← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

الغذاء، يحرق الدم، والإكثار منه يولد القبض والنفاخ. ٢٦ - الزعفران: مقو للباءة، مضاد للتشنج، مدخل للسرور، منبه للمعدة، مخفف للغازات، مفيد للأمعاء والأعصاب، منشط للأجسام، والإكثار منه يصدع الرأس. ٢٧ - الهيل: منبه مسخن، مقاوم للإسهال، يساعد على الهضم، ويخلص الكلى من الحصى. ٢٨ - القهوة: تزيد في النشاط الذهني، وهي مقوية للجهاز العصبي، وموقدة لشهوة الجماع، ومنبهة للعقل. وإذا تناولها الإنسان بكثرة تسببت في حصول التسمم، والنوم المتقطع، وضعف الشهوة، وعدم انتظام ضربات القلب، والرجفة في اليدين، وبياض اللسان، واضطراب الجهاز الهضمي. ٢٩ - الشاي: منبه للذهن، يقي من نخر الأسنان والتسوس، مدر للبول، ومنظف للمثانة، ويَحُدّ من نمو الجراثيم في المعدة والأمعاء، والأخضر أكثر فائدة من الأحمر. والشاي يحمي الأوردة والشرايين من التصلب، ويحمي القلب من الأمراض، وينشط عضلته. وشرب الشاي والقهوة بعد الطعام مباشرة خطأ؛ لأنه يتسبب في تأخير إفرازات المعدة، ويؤخر عملية الهضم. وشربه بكميات كثيرة يسبب الإمساك، والأرق، وخفقان القلب، واضطراب الأعصاب، وارتفاع ضغط الدم، ويُمنع شربه وهو ساخن؛ لأنه يضر البلعوم، ولا يغلى الماء والشاي معاً، بل يُسكب الماء الحار عليه ثم يُشرب.

стр. 2522

٣٠ - الكمأة: وهي أنواع مختلفة الأحجام والألوان والمنافع، وهي ثمرة تشبه البطاطس إلا أنها لا أوراق لها، وماؤها شفاء للعين. عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ: «الكَمْأَةُ مِنَ المَنّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ». متفق عليه (١). ٣١ - الكباث: وهو ثمر شجر الأراك، وأفضله الأسود. عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَجْنِي الكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «عَلَيْكُمْ بِالأسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أطْيَبُهُ». قالوا: أكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قال: «وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ رَعَاهَا». متفق عليه (٢). ٣٢ - الملفوف: مطهر للأمعاء، مقو للدم، معالج للالتهابات، مساعد على النمو، خافض لنسبة السكر في الدم، ومسهل للإمساك المزمن، ومدر للبول. ٢ - الأطعمة الحيوانية المباحة، نوعان: حيوانات البر .. وحيوانات البحر. وحيوانات البر والبحر أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها، وعلم أنواعها، وقدَّر أقواتها، والأصل فيها الحل. وحيوانات البر المباحة نوعان: الأول: الحيوانات: وهي أجناس مختلفة، ومنها: ١ - بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم. فالإبل: لحمها من ألذ اللحوم وأطيبها وأقواها غذاءً، وأجوده لحم الذكر الصغير

стр. 2523

الذي يرعى في البر. ولحم الإبل فيه قوة غير محمودة، ولهذا وجب الوضوء من أكله. وأفضل أجزاء الحيوان، وألذه، وأطيبه الجزء الأقرب للرأس، وكل ما علا أخف على المعدة، وأبعد عن المواد الدهنية، وأفضله العنق، ثم الذراع، ثم الظهر، ومقدم الحيوان أفضل وأجود من مؤخرته. واللحم المشوي أفضل من اللحم المسلوق، والأبيض أجود تغذية، وأخف ضرراً من الأحمر والأسود. والإكثار من تناول اللحوم يسبب تصلب الشرايين، وزيادة الكوليسترول في الدم. والبقر: وهو من أعدل الأغذية، ولحم العجل السمين من أحسن الأغذية، وأطيبها، وأحمدها، وإذا انهضم غذى غذاءً قوياً. والبقر الكبير لحمه عسر الهضم، بطيء الانحدار، يولد دماً سوداوياً، ولا يصلح إلا لأهل الكد والتعب، ويورث إدمانه الأمراض السوداوية كالبهق والجرب والجذام، وهذا لمن لم يعتده. والغنم: لحم الضأن جيده الحولي، يولد الدم المحمود، يقوي الذهن والحفظ، نافع لأصحاب المرة السوداء. وأجوده لحم الذكر، فهو ألذ وأخف وأنفع، وأفضل اللحم عائذه بالعظم، والمقدم من الحيوان سوى الرأس أفضل من المؤخر. ولحم العنق جيد، لذيذ، سريع الهضم، ولحم الذراع أخف اللحم وألذه وأطيبه وأبعده عن الأذى، ولحم الظهر خفيف سهل الهضم، ولحم الهرم رديء، ولحم الذكر أفضل من لحم النعاج.

стр. 2524

ولحم الماعز أجوده الحولي، وهو من الأغذية المعتدلة، شديد اليبس، عسر الهضم. ولحم الجدي جيد الغذاء، ملين للطبع، وسهل الهضم، وهو ألطف من لحم الجمل، وأحسنه بعيد العهد بالولادة. ولحوم الحيوانات البرية الصغيرة أكثر فائدة من الجبلية. وإدمان أكل اللحم يولد الحامض البولي الذي يولد الحصى في الكلى والمثانة، والإكثار من اللحوم والشحوم يسبب ضغط الدم. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾ ... [المائدة: ١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩)﴾ [غافر: ٧٩]. ٢ - ما يماثل بهيمة الأنعام كالظبا والغزال، وحمار الوحش، وبقر الوحش والضبع والزرافة، وسائر الوحش كله حلال إلا ما له ناب يفترس به فيحرم. ٣ - الأصل في جميع حيوانات البر الإباحة إلا ما خصه الدليل بالتحريم، فيجوز أكل الخيل والأرنب والضب وغيره. ولحم الغزال أصلح الصيد، وأحمده لحماً، نافع للأبدان خاصة الحولي منه، وبعده الأرنب. ولحم الظبي مجفف للبدن، صالح للأبدان الرطبة، وهو أفضل لحوم الوحش. ولحم الأرنب يعقل البطن، ويدر البول، ويفتت الحصى، وأطيبها وركها،

