← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

١٠ - ميراث الحمل - الإرث بالتقدير والاحتياط: تتردد أحوال بعض الورثة بين الوجود والعدم، أو تتردد بين الذكورة والأنوثة. فالذين تتردد حالتهم بين الوجود والعدم: الحمل، والمفقود، والغرقى ونحوهم. والذين تتردد حالهم بين الذكورة والأنوثة: الحمل، والخنثى المشكل. وبناء على هذا التردد يختلف حكم الإرث في كل حالة، وهذا أوان بيانها. - الحمل: هو الجنين في بطن أمه. - شروط إرث الحمل: يرث الحمل بشرطين: الأول: وجود الحمل في بطن الأم حين موت المورث ولو نطفة. الثاني: أن يولد حياً حياة مستقرة، وتُعلم حياته المستقرة باستهلاله، وعطاسه، ورضاعه ونحو ذلك. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ ا? ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا». متفق عليه (١).

стр. 2662

- تقادير الحمل: للحمل ستة تقادير: فهو إما أن يولد ميتاً فهذا لا يرث. أو يولد حياً حياة مستقرة، وحينئذ إما أن يكون ذكراً فقط، أو أنثى فقط، أو ذكرين، أو أنثيين، أو ذكراً وأنثى. وعند القسمة قبل الولادة يوقف للحمل الأحظ من إرث ذكرين، أو أنثيين؛ لأن فيه احتياطاً للحمل، وإن كان لا يختلف إرثه بالذكورة والأنوثة كأولاد الأم يوقف له إرث اثنين؛ لأنهم في الميراث الذكر كالأنثى. - أحوال الورثة مع الحمل: للورثة مع الحمل ثلاثة أحوال: ١ - من لا يحجبه الحمل شيئاً، يعطى إرثه كاملاً كالجدة. ٢ - من يحجبه عن جميع إرثه فلا يعطى شيئاً كالأخ والعم. ٣ - من يحجبه عن بعض إرثه، فيعطي اليقين وهو الأقل كالزوجة والأم. المثال: توفي شخص عن (زوجة حامل، وجدة، وعم) المسألة من أربعة وعشرين: فالزوجة يحجبها الحمل عن بعض إرثها فتعطى اليقين وهو الثمن، والجدة لا ينقصها الحمل شيئاً فتعطى السدس، والعم يحجبه الحمل عن جميع إرثه فلا يعطى شيئاً. - حكم طلب القسمة قبل الولادة: من خلَّف ورثة فيهم حمل فلهم حالتان: الأولى: أن ينتظروا حتى تلد الحامل، ويتبين الحمل، ثم يقسم المال.

стр. 2663

وهذه أحسن إن لم يتضرر الورثة. الثانية: أن يطلب الورثة القسمة قبل الولادة، فيجوز لهم قسمة الميراث؛ لأنه حق لهم. وهنا يوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، فإذا ولد أخذ حقه، وما بقي يُرد على مستحقه. فيوقف للحمل الأكثر، ويعطى الوارث الأقل، مما يمكن أن يعطاه كل منهما، ويحفظ الباقي حتى الولادة. المثال: (زوجة حامل، وعم) المسألة على تقدير موت الحمل من أربعة: للزوجة الربع (١) والباقي للعم. وعلى تقدير حياة الحمل وذكوريته من ثمانية: للزوجة الثمن واحد، والباقي للحمل، ولا شيء للعم. وعلى تقدير حياته وأنوثيته من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن (٣) وللحمل البنتين الثلثان (١٦) والباقي للعم.

стр. 2664

١١ - ميراث المفقود - المفقود: هو من انقطع خبره، فلا يُعلم أحي هو أم ميت. - أحكام المفقود: المفقود له حالتان: الحياة .. أو الموت .. ولكل حالة منهما أحكام تخصها: أحكام بالنسبة لزوجته .. وأحكام بالنسبة لإرثه من غيره .. وأحكام بالنسبة لإرث غيره منه .. وأحكام بالنسبة لإرث غيره معه. فإذا لم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر، فلا بد من ضرب مدة يُتأكد فيها من واقعه، وتكون فرصة للبحث عنه. - مدة انتظار المفقود: يُرجع في تقدير مدة الانتظار إلى اجتهاد الحاكم، وما يحصل من ضرر عليه وعلى غيره، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، والأماكن والأزمان. فيقدِّر الحاكم مدة للبحث عنه، ثم يحكم بموته بعد انتهائها. - أحوال المفقود: المفقود إما أن يكون مورِّثاً .. أو يكون وارثاً. ١ - إذا كان المفقود مورثاً، فإذا مضت مدة الانتظار التي ضربها الحاكم، ولم يتبين أمره، فإنه يحكم بموته، ويقسم ماله الخاص، وما وقف له من مال مورثه إن كان على ورثته الموجودين حين الحكم بموته، دون من مات في مدة الانتظار.

