← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

إن رجعوا عن شهادة في زنا حُدُّوا حد القذف. - حكم شهادة غير المسلمين: شهادة غير المسلمين لها حالتان: الأولى: شهادة غير المسلمين بعضهم على بعض. فتقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]. الثانية: شهادة غير المسلمين على المسلمين. فهذه لا تقبل فيها شهادة الكفار على المسلمين إلا عند الضرورة، إذا لم يوجد غيرهم، حضراً وسفراً. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)﴾ [المائدة: ١٠٦]. - حكم شهادة الزور: شهادة الزور من أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب. فهي سبب في أكل أموال الناس بالباطل، وسبب لإضاعة الحقوق، وسبب لإضلال الحكام والقضاة ليحكموا بغير الحق، فيجب اجتنابها. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠].

стр. 3082

٢ - وَعَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ألا أنَبِّئُكُمْ بِأكْبَرِ الكَبَائِرِ». ثَلاثًا، قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ -وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقال- ألا وَقَوْلُ الزُّورِ». قال: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليه (١). - عقوبة شاهد الزور: إذا أقر الإنسان أنه شهد زوراً عند القاضي فهو فاسق ترد شهادته. وللإمام تعزيره بما يردعه بالضرب، أو الحبس، أو التوبيخ، أو يشهِّر به في الأسواق أو بين قومه، ليعرفه الناس ويحذروه. يفعل القاضي ما يحقق المصلحة، بحسب الناس، وحجم القضية. وشاهد الزور إذا مات ولم يتب فيعذب في النار بقدر جرمه وكذبه. عَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقاً، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّاباً». متفق عليه (٢). - حكم الرشوة: الرشوة: هي ما يعطيه الإنسان لحاكم أو غيره ليحكم له، أو يقدمه على غيره، أو يعطيه حق غيره. والرشوة حرام، سواء كانت للحاكم، أو المسؤول، أو العامل، أو غيرهم.

стр. 3083

وهي حرام على المعطي والآخذ والوسيط، فكل هؤلاء آثمون، وعليهم العقاب في الدنيا والآخرة. فالرشوة تفسد القلوب، وتسبب الشحناء بين الناس، وتزيد الظلم والجور، وتطمس معالم العدالة والحق. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ [البقرة: ١٨٨]. ٢ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السّاعِدِيّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً مِنْ الأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيّةِ عَلَى الصّدَقَةِ، فَلَمّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِد الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمّهِ حَتّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لاَ، وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إلاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).

стр. 3084

٣ - اليمين - اليمين: هي الحلف بالله، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته. - حكم اليمين: ١ - تشرع اليمين في دعوى حقوق الآدميين خاصة، فهي التي يُستحلف فيها. أما حقوق الله تعالى كالعبادات والحدود فلا يُستحلف فيها، فلا يُستحلف إذا قال دفعت زكاة مالي، أو صليت ونحوهما. ولا يستحلف منكر لحد من حدود الله كالزنا وشرب الخمر؛ لأنه يستحب سترها، والتعريض بالرجوع عنها. ٢ - إذا عجز المدعي بحق على آخر عن البينة، وأنكر المدعى عليه، فليس له إلا يمين المدعى عليه، وهذا خاص في الأموال والحقوق، ولا يجوز في دعوى القصاص والحدود. ١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ أَنّ النّبِيّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لاَدّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنّ اليَمِينَ عَلَى المُدّعَى عَلَيْهِ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنِ الأشْعَثِ بْنِ قَيسٍ ﵁ قالَ: كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ

стр. 3085

فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «شَاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ». متفق عليه (١). - حقيقة اليمين: النية في اليمين لها حالتان: الأولى: اليمين الموجهة من القاضي لفصل الخصومة والنزاع تكون على نية المستحلِف وهو القاضي، فلا يصح فيها التورية أو الاستثناء. الثانية: إذا حلف الإنسان باختياره، أو طلبها شخص منه دون أن يكون له عليه حق اليمين، فهذه تكون على نية الحالف في كل الأحوال، ويجوز للحالف التورية في يمينه، وله نيته. ١ - عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ». أخرجه مسلم (٣). - صيغة اليمين: صيغة اليمين أن يقول الحالف: والله، أو وبالله، أو تالله، أو ورب العالمين، أو والحي الذي لا يموت ونحو ذلك من أسماء الله ، وهي التي يُحلف بها غالباً. أو يحلف بصفة من صفات الله فيقول الحالف: وعظمة الله، أو وعزة الله، أو ورحمة الله، أو وقدرة الله، أو وكبريائه، أو

стр. 3086

وكلامه، أو ومشيئته ونحو ذلك. أو يحلف بكتاب الله، أو القرآن، أو المصحف، أو يحلف بالتوراة والإنجيل والزبور؛ لأنها كلام الله ، وكلامه سبحانه صفة من صفاته. - شروط اليمين: يشترط في اليمين في مجلس القضاء ما يلي: ١ - أن يكون الحالف بالغاً عاقلاً مختاراً. ٢ - أن يكون المدعى عليه منكراً حق المدعي. ٣ - أن يطلب الخصم اليمين من القاضي، فيطلبها القاضي من الخصم. ٤ - ألا تكون في الحقوق الخالصة لله كالعبادات والحدود. ٥ - أن تكون في الحقوق التي يجوز الإقرار بها. ٦ - أن يعجز المدعي عن إحضار البينة. - صفة اليمين: اليمين تقطع الخصومة ولا تُسقط الحق، فمن حكم له القاضي بحق غيره فلا يحل له، وهو عليه حرام. والبينة على المدعي، واليمين على من أنكر. ويجوز للقاضي أن يُحَلِّف المدعى عليه، أو يُحَلِّف المدعي، حسب ما يراه. واليمين مشروعة في أقوى الجانبين؛ لأن الأصل براءة الذمة إلا ببينة، فإذا لم تكن اكتفى منه باليمين. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ أَنّ النّبِيّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لاَدّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنّ اليَمِينَ عَلَى المُدّعَى عَلَيْهِ». متفق