стр. 2525

ولحمها المشوي أكثر تغذية. ولحم حمار الوحش كثير التغذية، مولد للدم الغليظ الأسود، نافع من الرياح المرخية للكلى. ولحوم الأجنة حلال، وهي غير محمودة؛ لاحتقان الدم فيها. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاعِ، وَعَنْ كُلّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطّيْرِ. أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ. متفق عليه (٢). ٤ - وَعَنْ أسْمَاءَ ﵂ قَالتْ: نَحَرْنَا فَرَساً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأكَلْنَاهُ. متفق عليه (٣). ٥ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ﵁ أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأرْضِ قَوْمِي، فَأجِدُنِي أعَافُهُ». قال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ. متفق

стр. 2526

عليه (١). ٦ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: أنْفَجْنَا أرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأدْرَكْتُهَا فَأخَذْتُهَا، فَأتَيْتُ بِهَا أبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِوَرِكِهَا أوْ فَخِذَيْهَا، قال: فَخِذَيْهَا لا شَكَّ فِيهِ، فَقَبِلَهُ. قُلْتُ: وَأكَلَ مِنْهُ؟ قال: وَأكَلَ مِنْهُ. متفق عليه (٢). الثاني: الطيور: وهي أجناس كثيرة مختلفة منها: ١ - الدجاج: أفضل أنواع الطيور لحماً، سريع الهضم، خفيف على المعدة، مقو للجسم، موسع لمجاري الأوعية الدموية. يزيد في الدماغ والمني ويصفي الصوت، ويحسِّن اللون، ويقوي العقل، ويولد دماً جيداً، ويلين الطبع، ولحم الديك أسخن مزاجاً. عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أبُو مُوسَى أكْرَمَ هَذَا الحَيَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَتَغَدَّى دَجَاجاً، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَإِنِّي رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُهُ. متفق عليه (٣). ٢ - الحَجَل: لحمه سريع الهضم، مولد للدم الجيد. ٣ - الدرّاج: خفيف لطيف، سريع الهضم، مولد للدم المعتدل، والإكثار منه يحد البصر. ٤ - البط: لحمه عسر الهضم، كثير الفضول، غير موافق للمعدة.

стр. 2527

٥ - الأوز: رديء الغذاء، معتدل الفضول. ٦ - الحبارى: عسر الهضم، نافع من التعب. ٧ - السماني: نافع للمفاصل، ويضر بالكبد الحار. ٨ - العصفور: وهو أنواع كثيرة، ينفع المفاصل، ويزيد في الباءة، ومرقه يلين الطبع. ٩ - الحمام: ولحمه جيد للكلى، يزيد في الدم، وهو أخف لحماً، وأحمد غذاءً، معين على الجماع، نافع من الخدر والسكتة والرعشة. ١٠ - القطا: ولحمه يولد السوداء، ويحبس الطبع، وينفع من الاستسقاء، وتغذيته غير محمودة. ١١ - الجراد: قليل الغذاء، نافع من عسر البول والبواسير إذا تبخر به. وأكله ضار لأصحاب الصرع، ورديء الخلط، وإدامة أكله تورث الهزال. ولحوم الطير أسرع انهضاماً من المواشي، وأسرعها انهضاماً أقلها غذاء، وهي الرقاب والأجنحة. والمداومة على أكل اللحوم بأنواعها تورث الأمراض الدموية، والحُمِّيَّات الحادة، والأمراض الامتلائية. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة: ٢١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦]. ٣ - وَعَنْ أبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبِي أوْفَى ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ

стр. 2528

النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أوْ سِتّاً، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ. متفق عليه (١). - البيض: غني جداً بالأملاح المعدنية، ويحتوي على نسبة عالية من الدهون التي تزيد الكوليسترول، نافع للحلق والسعال وقروح الرئة، والكلى والمثانة، مسكن للألم، مقو للقلب، مسهل لخشونة الحلق، يولد دماً صحيحاً محموداً، ويسرع الانحدار من المعدة. وهو من الأغذية النافعة، والأدوية المطلقة. الثاني: حيوانات البحر: حيوانات البحر كلها حلال، سواء اصطيد، أو وجد ميتاً فيه، أو على ظهره، أو على ساحله، ولم يتعفن وهي كل ما لا يعيش إلا في البحر كالسمك والحوت والروبيان وغيرها. والأسماك مفيدة للجسم، وهي أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها. وأجود الأسماك ما لذ طعمه، وطاب ريحه، ورق قشره، ولم يكن صلب اللحم، وكان في ماء نهر عذب جار، يتغذى بالنبات لا بالأقذار. والسمك البحري فاضل محمود لطيف، والسمك الكبير بارد رطب، عسر الهضم، يولد بلغماً كثيراً. والسمك يخصب البدن، ويزيد في المني، ويصلح الأمزجة الحارة، منشط للقلب، ومخفف للكوليسترول في الدم، ومفيد لنمو العظام، وأجود ما في السمك ما قرب من مؤخرها، وكان حولياً سميناً.

стр. 2529

والسمك وزيوته يقلل من الإصابة بالقولون، وضغط الدم. وسمك البحار أفضل من أسماك الأنهار، والسمين الكبير الحولي أجود غذاء من الصغير الضعيف. ١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦]. ٢ - وَعَنْ عَبداللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (١). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٤ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأمِّرَ أبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعاً شَدِيداً، فَألْقَى البَحْرُ حُوتاً مَيِّتاً لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ عَظْماً مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. متفق عليه (٣). - أقسام الحيوانات البرية المباحة: الحيوانات البرية تشمل الدواب والطيور. والدواب تنقسم إلى قسمين:

стр. 2530

أحدها: دواب مستأنسة: والمستأنس هو الأهلي الذي يعيش يبن الناس كالإبل والبقر والغنم ونحوها. الثاني: دواب متوحشة: وهي التي تفر من الإنسان إذا رأته كالظباء والوعول والغزلان وحمار الوحش وبقرته ونحوها. والطيور كذلك قسمان: أحدها: طيور مستأنسة: كالحمام والدجاج والبط ونحوها مما يألف الناس. الثاني: طيور متوحشة: وهي التي تفر من الإنسان إذا رأته كالحبارى والعصفور والقماري والنعاج ونحوها. فهذه كلها حلال أكلها. - أقسام الحُمُر: الحمر تنقسم إلى قسمين: أحدها: حمار الوحش: وهو الحمار المخطط المعلم. وهذا الحمار الوحشي حلال أَكْله، وقد أكل منه النبي ﷺ . الثاني: الحمار الأهلي: وهو الحمار الأهلي المعروف، ولونه أبيض أو أسود. وهذا الحمار خبيث اللحم، محرم الأكل. - أقسام السباع: السباع المفترسة نوعان: الأول: سباع مستأنسة: تعيش بين الناس، وتأنس بهم كالقط والكلب الأهلي، والقرد ونحو ذلك. الثاني: سباع متوحشة: تعتدي على الناس ولا تألفهم ولا يألفونها كالأسد والنمر

стр. 2531

والفهد والذئب والكلب ونحوها. فهذه السباع بنوعيها يحرم أكلها؛ لما فيها من صفة العدوان، وخبث اللحم، فإنها تأكل الجيف والنتن. ٣ - الأطعمة الجامدة المباحة: وهي كل طعام طاهر نافع لا مضرة فيه ولا إسكار. مثل الأطعمة المركبة والمصنعة والطبيعية الجافة. فكل ما لم يبين الله ولا رسوله تحريمه من المطاعم والمشارب، فهو حلال على الأصل كالملح، والجبن، والتوابل، والمكرونة ونحوها. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ ... [الأعراف: ٣٢]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (١). ٤ - الأطعمة السائلة المباحة: وهي كل طعام سائل طاهر نافع لا مضرة فيه ولا إسكار. كالعسل والألبان، والعصيرات، والمربيات، والزيوت، والجيلاتين، والخل، والآيس كريم، والقشطة ونحو ذلك من الأطعمة السائلة المركبة والمصنعة.

стр. 2532

- صفات الغذاء الحيواني الحلال: الطعام الحيواني الحلال له صفات: منها ما يتعلق بالمأكول .. ومنها ما يتعلق بالذبح .. ومنها ما يتعلق بالذابح. ١ - فأما المأكول: فالأصل في الحيوانات الإباحة إلا ما حرمه الشرع، وما حرمه الشرع محدود كالميتة، والدم، والخنزير، والحمار، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وما يتغذى بالنجاسات كالنسر والغراب، وما تولد بين محرم وحلال كالبغل، والحيوانات السامة كالعقارب والحيات ونحوها، وما قُطع من البهيمة وهي حية ونحو ذلك. فكل ذلك حرام أكله وبيعه وشراؤه. ٢ - وأما ما يتعلق بطريقة الذبح فالمأكولات الحيوانية نوعان: الأول: ما يجوز أكله بدون تذكية: وهي جميع حيوانات البحر، والجراد. الثاني: ما لا يجوز أكله إلا بعد تذكيته: وهو ما سوى ذلك من الحيوانات والطيور البرية. فهذه لا يجوز أكلها إلا بعد تذكيتها بآلة حادة من الحديد أو غيره، ولا تجوز التذكية بالسن أو الظفر أو العظم. فتذكى البقر والغنم من أعلى العنق، وتذكى الإبل من أسفل العنق. والتذكية تكون بما يلي: قطع الحلقوم مجرى النفس .. وقطع البلعوم مجرى الطعام .. وقطع الودجين مجرى الدم، مع ذكر اسم الله عند الذبح.

стр. 2533

٣ - وأما ما يتعلق بالذابح: فيشترط في المذكي أن يكون إنساناً مميزاً، عاقلاً، قاصداً الذبح، سواء كان مسلماً أو كتابياً، وسواء كان رجلاً أو امرأة. فيحرم أكل كل حيوان لم يذكر اسم الله عليه، أو ضُرب بالمسدس، أو بعصا، أو صُعق بالتيار الكهربائي، أو غُطس بماء حار، أو خُنق بالغاز ونحوه ثم مات قبل تذكيته الذكاة الشرعية. ويحرم تعذيب الحيوان قبل ذبحه لإضعاف مقاومته بضربه، أو إتلاف الجملة العصبية في المخ، أو سقيه البنج، أو خنقه بثاني أكسيد الكربون أو الغاز. - أسباب المنع من بعض المأكولات: الأطعمة كلها حلال، وقد حرم الإسلام بعضها لأسباب منها: ١ - حصول الضرر: فلا يجوز لأحد إيقاع الضرر بنفسه أو بغيره. فلا يأكل الإنسان فوق طاقته؛ لما فيه من الضرر والإسراف المنهي عنه. ولا يتناول السم، ولا يأكل المأكولات والنباتات السامة؛ لما في ذلك من قتل النفس. ولا يأكل ما فيه مضرة كالطين والفحم والخشب؛ لما فيه من الضرر على الجسم. ولا يأكل ما تستقذره الطباع كالروث والقمل والجعلان والبصاق والمخاط ونحو ذلك.

стр. 2534

٢ - النجاسة: فالمأكولات النجسة لا يجوز أكلها ولا التجارة فيها، وهي نوعان: الأول: ما كانت نجاسته عينية كالميتة والدم ولحم الخنزير ونحوهما. الثاني: ما كانت نجاسته بسبب مخالطته أو مجاورته النجاسات كالسمن الذي تموت فيه الفأرة، والمائع الذي يتغير لونه بمخالطة الدم، والمأكولات التي تشرَّبت النجاسة كاللحم المطبوخ بزيت الخنزير، والخبز المدهون بسمن الخنزير، والثمار المخللة بالنجاسة ونحو ذلك. ٣ - الإسكار: فكل مشروب أو مأكول يُسكر كثيره فقليله حرام. فيحرم كل ما يغطي العقل أكلاً أو شرباً أو تجارة، سواء كان خمراً أو حشيشاً أو عرقاً أو مخدرات أو غيرها. ٤ - ملكية الغير: فيحرم التصرف في ملك الغير إلا بإذنه، سواء كان بالأكل أو الشرب أو البيع، ويدخل في ذلك المسروق والمغصوب والمأخوذ ثمناً لسلعة محرمة أو عوضاً عن تعامل محرم كالربا والقمار.

