- مقدار العوض في الخلع:
كل ما جاز أن يكون صداقاً جاز أن يكون عوضاً في الخلع.
فإذا قالت: اخلعني بألف، ففعل، بانت، واستحقت الألف.
ويجوز للزوج أن يأخذ من زوجته مثل ما أعطاها من المهر، أو بعضه، وله أن يأخذ زيادة على ما أعطاها ما لم تكن الزيادة فاحشة ترهقها فتحرم.
والأَوْلى عدم أخذ الزيادة؛ لمنافاته المروءة.
١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، إِلا أنِّي أخَافُ الكُفْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأمَرَهُ فَفَارَقَهَا. أخرجه البخاري (١).
- أنواع العوض في الخلع:
يجوز أخذ العوض في الخلع سواء كان نقداً، أو عيناً، أو منفعة، أو حقاً.
فالنقد: كالذهب، أو الفضة، أو الدراهم ونحوها.
والعين: كالدار، والسيارة، والمزرعة ونحوها.
والمنفعة: كأن ترضع ولده وتحضنه، أو يسكن دارها سنة مثلاً.
стр. 2452
وإسقاط الحق: كأن تعفيه عن نفقة ولده الصغير، وتتحملها عنه.
- صفة الخلع:
الخلع فسخ بائن لا طلاق، سواء أوقعه بلفظ الفسخ، أو الطلاق، أو الخلع، أو الفداء أو غير ذلك.
فالخلع فسخ بأي لفظ كان ما دام أنه بعوض، لا ينقص به عدد الطلاق، فهو فرقة بائنة، وفسخ للنكاح، وليس من الطلقات الثلاث، إنما هو فسخ للنكاح لمصلحة المرأة، مقابل ما افتدت به، تَبِين به الزوجة، ولا رجعة فيه، وتعتد منه بحيضة، وتحل له بعقد جديد إن رضيت وإن خالعها عدة مرات.
وقد ذكر الله الطلاق والخلع في آية واحدة.
١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، إِلا أنِّي أخَافُ الكُفْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأمَرَهُ فَفَارَقَهَا. أخرجه البخاري (١).
- عدة المختلعة:
المختلعة تعتد بحيضة واحدة؛ لأنه لا رجعة لها، فتكفي حيضة للعلم ببراءة رحمها كالاستبراء.
стр. 2453
عَنْ الرُّبَيِّع بنْت مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ أَنَّ ثابتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا وَهِيَ جَمِيلَةُ بنْتُ عَبْدِاللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ثابتٍ فَقَالَ لَهُ: «خُذِ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبيلَهَا». قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَتَلْحَقَ بأَهْلِهَا. أخرجه الترمذي والنسائي (١).
- آثار الخلع:
يترتب على حصول الخلع ما يلي:
١ - تَبِين المرأة من زوجها، وتملك نفسها.
٢ - بذل الزوجة العوض المتفق عليه.
٣ - إنهاء العلاقة الزوجية.
٤ - لا يلحق المختلعة طلاق؛ لأنها ليست زوجة.
٥ - لا رجعة على المختلعة أثناء العدة؛ لأنها بائن.
- حكم الاختلاف في الخلع:
إذا اختلف الزوجان في جنس العوض، أو في مقداره، ولا بينة لواحد منهما، فالقول قول الزوجة مع يمينها؛ لأنها مدعىً عليها، والبينة على المدعي، واليمين على من أنكر.
كأن يقول زوجها: خالعتك بألفين، فتقول: بل بألف، ولا بينة، فالقول قولها، والبينة شهادة مسْلِمَين عدلين.
وإن اختلف الزوجان في وقوع الخلع، فادعت الزوجة خلعاً، وأنكره الزوج ولا بينة له، صُدِّق بيمينه؛ لأن الأصل بقاء النكاح، وعدم الخلع.
стр. 2454
٧ - اللعان
- اللعان: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين، مقرونة بلعن من الزوج، وغضب من الزوجة.
- حكمة مشروعية اللعان:
إذا رأى الرجل زوجته تزني، ولم يمكنه إقامة البينة، أو قذفها بالزنا ولم تقر هي بذلك، فقد شرع الله اللعان حلاً لمشكلته، وإزالة للحرج عنه؛ لئلا يلحقه العار بزناها، ويفسد فراشه، ويلحقه ولد غيره، ويأثم بسكوته عن الفاحشة في فراشه.
- حكم من قذف غير زوجته:
من قذف غير زوجته بفعل الفاحشة، ولم يستطع إقامة البينة، وهي أربعة شهود، وجب جلده ثمانين جلدة، ويعتبر فاسقاً، لا تقبل شهادته إلا إن تاب وأصلح. وأوجب الله ذلك كله صيانة لأعراض النساء، وحماية لهن من ظن السوء، ودفعاً للعار عنهن.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ ... [النور: ٤ - ٥].
- حكم اللعان:
إذا رمى الرجل زوجته بالزنا، ولم تقر هي بذلك، ولم يرجع عن رأيه، ولم تكن له بينة، فقد شرع الله لهما اللعان فيتلاعنان أمام القاضي، ثم يفرق بينهما أبداً.
فإذا حصل ذلك من الزوج فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يقيم البينة الشرعية على صحة دعواه، وهي أربعة شهود، فإذا أقام البينة أقيم على زوجته حد الزنا.
الثانية: إذا لم يكن له بينة، وأقرت هي بذلك، فيقام عليها حد الزنا.
الثالثة: إذا لم يكن للزوج بينة، ولم تقر الزوجة بالزنا، فيقام عليه حد القذف، إلا أن يسقط حد القذف باللعان.