стр. 3087

عليه (١). - أنواع اليمين: تنقسم اليمين في مجلس القضاء إلى ثلاثة أنواع: الأول: يمين الشاهد: وهي اليمين التي يحلفها الشاهد قبل أداء الشهادة للاطمئنان إلى صدقه، ويلجأ إليها القاضي أحياناً بدلاً من تزكية الشاهد عند ضعف الوازع الديني. الثاني: يمين المدعى عليه: وهي التي يحلفها المدعى عليه بطلب المدعي؛ لتأكيد جوابه عن الدعوى. الثالث: يمين المدعي: وهي التي يحلفها المدعي لدفع التهمة عنه، أو لإثبات حقه، أو لرد اليمين عليه. وهي ثلاثة أنواع: ١ - اليمين الجالبة: وهي التي يحلفها المدعي لإثبات حقه إما مع شهادة شاهد واحد، وهي اليمين مع الشاهد، وإما بسبب نكول المدعى عليه عن اليمين الأصلية، وردها القاضي إلى المدعي ليحلف، وهي اليمين المردودة. وإما لإثبات الجناية على القاتل، وهي أيمان القسامة، وإما لنفي حد القذف عنه، وهي أيمان اللعان، وإما لتأكيد نفي الأمانة، فالقول قول الأمين مع يمينه كالوديع والوكيل ونحوهما.

стр. 3088

٢ - يمين التهمة: وهي اليمين التي تُطلب من المدعي بقصد رد دعوى غير محقَّقة على المدعى عليه. ٣ - يمين التوثق والاستظهار: وهي التي يحلفها المدعي بطلب القاضي مع الأدلة لدفع التهمة عنه، يلجأ إليها القاضي عادة إذا كانت الدعوى بحق على ميت أو غائب، لاحتمال أنه قد استوفى الدَّين أو أبرأه منه. فيحلف المدعي، ويأخذ ما ادعاه بالبينة واليمين، لوجود الشك. - الآثار المترتبة على اليمين: اليمين إما أن تكون من المدعي أو المدعى عليه. فإذا أدى المدعي اليمين مع الشاهد ثبت للمدعي الحق المحلوف عليه. ويترتب على حلف اليمين من المدعى عليه سقوط الدعوى، وانتهاء النزاع بين المتداعيين، وعدم المطالبة في الحال. فإن تمكن المدعي من إحضار بينة فيما بعد حَكَم له القاضي بعد ثبوت دعواه؛ لأن اليمين تزيل الخصومة، ولا تزيل الحق. - أنواع الحقوق التي تجوز فيها اليمين: ١ - يجوز الحلف نفياً أو إثباتاً، في الأموال، وما يؤول إلى الأموال، وفي الحقوق التي بين العباد كالجنايات ونحوها. ٢ - لا يجوز الحلف في حقوق الله المحضة، سواء كانت حداً كالزنا والسرقة ونحوهما، أو كانت عبادة كالصلاة والصوم ونحوهما؛ لأن الحدود تدرأ

стр. 3089

بالشبهات، والعبادات علاقة بين العبد وربه، فلا يتدخل فيها أحد. - حكم القضاء بالنكول: إذا امتنع المدعى عليه من اليمين فإنه لا يُقضى عليه بالنكول، ولكن تُردّ اليمين على المدعي في جميع الحقوق إلا الجنايات والحدود، فيحلف المدعي، ويقضي له القاضي بما ادعاه، فإن امتناع المدعى عليه عن اليمين أو سكوته قرينة على عدم صدقه، ودليل على صدق المدعي، وردها إلى المدعي أقوى في إثبات الحق؛ لأنها تشرع في أقوى الجانبين. - حكم القضاء بشاهد ويمين: ١ - إذا قدَّم المدعي شاهدين على دعواه، وقُبلت شهادتهما، حكم له القاضي بما ادعاه. ٢ - إذا عجز المدعي عن البينة، وطلب تحليف المدعى عليه: ١ - إن حلف المدعى عليه رُفضت دعوى المدعي عليه. ٢ - إن نكل المدعى عليه أو سكت، فلا يقضى عليه بالنكول، ولكن ترد اليمين على المدعي فيحلف ثم يأخذ حقه. ٣ - إذا أقام المدعي شاهداً، وعجز عن تقديم شاهد آخر، فله أن يحلف مع الشاهد في الأموال، وما يؤول إلى الأموال، ما عدا القصاص والحدود. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. أخرجه مسلم (١).

стр. 3090

- خطر اليمين الكاذبة: يحرم على الإنسان أن يحلف يميناً كاذبة، ليقتطع بها مال أخيه بغير حق، وهي اليمين الفاجرة، وذلك ظلم موجب لغضب الله وعقوبته في الدنيا والآخرة. ١ - عَنْ أبِي أمَامَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «وَإنْ قَضِيبًا مِنْ أرَاكٍ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وعن عَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ، مُسْلِمٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآيَةَ. متفق عليه (٢). - حكم تغليظ اليمين: اليمين تكون بأن يقسم الحالف بالله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، وبهذه اليمين تثبت الحقوق، سواء كانت من مسلم أو كافر. ويجوز للقاضي تغليظ اليمين فيما له خطر مما ليس بمال، ولا يقصد به المال كنكاح، وطلاق، ولعان، وجناية ونحو ذلك. والتغليظ يكون مثلاً بزيادة اسم من أسماء الله، أو صفة من صفاته، كأن يقول المسلم: أقسم بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الذي يعلم السر والعلانية ونحو ذلك.

