← Акыда

Акыда · id 37537

الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة

جلال الدين الدواني

Полный текст (331 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(كفر أبوي النبي) ومنها إعابتهم قول السنية بكفر أبوي النبي ﷺ . وذلك نقل حق لا إعابة على أهل السنة لوجوه: الأول أن نص القرآن والأحاديث والتواريخ عن مجموع الكفار مثل أبي لهب عم النبي ﷺ وأبي جهل وممن أسلم منهم مثل أبي سفيان وغيرهم أن محمد سفّه ما كان آباؤنا عليه من عبادة الأصنام ونحن لا نرغب عن ملة عبد المطلب. الثاني: أن الله تعالى يقول لمن عرف الإسلام به: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ فمن أين جاء الإيمان لأبويه؟ الثالث: أن الرافضة يزعمون أن عليا ﵁ رمى أصنام قريش عن الكعبة، وعبد المطلب وعبد الله من رؤسائهم، فأي شيء أخرهما عن عبادتها؟

стр. 247

قالوا: نقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية. قلنا: معناه لم يكن من سفاح بل من عقود أنكحة. قالوا: كيف يمكن خروج نبي من كافر؟ قلنا: كثير من الأنبياء كذلك، كخروج إبراهيم بن آزر. قالوا: عمه أو خاله. قلنا: يكذب ذلك أن الله تعالى سماه أبوه بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ﴾ وبقول إبراهيم لآزر: ﴿يَا أَبَتِ﴾ مرارا كثيرة. وأيضا العم ابن الجد لأب والخال ابن الجد لأم، وحينئد فيكون جده كافرا، ولا ينتفع الرافضي بشيء من هذه الدعوى. ودليل كفره شهادة عليه كقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ وكقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ وأيضا فالابن يخلق من ماء الأب، ومن أولاد الأنبياء من كفر، ككعنان

стр. 248

بن نوح وابن لقمان، فصار بالأولى جواز نبي من كافر. قالوا: هو ليس ابنا لنوح لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ قلنا: هذا خطأ من وجهين: أحدهما أن نوحا ﵇ ذكر شيئين أحدهما ﴿إِنَّ ابْنِي﴾ الثاني قوله ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ فصدقه الله تعالى في البنوة بإعادته سبحانه الضمير إليه ونفي الأهلية عنه: إن ابنك ليس محسوبا من أهلك الذين استوجبوا النجاة لكفره. ولو لم يكن ابنا لقال له: ليس ابنك، لأنه كان يكون أوضح في العبارة وفي قطع الحجة. الآخر أنه لو لم يكن ابنا له لكانت زوجته زانية، وأجلّ الله الأنبياء أن يكون أحد منهم زوج زانية. وأما قوله تعالى عنها وعن امرأة لوط: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ هو في الدين،

стр. 249

لا في الفراش. (كفر أبي طالب) ومنها إعابتهم دعوى أهل السنة بكفر أبي طالب. قالوا هو مسلم، محتجين بقوله حين خشي النبي ﷺ قريشا على نفسه وشكى إلى أبي طالب فقال: والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب رهينا فاصدع بأمرك ليس عليك غضاضة ... وأبشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك صادق ... ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا والجواب من وجوه:

стр. 250

الأول أن البيت الأخير يدل على كفره صريحا، والبيوت المتقدمة تدل على أن وجه الكفر كان خيفة العار. ووجوه الكفر تأتي خوف العار كما عرفت من كفر أبي طالب، وتأتي جهالة كما كان كفر أبي سفيان وأمية بن خلف ونحوهما، وتأتي حسدا ككفر أبي جهل، فإنه قال له أحد قريش: ما تقول أبا الحكم في محمد، أتراه كاذبا؟ قال: والله ما كذب محمد قط ولكن كنا وبنو هاشم كفرسي رهان إن أطعموا أطعمنا وإن كسوا كسونا حتى قالوا الآن: منا نبي، متى ندرك فضل هذه، والله لا نؤمن به أبدا.