стр. 2665

٢ - إن كان المفقود وارثاً ولا مزاحم له، وقف المال كله له إلى أن يتبين أمره، أو تمضي مدة الانتظار. وإن كان له مزاحم من الورثة، وطلبوا القسمة، فيعامل هو بالنصيب الأكمل احتياطاً، ويعامل الورثة بالأقل، إلى أن يتبين أمره. فإن كان حياً أخذ نصيبه المقدر له، وإن زاد منه شيئاً رد على مستحقه. فتقسم المسألة على اعتبار المفقود حياً، ثم تقسم على اعتباره ميتاً. فمن كان يرث في المسألتين متفاضلاً أعطي الأقل، ومن يرث فيهما متساوياً يعطي نصيبه كاملاً، ومن يرث في إحدى المسألتين فقط لا يعطي شيئاً، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود. فإذا مات شخص عن (زوجة، وجدة، وعم، وابن مفقود) فالمسألة من (٢٤) للزوجة الثمن (٣) لأنه الأقل، وللجدة السدس (٤) لأن المفقود لا ينقصها، ولم نعط العم شيئاً، لأن المفقود يحجبه، ونوقف الباقي (١٧) إلى أن يتيبن الأمر: فإن كان الابن حياً أخذ الباقي، وإن كان ميتاً بعد موت مورثه قسم الباقي على ورثة المفقود، وإن كان ميتاً قبل موت مورثه فلا شيء له، ويقسم الباقي على بقية الورثة.

стр. 2666

١٢ - ميراث الخنثى المشكل - الخنثى المشكل: من له فرج ذكر، وفرج أنثى، أو ليس له شيء منهما أصلاً. - الجهات التي يمكن وجود الخنثى فيها: يُتصور وجود الخنثى في أربع جهات هي: الأبناء .. والإخوة .. والأعمام .. والولاء. فكل واحد من هؤلاء يمكن أن يكون ذكراً، أو يكون أنثى. - أحوال الخنثى المشكل: الخنثى المشكل له حالتان: الأولى: أن يرجى اتضاح حاله من ذكورة أو أنوثة. الثانية: أن لا يرجى اتضاح حاله، بأن مات وهو صغير، أو بلغ الحلم ولم يتضح أمره. - علامات معرفة أمر الخنثى: يتضح أمر الخنثى بأمور: ١ - البول: فإن بال من آلة الذكر فذكر، وإن بال من آلة الأنثى فهو أنثى، وإن بال منهما اعتبر الأسبق، فإن استويا اعتبر الأكثر. ٢ - المني: فإن أمنى من آلة الذكر فهو ذكر، وإن أمنى من آلة الأنثى فهو أنثى، فإن استويا اعتبر الأسبق. ٣ - الميول الجنسي: فإن مال إلى النساء فهو ذكر، وإن مال إلى الرجال فهو أنثى، فإن استويا فهو مشكل. ٤ - ظهور اللحية والشارب، وهذا دليل على ذكوريته.

стр. 2667

٥ - ظهور الحيض، والحمل، وتفلّك الثديين، ونزول اللبن منهما، وهذه دليل على أنوثته. - كيفية ميراث الخنثى المشكل: الخنثى المشكل له حالتان: ١ - إن لم تتضح حال الخنثى المشكل، أو مات وهو صغير قبل بلوغه، فهذا يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، إن ورث بهما متفاضلاً، وإن ورث بكونه ذكراً فقط أعطي نصف ميراث ذكر، وإن ورث بكونه أنثى فقط أعطي نصف ميراث أنثى. ٢ - إن كان الخنثى المشكل يرجى اتضاح حاله انتظروا حتى يتبين أمره إن لم يتضرر أحد، فإن لم ينتظروا وطلبوا القسمة عومل هو ومن معه بالأضر، ووقف الباقي إلى أن تتميز حاله. فتُعمل مسألة على أنه ذكر، ثم تُعمل على أنه أنثى، ويُدفع للخنثى وكل وارث أقل النصيبين، ويوقف الباقي إلى أن تتميز حاله، ثم يقسم الباقي حسب ذلك. المثال: مات شخص عن (ابن، وبنت، وولد خنثى صغير). ومسألة الذكورة من (٥) للابن (٢) وللبنت (١) وللخنثى (٢). ومسألة الأنوثة من (٤) للابن (٢) وللبنت (١) وللخنثى (١). فالأضر بالنسبة للبنت والابن الواضح أن يكون الخنثى ذكراً فنعطيهما من مسألة الذكورة. والأضر في حق الخنثى كونه أنثى فنعطيه من مسألة الأنوثة، ثم يوقف الباقي إلى أن يتبين أمره.

