← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

١ - معنى الخلافة - الخليفة: هو الإمام الذي يحمل كافة الأمة على مقتضى الشرع، في أمر الدين والدنيا. ويسمى خليفة الله؛ لأن الله استخلفه في عباده ليقيم شرعه وعدله فيهم. ويسمى خليفة رسول الله، لأنه خَلَف رسول الله في أمته في العلم، والعبادة، والدعوة، والسياسة ونحو ذلك. وسمي خليفة؛ لأنه خَلَف مَنْ قبله في الحكم. - أسماء الخليفة: الخليفة هو الإنسان الذي له السلطة العليا في الدولة، وله أسماء متعددة تختلف باختلاف البلاد مثل: الخليفة .. إمام المسلمين .. أمير المؤمنين .. الملك .. الرئيس .. السلطان .. الحاكم. والخليفة هو الذي يعيِّن الولاة والأمراء والقضاة في مناطق دولته. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ ... [البقرة: ١٢٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾

стр. 3117

[المائدة: ٢٠]. ٤ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أطَاعَنِي فَقَدْ أطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي». متفق عليه (١). ٥ - وَعَنْ سَفِينَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ ثلاَثونَ سَنَةً ثمَّ يُؤْتِي اللهُ المُلكَ أَوْ مُلكَهُ مَنْ يَشَاءُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - مَنْ بيده الملك: الذي بيده الملك هو الله وحده، يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء، سواء كان مسلماً أو كافراً. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ ... [آل عمران: ٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾ [المائدة: ٢٠]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾ [البقرة: ٢٥٨].

стр. 3118

٢ - أحكام الخلافة - حكم نصب الخليفة: ١ - نَصْب الإمام للمسلمين واجب؛ للحكم بينهم بما أنزل الله، وتدبير أحوال الناس، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وحماية بيضة الإسلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وتعليم أحكام الدين، ودفع ضرر الفوضى. فلا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين، ويحكم بالعدل، وينصف المظلومين من الظالمين. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ ... [المائدة: ٤٩]. ٣ - وَعَنْ عَبْداللهِ بن عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ حُجّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيّةً». أخرجه مسلم (١). ٢ - كان النبي ﷺ يحكم بين الناس بما أنزل الله، فلما توفي ﷺ بايع أبا بكر

стр. 3119

بالخلافة، ثم استخلَف أبو بكر عمر ﵄، ثم استخلَف عمر أحد الستة الذين اختاروا عثمان ﵁. ثم بعد استشهاد عثمان ﵁ بايع الصحابة ﵃ علياً ﵁ بالخلافة. - من يقوم باختيار الخليفة: يقوم باختيار ومبايعة الخليفة أهل الحل والعقد من العلماء الربانيين، والرؤساء، ووجوه الناس، فيختارون الإمام نيابة عن الأمة، كما اختار المهاجرون والأنصار الخلفاء الراشدين ﵃. وعلى من يختارونه لهذا المنصب أن يسمع ويطيع، ويَحْكمهم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ . والخلافة فرض كفاية، مخاطَب بها فريقان من الناس: أهل الشورى ليختاروا الإمام .. ومن يصلح للإمامة حتى ينتصب للإمامة. وإذا لم يصلح للإمامة إلا واحد تعيَّن عليه طلبها إن لم يبتدؤه، إن كان الدافع له مصلحة المسلمين. ١ - قال الله تعالى حكاية عن يوسف ﷺ : ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٤ - ٥٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ... [الشورى: ٣٨]. - مقاصد الخلافة: الخلافة والإمامة والحكم في الإسلام وسيلة لا غاية، والخلافة من أعظم

стр. 3120

العبادات لمن قام بحقها؛ لما يتحقق بها من المقاصد الكبرى. وأعظم هذه المقاصد إقامة أمر الله على الوجه الذي شرع، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونشر الخير، والقضاء على كل فساد. ويجمع هذه المقاصد مقصدان كبيران هما: إقامة الدين .. وسياسة الدنيا به. ١ - إقامة الدين الحق وهو الإسلام تتمثل في أمرين: الأول: حفظ القرآن والسنة، والعمل بموجبهما، وحَمْل الناس عليهما؛ ليبقى الدين صافياً محفوظاً منيعاً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ويتم ذلك بنشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسنان، من الإمام ورعيته معاً. وصيانة الدين عن كل ما يسيء إليه بدفع الشبه، ومحاربة البدع والأباطيل التي يروِّجها أعداء الإسلام. وتوفير الأمن لعموم المسلمين بتحصين الثغور، وحماية البيضة، ليعيش الناس في أمن وسلام على دينهم، وأرواحهم، وأموالهم. الثاني: تنفيذ الأحكام والحدود الشرعية في الأمة في جميع مجالات الحياة، لتصلح أحوالهم، وحَمْل الناس على الدين الحق بالترغيب والترهيب، واللين والشدة، بحسب اختلاف مقامات الناس. ٢ - سياسة الدنيا بالدين: ويتم ذلك بالحكم بين الناس بما أنزل الله في جميع جوانب الحياة، فالإسلام دين كامل شامل، وهو وحده سبيل السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.