стр. 3091

ويقول اليهودي: أحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ونجاه ومن معه من الغرق. ويقول النصراني: أحلف بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ونحو ذلك. ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلاً، ويكفيه الحلف بالله، والتغليظ يكون في الزمان: بعد صلاة العصر، ويكون في المكان: في مكة بين الركن والمقام، وفي المدينة عند منبر رسول اللهِ ﷺ ، وفي سائر البلدان عند منبر المسجد. وإن كان على القاضي حرج أَحْلف الخصم في مجلس القضاء. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)﴾ [المائدة: ١٠٦]. ٢ - وَعَنْ ابنِ عُمَر ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَليَحْلِفْ بِاللهِ أوْ لِيَصْمُتْ». متفق عليه (١). - حكم الحلف بالطلاق: اليمين بالطلاق لإثبات الحقوق وإنهاء الخصومات حرام، سواء كانت أمام القاضي أو غيره، ولو كان الحالف لا ينزجر إلا بها؛ لأن اليمين لا تكون إلا بالله أو أسمائه أو صفاته، ولأن القسم لتعظيم المقسَم به، ولا يجوز تعظيم غير الله، ولما في ذلك من تمزيق شمل الزوجية، والاستخفاف بالعقود. وإذا طلب الخصم هذا الحلف لم يُجبه القاضي؛ لأنه حرام.

стр. 3092

٨ - الأيمان ١ - معنى اليمين وحكمها - الأيمان: جمع يمين. واليمين: هي توكيد الأمر المحلوف عليه بذكر الله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، على وجه مخصوص. وتسمى القَسَم، أو الحَلِف، أو اليمين. - أنواع اليمين: اليمين إما أن تكون بطلب من القاضي كما سبق بيان أنواعها وأحكامها. وإما أن تكون صادرة من الإنسان بلا طلب من القاضي، وهي المرادة هنا. - صفة اليمين المنعقدة: اليمين التي تنعقد وتجب بها الكفارة إذا حنث هي اليمين بالله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته. كأن يقول: والله، وبالله، وتالله، والرحمن، وعظمة الله، ورحمة الله ونحو ذلك. فإن برّ بيمينه فلا شيء عليه، وإن حنث فعليه الكفارة.

стр. 3093

- حكم اليمين: لليمين خمسة أحكام: ١ - يمين واجبة: وهي التي ينقذ بها إنساناً معصوماً من هَلَكة. ٢ - يمين مستحبة: كالحلف عند الإصلاح بين الناس. ٣ - يمين مباحة: كالحلف على فعل مباح أو تركه، أو توكيد أمر ونحو ذلك. ٤ - يمين مكروهة: كالحلف على فعل أمر مكروه، أو ترك مندوب، والحلف في البيع والشراء. ٥ - يمين محرمة: كمن حلف كاذباً متعمداً، أو حلف على فعل معصية، أو ترك واجب ونحو ذلك. - حفظ اليمين: حفظ اليمين يكون بثلاثة أمور: عدم كثرة الحلف .. عدم الحنث إلا فيما كان واجباً .. إخراج الكفارة بعد الحنث. قال الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ ... [المائدة: ٨٩]. - حكمة مشروعية اليمين: شرع الله اليمين لتأكيد الأمر المحلوف عليه، وذلك لحمل المخاطب على الثقة بكلام الحالف، أو لتقوية الطلب من المخاطب، وحثه على فعل شيء أو تركه، أو لتقوية عزم الحالف نفسه على فعل شيء يخشى إحجامها عنه، أو ترك شيء يخشى إقدامها عليه.

стр. 3094

٢ - أقسام اليمين - أقسام اليمين: تنقسم اليمين إلى ثلاثة أقسام: اليمين اللغو .. اليمين الغموس .. اليمين المنعقدة. ١ - اليمين اللغو: هي الحلف من غير قصد اليمين، كقول الإنسان في حديثه لا والله، وبلى والله، أو والله لتأكلن ونحو ذلك مما لا يقصد به اليمين. أو أن يحلف على أمر ماض يظن صِدْق نفسه فبان بخلافه. فهذه اليمين لا تنعقد، ولا كفارة لها، ولا يؤاخذ بها الحالف. ١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ... [البقرة: ٢٢٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. ٢ - اليمين الغموس: وهي أن يحلف على أمر ماض كاذباً عالماً، وهي محرمة. وهي من أكبر الكبائر؛ لأن بها تُهضم الحقوق، وتؤكل الأموال بغير حق، ويُقصد بها الفسق والخيانة. وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار. وهذه اليمين لا تنعقد، ولا كفارة فيها، وتجب المبادرة بالتوبة منها.

стр. 3095

١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٩٤)﴾ [النحل: ٩٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ ... [آل عمران: ٧٧]. ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». أخرجه البخاري (١). ٣ - اليمين المنعقدة: وهي أن يحلف على أمر مستقبل قاصداً اليمين، توكيداً لفعل شيء أو تركه. وهذه اليمين تنعقد، فإن بر بيمينه فلا شيء عليه، وإن حنث فعليه الكفارة. قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. - شروط اليمين المنعقدة: يشترط لصحة اليمين التي تجب بها الكفارة ما يلي: ١ - أن يكون الحالف بالغاً، عاقلاً، متعمداً، مختاراً، ذاكراً. ٢ - أن يكون قاصداً اليمين. ٣ - أن يكون الحلف على أمر مستقبل ممكن. ٤ - تجب الكفارة إذا حنث في يمينه بفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، فإن لم يحنث فلا شيء عليه.