стр. 2668

١٣ - ميراث الغرقى ونحوهم - المقصود بهذا الباب: كل جماعة متوارثين ماتوا بحادث عام كغرق، أو حرق، أو هدم، أو قتال، أو اختناق، أو حادث سيارة، أو طائرة، أو قطار ونحو ذلك. - ميراث الغرقى ونحوهم: للغرقى والهدمى ونحوهم خمس حالات: الأولى: أن يُعلم المتأخر منهم بعينه، فيرث من المتقدم. الثانية: أن يُعلم موتهم جميعاً دفعة واحدة، فلا توارث بينهم. الثالثة: أن تُجهل كيفية موتهم، فلا توارث بينهم. الرابعة: أن نعلم أن موتهم وقع مرتباً، ولكن لا نعلم عين المتأخر منهم، فلا توارث بينهم. الخامسة: أن يُعلم المتأخر ثم ينسى، فلا توارث بينهم. ففي هذه المسائل الأربع الأخيرة لا توارث بينهم. فيكون مال كل واحد منهم لورثته الأحياء فقط دون من مات معه. المثال: مات (أخوان، وأم) في حادث سيارة جميعاً. وترك الأخ الأول (زوجة، وبنت، وابن)، وترك الأخ الثاني (زوجة، وابن)، وتركت الأم (بنت، وبنت ابن، وعم). فيقسم مال كل واحد على ورثته الأحياء فقط.

стр. 2669

فالمسألة الأولى من (٨) للزوجة الثمن (١) وللبنت والابن الباقي تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين. والمسألة الثانية من (٨) للزوجة الثمن، والباقي (٧) للابن تعصيباً. والمسألة الثالثة من (٦) للبنت النصف (٣) ولبنت الابن السدس (١) والباقي (٢) للعم تعصيباً .. وهكذا.

стр. 2670

١٤ - ميراث أهل الملل - أهل الملل: الكفار ملل شتى: فاليهود ملة .. والنصارى ملة .. والمجوس ملة .. وهكذا. - ميراث أهل الملل: لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم؛ لاختلاف دينهما، والكفار يرث بعضهم بعضاً مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها. فيتوارث اليهود فيما بينهم، والنصارى فيما بينهم، والمجوس فيما بينهم، وبقية الملل فيما بينهم، ولا يرث اليهودي النصراني؛ لاختلاف الملة وهكذا بقية الملل .. عَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ». متفق عليه (١). - ميراث المرتد: المرتد عن دين الإسلام كافر لا يرث من غيره، ولا يرثه غيره من المسلمين، فيكون ماله إذا مات لبيت مال المسلمين. - ميراث من لا يُعلم أبوه: ابن الزنا، وابن الملاعنة، لا توارث بينهما وبين أبويهما؛ لانتفاء النسب

стр. 2671

الشرعي بينهما، وإنما يكون التوارث بينهما وبين أمَّيهما فقط وقرابتها؛ لأن نسبه من جهة الأب منقطع، فلا يرث به، ونسبه من جهة الأم ثابت، فنسبه لأمه قطعاً. فيرث ابن الزنا من أمه وقرابتها، وترث منه أمه وإخوته من أمه، وابن الملاعنة كذلك. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأتِهِ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَألحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأةِ. متفق عليه (١). - الأمثلة: ١ - توفي شخص عن (أم وابن غير شرعي) التركة للأم فرضاً ورداً، ولا شيء للابن. ٢ - توفي ابن زنا أو ابن ملاعنة عن (أمه، وأبيها، وأخيها) التركة كلها لأمه، ولا شيء للأب والأخ، لأنهما من ذوي الأرحام. - اللقيط: ميراثه إن لم يُخلِّف وارثاً لبيت مال المسلمين.

стр. 2672

١٥ - ميراث القاتل - حكم ميراث القاتل: القاتل له حالتان: الأولى: من قتل مورِّثه بغير حق لم يرثه. والقتل بغير حق: هو المضمون بقود، أو دية، أو كفارة كالعمد، وشبه العمد، والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب، وقتل الصبي، والنائم، والمجنون. فالقاتل عمداً لا يرث؛ لأنه استعجل الميراث، ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه. وإن كان القتل غير عمد، فَمَنْعه من الإرث سداً للذرائع، صيانة للدماء؛ لئلا يكون الطمع سبباً لسفكها. الثانية: إذا كان القتل دفاعاً عن النفس، أو كان قصاصاً، أو حداً ونحو ذلك، فهذا لا يمنع الإرث.

стр. 2673

١٦ - ميراث المرأة - أحوال ميراث المرأة: أكرم الإسلام المرأة، وأعطاها ما يناسب حالها من الميراث كما يلي: ١ - تارة تأخذ مثل نصيب الذكر كما في الإخوة لأم والأخوات لأم إذا اجتمعوا ورثوا بالسوية الذكر كالأنثى. ٢ - تارة يكون نصيبها مثل الرجل، أو أقل منه كما في الأم مع الأب. إن كان معهما أولاد ذكور، أو ذكور وإناث، فلكل من الأب والأم السدس. وإن كان معهما أولاد إناث فللأم السدس، وللأب السدس والباقي إن لم يكن عصبة. ٣ - تارة تأخذ المرأة نصف ما يأخذ الرجل، وهذا هو الأغلب. فالمرأة تناصف الرجل في خمسة أشياء: الميراث .. والشهادة .. والدية .. والعقيقة .. والعتق. قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء:٧]. - حكمة إعطاء الذكر من الميراث أكثر من الأنثى: الإسلام يُلزِم الرجل بأعباء ونفقات مالية لا تُلزَم بمثلها المرأة كالمهر، والسكن، والنفقات على الزوجة والأولاد، والديات في العاقلة ونحو ذلك. أما المرأة فليس عليها شيء من ذلك، لا النفقة على نفسها، ولا النفقة على زوجها، ولا النفقة على أولادها.