стр. 2535

٢ - أقسام الأطعمة المحرمة - أنواع الأطعمة المحرمة: الأطعمة المحرمة: هي كل طعام خبيث ضار. والأطعمة المحرمة تنقسم إلى أربعة أقسام: المحرم من الحيوانات .. والمحرم من النباتات .. والمحرم من الجامدات .. والمحرم من المائعات .. القسم الأول: المحرم من الحيوانات: المحرم من الأطعمة الحيوانية ثلاثة أصناف: ١ - الحيوانات البرية المحرمة، وهي أقسام: الأول: كل ما له ناب من السباع يفترس به كالأسد، والنمر، والفهد، والذئب، والكلب، والثعلب، والفيل، والدب، والقرد، والقط، وابن آوى ونحوها إلا الضبع فحلال. عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. متفق عليه (١). الثاني: جميع الحيوانات السامة كالحيات، والأفاعي، والعقارب، والوزغ ونحو ذلك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً

стр. 2536

فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً». متفق عليه (١). الثالث: جميع الحيوانات الخبيثة المستقذرة كالتي تأكل النجاسات، وفضلات الإنسان والحيوان كالخنزير ونحوه. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. الرابع: جميع الحيوانات المستخبثة كالفأرة، والقنفذ، والجرذان، والنيص ونحوها. ١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ... [الأعراف: ١٥٧]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالحُدَيَّا، وَالغُرَابُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (٢). الخامس: الحمر الأهلية: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ. متفق عليه (٣). السادس: كل ما تولَّد من مأكول وغير مأكول كالبغل فهو متولد من الخيل

стр. 2537

والحمر الأهلية، والسمع فهو متولد من الذئب والضبع. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: ذبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الخَيْلَ وَالبغَالَ وَالحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ البغَالِ وَالحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الخَيْلِ. أخرجه أحمد وأبو داود (١). ٢ - الطيور البرية المحرمة، وهي أقسام: الأول: كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالصقر، والعقاب، والبازي، والنسر، والشاهين. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاعِ، وَعَنْ كُلّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطّيْرِ. أخرجه مسلم (٢). الثاني: كل ما كان من الطيور مستخبثاً في نفسه كالخفاش ونحوه، أو كان مستخبثاً لأكله الجيف كالرَّخَم والخطاف ونحوهما. الثالث: الفواسق التي أمر الشرع بقتلها، وهي من الطيور الغراب والحِدَأة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (٣). الرابع: كل ما نهى الشرع عن قتله بعينه كالهدهد والصُّرَد ونحوهما. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ

стр. 2538

الدَّوَاب النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ. أخرجه أحمد وأبو داود (١). ٣ - الحشرات: وهي كل ما يدب على وجه الأرض أو يطير في السماء من الحشرات. فجميع أصناف الحشرات يحرم أكلها؛ لأنها مستخبثة كالخنافس، والجعلان، والصراصير، والبراغيث، والقمل، والذباب، والديدان، والبعوض ونحوها. فكل هذه الحشرات مستخبثة مستقذرة تعافها النفوس، وينفر منها الطبع، فيحرم أكلها لخبثها وضررها وقذارتها. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ... [الأعراف: ١٥٧]. - أنواع الأطعمة الضارة: ما فيه ضرر من المطعومات ثلاثة أنواع: أحدها: الحيوانات السامة: كالحيات، والسمك السام، والعقارب ونحو ذلك. الثاني: النباتات السامة: كالخشخاش وهو شجر الأفيون، والبنج ولا يباح منه إلا بقدر الضرورة للعمليات الجراحية. الثالث: الجمادات السامة: كالزرنيخ ونحوه. فهذه الأنواع السامة كلها محرمة؛ لأنها ضارة ومهلكة. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ

стр. 2539

رَحِيمًا (٢٩)﴾ ... [النساء: ٢٩]. - حكم قتل الحيات: الحيات تُقتل في الحال في الحل والحرم؛ لأنها خبيثة ضارة، إلا أن الحية تُؤْذَن وتُنذر إذا كانت في العمران ثلاثة أيام، أو ثلاث مرات في يوم، ثم إن بدت قتلها؛ لأنها شيطان في صورة حية. وصفة الإنذار: أن يقول لها: أحرِّج عليك بالله أن تخرجي، أو لا أراك بعد اليوم، أو لا أراك بعد هذه المرة ونحو ذلك. ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: «وَالمُرْسَلاتِ». وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «اقْتُلُوهَا». فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ بِالمَدِينَةِ نَفَراً مِنَ الجنّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئاً مِنْ هَذِه العَوَامِرِ فَليُؤْذِنْهُ ثَلاَثَاً، فَإنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ، فَإِنّهُ شَيْطَانٌ». أخرجه مسلم (٢). - ضابط المحرم من الحيوانات والطيور: هو كل ما نص الشرع على خبثه كالحمار الأهلي والخنزير. أو نص على جنسه ككل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. أو كان خبثه معروفاً كالفأرة والحشرات.

стр. 2540

أو كان خبثه عارضاً كالجلاّلة التي تتغذى بالنجاسة. أو أمر الشارع بقلته كالحية والعقرب. أو نهى الشارع عن قتله كالهدهد والصرد والضفدع، والنمل والنحل ونحوها. أو كان معروفاً بأكل الجيف كالنسر والرخم والغراب. أو كان متولداً بين حلال وحرام كالبغل فهو من أنثى خيل نزا عليها حمار. أو كان ميتة أو فسقاً أُهِلّ لغير الله به، أو لم يُذكر اسم الله عليه. أو لم يأذن الشرع في تناوله كالمغصوب والمسروق ونحوهما. ١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ ... [الأنعام: ١٤٥]. - حكم طهارة الحيوان: كل حيوان حلال الأكل فهو طاهر. وكل حيوان محرم الأكل فهو نجس، ويستثنى من ذلك ثلاثة: الآدمي فهو طاهر حياً وميتاً .. وما لا نفس له سائلة كالحشرات إلا ما تولد من النجاسات فهو نجس حياً وميتاً كالصراصير ونحوها .. وما يشق التحرز منه كالهرة والحمار، ويستثنى من ذلك الكلب.

