← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

٤ - كل ما كان محرماً لحق الله تعالى كالزكوات والكفارات، فهذه حق للفقراء، لا تحل للأغنياء. ٥ - كل ما كان مأخوذاً بطريق محرم كالمغصوب والمسروق ونحوهما، والمأخوذ عن طريق الرشوة والميسر. وكل ما كان مكتسباً بمعاملات محرمة كالربا والغش ونحوهما. ٦ - كل ما كان من الأموال ملكاً للآخرين، ولم يأذنوا بتناوله، فيحرم أكله؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه. ٧ - إذا اشتبه الحلال بالحرام مع العجز عن تمييز الحلال منهما، كما لو اشتبهت الميتة بالمذكاة، والعصير بالخمر، أو الماء الطهور بالنجس، فيحرم الجميع. - حكم الأكل والشرب من طعام الكفار: طعام الكفار أربعة أنواع: أحدها: الأطعمة النباتية، أو المصنعة من مصدر نباتي. فهذا النوع مباح الأكل، سواء كان الكفار أهل كتاب كاليهود والنصارى، أم غير أهل كتاب كالهندوس والمجوس ونحوهم. الثاني: أن يكون الطعام من حيوانات البحر كالأسماك، أو مصنعاً من حيوانات البحر. فهذا النوع مباح الأكل كذلك؛ لأن حيوانات البحر لا تحتاج إلى تذكية. الثالث: أن يكون الطعام من لحوم الحيوانات البرية المباحة الأكل كالإبل والبقر والغنم ونحوها، أو من الطيور المباحة الأكل كالدجاج والحمام ونحوها، أو يكون الطعام مصنَّعاً من تلك اللحوم.

стр. 2557

فهذه اللحوم لها حالتان: الأولى: أن تكون من بلاد كفارها أهل كتاب. فإن علمنا أنهم يذكونها كتذكية المسلمين فهي مباحة الأكل. وإن علمنا أنهم لا يذكونها، بل يقتلونها بالخنق، أو الصعق الكهربائي، أو الضرب، أو غمسها في الماء الحار حتى تموت ونحو ذلك، فهذه ميتة لا يجوز أكلها. الثانية: أن تكون اللحوم من بلاد كفارها ليسوا أهل كتاب كالهندوس والملاحدة والشيوعيين وأمثالهم من الكفار. فهذه اللحوم محرمة؛ لأن ذبائح هؤلاء لا تحل للمسلمين، سواء ذكوها كالمسلمين أو لم يذكوها. الرابع: أن يكون الطعام من لحوم الحيوانات المحرمة الأكل كالخنزير، والحمار الأهلي، والسباع كالأسد والفيل، والطيور المفترسة كالصقر والحدأة ونحوهما من محرم الأكل كالميتة. فهذه كلها محرمة لذاتها، فلا يحل أكلها ولو ذكيت الذكاة الشرعية. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ ... [الأنعام: ١٤٥]. - حكم أكل اللحوم المستوردة: اللحوم المستوردة من خارج بلاد الإسلام يجوز أكلها بشرطين: الأول: أن تكون من اللحوم التي أحل الله أكلها. الثاني: أن تكون قد ذكيت الذكاة الشرعية.

стр. 2558

فإن لم يتوفر فيها هذان الشرطان، فهي حرام لا يحل أكلها، كأن تكون لا يحل أكلها كالخنزير والميتة، أو لم تذك الذكاة الشرعية. - حكم أكل ما قُطع من الحيوان الحي: ١ - المحرم أكله من الحيوانات والطيور محصور في عشرة أشياء منصوص عليها، ويُلحق بهذه العشرة كل ما قُطع من الحي فهو ميتة لا يجوز أكله. ١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ... [المائدة: ٣]. ٢ - وعَنْ أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثيِّ ﵁ قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإبلِ وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ فَقَالَ: «مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٢ - يحرم أكل لحم الميتة، أما عظمها وقرنها وظفرها وجلدها وشعرها وريشها فهو طاهر يحل للإنسان الانتفاع به إن شاء. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً، أُعْطِيَتْهَا مَوْلاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلاَّ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا». قالوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ؟ قال: «إِنَّمَا حَرُمَ أكْلُهَا». متفق عليه (٢). - حكم الأكل والشرب في الأواني المحرمة: يجوز الأكل والشرب في جميع الأواني إلا آنية الذهب والفضة.

стр. 2559

فيحرم على الرجال والنساء الأكل والشرب بهما؛ لما في ذلك من الكبر، والفخر والخيلاء. عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (١). - حكم أكل الميتة: الميتة: هي كل حيوان أو طير بري مات بنفسه، أو بغير ذكاة شرعية. والميتة حرام لا يجوز أكلها لخبثها، وضررها، ونجاستها. ويستثنى من الميتة حالتان: الأولى: استثناء نوع: وهي ميتة البحر، وما لا نفس له سائلة من ميتة البر كالجراد. فالأسماك كلها إذا أخرجت من البحر، أو جزر عنها البحر فماتت فهي طاهرة حلال يجوز أكلها. واللحم المنتن والمتعفن والمتفسخ لا يجوز أكله. الثانية: استثناء في الأحوال: وهو إباحة أكل الميتة في حال الاضطرار، فيحل للمرء أن يأكل ما يسد رمقه، ويحفظ له حياته. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ ... [الأنعام: ١٤٥].