стр. 2674

وبذلك أكرمها الإسلام حين طرح عنها تلك الأعباء، وألقاها على الرجل. ثم أعطاها نصف ما يأخذ الرجل، فمالها يزداد، ومال الرجل ينقص بالنفقة عليه وعلى زوجته وأولاده. فهذا هو العدل والإنصاف بين الجنسين، وما ربك بظلام للعبيد، والله عليم حكيم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. ١ - قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل:٩٠].

стр. 2675

١٧ - التخارج من الميراث - التخارج: هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث مقابل شيء معلوم من التركة أو من غيرها. وهذا التصرف جائر عند التراضي. - كيفية قسمة التركة عند التخارج: قسمة التركة عند التخارج لها صور كما يلي: ١ - أن يَخرج أحد الورثة عن نصيبه لآخر مقابل شيء يأخذه من مال الوارث الخاص، فيحل الثاني محل الأول في نصيبه من التركة. المثال: (زوج، وأخوان شقيقان) أخرج أحد الشقيقين الزوج من نصيبه بمال دفعه إليه من ماله الخاص. المسألة من أربعة: للزوج النصف (٢) والباقي للأخوين (٢) فيضم نصيب الزوج (٢) إلى نصيب الأخ (١) فيكون له (٣) وهكذا .. ٢ - أن يَخرج أحد الورثة عن نصيبه لبقية الورثة مقابل مال من غير التركة، يدفعونه إليه بنسبة أنصبائهم، فتكون التركة لبقية الورثة، ويجعل المخرج غير وارث. ٣ - أن يَخرج أحد الورثة مقابل مال يدفعه إليه الورثة من غير التركة بالتساوي، فتقسم الحصة المصالَح عليها بالتساوي. المثال: (زوج، ابن، بنت) فإذا أخرج الابن والبنت الزوج بمبلغ من المال مناصفة، استحقا نصيب الزوج وهو الربع مناصفة. ٤ - أن يَخرج أحد الورثة عن نصيبه لبقية الورثة مقابل مال يدفعونه إليه من التركة، فتقسم حصة الخارج على الورثة حسب نسبة أنصبائهم وهكذا.

стр. 2676

الباب الخامس عشر كتاب نواقض الإسلام ويشتمل على ما يلي: ١ - الكفر. ٢ - الشرك. ٣ - النفاق. ٤ - الردة. ٥ - البدعة.

стр. 2677

١ - الكفر - أصول نواقض الإسلام: نواقض الإسلام كثيرة ويجمعها خمسة: الأول: الكفر .. ويزول بالإسلام. الثاني: الشرك .. ويزول بالتوحيد. الثالث: النفاق .. ويزول بالإيمان. الرابع: الردة .. وتزول بالتوبة. الخامس: البدعة .. وتزول بالسنة. وإليك تفصيل هذه النواقض .. - الكفر: هو إنكار الخالق سبحانه. - الفرق بين الكفر والشرك: الإسلام والإيمان .. والنبي والرسول .. والكفر والشرك. هذه ألفاظ مترادفة، يطلق كل واحد منهما على الآخر إذا انفرد، وإذا اجتمعا في جملة صار لكل واحد معنى خاصاً به. وقد أطلق الله الكفر على الشرك وعكسه في عامة آيات القرآن. وإذا اجتمع الكفر والشرك في آية أو جملة، فالمراد بالكفر: جحود الخالق سبحانه، وهو أعم وأعظم من الشرك. والمراد بالشرك: جَعْل شريك لله في ربوبيته، أو ألوهيته، أو أسمائه وصفاته.

стр. 2678

١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)﴾ [البيِّنة: ٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦)﴾ [المُلك: ٦]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢)﴾ [المائدة: ٧٢]. - أركان الكفر: أركان الكفر أربعة: الكبر .. والحسد .. والغضب .. والشهوة. فالكبر يمنع الإنسان من الانقياد للحق. والحسد يمنعه من قبول النصيحة وبذلها. والغضب يمنعه من العدل. والشهوة تمنعه من التفرغ للعبادة. فإذا انهدم ركن الكبر سهل على الإنسان الانقياد للحق .. وإذا انهدم ركن الحسد سهل عليه قبول النصح وبذله .. وإذا انهدم ركن الغضب سهل عليه العدل والتواضع .. وإذا انهدم ركن الشهوة سهل عليه الصبر والعفاف والتفرغ للعبادة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ

стр. 2679

عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾ [النساء: ٥٤ - ٥٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩]. - أقسام الكفر: الكفر قسمان: القسم الأول: كفر أكبر مخرج من الملة، وهو خمسة أقسام: ١ - كفر التكذيب: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ [العنكبوت: ٦٨]. ٢ - كفر الإباء والاستكبار مع التصديق: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤]. ٣ - كفر الظن والشك: قال الله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (٣٨)﴾ [الكهف: ٣٥ - ٣٨]. ٤ - كفر الإعراض: قال الله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [الأحقاف: ٣].

