١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَغُلامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أقْبَلَ بِهَا وَبِالغُلامِ مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلامَكُمْ عَنْ أنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ. متفق عليه (١).
- ذكاة الجنين:
ذكاة الجنين ذكاة أمه، وإن ذُكِّيت أمه وخرج من بطنها حياً وجب أن يذكَّى؛ لأنه انفصل عنها وبه حياة، وإن ذكيت أمه وخرج ميتاً فهو حلال يؤكل بلا تذكية؛ لأن الجنين جزء من أجزاء الأم، والذكاة قد أتت على جميع أعضائها، فيحل أكلها كلها.
عَنْ أَبي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «ذكَاةُ الجَنِينِ ذكَاةُ أُمِّهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
- ذكاة المعجوز عنه:
ذكاة المقدور عليه تكون بالذبح أو النحر كما سبق.
وذكاة الصيد والمعجوز عنه من الحيوانات والطيور تكون بجرحه في أي موضع من بدنه بسهم، أو رصاص ونحوهما مما يسيل الدم.
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ
стр. 2592
فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». وَأصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الإبِلِ أوَابِدَ كَأوَابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا». متفق عليه (١).
- صفة آلة الذبح:
يجوز الذبح بكل ما أنهر الدم، وفري الأوداج من حديد، أو زجاج، أو حجر، أو خشب ونحو ذلك.
ولا تجوز التذكية بالسن والظفر والعظم.
والأَوْلى استعمال السكين في الذبح .. والرمح في النحر .. والسهم في العقر للمعجوز عنه.
١ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «كُلْ -يَعْنِي- مَا أنْهَرَ الدَّمَ، إِلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ أنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً بِسَلْعٍ، فَأصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوهَا». أخرجه البخاري (٣).
- أقسام الذابح:
الذي يمكن أن يقوم بالذبح صنفان:
الأول: من تحل ذكاته: وهو المسلم البالغ العاقل، والكتابي يهودياً أو نصرانياً،
стр. 2593
سواء كان الذابح ذكراً أو أنثى.
الثاني: من تحرم ذكاته: وهو الكافر من غير أهل الكتاب كالمشرك، والوثني، والملحد، والمرتد، والزنديق، والمجوسي، وكل من لا يدين بدين سماوي، والمجنون والسكران، لأنه لا قصد لهما.
١ - قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ ... [الأنعام: ١٢١].
- حكم ذبح الحيوان من أجل غيره:
من ذبح حيواناً مأكولاً من بهيمة الأنعام أو غيرها، وتصدق به عن شخص ميت فله وللميت ثواب تلك الصدقة.
وإن ذبحه تعظيماً لذلك الميت، وتقرباً له، فهذا شرك أكبر، ولا يحل له ولا لغيره أكله.
قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣].
- متى يجوز للمسلم أكل ذبيحة الكتابي:
ذبائح أهل الكتاب لها ثلاث حالات:
١ - إذا علم المسلم أن الكتابي ذكاها ذكاة شرعية، وذكر اسم الله عليها، فهذه يجوز له أكلها.
стр. 2594
٢ - إذا علم أنه لم يذكر اسم الله عليها فلا يحل له أكلها.
٣ - إن جَهل الحال جاز أكلها؛ لأن الاصل حلها.
وإذا علم المسلم أن ذبائح أهل الكتاب ذبحت بغير الوجه الشرعي كالخنق أو الصعق الكهربائي فهي ميتة لا يجوز أكلها.
- حكم أكل اللحوم المستوردة:
اللحوم المستوردة لها ثلاث حالات:
الأولى: أن نعلم أنها من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب، فهذه حلال أكلها.
الثانية: أن نعلم أن هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب كالمشركين والهندوس والمجوس وغيرهم من الكفار.
فهذه حرام لا يجوز أكلها؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها، أو أُهِلّ بها لغير الله.
الثالثة: أن لا يعلم هل هي من ذبائح أهل الكتاب أو غيرهم، فهذه مشتبهة.
والقاعدة الشرعية: أنه إذا اشتبه مباح بمحرم حَرُمَ أحدهما بالأصالة، وحرم الآخر بالاشتباه.
وإذا اجتمع حاضر ومبيح قُدم الحاضر؛ لأنه أحوط وأبعد عن الشبهة.
عَنِ النّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ) «إنّ الحَلاَلَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ
الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ». متفق عليه (١).
стр. 2595
- حكم التسمية عند الذبح:
١ - يجوز أكل الحيوان المباح بشرطين:
أن يذكى الذكاة الشرعية .. وأن يذكر اسم الله عليه عند الذبح، سواء كان الذابح مسلماً أو كتابياً، ولا تسقط التسمية سهواً أو نسياناً؛ لأن التسمية شرط وجودي فلا تسقط بالنسيان.
فإن اختل أحد الشرطين أو كلاهما لم تحل الذبيحة، سواء كان الذابح مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ [الأنعام: ١١٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١].
٣ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدىً، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». متفق عليه (١).
٢ - إذا تعمد الذابح ترك التسمية عند الذبح، أو تركها سهواً أو نسياناً، أو ذكر اسم غير الله عليها، أو كانت ذكاتها غير شرعية، فهي ميتة لا يجوز أكلها، سواء
كان الذابح مسلماً أو كتابياً أو غيرهما.
стр. 2596
قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ... [المائدة: ٣].