стр. 2560

٣ - باب الأشربة - الشراب: هو كل ما يشرب. - أقسام الأشربة: تنقسم الأشربة إلى قسمين: الأول: الأشربة الحلال: وهي كل شراب طيب، نافع، لا مضرة فيه ولا إسكار. والأشربة الأصل فيها الحل والإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه. والأشربة الحلال أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها، ومنها: المياه .. والألبان .. والسمن .. والزيت .. والعسل .. والزنجبيل .. والنارجيل .. والزعفران .. والخل .. والقهوة .. والشاي .. والعصير .. والنعناع وغيرها من الأشربة التي خلقها الله لمصلحة الإنسان، وأمره بشربها بلا إسراف. ١ - قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. الثاني: الأشربة المحرمة: وهي كل شراب خبيث، ضار، نجس، مسكر، مهلك، سام. فكل شراب جمع هذه الأوصاف، أو بعضها، أو أحدها، فهو محرم لا يجوز

стр. 2561

شربه؛ لما فيه من الضرر على الإنسان. ومن الأشربة المحرمة: الخمور .. والسموم .. والمخدرات .. والحشيش .. والدخان .. والشيشة .. والدم .. وبول الآدمي .. وبول محرم الأكل .. وكل شراب نجس .. وكل ما خالطته نجاسة وغيرها من الأشربة الخبيثة الضارة التي نهى الله عنها. ١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ... [الأعراف: ١٥٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ ... [المائدة: ٩٠ - ٩١]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ ... [الأنعام: ١٤٥].

стр. 2562

١ - أقسام الأشربة المباحة - أنواع الأشربة المباحة: الأشربة الحلال أنواع كثيرة مختلفة الألوان، والطعوم، والأشكال، والمنافع. ومن أهم هذه الأشربة المباحة ما يلي: ١ - الماء: وهو الماء السائل الذي خلقه الله لسقي الإنسان والحيوان والنبات. مثل مياه الأمطار .. ومياه الأنهار .. ومياه الآبار .. ومياه العيون .. ومياه البحار. وهذه المياه أنواع مختلفة: فمنها العذب والمالح .. ومنها الحلو والمر .. ومنها البارد والحار .. ومنها العادي والغازي .. ومنها الثقيل والخفيف .. وأفضله الماء الصافي الحلو البارد. ومنها ما يصلح للإنسان .. ومنها ما يصلح للحيوان .. ومنها ما يصلح للنبات .. ومنها ما يصلح للكل .. ومنها ما لا يصلح للكل. ١ - قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)﴾ ... [النحل: ١٠ - ١١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٢١)﴾ ... [الزمر: ٢١].

стр. 2563

٣ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢)﴾ [فاطر: ١٢]. - منافع الماء: خلق الله الماء وجعله سبباً لحياة النبات والحيوان والإنسان. والماء يسهل عملية الهضم والامتصاص والإخراج .. ويقوم بنقل عناصر الغذاء داخل الجسم .. ويحافظ على مستوى الضغط داخل وخارج خلايا الجسم .. ويقوم بعمل التوازن داخل الجسم .. ويحافظ على ثبات حرارة الجسم عند حدها الطبيعي .. ويقوم بإخراج المواد السامة والضارة من الجسم عن طريق الكلى. كما يقوم بتليين المواد الغذائية الجافة داخل المعدة والأمعاء .. ويسهل عملية المضغ .. ويساعد في عملية بناء الخلايا في الجسم .. ويساعد الماء على سرعة التئام الأنسجة عند إصابتها بالجروح والأمراض. ٢ - العسل: وهو من ألذ الأشربة وأنفعها وأحلاها. وهو أنواع مختلفة الطعوم والألوان: وأجود أنواعه عسل نحل الغابات الطبيعية .. ويليه عسل نحل الجبال .. وعسل فصل الربيع أجود تغذية من عسل الصيف، وأجود أنواعه الذي يميل لونه إلى الحمرة، ورائحته كرائحة الأزهار، وشفاف اللون. - منافع العسل: العسل من أجود الأغذية .. مقو للمعدة .. مفيد في علاج فقر الدم الحاد ..

стр. 2564

منشط للدماغ والمخ والأعصاب .. ملين للأمعاء .. منق للكبد .. مدر للبول .. نافع للسعال .. منظم لحركة التنفس .. محسن للصوت .. مسكن للالتهابات .. مفيد في تقوية الباءة .. نافع من استطلاق البطن. وإذا وُضِع العسل على التقرحات والحروق والالتهابات ساعد على اندمالها. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾ ... [النحل: ٦٨ - ٦٩]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ». أخرجه البخاري (١). - فضل العسل: ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الحَلْوَاءُ وَالعَسَلُ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ -أَوْ: يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ- خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ». متفق عليه (٣).

стр. 2565

- حكم التداوي بالعسل: العسل غذاء، وشراب، وحلوى، ودواء. ويجوز التداوي بالعسل شرباً، أو دهناً، أو حقناً في الجسم. وقد جعل الله في العسل خاصية الشفاء من كثير من الأسقام. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقال: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ، فَقال: «اسْقِهِ عَسَلاً». ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقال: «اسْقِهِ عَسَلاً». ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقال: «اسْقِهِ عَسَلاً». ثُمَّ أَتَاهُ فَقال: قَدْ فَعَلْتُ؟ فَقال: «صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلاً». فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. متفق عليه (١). ٣ - السكر: وهو شراب سكري حلو. يستخرج من قصب السكر، أو البنجر، أو من مواد سكرية، والسكر غذاء مفيد إذا استخدمه الإنسان باعتدال .. نافع للكبد .. والعظام .. مدر للبول. والإكثار من تناول السكر يلهب الأمعاء والمعدة .. ويؤدي إلى إضعاف البنكرياس وإصابته بالكسل. والبنكرياس يقوم بإفراز مادة الأنسولين التي تقوم بإحراق السكر الزائد في الجسم، وكثرة تناول السكر تقلل وتضعف عمل البنكرياس، فينشأ مرض السكر بإذن الله. لهذا يجب التقليل منه، والاكتفاء بالسكر من الأغذية الأخرى كالفواكه والخضار، حيث أنها لا ترهق الجسم، ويتم هضمها بسرعة، وتحقق الهدف الغذائي.