стр. 2541

- حكم أكل الجلاّلة: الجلاّلة: هي الحيوان الذي أكثر أكله العذرة والنجاسات، سواء كان من الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو الدجاج، أو الحمام أو غيرها حتى يتغير ريحها. وقد ورد النهي عن أكل لحمها، وشرب لبنها، وركوبها بلا حائل، وأكل بيضها. فإذا حبست بعيدة عن العذرة، وعلفت الطاهر زمناً، فطاب لحمها، وزالت رائحتها، وذهب اسم الجلاّلة عنها حلّت، وجاز أكلها. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَبَنِ الجَلاَّلَةِ. أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الجَلاَّلَةِ وَأَلْبَانِهَا. أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٣ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الجَلاَّلَةِ فِي الإبلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا. أخرجه أبو داود (٣). القسم الثاني: المحرم من الأطعمة النباتية: المحرم من الأطعمة النباتية نوعان: المسكرات والمخدرات .. والنباتات الخبيثة الضارة. ١ - المسكرات والمخدرات: فكل طعام أو شراب تسبب في ذهاب العقل، أو تخديره، أو تفتير البدن، أو

стр. 2542

ترقيده، فهو محرم، قليلاً كان أو كثيراً، سواء كان من الطعام أو غيره من المواد. والمخدرات: مواد نباتية أو كيماوية تؤثر على العقل والبدن، وتصيب الجسم بالفتور والخمول، وتشل نشاطه، وتغطي عقل الإنسان كالخمر. وتعاطي المخدرات يؤدي إلى الانهيار النفسي، والضعف البدني، والخلل العقلي، والإفلاس المالي، والمرض الجسدي والعقلي. ولهذه الأخطار الجسيمة للمسكرات والمخدرات يحرم أكلها، وتعاطيها، وتناولها، وترويجها، وبيعها، وشراؤها، وزراعتها، وتسويقها. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ ... [المائدة: ٩٠ - ٩١]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ». متفق عليه (١). - أنواع المخدرات: المخدرات نوعان: الأول: المخدرات الطبيعية: وهي النباتات المخدرة كالحشيش، والأفيون، والقات ونحوها.

стр. 2543

الثاني: المخدرات المصنعة: وهي مواد مستخلصة من المواد المخدرة الطبيعية، تجري عليها عمليات كيميائية لتصبح في صورة أخرى أشد تركيزاً، وأقوى تأثيراً وتخديراً كالهروين، والمورفين، والكوكايين. ومنها العقاقير المصنعة من مواد كيميائية لها نفس تأثير المواد المخدرة، تصنع على شكل حبوب أو كبسولات. منها ما هو منبه كالكبتاجون ... ومنها ما هو منوم كالسيكنال .. ومنها ما هو مهدي .. ومنها ما هو مهلوس. نسأل الله السلامة والعافية من كل ذلك ومن كل شر وبلاء. - حكم تناول المخدرات: المخدرات بجميع أنواعها وأصنافها محرمة. فيحرم تعاطيها بأي وجه من الوجوه، أكلاً، أو شرباً، أو شماً، أو تدخيناً، أو حقناً أو غير ذلك؛ وذلك لضررها البالغ العظيم على الجسم والعقل .. ولما يترتب عليها من آثار سيئة ومفاسد أشد من آثار المسكرات .. من إضاعة الأوقات والأموال .. ومن إثارة العداوة والبغضاء .. ومن الصد عن ذكر الله وعن الصلاة. وما تسببه من كثير من الأمراض الصحية والنفسية والعقلية التي يصعب علاجها. ولما تؤدي إليه من التهاون والتكاسل عن العبادات. ولما تسببه من الفساد والسرقات، والوقوع في الجريمة، وتعطيل المصالح، وإضاعة الأهل والأولاد، وإضاعة النفس، والدين، والعرض، والعقل،

стр. 2544

والمال، والوقت، والدنيا والآخرة، وغير ذلك من المصائب والشرور التي يجرها الشيطان لبني آدم، ويغرهم ويغريهم بها لنيل المتعة والسعادة. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ ... [المائدة: ٩٠ - ٩١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦]. ٢ - النباتات الضارة: فكل نبات ضار سام خبيث فهو حرام، لا يجوز أكله ولا تناوله ولا زراعته، ولا التجارة فيه، وذلك مثل الزهور والأوراق السامة أو المخدِّرة كالتبغ الذي تُصنع منه السجائر، ويحتوي على مادة النيكوتين التي يبلغ ضررها حد الإماتة إذا تركزت في البدن، ومثل القات الذي غرّ به الشيطان كثيراً من الجهال، وأضاع أوقاتهم وأموالهم، ومصالحهم، ودنياهم وأخراهم، وأفسد أبدانهم. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ ... [النساء: ٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥]. القسم الثالث: المحرم من الأطعمة الجامدة: المحرم من الأطعمة الجامدة نوعان:

стр. 2545

الأول: السموم المستخرجة من الجمادات، والسموم الكيميائية. فهذه كلها محرمة، ويحرم تناولها أكلاً أو شرباً أو شماً؛ لما فيها من الأضرار القاتلة، والإلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو محرم، وتحرم صناعتها والتجارة فيها. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ ... [النساء: ٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ ... [النساء: ٩٣]. الثاني: كل ما يترتب على أكله ضرر بالإنسان كالتراب والطين والفحم والروث ونحو ذلك مما يضر بالإنسان أكله. القسم الرابع: المحرم من الأطعمة السائلة: يحرم على المسلم تناول كل طعام مائع ضار، خبيث، نجس، مسكر أو مخدر أو قاتل، وذلك لما فيه من الضرر البدني والعقلي والروحي والمالي، وتعطيل مصالح الدنيا والآخرة، وتجاوز حدود الله بتناول واستحلال الخبائث التي حرمها الله ورسوله. ١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ... [الأعراف: ١٥٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].