- أنواع الميتة:
كل حيوان مباح الأكل لم يُذكر اسم الله عليه عند الذبح، أو لم يُذك الذكاة الشرعية فهو ميتة لا يجوز أكله ولا الانتفاع به.
والميتة أنواع:
سواء ماتت بنفسها .. أو بالخنق .. أو بضرب الرأس .. أو بالصعق الكهربائي .. أو بالتغطيس بالماء الحار .. أو بالغاز الخانق ونحو ذلك.
وجميع أنواع الميتة لا يجوز أكلها؛ لأن الله حرمها لما فيها من الضرر على الإنسان، ولأنها خبيثة اللحم، وتستقذرها النفوس، فإن الدم مأوى الجراثيم، يحتقن باللحم، فيضر الإنسان أكله، ولهذا حرمها الله صيانة للإنسان مما يضره.
стр. 2597
٥ - باب الصيد
- الصيد: هو اقتناص الحيوان الحلال المتوحش بالطبع، الذي لا مالك له.
ويحل صيد كل من تحل ذكاته، إلا الجراد والسمك فيحل أكله، سواء صاده مسلم أو كافر.
- أنواع الصيد:
الصيد المباح نوعان:
صيد البر .. وصيد البحر.
وصيد البر نوعان:
الأول: الحيوانات المتوحشة كالغزلان وبقر الوحش ونحوهما.
الثاني: الطيور كالعصافير والنعاج والحبارى ونحوها.
والصيد من حيث ما يُصطاد به أنواع:
فمنه ما يصاد بالسلاح كالبندقية .. ومنه ما يصاد بالسهام .. ومنه ما يصاد بالشباك كالسمك .. ومنه ما يصاد بالطيور ذوات المخالب كالصقر .. ومنه ما يصاد بالكلاب المعلَّمة، وهي التي تذهب إذا أُرسلت، وتنزجر إذا زُجرت.
عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا بِأرْضِ قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، أفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأرْضِ صَيْدٍ، أصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قال: «أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا
стр. 2598
وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». متفق عليه (١).
- حكم الصيد:
الأصل في الصيد الحلال الإباحة إذا كان القصد منه صحيحاً كأكله، أو التجارة فيه، وهو أفضل مأكول؛ لأنه لا شبهة فيه، سواء كان صيد بر، أو جو، أو بحر.
١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ ... [المائدة: ٩٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [المائدة: ٤].
٣ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ؟ قال: «كُلْ مَا أمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قال: «وَإِنْ قَتَلْنَ». قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ؟ قال: «كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أصَابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ». متفق عليه (٢).
- الحالات التي يحرم فيها الصيد:
الصيد حلال مطلقاً إلا في أربع حالات فيحرم:
١ - صيد البر للمحرم بحج أو عمرة.
стр. 2599
قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ ... [المائدة: ٩٦].
٢ - الصيد في الحرم للمحرم وغير المحرم، والصيد في حرم المدينة.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لاحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أنْ يُفْدَى وَإِمَّا أنْ يُقِيدَ». فَقال العَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِلا الإِذْخِرَ». متفق عليه (١).
٢ - وَعنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا». أخرجه مسلم (٢).
٣ - الصيد عبثاً ولهواً من غير حاجة فيحرم؛ لما فيه من إضاعة المال.
٤ - إذا ترتب على الصيد إيذاء الناس بإفساد أموالهم وزروعهم فلا ضرر ولا ضرار.
- ما يباح اصطياده من الحيوان:
يباح اصطياد كل ما في البحر، وكل ما في البر مما يحل أكله لأكله والانتفاع
به، وما لا يحل أكله لدفع أذاه وشره كالأسد والفهد وكل مؤذ.
стр. 2600
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ... [المائدة:٢].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (١).
- حكم قتل محرَّم الأكل من الحيوان:
قتل محرَّم الأكل من الحيوان والطير أقسام:
١ - ما يؤذي ولا ينفع كالحية والعقرب ونحوهما.
فهذا يُقتل سواء وجد منه الأذى أو لم يوجد.
٢ - ما يضر وينفع كالفهد والبازي وسائر الجوارح.
فهذا قتله جائز.
٣ - ما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان ونحوهما.
فهذه لا تُقتل إلا إذا آذت.
٤ - ما جاء النهي عن قتله كالنملة، والنحلة، والصُّرَد، والهدهد.
فهذه لا تُقتل إلا إذا آذت.
- شروط الصيد الحلال:
يشترط في الصيد الحلال ما يلي:
١ - أن يكون الصائد من أهل الذكاة مسلماً أو كتابياً.
стр. 2601
٢ - أن يكون بالغاً أو مميزاً.
٣ - أن يصيده بمحدَّد يُسيل الدم كالسهم والبندقية، أو بجارحة معلَّمة من طير أو حيوان.
٤ - التسمية عند الرمي أو إرسال الجارحة.
٥ - أن يكون الصيد مأذوناً في صيده شرعاً.
فلا يحل صيد المُحْرِم، ولا صيد الحرم، ولا صيد ملك غيره، ولا صيد محرَّم الأكل لأكله.
٦ - أن يرسل الجارحة من حيوان أو طير قاصداً الصيد.
- شروط الصيد بالسلاح:
يشترط لصحة الصيد بالسلاح ما يلي:
١ - أن يذكر الصائد اسم الله عند رمي الصيد.