стр. 3121

ومن المقاصد الكبرى إقامة العدل، ورفع الظلم، وجمع كلمة المسلمين، وعدم الفرقة، وعمارة الأرض، واستغلال خيراتها في مصالح المسلمين. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩]. - حكم سياسة الدنيا بغير الدين: يجب على إمام المسلمين أن يحكم بين الناس بما أنزل الله من القرآن والسنة. ولا يجوز لأحد أن يحكم بغير ما أنزل الله من حاكم أو غيره، فالحكم بغير ما أنزل الله كفر وظلم وفسق. ولا يجتمع الإيمان والتحاكم إلى غير شرع الله في قلب عبد أصلاً، فأحدهما ينافي الآخر، فلا إيمان حقاً إلا بالإيمان بالله والكفر بالطاغوت. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ [المائدة: ٤٥].

стр. 3122

٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾ [المائدة: ٤٧]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ ... [النساء: ٦٥]. ٥ - وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)﴾ ... [النساء: ٦٠]. - حكم الجاهلية: كل من حكم بغير ما أنزل الله فقد حكم بحكم الجاهلية، ويشمل كل من استولى على مقاليد الحكم من الطغاة، وتَرَك حكم الله ورسوله، وجَعَل حكم الجاهلية شِرعة ومنهاجاً، وألزم الناس بالتحاكم إليه. والواقع في هذا الجرم العظيم أربعة أصناف، وهم: ١ - المشرِّع: وهو الذي يسن القوانين التي يحكم بها الناس. ٢ - المدافع: وهو الذي ينفذها ويدافع عنها. ٣ - الحاكم: وهو الذي يحكم بها بين الناس. ٤ - المحكوم: إذا رضي وتابع. ١ - قال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ ... [المائدة: ٥٠]. ٢ - وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ ﵂ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ

стр. 3123

وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِىءَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ». أخرجه مسلم (١). - أهل الخلافة: الخلافة في قريش، والناس تبع لقريش. ١ - عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الأمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لا يُعَادِيهِمْ أحَدٌ إِلا كَبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أقَامُوا الدِّينَ». أخرجه البخاري (٢). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَزَالُ هَذَا الأمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ». متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ». متفق عليه (٤). - شروط أهل الحل والعقد: يشترط فيمن يختار الإمام نيابة عن الأمة ما يلي: ١ - العدالة التي تحمل صاحبها على المروءة والتقوى، بفعل المأمورات الشرعية، واجتناب المناهي. ٢ - العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة. ٣ - الحكمة والرأي السديد المؤديان إلى اختيار الأصلح للإمامة، والأعرف

стр. 3124

والأقوى على تدبير المصالح. ٤ - أن تثق الأمة بهم، وتحترم ذواتهم، وتثق بنصحهم، وحسن اختيارهم. وتنعقد البيعة للإمام بأي عدد منهم. - وظيفة أهل الحل والعقد: وظيفة أهل الحل والعقد مقصورة على الترشيح والترجيح وفق المصلحة والعدل. فيتصفحون من يصلح للإمامة من المسلمين، ثم يقدمون بيعة أكثرهم فضلاً، وأكملهم شروطاً، ومن يسرع الناس إلى طاعته، ولا يتوقفون عن بيعته. فإذا اختاروا واحداً عرضوا عليه الإمامة، فإن أجاب إليها بايعوه عليها، وانعقدت بيعتهم له، ولزم كافة الأمة الدخول في بيعته، والانقياد لطاعته. وإن امتنع من الإمامة، لم يُجبر عليها، وعُدل عنه إلى سواه ممن يستحقها. وإن تكافأ للإمامة اثنان قُدِّم الأكبر، والأعلم، والأشجع، ويُختار ما يوجبه حكم الوقت، وظروف البلاد، وحاجة الأمة. - ما تُنال به الإمامة: الإمامة الكبرى والصغرى تُنال بالإيمان والعمل الصالح، والصبر، واليقين. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾ [النور: ٥٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا

стр. 3125

بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤]. - حكم استعمال الموالي: الإمامة العظمى لا يتولاها إلا الحر من الرجال، أمّا ما دونها من المناصب فيجوز للإمام استعمال الموالي والعبيد فيها. ١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ المُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ وَأصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ أنَسِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «اسْمَعُوا وَأطِيعُوا، وَإنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ، كَأنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 3126

