة، سواء رضيت بذلك أم لم ترض.

стр. 2440

وقد رتب الله حق الرجعة على الطلاق الرجعي، فلا يمكن إسقاطه أو التنازل عنه؛ لأن ذلك تغيير لما شرعه الله. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة:٢٢٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩]. - شروط الرجعة: يشترط لصحة الرجعة ما يلي: ١ - أن تكون الفرقة بطلاق. ٢ - أن يكون النكاح صحيحاً. ٣ - أن يكون الطلاق دون ما يملك، وهو واحدة أو اثنتين. ٤ - أن يكون الطلاق بلا عوض. ٥ - أن يكون الطلاق بعد الدخول. ٦ - أن تكون الرجعة قبل نهاية العدة. فإن اختل شرط من هذه الشروط لم تصح الرجعة. - ما لا يشترط في الرجعة: لا يشترط في صحة الرجعة ما يلي: ١ - رضا المرأة؛ لأن الرجعة إمساك للزوجة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها

стр. 2441

كالتي في عصمته. ٢ - الولي والصداق، فلا يشترط في الرجعة ولي ولا صداق؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة، والرجعة استبقاء لزواجها. ٣ - إعلام المرأة بالرجعة؛ لأن الرجعة حق خالص للزوج لا يتوقف على رضا الزوجة كالطلاق، لكن يحسن إعلامها حتى لا تتزوج غيره بعد انقضاء العدة. ٤ - الإشهاد على الرجعة؛ لأن الرجعة حق للزوج لا يتوقف على رضا المرأة، فلا يحتاج إلى الإشهاد عليه كسائر الحقوق. - أنواع الرجعة: الزوجة الرجعية لها حالتان: الأولى: الرجعة من طلاق رجعي، ولها حالتان: ١ - إذا طلق زوجته الطلقة الأولى فله مراجعتها ما دامت في العدة، فإذا طهرت من الحيضة الثالثة ولم يكن قد ارتجعها لم تحل له إلا بنكاح جديد. ٢ - إذا طلق زوجته طلقة ثانية فله مراجعتها ما دامت في العدة كما سبق. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ ... [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

стр. 2442

الثانية: الرجعة من طلاق بائن بينونة صغرى: فإذا طلق الرجل زوجته طلقة ثم خرجت من العدة فقد بانت منه بينونة صغرى، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين إن شاءت، وإذا طلق زوجته الطلقة الثانية ثم خرجت من العدة فقد بانت منه بينونة صغرى، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين إن شاءت. وإذا طلق زوجته الطلقة الثالثة فقد بانت منه بينونة كبرى، وليس له نكاحها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره ثم يطلقها، ثم تحل له بعقد ومهر جديدين. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٣٠]. - وقت الرجعة: جعل الله وقت الرجعة واسعاً، ثلاثة قروء، أو وضع الحمل، وهو وقت العدة من طلاق أو وفاة، وذلك لتمكين النادم على الطلاق من إعادة الزوجة، وإعطائه فرصة للنظر في أمر الزوجة في البقاء أو الفرقة. فإن رأى الخير في بقائها راجعها قبل انقضاء العدة، وإن رأى الخير في فراقها تركها حتى تنقضي عدتها، وتبين منه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [البقرة: ٢٣١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ

стр. 2443

أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)﴾ ... [البقرة: ٢٣٢]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ ... [الطلاق: ١]. - حكم الإشهاد على الرجعة: يسن الإشهاد على الطلاق والرجعة بشاهدين عدلين، ويصح الطلاق والرجعة بدون إشهاد. وإنما يستحب الإشهاد على الرجعة قطعاً للشك في حصولها، ودفعاً للتهمة عند العودة إلى مباشرة الزوجة، وخوفاً من إنكار الزوجة لها بعد انقضاء عدتها. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. - حكم الزوجة الرجعية: تعود المرأة الرجعية بالرجعة إلى النكاح السابق بكل ما له وما عليه، فهي زوجة لها ما للزوجات من النفقة والكسوة والسكن والقسم، وتخالفهن في نقصان مرات الطلاق، حيث لا يبقى لها إلا واحدة بعد الأولى، ولا يبقى لها شيء بعد الثانية، فإذا راجعها ثم طلقها، فليس له مراجعتها؛ لأنها بانت منه.

