← Акыда

Акыда · id 37537

الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة

جلال الدين الدواني

Полный текст (331 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قباب ظاهرة في العراق: الحسين وموسى والجواد. وعلي ﵁، قبره هذا الذي في النجف مزور كما عرفت، وقباب صاحب زمانهم مزورة. وأما أبو بكر وعمر ﵄ في حجرة النبي ﷺ قبة يضرب عليها أكباد الإبل من مشارق الأرض ومغاربها كل سنة ستمائة ألف، وإن نقص القدر من البشر كمل من الملائكة. وقد سأل بعض الخلفاء بعض العلماء: أين مكان أبي بكر وعمر ﵄ من النبي ﷺ حال حياته؟ قال: مكانهما منه حال مماته. ومن أي مثل هذا البخت الذي لا منقبة أكبر منه.

стр. 282

ومنها أنهم يفترون على السيد الجليل المجمع على جلالته بين علماء الظاهر والباطن الحسيب النسيب الذي تواترت كراماته الشيخ عبد القادر الجيلي بأنه أفتى بقتل موسى الكاظم بن جعفر الصادق. والشيخ عبد القادر ولد بعد موت موسى الكاظم بمائة وستين سنة. وهكذا دأبهم دائما إذا أرادوا أن يسبوا أحدا من الكبار يفترون عليه بأنواء الافتراءات حتى تتمكن العامة من سبهم، حتى أنهم افتروا على خليفة رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب بنحو سبعمائة شيء كما سيأتي بعضها. ومنها قولهم إن النبي ﷺ قال للحسن: "أبعد الله مزارك".

стр. 283

فانظر إلى قول هذا العقل الناقص، أيه أبعد، مزار الذي في البقيع عند جده موضع وطنه الذي هو التخت، أو الذي في كربلاء أو النجف في العراق؟ ما هذا إلا سخف عظيم. ومنها تفيضلهم الحسين على الحسن ﵄. والحسن هو الأكبر والأعلم وصاحب الشورى والرأي السديد، وهو الذي سمى النبي ﷺ ، والحسين قياسا عليه. وشكره النبي ﷺ حين كان النبي ﷺ يخطب وجاء الحسن وهو صبي فعثر، فنزل النبي ﷺ عن منبره وحمله وصعد به ووضعه إلى جانبه على المنبر وقال: «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين» وكان كذلك حين سلم الخلافة لمعاوية لحقن دماء المسلمين وانقطعت الفتنة. والحسين طلب الحكم حتى حصل ما عرفت من قبله. فانظر أي الاثنين أفضل وأعلم. ومنها أنهم يعلقون قنديلا ليلا في قبة من قبابهم المزورة ويتركونه حتى يطلع النهار عليه، ويضربون له طبلا. ويزعمون أن ذلك الظاهر أعلقه نهارا.

стр. 284

وهذا من تضييع المال المنهي عنه، كقول الناس: إعلاق الشمع بالشمس ضايع. حتى بمعرفتي فعلوا ذلك في قبة يسمونها ليحيى بن الحسين في واسط العراق وخرجوا عنه ليعلموا الناس ويضربوا له طبلا، فوقعت الشعلة التي زوروها على صندوق المشهد فأحرقته وأحرقت القبة ووقعت. وبنوها مجددا. ومنها أنه إذا كان سنيا في حبس أو مرض أو امرأة لا تحبل ولا يعيش لها ولد أو نحو ذلك، فيقولون له: أطع رافضيا حتى يزول ذلك عنك. فيخرجونه من حقه إلى باطلهم. وما يحصل غرضه. ومنها أنهم يقولون للسني: أطع رافضيا ونضمن لك الجنة. وهل أعظم من هذا تجرؤا على الله تعالى. ومن أين لك الجنة حتى تضمن لغيرك، والله تعالى يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ ويقول عن نبيه ﵊: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ وهل قولهم هذا إلا كقوله تعالى عن الكفار:

стр. 285

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ومنها قولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان يقدم عليا. وهو كقول اليهود والنصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ ومنها أنهم يكتبون صفة زيارة وينقشونها بالحمرة والصفرة ويزعمون أن ثواب حملها يدخل الجنة. والعقل والنقل يدل على بدعتها. ومنها أنهم يجعلون أسماء الحسنى كلها لعلي ويزخرفون لها