٣ - أحكام الخليفة - شروط الخليفة: يشترط في الخليفة الذي يتولى أمور المسلمين ما يلي: ١ - الإسلام، فلا تنعقد إمامة الكافر على المسلمين. ٢ - البلوغ، فلا تصح إمامة الصغير. ٣ - العقل، فلا تنعقد الإمامة لمجنون. ٤ - الحرية؛ لأن العبد لا ولاية له على نفسه، فكيف تكون له ولاية على غيره. ٥ - العلم، فلا تصح ولاية جاهل بأحكام الله. ٦ - العدالة، فلا تنعقد الولاية لفاسق. ٧ - الذكورية، فلا تنعقد ولاية المرأة؛ لضعفها ونقصان دينها وعقلها. ٨ - حصافة الرأي في القضايا المختلفة من حاجات الأمة. ٩ - صلابة الصفات الشخصية كالجرأة، والشجاعة، والعدل، والغيرة على المحارم، والعزيمة على تنفيذ أحكام الله. ١٠ - الكفاية الجسدية، وهي سلامة البدن والأعضاء والحواس التي يؤثر فقدها على الرأي والعمل. ١١ - عدم الحرص على الولاية، فلا يولَّى من سألها وحرص عليها. ١٢ - القرشية، فقريش أفضل قبائل العرب، والإمامة فيهم ما أقاموا الدين، ويُلحق بها مَنْ كلمته نافذة، ومتبوع من الكثرة الغالبة، ليكون مطاعاً مرضياً عنه، وتحصل به الوِحدة، وتزول الفرقة.

стр. 3127

فإن تولى الإمامة أحد بطريق الغلبة، وخُشيت الفتنة، فتجب طاعته في غير معصية الله. - حكم تولية المرأة الحكم: كل أمر انعقد سببه في عهد النبي ﷺ وأصحابه ولم يفعلوه، مع إمكانية فعله، فهو بدعة لا يجوز فعله، ولا إقراره، ولا العمل به. فمن رخَّص للمرأة أن تكون ملكة أو رئيسة أو أميرة على الرجال، أو وزيرة أو قاضية أو عضواً في مجلس الشورى، أو غيرها من الولايات العامة التي هي من خصائص الرجال، وتضطر فيها للاختلاط بالرجال، فقد خالف شرع الله، وأحدث في الدين ما ليس منه، وشرع ما لم يأذن به الله. وقد كان في عصر النبي ﷺ وأصحابه مجلس شورى، ولم يكن من بينهم امرأة واحدة، مع رجحان عقول كثير منهن، خاصة أمهات المؤمنين. ١ - قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤]. ٢ - وَعَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللهُ بِكَلِمَةٍ أيَّامَ الجَمَلِ، لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمُ امْرَأةً». أخرجه البخاري (١). - حكم طلب الإمارة: ١ - لا يجوز لأحد أن يسأل الإمارة، أو يحرص عليها، ومن سألها فإنه لا يُعطاها. ١ - عَنْ عَبدِالرَّحمنِ بنِ سَمرةَ ﵁ قَالَ: قَالَ ِلي رسولُ الله ﷺ : «يَا

стр. 3128

عبدَالرّحمنِ ابنَ سَمرةَ، لا تسْأل الإِمارةَ، فإنْ أُعطيتَها عَن مسْألةٍ وُكلتَ إليهَا، وإنْ أُعطيتَها عَنْ غيِر مسْألةٍ أُعنتَ علَيها». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ». أخرجه البخاري (٢). ٣ - وَعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَألَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ». متفق عليه (٣). ٢ - يجوز للقادر الأمين طلب الإمارة إذا لم يعرف أفضل منه، كما طلبها يوسف ﷺ من ملك مصر. قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٤ - ٥٥]. - اجتناب الضعفاء الولايات: الولاية أمانة، والضعيف لن يقوم بحقها، فالأولى له اجتنابها؛ ليسلم من حسابها. عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَر إنّكَ ضَعِيفٌ، وَإنّهَا أَمَانَةٌ، وَإنّهَا

стр. 3129

يَوْمَ القِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إلاّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدّى الّذِي عَلَيْهِ فِيهَا». أخرجه مسلم (١). - وظيفة الخليفة: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ [المائدة: ٤٩]. - فضيلة الإمام العادل: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ [الحجرات: ٩]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقال: إِنِّي أخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَأخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». متفق عليه (٢).