стр. 2546

٣ - أقسام الأطعمة المختلطة بمحرم - أقسام الأطعمة: تنقسم الأطعمة بأنواعها إلى ثلاثة أقسام: أطعمة مباحة .. وأطعمة محرمة .. وأطعمة مختلطة. - أحكام الأطعمة المختلطة بمحرم: إذا اختلط الطعام المباح بمحرم حرم أكله، سواء كان حيواناً أو طعاماً. فالحيوان كالمتولد من حيوان مأكول وغير مأكول كالبغل المتولد من الحمير والخيل، سواء كان التلقيح طبيعياً أو صناعياً. والطعام كالأطعمة المباحة إذا أضيف إليها محرم، فإنها تحرم بسبب ذلك، ولا يجوز أكلها. - أنواع الأطعمة المختلطة بمحرم: الأول: الزيوت والدهون: وهي أنواع كثيرة، وتختلف أحكامها باختلاف أنواعها وأحوالها كما يلي: ١ - جميع الزيوت المستخرجة من النباتات أو ثمارها فهي حلال كزيت الزيتون، وزيت الذرة، وزيت الخردل، وزيت الحبة السوداء، وزيت السمسم، وزيت الخروع وغيرها. فإذا كان الزيت مستخرج من نبات سام ثبت ضرره، أو كانت تلك الزيوت مختلطة بنجاسة، أو بشيء محرم الأكل، فحينئذ تحرم بسبب ذلك. ٢ - الدهون الحيوانية: وهي نوعان:

стр. 2547

الأول: دهون الحيوانات المباح أكلها، سواء كانت من حيوانات البر أو البحر، وسواء كانت من الحيوانات أو الطيور، فالحيوانات البرية كدهن الإبل والبقر والغنم وغيرها كالأرانب والغزلان ونحوها، والطيور كدهن الدجاج والحمام وغيرها. فدهون هذه الحيوانات والطيور حكمها حكم لحمها: فإن كانت تلك قد ذكيت الذكاة الشرعية فهي طاهرة مباحة، وإن كانت ميتة، أو لم تذك الذكاة الشرعية فهي نجسة محرمة الأكل. ودهون حيوانات البحر كلها حلال كلحومها. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ ... [الأنعام: ١٢١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾ [المائدة: ١]. الثاني: دهون الحيوانات غير مأكولة اللحم، كدهون الحمير والخنازير، والكلاب، والسباع المفترسة، والطيور المفترسة ونحوها من الحيوانات والطيور المحرمة الأكل، فهذه جميع لحومها ودهونها محرمة نجسة، فلا يجوز الانتفاع بها لا في مأكول، ولا مشروب، ولا غيره كالصابون، ولا يحل أكل ما خلطت به من الأطعمة أو الأشربة. الثاني: الأجبان: ويختلف حكم الجبن باختلاف مصدره وهو الحليب، واختلاف مصدر الأنفحة التي تدخل في تصنيعه.

стр. 2548

فالأجبان لها ثلاث حالات: الأولى: أن يكون الجبن مصنوع من لبن مأكول اللحم، والأنفحة المضافة إليه من حيوان مباح الأكل، مذكىً ذكاة شرعية، ولم تخالطه نجاسة. فهذا جبن مباح حلال الأكل. الثانية: أن يكون الجبن مصنوع من لبن حيوان لا يجوز أكله كالخنزير والسباع والحمير والميتة ونحوها. فهذا جبن محرم الأكل؛ لأن مصدره محرم. الثالثة: أن تكون الأنفحة الداخلة في تصنيع الجبن من حيوان محرم الأكل كالميتة والخنزير ونحوها، أو غير مذكى ذكاة شرعية. فهذه الأنفحة نجسة محرمة، وإذا أضيفت إلى الجبن حرم أكله، لاختلاطه بالمحرم النجس. الثالث: الجيلاتين: الجيلاتين: مادة شفافة أو صفراء، لا طعم لها ولا رائحة. وتستخلص من جلود وأعصاب وعظام الحيوانات، أو من بعض النباتات. والجلي المستخدم في بعض الأطعمة والحلويات له حالتان: الأولى: إن كان مصدر الجيلاتين من حيوان مأكول اللحم، مذكى ذكاة شرعية، أو من نبات غير ضار ولا سام، فهذا حلال، وما أضيف إليه حلال. الثانية: أن يكون مصدره من حيوان محرم الأكل كالميتة والخنزير، أو من حيوان مباح ولكنه غير مذكىً ذكاة شرعية، فهذا محرم الأكل، وإذا أضيف إلى الأطعمة حرمت؛ لاختلاط المباح بالمحرم.

стр. 2549

الرابع: الأغذية السائلة: وهي الأطعمة المركبة من أطعمة مختلفة، نباتية أو حيوانية أو مركبة منهما أو من غيرهما. فهذه حكمها حكم ما استخلصت منه، فإن كان حلالاً فيباح أكلها أو شربها أو حقنها كما يباح أصلها، كالمغذي الذي يستخدم في إطعام المرضى الذين لا يستطيعون الأكل، وإن كان مصدرها ضاراً أو ساماً أو محرماً فيحرم أكلها والانتفاع بها، وإن كانت مركبة من حلال وحرام فهي محرمة. الخامس: الأغذية الجامدة: وهي الأطعمة المصنعة الجافة، التي تركب من مواد نباتية وحيوانية مختلفة. فهذه إن كان مصدرها حلال فهي حلال، وإن كان مصدرها حرام فهي محرمة. وإن كانت مركبة من حلال وحرام فيحرم أكلها والانتفاع بها. عَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ) «إنّ الحَلاَلَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمىً، أَلاَ وَإِنّ حِمَى اللهُ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١).

стр. 2550

- ما يحل من الميتة والدم: الميتة، والدم المسفوح، كلاهما حرام ولا يجوز أكله. ويستثنى من الميتة: السمك والجراد، ومن الدم: الكبد والطحال. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (١). - متى يباح أكل المحرم: من اضطر إلى أكل طعام محرم غير السم حل له منه ما يسد رمقه. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ ... [البقرة: ١٧٢ - ١٧٣]. - حكم أكل المضطر من الطعام المحرم: المضطر: هو من ألجأته الضرورة إلى تناول المحرم. فيباح للمضطر أن يتناول من الأطعمة والأشربة المحرمة غير السم إذا خشي الضرر بعدم الأكل، ولم يجد غير هذا المحرم ما يدفع به جوعه. فإن أيقن المضطر بالهلاك وجب عليه الأكل من المحرم بقدر ما يسد رمقه، فإن امتنع ومات فهو آثم؛ لأنه تسبب في قتل نفسه، وهو قادر على إنقاذها بما أحله الله له، وألقى بنفسه إلى التهلكة وهو منهي عنه.

