← Акыда

Акыда · id 37537

الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة

جلال الدين الدواني

Полный текст (331 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الثاني: الحزب الذي تأخر عن بيعة الصديق يحتاج إلى إمام يدّعون له استحقاق ذلك ويكون قائدا لهم منفردين به عن الجماعة بذلك الحزب بينهم وبين أبي بكر وحزبه. فإن ادعت الرافضة أنه علي ﵁ كان كذبا أظهر من رؤية الشمس نهارا ليس دونها سحاب، إذ لك يكن لأبي بكر منازع اتفاقا. وإن ادعت أنه غير علي كان دعواهم حجة عليهم لعكس مقصودهم. الثالث: نسلم لهم تأخر أحد عن بيعته جدلا على سبب التقدير، فقد انقاد لعمر وعثمان وتبين كونه كان على باطل إذ لم يعهد لهما منازع، وهما منصوبان للصديق وإمامتهما فرع إمامته. فسحقا وبعدا للرافضة ما أشهدهم بالزور وأكثر خيالاتهم وبهتهم.

стр. 212

(الدفن) ومنها الدفن. قالوا هو بقول ابنته عائشة، وهو خطأ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ والجواب من وجوه: الأول أن المراد ببيوت النبي بيوت نساء النبي. والدليل على أن البيوت للنساء قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وقوله عن مطلق النساء: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. والغرض من ذلك احترام نسائه كونهن لسن كأحد من النساء. وهذا النهي إنما كان حال حياته تعظيما له ﷺ ، فلم يكن الأمر بعد موته كذلك وليس في البيوت أحد من نسائه. وهذا لا

стр. 213

يخفى على عاقل، إلا أن يكون الله أضله عن الهدى وله هوى يتبعه. الثاني أن الله نهى عن الدخول إلا بإذن ممن له الإذن. وقد عرفت أن البيوت لنسائه ﷺ ، وهذا بيت عائشة ﵂، وقد أذنت بدفن أبيها فيه وأذنت لعمر ﵁ بعده. الثالث أن البيت إنما يسمى بيتا حال كونه مسكونا للأحياء أو يصلح لسكناهم، وإذا صار مدفنا عاد يسمى قبرا. ولم ينه الله تعالى عن دخول القبر، واستحال الإذن من الميت، فاستحال قصد الرافضي الأعمى. الرابع أن العراق فتوح عمر ﵁ وملكته اشتراه من الغانمين وأوقف بعضه على المسلمين.

стр. 214

وعلي والحسين دفنا فيه بلا خلاف في ذلك. فإذا قال السني للرافضي: أنت شرطت الإذن في جواز الدفن وأعبت دفن أبي بكر وعمر عند النبي ﷺ ، فإذا كان الأمر كذلك فأي إذن صدر في دفن علي والحسين ﵄ في ملك عمر ﵁ وقد مات واستحال الإذن؟ فينقطع الرافضي. وإن كان الأمر ليس كما قلت فقد دفنا في صدقة عمر ﵁، فيعظم الأمر على الرافضي وتقوم القيامة عليه ولا جواب له في ذلك. ولو كان الأمر بالعكس - أي يكونا أبو بكر وعمر ﵄ مدفونين في العراق وعلي ﵁ مع النبي ﷺ : جعل ذلك الرافضي تفاحة لم تزل في أيديهم يلعبون بها ولم يكن لسني معهم قرار وكان يكون الحق في أيديهم إذ لا فضيلة أعظم من ذلك. وحيث منح الله أبا بكر وعمر بها عادوا يتحيلون بها بحيلة ليجعلوه رذيله ويقمشون من هاهنا ومن هاهنا، والمصنوع لا يخفى. قاتلهم الله أنى يؤفكون.

стр. 215

(قتاله مانعي الزكاة) ومنها قتاله من منع دفع الزكاة إليه من مانعي الزكاة. والجواب أن المسلمين أجمعوا على قتل مانعي الزكاة، وقتلوهم وتبين فساد تأويلهم وبطلان منعهم إياها. وقد قيل للصديق حين عزم على قتالهم: كيف نقاتلهم والنبي ﷺ يقول: «من قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحق الإسلام وحسابه على الله تعالى» قال الصديق ﵁: الزكاة من حق الإسلام، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه. ثم أجمع المسلمون بعد ذلك على رأيه وقتلوهم من غير منازع. (فدك) ومنها رده دعوى فاطمة ﵁ من فدك والعوالي قريتين من قرى خيبر.