стр. 3130

٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَىَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، وَكِلتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا». أخرجه مسلم (١). - عقوبة الإمام الجائر: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (١٩)﴾ ... [الفرقان: ١٩]. ٢ - وَعَنْ مَعْقِل بن يَسَارٍ المُزنِيَّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». متفق عليه (٢). - خيار الأئمة وشرارهم: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «خِيَارُ أَئِمّتِكُمُ الّذِينَ تُحِبّونَهُمْ وَيُحِبّونَكُمْ، وَيُصَلّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمّتِكُمُ الّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلعَنُونَهُمْ وَيَلعَنُونَكُمْ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسّيْفِ؟ فَقَالَ: «لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصّلاَةَ، وَإذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئاً تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلاَ تَنْزِعُوا يَداً مِنْ طَاعَةٍ». أخرجه مسلم (٣). - بطانة الإمام وأهل مشورته: عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ

стр. 3131

وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ تَعَالَى». أخرجه البخاري (١). - الحكم إذا بويع لخليفتين في بلد واحد: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا». أخرجه مسلم (٢). - حكم غلول الحكام وغيرهم: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١)﴾ [آل عمران: ١٦١]. ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ الغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أمْرَهُ، قَالَ: «لا ألفِيَنَّ أحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أبْلَغْتُكَ وَعَلَى، رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أبْلَغْتُكَ، أوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أبْلَغْتُكَ». متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْروَ ﵄ قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقال لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ فِي النَّارِ». فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا. متفق عليه (٤).

стр. 3132

- ما يفعله الخليفة إذا وجَّه أميرين إلى موضع: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا». متفق عليه (١). - حكم هدايا العمال: ١ - عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السّاعِدِيّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ عَلىَ صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيّةِ، فَلَمّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «فَهَلاّ جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمّكَ حَتّىَ تَأْتِيَكَ هَدِيّتُكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً؟» ثُمّ خَطَبَنَا فَحَمِدالله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمّ قَالَ: «أَمّا بَعْدُ، فَإِنّي أَسْتَعْمِلُ الرّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمّا وَلاّنِي الله، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلاَ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمّهِ حَتّى تَأْتِيهُ هَدِيّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقاً، وَالله لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً بِغَيْرِ حَقّهِ إِلاّ لَقِيَ الله تَعَالَى يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنّ أَحَداً مِنْكُمْ لَقِيَ الله يَحْمِلُ بَعِيراً لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعِرُ»، ثُمّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتّى رُؤيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمّ قَالَ: «اللهم هَل بَلّغْتُ؟» بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ عَدِيّ بْنِ عَمِيرَةَ الكِنْدِيّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَعْمَلنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطاً فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 3133

٤ - طرق انعقاد الخلافة - طرق ثبوت ولاية الإمام: تثبت ولاية إمام المسلمين بواحد مما يلي: ١ - أن يُختار بإجماع المسلمين، ويتم نصبه بمبايعة أهل الحل والعقد من العلماء والصالحين، ووجوه الناس وأعيانهم. ٢ - أن تكون ولايته بنص الإمام الذي قبله. ٣ - أن يحصل الأمر شورى في عدد معين محصور من الأتقياء، ثم يتفقون على أحدهم. ٤ - أن يتولى على الناس قهراً بقوته حتى يذعنوا له، ويَدْعوه إماماً، فيلزم الرعية طاعته في غير معصية الله. - طرق تولية الخلفاء الراشدين: تولى الخلفاء الراشدون الخلافة بطريقتين: الأولى: الاختيار: والذي يقوم بالاختيار هم أهل الحل والعقد، وهذه الطريقة تمت بها تولية أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ﵄. وهذه هي الطريقة الأصل لاختيار الإمام في الإسلام. الثانية: الاستخلاف: فإذا أحس الخليفة بقرب أجله، وأراد أن يستخلف على الناس، شاور أهل الحل والعقد، فإذا وقع رأيه على من يصلح لهذا المنصب، عهد إليه

стр. 3134

بالخلافة من بعده، سواء كان واحداً بعينه كما استخلف أبو بكر عمر ﵄ بمشاورة كبار المهاجرين والأنصار، أو كان واحداً من مجموعة محصورة متكافئة كما عَهِد عمر إلى الستة المبشرين بالجنة أن يختاروا أحدهم، وهم عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف ﵃. وقد اختاروا بعد المشاورة عثمان ﵁. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ، أَبَاكِ وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَاباً، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَعْدَ صَلاَةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ فَقَالََ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلاَفًا كَثيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلاَلَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ». أخرجه أحمد والترمذي (٢). ٣ - وَعَنْ حُذيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْتَدُوا باللَّذيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ». أخرجه أحمد والترمذي (٣).