стр. 251

الثاني: نقل المفسرون أن قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ في أبي طالب، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ أبو طالب. الثالث: نقل أهل الحديث والتواريخ أن أبا طالب لما حضرته الوفاة حضر عنده أبو جهل وجماعة من كفار قريش وحضر النبي ﷺ ، قال له: «يا عم، قل كلمة أحاج لك بها يوم القيامة» قال له أبو جهل: أترغب عن ملة الأشياخ وتجزع عند الموت؟ وكلما كرر النبي ﷺ مقالته كرر عليه أبو جهل مقالته، وكان آخر كلمة قالها: هو على دين الأشياخ، هو على دين عبد المطلب، ومات. الرابع: أنه لم ينقل عنه صلاة، فأين إسلامه؟ الخامس: أن الصدر الأول من أولاد علي ﵁ كانوا قائلين بكفر أبي طالب، ويدل عليه كتابهم إلى أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي مغايرة، كتبوا إليه: "إنا لم تلدنا الأعاجم ولا السراري -يعنون العباس رضي

стр. 252

الله عنه فإن أمه سرية أعجمية- وإن أبانا أخف أهل النار عذابا في قدميه نعلان يغلي منهما دماغه، وإن الإمامة لنا". فكتب إليهم المنصور: "إن قولكم لم تلدنا الأعاجم والسراري فهذا كذب وبهت، أنتم أولاد شاه زنان بنت كسرى وهو سيد الأعاجم أخذت قهرا وشراها الحسين ﵁، وأما قولكم إن أباكم أخف أهل النار عذابا، فليس في عذاب الله فخر، خف أو ثقل، وأما قولكم إن الإمامة لكم فإن صح فقد باعها الحسن ﵁ على بني أمية بخرق ودراهم، ونحن أخذناها من بني أمية" وكتب شعرا: دعوا الأسد ترتع في غابها ... ولا تدخلوا بين أنيابها سلبنا أمية في دارها ... فنحن أحق بأسلابها (قولهم لم يكن للنبي بنات غير فاطمة) ومنها قولهم إن النبي ﷺ لم يكن له من البنات غير فاطمة ﵂. والجواب أن القائل بهذا كافر لتكذيبه القرآن. فإن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ﴾ قالوا: بنات زوجته خديجة.

стр. 253

قلنا: تسمى ربيبة لا بنتا، والإضافة إليه لا تكون إلا للصلب حقيقة، ولا امتناع للحقيقة هنا. قالوا: كيف زوج زينب أبا العاص بن الربيع وهو حينئذ كافر؟ قلنا: كان ذلك حكم الجاهلية قبل النبوة والنسخ، ونكاح الكفر على إجماع الفقهاء صحيح. وكذلك عقدها النبي ﷺ على زوجته خديجة بنت خويلد ﵂. والله أعلم.

стр. 254

الفصل السادس في تأويلاتهم الفاسدة وكذباتهم ومضحكاتهم فمنها قولهم إن الحسن والحسين خير من الأنبياء لأن النبي ﷺ قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وكل أهل الجنة شباب، الأنبياء وغيرهم. قلنا: هذا تأويل فاسد من وجهين: الأول أنه يستلزم أن يكونا خيرا من أبيهما ومن النبي ﷺ ، وهذا باطل بالاتفاق. وإنما معناه أنهما سيدا من مات شابا في الدنيا من أهل الجنة. وكذلك معنى قوله ﷺ : «إن أبا بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة»، أي

стр. 255

سيدا من مات كهلا في الدنيا من أهل الجنة، وعلي والحسن والحسين ﵃ ماتوا كهولا. الثاني أن الدليل لا يكون تقمشا، وإنما الدليل ينبغي أن يكون قطعيا ظاهرا، كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ والحسن والحسين ﵄ لم ينفقوا ولم يقاتلوا لا قبل الفتح ولا بعده. فمن أردت من السابقين الأولين أفضل منهما، فضلا عن أبي بكر وعمر ﵄، فضلا عن الأنبياء. ومنها قولهم إن قوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي في علي، وكانت في المصاحف فأسقطها أهل السنة. انظر إلى هذا الكفر، كيف يطعنون في القرآن، والله تعالى يقول: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ ومنها قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ﴾ أي علي ﴿أَمَّنْ لَا