فإذا قذف الرجل زوجته، وتعسر عليه إقامة البينة، فقد جعل الله له فرجاً ومخرجاً ثالثاً غير البينة والحد، بأن شرع اللعان بين الزوجين.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ ... [النور: ٤ - ٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٦ - ٩].
- شروط اللعان:
يشترط لصحة اللعان ما يلي:
١ - أن يكون بين زوجين مكلفين.
٢ - أن يقذف زوجته بالزنا قبل الدخول أو بعده.
٣ - أن تكذبه الزوجة فيما ادعاه.
стр. 2457
٤ - أن يكون بحضور القاضي أو نائبه.
- صفة اللعان:
١ - يسن للقاضي وعظ الزوجين قبل اللعان، فيرغِّبهما بتقوى الله، ويخوِّفهما عذاب الله، وأن يكون اللعان في المسجد بحضرة جماعة من الناس، وأن يؤدي المتلاعنان الشهادات والأيمان حال القيام.
٢ - يبدأ القاضي بالزوج فيأمره أن يقول أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا، ويشير إليها.
ثم يزيد في الخامسة: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور: ٧].
٣ - ثم يأمر القاضي الزوجة أن تقول أربع مرات: أشهد بالله إنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا.
ثم تزيد في الخامسة: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٩].
٤ - إذا تم اللعان فرق القاضي بين الزوجين، فلا تحل لزوجها ولو بعد أن تنكح أزواجاً، وتعتد بحيضة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٦ - ٩].
٢ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: أبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ! المُتَلاعِنَانِ، أيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قال: سُبْحَانَ اللهِ! نَعَمْ، إِنَّ أوَّلَ مَنْ سَألَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ ابْنُ فُلانٍ، قال: يَا رَسُولَ اللهِ! أرَأيْتَ أنْ لَوْ وَجَدَ أحَدُنَا
стр. 2458
امْرَأتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قال: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَألْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأنْزَلَ اللهُ هَؤُلاءِ الآْيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ... ﴾. فَتَلاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأخْبَرَهُ أنَّ عَذَابَ الدُّنْيَاأهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآْخِرَةِ، قال: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأخْبَرَهَا أنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآْخِرَةِ، قَالَتْ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالخَامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأةِ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، وَالخَامِسَةُ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. أخرجه مسلم (١).
٣ - وَعَن ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَلاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». قال: مَالِي؟ قال: «لا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أبْعَدُ لَكَ». متفق عليه (٢).
- وقت وقوع الفرقة في اللعان:
تقع الفرقة بين الزوجين إذا فرغا من اللعان، وتكون الفرقة على سبيل التأبيد، فلا يحل له نكاحها أبداً.
والفرقة الحاصلة باللعان فسخ لا طلاق؛ لأن التحريم بهذه الفرقة مؤبد،
стр. 2459
وليس للمرأة بعده نفقة ولا سكنى أثناء العدة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لاعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ وَامْرَأتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. متفق عليه (١).
- آثار اللعان:
إذا تم اللعان ترتبت عليه الأحكام الآتية:
١ - سقوط حد القذف عن الزوج.
٢ - سقوط حد الرجم عن الزوجة.
٣ - الفرقة بين المتلاعنين.
٤ - التحريم المؤبد بين المتلاعنين.
٥ - انتفاء الولد عن الزوج إن وجد.
٦ - لحوق الولد بالزوجة.
٧ - سقوط النفقة والسكنى على المرأة أثناء العدة.
أما المحرمية فتبقى، فلا يجوز أن يزوج الملاعن بنته لمن نفي نسبه منه، لاحتمال كونه ابناً له.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً رَمَى امْرَأَتَهُ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَلاَعَنَا كَمَا قَالَ اللهُ، ثُمَّ قَضَى بِالوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ. متفق عليه (٢).
стр. 2460
- حكم النكول عن اللعان:
النكول عن اللعان إما أن يكون من الزوج أو من الزوجة.
فإن امتنع الزوج عن اللعان حُدّ حَدّ القذف، وإن امتنعت الزوجة حُدّت حَد الزنا؛ لأن اللعان بدل عن حد الزنا للمرأة، وبدل عن حد القذف للرجل، واللعان مسقط لهما، وإذا أكذب الزوج نفسه بعد اللعان حُدَّ حَدَّ القذف.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٦ - ٩].
- ما يُسقط اللعان بعد وجوبه:
يَسقط اللعان بعد وجوبه بما يلي:
١ - طروء عارض من عوارض الأهلية كالجنون، أو الردة، أو الخرس.
٢ - تصديق المرأة زوجها في القذف أو عفوها أو سكوتها.
٣ - البينونة بالطلاق أو الفسخ أو الموت.
٤ - تكذيب الزوج نفسه.
стр. 2461
٨ - العدة
- العدة: هي تربص المرأة مدة محددة شرعاً بسبب فرقة نكاح أو وفاة.
- حكمة مشروعية العدة:
شرع الله العدة لتحقيق المصالح الآتية:
١ - التأكد من براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب.
٢ - إتاحة الفرصة للمطلق أن يراجع زوجته إذا ندم، كما في الطلاق الرجعي.
٣ - تعظيم شأن النكاح، وأنه لا ينعقد إلا بشروط، ولا ينفك إلا بتريث وانتظار.
٤ - رعاية حق الزوج وأقاربه، وإظهار التأثر لفقده، وإبداء وفاء الزوجة لزوجها بعدم انتقالها لغيره إلا بعد مدة محددة.
٥ - صيانة حق الحمل إن كانت المفارقة حاملاً.
- حكم العدة:
العدة واجبة على كل امرأة مات عنها زوجها قبل الدخول أو بعده، أو فارقها زوجها بعد الدخول بطلاق، أو خلع، أو فسخ.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ ... [البقرة: ٢٣٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ... [البقرة: ٢٢٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ
стр. 2462
أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق: ٤].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ [الأحزاب: ٤٩].