стр. 286

معاني. والله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ بطريق الحصر من تقديم الخبر على المبتدإ، أي لا لغيره. ويقول: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ومنها قولهم إن عليا أمير الله لأن اسمه المؤمن وعلي أمير المؤمنين. وهذا مما أعمى الله قلوبهم به، إذ اسم الله المؤمن ليس من الإيمان وإنما هو من الأمن، هو ضد الخوف، أي الله يؤمن الخائف. ومنها قولهم إن عليا كان يعلم أن ابن ملجم يقتله وسكت عنه. ونسبة مثل هذا إلى علي ﵁ سفه من الرافضة. وهل يجوز لمسلم [أن] يلقي نفسه إلى التهلكة، فضلا عن مثل أمير المؤمنين العالم المدقق.

стр. 287

ومنها دعواهم أن سيف علي المسمى بذي الفقار نزل من السماء. وهو سيف من سيوف أبي جهل، غنمته المسلمون يوم بدر. سمي ذا الفقار لأنه كان في فقاره، أي ظهره، فلول. وهل تجد عقلا أنقص ممن يزعم أن القرآن غير منزل وأن سيف علي ﵁ -قطعة من حديد- منزل. ومنهم من يقول للحسين: يا من كان الله حدادا لأبيه. ومنها أن عليا كان مواتيا على قتل عثمان. وفي ذلك جهل عظيم وخطأ على علي ﵁، لأنه حلف أني ما قتلت عثمان ولا مالئت على قتله وهو الصادق المصدوق. الثاني أنهم يجوزون بذلك مسبة علي ﵁ للناصبي ولمن يرى صحة خلافة عثمان ويرفعون الخطأ عن معاوية في حربه له وعن بني أمية في سبهم لعلي على المنابر والمنائر على رؤوس الأشهاد، ويرفعون اللوم عند أهل الحكم عن بني أمية في قتلهم الحسين ﵁. ومنها نسبتهم قتل الحسين إلى يزيد.

стр. 288

والحسين في العراق ويزيد في الشام مسيرة شهر أو فوقه ذهابا وإيابا. والحسين ﵁ لم يمهل ثلاثة أيام حتى قتلوه. فكيف يمكن. ومنها قولهم إن طوس تحولت إلى علي بن موسى ﵄. ولا أكذب من هذا قول. ولم لا حوّل النبي ﷺ مكة إلى المدينة وهو يريدها. فانظر إلى هذا الجهل والضحك. ومنها قولهم إن عليا دفع أبا لؤلؤة حين قتل إلى قم. ولا أكذب من هذا القول لأنه قتل في المسجد من ساعته كما عرفت. ومنها المد والجزر ينسبونه إلى علي ﵁. وهو بآلاف سنين

стр. 289

أصلي في البحر من حين خلقته. ومنها أنه إذا هب هواء الغرب قالوا يا شمال علي. ومنها أنهم يشدون في رصافة مشهد علي خرقة حرير ويسمونها غرزة لعلي ويزعمون أنها دائما منصوبة ممتدة إلى الغرب وأن الشمال لا يقلبها إلى الشرق. وقد سمعت بعض الرافضة يحلفون بها، يقول: "وحق من لا يكسر غرزته الشمال". ولا شك أن هذا كذب لأنها مشرقة مع الشمال مغربة مع الجنوب. ومنها أن عامة أيمانهم: "وحق ولاية علي" عوضا عن الحلف بالله، بل هي أبلغ منه عندهم. ومنها تسمية زيارة قبر الحسين ﵇ بالحج الأكبر، ببقاء الحج إلى الكعبة هو الأصغر، وبعضهم يجعلها

стр. 290

بسبعين حجة. وينصبون عندها شعار الحج من الطواف والدعاء عند أركان الصندوق ونحو ذلك. وما معنى زيارة قبر رجل صالح بشعار الحج؟ وذلك بدعة يدفعها العقل والنقل. وأعظم بدعة من يعتاض عن أرض مكة والحرم وعرفة ومنى بأرض كربلاء، ويعتاض بالحسين عن جده، ويزعم أن ذلك أفضل وأعظم. ومنها أنهم يجيئون إلى زيارة قبر الحسين بالثياب الرثة والجربان المقطعة عفاة عراة شعثا غبرا لعلمهم أنهم محقورون مبغوضون من رآهم آذاهم وأخذ ما معهم ولعنهم وسبهم. ويحرفون جنائزهم المنقولة إلى قبر النجف.