стр. 256

يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ أي عمر. وهذا فسق ظاهر محض، لأن السابق على هذه الآية واللاحق في بحث الله تعالى والأصنام التي جعلوها شركاء له. فمن أين جاء ذكر علي وعمر ﵄ إلا من ضلال الرافضة وكذبهم. ومنها قولهم إن السنية يفسرون القرآن على غير معناه. وهذا بهت وزور. نحن كانت أئمتنا متلبسة بالنبي ﷺ إلى حين موته، وهذا تأويلنا وتفسيرنا. ثم بعد النبي ﷺ تلبس بالحكم أئمتنا وهذا تأويلنا وتفسيرنا. ثم حكم علي خمس سنين وهذا تأويلنا وتفسيرنا، لم يغير شيئا من تأليف القرآن الذي ألفه عثمان ﵁ ولا من تأويلنا. ثم حكمت بنو أمية إحدى وثمانين سنة وهذا تأويلنا وتفسيرنا. [ثم حكم بنو العباس خمسمائة سنة وهذا تأويلنا وتفسيرنا.] فمن أين جاء للرافضة صحة التأويل وقد حدثوا بعد موت النبي ﷺ لفوق أربعمائة سنة. فانظر أيها

стр. 257

المنصف إلى القول الفاسد، ومن أحق بصحة التأويل. ولو عددنا فساد تأويلهم لطال. وفي الجملة نحن قلنا وسمع، وضربت طبولنا شرقا وغربا اليوم فوق ثمانمائة سنة؛ وهم أذلاء محقورون تحت الحكم والقهر منا كاليهود والنصارى. إذا قلنا لعن الله الرافضة وأحد منهم حاضر ينافق ويخاف ويدعي أنه سني أو يلعن نفسه ويقول: نعم، لعن الله الرافضي. وفي القائم ليسوا بشيء. وفي هذا المعنى قيل شعر: يقولون هذا مذهب الحق عندنا ... ومن أنتم حتى يكون لكم عند وما هم في فشارهم هذا وقولهم إلا كالمثل المضروب، وهو: لو لم يعب الماشي على الراكب لانفطرت بطنه، وإن الساقط في الحفر لا بد وأن يصيح لعل أحدا يأخذ بيده وهو بعيد النجاة، والظاهر المرتفع لا يهمه صياح الهاوي في الأسفل. ومنها تسمية أنفسهم مؤمنين. ومن أين جاءهم الإيمان ولم يكن عندهم شيء من شروطه: الأول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

стр. 258

فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهم تاركون الجمعة. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا﴾ وهم لا يعتنون بالجهاد أصلا ويقولون حتى يظهر الإمام المعصوم. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وهم إذا تليت عليهم الآيات زادتهم فسقا، ويقولون عن القرآن: هذا شعر عثمان. وأمثال ذلك كثير. الثاني أنهم لا يعرفون إلا باسم الرفض من حين ظهورهم. ولو ذكر أحد

стр. 259

لفظ الرافضي لم ينصرف الذهن إلا إليهم. سموا الرافضة لأنهم تركوا السنة، والرفض في اللغة الترك. وسُمينا سنية للزومنا السنة. فخذ قبحهم وحسننا من التسمية. وإن كان باعتبار أنهم أتباع علي ﵁، وعلي أمير المؤمنين، فأول من سمي أمير المؤمنين عمر ﵁، فأتباعه أحق بتسميتهم مؤمنين. وبالجملة ما هم إلا كالنفاطين. قالوا: نحن عصافير الجنة. وأنى لهم ذلك. ومنها قولهم: نحن مغلوبون في الدنيا منصورون في الآخرة. قلنا هذا دعوى باطلة يكذبها القرآن، لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ والسنية هم المنصورون في الدنيا. وكذلك هم المنصورون في الآخرة لما عرفت من الآية. ومنها قولهم إنهم يحشرون مع علي ﵁ لأن النبي ﷺ -