٢ - أن يخزق السلاح جسم الصيد ويجرحه بسهم أو رصاص ونحوهما.
فلا يجوز أكل صيد لم يذكر عليه اسم الله.
ولا يجوز أكل صيد لم يسل منه الدم حال صيده كالصيد بالمِعْراض والصيد بمِثقل كالصيد بالنبالة أو النباطة أو رميه بحجر؛ لأن ذلك يقتل بِثِقَله لا بحده.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ ...
[الأنعام: ١٢١].
٢ - وعَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا بِأرْضِ قَوْمٍ
١ - تعليم الحيوان الصيد، بأن يأتمر إذا أُمر، وينزجر إذا زُجر، ويسترسل إذا استرسل.
٢ - أن يرسله صاحبه للصيد.
٣ - أن يذكر اسم الله عند إرساله للصيد.
٤ - أن يُمسك على صاحبه، ويُعرف ذلك بترك الأكل من الصيد.
٥ - أن لا يشاركه في الصيد جارح غير معلم.
٦ - أن يجرح الصيد بما يسيل الدم، فإن خنقه الجارح لم يحل الصيد.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ ... [المائدة: ٤].
٢ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإذَا أكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإنَّمَا أمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ: أرْسِلُ كَلْبِي فَأجِدُ مَعَهُ كَلْباً آخَرَ؟ قال: «فَلا تَأْكُلْ، فَإنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ». متفق عليه (١).
- شروط حل الصيد:
يشترط لحل الأكل من المصيد ما يلي:
١ - أن يكون المصيد مباح الأكل شرعاً.
٢ - أن يكون الصيد متوحشاً طبعاً كالوحوش والطيور، أما المستأنس فيذكى، ولا يصاد إلا إذا نَدّ وشرد كما سبق.
стр. 2604
٣ - أن يذبحه إن أدركه حياً وقدر على تذكيته، والجراد وصيد البحر لا يحتاج إلى تذكية.
٤ - أن يموت من الجرح لا من صدم الجارح أو خنقه.
٥ - الدم المسفوح الذي خرج من الصيد نجس لا يحل أكله ولا الانتفاع به.
- حكم الصيد إذا وقع في الماء:
إذا صاد الإنسان صيداً برياً ثم وقع في الماء حياً، ثم مات فيه، حرم أكله.
عَنْ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيّاً فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْباً غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنّكَ لاَ تَدْرِي أَيّهُمَا قَتَلَهُ، وَإنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإنْ غَابَ عَنْكَ يَوْماً فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلاّ أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إنْ شِئْتَ، وَإنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقاً فِي المَاءِ، فَلاَ تَأْكُلْ». متفق عليه (١).
- حالات الصيد:
للصيد بعد اصطياده حالات:
١ - أن يدركه حياً، فهذا لا بد من ذكاته.
٢ - أن يدركه مقتولاً بالاصطياد، فهذا حلال أكله.
٣ - أن يصيده ثم يغيب عنه، ثم يجده ميتاً، فهذا يحل أكله ما لم ينتن.
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁ عَنِ النّبِيّ ﷺ فِي الّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ:
стр. 2605
«فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ». أخرجه مسلم (١).
- حكم صيد الكلب غير المعلم:
لا يحل أكل ما أمسكه الكلب غير المعلم إلا أن يدركه حياً فيذكى.
عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا بِأرْضِ قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، أفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأرْضِ صَيْدٍ، أصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قال: «أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». متفق عليه (٢).
- حكم اقتناء الكلاب:
١ - يحرم على الإنسان اقتناء الكلاب؛ لما تسببه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة، ولما فيها من القذارة والنجاسة، ونقص أجر مقتنيه كل يوم قيراطين.
٢ - يجوز للحاجة والمصلحة اقتناء كلب صيد، أو ماشية، أو زرع.
٣ - إذا صاد الكلب بفيه فلا يلزم غسل الصيد سبع مرات؛ لأن صيد الكلب مبني على التيسير، ولأن الله أمر بأكل صيده ولم يأمر بغسله.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
стр. 2606
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ ... [المائدة: ٤].
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْباً لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ، وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ، كُلَّ يَوْمٍ». أخرجه مسلم (١).
- حكم تسلي الأطفال بالطيور:
صيد الصيد عبثاً أو لهواً محرم؛ لما فيه من إضاعة المال.
وصيد الصيد أو أخذه من أجل أن يتسلى به الصغار جائز، لكن يجب مراقبة الصبي حتى لا يؤذي هذا الصيد، أو يهمله ولا يطعمه.
عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً، وَكَانَ لِي أخٌ يُقَالُ لَهُ: أبُو عُمَيْرٍ - قَالَ: أحْسِبُهُ - فَطِيمٌ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قال: «يَا أبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. متفق عليه (٢).
١ - أحكام الإرث
· علم الفرائض: هو العلم الذي يُعرف به من يرث ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث من التركة.
والفرض في الشرع: هو النصيب المقدر للوارث كالنصف أو الربع مثلاً.
موضوعه: التركات، وهي كل ما يتركه الميت من الأموال والحقوق.
ثمرته: إيصال الحقوق إلى مستحقيها من الورثة.
· أهمية علم الفرائض:
علم الفرائض من أجَلِّ العلوم خطراً، وأرفعها قدراً، وأعظمها أجراً، وأعمها نفعاً.