стр. 216

والجواب عن ذلك أنها أولا ادعت الإرث فيهما، قال لها الصديق ﵁: الأنبياء لا تورث، وقد قال أبوك ﷺ : «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» قالوا: احتجت عليه بقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ وقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ﴾

стр. 217

قلنا: نقل الاحتجاج عنها بهاتين الآيتين كذب لأن الإرث المذكور فيها هو إرث العلم والنبوة، لا إرث المال؛ إذ لا يخص سليمان بميراث أبيه دون باقي أولاده ودون زوجاته، ويرث مال آل يعقوب أولادهم وورثتهم لا ابن زكريا. فقد تبين لك بطلان ذلك الاحتجاج. ثم إنها ﵁ ادعتها ثانيا بالهبة. قالوا: الهبة تحتاج إلى القبض في التصرف بعد البينة. قالوا: أتت بعلي وأم أيمن شهدا بها لها. قلنا: فقد نقل أنه قال لها: إن كان أبوك لا يورث فخصمك في ذلك كل المسلمين، وإن كان أبوك يورث فخصمك فيه العباس وزوجاته. وعلى كلا التقديرين لا تقبل في ذلك شهادة رجل وامرأة. وحقيقة هذا الرد ظاهرة من كتاب الله تعالى. وحينئذ فلوا قال أحد: فاطمة ابنة رسول الله ﷺ ، أيجوز أن تطلب ما ليس لها بحق؟ كان قول القائل "إن أبا بكر ﵁ ما منع يهوديا ولا نصرانيا حقه، فكيف يمنع حق بنت رسول

стр. 218

الله ﷺ " أولى وأرجح من ذلك القول. وقد ثبت أنها جاءت تطلب خادما من أبيها من سبي جاء له، فعلمها التسبيح عند دخول الفراش ولم يعطها بطلبها خادما. فكيف يعطيها أبو بكر ﵁ بمجرد طلبها. قلنا: هذا تلبيس من الرافضة بين، فإنهم كانوا يقسمون له من الغنائم، حتى إنهم أعطوه قطعة من بساط كسرى باعها بعشرين ألفا، وكان في

стр. 219

أيامهم ذا ثروة مما تغنمه عساكرهم في خلافته، وأيضا لو كان الأمر كما قالوا لغيّر علي فعل أبي بكر وأعطى الحسنين ما ادعته فاطمة ﵂، والحال أنه لم يغير ما فعله ولم يعطهما شيئا كما ثبت عنه بالتواتر. قالوا: إنها غضبت ﵂ بعد ذلك على أبي بكر وعمر ﵄ إلى أن ماتت، ودفنها علي ﵁ ليلا حتى لا يصلوا عليها، لأن من صلى عليها غفر له. قلنا: قبح الله الرافضة إذ ينسبون إلى علي ﵁ منع الخير إليها وإلى أصحابه. أما إليها فإن الصلاة خير على الميت من دعاء المصلي له. وأما إليهم فإنه بحسب ما نقلوه كان يغفر لهم. وحاشا أن يكون أمير المؤمنين ﵁ مناعا للخير. وأما دفنها ليلا: حتى لا يشرف على جنازتها أحد من الرجال احتراما لها كونها بنت رسول الله ﷺ ، وهي ينادي لها في القيامة على أهل

стр. 220

الموقف: "يا أهل الموقف غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد ﷺ " وهي التي ينادى وأولادها وبينها يوم القيامة بالنسبة إليها، وكل أناس من أهل الموقف بآبائهم إظهارا لشرف ولديها الحسن والحسين بإضافتهما إليها ﵂. نقله بعض المفسرين. قالوا: آذوها، والنبي ﷺ يقول: "فاطمة بضعة مني يريبها ما رابني ويؤذيها ما آذاني"