стр. 260

قال: "لو أحب أحدكم حجرا لحشر معه". قلنا: هذه أماني وطمع فاسد. إنما ذلك مع صحة الاعتقاد. فإن النصراني إذا أحب عيسى ويعتقد أنه إله ولم يكن من ذلك العيسويات إلها، لم يكن أحب عيسى فضلا عن الحشر معه. وكذلك الرافضي، فإنه إذا أحب عليا ﵁، الذي هو خير من الأنبياء ومن أبي بكر وعمر ﵄ ويعلم الغيب، ولم يكن كذلك، لم يكن أحب عليا فضلا عن الحشر معه. لأنه يكون أحب واحدا موصوفا بهذه الصفات وهو معدوم، فلا حظ له من علي ﵁ لأنه يخالف صفتهم. وبالجملة فإن السنية يحبون النبي ﷺ ولا يريدون يحشرون مع أحد خير منه، ويحبون عليا أيضا باعتقاد صحيح، وفي تقديم أبي بكر هم أتباع علي، لأن عليا ﵁ لم يعارض في خلافة أبي بكر ﵁ ولم يظهر نزاعا. وكذلك السنية. وأما الرافضة فقد خالفوا عليا في ذلك وعارضوا فلم يكونوا تبعا له. وناصر من لم ينصر نفسه فضولي. ومدعي حق لمن لم يدعه لنفسه كذاب. ولم يطلع من يدهم نصر لعلي غير صفق الحنك. فلو استحوا سكتوا. ولا أحد أحب لعلي من أبيه وهو في النار يغلي دماغه.

стр. 261

ومن كذباتهم أنهم يبيتون على صندوق الحسين ﵁ عميانا وزمنى ينجسون ويقذرون على الصندوق، ومن حقه كان يلثم بالعيون. ويتفق أن يكون فرج الرجل قبل فرج المرأة الأجنبية وأخس من ذلك. ويزعمون أن العميان والزمنى يشفون بذلك. ويأمرونهم باللعن للصحابة. وهذا زور من وجوه: الأول مضادة لفعل الله تعالى من جهة أن الله تعالى يعمي ويقعد، والحسين يشفي. الثاني أن العراق فيه مئات ألوف. ولم نعهد نحن ولا آباؤنا أعمى أو مقعدا شفي على صندوقه.

стр. 262

الثالث أنهم يأمرونهم باللعن والسب للخلفاء والصحابة. وحاشا لله تعالى أن يعطى على الفعل المحرم كرامة. الرابع أن الشفاء من صنع الله تعالى. فإذا ادعوه للحسين جعلوه شريكا له. فيستلزم كفر الرافضة المعتقدين لمثل هذا. الخامس أن هذا إن صح يوقع في القلب إيهام النقص في قبر علي ﵁ وقبر النبي ﷺ . إذ هما خير من الحسين ولم يحصل شيء من ذلك عند قبر أحدهما. فتعين تزوير الرافضة. ومن ضحكاتهم ومضحكاتهم أنهم يحرمون لحوم الحيوانات المأكولة أيام العشر حتى يقرأوا كتابا لهم يسمونه مصرعا، وفيه من المنكر والكذب ما لا يرضى الله تعالى به. فإذا فرغوا قالوا انطبق المصرع ويحللون اللحم. وهل إذا فتش من مخلوقات الله تعالى تلقى أحدا أقل عقلا منهم. إنسان قتل من نحو ثمانمائة سنة، ما معنى تحريم اللحم في يوم مثل يومه؟ فأي تشبه بين لحم الآدمي ولحم البقر والغنم. أجلَّ الله قدر الحسين عن مثل هذا التشبيه. وفي أي نص أن اللحم يحرم أو يكره في يوم أو قبل قراءة كتاب أو بعده؟ هل هذا إلا مذهب مبني على المضحكة. ومنها أنهم يعملون عزاء كل سنة في أيام العشر ويقيمون نائحات