стр. 3135

- فضائل الخلفاء الراشدين: ١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: «عَبْدٌ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ». فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَبَكَى، فَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ المُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ، لاَ تُبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلاَّ خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ» متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنُخَيِّرُ أبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁. أخرجه البخاري (٣). ٤ - وَعَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَالَ: أنَا أتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ -أوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ- غَدًا رَجُلاً يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، أوْ قالَ:

стр. 3136

يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ». فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقالوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. متفق عليه (١).

стр. 3137

٥ - البيعة - البيعة: هي إعطاء العهد من المبايع للخليفة على السمع والطاعة في غير معصية الله. والخلافة تنعقد بأحد أمرين: الاختيار .. أو الاستخلاف لمن بعده. وكلٌّ منهما لا بد فيه من البيعة من قِبَل أهل الحل والعقد، ثم من قِبَل عموم المسلمين الذين يتيسر حضورهم. - صفة البيعة: أهم الأمور التي بايع النبي ﷺ أصحابه عليها خمسة: الأول: البيعة على الإسلام: وهي آكد أنواع البيعة وأوجبها وأعظمها. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ ... [الممتحنة: ١٢]. ٢ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ قالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. متفق عليه (١).

стр. 3138

الثاني: البيعة على النصرة والمَنَعة: كما بايع وفد الأنصار رسول اللهِ ﷺ على أن يمنعوه وينصروه، وهي بيعة العقبة الثانية في منى. الثالث: البيعة على الجهاد: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ ... [التوبة: ١١١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩)﴾ ... [الفتح: ١٨ - ١٩]. الرابع: البيعة على الهجرة: وكانت فرض عين على من أسلم، ثم انتهت بعد فتح مكة، والمراد بالهجرة الهجرة من مكة إلى المدينة، وهذه قد انقطعت، أما الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام فهي باقية إلى قيام الساعة. عَنْ مُجَاشِع بن مَسْعُودٍ السّلَمِيّ ﵁ قَالَ: جِئْتُ بِأَخِي أَبِي مَعْبَدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ الفَتْحِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله بَايِعْهُ عَلَى الهِجْرَةِ، قَالَ: «قَدْ مَضَتِ الهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا» قُلتُ: فَبِأَيّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: «عَلَى الإِسْلاَمِ وَالجِهَادِ وَالخَيْرِ». متفق عليه (١).

стр. 3139

الخامس: البيعة على السمع والطاعة: وهذه هي التي تعطى للأئمة عند تعيينهم خلفاء للمسلمين، وهي المقصودة في هذا الباب. ١ - عَنْ عُبَادَةَ ﵁ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ، فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالحَقّ أَيْنَمَا كُنّا، لاَ نَخَافُ فِي الله لَوْمَةَ لاَئِمٍ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ ﵁ قَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا، أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قَالَ: «إلاّ أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ». متفق عليه (٢). - أسباب البيعة: الأحوال التي تؤخذ فيها البيعة هي: ١ - موت الخليفة، فتؤخذ للخليفة من بعده. ٢ - خلع الخليفة بسبب، فتبايع الأمة بعده إماماً يقوم بأمورها. ٣ - بيعة الخليفة المعهود إليه بعد وفاة العاهد. ٤ - أَخْذ الخليفة البيعة على الناس لمن يكون خليفة بعده. ٥ - إذا خرجت ناحية من البلاد عن الطاعة، فيوجِّه إليهم من يأخذ له البيعة عليهم، لينقادوا لأمره.

стр. 3140

- أقسام البيعة: البيعة للخليفة قسمان: الأولى: بيعة الانعقاد: وهي التي يقوم بها أهل الحل والعقد، وبموجبها يكون الشخص المبايع له خليفة للمسلمين، ويكون له حق الطاعة والانقياد، كما فعل كبار الصحابة في سقيفة بني ساعدة، وبايعوا أبا بكر ﵁ بالخلافة. الثانية: البيعة العامة: وهي البيعة التي يؤديها من تيسر من المسلمين بعد بيعة الانعقاد، كما بايع الصحابة أبا بكر ﵁ في المسجد بعد أن بايعه أهل الحل والعقد قبل في سقيفة بني ساعدة. ومثل بيعة أبي بكر بقية الخلفاء الراشدين، ثم مَنْ بعدهم من أئمة المسلمين. - شروط صحة البيعة: يشترط لصحة البيعة ما يلي: ١ - أن يكون المتولي لعقد البيعة أهل الحل والعقد. ٢ - أن تحقق شروط الإمامة فيمن تؤخذ له البيعة. ٣ - أن يقبل المبايع له البيعة، فلو امتنع لم تنعقد إمامته. ٤ - أن تكون البيعة لواحد بعينه، فلا تنعقد البيعة لأكثر من واحد. ٥ - أن تكون البيعة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، بالعمل بموجبهما، وحمل الناس عليهما. ٦ - حرية المبايعة، فيبايع كل إنسان باختياره، ولا يكرَه أحد.