стр. 2566

- أضرار الإكثار من السكر: يجب التقليل من السكر الأبيض، ومن أضرار الإكثار منه: الإصابة بمرض السكري .. انحباس السوائل في الجسم .. الاضطرابات الهضمية والكبدية .. تعرض القلب والكلى والبنكرياس لأعراض مرضية .. إصابة القولون بمرض السرطان .. تضخم الكليتين .. كثرة شحم الكبد .. الإصابة بنخر الأسنان .. ضعف بنية الصغار .. وإصابتهم بالهزال. ٤ - اللبن: وهو الحليب الذي يخرجه الله من ضروع الحيوانات المباحة الأكل كالإبل والبقر والغنم ونحوها. - منافع اللبن الحليب: اللبن مفيد للعظام .. نافع للمخ .. مقو للدم .. مغذ للبدن، وشربه مع العسل وصفار البيض نافع للمصاب بفقر الدم، أو ضعف البنية، وللحوامل والرضع من النساء. وحليب الناقة من أجود أنواع الحليب الحيواني، وإذا طبخ الحليب لمدة طويلة فقد أكثر منافعه، ويفقد الحليب فائدته إذا شُرب بعد طعام يحتوي على مواد بروتينية كاللحم والسمك والفول والحمص؛ لأن الحليب يتخمر في المعدة قبل تلك الأطعمة، ويحسن شربه بعد وجبة من الخضار أو الفاكهة. وينصح بعدم الإكثار من شرب الحليب كامل الدسم للمصاب بأمراض قلبية أو كلوية أو ضغط الدم. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)﴾ ... [النحل: ٦٦].

стр. 2567

٢ - وَعَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁: لَمّا خَرَجْنَا مَعَ النّبِيّ ﷺ مِنْ مَكّةَ إلَى المَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ، وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَشَرِبَ حَتّىَ رَضِيتُ. متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ أنَسِ ﵁ قَالَ: قَدِمَ أنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأنْ يَشْرَبُوا مِنْ أبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأمَرَ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وَأرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أعْيُنُهُمْ، وَألْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ. قال: أبُو قِلابَةَ: فَهَؤُلاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ. متفق عليه (٢). - منافع اللبن الزبادي: اللبن الرائب الذي تخثَّر يسمى الزبادي؛ لأنه يظهر فيه الزبد. وهو نافع للجسم .. مقو للمعدة .. فاتح للشهية .. مقو للباءة .. يزيد في المني .. ويقوي الحفظ .. نافع من الأرق .. مزيل لعسر الهضم .. والزيادة منه تمنع زيادة الكوليسترول. وفي الزبادي أحماض تساعد في تغذية خلايا الجسم المكوِّنة للدم والمخ والأعصاب والأعضاء، وتجعل الجسم يتمتع بنشاط، وتمنعه من الإصابة بالأمراض. مفيد في غسل المجاري البولية .. ومفيد جداً للمصاب بتصلب الشرايين.

стр. 2568

والمداومة عليه تؤخر أعراض الشيخوخة، وتقتل الجراثيم الضارة بالجسم، وتفيد في علاج تصلب المفاصل، واضطرابات الدورة الدموية، والقلب، وسوء الهضم. والزبادي سبب في شفاء التهابات الكبد والكلى والإرهاق، وإزالة حصى الكلى والمثانة. - منافع الجبن: الجبن من مشتقات اللبن الرائب. محصِّن للجسم من الأمراض .. وهو أكثر فائدة من اللحم .. وأسهل هضماً منه .. ينمي الشعر .. ويحفظ لونه. ومن الأفضل تناول الجبن بعد الطعام؛ لأنه يساعد على الهضم، حيث أنه يمتص حوامض المعدة الضارة. والجبن مغذ للعظام .. مفيد للمخ. ومن به مرض القلب، أو الكلى، أو تسدد في الشرايين، أو زيادة الكوليسترول في الدم، فهؤلاء يُمنعون من تناوله. ٥ - الزيت: وهو الزيت المعتصر من النباتات الطيبة المباح أكلها كزيت الزيتون والذرة ونحوهما. - منافع زيت الزيتون: أجود أنواعه المستخرج من الزيتون الأسود العتيق. وهو من أسرع الزيوت هضماً وامتزاجاً بخلايا الإنسان، متوافق مع الدهون

стр. 2569

الموجودة في الإنسان. مقو للباءة .. منشط لمراكز القوة لدى كبار السن .. يحمي من السموم .. مغذ لخلايا الجسم وحجيرات المخ والدماغ .. يزيد في الذاكرة والذكاء لدى الكبار والصغار. مدر للبول .. مفتت للحصى .. مفيد لمرضى السكر .. نافع للأطفال .. يحميهم من أعراض تقوس الساقين والكساح .. ويمنح الوجه الحمرة والإشراق. ينفع لعلاج الخُرّاجات والدمامل، وتشقق الأيدي من البرد، وسقوط الشعر .. مساعد في إخراج الديدان من الأمعاء .. مزيل للإمساك المزمن .. مساعد في علاج التهاب الرئة والمعدة، وسوء الهضم. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠)﴾ ... [المؤمنون: ٢٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ ... [النور: ٣٥]. - منافع زيت الذرة: زيت الذرة الطازح يحطم الكوليسترول ويزيله. ٦ - الملح: القليل منه مفيد للجسم .. معقم للأسنان .. مقو للثة .. يعالج التهاب الحلق .. مخفف من آلام اللوزتين إذا غرغر به الإنسان.