стр. 263

ينشدن أشعار ويختلط بهن الأجانب من الرجال والنساء. فإذا رجعن رجعن باللطم والشموع المعلقة وأصوات النساء العاليات. ويقع فيه بين الرجال والنساء من الحرام ما فيه غليظ المعاصي. ويزعمون أن ذلك عبادة وأن الدرهم الذي تعطى النائحة بسبعين درهما. وأي عقل أو نقل يقبل هذا، وأي دين يعطى فيه بالفعل المحرم أجر؟ أجل الله تعالى دين الإسلام عن مثل هذه الضحكة. ومنها أنهم يستحسنون الشنيع المستقبح على أهل البيت، مثل قطع رأس ريحانة رسول الله ﷺ وتدويره في البلاد منصوبا على خشبة، وعري المصونات الشريفات من أهل البيت وركوبهم على أقتاب الجمال من العراق إلى الشام. ونحو ذلك مما يبغض الله تعالى ويستنكف عن ذكره ويستنكف منه أهل النخوة من عوام الناس، فكيف بمخاديم الناس من أهل

стр. 264

البيت رضوان الله عليهم. وهل عقل يستحسن هذا إلا من كان عقله من أنقص العقول، إذ هو المثل المضروب بين الناس بعينه: "أي ناصحي أي فاضحي". ومنها أن لهم يوما يسمونه يوم البَقْر، يعملون حلوى ويجعلون في جوفها دهنا ويزعمون أنه عمر ﵁، ثم يبقرون جوفه ويأكلونه. وحكي أنه جاء أعرابي فأكل منه وقال: رحم الله عمرا ما أطيبه حيا وميتا. فانظر إلى هذا العقل الناقص. ومنها أنها ينصبون أصبع الشهادة للسني ويجعلون الاستقامة علامة مذهب السنة، ويعوجونها ويجعلون علامة مذهبهم التعويج. ويشبهون التعويج بسجود الملائكة لآدم ﵇، والاستقامة بامتناع إبليس من السجود له.

стр. 265

فتفكر أيها العاقل لهذه السخرية والسخافة. ومنها لزوم عقد الإبهام بعقد الإبهام للمصافحة. ويسمون ذلك عقد علي ويجعلونه علامة على الرفض. والمصافحة مشهورة عن النبي ﷺ ببسط الراحتين، ويجعلون لعلي هيئة غير هيئة النبي ﷺ . قبحهم الله من طائفة. ومنها تعويجهم إلى الشق الأيسر في الهوي للسجود والقعود في التشهد، ويختلج الريح في بطنه وهو يريد خروجه. فهل لمن يجعل التعويج ويرجحه علامة لمذهبه على الاستقامة عقل. ومنها عمل السبح والقبل من الطين الذي ينسبونه إلى تربة الحسين ﵁ يسجدون عليها، إذا سجدوا وضعوها وإذا قاموا أخذوها بأيديهم. ويبالغون في تفضيل ذلك الطين على غيره من تراب الأنبياء والأولياء. وهل هذا إلا من أكبر البدع. لأن هذه التربة الشريفة لم تكن زمن النبي ﷺ وإنما بعده بجملة سنين. والحادث من عمل السبح والقبل التي يبنونها على غير مدفون ويسمونها بأسامي الموتى ويزعمون أنهم ظهروا. وهذا كذب محض ومضحكة، لأن الله تعالى لا يبعث الأجسام إلى يوم القيامة.