стр. 221

قلنا: ليس منعها بالحق أذى لها، وإن كان أذى كان ذلك حجة عليهم، لأن هذا الحديث ورد لعلي ﵁ حين خطب بنت أبي جهل بن هشام، فقام ﷺ خطيبا وقال: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ﵁، وقيل: ولم يسمه باسمه بل قال: ابن أبي طالب - وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يطلق فاطمة، فإنها بضعة مني يريبها ما رابني ويؤذيها ما آذاني، وإني لست بالمحرم حلالا ولا بالمحلل حراما، ولكن لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله في بيت واحد". وسبب الشيء أولى به من ذم أو مدح. وأيضا إن ذلك آذاها وآذى أباها بالأصالة إذ هما حيان، وهذا هو ما عناه النبي ﷺ . فلو احتج أحد بمفهومه وأخرج ما فعله أبو بكر ﵁ لاحتمل ذلك. وأيضا بين الأذيتين، وقيل لدى الاثنين، فرق. إذ أذى علي بحق نفسها، وأذى أبي بكر لحقّ الغير، فلا لوم عليه به. وإذا وصل علمه إلى النبي ﷺ بعد موته لا يتأذى به إذا منعها على وجه مشروع. وخطبة علي وإن كانت مباحة لكنها أبانت غضب فاطمة ﵂ وغضب أبيها ﷺ ، فيكون ذلك من خصائصه. فانظر ما يحتال به الرافضة ولا يعقلون خطأه وجريرته عليهم.

стр. 222

(إنفاذ علي بالنداء بسورة براءة) ومنها تنفيذ علي ﵁ وراء الصديق ﵁ بالنداء في ست آيات من سورة براءة بفسخ العقود التي كانت بينه ﷺ وبين الكفار ونقضوها. قالوا: لم يرتض أبا بكر لذلك. والجواب عنه من وجهين: أحدهما أن النبي ﷺ كان نفذ أبا بكر أميرا على الحج، ثم ألحقه بعلي بذلك الأمر؛ فأبو بكر الأمير العام، وعلي ﵁ جاء في أمر خاص يدعو بذلك الأمر في إمرة أبي بكر ونيابته. وهذا مما يتضمن ترجيح أبي

стр. 223

بكر ﵁ لا نقصانه. الآخر: أن النداء أمر صغير لا يليق بالأمراء مثله، فصرفه النبي ﷺ عن أبي بكر ﵁ كونه الأمير رفعا لدرجته عن مثله، وهو فضيلة لعلي ﵁ كون فسخ العقود لا يكون إلا من العاقد أو قريبه الأدنى، وعلي ﵁ من أقرب الأقارب له ﷺ كونه ابن عمه من الأبوين، لأن أبا طالب أخ لعبد الله أبي النبي ﷺ من أبيه وأمه. (أن أبا بكر قال لست بخيركم) ومنها قولهم إن أبا بكر قال حين بويع: أقيلوني لست بخيركم وعلي فيكم.

стр. 224

قلنا: كذب، وإن صح فهو على سبيل التواضع. وقد قال النبي ﷺ : "لا تفضلوني على يونس بن متى"، ولا خلاف في أنه ﵊ أفضل الأنبياء، من يونس من هو أعظم منه كإبراهيم وموسى وعيسى. وما ذاك إلا كرم وتواضع منه عليه أفضل الصلاة والسلام.

стр. 225

(دعواهم أن الله سلطهم على أبي بكر وعمر باللعن والسب) ومنها دعواهم أن أبا بكر وعمر ﵄ سلطنا الله عليهم في اللعن والسب، وما ذاك إلا عن شيء. قلنا: أنتم كلاب لا اعتبار بسبكم خفيا، فعلي ﵁ سُب من مخاديم الناس على المنابر ورؤوس الأشهاد، وأبو بكر وعمر ﵄ في حصن النبي ﷺ ، فأي لعنة تصل إليه عند هذا الحمى الأعظم. ولا شك أن لعنتكم تصل إليكم. (أن أبا بكر قال أعينوني وأقيموني وعلي قال سلوني) ومنها: قولهم بعدما بويع وهو يخطب على المنبر منبر المدينة: أعينوني وأقيموني، وعلي ﵁ قال على منبر الكوفة: سلوني.

стр. 226

قلنا: إن صح ذلك فبين القولين فرق عظيم. وهو أن الصديق ﵁ قال ذلك وتحت منبره ومن رعيته علماء الأمة وصدورها وساداتها وهداتها ومشاهدون نزول الوحي ومباشرون ومعاشرون من تشعب عيون العلم من ينابيع معينه ﷺ ، مثل عمر وعثمان وعلي ﵃ وأهل بدر وكافة الآل والصحب على طبقاتهم، قال لهم مثل ذلك تواضعا لهم واستمالة لقلوبهم، لا لتعلم منهم، ولم يحتج إليهم ولم يخالفوه في شيء. وعلي ﵁ قال ذلك لرعيته من عوام الكوفة ورعاتها يريد أن يعلمهم. ولا شك أنه إمامهم وأعلمهم وأنه صاحب العلم الغزير. (ما ذكروه في عمر) وأما ما ذكروه في عمر ﵁: (أنه منع كتاب رسول الله في مرض موته) فمنها قولهم إنه منع كتاب رسول الله ﷺ الذي أراد أن يكتبه في مرض موته وقال: إن الرجل ليهجر.