стр. 2570

- أضرار الإكثار من الملح: كثرة الملح في الجسم تسبب الصداع .. والشعور بالقلق والضيق .. وتسبب الضعف الجنسي .. وزيادة السمنة .. وارتفاع ضغط الدم. وكثرة الأملاح في الجسم تضر الكلى والقلب والرئتين. وينصح بعدم أكل الطعام المالح للمصابين بأمراض القلب والكلى وضغط الدم. ٧ - النارجيل: وهو ماء يخرجه الله من شجر النارجيل. لذيذ الطعم .. نافع للجسم .. مزيل للعطش. ٨ - العصير: وهو العصير المستخلص من الفواكه كالبرتقال والتفاح والموز والعنب والخوخ والمشمش والليمون والرمان والمنقا وغيرها. مغذ للجسم .. مولد للنشاط .. مهضم للطعام .. وفوائد عصير كل نوع فوائد ثمرته. وعصير البرتقال من أفضل وأشهى أنواع العصير .. وعصير التفاح مهضم .. مغذ للجسم .. وعصير الليمون مقاوم لأمراض البرد والسموم وضربات الشمس والصداع. والليمون نافع لمن أصيب بارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين، وعرق النساء .. وشربه مركزاً يهيج أغشية المعدة ويسبب لها الحروق. وعصير العنب مغذ منشط للعضلات والأعصاب طارد للسموم. وعصير الموز يحمي الجسم من فقر الدم، وضغط الدم، والأزمات القلبية. وهكذا بقية عصير الفواكه والخضار.

стр. 2571

١ - قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ [النحل: ٦٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾ ... [الأنعام: ٩٩]. ٩ - المربى: وأحسن أنواعه المعمول من الفواكه ذات اللون الأحمر. والمصنوع من الزهور الطبيعية مفيد جداً لعلاج التهاب الحنجرة والقصبة الهوائية. والمربى مفيد للجسم، ويصلح لكافة الأشخاص والأعمار، عدا المصابين بأمراض السكر والسمنة .. وهو فاتح للشهية .. ومهضم للطعام. ومربى المشمش مفيد لعلاج فقر الدم .. مقاوم للإمساك الحاد. ومربى التفاح مزيل للإسهال الشديد. ومربى الكرز والعنب مزيل للرمال البولية، والتهاب المفاصل. ١٠ - الخل: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْداللهِ ﵄ أَنّ النّبِيّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلاّ خَلّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الخَلّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلّ». أخرجه مسلم (١).

стр. 2572

٢ - أقسام الأشربة المحرمة - أنواع الأشربة المحرمة: الأشربة المحرمة أنواع كثيرة مختلفة الأشكال، والأضرار، والخبث، والنجاسة. ومن أعظم الأشربة المحرمة ما يلي: ١ - الخمر: وهي اسم لكل ما خامر العقل وغطاه من أي نوع من الأشربة أو الأطعمة. وكل شراب أسكر كثيره فقليله حرام. - حكم الخمر: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ». متفق عليه (١). ٣ - وعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ

стр. 2573

عَلَيْهَا بِالخَمْرِ». أخرجه أحمد والترمذي (١). - عقوبة شارب الخمر: ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ، إِلاّ أَنْ يَتُوبَ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنّ رَجُلاً قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ (وَجَيْشَانُ مِنَ اليَمَنِ) فَسَأَلَ النّبِيّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذّرَةِ يُقَالُ لَهُ المِزْرُ؟ فَقَالَ النّبِيّ ﷺ : «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنّ عَلَى اللهِ ، عَهْداً لِمَنْ يَشْرَبُ المُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا طِينَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النّارِ». أخرجه مسلم (٣). - الملعونون في الخمر: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الخَمْرِ عَشْرَةً، عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةُ لَهُ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٤). - حكم النبيذ: النبيذ: هو ماء يلقى فيه تمر، أو زبيب ونحوهما، ليحلو به الماء، وتذهب ملوحته.

стр. 2574

والنبيذ مباح يجوز شربه ما لم يغل، أو يزبد، أو تأتي عليه ثلاثة أيام فيحرم. ١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السّاعِدِيّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهْيَ العَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللّيْلِ فِي تَوْرٍ، فَلَمّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيّاهُ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْقعُ لهُ الزّبيبُ، فَيَشْرَبُهُ اليوْمَ وَالغَدَ وَبَعْدَ الغَدِ إِلَىَ مَسَاءِ الثّالِثَةِ، ثُمّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ. أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ سَعِيد بْن أَبِي بَردة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، فَسَألَهُ عَنْ أشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ: «وَمَا هِيَ؟». قَالَ: البِتْعُ وَالمِزْرُ، فَقُلْتُ لأبِي بُرْدَةَ: مَا البِتْعُ؟ قَالَ: نَبِيذُ العَسَلِ، وَالمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». متفق عليه (٣). - حكم تخليل الخمر: لا يجوز الانتفاع بالخمر في أي حال إلا حال الضرورة، فيجب إهراق ما وجد منها، ولا يجوز لأحد تخليلها. ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنّ النّبِيّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ تُتّخَذُ خَلاّ؟ فَقَالَ: «لاَ». أخرجه مسلم (٤).

стр. 2575

٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَمُعَاذَ ابْنَ جَبَلٍ، فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَقَالَ: حَدَثَ خَبَرٌ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَكَفَأْنَاهَا يَوْمَئِذٍ، وَإِنّهَا لَخَلِيطُ البُسْرِ وَالتّمْرِ. متفق عليه (١). - حكم خلط الخمر بغيرها: يحرم على الإنسان شرب الخمر، ويحرم شرب الماء الممزوج بالخمر؛ لما فيه من ذرات الخمر. ويحرم شرب الخمر المطبوخة؛ لأن الطبخ لا يحل حراماً. ويحرم أكل الخبز والطعام المعجون بالخمر؛ لوجود ذرات الخمر فيه. ويحرم الاحتقان والسعوط بالخمر؛ لأنه انتفاع بمحرم. ولا يجوز الامتشاط به ليزيد بريق الشعر. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. - حكم التداوي في الإسلام: التداوي في الإسلام مشروع، بل هو مأمور به، وهو من فعل الأسباب المأمور بها شرعاً. والتداوي لا ينافي التوكل، إذا اعتقد الإنسان أن الشافي هو الله وحده، وما الدواء إلا سبب جعله الله سبباً ووسيلة للشفاء.