стр. 3096

٣ - أحكام اليمين - حكم تكرار اليمين: ١ - إذا كرر اليمين على جنس واحد كأن يقول: والله لا آكل هذا التمر، والله لا آكل هذا التمر، فهذه يمين واحدة، ولا تجب بها إلا كفارة واحدة إذا حنث. ٢ - إذا كرر اليمين على أشياء مختلفة كأن يقول: والله لا آكل هذا اليوم، والله لا أسافر هذا اليوم، فهذا عليه بكل يمين كفارة إن حنث بها. ٣ - إذا عقد يميناً واحدة على أشياء مختلفة كأن يقول: والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست، فهذا عليه كفارة واحدة إذا حنث، فإنه بفعل واحد منها يحنث، وتنحلّ اليمين. - حكم كفارة اليمين: الكفارة: سميت بذلك لأنها تغطي الإثم وتستره. وهي ما يخرجه الحانث في يمينه من إطعام، أو كسوة، أو عتق رقبة، أو صيام، تكفيراً لحنثه في يمينه. وهي واجبة فيمن حنث في يمينه، وتسقط عنه إذا عجز عنها؛ لأن الواجب يسقط بالعجز عنه. - كفارة اليمين: يخير من لزمته كفارة يمين بين ما يلي: ١ - إطعام عشرة مساكين، لكل واحد نصف صاع من قوت البلد، وهو يساوي كيلو وربع من بر أو أرز أو تمر ونحوها، وإن غدى العشرة مساكين أو

стр. 3097

عشاهم جاز. ٢ - كسوة عشرة مساكين مما يُلبس عادة. ٣ - عتق رقبة مؤمنة. وهو مخير في هذه الثلاثة، فإن لم يجد أحدها صام ثلاثة أيام، ولا يجوز الصيام مع القدرة على أحد الثلاثة السابقة. والكافر يكفِّر بأحد الثلاثة الأولى، لأن الصوم عبادة فلا يصح من كافر. قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. - حكم تقديم كفارة اليمين: يجوز تقديم كفارة اليمين على الحنث، ويجوز تأخيرها عنه. فإن قدم الكفارة كانت محلِّلة لليمين، وإن أخرها كانت مكفرة له. ١ - عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : « ... وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « ... وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». متفق عليه (٢).

стр. 3098

- حكم الحنث في اليمين: ١ - يسن الحنث في اليمين إذا كان خيراً، فمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، فيفعل الذي هو خير، ويكفِّر عن يمينه. ٢ - يجب نقض اليمين إذا حلف على ترك واجب، كمن حلف لا يصل رحمه، أو حلف على فعل محرم، كمن حلف ليشربن الخمر. فهذا الحالف يجب عليه نقض اليمين، ويكفِّر عنها. ٣ - يباح نقض اليمين إذا حلف على فعل مباح، أو حلف على تركه، ويكفِّر عن يمينه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾ [البقرة: ٢٢٤]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النّبِيّ ﷺ ، ثُمّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ، فَحَلَفَ لاَ يَأْكُلُ، مِنْ أَجْلِ صِبْيَتِهِ، ثُمّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ عَلَىَ يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَليَأَتِهَا، وَليُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ». أخرجه مسلم (١). - حكم من حَرَّم على نفسه الحلال: لا يجوز للإنسان أن يُحرِّم على نفسه ما أحله الله له. ١ - من حرم على نفسه حلالاً مما أباح الله من طعام، أو شراب، أو لباس، أو فعل، لم يَحْرم عليه، ويجب عليه إن فعله كفارة يمين.

стр. 3099

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [التحريم: ١ - ٢]. ٢ - من حرم على نفسه زوجته فقال: أنت علي حرام، فإن نواه ظهاراً أو طلاقاً أو يميناً فهو بحسب نيته، وإن لم ينو شيئاً فهو يمين. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٣ - ٤]. ٢ - وَعَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١). - حكم مَنْ فَعَل ما حلف عليه ناسياً أو مخطئاً: إذا حلف الإنسان لا يفعل هذا الشيء، ففعله ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً، لم يحنث، ولا كفارة عليه، ويمينه باقية. وإذا حلف على إنسان قاصداً إكرامه، لا يحنث مطلقاً، فإن كان قاصداً إلزامه ولم يفعل فإنه يحنث، وتلزمه الكفارة، ومن حق المسلم على المسلم إبرار قسمه إذا أقسم عليه إذا لم يكن فيه معصية، أو ضرر عليه. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ

стр. 3100

يَدْخُل قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قُولُوا، سَمِعْنَا وَأطَعْنَا وَسَلَّمْنَا». قال، فَألقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (قال: قَدْ فَعَلتُ) ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (قال: قَدْ فَعَلتُ) ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ (قال: قَدْ فَعَلتُ). أخرجه مسلم (١). - حكم الاستثناء في اليمين: من حلف واستثنى في يمينه لم يحنث، فإذا قال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، أو لأتركن كذا إن شاء الله، فهذا لا يحنث في يمينه إن فعل المحلوف عليه أو تركه. ويصح الاستثناء في اليمين بثلاثة شروط: ١ - أن يقصد تعليق المحلوف عليه بمشيئة الله لا مجرد التبرك. ٢ - أن يتصل الاستثناء باليمين معاً. ٣ - أن يكون الاستثناء لفظاً ونطقاً، فلا ينفعه الاستثناء بقلبه. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قالَ سُلَيْمَانُ: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُل إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُل إِنْ شَاءَ اللهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ يَحْمِل مِنْهُنَّ إِلا امْرَأةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قال: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أجْمَعُونَ».