стр. 227

والجواب عنه أن الكتاب هو كان في خلافة أبي بكر ﵁ لا في حق غيره، كما ثبت في حال صحته حين قال لحفصة في قصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ وأبا بكر وعمر ﵄ يليان أمر أمتي من بعدي. ولكن كان النبي ﷺ مجهودا من مرضه وكثر اللغظ عنده فقال عمر ﵁: إن النبي ﷺ مجهود، وفينا كتاب الله تعالى فلن نضل. قال ذلك شفقة على النبي ﷺ لعلمه أنه ما كان يريد أن يكتبه النبي ﷺ لا بد وأن يكون، فاستوى عنده الكتابة وتركها، وحصل الشفقة والرفق للنبي ﷺ بما فعله من قيامهم عنه وقطع اللغط والمشاجرة، وكان الأمر كا قال واعتقد: بويع أبو بكر ﵁ ولم يختلف عليه اثنان. ولا أضل أحد إلا من كتب الله عليه الضلالة في آخر الدين من الرافضة.

стр. 228

وأما قوله إن الرجل ليهجر، يعني كلامه حينئذ، أي في مرضه، خارج عن حد الصحة، يعني من جهة الكثرة والقلة ونحو ذلك، لاحتمال السهو عليه من اشتغال القلب الذي هو وعاء الإيعاء، ومثل ذلك واقع للبشر في حال المرض، لحديث ذي اليدين في تسليمه في صلاة العصر على

стр. 229

ركعتين. فالسهو في المرض أقرب احتمالا. (أنه قاد عليا ببند سيفه وحصر فاطمة في باب فأسقطت المحسن) ومنها قولهم إنه قاد عليا ببند سيفه وحصر فاطمة ﵂ في باب فأسقطت ولدا اسمه المحسن. ورد ذلك بأن يقال: هذا كذب محض، ويؤيده وجوه: الأول أن ذلك فيه نسبة خساسة وعجز إلى علي ﵁ وبني هاشم، لأن عليا الشجاع الأعظم من الآل والصحب ومعه عصبة القبيلة العظمى من قريش وهم أبطال بني هاشم قبيلة النبي ﷺ ، أهل الأنفة والنخوة، ولم يصبروا على ضيم. والعباس لم يصبر لأبي جهل وهو

стр. 230

حينئذ أمير قريش على قوله له حين رأت عاتكة بنت عبد المطلب الرؤيا: متى ظهرت منكم هذه النبية، إلى أن تعرض له ليكافئه. وحمزة لم يصبر له حين غلظ للنبي ﷺ الكلام وهو يطوف حتى صرعه وشج رأسه بقوسه. فكيف يجوز أن يصبروا على إهانة مخدومهم وابن مخدومهم. ثم لا غيرة! وحيث لم ينقل تحقق الكذب. الثاني: أن عائشة ﵁ لم تكن بنت النبي ﷺ ، وحين عقر جملها زهقت عنده الأرواح وتطايرت الكفوف وقتلت ألوف غيرة على النبي ﷺ كونها زوجته. فكيف بابنته التي هي بضعة منه؟ ولو كان ذلك صحيحا لحميت المسلمون وكان أعظم من يوم الجمل، إذ هي أعظم من عائشة بالنبي ﷺ ، وحصرها وإسقاطها أعظم من عقر البعير. ووالله لو كان

стр. 231

ذلك لأمَتها لم يصبر المسلمون عليه ولغدا عمر ﵁ قطعا بسيوف المسلمين. وإذ لم ينقل إلينا شيء من ذلك تبين كذبه. الثالث أن عمر ﵁ قاد سوقيا من جبلة بن الأيهم ملك غسان بلطمة، فقال: يا أمير المؤمنين، أيلطم سوقي ملكا؟ قال: نعم ويرغم أنفك. ولم يحتمل مظلمة سوقي مسلم ولا إهانته. فكيف بمخدومته وابنة مخدومه. الرابع أن الولد الأولى أن يسمى في اليوم السابع، وهذا سقط. فكيف سماه علي ﵁ وهو من أعلم الناس والأولى بفعل الأولى. وهل