стр. 266

ومن أقبح ما يصنعون التبرك بذلك المقام والتهسج به وتقبيل عتبته والنذر له. وهم يبنونه ويضعونه بأيديهم تشبيها بالأصنام للكفار. ومنها أنهم ينسبون إلى الحسن العسكري ولدا ويسمونه محمدا ويلقبونه بالمهدي وبالمنتظر وبالقائم وبصاحب الزمان. وإذا ذكر قاموا له. وهذا من الكذب المحض من وجوه:

стр. 267

الأول أن أهل التاريخ جميعا، مثل عبد الرزاق وابن قانع ومحمد بن إسحاق وابن الجوزي، مجمعون على أن الحسن العسكري مات ولا عقب له ولا نسل. الثاني أنهم يزعمون أنه انهزم من المأمون وهو ابن سنتين ودخل سرداب سامراء. وهذا بحسب زعمهم أنه دون البلوغ يجب الحجر عليه في بدنه وماله حتى يبلغ رشدا. فكيف له إمامة فضلا عن المهدية؟ الثالث أن هذا بحسب زعمهم يكون له اليوم نحوا من ثمانمائة سنة، وهلم جرا حتى ظهوره. ولم يعلم موته. ولم يعلم أن أحدا عاش من هذه

стр. 268

الأمة خمسمائة سنة أو فوقها حتى يقاس به. ولم يكن كذلك إلا الخضر ﵇، وفي بقائه خلاف، والعلماء المحدثون المحققون مجمعون على أنه مات، إذ لم ينقل أحد أنه اجتمع بالنبي ﷺ ، ونقل عنه ﷺ أنه قال: "لو كان أخي الخضر حيا لزارني" ولا كان يسعه لو كان حيا غير الوصول إلى النبي ﷺ . وعلى قول من يزعم بحياته، فليس هو من هذه الأمة. ولم يكن أحد منتظرا متفقا على بقائه غير إبليس لعنه الله. وحاشا أن يشبه أحد من المسلمين به فضلا عن أئمة أهل البيت.

стр. 269

الرابع الذي نقل عن النبي ﷺ أنه قال: «يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي» يعني يكون اسمه محمد بن عبد الله، وليس محمد بن الحسن. الخامس أن الرافضة على سبع فرق في هذا المسمى بالمهدي. ويخالفون هؤلاء هؤلاء إلا لغيرته. فالإسماعيلية

стр. 270

يدعونه لإسماعيل بن جعفر. والقرامطة يدعونه لمحمد بن إسماعيل.

стр. 271

والمحمدية ترى أن القائم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن. والناووسية يدعونه لأبي جعفر.

стр. 272

والممطورية يدعونه لموسى بن جعفر. والكريبية يدعونه لمحمد بن الحنفية.

стр. 273

ومنهم كثير غزة، وهو القائل شعرا: ألا أن الأئمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ما فيهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر ... وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى ... يقود الجيش يقدمها اللواء تغيب لا يرى فيهم زمانا ... برضوى عنده عسل وماء يزعمون أن محمد بن الحنفية هو المهدي المبشر به وهو في جبل رضوى عند عين عسل وعين ماء وعن يمينه أسد وعن شماله أسد يحفظانه حتى يظهر أمره.

стр. 274

وفرقة تدعي لغير هؤلاء. وكلهم أقرب إلى القبول لأنهم يدعون البقاء لمعدوم كل فرق المسلمين تخالف في خلقه، فكيف ببقائه، فكيف ببلوغه، فكيف برشده، فكيف بإيمانه، فكيف بإمامته، فكيف بعصمته، فكيف بمهديته. وهم لا يقدورن على إثبات واحدة منها على فرقهم؛ فكيف يقدرون على الإثبات علينا. وحينئذ فيسقط كل فرقة بتناقض الأخرى. السادس: من أكبر الفسوق تسمية هذا المفقود بصاحب الزمان. ولا صاحب للزمان غير الله. قبحهم الله تعالى. ومنها أنهم يدقون لمهديهم هذا طبلا ويسرجون له فرسا ليخرج إليهم فيركب. ومنها أنهم يدخرون له سيوفا. ومن أعظم المضحكات أنهم يجعلون له من أموالهم سهما ثم يحذفونها في المياه العميقة كالدجلة ويزعمون