стр. 291

فهذه صفة حجهم. ولا حاصل لهم في ذلك غير الإثم لاعتقادهم أن ذلك حج أكبر، وحج أهل السنة إلى مكة وإلى النبي ﷺ بالجمال المزينة والخيل والأموال والطبول والأعلام والعدد والعدد لا يهولهم عدو. فانظر أيها اللبيب أي الهيئتين أجل وأي الحجتين أفضل. ومنها نقلهم موتاهم من البلاد البعيدة إلى حول قبر النجف المنسوب إلى علي ﵁، يزعمون أنه يحميهم. والنقل حرام إلا إلى حرم مكة وحرم المدينة إن قرب. ويدعون أن النبي ﷺ لا جاه له ولا حماية على أبي بكر وعمر ﵄، وهما معه في حجرته. ولا شك أن اعتقاد مثل هذا فسوق ونقيصة في العقل. ومنها قولهم إنه لا يكون أحد إماما أو صالحا إلا إذا كان من نسل علي ﵁. وذلك مثل قول اليهود: لا يكون أحد نبيا إلا إذا كان من نسل إسحاق ﵇. حتى رد الله عليهم بقوله: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾

стр. 292

ومنها أن فيهم من يسمي جبريل ﵇ المغلطن، ويزعم أن الله تعالى أعطاه النبوة لينفذها إلى علي فغلط فنفذها إلى محمد ﷺ . وفي ذلك قال شاعرهم: غلط الأمين فردها عن حيدر ... لكن ما كان الأمين أمينا وهل معتقد هذا إلا مسخرة كافر. وهلا استدرك الله غلط جبريل ﵇. قبحهم الله ما أجرأهم على الكذب. ومنها أنهم يشكرون القلة كونهم قليلين، ويتمثلون بقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وذلك تقميش وقلة حياء، كمن ضاع سبيله لا يجد إلى الاستقامة دليلا. لوجوه:

стр. 293

الأول أن هذا الدين موصوف بالعزة وقهر الأعداء وظهوره على الدين كله. والقليل يخالف حاله حال هذا الدين لمخالفته أوصافه. الثاني أن اليهود والنصارى، وكلا من فرق أعداء الإسلام، لو اتكل حاله إلى الرافضة لقهروا دين الإسلام وطمثوا آثاره من قديم العصر وظهروا عليه لقلة الرافضة وذلتهم. وهل مظهره وحاميه إلا فرق الجمهور لكثرتهم وظهورهم بالقهر والغلبة وإظهارهم أقسامه في الحج والغزو والمساجد والجمع والجماعات وغيرها مما لا يعتني به الرافضة. فانظر أيها العاقل أي الطائفتين أحق بالشكر. الثالث أن مفهوم الآية ليس كما زعمه الرافضة، لأن الله تعالى لم يقل: "وشكور من عبادي القليل"، بل قال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ فيكون المعنى: كل شكور قليل، ولا عكس. أي وقد يكون القليل غير شكور، من باب خصوصية الشكور وعمومية القليل. الرابع أن هذه الحجة منتقضة عليهم بكون أن من أردت من فرق الضلال أقل من الرافضة، سواء الفرق المخالفة للإسلام كاليهود

стр. 294

والنصارى والصابئة والمجوس، والمنتسبة إلى الإسلام كالجبرية والمعتزلة

стр. 295

والزنادقة وغيرهم. وهم على باطل اتفاقا. فيلزم أن تكون الرافضة [ضالة] على حسب تقريرهم في القلة لهم. وكفاهم ذلك خزيا. ومنها أنهم يرجحون الاحتجاج بالحديث والعمل به على الاحتجاج بالقرآن والعمل به. وما ذلك إلا لباطلهم وحيلهم ليكذبوا ويضعوا أحاديث على قدر هواهم وضيعة سبيلهم. أيضا لفقدهم ما يتمسكون به من القرآن الذي هو حبل الله المتين. الأول أن القرآن مقطوع المتن لا يحتمل زيادة ونقصانا في متنه ونظمه، بل تحتمل الزيادة في معناه لأنه يقذف المعاني شيئا شيئا يستخرج منه أهل كل عصر معاني مجددة إلى يوم القيامة، كالبحر في الجوهر والموج، وذلك على حسب التأويلات المحتملة. والحديث مظنون المتن يحتمل الزيادة