стр. 232

هذا إلا كذب من الرافضة وتصوير. (أن عمر قال لولا علي لهلك عمر) ومنها قولهم إن عمر ﵁ أتي بزانية حامل فأمر برجمها فقال له علي ﵁: إن كان لك عليه سبيل فليس لك على ما في بطنها، فقال: لولا علي لهلك عمر. قلنا: هذا كذب. وإن صح فعمر الحاكم وعلي شاهد يعرف حملها فشهد به. وليس في ذلك عتب على عمر ﵁ إذ لم يعلم حملها، فهما كالقاضي والعدل. (ما ذكروه في عثمان) وأما ما ذكروه في عثمان ﵁: (تغيبه عن بدر وبيعة الرضوان وفراره يوم أحد) فمنها أنه لم يحضر بدرا. قلنا: كانت زوجته بنت رسول الله ﷺ مريضة، فاستخلفه عليها، وقد ضرب له بسهم

стр. 233

من غنائم بدر وكان له بذلك حكم الحاضر. ومنها أنه لم يحضر بيعة الرضوان. قلنا: كان بعثه النبي ﷺ يوم الحديبية إلى قريش. ولكن وضع النبي ﷺ يده للبيعة عنه، فكانت يد رسول الله ﷺ خيرا له من يده. ومنها أنه فر يوم أحد. قلنا: أخبر الله تعالى أنه عفى عنه وعن كل من فر ذلك اليوم بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾

стр. 234

(أنه كتب بقتل محمد بن أبي بكر) ومنها أنه كتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح في مصر بقتل محمد بن أبي بكر وقتل من معه. قلنا: ذلك فعل مروان لا عثمان، ولقد حلف بالبراءة وهو صادق. (أن المسلمين أجمعوا على قتله وترك ثلاثة أيام لم يدفن) ومنها أنه أجمع المسلمون على قتله وترك ثلاثة أيام لم يدفن. قلنا: لو عقلت الرافضة ما عابوا عثمان بذلك وعليهم في الحسين مثله بل أعظم منه. (أنه ولى أقاربه) ومنها أنه ولّى اقاربه بني أمية أيام خلافته.

стр. 235

قلنا: كثير من أمراء النبي ﷺ وأمراء صاحبيه بعده كان من بني أمية، كمعاوية على الشام وعمرو بن العاص على مصر وغيرهما. (عابوا على عائشة خروجها من المدينة) وأما عائشة ﵂، فمن الذي عابوا عليها بخروجها من المدينة أنها لم تقر في بيتها وتبرجت تبرج الجاهلية. قلنا: جازى الله الرافضة شر الجزاء. ما أجرأهم على زوجه نبيهم، ولا يراعون له حرمة. أما التبرج الذي كان زمن الجاهلية فإن النساء كانت تلبس الثياب المشبوكة من اللؤلؤ ونحوها من الزينة ويتعرضن للرجال. وحاشا قدر النبي ﷺ أن تفعله نساؤه مثل ذلك، ومن غيرة الله تعالى عليهن واحترام نبيه أمر بضرب

стр. 236

الحجاب عليهن عند السؤال. وأما خروجها من بيتها فإنها لما وقعت فتنة عثمان ﵁ وحوصر أياما وضربت بغلة أم حبيبة ﵂ حتى سقطت أم حبيبة، وهي زوجة رسول الله ﷺ أيضا، خافت عائشة من ازدياد الفتنة وانتشار التجري إليها، خرجت إلى الحج فارة من الفتنة. والفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين. ثم رجعت فرأت عثمان ﵁ قد قتل. فأمرت عليا ﵁ بقتل من قاتل عثمان ﵁. فرأى علي ﵁ تأخير قلتهم، فرحلت تريد البصرة. فخرج علي ﵁ لإرضائها. فوقعت الفتنة بغير اختيار علي ﵁ وغير اختيارها كما قدمنا البحث عند قتل عثمان فيه. (ما ذكروه في أهل السنة) وأما ما ذكروه في أهل السنة: (المذاهب الأربعة) فمن ذلك المذاهب الأربعة، قالوا إنها لم تكن في زمن النبي ﷺ . والجواب عنه من وجوه:

стр. 237

الأول أن الرافضة أيضا لم تكن في زمن النبي ﷺ ولا في زمن أصحابه ولا في زمن بني أمية ولا في ثلاثمائة سنة من خلافة بني العباس. فهم ومذهبهم أحق بالرد والحدوث والابتداع. الثاني أن الرافضة أنقص الناس عقلا، كيف يعيبون ما هو فيهم بل أعظم عيبا، لأن أهل السنة إن كانوا أربع فرق، فهم إحدى وثلاثون فرقة. وإن كان بين المذاهب الأربعة قولان أو ثلاثة، فأي مذهب قبضت من مذاهبهم وحده وجدت فيه أكثر من ذلك. الثالث أن الأنبياء والصحابة أعظم من العلماء، وقد وقع الخلاف بينهم بالاجتهاد. أما الأنبياء فداود وسليمان صلوات الله علهيما في الحرث الذي رعته الغنم ليلا، حكم داود بأن يُعطى الغنم بالحرث، وحكم سليمان أن يسلم الزرع إلى صاحب الغنم يتعهده من سقي ونحوه ويسلم الغنم إلى صاحب الزرع ينتفع بصوفها ولبنها حتى يقوم الزرع كما كان ويترادان. فأصاب سليمان كما قال الله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾

стр. 238

ولم يعتب على داود، بل مدح كليهما بقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وأما الصحابة فاختلافهم في صلاة العصر اجتهادا حين قال ﷺ : «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» فأدركهم قرب فوات العصر قبل وصولهم، فقال قوم النبي ﷺ حسب أنا نصل بني قريظة قبل الفوات ولم يرد منا فوات العصر وصلى في الطريق، وقال قوم النبي ﷺ أمرنا أن لا نصلي إلا في بني قريظة ففوت. فلما علم بحالهم لم يعتب على هؤلاء ولا على هؤلاء. وكذلك خلافهم في أشجار بني النضير حين حصارهم: قطع بعض الصحابة وترك بعضهم، ولم يعتب الله ولا الرسول على هؤلاء ولا على هؤلاء. بل قال: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وإذا جاز مثل ذلك للأنبياء والصحابة فلا لوم على العلماء. ومنها إعابتهم على أئمة المذاهب بقول شاعرهم: إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا ... وتعلم أن الناس في نقل أخبار فدع عنك قول الشافعي ومالك ... وأحمد والمروي عن كعب الأحبار

стр. 239

ووال أناسا قولهم وحديثهم ... روى جدنا عن جبرئيل عن الباري ورد من وجوه: الأول: أنه لا يشترط في قبول النقل أن يكون مرويا من فروع الأصل المروي عنه اتفاقا. وكثير من نقل الرافضة مروي من غير الذرية. وكذلك لا يشترط كون الإمام المتبع بعد الأصل أن يكون من ذريته بالاتفاق أيضا، كما قال النبي ﷺ عن مجموع الصحابة الأقارب والأباعد: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديم اهتديتم". الثاني: أن الرافضة يدعون أنهم أتباع علي ﵁ وأنهم يتولونه دون كل أحد، وليس النبي ﷺ جده. فانتقض قولهم. الثالث: أنه لم يكن حياةَ النبي ﷺ من ذريته من يروي عنه غير الحسن والحسين ﵄، ومات ﷺ وهما صبيان لا رواية لهما. فمن أين جاءهم النقل عن جدهم إلا من غير الذرية ضرورة.

стр. 240

الرابع إذا كان الرافضة لا تقبل النقل إلا من ذرية النبي ﷺ أو من علي وحده ومن ذريته قل نقلهم وكان أكثر مذهبهم غير مقبول. أما الذرية فقد تبين لك أن حال حياة النبي ﷺ لم يكن من الذرية من ينقل عنه. وأما علي ﵁ فهو واحد، ولم يكن مع النبي ﷺ في أوقاته، فقل نقله بالضرورة. وأما أهل السنة فهم ينقلون من مجموع الصحابة وزوجاته، لا يخلو مجالس النبي ﷺ من أحدهم على أنه لو غاب واحد حضر غيره. فظهر أن جميع مذاهبهم صادر نقلها عن النبي ﷺ ، ومذهب الرافضة القليل منهم صادر وهو قسط الواحد، والكثير منه مردود على حسب تقريرهم. الخامس: أن كثيرا من ذرية النبي ﷺ كالزيدية والحسنية وغيرهما يسعهم أن يقولوا أيضا: روى جدنا عن جبرئيل عن الباري، وهم يخطئون هؤلاء الإمامية ويكفرونهم ويفسدون نقلهم. لم تكن الإمامية بأصح نقلا منهم بل هم أقرب إلى الصحة، إذ ليس في نقلهم من الأباطيل والضحكات ما في نقل هؤلاء على ما يأتي في بابه. السادس: أن عليا والحسن والحسين والعباس وابن العباس ﵃ بل سائر الناس كانوا يتولون ويتبعون أبا بكر وصاحبيه ﵃ أيام خلافتهم وهم ليسوا من ذرية النبي ﷺ . فانتقض تقرير الرافضة.