стр. 275

أنه إذا ظهر يمشي المال إليه أو هو يجيء إلى المال. ومنها أنهم يجيئون إلى قباب الدور التي يبنونها ويندبونه إلى الخروج من تلك القباب. ماتت الآباء على ذلك وستموت الأولاد وأولاد الأولاء ولا يرون أحدا يخرج إليهم. ومنها أن كم ادعى واحد أنه المهدي أو نائبه ومات وتبين كذبه. وأمثال ذلك من المضحكات. ومنها أنهم يزعمون أنه ظهر في جزائر العرب، وأنه يرحل وينزل، وأنه حاضر في كل مكان ولو تشاور اثنان أو اجتمع جماعة كان معهم.

стр. 276

ومنها دعاويهم له ولسائر أئمتهم علم الغيب. ويحتجون بما قال الله تعالى عن اللوح المحفوظ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي علي وكل من أئمتهم. السابع أنه نقل الإمام الأعظم ابن تيمية الحنبلي رحمه الله تعالى أن

стр. 277

مهدي الرافضة لا خير فيه على قرارهم: أما هم فلا ينتفعون به لا في دين ولا في دنيا لغيبته عنهم، وأما السنية فإنهم كفار عندهم بسببه. ومن أكبر قلة عقول الرافضة أنهم يقولون غيبته لا من الله ولا من نفسه بل من قلة الناصر. وهذا سخف عظيم. فليموتوا بدائهم ولا يجدون لهم ناصرا ولذلتهم وقلتهم إلى يوم القيامة. ومنها أنهم وضعوا في صندوق هذا المشهد الذي نسبوه إلى علي ﵁ واحدا من الجعدية في أيام بعض سلاطين المغول وكلم السلطان وشكى من أبي بكر وعمر ﵄ ومن السنية حتى ترفض السلطان أياما وحمل رعيته على الرفض. فتوصل جمال الدين أو محيي الدين العاقولي، وهو من علماء السنية الكبار، وقد وضعوا ذلك الجعدي فيه مرة

стр. 278

أخرى وكلم السلطان أيضا، إلى أن كسر الصندوق وأخرج الجعدي. وتبين زورهم وصودروا بدراهم كثيرة. ومنها أنهم زوروا هذا المشهد الذي هو الآن وجعلوه لعلي ﵁. وقد قال ابن الجوزي ﵀: لو علمت الرافضة هذا قبر من لرجموه بالحجارة، هذا قبر المغيرة بن شعبة، وإنما قبره ﵁ في جامع الكوفة بين القبلة وقصر الإمارة، وذلك موضع قتله. والسر في أن الله تعالى أظهر هذا المزور وأخفى قبره الحقيقي على الرافضة لعلمه بأنهم ينقلون موتاهم إليه، فأظهر هذا القبر المزور لهم حتى لا يكون لهم به اتصال لا في الحياة ولا في الممات. ومنها قولهم لعوام السنية: أنتم ما لكم قباب.

стр. 279

ويالله العجب ما أبهتهم بالزور. ألم ينظروا إلى أتباع أبي بكر وعمر ﵄ كالأولياء من أهل السنة مثل سيدي أحمد والهواري

стр. 280

والشنبكي وأبي الوفاء وعبد القادر الجيلاني وابن الهيتي وابن إدريس وأبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل. وأمثالهم أصحاب قباب كثيرة في العراق لو عددنا ذكرهم لطال. وهم ما لهم غير ثلاث

стр. 281

قباب ظاهرة في العراق: الحسين وموسى والجواد. وعلي ﵁، قبره هذا الذي في النجف مزور كما عرفت، وقباب صاحب زمانهم مزورة. وأما أبو بكر وعمر ﵄ في حجرة النبي ﷺ قبة يضرب عليها أكباد الإبل من مشارق الأرض ومغاربها كل سنة ستمائة ألف، وإن نقص القدر من البشر كمل من الملائكة. وقد سأل بعض الخلفاء بعض العلماء: أين مكان أبي بكر وعمر ﵄ من النبي ﷺ حال حياته؟ قال: مكانهما منه حال مماته. ومن أي مثل هذا البخت الذي لا منقبة أكبر منه.