- أقسام المعتدات:
الزوجات المعتدات ست:
الأولى: الزوجة الحامل:
وعدتها من وفاة، أو طلاق، أو فسخ، إلى وضع الحمل الذي تبيَّن فيه خلق إنسان، فإذا وضعت الحمل خرجت من العدة.
وأقل مدة الحمل ستة أشهر منذ نكاحها، وغالبها تسعة أشهر.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ ... [الطلاق: ٤].
٢ - وَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ أنَّ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أنْ تَنْكِحَ، فَأذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. أخرجه البخاري (١).
الثانية: المتوفى عنها زوجها:
إن كانت حاملاً فعدتها إلى وضع الحمل.
стр. 2463
وإن لم تكن حاملاً فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام منذ وفاته، سواء كان ذلك قبل الدخول، أو بعده؛ رعاية لحق الزوج، واستبراءً للرحم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ ... [البقرة: ٢٣٤].
٢ - وَعَن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا. متفق عليه (١).
الثالثة: المفارقة لزوجها في الحياة من ذوات الأقراء:
فإن كان الفراق بطلاق فعدتها ثلاثة قروء، وهو الحيض بعد الطهر ثلاث مرات.
وإن كان الفراق بخلع، أو فسخ اعتدت بحيضة واحدة تُعلم بها براءة رحمها من الحمل.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ... [البقرة: ٢٢٨].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةَ ثابتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
٣ - وَعَنِ الرُّبَيِّعِ بنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ
стр. 2464
- ﷺ فَأَمَرَهَا النَّبيُّ ﷺ أَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
الرابعة: المفارقة لزوجها وهي صغيرة، أو آيسة، أو لم تحض:
فمن أيست من الحيض لكبر ونحوه، أو كانت صغيرة لم يأتها الحيض، أو كانت بالغة لم يأتها الحيض بالكلية، أو مستحاضة لا تميِّز، فعدتها ثلاثة أشهر، كل شهر مقابل حيضة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق: ٤].
٢ - وَعَن عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي لا أطْهُرُ، أفَأدَعُ الصَّلاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإذَا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاةَ، فَإذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». متفق عليه (٢).
الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر ما سببه:
فمن فارقها زوجها وهي تحيض، ثم ارتفع حيضها ولم تدر سببه، فإن عاد الحيض اعتدت به، وإن لم يعد فهذه عدتها سنة من انقطاع الحيض، تسعة أشهر للحمل، ثم تعتد بثلاثة أشهر كالآيسة.
السادسة: امرأة المفقود:
المفقود: هو من انقطع خبره، فلم تُعلم حياته، ولا موته.
فهذا تنتظر زوجته قدومه، أو تبيُّن أمره، في مدة يضربها الحاكم للاحتياط في
стр. 2465
شأنه، وذلك يختلف باختلاف الأحوال، والزمان، والمكان.
فإذا تمت المدة ولم يأت، حَكَم الحاكم بوفاته، ثم اعتدت زوجته أربعة أشهر وعشراً عدة وفاة من وقت الحكم.
- عدة غير الزوجة:
١ - إذا ملك الرجل أمة توطأ فلا يحل له أن يجامعها حتى يستبرأها إن كانت حاملاً بوضع الحمل .. والتي تحيض بحيضة .. والآيسة والصغيرة بمضي شهر.
٢ - الموطوءة بشبهة، أو زنا، أو بنكاح فاسد، أو المختلعة، أو المفسوخة، كل واحدة من هؤلاء تعتد بحيضة واحدة؛ لمعرفة براءة رحمها من الحمل.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق: ٤].
- حكم عدة الكتابية:
تجب العدة على المرأة الكتابية إذا كانت زوجة لمسلم، لأجل حق الزوج والولد، منعاً من اختلاط الأنساب.
وإن كانت الكتابية زوجة لمثلها فتجب عليها العدة كذلك.
- أنواع العدة:
العدة ثلاثة أنواع:
عدة بالأقراء .. وعدة بالأشهر .. وعدة بوضع الحمل.
وعدة الطلاق ثلاثة أنواع:
стр. 2466
ثلاثة قروء لمن تحيض .. وضع حمل الحامل .. ثلاثة أشهر لليائسة، والصغيرة، والتي لم تحض.
وعدة الوفاة نوعان:
الحامل بوضع الحمل .. وغير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام.
- مكان العدة:
الزوجات من حيث مكان العدة ثلاثة أقسام:
١ - المتوفي عنها زوجها:
تجب عليها عدة الوفاة في منزلها حال حياة زوجها.
فإن تحولت خوفاً، أو قهراً، أو بحق، انتقلت حيث شاءت في مكان تأمن فيه على نفسها.
وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت.
٢ - المطلقة الرجعية:
تعتد المطلقة الرجعية في بيت زوجها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، ولها النفقة والسكنى مدة العدة.
ولا يجوز إخراجها من بيت زوجها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة من أقوال، أو أفعال يتضرر بها أهل البيت.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
стр. 2467
٣ - المطلقة البائن:
تعتد كل مطلقة بائن، أو مختلعة، أو مفسوخة، في بيت أهلها.
ولها النفقة إن كانت حاملاً حتى تضع حملها، ولا نفقة لها ولا سكنى إن لم تكن حاملاً.
عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا البَتَّةَ، فَقَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةً وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. أخرجه مسلم (١).
- أسباب وجوب العدة:
تجب العدة على الزوجة بواحد مما يلي:
وفاة الزوج .. الطلاق .. الخلع .. الفسخ.