ولأهميته وحاجة جميع الناس إليه، تولى الله بيان الفرائض بنفسه، فبيَّن ما لكل وارث من الميراث، وفصّلها غالباً في آيات معلومات.
فالأموال وقسمتها محط أطماع الناس ورغباتهم، والميراث غالباً بين رجال ونساء، وكبار وصغار، وأقوياء وضعفاء، ولئلا يكون فيها مجال للظلم والآراء والأهواء.
لهذا تولى الله قسمتها بنفسه، وفصلها في كتابه، وسوّاها بين الورثة على مقتضى العدل والرحمة والمصلحة.
· صفة الإرث في الجاهلية والإسلام:
كان أهل الجاهلية يورِّثون الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار؛ لأن الرجال والكبار يحوزون الغنائم، ويحمون الذِّمار، والنساء والصغار لا
стр. 2609
يقدرون على ذلك.
والجاهلية المعاصرة أعطت المرأة ما لا تستحقه من المناصب، وما لا تطيقه من الأعمال، وما لا تستحقه من الأموال، فزاد الشر، وانتشر الفساد.
أما الإسلام فقد أنصف جميع الورثة، وأعطى كل وارث ما يستحقه بالعدل، وأبطل نُظُم الجاهلية في التوريث، وأعطى كل ذي حق حقه بالعدل.
قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء:٧].
· وجوب العمل بالفرائض:
الله أعطى كل ذي حق حقه، وأمرنا بإيصال كل ذي حق حقه، وسمى هذه الفرائض حدوده، وأوجب العمل بها، ووعد من أطاعه في تنفيذها وقسمتها على الوجه المشروع جنات تجري من تحتها الأنهار.
وتوعد من تعدى هذه الحدود بزيادة، أو نقص، أو حرمان بالنار والعذاب المهين.
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء:١٣ - ١٤].
· الحقوق المتعلقة بالتركة:
الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة، تنفذ مرتبة إن وجدت كما يلي:
الأول: مؤنة تجهيز الميت من كفن ونحوه.
стр. 2610
الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة كدين برهن ونحوه.
الثالث: الديون المطلقة المتعلقة بذمة الميت سواء كانت لله تعالى كالزكاة، والكفارة ونحوهما، أو كانت لآدمي.
الرابع: الوصية.
الخامس: الإرث، وهو المقصود هنا، فيقسم ما بقي من التركة على الورثة.
· أركان الإرث:
أركان الإرث ثلاثة:
١ - المورِّث: وهو الميت.
٢ - الوارث: وهو الحي بعد موت المورث.
٣ - الحق الموروث: وهو التركة التي تركها الميت.
· أسباب الإرث:
أسباب الإرث ثلاثة:
١ - النكاح: وبه يرث الزوج من زوجته، والزوجة من زوجها، بمجرد العقد.
٢ - النسب: وهو القرابة من الأصول كالوالدين، والفروع كالأولاد، والحواشي كالإخوة والعمومة وبنوهم.
٣ - الولاء: وهو عصوبة سببها نعمة المعتِق على رقيقه بالعتق، فيرثه إن لم يكن له وارث من أهل الفروض، أو عصبة النسب.
· موانع الإرث:
موانع الإرث ثلاثة:
стр. 2611
١ - الرق: فلا يرث الرقيق ولا يورث؛ لأنه مملوك لسيده.
٢ - القتل بغير حق: فلا يرث القاتل المقتول عمداً أو خطأً.
٣ - اختلاف الدين: فلا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم.
عَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ». متفق عليه (١).
· أهل الإرث:
المستحقون للإرث ثلاثة:
أهل الفروض .. وأهل التعصيب .. وذوو الأرحام.
· شروط الإرث:
شروط الإرث ثلاثة:
الأول: التحقق من موت المورِّث إما بمشاهدة، أو استفاضة، أو شهادة عدلين بموته.
الثاني: التحقق من حياة الوارث حين موت المورث.
الثالث: العلم بالسبب الموجب للإرث من نسب، أو نكاح، أو ولاء.
· أقسام الإرث:
ينقسم الإرث إلى قسمين:
١ - إرث بالفرض: وهو أن يكون للوارث نصيب مقدر كالنصف أو الثلث مثلاً.
٢ - إرث بالتعصيب: وهو أن يكون للوارث نصيب غير مقدر.
стр. 2612
· أقسام الفروض:
الفروض الواردة في القرآن ستة:
النصف .. والربع .. والثمن .. والثلث .. والثلثان .. والسدس.
أما ثلث الباقي فثابت بالاجتهاد.
فالنصف فرض خمسة من الورثة:
الزوج إذا لم يكن لزوجته ولد، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب.
· عدد الوارثين من الرجال:
الوارثون من الرجال خمسة عشر، وهم:
الابن وابنه وإن سفل بمحض الذكور.
والأب، والجد من قبل الأب وإن علا بمحض الذكور.
والأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم.
وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا بمحض الذكور.
والعم الشقيق وإن علا، والعم لأب وإن علا.
وابن العم الشقيق، وابن العم لأب وإن نزلا بمحض الذكور.
والزوج، والمعتق وعصبته.
كل ما عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام كالأخوال، وابن الأخ لأم، والعم لأم، وابن العم لأم، وأب الأم، والجد من قِبَل الأم ونحوهم.