стр. 241

السابع: أن ذرية النبي ﷺ أهل الفضل والعلم، لكن لم يكن لأحد منهم مذهب أو حزب انفرد به. أما الحسن والحسين ﵄ فظاهر. وأما هذا الذي يدعونه مهديا فأبين وأظهر. وباقيهم إما مفترى أو مختف. ولم يكن لأحد منهم ظهور إلا علي بن موسى الذي زوجه المأمون ابنته وكان يركب بحاشية وغاشيهة وعقد له الخلافة بعده فحميت بنو العباس وقالوا يريد المأمون يسوق الخلافة عنا إن دام على هذا خلعناه من الخلافة، فخشي عليه منهم فنفذه إلى خراسان ومات فيها. الثامن: أن الاتباع بحسب زيادة العلم وقوة الإمام فيه، ولم يكن أحد من الذرية أو من الآل أعلم من الأئمة الأربعة في زمنهم وكانوا أحق بالاتباع. أما الشافعي ﵁ قرشي مطلبي صاحب اليد الطولى في العلم منقولا ومعقولا، وقد نقل عن النبي ﷺ أنه قال: "لا

стр. 242

تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما" ولا وجد لقريش من انتشر علمه في أقطار الأرض غير الشافعي، وغدا إذا عرضت الأحكام في صحائف الأعمال تجد أكثرها على مذهبه ومن علمه وتقريره. وقد صنف العلماء في مناقبه كتبا لا يسع هذا البحث ذكرها. وأما مالك بن أنس ﵁ فهو عالم المدينة، وقد شهد له إمام الحديث البخاري رحمه الله تعالى قال: "أصح الروايات رواية مالك عن نافع عن ابن عمر". ويكفيه فضلا ورجحانا أنه أستاذ الشافعي.

стр. 243

وأما أبو حنيفة فهو الإمام الأعظم الأقدم، أول من دون الفقه وجعله أبوابا وفصولا وأرباعا بعد ما كان إذا وقع مسألة ذهب الناس إلى القرآن والحديث يلتمسونها منه ووضع كل بحث من الفروع، فلله دره. وكان معاصر جعفر بن محمد الصادق وأحدهما مزوج أم الآخر وأحدهما أخذ العلم من الآخر، لكن لم أعلم حينئذ عين الزوج والمأخوذ منه. فعلى كل حال يكفي ذلك أبا حنيفة فضلا إن كان آخذا أو مأخوذا. وأما أحمد بن حنبل فهو من أعظم أئمة الحديث وأطولها باعا. ويكفيه فضلا صحة مذهبه أن أستاذه الشافعي أخذ العلم عنه. وكان من حلمه وفضله وتواضعه وإنصافه أنه يمشي في ركاب الشافعي فإذا عابه تلاميذه على ذلك يقول: من أراد العلم فليقبض ذنب هذه البغلة. فتبين لك فساد قول شاعر الرافضة: فدع عنك قول الشافعي إلى آخره بما عرضنا عليك من فضل هؤلاء الأئمة الأربعة.

стр. 244

وما للرافضي من النقل الصادق شيء إلا أنهم يزخرفون أقوالا وأشعارا غرورا لعوامهم، كما قال الله تعالى عن إخوان الشياطين: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾. (الدف والتولة والرقص) ومنها إعابتهم الدف والتولة والرقص. والجواب عنه: أما الدف فقد ضربته بنات النجار في حضرة النبي ﷺ حين قدم المدينة ولم ينكر عليهن، وغنين شعرا:

стр. 245

طلع البدر علينا ... من ثينات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع أتيت يا مرسل حقا ... جئت بالأمر المطاع جئتنا تسعى رويدا ... مرحبا يا خير ساع وأما الرقص فإن الحبشة رقصوا في مسجد النبي ﷺ فظلل النبي ﷺ على عائشة لتتفرج عليهم. فالمسألتان من تقريره ﵊. وأما حكم التوله فإن الذي يفعلونه يدعون جنونا والمجنون لا لوم عليه حال ولهه.