стр. 3141

هذه أهم شروط صحة البيعة، فإذا تمت فالبيعة صحيحة، وإن اختل منها شيء لم تنعقد البيعة. - من يأخذ البيعة: الذي يأخذ البيعة من المسلمين هو الخليفة بنفسه، والأقاليم البعيدة: له أن يأخذها منهم بنفسه، أو ينيب عنه من ولاته من يقوم بها. - صور البيعة: للبيعة في عهد النبي ﷺ عدة صور منها: ١ - المصافحة والكلام، كما فعل ذلك النبي ﷺ في بيعة الرضوان. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)﴾ [الفتح: ١٠]. ٢ - الكلام بدون مصافحة، وهذه عادته ﷺ في مبايعته النساء، لأنه لا يجوز للمسلم مس يد المرأة الأجنبية. عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ قال عُرْوَةُ: قالتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ، قال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ بَايَعْتُكِ». كَلامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلا بِقَوْلِهِ. متفق عليه (١). ٣ - الكتابة، كما بايع النجاشي النبي ﷺ على الإسلام.

стр. 3142

- حكم من بايع الخليفة من أجل الدنيا: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَاهُ، إِنْ أعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلاً بِسِلعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ، فَأخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا». متفق عليه (١). - كيف يبايع الناس الإمام: ١ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت ﵁ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ، فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالحَقّ أَيْنَمَا كُنّا، لاَ نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ. متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قال: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: «فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». متفق عليه (٣). - حكم نكث البيعة: يجب الوفاء بالعهود والعقود، سواء كانت بين المسلمين، أو بين المسلمين والكفار، أو بين الأفراد. والبيعة بجميع أنواعها داخلة في هذه العقود والعهود. ١ - البيعة على الإسلام إذا نقضها المبايع يكون كافراً مرتداً عن الإسلام.

стр. 3143

والبيعة على الإسلام خاصة بالنبي ﷺ ، ولم يبايع ﷺ جميع المسلمين على الإسلام، فإن منهم من أسلم ولم يره، وكثير منهم أسلم ولم يضع يده في يده ﷺ . ٢ - البيعة على الهجرة انقطعت بعد فتح مكة. ٣ - نكث البيعة على النصرة أو الجهاد، أو السمع والطاعة، دون مبرر شرعي، فهذا مرتكب لكبيرة من الكبائر، وأشدها نكث البيعة على السمع والطاعة. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)﴾ [الفتح: ١٠]. ٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ، فَليَصْبِرْ، فَإنّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْراً فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيّةٌ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِاللهِ البَجَلِيّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». أخرجه مسلم (٢).

стр. 3144

٦ - واجبات الخليفة يجب على خليفة المسلمين ما يلي: ١ - إقامة الدين: ويتم ذلك بحفظه، والعمل به، والدعوة إليه، وتعليمه، ودفع الشبه عنه، وحمل الناس عليه، وتنفيذ أحكامه وحدوده، والجهاد في سبيل الله، والحكم بين الناس بما أنزل الله. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ ... [ص: ٢٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ ... [النساء: ٥٨]. ٢ - اختيار الأكفاء للمناصب والولايات: ١ - قال الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ ... [القصص: ٢٦]. ٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ تَعَالَى». أخرجه البخاري (١).

стр. 3145

٣ - تفقد أحوال الرعية، وتدبير أمورها: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النّبِيّ ﷺ أَنّهُ قَالَ: «أَلاَ كُلّكُمْ رَاعٍ، وَكُلّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ، فَالأَمِيرُ الّذِي عَلَى النّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ، وَالرّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيّدِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلّكُمْ رَاعٍ، وَكُلّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ». متفق عليه (١). ٤ - الرفق بالرعية، والنصح لهم، وعدم تتبع عوراتهم: ١ - عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلنَا: لِمَنْ؟ قال: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ مَعْقِل بن يَسَارٍ المُزنِيّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ مَعْقِل ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ أمِيرٍ يَلِي أمْرَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلا لَمْ يَدْخُل مَعَهُمُ الجَنَّةَ». أخرجه مسلم (٤). ٥ - أن يكون قدوة حسنة لرعيته: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].

стр. 3146

٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]. ٦ - محاسبة الولاة والعمال فيما وكَّلهم فيه: عَنْ أبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنَ الأَزْدِ، يُقال لَهُ ابْنُ اللتْبِيَّةِ، عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أهْدِيَ لِي. قالَ: «فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أبِيهِ أوْ بَيْتِ أمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْخُذُ أحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيراً لَهُ رُغَاءٌ، أوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أوْ شَاةً تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: «اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ». متفق عليه (١). ٧ - استيفاء الحقوق المالية لبيت المال، وصرفها في مصارفها الشرعية: مثل الزكاة، والجزية، والخراج، والفيء، والغنائم ونحوها من الموارد كالبترول والمعادن ونحوها. قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣]. ٨ - الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: ١ - قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ ... [النحل: ١٢٥].