стр. 2444

- شروط المرأة المرتَجَعة: يشترط في المرأة التي يريد مراجعتها ما يلي: أن تكون مدخولاً بها .. ومطلقة طلاقاً رجعياً .. من نكاح صحيح .. وأن يكون طلاقها بلا عوض؛ لأن المطلقة بعوض ملكت نفسها .. وأن يكون زوجها لم يستوف معها عدد الطلاق، لأنه إذا استوفى عدد الطلاق فلا سلطة له عليها .. وأن تكون قابلة للرجعة، فلا يصح مراجعة المرتدة، ولا الكافرة .. وأن تكون باقية في العدة؛ لأنها إذا خرجت من العدة صارت بائنة .. وأن يكون قصد الزوج من الرجعة الإصلاح لا الإضرار بها. قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ ... [البقرة: ٢٢٨]. - الحكم عند اختلاف الزوجين في الرجعة: إذا اتفق الزوجان على الرجعة في أثناء العدة ثبتت، وترتبت عليها آثارها الزوجية. وإن اختلف الزوجان، فإما أن يكون الخلاف في حصول الرجعة أو في صحتها كما يلي: ١ - إن اختلف الزوجان في حصول الرجعة بأن ادعاها الزوج، وأنكرتها الزوجة: فإن كان قبل انقضاء العدة فالقول قول الزوج؛ لأنه يملك الرجعة فيها، فيقبل إقراره فيها، وإن كان بعد انقضاء العدة، فإن لم تكن للزوج بينة، فالقول قول

стр. 2445

الزوجة مع اليمين؛ لأن الأصل عدم الرجعة، ووقوع البينونة. وإن اختلف الزوجان في الوطء فأنكرته المرأة، فالقول قولها مع يمينها. ٢ - إن اختلفا في صحة الرجعة هل هي في العدة أو بعدها فالقول قول الزوجة مع يمينها؛ لأنها أعلم بالعدة، ما لم تكن بينة تنقض قولها.

стр. 2446

٦ - الخلع - الخلع: هو فراق الزوج زوجته بعوض يأخذه منها أو من غيرها، بألفاظ مخصوصة. - حكمة مشروعية الخلع: إذا عُدمت المحبة بين الزوجين، وحلت محلها الكراهة، وكثرت المشاكل، وزاد الشر، وكثر الخلاف، وظهرت العيوب من الزوجين أو أحدهما، فإن الله جعل للخروج من ذلك سبيلاً ومخرجاً، ورخص في علاج يريح الطرفين. فإن كان ذلك من قِبَل الزوج فقد جعل الله بيده الطلاق. وإن كان ذلك من قِبَل الزوجة فقد أباح الله لها الخلع، بأن تعطي زوجها ما أخذت منه، أو أقل، أو أكثر ليفارقها. وقد شرع الله الخلع للمرأة في مقابلة الطلاق للرجل، وجعله طريقاً للخلاص من الخلاف. - فائدة الخلع: فائدة الخلع تخليص الزوجة من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها، وعقد جديد. فإذا كانت الحال غير مستقيمة، وكرهت المرأة زوجها، وكرهت العيش معه لأسباب خَلقية، أو خُلقية، أو دينية، أو صحية لكبر، أو ضعف، أو مرض ونحو ذلك، أو خشيت ألا تؤدي حق الله تعالى في طاعته، جاز لها أن تخالعه

стр. 2447

بعوض تفتدي به نفسها منه. - حكم الخلع: يجوز الخلع من كل زوج يصح طلاقه. ويباح للمرأة الخلع إذا كرهت خلق زوجها، أو خافت إثماً بترك حقه، وإن كان يحبها فيسن صبرها عليه، وعدم فراقها إياه. ويستحب للزوج أن يجيب زوجته إلى الخلع إذا كانت الزوجة تتأذى ببقائها معه. ويجب الخلع إذا رأى من زوجته ما يدعوه إلى فراقها، من ظهور فاحشة، أو ترك فرض من صلاة، أو صوم ونحو ذلك. ويحرم الخلع مع استقامة حال الزوجين، وعدم وجود خلاف وشقاق بينهما. ويحرم ولا يصح إنْ عضلها وضارّها بالتضييق عليها، أو منعها حقوقها، لتفتدي نفسها بالخلع منه. ١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ١ - وقال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤]. ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أنَّ امْرَأةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أكْرَهُ