стр. 296

والنقصان به، والكذب المحض يجوز للخصم دفعه ودعواه الكذب له. فمن أين يجوز الاحتجاج به لأهل الأهواء فضلا عن الرجحان على القرآن. وهل ذلك إلا من ضيعة السبيل وفقده ما يتمسك به من القرآن القطعي. الثاني أن احتجاج الرافضة لا يجوز علينا قطعا. لأنه إن كان من نقل أئمتهم فلا يقوم علينا حجة، إذ هم عندنا ليسوا بعدول، وكذبهم وهواهم ثابت عندنا. وإن كان من نقل أئمتنا فكذلك لا يجوز علينا على حسب اعتقادهم وتقريرهم، بل نجوزه إن أجازوا جميع ما نقله ذلك الإمام. وجميع أئمتنا ينقلون فضل أبي بكر وعمر ﵄ وتقديمهم على علي ﵁ وهم يثبتون ذلك. فسقط احتجاجهم بالحديث قطعا. وإن قالوا: ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ فلا يحتاجون إلى ذلك كما أن الله تعالى لم يجب الكفار إلى مثله وأوعدهم عليه الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة بقوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ ومنها قولهم إن جميع الصحابة بعد موت النبي ﷺ ارتدت إلا ستة: أبا الدرداء

стр. 297

وحذيفة بن اليمان والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي وصهيب بن سنان الرومي.

стр. 298

وكذب ذلك وقبحه من وجوه: الأول إذا جعلت الرافضة فضلا لعلي ﵁ ومنقصة لأبي بكر ﵁ كون هذه الستة الذين أكثرهم من ضعفاء الصحابة وصعاليكهم اتبعوا عليا ﵁ وتركوا أبا بكر، كان ذلك من أكبر الرد عليهم والنقص بهم. إذ مفهومه أن الباقي من الصحابة -وهم مائة وعشرون ألفا إلا ستة، وهم مخاديم الصحابة وأمراؤها وأهل غناها وكبارها كأهل بدر وأهل بيعة الرضوان وكافة المهاجرين والأنصار الذين نزل القرآن في مدحهم- تبعوا أبا بكر ﵁ وتركوا عليا ﵁. وهذا من أكبر النقيض في حق أمير المؤمنين علي ﵁ على حسب تقرير الرافضة. وحاشاه من ذلك. الثاني أن عليا ﵁ ليس بإمامته نص جلي من القرآن، بل كذبة كذبها الرافضة من حديث صنعوه في الوصية بالنص عليه لم يعرفه أحد من الصحابة الذين كانوا مشاهدي الوحي. فإذا جاز الارتداد بجحوده وهو مظنون مجحود المتن، كان الارتداد إلى من جحد إمامة أبي بكر ﵁ التي قال بها مائة وعشرون ألفا، مخاديم الصحابة مشاهدو الوحي عدول زكاهم الله تعالى بقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أقرب وأقرب. وحاشا هذه الستة من مثل ذلك. فاللعنة إلى من نسبه إليهم.

стр. 299

الثالث: أن ادعاء أن هذه الستة لم يكونوا أتباعا لأبي بكر ﵁ من جملة نصب الرافضة وتلبيسهم، لأنه لم يعهد لأبي بكر وعمر ﵄ منازع في إمامتهما، لا هؤلاء ولا غيرهم. وهذا سلمان كان أميرا على مدائن كسرى من قبل عمر يدعو إلى إمامته وطاعته كما قدمنا. وهذا صهيب خصيص بعمر استخلفه حين ضرب، وفي أيام الشورى يصلي بالناس من الآل والصحب. وحين قعد مخاديم الصحابة وضعفاؤهم في باب عمر لإذن الدخول خرج الإذن لصهيب وبلال، فوجد أبو سفيان وقال لسهيل بن عمرو: ما هذا؟ قال: لا بأس فإنهم دعوا إلى الإسلام ودعينا فتقدموا وتأخرنا، فاستحقوا هذا بذلك [واستحقينا هذا بذلك]. وهذا حذيفة بن اليمان من مختصي عثمان ﵁، وهو المشير عليه بجمع القرآن. وهذا عمار كان أميرا من قبل عثمان ﵁ على الكوفة. وهذا المقداد وأبو الدرداء والجميع منهم كانوا في عساكر الصحابة وغزواتهم، فكيف يمشي تلبيس الرافضة علينا. الرابع أن القرآن هو النص المقطوع. وقد نزل بمدح الصحابة رضي الله