стр. 2680

٥ - كفر النفاق: ١ - قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣)﴾ [المنافقون: ٣]. القسم الثاني: كفر أصغر لا يخرج من الملة، وهو الكفر العملي كالذنوب التي سميت في القرآن والسنة كفراً وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر. مثل كفر النعمة، والحلف بغير الله، وقتال المسلم ونحو ذلك. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)﴾ [النحل: ١١٢]. ٢ - وَعَنْ ابنِ مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِيَّ ﷺ قال: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ لاَ وَالكَعْبَةِ، فَقَالََ ابْنُ عُمَرَ: لاَ يُحْلَفُ بغَيْرِ اللهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). وقد جعل الله مرتكب الكبيرة مؤمناً، وجعلهم إخوة جميعاً، فقال سبحانه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحُجُرات: ٩ - ١٠].

стр. 2681

- الفرق بين الكفر الأكبر والأصغر: ١ - الكفر الأكبر يخرج من الملة .. ويحبط الأعمال .. وصاحبه مخلد في النار .. مباح الدم والمال .. ولا يجوز للمؤمن محبته وموالاته. ٢ - والكفر الأصغر لا يخرج من الملة .. ولا يحبط الأعمال .. لكن ينقصها بحسبه .. ويعرِّض صاحبها للوعيد .. ولا يخلد صاحبه في النار فيعذب ثم يخرج منها .. وقد يتوب الله عليه فلا يدخله النار أصلاً. والكفر الأصغر لا يبيح الدم والمال .. ولا يمنع الموالاة مطلقاً. فيوالى بقدر ما فيه من الإيمان .. ويُبغض بقدر ما فيه من العصيان. - أسباب الكفر: للكفر أسباب كثيرة أهمها: ١ - الجهل والضلال، وتقليد الأسلاف، وهذا كُفْر أكثر الأتباع والعوام. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)﴾ [البقرة: ١٧٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)﴾ [الجاثية: ٢٤]. ٢ - الجحود والعناد، والحسد والكبر. وأغلب ما يقع هذا النوع فيمن له رئاسة علمية في قومه كالأحبار، والرهبان، من اليهود والنصارى. أو له رئاسة سلطانية كفرعون وكسرى وقيصر، أوله تجارة في قومه كقارون. فيخاف هذا على ماله .. وهذا على سلطانه .. وهذا على مكانته .. فيؤْثِر الكفر

стр. 2682

على الإيمان عمداً. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾ [البقرة: ٨٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (٧٥)﴾ [يونس: ٧٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤)﴾ [النمل: ١٤]. ٣ - الإعراض المحض عن الحق، فلا ينظر فيه، ولا يحبه، ولا يبغضه، ولا يواليه، ولا يعاديه؛ لأن قلبه متعلق بغيره. كمحبة المال والشهوات، ومحبة الدار والوطن، والأهل والعشيرة والعادة. ١ - قال الله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [الأحقاف: ٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)﴾ [لقمان: ٢١]. - جزاء الكفار: كل كافر يعيش في الدنيا في ظلمة وحيرة، وقلق وظنك، وشقاء ونكد؛ لأنه حُرِم نور الإيمان، وضل عن الصراط المستقيم.

стр. 2683

قال الله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١]. والكفار في النار متفاوتون في العذاب بحسب غلظ كفرهم. وغلظ الكفر الموجب للعذاب ثلاث درجات: الأولى: من جحد وجود رب العالمين بالكلية، وعطل العالم عن الرب الخالق المدبر له، وهؤلاء هم الدهرية الذين جحدوا الرب، وإمامهم فرعون. وهذا أغلظ أنواع الكفر، وعذابه أشد العذاب يوم القيامة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)﴾ [الجاثية: ٢٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]. الثانية: من كفر عناداً عمداً على بصيرة. مثل من شهد قلبه أن الرسول حق لِمَا رآه من آيات صدقه، ثم كفر عناداً وبغياً كالمنافقين وأمثالهم. ١ - قال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨)﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ

стр. 2684

نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥]. الثالثة: مَنْ سعى من الكفار في إطفاء نور الله، وصد عباده عن دينه بما تصل إليه قدرته. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)﴾ [النحل: ٨٨]. فهؤلاء أشد الكفار عذاباً يوم القيامة، وعذابهم بحسب غلظ كفرهم وعنادهم وأذاهم. الرابعة: مَنْ دون هؤلاء في الكفر من جهلة الكفار وعامتهم الذين لم يغلظ كفرهم، ولم يؤذوا المسلمين، فهؤلاء مع أولئك في النار، لكن عذابهم أقل منهم. ١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٧]. ٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ أدْنَى أهْلِ النَّارِ عَذَاباً، يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ». أخرجه مسلم (١). - طبيعة النفوس: الإنسان إذا طابت نفسه اختار التوحيد، والإيمان، والطاعات، والخير. وإذا خبثت نفسه اختار الكفر، والشرك، والمعاصي، والشر.