стр. 2613
· عدد الوارثات من النساء:
الوارثات من النساء إحدى عشرة، وهن:
البنت وبنت الابن وإن سفل أبوها بمحض الذكور.
الأم والجدة من قبل الأم وإن علت بمحض الإناث، والجدة من قبل الأب وهي أم الاب وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم أب الأب.
والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم.
والزوجة، والمعتقة.
كل ما عدا هؤلاء من الإناث فمن ذوي الأرحام كالعمات والخالات ونحوهن.
قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء:٧].
стр. 2614
٢ - أصحاب الفروض
- أقسام الورثة:
ينقسم الورثة بالنسبة للإرث إلى أربعة أقسام:
١ - من يرث بالفرض فقط، وهم سبعة:
الزوج، والزوجة، والأم، والجدة من جهة الأم، والجدة من جهة الأب، والأخ لأم، والأخت لأم.
٢ - من يرث بالتعصيب فقط، وهم اثنا عشر:
الابن، وابن الابن وإن نزل، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ لأب وإن نزل، والعم الشقيق وإن علا، والعم لأب وإن علا، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل، والمعتق، والمعتقة.
٣ - من يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ويجمع بينهما تارة، وهم اثنان:
الأب والجد.
فيرث الواحد منهما السدس مع الفرع الوارث فرضاً، ويرث بالتعصيب وحده إذا لم يكن معه فرع وارث، ويرث بالفرض والتعصيب مع الأنثى من الفرع الوارث إن بقي بعد الفرض أكثر من السدس، كما لو مات أحد عن أب، وأم، وبنت، فالمسألة من ستة:
للبنت النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، والباقي اثنان للأب فرضاً وتعصيباً.
стр. 2615
٤ - من يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ولا يجمع بينهما أبداً، وهم أربعة:
البنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر وإن نزل أبوها.
والأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر.
فترث هذه الأربع بالفرض مع عدم المعصب لهن وهو أخوهن.
ويرثن بالتعصيب مع المعصب لهن وهو أخوهن كالابن مع البنت، والأخ مع الأخت، والأخوات مع البنات عصبات دائماً.
- عدد أصحاب الفروض:
أصحاب الفروض اثنا عشر:
أربعة من الذكور وهم: الأب، والجد، والزوج، والأخ لأم.
وثمان من الإناث وهن: الزوجة، والبنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم.
- صفة ميراث أهل الفروض:
١ - ميراث الأب
- للأب ثلاثة أحوال:
١ - يرث الأب السدس فرضاً، بشرط وجود الفرع الوارث من الذكور كالابن، وابن الابن وإن نزل.
٢ - يرث الأب بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث.
٣ - يرث الأب بالفرض والتعصيب معاً مع وجود الفرع الوارث من الإناث كالبنت، أو بنت الابن، فيأخذ السدس فرضاً، والباقي تعصيباً كما سبق.
стр. 2616
الأخوة الأشقاء، أو لأب، أو لأم، جميعهم يسقطون بالأب والجد.
قال الله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١].
الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (أب، وابن) المسألة من ستة: للأب السدس واحد، والباقي للابن.
٢ - توفي شخص عن (أم، وأب) المسألة من ثلاثة: للأم الثلث واحد، والباقي إثنان للأب.
٣ - توفي شخص عن (أب، وبنت) المسألة من ستة: للبنت النصف، وللأب السدس فرضاً، والباقي تعصيباً.
٤ - توفي شخص عن (أب، وأخ شقيق أو لأب أو لأم) المال كله للأب، ويسقط الأخ بالأب.
٢ - ميراث الجد
- ضابط الجد الوارث:
هو كل من ليس بينه وبين الميت أنثى كأب الأب، وأب أب الأب، فلا يرث أب الأم، ولا أب أب الأم، ولا أب أم الأب؛ وذلك لأن بينهم وبين الميت أنثى.
- أحوال ميراث الجد:
١ - يرث الجد السدس فرضاً بشرطين: وجود الفرع الوارث، عدم الأب.
стр. 2617
٢ - يرث الجد بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث، عدم الأب.
٣ - يرث الجد بالفرض والتعصيب معاً مع وجود الفرع الوارث من الإناث كالبنت وبنت الابن، فيأخذ السدس فرضاً، والباقي تعصيباً كالأب.
ميراث الجد كميراث الأب إلا في ثلاث مسائل:
١، ٢ - إذا ترك الميت أبوين وأحد الزوجين، للأم ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين، وإذا كان مكان الأب جد فللأم ثلث الجميع، وتسمى العُمَرية؛ لقضاء عمر ﵁ فيها.
٣ - أم الأب لا ترث مع الأب، لأنها تدلي به، وترث مع الجد.
الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (جد، وابن) المسألة من ستة، للجد السدس واحد، والباقي للابن.
٢ - توفي شخص عن (أم، وجد) المسألة من ثلاثة، للأم الثلث واحد فرضاً، والباقي للجد تعصيباً.
٣ - توفي شخص عن (جد، وبنت) المسألة من ستة، للبنت النصف ثلاثة فرضاً، وللجد السدس واحد فرضاً، والباقي تعصيباً.
٤ - توفيت امرأة عن (زوج، وأم، وجد) المسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللجد الباقي واحد.