стр. 300

عنهم ورضاهم عنه بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وأمثال ذلك في القرآن كثير. والنبي ﷺ كان راضيا عنهم ومادحا ومحبا لهم، ومات النبي ﷺ وانقطع الوحي والأمر كذلك. فمن أين بعد ذلك علم ارتدادهم؟ وهل يعارض هذا المقطوعَ مظنونُ الوصية الذي نصبه الرافضة ولم يعرفه أحد من الصحابة. نعم، إن أتت الرافضة بقرآن نزل بعد القرآن ناسخ له أو نبي بعد محمد ناسخ شريعة المسلمين مقطوعين بهما، ونقل عن أحدهما ارتداد الصحابة إلا الستة أمكن ذلك. وهو محال. فثبت كذبهم. الخامس أن الرافضة يدعون أن عند بيعة أبي بكر ﵁ كان مع علي ﵁ سبعمائة من الصحابة ومن مخاديمهم مثل العباس وأبي سفيان وغيرهم ﵃ يريدون البيعة لعلي ﵁. وهم الآن يقولون ارتدت الصحابة بعد موت النبي ﷺ باتباع أبي بكر ﵁ إلا ستة. فانظر إلى هذا التناقض. السادس أن هذا الدين ثبت بشهادة الصحابة وبسيوفهم. فإذا ادعى الرافضة كفرهم لم يقم على أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم هذا الدين حجة وأمكنهم الطعن به. وحاشا هذا الدين القويم من مثل ذلك. فجازى الله الرافضة أشد الجزاء على ما يخبطون به ويعمهون. السابع أن القرآن يرد دعوى الرافضة بتكفير الصحابة رضي الله عنهم

стр. 301

بشهادة الله لهم بأنهم لا يكفرون، بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ ومنها دعواهم أن من السنية من يتشيع وليس من الرافضة من يتسنن. قلنا: هذا مما يدل على خساسة الرفض وبطلانه، لأن هذا الذي عليه الجمهور هو كان دين الإسلام من أوله، ودخل فيه الصحابة والآل ثم كل من ولد بعدهم من المسلمين ثم كل من أسلم من اليهود والنصارى. ثم لم يزل كذلك مستمرا قرنا بعد قرن حتى صار آخر الدين، فظهرت هذه الرافضة ورسموا مذهبهم على مخالفة أول الدين، من سب الصحب وأزواج النبي ﷺ وبغضهم، الذي نطق القرآن بمدحهم ومحبتهم وانقطع الوحي وهو على ذلك، ومن ترك الجمعة والجماعة والاعتناء بالمساجد والحج والغزو وغير ذلك من القطعيات التي بني الإسلام عليها ونزل بها كلامه. ولا شك أن الخارج

стр. 302

عن ذلك الداخل في ضده خارج عن الإسلام. وهذا هو شأن كل الأديان المتقدمة: الداخل في أولها داخل فيها والخارج في آخرها خارج عنها حتى يعود الدين غريبا كما كان قبل البعثة حتى يبعث الله الرسول الثاني فيجددها. ولم يكن رسول بعد محمد ﷺ ليجددها وما يعقب محمدا غير الساعة، لا شك أنها تقوم بعد فساد الدين. ولم يفسد هذا الدين بعبادة الأصنام وإنما فساده بالرفض الذي حدث في آخره. وهذا أيضا مما يؤكد خسة المترفض لدخوله فيما يهدم قواعد الإسلام كما عرفت ولانتقاله من العز إلى الذل الذي ضربه الله على الرافضة من اختفائهم واختفاء مذهبهم من سائر بلاد المسلمين، كما قال الله تعالى عن اليهود والنصارى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ وأف لهمة عاقل يختار الباطل على الحق والاختفاء على الظهور والذل على العز بمجرد قول الرافضة كان الحق لعلي ﵁ فأخذه أبو بكر. ولم يعلم لذلك ثبوت من قرآن أو غيره غير دعواهم، وهم أهل نصب وزور وأهواء. وأين قول من حدث بعد الوحي بمئات سنين من قول شاهدي الوحي ونزول جبريل ﵇ الذين شهدوا لأبي بكر وقدموه، وكان المسلمون عليه بعد الوحي قرنا بعد قرن. ومنها تكفيرهم لأهل السنة واعتقادهم نجاستهم كاعتقادهم لنجاسة