стр. 2685

وشياطين الإنس والجن، وإبليس وجنوده يختارون الكفر، والشرك، والشر، والمعاصي، ويلتذون بذلك، ويطلبونه، ويحرصون عليه؛ لخبث أنفسهم، وإن كان موجباً للعذاب. والإنسان إذا فسد مزاجه اشتهى ما يضره، وتلذذ به، وعشقه عشقاً يفسد عليه عقله، ودينه، وخلقه، وبدنه، وماله. والشيطان عدو خبيث، فمن تقرب إليه بما يحب من الكفر والشرك قضى له بعض حوائجه. - نواقض الإسلام: نواقض الإسلام كثيرة، ويمكن حصرها في عشرة نواقض: الأول: الشرك بالله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]. الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم الشفاعة، فهو كافر. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾ [الزُّمَر: ٣٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾ [يونس: ١٨].

стр. 2686

الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، فهو كافر. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦]. الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي ﷺ أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه فهو كافر. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥]. الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول ﷺ ولو عمل به كَفَر. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾ [محمد: ٨ - ٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨)﴾ [محمد: ٢٨]. السادس: من استهزأ بشيء مما جاء به الرسول ﷺ ، أو ثوابه، أو عقابه، كَفَر. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ

стр. 2687

أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء: ١٤٠]. السابع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ فهو كافر. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥]. الثامن: الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه، ولا يعمل به. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾ [السجدة: ٢٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩]. التاسع: مظاهرة المشركين، ومعاونتهم على المسلمين. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ [المائدة: ٥١].

стр. 2688

٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ [آل عمران: ٢٨]. العاشر: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كَفَر. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ [البقرة: ١٠٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ [طه: ٦٩]. هذه أعظم نواقض الإسلام، وهي أخطر ما يكون، وأكثر ما يكون وقوعاً. ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل، والجاد، والخائف إلا المكره، والإكراه يكون بالقول أو الفعل. قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ [النحل: ١٠٦]. - حكم التكفير: من عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كإبليس وفرعون وأمثالهما.

стр. 2689

فإن عمل بالتوحيد ظاهراً وهو لا يعتقده بقلبه، فهو منافق، والمنافق شر من الكافر الخالص. وليس كل من فعل مكفراً يُحكم بكفره، لأنه لا بد أن تثبت شروط التكفير في حقه، وتنتفي موانعه. فمن كفَّره الله ورسوله، وقامت عليه الحجة، فهو كافر، ومن لا فلا. فقد يكون حديث عهد بالإسلام، وقد يفعل المكفر ولا يعلم أنه مكفر، وقد ينكر شيئاً متأولاً، فإذا بُيِّن له رجع. فالواجب أن يكون القصد بيان الحق، وإزهاق الباطل، مع العدل والإنصاف، والدعاء والرحمة، ليكون الدين كله لله. فنفرق بين تكفير الفعل، وتكفير الفاعل. فنقول من فعل كذا فهو كافر، ومن قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله أو فعله لا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة بكفره، ومن لا فلا. فالمؤمن إذا كان يخاف الله، لكنه شك في قدرة الله على بعثه إذا ذري بسبب جهله فالله يغفر له، مع أنه اعتقد ما يكفر به. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي البَحْرِ، فَوَاللهِ! لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَاباً مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَداً قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ: خَشْيَتُكَ، يَا رَبِّ أَوْ قَالَ: مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ». متفق عليه (١).

стр. 2690

٢ - الشرك - الشرك: هو جعل شريك لله تعالى في ربوبيته أو ألوهيته أو فيهما معاً. - أساس الشرك: أساس الشرك وقاعدته التي بني عليها هو التعلق بغير الله تعالى. ومن تعلق بغير الله وَكَله الله إلى ما تعلق به، وعذبه به، وخذله من جهة ما تعلق به، وصار مذموماً لا حامد له، مخذولاً لا ناصر له. قال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)﴾ [الإسراء: ٢٢]. - قبائح الشرك: ذكر الله في كتابه أربع قبائح للشرك في أربع آيات: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢)﴾ [المائدة: ٧٢]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ [النساء: ١١٦]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحج: ٣١].