стр. 2576

وإذا نوى المريض بتناول الدواء التقوي على طاعة الله كان مأجوراً، فإن الأبدان إذا شفيت من الأسقام، وأكلت الطيبات، تمكنت وتهيأت لعبادة الله، ودوام ذكره على الوجه الأكمل. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ ... [المؤمنون: ٥١]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً». أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ﵁ قَالَ: قَالَتِ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ نَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا عِبَادَ اللهِ، تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً» أَوْ قَالَ: «دَوَاءً إِلاَّ دَاءً وَاحِداً». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - حكم التداوي بالخمر: يحرم على الإنسان التداوي بالخمر، إلا للمضطر إذا لم يجد علاجاً سواها، فيجوز تناولها لحفظ حياة المضطر من الهلاك. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]. ٢ - وَعَنْ وَائِلٍ الحَضْرَمِيّ أَنّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الجُعَفِيّ سَأَلَ النّبِيّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنّمَا أَصْنَعُهَا لِلدّوَاءِ، فَقَالَ: «إِنّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ،

стр. 2577

وَلَكِنّهُ دَاءٌ». أخرجه مسلم (١). ٢ - السم: وهو كل ما يحتوي على مواد سامة تقتل الحيوان أو الإنسان أو تضره. - حكم تناول السم: يحرم على الإنسان تناول ما يضر بدنه وعقله. فيحرم تناول السم، أو أكله، أو شربه؛ لما فيه من قتل النفس، وإضعافها وإفسادها، وذلك محرم. والذي يتناول السم ثم يموت له حالتان: الأولى: أن يأكله أو يشربه أو يتناوله مستحلاً له، يريح به نفسه من هموم الدنيا، فينتحر عن طريق أكل السم أو شربه أو تناوله. فهذا قاتل للنفس بغير حق، وقد كفر بالله؛ لأنه استحل ما عُلم تحريمه من الدين بالضرورة، وعقوبته الخلود في النار إن لم يتب. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ ... [النساء: ٩٣]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً». متفق عليه (٢).

стр. 2578

الثانية: أن يتناول السم لضعف في نفسه مع علمه أنه حرام. فهذا ليس بكافر، ولكنه مرتكب لكبيرة، وهو تحت مشيئة الله، فيُغسّل ويُصلى عليه. ٣ - المخدرات: وهي كل ما يضر بالجسم والعقل كالبنج، والأفيون، والحشيش ونحوها. - حكم تناول المخدرات: يحرم على الإنسان تعاطي ما يضر بدنه وعقله من المسكرات والمخدرات، سواء كان عن طريق الأكل أو الشرب أو الحقن؛ لما فيها من الأضرار العظيمة، وتعطيل الأعمال، والصد عن ذكر الله، والكسل والقعود عن الطاعات. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. - حكم التداوي بالمخدر: استعمال المخدر في الطب له حالتان: الأولى: استعمال المخدر في العمليات الجراحية. فهذا جائز، سواء كان التخدير كلياً أم جزئياً، بل هو من نعم الله على الإنسان

стр. 2579

لمنع ضرر الألم الشديد الذي يصيب الإنسان أثناء الجراحة، وإباحته من باب الضرورة. الثانية: استعمال المخدر مع الأدوية الطبية بنسب معينة، لتسكين الآلام والأوجاع الشديدة. فهذا إن كانت نسبته قليلة، ولا يترتب عليه ضرر ولا سكر، وحصل به للمريض نفع، وكان المريض محتاجاً إليه، ولم يوجد غيره يقوم مقامه، وقرر الطبيب أنه لا بد منه، فهذا يباح التداوي به للحاجة؛ حفظاً للنفس من الضرر أو الهلاك. يتناوله المريض أكلاً، أو شرباً، أو شماً، أو بحقنة، أو ابتلاع، بقدر الضرورة والحاجة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ ... [البقرة: ١٧٣]. ٤ - الدم: وهو دم الحيوان الذي يخرج منه عند الذبح، أو الصيد، أو الجرح. - حكم الدم: يحرم على الإنسان تناول أو أكل أو شرب الدم المسفوح، ودم الإنسان كالدم المسفوح، يحرم على الإنسان تناوله أو أكله أو شربه. ١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ... [المائدة: ٣].

стр. 2580

٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ ... [الأنعام: ١٤٥]. - ما يباح من الدم: الدم محرم كله، والمستثنى منه قسمان: الأول: استثناء في النوع: وهو الكبد والطحال، فيباح أكلهما. الثاني: استثناء في الأحوال: وهو الانتفاع به حال الضرورة، فيجوز للمضطر شرب الدم لدفع الهلاك عن نفسه. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ ... [البقرة: ١٧٣]. - حكم التداوي بنقل الدم: دم الإنسان كالدم المسفوح يحرم على الإنسان تناوله تغذية عن طريق الفم. أما نقل الدم من الإنسان الصحيح إلى المريض، وحقنه به عن طريق الوريد فهذا جائز بشرطين: أن يكون المريض مضطراً إلى الدم .. وأن لا يتضرر من سُحب منه الدم. فإن توقفت حياة المريض على نقل الدم إليه وجب حقنه به، إنقاذاً لحياة الإنسان من الهلاك. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ ... [البقرة: ١٧٣].