стр. 3101

متفق عليه (١). - المعتبر في اليمين: من حلف على شيء وورَّى بغيره فالعبرة بنيته لا بلفظه، وإنما تعتبر نية الحالف إذا لم يُستحلف، وإذا استحلف القاضي أو غيره أحداً فاليمين على نية المستحلِف. ١ - عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فَأَخَذهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ القَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبيلَهُ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ القَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي، قَالَ: «صَدَقْتَ، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ». أخرجه مسلم (٣). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اليَمِينُ عَلَى نِيّةِ المُسْتَحْلِفِ». أخرجه مسلم (٤). - حكم الإصرار على اليمين: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فلا يصر عليها، بل يفعل ما هو خير، ويكفِّر عن يمينه.

стр. 3102

١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾ ... [البقرة: ٢٢٤]. ٢ - وَعنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: «وَالله لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدالله مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفّارَتَهُ الّتِي فَرَضَ الله». متفق عليه (١). - منزلة الحلف بالله: يجب حفظ الأيمان وعدم الاستهانة بها، وعدم الاحتيال للتخلص من حكمها. وأصل الحلف توكيد الأمر المحلوف عليه بالله العظيم ﷻ . فيجب على من أراد أن يحلف أن يصدق، ولا يكثر من تكرار الأيمان؛ تعظيماً لله، إلا فيما ورد كأيمان اللعان. ويجب على من حُلِف له بالله أن يرضى ويسلم. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠)﴾ [القلم: ١٠]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلاً يَحْلِفُ بأَبيهِ، فَقَالَ: «لاَ تَحْلِفُوا بآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ باللهِ فَليَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ باللهِ فَليَرْضَ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ باللهِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ». أخرجه ابن ماجه (٢). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلا يَسْرِقُ، فَقال لَهُ: أسَرَقْتَ؟ قال: كَلا، وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، فَقال عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي». متفق عليه (٣).

стр. 3103

- أنواع اليمين: تنقسم اليمين من حيث المحلوف به إلى قسمين: الأول: الحلف بالله، أو بأسمائه، أو بصفاته، وهذا جائز. الثاني: الحلف بمخلوق من المخلوقات كالحلف بالأصنام، أو الأنبياء، أو الملائكة، أو السماء، أو الكعبة ونحو ذلك. وهذا النوع لا كفارة فيه لو فَعَل ما حلف على تركه، أو تَرَك ما حلف على فعله؛ لأن اليمين لا تنعقد إلا بالحلف بالله. وهو محرم وشرك، لا تكفِّره إلا التوبة النصوح، والنطق بكلمة التوحيد. - حكم الحلف بغير الله: الحلف بغير الله شرك أصغر، وهو محرم؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم لا يكون إلا لله العلي العظيم، والحلف بغير الله كأن يقول مثلاً: والنبي .. وحياتك .. والقمر .. والكعبة .. والأمانة .. والآباء .. والأوثان ونحو ذلك. وقد يكون الحلف بغير الله شركاً أكبر، وذلك بحسب ما يقوم بقلب الحالف من تعظيم المحلوف به. ١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَليَحْلِفْ بِاللهِ أوْ

стр. 3104

لِيَصْمُتْ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (٢). - كفارة الحلف بغير الله: من حلف بغير الله عالماً متعمداً فقد أتى شركاً، وفَعَل محرماً، فعليه أن يتوب إلى الله، ويأتي بكلمة التوحيد، ويتفل عن شماله ثلاثاً، ويتعوذ بالله من الشيطان. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ ... [هود: ١١٤]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللاَّتِ وَالعُزَّى، فَليَقُل: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَليَتَصَدَّقْ». متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّهُ حَلَفَ بِاللاَّتِ وَالعُزَّى، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: قَدْ قُلتَ هُجْراً. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ العَهْدَ كَانَ حَدِيثاً، وَإِنِّي حَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالعُزَّى. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ ثَلاَثاً، وَاتْفُل عَنْ شِمَالِكَ ثَلاَثاً، وَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلاَ تَعُدْ». أخرجه أحمد وابن ماجه (٤).

стр. 3105

٩ - النذر ١ - معنى النذر وحكمه - النذر: هو إلزام مكلفٍ نفسه شيئاً لله غير لازم بأصل الشرع بكل قول يدل عليه. - صفة النذر: ليس للنذر صيغة معينة، وإنما ينعقد بكل قول يدل على الالتزام كأن يقول: لله عليَّ نذر .. أو لله عليَّ عهد .. أو لله عليَّ أن أفعل كذا .. أو لله عليَّ أن أترك كذا ونحو ذلك. ويصح النذر منَجَّزاً ومعلَّقاً. فالمنجَّز أن يقول مثلاً: لله عليَّ أن أصوم ثلاثة أيام. والمعلَّق أن يقول مثلاً: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أتصدق بألف ريال. - حكم النذر: ١ - النذر مشروع في حق مَنْ يعلم مِن نفسه القدرة على الوفاء به، وهذا النذر عبادة؛ لأن الله أمر بالوفاء به، ومدح الموفين به. ٢ - النذر مكروه في حق مَنْ يعلم مِن نفسه عدم القدرة على الوفاء به. فالنذر لا تحمد عقباه، فإن الناذر قد لا يفي، وقد يتعذر الوفاء به، وقد يفعله كارهاً مستثقلاً له، فيلحقه الإثم.