стр. 2448

الكُفْرَ فِي الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ: نَعَمْ، قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أخرجه البخاري (١). - حكم عَضْل الزوجة: إذا كره الزوج امرأته، ورغب عنها لسبب من الأسباب المقبولة، فله أن يمسكها بمعروف، أو يفارقها بإحسان، ويستحب له الصبر عليها إن كانت ديِّنة، ولا يجوز له حبسها والإضرار بها لتفتدي منه بمال، فإن فعل فهو آثم، وعليه أن يرد ما أخذه منها أو بدله. ويحرم على الزوج أن يؤذي زوجته بمنع بعض حقوقها، حتى تضجر وتختلع نفسها، إلا إذا أتت بفاحشة مبينة، فله مخالعتها، ولا إثم عليه. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ ... [النساء: ١٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [البقرة: ٢٣١]. ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 2449

- أسباب الخلع: ١ - يباح الخلع إذا كرهت المرأة زوجها لسوء عشرته، أو سوء خلقه، أو دمامته، أو خافت إثماً بترك حقه، ونحو ذلك، ويستحب للزوج في مثل هذه الحالات إجابة زوجته إلى الخلع. ٢ - إذا كرهت المرأة زوجها لنقص دينه كترك الصلاة، أو ترك العفة، فإن لم يستجب للنصح ولم يستقم فإنه يجب عليها أن تسعى لفراقه. وإذا فعل بعض المحرمات، ولم يجبرها على فعل محرم، فلا يجب عليها أن تختلع منه، وعليها أن تسعى في نصحه وتقويمه. - وقت الخلع: يجوز الخلع في أي وقت، حال الطهر، وحال الحيض؛ لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل دفع الضرر الذي يلحق المرأة بطول العدة. والخلع شرع لإزالة الضرر الذي يلحق المرأة بسوء العشرة، وهو أعظم من ضرر طول العدة، فجاز دفع أعلاهما بأدناهما، ولأن المرأة هي التي طلبت الفراق، واختلعت نفسها، ورضيت بالتطويل. ولأن الله قد أطلق وقت الخلع، ولم يقيده بزمن دون زمن. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩]. - ألفاظ الخلع: يصح الخلع بكل لفظ يدل عليه، فيصح بلفظ الخلع، أو بلفظ مشتق منه، أو بلفظ يؤدي معناه، كأن يقول الزوج لزوجته:

стр. 2450

خالعتك على ألف ريال، أو يقول: فارقتك على كذا، أو فاديتك على كذا، أو فسختك على كذا، أو بعتك نفسك بكذا، أو طلقتك على كذا، ونحو ذلك مما يدل على الخلع بعوض تقبله المرأة. - شروط صحة الخلع: يشترط لصحة الخلع ما يلي: ١ - أهلية الزوج، فكل من لا يصح طلاقه لا يصح خلعه. ٢ - أن يكون النكاح صحيحاً، سواء كان الخلع قبل الدخول أو بعده، ولو كانت مطلقة رجعية ما دامت في العدة. ٣ - أن يصدر من الزوج بالصيغة المشروعة. ٤ - الرضا والقبول من الزوجين. ٥ - أن يكون الخلع على مال يصح تملكه، سواء كان نقداً، أو عيناً، أو منفعة، من المرأة أو غيرها، وكل ما صح أن يكون مهراً صح أن يكون بدل الخلع. - حكم التوكيل في الخلع: يجوز لكل من الزوجين التوكيل في الخلع. وكل من صح خلعه لنفسه جاز توكيله ووكالته، حراً كان أو عبداً، ذكراً أو أنثى؛ لأن كل واحد منهم يجوز أن يوجب الخلع، فيصح أن يكون وكيلاً وموكلاً فيه. والخلع عقد معاوضة، فيجب على الوكيل أن يلتزم بما وُكِّل فيه، فإن خالف لم يُلزم الموكِّل بالخلع.

стр. 2451

- مقدار العوض في الخلع: كل ما جاز أن يكون صداقاً جاز أن يكون عوضاً في الخلع. فإذا قالت: اخلعني بألف، ففعل، بانت، واستحقت الألف. ويجوز للزوج أن يأخذ من زوجته مثل ما أعطاها من المهر، أو بعضه، وله أن يأخذ زيادة على ما أعطاها ما لم تكن الزيادة فاحشة ترهقها فتحرم. والأَوْلى عدم أخذ الزيادة؛ لمنافاته المروءة. ١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، إِلا أنِّي أخَافُ الكُفْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأمَرَهُ فَفَارَقَهَا. أخرجه البخاري (١). - أنواع العوض في الخلع: يجوز أخذ العوض في الخلع سواء كان نقداً، أو عيناً، أو منفعة، أو حقاً. فالنقد: كالذهب، أو الفضة، أو الدراهم ونحوها. والعين: كالدار، والسيارة، والمزرعة ونحوها. والمنفعة: كأن ترضع ولده وتحضنه، أو يسكن دارها سنة مثلاً.