- وقت ابتداء العدة:
١ - إذا كان الزواج صحيحاً فتبدأ العدة بعد الوفاة أو الطلاق أو الفسخ، وتنقضي العدة وإن جهلت الزوجة بالوفاة أو الطلاق، فلو طلق امرأته الحامل أو مات عنها، ولم يبلغها الخبر حتى وضعت، انقضت عدتها.
٢ - إن كان الزواج فاسداً فمبدأ العدة من حين التفريق بين الزوجين.
٣ - إن كان الوطء بشبهة فمبدأ العدة من آخر الوطآت التي علم بعدها أنها لا تحل له كمن تزوج بأخته من الرضاع.
стр. 2468
- أحكام المعتدة:
تتعلق بالمعتدة الأحكام الآتية:
١ - تحريم الخطبة:
فلا يجوز لأحد خطبة المعتدة صراحة، سواء كانت مطلقة، أو متوفى عنها زوجها؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة، ولبقاء بعض آثار الزواج في المطلقة ثلاثاً أو بائناً أو متوفى عنها زوجها.
ولا يجوز التعريض بالخطبة في عدة الطلاق، ويجوز في عدة الوفاة، والبائن بينونة كبرى.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة: ٢٣٥].
٢ - حرمة الزواج:
فلا يجوز لغير الزوج عقد النكاح على المعتدة حتى تنقضي عدتها؛ لبقاء الزوجية في الطلاق الرجعي، وبقاء بعض آثار الزواج في طلاق الثلاث والبائن.
وإذا تزوجت أثناء العدة من غير زوجها فالنكاح باطل، ومن حق زوجها أن يتزوجها بعد انتهاء العدة إلا في عدة الطلاق الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
٣ - حرمة الخروج من البيت:
لا يجوز للمعتدة الخروج من منزلها إلا لعذر، سواء كانت معتدة من طلاق
стр. 2469
رجعي، أو بائن، أو مطلقة ثلاثاً، أو متوفى عنها زوجها.
ويجوز لكل معتدة الخروج من منزلها لضرورة أو عذر، كأن تخرج لحاجتها كطلب طعام أو دواء، أو تخاف على نفسها، أو خافت هدماً، أو غرقاً ونحو ذلك.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأرَادَتْ أنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أنْ تَخْرُجَ، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أنْ تَصَدَّقِي أوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً». أخرجه مسلم (١).
٤ - وجوب النفقة على الزوج:
فإن كانت المعتدة مطلقة رجعية وجبت لها النفقة والسكن؛ لأنها زوجة.
وإن كانت معتدة من طلاق بائن فتجب لها النفقة والسكن إن كانت حاملاً، وإن لم تكن حاملاً فلا نفقة لها ولا سكنى، وإن كانت معتدة من وفاة فلا نفقة لها؛ لانتهاء الزوجية بالموت، ويجب عليها السكن في بيت الزوجية مدة العدة.
١ - قال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ [الطلاق: ٦].
стр. 2470
٢ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثاً، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سُكْنَى وَلا نَفَقَةً. أخرجه مسلم (١).
٥ - وجوب الإحداد:
فيجب الإحداد على كل زوجة توفي عنها زوجها في جميع مدة العدة، وهي أربعة أشهر وعشراً.
والإحداد: اجتناب المرأة كل ما يدعو إلى نكاحها من الزينة، والطيب، واللباس.
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قال النَّبِيُّ ﷺ : «لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا لا تَكْتَحِلُ وَلا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ». متفق عليه (٢).
٦ - ثبوت الإرث في العدة:
إذا مات أحد الزوجين قبل انقضاء عدة المطلقة طلاقاً رجعياً ورثه الآخر، لبقاء الزوجية أثناء العدة.
فإن كان الطلاق بائناً أو ثلاثاً، في حال الصحة، فمات أحد الزوجين في العدة لم يرثه الآخر، وإن كان هذا الطلاق في حال المرض برضاها فلا توارث بينهما، وإن كان بغير رضاها فإنها ترثه ويرثها، معاملة للمطلق بنقيض قصده.
٧ - ثبوت نسب المولود في العدة:
يثبت للزوج ولد المطلقة الرجعية، والبائن، والمطلقة ثلاثاً، والمفسوخة،
стр. 2471
والمتوفى عنها زوجها، ولا تنقضي عدتها إلا بوضع هذا الحمل.
٨ - لحوق الطلاق في العدة:
إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة، ثم اعتدت منه، ثم طلقها ثانية وثالثة، فيلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة، فإذا خرجت من العدة بانت منه كما سبق.
- حالات الانتقال في العدة:
الأولى: الانتقال إلى عدة وفاة:
إذا مات الزوج في أثناء عدة زوجته التي طلقها طلاقاً رجعياً، انتقلت من عدتها بالأقراء أو الأشهر إلى عدة وفاة، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لأن الرجعية زوجة.
فتسقط بقية عدة الطلاق، وتبدأ عدة الوفاة من موته.
وإن مات زوجها في أثناء عدتها من طلاق بائن، فتتم عدة الطلاق البائن؛ لأنها ليست بزوجة، ولا إحداد عليها، ولها النفقة إن كانت حاملاً منه.
الثانية: العدة بأبعد الأجلين:
إذا طلق الرجل زوجته في مرض الموت بقصد حرمانها من الميراث، ثم مات وهي في العدة، فإنها تنتقل من عدة الطلاق إلى العدة بأبعد الأجلين من عدة الوفاة، وعدة الطلاق.
فتتداخل العدتان لكونها مطلقة، ومتوفى عنها، ويُعمل بالأطول منهما من حين موته، كأن يموت زوج الرجعية في عدتها.