٥ - توفي شخص عن (زوجة، وأم، وجد) المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، والباقي للجد.
وهذه وما قبلها تسمى العُمَرية.
стр. 2618
٣ - ميراث الأم
- ميراث الأم له ثلاثة أحوال:
١ - ترث الأم الثلث بثلاثة شروط:
عدم الفرع الوارث، عدم الجمع من الإخوة أو الأخوات، ألا تكون المسألة إحدى العُمَريتين.
٢ - ترث الأم السدس إذا كان للميت فرع وارث، أو كان له جمع من الإخوة أو الأخوات أشقاء أو لأب أو لأم.
٣ - ترث الأم ثلث الباقي في العمريتين، وتسمى الغرَّاوين، وهما:
١ - زوجة، وأم، وأب، المسألة من أربعة: للزوجة الربع واحد، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب.
٢ - زوج، وأم، وأب، المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب.
وأُعطيت الأم ثلث الباقي؛ لئلا تزيد على نصيب الأب وهما في درجة واحدة من الميت، وليكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال الله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١].
الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (أم، وأخ شقيق) المسألة من ثلاثة: للأم الثلث واحد فرضاً، والباقي للأخ تعصيباً.
стр. 2619
٢ - توفي شخص عن (أم، وابن) المسألة من ستة: للأم السدس واحد فرضاً، والباقي للابن تعصيباً.
٣ - توفي شخص عن (أم، وأخوين لأب) المسألة من ستة: للأم السدس واحد فرضاً، والباقي للأخوين لأب تعصيباً.
٤ - ميراث الجدة
- الجدة الوارثة:
هي أم أحد الأبوين كأم الأم، وأم الأب، وأم الجد، وإن عَلَون بمحض الإناث كأم أم الأم، وأم أم الأب، وأم أب الأب.
أما الجدة التي لا ترث فهي التي يدخل في نسبتها إلى الميت جد رحمي كأم أب الأم، وأم أب أم الأب، فهذه من ذوات الأرحام.
- ميراث الجدة:
١ - ميراث الجدة فأكثر السدس مطلقاً بشرط عدم الأم.
٢ - لا إرث للجدات مطلقاً مع وجود الأم، كما لا إرث للجد مطلقاً مع وجود الأب.
٣ - تستقل الجدة الواحدة بالسدس، وتشترك فيه الجدات بشرط التساوي في الدرجة كأم الأم، وأم الأب.
٤ - القريبة من الجدات تحجب البعيدة كأم الأم تحجب أم أم الأم، وأم أب الأب، وأم الأب تحجب أم أم الأم، وأم أب الأب .. وهكذا.
٥ - تسقط الجدة من جهة الأب بالأب، ولا تسقط الجدة من جهة الأم بالأب.
стр. 2620
الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (أم، وأم أم، وأب) المسألة من ثلاثة: للأم الثلث، والباقي للاب، ولا شيء لأم الأم لأنها محجوبة بالأم.
٢ - توفي شخص عن (أم أم وابن) المسألة من ستة: لأم الأم السدس فرضاً، وللابن الباقي.
٣ - توفي شخص عن (أربع جدات وعم) المسألة من ستة: للجدات السدس، والباقي للعم.
٥ - ميراث الزوج
- للزوج حالتان في الميراث:
١ - يرث الزوج من زوجته النصف إذا لم يكن لها فرع وارث منه أو من غيره.
والفرع الوارث هم: الأولاد بنون وبنات، وأولاد الأبناء وإن نزلوا، أما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين.
٢ - يرث الزوج من زوجته الربع إذا كان لزوجته فرع وارث منه أو من غيره.
قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢].
- الأمثلة:
١ - توفيت امرأة عن (زوج، وأم، وأخ شقيق) المسألة من ستة: للزوج النصف
ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، والباقي للأخ.
٢ - توفيت امرأة عن (زوج، وابن) المسألة من أربعة: للزوج الربع، والباقي للابن.
стр. 2621
٦ - ميراث الزوجة
- للزوجة حالتان في الميراث:
١ - ترث الزوجة من زوجها الربع إن لم يكن له فرع وارث منها أو من غيرها.
٢ - ترث الزوجة من زوجها الثمن إن كان له فرع وارث منها أو من غيرها.
- تشترك الزوجات في الربع أو الثمن إن كن أكثر من واحدة:
قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢].
- الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (زوجة، وأم، وعم شقيق) المسألة من اثني عشر: للزوجة الربع، وللأم الثلث، وللعم الباقي.
٢ - توفي شخص عن (زوجة، وابن) المسألة من ثمانية: للزوجة الثمن واحد، والباقي للابن.
٣ - توفي شخص عن (ثلاث زوجات، وابن، وبنت) المسألة من ثمانية: للزوجات الثمن واحد، والباقي للابن والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
٧ - ميراث البنت
- للبنت ثلاث حالات في الميراث:
١ - ترث البنت النصف بشرط عدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم المشارك لها
стр. 2622
وهي أختها.
٢ - ترث البنتان فأكثر الثلثين بشرط أن يكن اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوهن.
٣ - ترث البنت فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن أخوهن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١].
- الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (بنت، وعم) المسألة من اثنين: للبنت النصف واحد، والباقي واحد للعم.
٢ - توفي شخص عن (أم، وبنتين، وجد) المسألة من ستة: للأم السدس، وللبنتين الثلثين، وللجد السدس.