стр. 3147

٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤]. ٩ - رعاية مصالح الأمة الداخلية والخارجية. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]. ١٠ - مشاورة الإمام أهل الشورى: ليجمع الرأي السديد، ويطيِّب قلوب من يشاور، ويستفيد من طاقتهم لمصلحة الأمة. قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ ... [آل عمران: ١٥٩]. ١١ - عدم موالاة الكفار: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ ... [المائدة: ٥١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ ... [المائدة: ٥٧]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ ... [النساء: ١٣٨ - ١٤٠].

стр. 3148

٧ - واجبات الأمة يجب للإمام على الرعية ما يلي: ١ - السمع والطاعة للإمام في غير معصية الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ ... [النساء: ٥٩]. ٢ - وَعَنْ ابنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ». متفق عليه (١). ٢ - عدم نزع طاعته، فلا يطاع في المعصية، ولا تُنزع طاعته في غيرها: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ جَيْشاً وَأَمّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً، فَأَوْقَدَ نَاراً، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ الآخرونَ: إنّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ، لِلّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» وَقَالَ لِلآخَرِينَ قَوْلاً حَسَناً، وَقَالَ: «لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ الله، إنّمَا الطّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ». متفق عليه (٢). ٣ - المناصحة بتقديم النصح له، والدعاء له، ومن لا يستطيع الوصول إليه يُبلِّغ من يُوصِل إليه النصيحة من العلماء والوجهاء:

стр. 3149

١ - قال الله تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)﴾ ... [الأعراف: ٦٨]. ٢ - وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلنَا: لِمَنْ؟ قال: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أخرجه مسلم (١). ٤ - نصرة الإمام ومؤازرته في الحق: قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ ... [المائدة: ٢]. ٥ - عدم الغش والخيانة لهم ولغيرهم: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾ ... [الأنفال: ٢٧]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ زَيْد بن ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «ثَلاَثُ خِصَالٍ لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلاَصُ العَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاَةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ». أخرجه أحمد وابن حبان (٣). ٦ - لزوم الصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم: ١ - عَنْ أسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ أنَّ رَجُلا مِنَ الأنْصَارِ قال: يَا رَسُولَ اللهِ، ألا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلتَ فُلانًا؟ قال: «سَتَلقَوْنَ بَعْدِي أثرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى

стр. 3150

تَلقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَليَصْبِرْ، فَإنّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْراً فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيّةٌ». متفق عليه (٢). ٧ - طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق: عَنْ سَلَمَة بن يَزِيد الجُعْفِيّ ﵁ قَالَ: يَا نَبِيّ اللهِ أَرَأَيْتَ إنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمّ سَأَلَهُ فِي الثّانِيَةِ أَوْ فِي الثّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلتُمْ». أخرجه مسلم (٣). ٨ - لزوم جماعة المسلمين وإمامهم عند ظهور الفتن وفي كل حال: ١ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ ﵁ قالَ: كَانَ النّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشّرّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله إنّا كُنّا فِي جَاهِلِيّةٍ وَشَرِّ، فَجَاءَنَا الله بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَل بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ شَرّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقُلتُ: هَل بَعْدَ ذَلِكَ الشّرّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْتَنّونَ بِغَيْرِ سُنّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ»، فَقُلتُ: هَل بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا»، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ:

стр. 3151

«نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلدَتِنَا، وَيَتَكَلّمُونَ بِأَلسِنَتِنَا» قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَرَى إنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإمَامَهُمْ» فَقُلتُ: فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِل تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النّبِيّ ﷺ أَنّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطّاعَةِ، وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيّةً، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلاَ يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنّي وَلَسْتُ مِنْهُ». أخرجه مسلم (٢). ٩ - الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم ما صلوا: عَنْ أُمّ سَلَمَةَ ﵂ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِىءَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلاَ نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لاَ، مَا صَلّوْا». أخرجه مسلم (٣). ١٠ - عدم الخروج عليهم، وعدم كشف عوراتهم أمام الناس، بل يناصحهم سراً، ولا يجوز التشهير بهم على المنابر وفي الصحف ونحوها؛ لما في ذلك من الفتنة: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ [البروج: ١٠].