стр. 3106

والنذر إذا تعلق به نفع للناذر لم يقع طاعة خالصة، فكأن الناذر يشارط الله ويعاوضه على حصول مطلوبه، والله غني عن العباد وطاعاتهم. فهذا النذر لا يأت بخير، وليس فيه فائدة شرعية ولا قدرية، لا شرعية فهو لا يأت بخير، ولا قدرية فهو لا يرد قدراً. ١ - قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ ... [الإنسان: ٧]. ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَليُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ». أخرجه البخاري (١). ٤ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النّبِيّ ﷺ أَنّهُ قَالَ: «النّذْرُ لاَ يُقَدِّمُ شَيْئاً، وَلاَ يُؤَخِّرُهُ، وَإنّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ». متفق عليه (٢). ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لاَ تَنْذِرُوا، فَإنّ النّذْرَ لاَ يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شَيْئاً، وَإنّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ». متفق عليه (٣). - من يصح منه النذر: يصح النذر من كل بالغ، عاقل، مختار، مسلماً كان أو كافراً، فلا يقع من صغير، ولا مجنون، ولا مكرَه. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثلاَثةٍ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ المُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنِ الصَّبيِّ حَتَّى يَكْبُرَ». أخرجه

стр. 3107

أبو داود والنسائي (١). ٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ عُمَرَ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ؟ قال: «فَأوْفِ بِنَذْرِكَ». متفق عليه (٢). ٢ - أقسام النذر - أقسام النذر: ينقسم النذر إلى ستة أقسام: الأول: نذر الطاعة: وهو نوعان كلاهما صحيح. سواء كان مطلقاً كقوله: لله علي أن أصوم ثلاثة أيام، أو لله علي أن أتصدق بمائة ريال، وهو أفضل أنواع النذر. أو كان النذر معلقاً كقوله: إن شفى الله مرضي فلله علي أن أتصدق بكذا، أو أصوم شهراً، أو أعتمر ونحو ذلك. فإذا وُجد الشرط لزمه الوفاء به. والنذر المطلق عبادة وطاعة وقربة يجب الوفاء به، وقد مدح الله الموفين به، ومن عجز عنه فعليه كفارة يمين. ١ - قال الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ [الإنسان: ٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ

стр. 3108

وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)﴾ [البقرة: ٢٧٠]. ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَليُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ». أخرجه البخاري (١). الثاني: نذر المباح: كأن يقول: لله عليّ أن ألبس هذا الثوب، أو أركب هذه السيارة، أو أصعد هذا الجبل. فهذا فِعْل مباح، يستوي فِعله وتركه، فيخير بين فعله وبين كفارة يمين. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «كَفّارَةُ النّذْرِ كَفّارَةُ اليَمِينِ». أخرحه مسلم (٢). الثالث: نذر المكروه: كأن يقول: لله عليّ أن آكل هذا الثوم ونحو ذلك من المكروهات. فهذا يستحب له أن يكفر عن يمينه، ولا يفعل ما نذر. عَنْ عَدِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى اليَمِينِ، فَرَأَى خَيْراً مِنْهَا، فَليُكَفّرْهَا، وَليَأْتِ الّذِي هُوَ خَيْرٌ». أخرجه مسلم (٣). الرابع: نذر المعصية: وهو نذر فعل محرم، كأن يقول: لله علي أن أقتل فلان، أو لله علي أن أشرب الخمر، أو أصوم يوم العيد، أو أصلي بلا وضوء ونحو ذلك. فهذا النذر محرم ولا يصح، ويحرم الوفاء به، وعليه أن يكفِّر عنه كفارة

стр. 3109

يمين. ١ - عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: «لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ العَبْدُ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لاَ نَذرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). الخامس: نذر اللجاج والغضب: وهو أن يعلق نذره بشرط بقصد المنع منه، أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب، كأن يقول: إن كلمت فلاناً فلله علي صيام شهر، أو يقول: إن لم أفعل كذا فما لي كله هبة، أو عبيدي أحرار، أو يقول مؤكداً لِصِدقه: لله علي إن كان كلامي كذباً أن أصوم شهراً، أو يكذِّب أحداً ويقول: إن كان ما تقوله صدقاً فعبيدي أحرار. فهذا النذر بمعنى اليمين، إن شاء فَعَل ما نذر، وإن شاء كفَّر عنه كفارة يمين. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «كَفّارَةُ النّذْرِ كَفّارَةُ اليَمِينِ». أخرجه مسلم (٣). السادس: النذر المطلق: وهو النذر الذي لم يعيَّن فيه شيء، كأن يقول: لله علي نذر، ولم يسم شيئاً. فهذا الناذر تلزمه كفارة يمين، ويتحلل مِنْ نذره. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «كَفّارَةُ النّذْرِ كَفّارَةُ

стр. 3110

اليَمِينِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - أحكام النذر - أنواع النذر: النذر من حيث صفته نوعان: الأول: نذر إنشائي، ويسمى النذر المطلق، كأن يقول مثلاً: لله علي أن أنحر بدنة وأطعمها الفقراء، أو يقول: لله علي أن أصوم شهراً، أو أتصدق بكذا، فهذا النذر عبادة، وقد مدح الله الموفين به. الثاني: نذر معلق أو مقيد بمصلحة للناذر، كقوله: لله علي كذا إن شفى الله مرضي، أو ربح مالي، أو قدم أخي، فهذا النذر مكروه كما سبق. - حكم النذر فيما يشق على الإنسان: يكره النذر في كل ما يشق على الإنسان من الأعمال والطاعات. فمن نذر نذراً لا يطيقه، ويلحقه به مشقة كبيرة، كمن نذر أن يقوم الليل كله، أو يصوم الدهر كله، أو يتصدق بماله كله، أو يحج ماشياً ونحو ذلك. فهذا لا يجب عليه الوفاء بهذا النذر، وعليه كفارة يمين. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦]. ٢ - وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ». متفق عليه (٢).