стр. 2691

- الفرق بين الشرك والكفر: الشرك والكفر إذا افترقا فهما بمعنى واحد، وهو الكفر بالله تعالى. وإذا اجتمعا في آية، أو حديث، أو جملة: فالمراد بالكفر: جحود الخالق سبحانه. والمراد بالشرك: جعل شريك لله من مخلوقاته، وإشراكه معه في الخلق أو العبادة، أو فيهما معاً. فالكفر كله هضم للربوبية .. والشرك كله تنقص للألوهية. وهذا وهذا أظلم الظلم، وأقبح القبائح، وأخطر الأعمال. - أقسام الشرك: الشرك قسمان: القسم الأول: شرك يتعلق بذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله. وهو نوعان: أحدها: شرك التعطيل، وهو جحد الرب، وهو أقبح أنواع الشرك كقول فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣)﴾ [الشعراء: ٢٣]. الثاني: شرك من جعل مع الله إلهاً آخر، كقول النصارى إن الله ثالث ثلاثة، وشرك عبّاد الأصنام والكواكب الذين جعلوها مع الله إلهاً آخر. ١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾ [المائدة: ٧٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا

стр. 2692

لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾ [فُصِّلَت: ٣٧]. القسم الثاني: الشرك في العبادة. وهذا الشرك دون الأول، فإنه يصدر ممن يعتقد أن لا إله إلا الله، وأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله، ولكنه لا يخلص لله في معاملته وعبادته، وهذا حال أكثر الناس كما قال سبحانه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ [يوسف: ١٠٦]. والشرك في العبادة قسمان: شرك أكبر .. وشرك أصغر. ١ - فالشرك الأكبر: هو صرف العبادة أو بعضها لغير الله. كدعاء غير الله .. والذبح لغير الله .. والنذر لغير الله .. من الجن والشياطين، وأهل القبور وغيرهم. وكدعاء غير الله مما لا يقدر عليه إلا الله كسؤال غير الله الغنى والشفاء، ونزول الغيث، وتفريج الكربات ونحو ذلك مما يقوله الجاهلون عند قبور الأولياء والصالحين، أو عند الأصنام من أشجار وأحجار. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)﴾ [المائدة: ٧٦]. ٢ - وَعَن ابْن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ». قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قَالَ:

стр. 2693

قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» متفق عليه (١). والشرك الأكبر أنواع: الأول: شرك الخوف: وهو أن يخاف غير الله من وثن، أو صنم، أو طاغوت، أو ميت، أو غائب من جن أو إنس، أن يضره أو يصيبه بما يكره. وهذا الخوف من أجلّ مقامات الدين وأعظمها، فمن صرفه لغير الله فقد أشرك بالله الشرك الأكبر. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥]. الثاني: الشرك في التوكل: وهو التوكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. والتوكل على الله في كل شيء من أعظم أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله وحده، فمن توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله كالتوكل على الموتى، والغائبين ونحوهم في دفع المضار، وتحصيل المنافع، وجلب الأرزاق، فقد أشرك بالله الشرك الأكبر. قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [المائدة: ٢٣]. الثالث: الشرك في المحبة: وهو أن يحب أحداً كحب الله، فمحبة الله تستلزم كمال الذل والتعظيم لله، وهذه المحبة خالصة لله وحده، ولا يجوز أن يشرك معه فيها غيره.

стр. 2694

فمن أحب شيئاً من دون الله كحب الله فقد جعل لله شريكاً في الحب والتعظيم. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)﴾ [البقرة: ١٦٥]. الرابع: الشرك في الطاعة: وهو أن يجعل لله شريكاً في الطاعة من العلماء، والأمراء، والرؤساء، والحكام، ويطيعهم في التشريع والتحليل والتحريم كما يطيع الله. قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة: ٣١]. الخامس: شرك الدعوة: وهو أن يدعو مع الله غيره كدعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)﴾ [العنكبوت: ٦٥]. السادس: شرك النية والإرادة والقصد: وهو أن ينوي بعمله غير وجه الله. فمن أراد بأعماله غير وجه الله، وطلب الجزاء منه، فقد أشرك بالله في نيته وإرادته. والشرك بالله في النيات والإرادات بحر لا ساحل له، وقلّ من يسلم منه، وقد وقع فيه أكثر الخلق كما قال سبحانه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ [يوسف: ١٠٦].

стр. 2695

ويتبع هذا الشرك، الشرك في الأقوال والأعمال. فالشرك بالله في الأقوال كالحلف بغير الله على وجه التعظيم له. والشرك بالله في الأعمال كالسجود لغير الله، والسجود للقبور، والطواف عليها، والطواف بغير بيته العتيق ونحو ذلك. ١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [هود: ١٥ - ١٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]. ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». أخرجه مسلم (١). ٢ - أما الشرك الأصغر: فهو ما سماه الله ورسوله شركاً ولم يصل إلى الشرك الأكبر، ينقص التوحيد، ولا يخرج من الملة، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر. والشرك الأصغر نوعان: الأول: شرك ظاهر على اللسان والجوارح، وهو أقوال وأفعال. فالأقوال كالحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشئت، أو توكلت على الله وعليك، أو لولا الله وفلان، أو هذا من بركات الله وبركاتك. والصواب أن يقال: لولا الله ثم فلان .. وهكذا.