٣ - توفي شخص عن (جدة، وبنت، وابن) المسألة من ستة: للجدة السدس واحد، والباقي للابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين.
٤ - توفي شخص عن (ابنين، وثلاث بنات) المسألة من عدد رؤسهم سبعة، لكل ابن اثنان، ولكل بنت واحد.
٨ - ميراث بنت الابن
- لبنت الابن أربع حالات في الميراث:
١ - ترث بنت الابن النصف بثلاثة شروط:
عدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم المشارِكة لها وهي أختها، وعدم الفرع
стр. 2623
الوارث الأعلى منها كالابن، والبنت.
٢ - ترث بنتا الابن فأكثر الثلثين بثلاثة شروط:
أن يكن اثنتين فصاعدا، عدم المعصب لهن وهو أخوهن، عدم الفرع الوارث الأعلى منهن كالابن، والبنت.
٣ - ترث بنت الابن فأكثر السدس بشرط عدم المعصب لهن وهو أخوهن، عدم الفرع الوارث الأعلى منهن إلا البنت صاحبة النصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها.
وهكذا حكم بنت ابن ابن مع بنت ابن.
٤ - ترث بنت الابن فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أخ لها في درجتها، وهو ابن الابن، مع عدم الفرع الوارث الذكر الأعلى منها كالابن.
- الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (بنت ابن، وعم) المسألة من اثنين: لبنت الابن النصف، وللعم الباقي.
٢ - توفي شخص عن (بنتي ابن، وأخ شقيق) المسألة من ثلاثة: لبنتي الابن الثلثان، والباقي للأخ.
٣ - توفي شخص عن (بنت، وبنت ابن، وأخ لأب) المسألة من ستة: للبنت النصف ثلاثة، ولبنت الابن السدس واحد، والباقي للأخ.
٤ - توفي شخص عن (زوج، وبنت ابن، وابن ابن) المسألة من أربعة: للزوج الربع واحد، والباقي ثلاثة لبنت الابن وابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
стр. 2624
٩ - ميراث الأخت الشقيقة
- للأخت الشقيقة ثلاث حالات في الميراث:
١ - ترث الأخت الشقيقة النصف بأربعة شروط:
عدم المشارِكة لها وهي أختها، وعدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم الأصل الوارث وهو الأب أو الجد، وعدم الفرع الوارث.
٢ - ترث الأخوات الشقيقات الثلثين بأربعة شروط:
أن يكن اثنتين فأكثر، عدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الفرع الوارث، وعدم المعصب لهن وهو أخوهن.
٣ - ترث الأخت الشقيقة فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن المعصب لهن وهو أخوهن، للذكر مثل حظ الأنثيين، أو كن مع الفرع الوارث من الإناث كالبنات.
قال الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء:١٧٦].
- الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (أم، وأخت شقيقة، وأخوين لأم) المسألة من ستة: للأم
السدس، وللأخت الشقيقة النصف، وللأخوين لأم الثلث.
٢ - توفي شخص عن (زوجة، وأختين شقيقتين، وابن أخ لأب) المسألة من اثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة، وللأختين الثلثان ثمانية، والباقي لابن الأخ لأب.
стр. 2625
٣ - توفي شخص عن (زوجة، وأخت شقيقة، وأخ شقيق) المسألة من أربعة: للزوجة الربع، والباقي للأخ والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين.
٤ - توفي شخص عن (زوجة، وبنت، وأخت شقيقة) المسألة من ثمانية: للزوجة الثمن واحد، وللبنت النصف أربعة، والباقي للأخت.
١٠ - ميراث الأخت لأب
- للأخت لأب أربع حالات في الميراث:
١ - ترث الأخت لأب النصف بخمسة شروط:
عدم المشارِكة لها وهي أختها، وعدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الفرع الوارث، وعدم الإخوة الأشقاء والشقائق.
٢ - ترث الأخوات لأب الثلثين بخمسة شروط:
أن يكن اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوهن، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الفرع الوارث، عدم الأشقاء والشقائق.
٣ - ترث الأخت لأب فأكثر السدس بخمسة شروط:
أن تكون مع أخت شقيقة واحدة وارثة بالفرض، عدم المعصب لها وهو أخوها، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الأخ الشقيق فأكثر.
٤ - ترث الأخت لأب فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن المعصب لهن وهو أخوهن، أو كن مع الفرع الوارث من الإناث كالبنات، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
стр. 2626
- الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (أم، وأخت لأب، وأخوين لأم) المسألة من ستة: للأم السدس واحد، وللأخت لأب النصف، وللأخوين لأم الثلث.
٢ - توفي شخص عن (زوجة، وأختين لأب، وابن أخ لأب) المسألة من اثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة، وللأختين لأب الثلثان، ولابن الأخ لأب الباقي.
٣ - توفي شخص عن (أم، وأخت لأم، وأخت شقيقة، وأختين لأب) المسألة من اثني عشر: للأم السدس، وللأخت لأم السدس، وللأخت الشقيقة النصف، وللأختين لأب السدس.
٤ - توفي شخص عن (أم، وأختين لأب، وأخ لأب) المسألة من ستة: للأم السدس واحد، والباقي للأخوة والأخوات تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
٥ - توفيت امرأة عن (زوج، وبنت، وأخت لأب) المسألة من أربعة: للزوج الربع واحد، وللبنت النصف، والباقي للأخت لأب تعصيباً.