стр. 3111

٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ النّبِيّ ﷺ أَدْرَكَ شَيْخاً يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ، يَتَوَكّأُ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ : «مَا شَأْنُ هَذَا؟» قَالَ ابْنَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ : «ارْكَبْ أَيّهَا الشّيْخُ فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ». أخرجه مسلم (١). - حكم الحنث في اليمين: إذا خالف الحالف مقتضى اليمين بفعل ما حلف على تركه، أو تَرْك ما حلف على فعله، فقد حنث. ويختلف حكم الحنث باختلاف الفعل المحلوف عليه كما يلي: ١ - إذا حلف على ترك واجب كالصلاة، أو فعل محرم كالزنا. فهذا يجب عليه أن يفعل الواجب، ويترك المحرم، ويكفِّر عن يمينه. ٢ - إذا حلف على ترك مستحب كالسواك، أو فعل مكروه كالتخصر في الصلاة. فهذا يستحب له أن يفعل المستحب، ويترك المكروه، ويكفِّر عن يمينه. ٣ - إذا حلف أن يفعل الواجب كأن يصل رحمه، أو يترك المحرم كالزنا. فهذا يحرم عليه الحنث. ٤ - إذا حلف على فعل مستحب، أو ترك مكروه، كما لو حلف أن يغتسل يوم الجمعة، فهذا يكره له الحنث، فيبر بيمينه. ٥ - إذا حلف على فعل مباح أو تركه، كما لو حلف أن يشتري هذه السيارة مثلاً. فهذا مخير، إن شاء حنث فلا يشتريها، وعليه كفارة يمين، وإن شاء اشتراها، والأوْلى أن يفعل الأحسن والأنفع له.

стр. 3112

- حكم من عجز عن الوفاء بالنذر: من نذر فعل طاعة من صلاة أو صدقة أو صيام ونحو ذلك، ثم عجز عن الوفاء بما نذر لكبر أو مرض فإن كان يرجى زوال عجزه انتظر زواله، وإن كان لا يرجى زواله فلا يلزمه الوفاء به؛ لعجزه، وعليه كفارة يمين. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «كَفّارَةُ النّذْرِ كَفّارَةُ اليَمِينِ». أخرجه مسلم (١). - حكم من خلط في نذره طاعة ومعصية ومشقة: من خلط في نذره طاعة بمعصية أو مشقة، لزمه فعل الطاعة، وترك المعصية والمشقة، ولا كفارة عليه. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَألَ عَنْهُ فَقَالُوا: أبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أنْ يَقُومَ وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ، وَلا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مُرْهُ فَليَتَكَلَّمْ وَليَسْتَظِلَّ وَليَقْعُدْ، وَليُتِمَّ صَوْمَهُ». أخرجه البخاري (٢). - حكم من نذر أن يصوم أياماً فوافق يوم عيد: من نذر أن يصوم أياماً فوافق ذلك يوم عيد الفطر أو الأضحى، فلا يجوز له صوم يوم العيد، ولا كفارة عليه. عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَألَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ أنْ أصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلاثَاءَ أوْ أرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ، لا يَزِيدُ

стр. 3113

عَلَيْهِ. متفق عليه (١). - مصرف النذر: مصرف النذر بحسب نية صاحبه في حدود الشرع، فإن نوى بالمنذور من طعام أو غيره الفقراء فلا يجوز أن يأكل منه، وإن نوى بنذره أهل بيته، أو رفقته، أو أصحابه، جاز له أن يأكل كواحد منهم. - حكم من نذر ثم مات: من نذر نذراً، ثم مات قبل أن يقضيه: فإن تمكن من القضاء ولم يقضه، قضاه عنه وليه إن كان مما تدخله النيابة كالصوم، والصدقة ونحوهما كالحج، والعمرة. وإن لم يتمكن من القضاء حتى مات، فلا قضاء عليه ولا كفارة. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ أَنّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ الله ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمّهِ، تُوُفّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «فَاقْضِهِ عَنْهَا». متفق عليه (٢). - حكم النذر لغير الله: النذر عبادة من العبادات، فلا يجوز صرفه لغير الله؛ لأنه يتضمن تعظيم المنذور له، والتقرب إليه بالمنذور، فمن نذر لغير الله من قبر، أو صنم، أو مَلَك، أو نبي، أو ولي، فقد أشرك بالله الشرك الأكبر، وارتكب محرماً عظيماً، ووَضَع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها، وهو الله المستحق للعبادة وحده.

стр. 3114

وهذا النذر باطل يحرم الوفاء به، ولا ينعقد. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣]. - حكم من نذر ثم جُنَّ: إذا نذر الإنسان نذراً معيناً بيوم أو شهر، ثم جُنَّ قبل أن يصل ذلك اليوم فلا قضاء عليه بالنسبة للعبادات البدنية؛ لأنه مرفوع عنه القلم. وأما العبادات المالية كالصدقة فيلزم أهله إخراجها من ماله؛ لأنها متعلقة بالمال لا بصاحبه، فلو قال: إن قدم زيد فعلي أن أتصدق بكذا، فقدم زيد وهو مجنون فتلزمه. - حكم تعليق النذر بالمشيئة: إذا علق النذر بالمشيئة كأن يقول: لله علي نذر أن أفعل كذا إن شاء الله تعالى. ففي النذر الذي حكمه حكم اليمين ليس عليه حنث. وإن نذر فعل طاعة، فإن كان قصده التعليق فلا شيء عليه، وإن كان قصده التحقيق أو التبرك، وجب عليه أن يفعل حسب نيته.