стр. 2581

- أحوال نقل الدم: نقل دم الإنسان إلى غيره له ثلاث حالات: الأولى: حال الضرورة: فيجوز للطبيب نقل الدم إلى مريض يخاف هلاكه، كمن حصل له نزيف، أو امرأة نفست وخرج منها دم كثير، أو خاف على تلف عضو من أعضائه، وقد أباح الله شرب الدم عند الضرورة. الثانية: حال الحاجة: فيجوز للطبيب حقن الدم بأصحاب الأمراض المؤلمة المزعجة، لدفع الألم الشديد وإن لم يخش الهلاك. الثالثة: ما ليس له ضرورة ولا حاجة: كمن يريد أن يغير دمه، ليكون أنشط له، فهذا الأولى تركه؛ لأن إباحة الدم متعلقة بحال الضرورة والحاجة، فيبقى ما عداهما ممنوع. - حكم التداوي بالحجامة: الحجامة: هي إخراج الدم الفاسد من البدن في الرأس أو الظهر أو غيرهما. ويباح التداوي بالحجامة، وهي من أفضل الأدوية. ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الحَجَّامِ، فَقالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقالَ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ، وَالقُسْطُ البَحْرِيُّ». متفق عليه (١).

стр. 2582

٢ - وعَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّهُ عَادَ المُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ: لا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِيهِ شِفَاءً». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ، مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ. متفق عليه (٢). - علاج الحمى: الحمى: هي شدة حرارة البدن. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاءِ». متفق عليه (٣). - السنة إذا وقع الذباب في الإناء: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً». أخرجه البخاري (٤). ٥ - الأشربة المركبة المصنعة من مواد كيماوية تضر الجسم والعقل: فهذه كلها محرمة لا يجوز تناولها؛ لما فيها من عظيم الأضرار، لما فيها من الكحول والمنبهات والمفترات وغيرها. ٦ - كل شراب حلال كالحليب والعسل إذا خلط بمحرم كالخمر أو الدم المسفوح فإنه يحرم.

стр. 2583

٤ - باب الذكاة - الذكاة: هي ذبح أو نحر الحيوان البري المباح أكله، أو عقر الممتنع منه بالطريق المشروع. - حكمة مشروعية الذكاة: الذكاة تطيب الذبيحة وتطهرها حسياً بإخراج الدم الفاسد الذي يضر الإنسان إذا أكله؛ لأن الميتة إنما حُرِّمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث، والذكاة تطهر الحيوان من ذلك كله، ويتميز حلال اللحم من حرامه بذكاته وذكر اسم الله عليه، وهذا تطهير معنوي يطرد الشيطان. والحيوان إذا سال دمه طهر لحمه وطاب؛ لأنه يجف ويتخلص من الرطوبات، والذكاة تفصل الدم عن اللحم وتطهره من الدم المسفوح الذي يضر الإنسان؛ لأنه مباءة الجراثيم الضارة. - حكم الذكاة: كل حيوان مأكول لا يحل أكله إلا بالذكاة الشرعية أو ما في معناها ما عدا السمك والجراد، فيؤكل بلا تذكية. ١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. ٢ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ

стр. 2584

فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». وَأصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الإبِلِ أوَابِدَ كَأوَابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا». متفق عليه (١). - أقسام الذكاة: الذكاة قسمان: ذكاة اختيارية .. وذكاة اضطرارية. فالذكاة الاختيارية نوعان: الأول: الذبح: ويكون بذبح ما يجوز أكله من الحيوانات والطيور والغنم والبقر، والدجاج والحمام ونحوها. الثاني: النحر: ويكون في الإبل وما أشبهها، بأن يطعن في اللبة من أسفل العنق بآلة حادة كالرمح أو السكين أو نحوهما. أما الذكاة الاضطرارية: فتكون بعقر الحيوان إذا امتنع ولم يقدر عليه لهيجانه، أو شروده، أو وقوعه في حفرة أو ماء ونحو ذلك. والعقر: هو جرح الحيوان جرحاً يؤدي إلى خروج روحه كأن يرميه بسهم أو رصاصة أو آلة حادة في رأسه أو ظهره أو بطنه أو غير ذلك مما أنهر الدم. ولا يجوز عقر الحيوان إلا عند العجز عن ذبحه أو نحره كالشارد ونحوه. وإذا ذبح الإنسان ما يُنحر، أو نحر ما يُذبح صح وجاز أكله.

стр. 2585

- كيفية الذكاة الشرعية: السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، بأن يطعنها بمحدَّد من رمح أو سكين في لُبَّتها، وهي الوَهْدة التي بين أسفل العنق والصدر، ومثلها الزرافة ونحوها. وتذبح البقر والغنم وأمثالها بسكين من أعلى الرقبة مع الحلق من جهة الرأس، مضجعة على جانبها الأيسر. وذكاة الجنين ذكاة أمه، فإن خرج حياً لم يحل أكله إلا بذبحه. وذكاة الطيور بذبحها بقطع أعلى الرقبة من جهة الرأس. وذكاة الصيد والحيوان المتوحش، والحيوان الشارد برميه وجرحه في أي موضع من جسمه. والذكاة الشرعية تُحِل الحيوان الذي أبيح أكله كالغنم ونحوها. أما الحيوان الذي لا يباح أكله كالسباع، وكل ذي مخلب من الطير، والخنزير ونحو ذلك من المحرم أكله فهذه لا تعمل فيها الذكاة؛ لأنها محرمة في الأصل، والذكاة لا تُحِل إلا ما أحل الشرع أكله من حيوان أو طير. - أقسام الحيوان بالنسبة للذكاة: تنقسم الحيوانات بالنسبة للذكاة إلى ثلاثة أقسام: حيوان بري .. وحيوان مائي .. وحيوان بري مائي. ١ - الحيوان البري: وهو ما لا يعيش إلا في البر. وهو ثلاثة أنواع: الأول: ما له دم سائل: وهو إما مستأنس .. أو متوحش.