стр. 2551

١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ ... [النساء: ٢٩]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ ... [البقرة: ١٩٥]. - مقدار ما يباح للمضطر من الطعام المحرم: الضرورة: أن يبلغ الجوع والعطش بالإنسان إلى حد أنه إذا لم يتناول المحرم هلك، أو قارب الهلاك. والمضطر له حالتان: الأولى: أن تكون المجاعة عامة مستمرة. ففي هذه الحالة يباح للمضطر الأكل من الطعام حتى الشبع، سواء كان ميتة أو حيواناً محرم الأكل؛ لأن الضرورة لا يرجى زوالها، ولا يجوز له شرب السم؛ لأنه مهلك، أو قتل الآدمي من أجل أكله؛ لأنه لا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف غيره. الثانية: أن تكون الضرورة والمجاعة خاصة بإنسان مرت به، ويرجو زوالها بوجود طعام مباح. فهذا المضطر يباح له أن يأكل من الطعام المحرم بقدر ما يدفع عنه الجوع والضرر؛ حفظاً للنفس من الموت، سواء كان في الحضر أو السفر، ومن غص ولم يجد ما يدفع به الغصة إلا ماء نجساً أو محرماً فيباح له أن يشرب

стр. 2552

بقدر ما يدفع الغصة. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ ... [البقرة: ١٧٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)﴾ [الأنعام: ١١٩]. - حكم أكل المضطر من طعام الغير: لا يجوز لأحد أن يأكل من طعام غيره إلا بإذنه. وإذا اضطر الإنسان إلى الطعام، ولم يجد إلا طعام غيره، فإنه يجوز له الأكل منه ولو بغير إذنه، فيأكل بقدر ما يسد جوعه، ويدفع عنه الموت. فإن كان صاحب الطعام مضطر إليه فهو أولى به من غيره. ويجب على مالك الطعام أن يطعم المضطر إنقاذاً لحياته، كما يجب على المضطر تعويض صاحب الطعام بثمنه متى تيسر له إن طلبه منه. - ما يقدم أكله عند الضرورة: إذا وجد المضطر إلى الطعام ميتة، وطعاماً لغيره، وصيداً لمُحْرِم، وخمراً، وخنزيراً، وما لم يُذكر اسم الله عليه. فهذا المضطر يقدم الأكل من طعام الغير ويعوضه بثمنه؛ لأنه مضطر إليه. فإن لم يوجد طعام الغير وهو محرم، فله الأكل من صيد البر؛ لأنه مضطر إليه. فإن لم يوجد صيد البر أكل من الميتة؛ لأن الله أباحها للمضطر.

стр. 2553

فإن لم توجد الميتة أكل من الخنزير؛ لأنه مضطر إليه. فإن لم يوجد شرب من الخمر؛ لأنه مضطر إليه. يبدأ بالأخف فالأخف، وما ضرره أقل، وما ضرره لا يتعدى إلى غيره؛ لدفع الهلاك عن نفسه. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ ... [النساء: ٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ ... [المائدة: ٣]. - حالات الضرورة والحاجة: ١ - الأكل من ثمار البساتين: من مر ببستان وهو محتاج للطعام، فله أن يستأذن ويأكل بقدر حاجته، فإن لم يجد من يستأذنه أكل منه بلا إذن؛ لأنه مضطر، وعليه أن يدفع قيمة ما أكل. ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ حَائِطاً فَلْيَأْكُلْ وَلاَ يَتَّخِذ خُبْنَةً». أخرجه الترمذي (١).

стр. 2554

٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثمَرِ المُعَلَّقِ فَقَالَ: «مَنْ أَصَابَ بفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثلَيْهِ وَالعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ فَبَلَغَ ثمَنَ المِجَنِّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعِي إِبِلٍ فَنَادِ: يَا رَاعِيَ الإِْبِلِ ثَلاَثاً، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلاَّ فَاحْلُبْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ: يَا صَاحِبَ الحَائِطِ ثَلاَثاً، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلاَّ فَكُلْ». أخرجه أحمد وابن ماجه (٢). ٢ - الأكل من الزرع: إذا مر المضطر بزرع فله الأكل منه بإذن صاحبه، فإن لم يوجد أكل منه بلا إذن، ويضمن لصاحبه قيمة ما أكل. ٣ - حلب ماشية الغير: فيجوز للمحتاج أن يحلب ويشرب من ماشية الغير بإذنه، فإن لم يوجد حلب وشرب ما يحفظه من الهلاك، ولا يحمل معه منه شيئاً. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لاَ يَحْلُبَنّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلاّ بِإِذْنِهِ، أَيُحِبّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إنّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلاَ يَحْلُبَنّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلاّ بِإِذْنِهِ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 2555

- الحالات التي تحرم فيها بعض الأطعمة المباحة: الأصل في الأطعمة الحل والإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه. وقد يعرض لبعض الأطعمة المباحة أحوال تجعلها محرمة ممنوعة الأكل. ومن تلك الأحوال: ١ - الميتة: وهي كل حيوان أو طير مات، أو لم يذك الذكاة الشرعية. - أنواع الميتة: المنخنقة: وهي التي ماتت بالخنق .. والموقوذة: وهي التي ماتت بالضرب .. والمتردية: وهي التي سقطت من علو فماتت .. والنطيحة: وهي التي نطحت بهيمة أخرى فماتت .. وكل حيوان افترسه سبع فمات .. والمقتول بالصعق الكهربائي .. والمقتول رمياً بالرصاص مع القدرة عليه .. وكل ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه عمداً .. وكل ما ذكر عليه غير اسم الله .. وكل ما ذبح على الأضرحة أو القبور .. وكل ما ذبح للجن أو الغائبين .. ويستثنى من الميتة ميتة البحر والجراد، فهذه حلال أكلها. ٢ - الجلاّلة: وهي التي أكثر أكلها النجاسات كالسمك الذي يتغذى على مياه المجاري، وكل ما يتغذى على النجاسات من حيوان أو طير مباح الأكل. فإذا أُطعمت الطاهر، وطاب أكلها، جاز أكل لحمها، والانتفاع بها. ٣ - الطاهر إذا خالطته نجاسة كالماء أو اللبن إذا خالطته نجاسة. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ ... [الأنعام: ١٤٥].