الثالثة: تحول العدة من الأشهر إلى الأقراء:
стр. 2472
إذا طلقت الصغيرة، أو من بلغت سن الياس، ثم شرعت في العدة بالشهور، ثم حاضت قبل انتهاء العدة، بطلت الشهور، ولزمتها العدة بالأقراء، وهي ثلاث حيضات، لأن الأقراء هي الأصل، والشهور بدل عنها، فلا يُعمل بالبدل مع وجود الأصل، وإن انقضت عدتها بالأشهر ثم حاضت فقد تمت عدتها، ولا يلزمها استئناف العدة بالأقراء.
الرابعة: تحول العدة من الأقراء إلى وضع الحمل:
فإذا شرعت المطلقة في العدة بالأقراء، ثم ظهر بها حمل من زوجها، سقط حكم الأقراء، ولزمتها العدة بوضع الحمل.
الخامسة: الانتقال من الأقراء إلى الأشهر:
إذا طلق امرأته التي كانت تحيض، فحاضت مرة أو مرتين، ثم أيست، انتقلت عدتها من الأقراء إلى الأشهر.
فتعد سنة، تسعة أشهر للحمل من وقت الطلاق، ثم تعتد بعد ذلك عدة الآيسة ثلاثة أشهر.
стр. 2473
١ - الإحداد
- الإحداد: هو اجتناب المرأة المتوفى عنها زوجها أثناء العدة كل ما يدعو إلى نكاحها من الطيب، والكحل، وثياب الزينة، والخروج من منزلها إلا لحاجة.
- حكمة مشروعية الإحداد:
أباح الإسلام للمرأة الإحداد، وذلك بمنعها مما كان مباحاً لها قبل وفاة زوجها؛ إظهاراً لحق الزوج على زوجته، وتأسفاً على ما فاتها من حق العشرة والصحبة، وفوات نعمة النكاح بموت العائل الذي كان يصونها ويرعى مصالحها.
وفي الإحداد سد لذريعة الطمع في الرجال، وطمعهم فيها بالزينة.
- حكم الإحداد:
يجب الإحداد مدة العدة على كل امرأة توفى عنها زوجها.
ويباح للمرأة الإحداد على القريب الميت كالأب، والأم، والأخ ثلاثة أيام فقط.
ويحرم الإحداد فوق ثلاثة أيام على ميت غير زوج.
ولا إحداد على المطلقة الرجعية أو البائن؛ لأن الرجعية زوجة، والبائن قد أغضبها بالطلاق، فلا تُلزم بالحزن على فراقه بالإحداد عليه، وإنما يحسن منها اجتناب الزينة؛ لئلا تجرها إلى الفساد.
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ،
стр. 2474
إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً». متفق عليه (١).
- مدة الإحداد:
يجب الإحداد على الزوجة المتوفى زوجها مدة العدة، أربعة أشهر وعشراً.
وأما الحامل المتوفى عنها زوجها فيسقط وجوب الإحداد عنها بوضع حملها.
ويجوز الإحداد على ميت غير زوج ثلاثة أيام فقط.
وإن تركت زوجة المتوفي الإحداد مدة العدة، فقد تمت العدة، وأثمت بترك الإحداد، فتستغفر الله.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ [البقرة: ٢٣٤].
- الأشياء التي تجتنبها المحادة:
تجتنب المرأة المحادة أثناء عدتها ما يلي:
١ - الزينة في نفسها:
فلا تختضب، ولا تضع على وجهها شيئاً من وسائل التجميل.
ولا تلبس الحلي بجميع أنواعه كالقلائد، والخواتيم، والأساور ونحوها؛ لأن ذلك كله يزيد في حسن المرأة، ويدعو إلى مباشرتها.
٢ - الطيب: سواء كان دهناً، أو عطراً، أو بخوراً، أو غيرها؛ لأن ذلك يحرك الشهوة، ويجر إلى المباشرة.
стр. 2475
٣ - ثياب الزينة:
فيحرم على الزوجة المحادة لبس الثياب التي تلبسها النساء عادة للزينة والمناسبات من أي لون، وما عدا ذلك من ثياب نظيفة ليست للزينة فللمرأة لبسها وإن كانت ملونة.
٤ - الكحل: فلا يجوز لها أن تكتحل بالإثمد، وهو كحل أسود؛ لأنه يزيد في حسن المرأة، وجمال عيونها.
ولها استعماله للدواء في الليل، خاصة عند الحاجة.
٥ - الخروج من المنزل: فيجب عليها أن تعتد وتبيت في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه، فإن جاءها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه، ولا يجوز لها أن تتحول عنه إلا لعذر وحاجة.
ولها أن تخرج من بيتها لحاجتها نهاراً، وليس لها الخروج ليلاً إلا لضرورة كمراجعة طبيب ونحوه؛ لأن الليل مظنة الفساد.
عَنْ أمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلا نَكْتَحِلَ، وَلا نَطَّيَّبَ، وَلا نَلْبَسَ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا، فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ. متفق عليه (١).
- ما يجوز للمعتدة فعله:
يجوز للمعتدة أن تكلم من جرت عادتها بتكليمه قبل موت زوجها، ويجوز لها استعمال الهاتف، وإجابة من يطرق الباب.
стр. 2476
ولها أن تغتسل وتنظف بدنها وثيابها، وتلبس ما شاءت من الثياب غير ثياب الزينة، وتسرح شعرها.
ويجوز لها أن تخرج إلى فناء منزلها، وحديقة بيتها، وأن تخرج لحاجتها محتشمة.
عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأرَادَتْ أنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أنْ تَخْرُجَ، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أنْ تَصَدَّقِي أوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً». أخرجه مسلم (١).
стр. 2477
٢ - الاستبراء
- الاستبراء: تربصٌ يُقصد منه العلم ببراءة رحم المرأة من الولد.