стр. 3115

الباب العشرون كتاب الخلافة ويشتمل على ما يلي: ١ - معنى الخلافة. ٢ - أحكام الخلافة. ٣ - أحكام الخليفة. ٤ - طرق انعقاد الخلافة. ٥ - البيعة. ٦ - واجبات الخليفة. ٧ - واجبات الأمة. ٨ - نظام الحكم في الإسلام. ٩ - حكم الخروج على الأئمة. ١٠ - انتهاء ولاية الحاكم.

стр. 3116

١ - معنى الخلافة - الخليفة: هو الإمام الذي يحمل كافة الأمة على مقتضى الشرع، في أمر الدين والدنيا. ويسمى خليفة الله؛ لأن الله استخلفه في عباده ليقيم شرعه وعدله فيهم. ويسمى خليفة رسول الله، لأنه خَلَف رسول الله في أمته في العلم، والعبادة، والدعوة، والسياسة ونحو ذلك. وسمي خليفة؛ لأنه خَلَف مَنْ قبله في الحكم. - أسماء الخليفة: الخليفة هو الإنسان الذي له السلطة العليا في الدولة، وله أسماء متعددة تختلف باختلاف البلاد مثل: الخليفة .. إمام المسلمين .. أمير المؤمنين .. الملك .. الرئيس .. السلطان .. الحاكم. والخليفة هو الذي يعيِّن الولاة والأمراء والقضاة في مناطق دولته. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ ... [البقرة: ١٢٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾

стр. 3117

[المائدة: ٢٠]. ٤ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أطَاعَنِي فَقَدْ أطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي». متفق عليه (١). ٥ - وَعَنْ سَفِينَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ ثلاَثونَ سَنَةً ثمَّ يُؤْتِي اللهُ المُلكَ أَوْ مُلكَهُ مَنْ يَشَاءُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - مَنْ بيده الملك: الذي بيده الملك هو الله وحده، يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء، سواء كان مسلماً أو كافراً. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ ... [آل عمران: ٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾ [المائدة: ٢٠]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾ [البقرة: ٢٥٨].

стр. 3118

٢ - أحكام الخلافة - حكم نصب الخليفة: ١ - نَصْب الإمام للمسلمين واجب؛ للحكم بينهم بما أنزل الله، وتدبير أحوال الناس، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وحماية بيضة الإسلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وتعليم أحكام الدين، ودفع ضرر الفوضى. فلا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين، ويحكم بالعدل، وينصف المظلومين من الظالمين. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ ... [المائدة: ٤٩]. ٣ - وَعَنْ عَبْداللهِ بن عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ حُجّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيّةً». أخرجه مسلم (١). ٢ - كان النبي ﷺ يحكم بين الناس بما أنزل الله، فلما توفي ﷺ بايع أبا بكر

стр. 3119

بالخلافة، ثم استخلَف أبو بكر عمر ﵄، ثم استخلَف عمر أحد الستة الذين اختاروا عثمان ﵁. ثم بعد استشهاد عثمان ﵁ بايع الصحابة ﵃ علياً ﵁ بالخلافة. - من يقوم باختيار الخليفة: يقوم باختيار ومبايعة الخليفة أهل الحل والعقد من العلماء الربانيين، والرؤساء، ووجوه الناس، فيختارون الإمام نيابة عن الأمة، كما اختار المهاجرون والأنصار الخلفاء الراشدين ﵃. وعلى من يختارونه لهذا المنصب أن يسمع ويطيع، ويَحْكمهم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ . والخلافة فرض كفاية، مخاطَب بها فريقان من الناس: أهل الشورى ليختاروا الإمام .. ومن يصلح للإمامة حتى ينتصب للإمامة. وإذا لم يصلح للإمامة إلا واحد تعيَّن عليه طلبها إن لم يبتدؤه، إن كان الدافع له مصلحة المسلمين. ١ - قال الله تعالى حكاية عن يوسف ﷺ : ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٤ - ٥٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ... [الشورى: ٣٨]. - مقاصد الخلافة: الخلافة والإمامة والحكم في الإسلام وسيلة لا غاية، والخلافة من أعظم

стр. 3120

العبادات لمن قام بحقها؛ لما يتحقق بها من المقاصد الكبرى. وأعظم هذه المقاصد إقامة أمر الله على الوجه الذي شرع، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونشر الخير، والقضاء على كل فساد. ويجمع هذه المقاصد مقصدان كبيران هما: إقامة الدين .. وسياسة الدنيا به. ١ - إقامة الدين الحق وهو الإسلام تتمثل في أمرين: الأول: حفظ القرآن والسنة، والعمل بموجبهما، وحَمْل الناس عليهما؛ ليبقى الدين صافياً محفوظاً منيعاً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ويتم ذلك بنشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسنان، من الإمام ورعيته معاً. وصيانة الدين عن كل ما يسيء إليه بدفع الشبه، ومحاربة البدع والأباطيل التي يروِّجها أعداء الإسلام. وتوفير الأمن لعموم المسلمين بتحصين الثغور، وحماية البيضة، ليعيش الناس في أمن وسلام على دينهم، وأرواحهم، وأموالهم. الثاني: تنفيذ الأحكام والحدود الشرعية في الأمة في جميع مجالات الحياة، لتصلح أحوالهم، وحَمْل الناس على الدين الحق بالترغيب والترهيب، واللين والشدة، بحسب اختلاف مقامات الناس. ٢ - سياسة الدنيا بالدين: ويتم ذلك بالحكم بين الناس بما أنزل الله في جميع جوانب الحياة، فالإسلام دين كامل شامل، وهو وحده سبيل السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.
следующие страницы →