стр. 2586

فالمستأنس كبهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، والمستأنس من الطير الذي لا مخلب له كالدجاج والحمام ونحوهما، فهذه وأمثالها إذا ذكيت فهي حلال يجوز أكلها. وأما المتوحش من الحيوان كالغزال والزرافة وحمار الوحش والمها وأمثالها، والمتوحش من الطير كالعصفور والقماري ونحوهما، فهذه وأمثالها يجوز أكلها بعد صيدها بما أنهر الدم. ولا تُحِل الذكاة محرم الأكل كالحمير والبغال، ويحرم ولو ذكي كل ذي ناب من السباع كالأسد، والذئب، والكلب، والفهد، والثعلب، والفيل، والفرد، والنمر، والقط وأمثالها. ولا تُحِل الذكاة أكل كل ذي مخلب من الطير كالصقر، والشاهين، والحِدَأة، والبومة، والغراب الأبقع، والنسر، والعقاب، والخطاف، والخفاش ونحوها. فهذه كلها يحرم أكلها ولو ذكيت؛ لأنها محرمة في الأصل، فلا تحلها الذكاة. الثاني: ما ليس له دم سائل أصلاً. فهذا كله لا يجوز أكله ولو ذكي كالنحل، والنمل، والدود، والزنبور، والذباب، والعنكبوت، والخنافس، والصراصير، والعقارب ونحوها من ذوات السموم. فهذه لا يحل أكلها؛ لأنها من الخبائث غير المستطابة، التي تنفر منها الطبائع السليمة. ويستثنى من ذلك الجراد فيحل أكله بلا ذكاة كما سبق. الثالث: ما له دم لكنه ليس بسائل.

стр. 2587

كالحية والوزغ، وهوام الأرض كالفأرة، والقراد، والقنفذ، والقمل وأمثالها. فهذه يحرم أكلها إما لاستخباثها، أو لأنها من ذوات السموم، أو لأن النبي ﷺ أمر بقتلها، فلا تُحِلَّها الذكاة. ٢ - الحيوان المائي: وهو ما لا يعيش إلا في الماء فقط. فجميع حيوان الماء كله حلال يجوز أكله بلا ذكاة، سواء مات بنفسه، أو بصيد، أو انحسر عنه الماء، لكن إذا مات وانتفخ وتعفن فيحرم أكله لخبثه وضرره. ١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٣ - الحيوان البرمائي: وهو ما يعيش في البر والماء معاً. فهذه لا يحل أكلها كالضفادع، والسلحفاة، والحية، والتمساح، وكلب الماء ونحوها؛ لأنها من الخبائث، وذوات السموم. - شروط صحة الذكاة: يشترط لصحة الذكاة ما يلي: الأول: أن يكون المذكي عاقلاً، فلا تباح ذكاة مجنون أو سكران أو صبي غير مميز.

стр. 2588

الثاني: أن يكون ذا دين سماوي، مسلماً كان أو كتابياً، رجلاً أو امرأة. الثالث: أن يكون الذبح بآلة حادة تجرح وتسيل الدم كسكين وزجاج، إلا السن والظفر. الرابع: إنهار الدم بقطع الحلقوم: مجرى النفس، وقطع المرئ: مجرى الطعام، وقطع الودجين: مجرى الدم كلاهما أو أحدهما. الخامس: أن يكون المذبوح مما يحل أكله. السادس: أن يسمي الله عند الذبح، فلا تحل ذبيحة بدون تسمية. ١ - قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ [الأنعام: ١١٨]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ ... [الأنعام: ١٢١]. ٤ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّنَا نَلْقَى العَدُوَّ غَداً وَلَيْسَ مَعَنَا مُدىً، فَقَالَ: «مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلا ظُفُرٌ، وَسَأحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». متفق عليه (١). ٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ قَوْماً قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْماً يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ، لا

стр. 2589

نَدْرِي: أذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أمْ لا؟ فَقَالَ: «سَمُّوا عَلَيْهِ أنْتُمْ وَكُلُوهُ». قالت: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالكُفْرِ. أخرجه البخاري (١). - سنن الذكاة: يسن لمن أراد أن يذبح الحيوان ما يلي: ١ - إحسان الذبح ويكون بسن السكين قبل الذبح، والذبح بسرعة؛ ليكون أسرع في خروج الروح، والرفق بالحيوان المراد ذبحه، وقطع الحلقوم والمرئ مع الودجين؛ ليكون أسرع لخروج الدم والروح. ٢ - توجيه الذبيحة إلى القبلة عند ذبحها. ٣ - وضع الذبيحة على جنبها الأيسر مرفوعة الرأس؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار. ٤ - توجه الذابح والذبيحة نحو القبلة؛ لأن التذكية عبادة. ٥ - وضع رجله اليمنى على عنق الذبيحة ليتمكن منها. ٦ - ترك الذبيحة ترفس بعد الذبح لإراحتها. ٧ - إضافة التكبير بعد التسمية فيقول عند الذبح: (باسم الله والله أكبر). ٨ - ذبح بهيمة الأنعام مضجعة على الأرض، ونحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى. ٩ - الرفق بالبهيمة، فلا يضرب بها على الأرض، ولا يجرها برجلها إلى المذبح؛ لما فيه من الأذى. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا

стр. 2590

اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج: ٣٦]. ٢ - وَعَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. متفق عليه (٢). - مكروهات الذكاة: يكره عند الذكاة ما يلي: أن يحد الذابح السكين والبهيمة تنظر إليه .. أو يذبح البهيمة والأخرى تنظر إليها .. أو يذبح الحيوان بآلة كالّة .. أو يكسر عنق الحيوان أو يسلخه قبل أن تخرج روحه .. قطع الرأس .. أو بلوغ النخاع .. التوجه بالذبيحة لغير القبلة. - محرمات الذكاة: يحرم في الذكاة ما يلي: ١ - ذبح الحيوان مباح الأكل لغير أكله؛ لما فيه من العبث وإضاعة المال. ٢ - الذبح بالسن أو العظم أو الظفر. ٣ - حبس الحيوان أو ربطه وجعله هدفاً للرماية فيرميه حتى يموت. ٤ - ذبح الحيوان مع قفاه لغير ضرورة، وتعذيبه قبل ذبحه. ٥ - ذكر اسم غير الله عند الذبح.