стр. 2556

٤ - كل ما كان محرماً لحق الله تعالى كالزكوات والكفارات، فهذه حق للفقراء، لا تحل للأغنياء. ٥ - كل ما كان مأخوذاً بطريق محرم كالمغصوب والمسروق ونحوهما، والمأخوذ عن طريق الرشوة والميسر. وكل ما كان مكتسباً بمعاملات محرمة كالربا والغش ونحوهما. ٦ - كل ما كان من الأموال ملكاً للآخرين، ولم يأذنوا بتناوله، فيحرم أكله؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه. ٧ - إذا اشتبه الحلال بالحرام مع العجز عن تمييز الحلال منهما، كما لو اشتبهت الميتة بالمذكاة، والعصير بالخمر، أو الماء الطهور بالنجس، فيحرم الجميع. - حكم الأكل والشرب من طعام الكفار: طعام الكفار أربعة أنواع: أحدها: الأطعمة النباتية، أو المصنعة من مصدر نباتي. فهذا النوع مباح الأكل، سواء كان الكفار أهل كتاب كاليهود والنصارى، أم غير أهل كتاب كالهندوس والمجوس ونحوهم. الثاني: أن يكون الطعام من حيوانات البحر كالأسماك، أو مصنعاً من حيوانات البحر. فهذا النوع مباح الأكل كذلك؛ لأن حيوانات البحر لا تحتاج إلى تذكية. الثالث: أن يكون الطعام من لحوم الحيوانات البرية المباحة الأكل كالإبل والبقر والغنم ونحوها، أو من الطيور المباحة الأكل كالدجاج والحمام ونحوها، أو يكون الطعام مصنَّعاً من تلك اللحوم.

стр. 2557

فهذه اللحوم لها حالتان: الأولى: أن تكون من بلاد كفارها أهل كتاب. فإن علمنا أنهم يذكونها كتذكية المسلمين فهي مباحة الأكل. وإن علمنا أنهم لا يذكونها، بل يقتلونها بالخنق، أو الصعق الكهربائي، أو الضرب، أو غمسها في الماء الحار حتى تموت ونحو ذلك، فهذه ميتة لا يجوز أكلها. الثانية: أن تكون اللحوم من بلاد كفارها ليسوا أهل كتاب كالهندوس والملاحدة والشيوعيين وأمثالهم من الكفار. فهذه اللحوم محرمة؛ لأن ذبائح هؤلاء لا تحل للمسلمين، سواء ذكوها كالمسلمين أو لم يذكوها. الرابع: أن يكون الطعام من لحوم الحيوانات المحرمة الأكل كالخنزير، والحمار الأهلي، والسباع كالأسد والفيل، والطيور المفترسة كالصقر والحدأة ونحوهما من محرم الأكل كالميتة. فهذه كلها محرمة لذاتها، فلا يحل أكلها ولو ذكيت الذكاة الشرعية. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ ... [الأنعام: ١٤٥]. - حكم أكل اللحوم المستوردة: اللحوم المستوردة من خارج بلاد الإسلام يجوز أكلها بشرطين: الأول: أن تكون من اللحوم التي أحل الله أكلها. الثاني: أن تكون قد ذكيت الذكاة الشرعية.

стр. 2558

فإن لم يتوفر فيها هذان الشرطان، فهي حرام لا يحل أكلها، كأن تكون لا يحل أكلها كالخنزير والميتة، أو لم تذك الذكاة الشرعية. - حكم أكل ما قُطع من الحيوان الحي: ١ - المحرم أكله من الحيوانات والطيور محصور في عشرة أشياء منصوص عليها، ويُلحق بهذه العشرة كل ما قُطع من الحي فهو ميتة لا يجوز أكله. ١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ... [المائدة: ٣]. ٢ - وعَنْ أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثيِّ ﵁ قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإبلِ وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ فَقَالَ: «مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٢ - يحرم أكل لحم الميتة، أما عظمها وقرنها وظفرها وجلدها وشعرها وريشها فهو طاهر يحل للإنسان الانتفاع به إن شاء. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً، أُعْطِيَتْهَا مَوْلاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلاَّ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا». قالوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ؟ قال: «إِنَّمَا حَرُمَ أكْلُهَا». متفق عليه (٢). - حكم الأكل والشرب في الأواني المحرمة: يجوز الأكل والشرب في جميع الأواني إلا آنية الذهب والفضة.

стр. 2559

فيحرم على الرجال والنساء الأكل والشرب بهما؛ لما في ذلك من الكبر، والفخر والخيلاء. عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (١). - حكم أكل الميتة: الميتة: هي كل حيوان أو طير بري مات بنفسه، أو بغير ذكاة شرعية. والميتة حرام لا يجوز أكلها لخبثها، وضررها، ونجاستها. ويستثنى من الميتة حالتان: الأولى: استثناء نوع: وهي ميتة البحر، وما لا نفس له سائلة من ميتة البر كالجراد. فالأسماك كلها إذا أخرجت من البحر، أو جزر عنها البحر فماتت فهي طاهرة حلال يجوز أكلها. واللحم المنتن والمتعفن والمتفسخ لا يجوز أكله. الثانية: استثناء في الأحوال: وهو إباحة أكل الميتة في حال الاضطرار، فيحل للمرء أن يأكل ما يسد رمقه، ويحفظ له حياته. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ ... [الأنعام: ١٤٥].

стр. 2560

٣ - باب الأشربة - الشراب: هو كل ما يشرب. - أقسام الأشربة: تنقسم الأشربة إلى قسمين: الأول: الأشربة الحلال: وهي كل شراب طيب، نافع، لا مضرة فيه ولا إسكار. والأشربة الأصل فيها الحل والإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه. والأشربة الحلال أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها، ومنها: المياه .. والألبان .. والسمن .. والزيت .. والعسل .. والزنجبيل .. والنارجيل .. والزعفران .. والخل .. والقهوة .. والشاي .. والعصير .. والنعناع وغيرها من الأشربة التي خلقها الله لمصلحة الإنسان، وأمره بشربها بلا إسراف. ١ - قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. الثاني: الأشربة المحرمة: وهي كل شراب خبيث، ضار، نجس، مسكر، مهلك، سام. فكل شراب جمع هذه الأوصاف، أو بعضها، أو أحدها، فهو محرم لا يجوز
следующие страницы →