стр. 282

ومنها أنهم يفترون على السيد الجليل المجمع على جلالته بين علماء الظاهر والباطن الحسيب النسيب الذي تواترت كراماته الشيخ عبد القادر الجيلي بأنه أفتى بقتل موسى الكاظم بن جعفر الصادق. والشيخ عبد القادر ولد بعد موت موسى الكاظم بمائة وستين سنة. وهكذا دأبهم دائما إذا أرادوا أن يسبوا أحدا من الكبار يفترون عليه بأنواء الافتراءات حتى تتمكن العامة من سبهم، حتى أنهم افتروا على خليفة رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب بنحو سبعمائة شيء كما سيأتي بعضها. ومنها قولهم إن النبي ﷺ قال للحسن: "أبعد الله مزارك".

стр. 283

فانظر إلى قول هذا العقل الناقص، أيه أبعد، مزار الذي في البقيع عند جده موضع وطنه الذي هو التخت، أو الذي في كربلاء أو النجف في العراق؟ ما هذا إلا سخف عظيم. ومنها تفيضلهم الحسين على الحسن ﵄. والحسن هو الأكبر والأعلم وصاحب الشورى والرأي السديد، وهو الذي سمى النبي ﷺ ، والحسين قياسا عليه. وشكره النبي ﷺ حين كان النبي ﷺ يخطب وجاء الحسن وهو صبي فعثر، فنزل النبي ﷺ عن منبره وحمله وصعد به ووضعه إلى جانبه على المنبر وقال: «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين» وكان كذلك حين سلم الخلافة لمعاوية لحقن دماء المسلمين وانقطعت الفتنة. والحسين طلب الحكم حتى حصل ما عرفت من قبله. فانظر أي الاثنين أفضل وأعلم. ومنها أنهم يعلقون قنديلا ليلا في قبة من قبابهم المزورة ويتركونه حتى يطلع النهار عليه، ويضربون له طبلا. ويزعمون أن ذلك الظاهر أعلقه نهارا.

стр. 284

وهذا من تضييع المال المنهي عنه، كقول الناس: إعلاق الشمع بالشمس ضايع. حتى بمعرفتي فعلوا ذلك في قبة يسمونها ليحيى بن الحسين في واسط العراق وخرجوا عنه ليعلموا الناس ويضربوا له طبلا، فوقعت الشعلة التي زوروها على صندوق المشهد فأحرقته وأحرقت القبة ووقعت. وبنوها مجددا. ومنها أنه إذا كان سنيا في حبس أو مرض أو امرأة لا تحبل ولا يعيش لها ولد أو نحو ذلك، فيقولون له: أطع رافضيا حتى يزول ذلك عنك. فيخرجونه من حقه إلى باطلهم. وما يحصل غرضه. ومنها أنهم يقولون للسني: أطع رافضيا ونضمن لك الجنة. وهل أعظم من هذا تجرؤا على الله تعالى. ومن أين لك الجنة حتى تضمن لغيرك، والله تعالى يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ ويقول عن نبيه ﵊: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ وهل قولهم هذا إلا كقوله تعالى عن الكفار:

стр. 285

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ومنها قولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان يقدم عليا. وهو كقول اليهود والنصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ ومنها أنهم يكتبون صفة زيارة وينقشونها بالحمرة والصفرة ويزعمون أن ثواب حملها يدخل الجنة. والعقل والنقل يدل على بدعتها. ومنها أنهم يجعلون أسماء الحسنى كلها لعلي ويزخرفون لها
следующие страницы →