- حكمة مشروعية الاستبراء:
يجب الاستبراء في ملك اليمين، والموطوءة بشبهة ونحوها، وذلك منعاً من اختلاط المياه، واشتباه الأنساب، ويحرم وطؤها قبل استبرائها.
- أنواع الاستبراء:
يحصل العلم ببراءة الرحم بما يلي:
١ - إن كانت الرقيقة حاملاً فبوضع حملها.
٢ - إن كانت تحيض فاستبراؤها بحيضة واحدة.
٣ - إن كانت صغيرة أو آيسة فبمضي شهر واحد من تملُّكها.
٤ - إن كانت موطوءة بشبهة في زواج فاستبراؤها بحيضة واحدة، وإن كانت صغيرة أو آيسة فبمضي شهر واحد.
عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ: «لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ غَيْرُ ذاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً». أخرجه أحمد وأبو داود (١).
- أسباب الاستبراء:
١ - ملك الأمة بسبي، أو شراء، أو هبة، أو إرث أو غير ذلك.
стр. 2478
٢ - زوال ملك الأمة بعتق، أو بموت سيدها أو بغيرهما.
٣ - الزنا، فإذا زنت المرأة، أو وطئت بشبهة، استبرأت.
ففي هذه الأحوال وأمثالها تُستبرأ المرأة لتُعلم براءة رحمها بحيضة واحدة، وبوضع الحمل للحامل، وبشهر للصغيرة والآيسة ومن لم تحض.
стр. 2479
٩ - الرضاع
- الرضاع: هو مص إنسان لبناً ثاب عن حمل أو شربه ونحوه.
- حكمة التحريم بالرضاع:
التحريم بالرضاع يكون بسبب تكوّن أجزاء البنية الإنسانية من اللبن، فلبن المرأة يُنبت لحم الرضيع، ويُنشز عظمه، ويُكبر حجمه.
وبه تصبح المرضع أماً للرضيع؛ لأنه تغذى بلبنها، فصار جزءاً منها حقيقة، فكان كالنسب له منها.
- شروط الرضاع المحرِّم:
يشترط في الرضاع الذي تثبت به الحرمة ما يلي:
أن يكون الرضاع في الحولين .. وأن تكون الرضعات خمساً فأكثر .. وأن تكون الرضعات متفرقات .. وأن يكون اللبن بسبب حمل من نكاح صحيح.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: «لا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ بِنْتُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ
стр. 2480
فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ. أخرجه مسلم (١).
- حد الرضعة:
أن يأخذ الرضيع الثدي، ويمتص اللبن منه، ولا يتركه إلا طائعاً من غير عارض يعرض له.
فلو مص مصة أو مصتين فإن ذلك لا يحرِّم؛ لأنه دون الرضعة، ولا يؤثر في الغذاء، ونبات اللحم.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ حَدَّثَتْ أنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قال: «لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أوِ الرَّضْعَتَانِ، أوِ المَصَّةُ أوِ المَصَّتَانِ». أخرجه مسلم (٢).
- ما يثبت به الرضاع:
١ - يثبت الرضاع بشهادة رجلين .. أو رجل وامرأتين .. أو بشهادة امرأة واحدة مرضية في دينها، سواء كانت المرضعة أو غيرها.
٢ - إذا شك أحد في وجود الرضاع، أو شك في كماله خمس رضعات، وليس هناك بينة، فلا تحريم؛ لأن الأصل عدم الرضاع.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ ﵁ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: أرْضَعْتُكُمَا، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ لِي: إِنِّي قَدْ أرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَأعْرَضَ عَنِّي، فَأتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قال: «كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أنَّهَا قَدْ أرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ». أخرجه البخاري (٣).
стр. 2481
- آثار الرضاع:
إذا ثبت الرضاع ترتب عليه حكمان:
الأول: تحريم النكاح، فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣].
الثاني: ثبوت المحرمية في إباحة النظر، وإباحة الخلوة، فهي أمه من الرضاع، وزوجها أبوه من الرضاع، ومحارمها محارمه، وأولادها إخوته ... وهكذا.
أما النفقة، والتوارث، وولاية النكاح، فلا تثبت بالرضاع.
ولبن البهيمة لا يحرِّم كلبن المرأة، فلو رضع طفلان من بهيمة كشاة أو بقرة، لم ينشر الحرمة بينهما؛ لأن الشرع خصه بالآدمية فقط.
ونقل الدم من رجل إلى امرأة وعكسه لا ينشر الحرمة؛ لأنه ليس بلبن، فلا ينشر الحرمة بينهما.
- انتشار حرمة الرضاع:
١ - حرمة الرضاع تنتشر على المرتضع وأولاده وإن نزلوا، ولا تنتشر على من في درجته من إخوانه وأخواته، ولا على مَنْ أعلى منه كأبيه وأمه.
فلا يحرم على زوج المرضعة نكاح أم الطفل المرتضع من النسب، ولا نكاح أخته وعمته، كما يجوز للرجل أن يتزوج أخت أخيه من الرضاع.
٢ - جميع أقارب المرأة المرضعة أقارب للمرتضع من الرضاعة، فأولادها
стр. 2482
إخوته .. وآباؤها وأمهاتها أجداده .. وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته .. وأعمامها وعماتها أعمامه وعماته .. وأخوالها وخالاتها أخواله وخالاته.
وكل هؤلاء حرام على الرضيع ذكراً كان أو أنثى.
٣ - يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
فجميع أولاد المرأة المرضعة من زوجها هذا ومن غيره، وجميع أولاد زوجها منها ومن غيرها، كلهم إخوة لهذا الرضيع، سواء ولدوا قبل الرضاع أو بعده.