стр. 2452

وإسقاط الحق: كأن تعفيه عن نفقة ولده الصغير، وتتحملها عنه. - صفة الخلع: الخلع فسخ بائن لا طلاق، سواء أوقعه بلفظ الفسخ، أو الطلاق، أو الخلع، أو الفداء أو غير ذلك. فالخلع فسخ بأي لفظ كان ما دام أنه بعوض، لا ينقص به عدد الطلاق، فهو فرقة بائنة، وفسخ للنكاح، وليس من الطلقات الثلاث، إنما هو فسخ للنكاح لمصلحة المرأة، مقابل ما افتدت به، تَبِين به الزوجة، ولا رجعة فيه، وتعتد منه بحيضة، وتحل له بعقد جديد إن رضيت وإن خالعها عدة مرات. وقد ذكر الله الطلاق والخلع في آية واحدة. ١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، إِلا أنِّي أخَافُ الكُفْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأمَرَهُ فَفَارَقَهَا. أخرجه البخاري (١). - عدة المختلعة: المختلعة تعتد بحيضة واحدة؛ لأنه لا رجعة لها، فتكفي حيضة للعلم ببراءة رحمها كالاستبراء.

стр. 2453

عَنْ الرُّبَيِّع بنْت مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ أَنَّ ثابتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا وَهِيَ جَمِيلَةُ بنْتُ عَبْدِاللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ثابتٍ فَقَالَ لَهُ: «خُذِ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبيلَهَا». قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَتَلْحَقَ بأَهْلِهَا. أخرجه الترمذي والنسائي (١). - آثار الخلع: يترتب على حصول الخلع ما يلي: ١ - تَبِين المرأة من زوجها، وتملك نفسها. ٢ - بذل الزوجة العوض المتفق عليه. ٣ - إنهاء العلاقة الزوجية. ٤ - لا يلحق المختلعة طلاق؛ لأنها ليست زوجة. ٥ - لا رجعة على المختلعة أثناء العدة؛ لأنها بائن. - حكم الاختلاف في الخلع: إذا اختلف الزوجان في جنس العوض، أو في مقداره، ولا بينة لواحد منهما، فالقول قول الزوجة مع يمينها؛ لأنها مدعىً عليها، والبينة على المدعي، واليمين على من أنكر. كأن يقول زوجها: خالعتك بألفين، فتقول: بل بألف، ولا بينة، فالقول قولها، والبينة شهادة مسْلِمَين عدلين. وإن اختلف الزوجان في وقوع الخلع، فادعت الزوجة خلعاً، وأنكره الزوج ولا بينة له، صُدِّق بيمينه؛ لأن الأصل بقاء النكاح، وعدم الخلع.

стр. 2454

٧ - اللعان - اللعان: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين، مقرونة بلعن من الزوج، وغضب من الزوجة. - حكمة مشروعية اللعان: إذا رأى الرجل زوجته تزني، ولم يمكنه إقامة البينة، أو قذفها بالزنا ولم تقر هي بذلك، فقد شرع الله اللعان حلاً لمشكلته، وإزالة للحرج عنه؛ لئلا يلحقه العار بزناها، ويفسد فراشه، ويلحقه ولد غيره، ويأثم بسكوته عن الفاحشة في فراشه. - حكم من قذف غير زوجته: من قذف غير زوجته بفعل الفاحشة، ولم يستطع إقامة البينة، وهي أربعة شهود، وجب جلده ثمانين جلدة، ويعتبر فاسقاً، لا تقبل شهادته إلا إن تاب وأصلح. وأوجب الله ذلك كله صيانة لأعراض النساء، وحماية لهن من ظن السوء، ودفعاً للعار عنهن. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ ... [النور: ٤ - ٥]. - حكم اللعان: إذا رمى الرجل زوجته بالزنا، ولم تقر هي بذلك، ولم يرجع عن رأيه، ولم تكن له بينة، فقد شرع الله لهما اللعان فيتلاعنان أمام القاضي، ثم يفرق بينهما أبداً.

стр. 2455

١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ ... [النور: ٦ - ٩]. ٢ - وَعن ابن عباس ﵄ أَنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «البَيِّنَةَ وَإِلاَّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ هِلاَلٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ -فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ- ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلاَلٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لاَ أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ». فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ». أخرجه البخاري (١). - أسباب اللعان: يكون اللعان في صورتين: رمي الزوج زوجته بالزنا .. أو نفي الحمل منه.
следующие страницы →