стр. 2591

١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَغُلامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أقْبَلَ بِهَا وَبِالغُلامِ مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلامَكُمْ عَنْ أنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ. متفق عليه (١). - ذكاة الجنين: ذكاة الجنين ذكاة أمه، وإن ذُكِّيت أمه وخرج من بطنها حياً وجب أن يذكَّى؛ لأنه انفصل عنها وبه حياة، وإن ذكيت أمه وخرج ميتاً فهو حلال يؤكل بلا تذكية؛ لأن الجنين جزء من أجزاء الأم، والذكاة قد أتت على جميع أعضائها، فيحل أكلها كلها. عَنْ أَبي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «ذكَاةُ الجَنِينِ ذكَاةُ أُمِّهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - ذكاة المعجوز عنه: ذكاة المقدور عليه تكون بالذبح أو النحر كما سبق. وذكاة الصيد والمعجوز عنه من الحيوانات والطيور تكون بجرحه في أي موضع من بدنه بسهم، أو رصاص ونحوهما مما يسيل الدم. عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ

стр. 2592

فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». وَأصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الإبِلِ أوَابِدَ كَأوَابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا». متفق عليه (١). - صفة آلة الذبح: يجوز الذبح بكل ما أنهر الدم، وفري الأوداج من حديد، أو زجاج، أو حجر، أو خشب ونحو ذلك. ولا تجوز التذكية بالسن والظفر والعظم. والأَوْلى استعمال السكين في الذبح .. والرمح في النحر .. والسهم في العقر للمعجوز عنه. ١ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «كُلْ -يَعْنِي- مَا أنْهَرَ الدَّمَ، إِلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ أنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً بِسَلْعٍ، فَأصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوهَا». أخرجه البخاري (٣). - أقسام الذابح: الذي يمكن أن يقوم بالذبح صنفان: الأول: من تحل ذكاته: وهو المسلم البالغ العاقل، والكتابي يهودياً أو نصرانياً،

стр. 2593

سواء كان الذابح ذكراً أو أنثى. الثاني: من تحرم ذكاته: وهو الكافر من غير أهل الكتاب كالمشرك، والوثني، والملحد، والمرتد، والزنديق، والمجوسي، وكل من لا يدين بدين سماوي، والمجنون والسكران، لأنه لا قصد لهما. ١ - قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ ... [الأنعام: ١٢١]. - حكم ذبح الحيوان من أجل غيره: من ذبح حيواناً مأكولاً من بهيمة الأنعام أو غيرها، وتصدق به عن شخص ميت فله وللميت ثواب تلك الصدقة. وإن ذبحه تعظيماً لذلك الميت، وتقرباً له، فهذا شرك أكبر، ولا يحل له ولا لغيره أكله. قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]. - متى يجوز للمسلم أكل ذبيحة الكتابي: ذبائح أهل الكتاب لها ثلاث حالات: ١ - إذا علم المسلم أن الكتابي ذكاها ذكاة شرعية، وذكر اسم الله عليها، فهذه يجوز له أكلها.

стр. 2594

٢ - إذا علم أنه لم يذكر اسم الله عليها فلا يحل له أكلها. ٣ - إن جَهل الحال جاز أكلها؛ لأن الاصل حلها. وإذا علم المسلم أن ذبائح أهل الكتاب ذبحت بغير الوجه الشرعي كالخنق أو الصعق الكهربائي فهي ميتة لا يجوز أكلها. - حكم أكل اللحوم المستوردة: اللحوم المستوردة لها ثلاث حالات: الأولى: أن نعلم أنها من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب، فهذه حلال أكلها. الثانية: أن نعلم أن هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب كالمشركين والهندوس والمجوس وغيرهم من الكفار. فهذه حرام لا يجوز أكلها؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها، أو أُهِلّ بها لغير الله. الثالثة: أن لا يعلم هل هي من ذبائح أهل الكتاب أو غيرهم، فهذه مشتبهة. والقاعدة الشرعية: أنه إذا اشتبه مباح بمحرم حَرُمَ أحدهما بالأصالة، وحرم الآخر بالاشتباه. وإذا اجتمع حاضر ومبيح قُدم الحاضر؛ لأنه أحوط وأبعد عن الشبهة. عَنِ النّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ) «إنّ الحَلاَلَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ». متفق عليه (١).

стр. 2595

- حكم التسمية عند الذبح: ١ - يجوز أكل الحيوان المباح بشرطين: أن يذكى الذكاة الشرعية .. وأن يذكر اسم الله عليه عند الذبح، سواء كان الذابح مسلماً أو كتابياً، ولا تسقط التسمية سهواً أو نسياناً؛ لأن التسمية شرط وجودي فلا تسقط بالنسيان. فإن اختل أحد الشرطين أو كلاهما لم تحل الذبيحة، سواء كان الذابح مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ [الأنعام: ١١٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١]. ٣ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدىً، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». متفق عليه (١). ٢ - إذا تعمد الذابح ترك التسمية عند الذبح، أو تركها سهواً أو نسياناً، أو ذكر اسم غير الله عليها، أو كانت ذكاتها غير شرعية، فهي ميتة لا يجوز أكلها، سواء كان الذابح مسلماً أو كتابياً أو غيرهما.
следующие страницы →