стр. 246

(كفر أبوي النبي) ومنها إعابتهم قول السنية بكفر أبوي النبي ﷺ . وذلك نقل حق لا إعابة على أهل السنة لوجوه: الأول أن نص القرآن والأحاديث والتواريخ عن مجموع الكفار مثل أبي لهب عم النبي ﷺ وأبي جهل وممن أسلم منهم مثل أبي سفيان وغيرهم أن محمد سفّه ما كان آباؤنا عليه من عبادة الأصنام ونحن لا نرغب عن ملة عبد المطلب. الثاني: أن الله تعالى يقول لمن عرف الإسلام به: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ فمن أين جاء الإيمان لأبويه؟ الثالث: أن الرافضة يزعمون أن عليا ﵁ رمى أصنام قريش عن الكعبة، وعبد المطلب وعبد الله من رؤسائهم، فأي شيء أخرهما عن عبادتها؟

стр. 247

قالوا: نقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية. قلنا: معناه لم يكن من سفاح بل من عقود أنكحة. قالوا: كيف يمكن خروج نبي من كافر؟ قلنا: كثير من الأنبياء كذلك، كخروج إبراهيم بن آزر. قالوا: عمه أو خاله. قلنا: يكذب ذلك أن الله تعالى سماه أبوه بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ﴾ وبقول إبراهيم لآزر: ﴿يَا أَبَتِ﴾ مرارا كثيرة. وأيضا العم ابن الجد لأب والخال ابن الجد لأم، وحينئد فيكون جده كافرا، ولا ينتفع الرافضي بشيء من هذه الدعوى. ودليل كفره شهادة عليه كقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ وكقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ وأيضا فالابن يخلق من ماء الأب، ومن أولاد الأنبياء من كفر، ككعنان

стр. 248

بن نوح وابن لقمان، فصار بالأولى جواز نبي من كافر. قالوا: هو ليس ابنا لنوح لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ قلنا: هذا خطأ من وجهين: أحدهما أن نوحا ﵇ ذكر شيئين أحدهما ﴿إِنَّ ابْنِي﴾ الثاني قوله ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ فصدقه الله تعالى في البنوة بإعادته سبحانه الضمير إليه ونفي الأهلية عنه: إن ابنك ليس محسوبا من أهلك الذين استوجبوا النجاة لكفره. ولو لم يكن ابنا لقال له: ليس ابنك، لأنه كان يكون أوضح في العبارة وفي قطع الحجة. الآخر أنه لو لم يكن ابنا له لكانت زوجته زانية، وأجلّ الله الأنبياء أن يكون أحد منهم زوج زانية. وأما قوله تعالى عنها وعن امرأة لوط: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ هو في الدين،

стр. 249

لا في الفراش. (كفر أبي طالب) ومنها إعابتهم دعوى أهل السنة بكفر أبي طالب. قالوا هو مسلم، محتجين بقوله حين خشي النبي ﷺ قريشا على نفسه وشكى إلى أبي طالب فقال: والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب رهينا فاصدع بأمرك ليس عليك غضاضة ... وأبشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك صادق ... ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا والجواب من وجوه:

стр. 250

الأول أن البيت الأخير يدل على كفره صريحا، والبيوت المتقدمة تدل على أن وجه الكفر كان خيفة العار. ووجوه الكفر تأتي خوف العار كما عرفت من كفر أبي طالب، وتأتي جهالة كما كان كفر أبي سفيان وأمية بن خلف ونحوهما، وتأتي حسدا ككفر أبي جهل، فإنه قال له أحد قريش: ما تقول أبا الحكم في محمد، أتراه كاذبا؟ قال: والله ما كذب محمد قط ولكن كنا وبنو هاشم كفرسي رهان إن أطعموا أطعمنا وإن كسوا كسونا حتى قالوا الآن: منا نبي، متى ندرك فضل هذه، والله لا نؤمن به أبدا.
следующие страницы →