стр. 2696

أما الأفعال فكلبس الحلق والخيط لرفع البلاء، وتعليق التمائم خوفاً من العين وغيرها. فمن اعتقد أن هذه أسباب ترفع البلاء أو تدفعه فهذا شرك أصغر؛ لأن الله لم يجعل هذه أسباباً. ومن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر؛ لأنه تعلق بغير الله. ١ - قال الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)﴾ [الأعراف: ١٩١ - ١٩٢]. ٢ - وَعَنْ حُذيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثمَّ شَاءَ فُلاَنٌ». أخرجه أحمد وأبو داود (١). الثاني: شرك خفي، وهو الشرك في الإرادات والنيات كالرياء والسمعة، وهو في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، فمن نقصت محبته لله أحب غيره، إذ لو كملت محبته لم يحب سواه. كأن يعمل عملاً يريد به ثناء الناس عليه، كأن يحسن صلاته، أو يتصدق، أو يصوم، أو يذكر الله، لأجل أن يراه الناس، أو يسمعوه، أو يمدحوه، وهذا بحر لا ساحل له، وقلّ من ينجو منه، وهو إذا خالط العمل أبطله. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ

стр. 2697

وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزُّمَر: ٦٥ - ٦٦]. ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». أخرجه مسلم (١). - أقسام الشرك الخفي: الشرك الخفي قسمان: ١ - شرك خفي أكبر، كالنفاق الأكبر، وهو تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله كالخلق والعبادة ونحوهما. ٢ - شرك خفي أصغر، وهو مراتب متفاوتة يعلمها علام الغيوب، فالأول مخلد في النار .. والثاني على خطر عظيم، لكنه تحت المشيئة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]. - حكم الشرك الأكبر: الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة. وصاحبه مخلد في النار .. وهو محبط لجميع الأعمال .. مبيح للدم والمال. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ

стр. 2698

وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ [الزُّمَر: ٦٥]. - حكم الشرك الأصغر: الشرك الأصغر لا يخرج من الملة، لكنه ينقص التوحيد، ولا يخلد صاحبه في النار، بل يعذب بقدر ذنوبه ثم يخرج من النار، وقد يتوب الله عليه فلا يدخل النار. والشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال، وإنما يحبط العمل الذي خالطه. ولا يبيح الدم والمال كالأكبر، وحكم فاعله حكم عصاة الموحدين، وقد يكون الأصغر أكبراً بحسب ما يقوم في قلب صاحبه، فيجب على المسلم الحذر من الشرك مطلقاً. - خطر الشرك: ١ - الشرك بالله ظلم عظيم؛ لأنه اعتداء على حق الله الخاص به وهو التوحيد. فالتوحيد أعدل العدل، والشرك أظلم الظلم، وأقبح القبائح؛ لأنه تنقص لرب العالمين، واستكبار عن طاعته، وصرف خالص حقه لغيره، وعدل غيره به، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ولعظيم خطره فإن من لقي الله مشركاً فإن الله لا يغفر له كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]. ٢ - الشرك بالله أعظم الذنوب، فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها، وذلك ظلم عظيم كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣].

стр. 2699

٣ - الشرك الأكبر مخرج من الملة، محبط لجميع الأعمال، مبيح للدم والمال .. موجب للهلاك والخسران، وهو أكبر الكبائر، وصاحبه محروم من الجنة، مخلد في النار، وكفى بذلك خيبة وخسارة وهلاكاً. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزُّمَر: ٦٥ - ٦٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [التوبة: ٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢)﴾ [المائدة: ٧٢]. ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ». متفق عليه (١). ٥ - وَعَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «ألا أنَبِّئُكُمْ بِأكْبَرِ الكَبَائِرِ». ثَلاثاً، قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قال: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ -وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئاً، فَقال- ألا وَقَوْلُ الزُّورِ». قال: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليه (٢).

стр. 2700

- حكم الطاغوت: الطاغوت: هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع. فالمعبود كالأصنام والأوثان .. والمتبوع كالكهان وعلماء السوء .. والمطاع كالرؤساء والأمراء الخارجين عن طاعة الله. - معرفة الطواغيت: الطواغيت كثيرون، ورؤوسهم خمسة: إبليس أعاذنا الله منه .. ومن عُبد وهو راض .. ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه .. ومن ادعى شيئاً من علم الغيب .. ومن حكم بغير ما أنزل الله. فيجب على المسلم اتباع ما أنزل الله، والكفر بالطاغوت. ١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ [الزُّمَر: ١٧ - ١٨]. - أقوال وأفعال من الشرك أو من وسائله: كل ما ورد في القرآن من لفظ الشرك فالمراد به الشرك الأكبر. أما الأصغر فقد ورد في السنة الصحيحة.
следующие страницы →