стр. 3152

٢ - وَعَنْ عَرْفَجَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَىَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ». أخرجه مسلم (١). ١١ - البقاء في الحكم مدة صلاحيته للإمامة حتى ينتهي أجله، أو يفقد قدرته وطاقته، ليأمن المِلَق والنفاق: كما بقي رسول اللهِ ﷺ إلى أن مات، وبقي خلفاؤه الراشدون ﵃ إلى أن ماتوا. - عقوبة طاعة الخلفاء في المعصية: إذا أطاع الناس حكامهم فيما يبتدعون لهم من البدع، أو فيما يأمرونهم به من المعاصي، خوفاً على ذهاب دنياهم ومصالحهم، أخرج الله من قلوبهم الإيمان، وأسكنها الرعب، وأورثهم الفقر وشدة الأحوال. فإن تابوا ورجعوا إلى ربهم بدَّل الله أحوالهم أمناً وإيماناً، وطمأنينة وسعادة وغنى. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (٩)﴾ [الطلاق: ٨ - ٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾ ... [الأنعام: ٥٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ

стр. 3153

الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ ... [آل عمران: ٣٢]. - حكم هجر الإمام أهل المعاصي: الإمام مسؤول عن رعيته، وله تأديبهم بما يُصلحهم، وذلك يختلف باختلاف المعاصي والمعصية، وباختلاف الإيمان والعلم، والجهل والنسيان والإصرار. عَنْ عَبْدَاللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ- قال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قال: لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَآذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا. متفق عليه (١). - حكم ذي الوجهين: لا يجوز لأحد أن يثني على الحاكم في مجلسه، وإذا خرج سبه، فهذا نفاق، وشر الناس ذو الوجهين. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ أُنَاسٌ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلطَانِنَا، فَنَقُولُ لَهُمْ خِلافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، قال: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا. أخرجه البخاري (٣).

стр. 3154

٨ - نظام الحكم في الإسلام - أقسام الخلفاء في الحكم: ينقسم الخلفاء إلى ثلاثة أقسام: الأول: الإمام العادل المقسط: فهذا تجب طاعته، ويحرم الخروج عليه. الثاني: الحاكم الكافر والمرتد: فهذا يجب الخروج عليه، ومنابذته، وعزله؛ لأنه لا ولاية لكافر على المسلمين. الثالث: الإمام الفاسق، فهذا له حالتان: ١ - إن تعدى فسقه إلى غيره، ونَشَر الفساد في الأمة، ودعا إليه، فهذا يجب عزله، وتولية من هو أصلح للمؤمنين منه. ٢ - إن اقتصر فسقه على نفسه، وغلب على الظن حصول الفتنة بالخروج عليه، فهذا لا يجوز الخروج عليه؛ دفعاً للفتنة وإيغار الصدور. - سياسة الإمام العادل: السياسة: هي سلوك كل ما يصلح به الخلق في الدين والدنيا. والسياسة إما داخلية ... وإما خارجية. فالداخلية: أن يَسُوس الإمام رعيته بالعدل، وعدم الجور، أما السياسة الخارجية: فهي معاملة غير المسلمين. وللإمام العادل مع غير المسلمين أربع مقامات: المعاهدون .. المستأمنون .. الذميون .. الحربيون. ١ - المعاهدون: الذين عُقد بيننا وبينهم عهد ألا يعتدوا علينا ولا نعتدي عليهم.

стр. 3155

فهؤلاء إن استقاموا على العهد وجب علينا أن نستقيم لهم، وإن خانوا ونقضوا العهد انتقض عهدهم وصاروا حربيين، وإن لم ينقضوا العهد، ولكن صرنا لا نأمنهم، فهؤلاء نَنبذ إليهم عهدهم. ٢ - المستأمنون: الذين طلبوا الأمان على أنفسهم مدة معينة. فهؤلاء لا يجوز لأحد الاعتداء عليهم. ٣ - الذميون: وهم كل من التزم بدفع الجزية. وهؤلاء لا يجوز لأحد الاعتداء عليهم، وتوفَّى لهم حقوقهم. ٤ - الحربيون: وهم الكفار المحاربون للمسلمين. وهؤلاء يجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله بأن يسلموا، أو يدفعوا الجزية. أما سياسة الخليفة الداخلية فيخْلُف رسول اللهِ ﷺ في أربعة أمور: ١ - العلم، فيكون عالماً بشرع الله، فإن عجز اتخذ بطانة ذات علم بشرع الله، عالمة بأحوال العصر. ٢ - العبادة، بأن يكون قدوة صالحة في عمله، وعبادته، وأخلاقه؛ ليكون أسوة لغيره. ٣ - الدعوة، بأن يدعو إلى الله، ويكاتب ملوك الأرض ويدعوهم إلى الإسلام، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. ٤ - السياسة، بأن يسوس الناس بالعدل.
следующие страницы →