стр. 303

الكافر، حتى إذا صافحت أحدا منهم مسالما له أدخل يده في رديه وسلم عليك وصافحك بثوبه حائل بين راحتك وراحته. وإذا أضافهم أحد من السنية غسلوا الفراش بعده. وأمثل ذلك بمجرد قولهم إن السنية خالفوا عليا ﵁. وفساد ذلك من وجوه: الأول أن المسلم يخالف النبي ﷺ فيما يأمر به وينهى ولا يكفر، ويخالف الله تعالى فيما يأمر به وينهى أيضا ولا يكفر. وهما واجبا الطاعة. فكيف يكفر بمخالفة مظنون الطاعة متروك الإمامة قبل أصحابه المتقدمين عليه. الثاني أن الرافضة إذا وسمت بتكفير السنية وتنجيسهم بمخالفة علي ﵁ الذي لم عثبت له إمامة قبل أصحابه وكان مكفوف اليد عن التصرف قبلهم. فقد رسمت السنية وجوزت لهم بالطريق الأولى تكفير الرافضة وتنجيسهم لمخالفة أبي بكر ﵁ الذي ثبتت له الإمامة ووجوب الطاعة بشهادة مجموع الصحب والآل وكافة الأمة، وجهز العساكر وفتح البلاد ودانت له العباد وقسم الغنائم وتصرف بما كان يتصرف به النبي ﷺ من غير منكر ولا مخالف.

стр. 304

الثالث أنه إذا كان التكفير على حسب تقرير الرافضة بمخالفة المظنون المكذوب من قول الرافضة أن النبي ﷺ نص في علي ﵁ يوم خم، وقد بينا لك كذبه وبطلانه فيما تقدم من وجوه عدة، فلا يلومون في ذلك إلا أنفسهم إذا كفرناهم ونجسناهم من وجوه قطعية ثابتة في القرآن لأنهم هم الذين جنوا على أنفسهم هذه الجناية وجروا عليهم هذه الجريرة. فمن ذلك أنهم يكفرون بمقابلة الحج الثابت في القرآن كفر ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ واغتنائهم عنه بزيارة قبر الحسين ﵁ التي يسمونها باتة لزعمهم أنها تغفر الذنوب باتة، وتسميتهم لها بالحج الأكبر. ومن ذلك أنهم يكفرون بترك جهاد الكفار والغزو لهم الذي يزعمون أنه لا يجوز إلا بإمام معصوم، وهو غائب. وإذا خرجت الكفار ودخلت بلاد المسلمين أين نلقى هذا الغائب المفقود حتى يستنصر به؟ وهل ذلك إلا دمار الإسلام وبلاده. فانظر إلى رقاعتهم وترجيح كفرهم بمثل هذا الاعتقاد. ومن ذلك أنهم يكفرون بإعابتهم السنن المتواتر فعلها عن النبي ﷺ من الجماعة والضحى والوتر والرواتب قبل المكتوبات من الصلوات الخمس وبعدها وغير ذلك من السنن المؤكدات. ومن ذلك أنهم يكفرون لمخالفة الإجماع على الصديق ﵁ الثابت الوعيد النار لمخالفته في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ

стр. 305

مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بقولهم في خلق القرآن الثابت في القرآن أنه كلام الله. وكلام الواحد صفته لأنه يخرج من ذاته. فالقائل بخلق القرآن قائل بأن صفاته مخلوقة، والصفات لوازم الذات، فتكون ذاته تعالى محلا للحوادث، وهو منزه عن مثل ذلك كونه قديما. فالقائل بمثله كافر لا محالة على حسب تقريرهم لأنه يخالف العقل والنقل. ومن ذلك أنهم يكفرون بقولهم إن المعاصي واقعة بإرادة إبليس غالبة إرادة الله تعالى للطاعة، وذلك ظاهر لأن الله تعالى يريد من الزاني ترك الزنا والشيطان يريد منه الزنا، فإذا زنى الزاني حصل مراد الشيطان دون مراد الله تعالى فيكون مراد الشيطان أقوى. ولا [شك] أن اعتقاد مثل ذلك كفر محض. ومن ذلك أنهم يكفرون بتكفير الصحابة الثابت عصمتهم وتعديلهم وتزكيتهم في القرآن، بقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ولشهادة