فلو كان لرجل امرأتان، فأرضعت هذه طفلاً، وأرضعت هذه طفلة، كانا أخوين من الرضاعة، فاللقاح واحد، وهو ماء الرجل الذي درَّ به اللبن من المرأتين؛ لأن زوج المرضعة أبوه من الرضاعة.
٤ - إخوة الرضيع من نسب، أو رضاع غير رضاع هذه المرأة المرضعة هم أجانب منها ومن أقاربها.
فيجوز لهم أن يتزوجوا من أولاد المرضعة الأخرى؛ لأن الحرمة لا تنتشر عليهم.
٥ - يجوز لإخوة المرتضع من الرضاع أن يتزوجوا أخواته من النسب، كما يجوز لإخوته من أبيه أن يتزوجوا أخواته من أمه، بل لأب هذا من النسب أن يتزوج أخته من الرضاع؛ لأن أباه لم يشرب معه لبن المرضعة، فلا تنتشر عليه حرمة الرضاع.
٦ - يجوز لأخ الرجل من أبيه أن يتزوج أخته من أمه، ويجوز لأخيه من النسب أن يتزوج أخته من الرضاع، ويجوز للمرتضع أن يتزوج أخوه من الرضاعة بأمه من النسب، وأخته من النسب.
стр. 2483
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أفْلَحَ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: «لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبِي سُفْيَانَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: «أفْعَلُ مَاذَا؟». قُلْتُ: تَنْكِحُهَا، قال: «أوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟». قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الخَيْرِ أُخْتِي، قال: «فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي». قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أبِي سَلَمَةَ، قال: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، قال: «لَوْ أنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أرْضَعَتْنِي وَأبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أخَوَاتِكُنَّ». متفق عليه (٢).
- حكم إرضاع الكبير:
الرضاع المحرِّم هو خمس رضعات فأكثر في الحولين.
فإن دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله البيت، ويشق على المرأة الاحتجاب عنه، فيجوز لهذه المرأة إرضاعه، فتثبت له المحرمية بخمس رضعات كما سبق.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ سَالِماً مَوْلَى أبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أبِي حُذَيْفَةَ وَأهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ، فَأتَتْ (تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِماً قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أظُنُّ أنَّ فِي نَفْسِ
стр. 2484
أبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «أرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ، وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسِ أبِي حُذَيْفَةَ». فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أبِي حُذَيْفَةَ. أخرجه مسلم (١).
- قاعدة الرضاع المحرِّم:
١ - الرضاع ينشر الحرمة على المرتضع وفروعه، وهم أولاده وإن سفلوا، ولا ينتشر على أصول المرتضع، وهم آباؤه وأمهاته وإن علوا، ولا على حواشيه، وهم إخوته وأخواته، وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته.
٢ - الرضاع ينشر الحرمة على أصول وفروع وحواشي المرضعة، فأولاد الزوج والمرضعة إخوة المرتضع وأخواته، وآباؤهما أجداده وجداته، وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة زوجها وأخواته أعمامه وعماته .. وهكذا.
- فضل لبن الأم:
رضاع الوليد من أمه أو من المرأة المرضعة له فوائد كبيرة أهمها:
١ - لبن الأم معقم مجهز خال من الميكروبات.
٢ - لبن الأم خلقه الله ليفي بحاجات الطفل يوماً بعد يوم منذ ولادته حتى سن الفطام.
أما ألبان الأغنام والأبقار فهي عسيرة الهضم على معدة الطفل؛ لأنها خلقت لتناسب أولاد تلك الحيوانات، ولهذا تحدث بسببها الأمراض للأطفال.
٣ - نمو الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم، أو من النساء المرضعات، أسرع وأكمل من نمو الأطفال الذين يرضعون اللبن المحضر من ألبان الحيوانات.
стр. 2485
٤ - رضاع الطفل من ثدي أمه يزيد الرباط العاطفي والنفسي بين الأم وطفلها، وهذا أمر مطلوب.
٥ - رضاع الطفل من الثدي هو أحد العوامل الطبيعية لمنع حمل الأم قبل تمام الرضاعة. والأم أحق بإرضاع ولدها، فإن كانت مريضة أو عاجزة، أو مطلقة وأبت الرضاع، التمس له أبوه مرضعة أخرى.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)﴾ ... [البقرة: ٢٣٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ ... [الطلاق: ٦].
- أنواع حليب الرضاع:
أفضل ما يتناوله الوليد من الحليب ما يلي:
١ - رضاع الوليد من أمه، وهذه أحسنها وأكملها.
٢ - رضاع الوليد من مرضعة أخرى من النساء، وهذه تليها.
٣ - رضاع الوليد من حليب الأبقار والأغنام ونحوها.
٤ - رضاع الوليد من الحليب المجفف من الأبقار والأغنام.
٥ - رضاع الوليد من الحليب الصناعي المضاف إليه مركبات كيميائية، وعناصر
стр. 2486
غذائية مختلفة.
وأفضل هذه الأنواع بلا ريب الأول والثاني؛ لما فيها من الموافقة لطبيعة المولود، وسلامته من الأمراض.
ولما تركت النساء الرضاعة الطبيعية، ولجأت إلى الرضاعة بالحليب الصناعي المركب، حدث بسبب اختلاف نسبة المركبات، واختلاف حاجات الأطفال، أمراض كثيرة للنساء والأطفال.
أما إنشاء بنوك حليب الأمهات فلا يجوز إرضاع المواليد منها؛ لما يسببه ذلك من اختلاط الأنساب بين الناس، وقتل عاطفة الأمومة بين المرأة وطفلها.
стр. 2487
١٠ - الحضانة
- الحضانة: هي حفظ صغير أو معتوه عما يضره، وتربيته والقيام بما يصلحه حتى يستقل بنفسه.