١١ - ميراث الأخ لأم والأخت لأم
- أحكام الإخوة لأم:
١ - أن ذكرهم يدلي بالأنثى فيرث، ويحجبون من أدلوا به وهي الأم حجب نقصان.
٢ - الإخوة لأم لا يُفضّل ذكرهم على أنثاهم، وذكرهم لا يعصِّب أنثاهم، فيرثون
بالسوية.
- للأخ لأم حالتان في الميراث:
١ - يرث الأخ لأم ذكراً كان أو أنثى السدس بثلاثة شروط:
стр. 2627
عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، أن يكون منفرداً.
٢ - يرث الإخوة لأم ذكوراً أو إناثاً الثلث بثلاثة شروط:
أن يكونوا اثنين فصاعداً، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [النساء:١٢].
- الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (زوجة، وأخ لأم، وابن عم شقيق) المسألة من اثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة، وللأخ لأم السدس، ولابن العم الباقي.
٢ - توفيت امرأة عن (زوج، وأخوين لأم، وعم شقيق) المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأخوين لأم الثلث، وللعم الباقي.
٣ - توفي شخص عن (أم، وأب، وأخوين لأم) المسألة من ستة: للأم السدس، والباقي للأب، ويسقط الأخوة لأم لوجود الأب.
- أقسام مسائل أهل الفروض:
تنقسم مسائل أهل الفروض إلى ثلاثة أقسام:
١ - المسألة العادلة: وهي ما كانت السهام فيها مساوية لأصل المسألة.
مثالها: (زوج، وأخت شقيقة) المسألة من اثنين: للزوج النصف واحد، وللأخت النصف واحد.
стр. 2628
٢ - المسألة العائلة: وهي ما كانت السهام فيها زائدة على أصل المسألة.
مثالها: (زوج، وأختين لغير أم)، فإن أعطي الزوج النصف لم يبق للأختين حقهما وهو الثلثان.
فأصل المسألة من ستة، وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، ويدخل النقص على الجميع حسب فروضهم.
٣ - المسألة الناقصة: وهي ما كانت السهام فيها أقل من أصل المسألة.
فيُرد الباقي على أصحاب الفروض ما عدا الزوجين، فإذا لم تستغرق الفروض التركة، ولم يكن عاصب، فيُرد عليهم حسب فروضهم.
مثالها: (زوجة، وبنت) المسألة من ثمانية: للزوجة الثمن واحد، وللبنت النصف أربعة، وثلاثة رداً.
стр. 2629
٣ - العصبة
- العصبة: هم كل من يرث بلا تقدير.
- أقسام العصبة:
ينقسم العصبة إلى قسمين:
عصبة بالنسب .. وعصبة بالسبب.
- أقسام العصبة بالنسب:
ينقسم العصبة بالنسب إلى ثلاثة أقسام:
١ - عصبة بالنفس:
وهم كل وارث من الذكور إلا الزوج والأخ لأم، وهم: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ لأب وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل، والمعتِق.
فمن انفرد من هؤلاء أخذ جميع المال، وإذا كان مع أهل الفروض أخذ ما بقي بعد الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقط، ولا يمكن أن تستغرق الفروض مع ابن الصلب ولا مع الأب.
- جهات التعصيب:
جهات التعصيب بعضها أقرب من بعض وهي خمس على الترتيب:
البنوة .. ثم الأبوة .. ثم الإخوة وبنوهم .. ثم الأعمام وبنوهم .. ثم الولاء.
فإذا وُجدت جهة البنوة أخذت المال، فإن لم توجد انتقلت التركة إلى جهة
стр. 2630
الأبوة، فإن لم توجد جهة الأبوة انتقلت التركة إلى الإخوة، فإن لم توجد انتقلت إلى العمومة، فإن لم توجد انتقلت إلى الولاء.
- أحكام العصبة إذا اجتمعوا:
إذا اجتمع عاصبان فأكثر فلهم حالات:
الحالة الأولى: أن يتحدا في الجهة والدرجة والقوة كابنين، أو أخوين، أو عمَّين.
ففي هذه الحالة يشتركان في المال بالسوية.
الحالة الثانية: أن يتحدا في الجهة والدرجة، ويختلفان في القوة كما لو اجتمع (عم شقيق، وعم لأب) فيقدم بالقوة، فيرث العم الشقيق دون العم لأب.
الحالة الثالثة: أن يتحدا في الجهة، ويختلفان في الدرجة.
كما لو اجتمع (ابن، وابن ابن) فيقدم بقرب الدرجة، فيكون المال كله للابن.
الحالة الرابعة: أن يختلفا في الجهة، فيقدم في الميراث الأقرب جهة وإن كان بعيداً في الدرجة على الأبعد جهة وإن كان قريباً في الدرجة، فابن الابن مقدم على الأب، وابن الأخ لأب مقدم على العم الشقيق.
- العصبة الذين يشاركون أخواتهم في الإرث:
الذكور الذين يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن من الإرث بالفرض، وللذكر معهن مثل حظ الأنثيين أربعة:
الابن .. وابن الابن وإن نزل .. والأخ الشقيق .. والأخ لأب.
وسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث وهم:
بنو الأخوة .. والأعمام .. وبنوهم.