- سبب الحضانة:
وجود فراق بين الزوجين، أو موتهما، أو موت أحدهما، فيحتاج الولد إلى من يأخذه، ويعلمه، ويربيه، ويقوم بكل ما يصلحه.
- المقصود من الحضانة:
المقصود من الحضانة تحقيق ثلاثة أمور:
١ - القيام بمؤن المحضون من طعامه، وشرابه، ولباسه، ونظافته، وتعهد مضجعه.
٢ - تربيته بما يصلحه، سواء كان ذلك في دينه أو دنياه.
٣ - حفظه عما يؤذيه برعاية حركاته وسكناته، في منامه ويقظته.
- حكم الحضانة:
الحضانة مشروعة، وفيها أجر وثواب، سواء كانت بأجرة أو بدون أجرة.
١ - قال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ ... [الطلاق: ٦].
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي هَذا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَثدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتِ أَحَقُّ بهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي».
стр. 2488
أخرجه أحمد وأبو داود (١).
- أنواع الولاية على الطفل:
الولاية على الطفل لها وجهان:
الأول: ما يقدم فيه الأب على الأم، وهي ولاية المال والنكاح.
الثاني: ما تقدم فيه الأم على الأب، وهي ولاية الحضانة والرضاع.
- الأحق بالحضانة:
الحضانة من محاسن الإسلام، وعنايته بالأطفال.
فإذا افترق الأبوان، وكان بينهما ولد فالأحق بالحضانة الأم؛ لأنها أرفق بالصغير، وأصبر عليه، وأرحم به، وأحنّ عليه، وأعرف بتربيته وحمله وتنويمه.
فإن لم توجد، أو كان بها مانع من مرض ونحوه فالأحق بالحضانة بعدها أمهاتها القربى فالقربى ثم الجدة .. ثم الأب .. ثم أمهاته القربى فالقربى .. ثم الجد.
فهذه ست جهات كلها مرتبة من جهة الأصول.
ثم الأخت الشقيقة .. ثم الأخت لأم .. ثم الأخت لأب.
ثم الخالة الشقيقة .. ثم الخالة لأم .. ثم الخالة لأب؛ لأن الخالة بمنزلة الأم.
ثم العمة الشقيقة .. ثم العمة لأم .. ثم العمة لأب.
ثم خالات الأم كذلك .. ثم خالات الأب كذلك .. ثم عمات أمه كذلك .. ثم عمات أبيه كذلك.
ثم بنات إخوته الأشقاء ثم الأم ثم الأب.
стр. 2489
ثم بنات أخواته كذلك.
ثم بنات أعمامه كذلك .. ثم بنات عماته كذلك.
ثم بنات أعمام أبيه .. ثم بنات عمات أبيه كذلك.
ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب .. ثم لذوي أرحامه .. ثم للحاكم.
- شروط الحضانة:
يشترط في الحاضنة التي تتولى تربية المحضون ما يلي:
١ - العقل: فلا حضانة لمعتوه أو مجنون؛ لعدم أهليته.
٢ - البلوغ: لأن الصغير بحاجة إلى من يتولاه، فلا يتولى أمر غيره.
٣ - القدرة على التربية: فلا حضانة لكفيفة البصر؛ لعدم قدرتها على الخدمة، ولا المريضة مرضاً معدياً أو مقعداً .. ولا لكبيرة لا تستطيع الخدمة .. ولا لمهملة؛ لما في ذلك من ضياع الطفل.
٤ - الأمانة والخلق: لأن الفاسقة غير مأمونة على الصغير.
٥ - الإسلام: فلا حضانة لكافرة على طفل مسلم.
٦ - أن لا تكون متزوجة: فمن تزوجت سقط حقها في الحضانة؛ لانشغالها بالزوج عنه، إلا أن يرضى زوجها بذلك.
- سقوط الحضانة:
إذا امتنع من له الحضانة .. أو كان غير أهل للحضانة لجنون، أو مرض، أو كبر، أو لم تتحقق مصلحة الطفل .. انتقلت الحضانة إلى من بعده.
فلا حضانة لمن فيه رِقّ يشغله عن القيام بحقوق المحضون.
ولا حضانة لفاسق يؤثر فسقه على المحضون .. ولا لكافر يؤثر كفره على
стр. 2490
المحضون .. ولا لمتزوجة بأجنبي من محضون فإذا زال المانع عادت الحضانة إلى مستحقها.
- نفقة الحضانة:
نفقة المحضون على أبيه، فإن كان الأب معسراً أنفق على المحضون من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى أبيه نفقته، ولا تسقط عنه إلا بأداء أو إبراء.
- حكم المحضون بعد التمييز:
١ - إذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلاً خيِّر بين أبويه، فكان مع من اختار منهما، وإن تراضيا على إقامته عند واحد منهما جاز، ولا يُقرّ محضون بيد من لا يصونه ولا يصلحه.
٢ - أب الأنثى أحق بها بعد السبع إذا تحققت مصلحتها بذلك، ولم ينلها ضرر من ضرة أمها، وإلا عادت الحضانة إلى أمها.
٣ - يكون الذكر بعد رشده حيث شاء، والأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها، وليس له منعها من زيارة أمها، أو زيارة أمها لها.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا فَادَّعَيَاهُ وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَطَنَتْ لَهُ بالفَارِسِيَّةِ: زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذهَبَ بابْنِي. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَهِمَا عَلَيْهِ وَرَطَنَ لَهَا بذلِكَ فَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لاَ أَقُولُ هَذا إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذهَبَ بابْنِي وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بئْرِ أَبي عِنَبَةَ وَقَدْ
نَفَعَنِي. فَقَالَ رَسُولُ ا? ﷺ : «اسْتَهِمَا عَلَيْهِ» فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : «هَذا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذ بيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ» فَأَخَذ