стр. 306

الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون بقوله تعالى لهم: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بتكفير عائشة ﵂ التي ثبت براءتها في القرآن وثبت أنها مغفور لها ولأمثالها، وأن لها ولأمثالها رزقا كريما وقصرا في الجنة وطعامها؛ بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وأنها محبوبة رسول الله ﷺ ، وتوفي ﷺ بين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها عند خروج روحه الشريفة بالسواك الذي لينته له بريقها، وكانت الناس تؤخر الهدايا إلى نوبتها

стр. 307

وتهديها إلى النبي ﷺ لعلمهم بأنه يحبها، وجبريل ﵇ لا ينزل في بيت غيرها من نسائه، ولم يغر الله تعالى كغيرته عليها حين رموها أهل الإفك حتى غلّظ عليهم بوعد العذاب الأليم في ست عشرة آية. وموسى ﵇ لم ينزل في براءته غير آية واحدة بقوله تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى﴾ وهو كليمه ورسوله. وأمر ضرب الحجاب عليها عند سؤالها متاعا، غيرةً عليها وصونا لها. وحرم نكاحها على الأمة.

стр. 308

وهي من أهل البيت المراد إذهاب الرجس عنهم. وأمثال ذلك. ومن ذلك أنهم يكفرون بمناقضة القرآن في حق الصحابة وحق الجمهور من أهل السنة. فإن الله تعالى أخبر أنه راض عنهم بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ والتابعون لهم هم أهل السنة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وأمثال ذلك. ومن ذلك أنهم يكفرون ببغضهم الصحابة حيث يخالفون الله تعالى في محبتهم ويكذبون بها ويزعمون أن الله تعالى يبغضهم، وهم على خلاف ما أخبر به من محبتهم بقوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بتكذيب المهاجرين في شهادتهم للصديق ﵁ باستحقاقه الإمامة لأن الله تعالى أخبر بصدقهم في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ وأكد صدقهم بالإشارة وضمير الفصل والجملة الاسمية. ومن ذلك أنهم يكفرون بدعواهم خسران الأنصار باتباعهم الصديق ﵁، والله تعالى أخبر بفلاحهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا

стр. 309

الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون باتصافهم بصفة تخالف ما وصف الله تعالى به المؤمنين الذين جاءوا من بعد المهاجرين والأنصار -من لعنهم ووجود الغل في قلوبهم- بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بانفعال أنفسهم وبغضهم عند ذكر الصحابة وغيظهم منهم لشدة الصحابة عليهم، كما ذهب إليه مالك ﵀ مستدلا بقوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ إلى قوله ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾

стр. 310

ومن ذلك أنهم يكفرون بمقالاتهم في علي ﵁ بأن يجعلوه أفضل من الأنبياء أولي العزم من الرسل نحو نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ﵈ وغير أولي العزم. وهذا جهل غليظ. وأين علي من نوح الذي آتاه الله السفينة آية وأهلك كل ساكني الأرض بسببه غيرة عليه وانتصارا له. وأين علي من إبراهيم الذي جعل النار المحمى عليها شهرا عليه بردا وسلاما، وآتاه في الدنيا ذكرا حسنا وفي الآخرة لسان صدق وأنه فيها من الصالحين، وغل يد الملك الذي همّ بزوجته سارة، وأهلك النمرود

стр. 311

وأجناده وكان ممن ملك الدنيا كلها بأجمعها، غيرة عليه وانتصار له. وأين علي من موسى الذي جعل الله عصاه آية تصلح لمآرب كثيرة وجعل خروج يده بيضاء آية، وأرسل على أعدائه ﴿الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾، وبرأه بالحجر الذي أخذ ثوبه حين رموه بالأدرة، وأهلك فرعون بدعوته، وفلق له البحر وأغرق فرعون وجنوده -وكان عدد عسكره ألف ألف وخمسمائة ألف، كل على حصان وعلى رأسه بيضة، وكانت كتيبته مائة ألف حصان أدهم- بسببه غيرة عليه وانتصارا له.

стр. 312

وأين علي من عيسى الذي نفخ الله فيه من روحه وجعله وأمه آية وكان يبرئ الأكمه والأبرض ويحيي الموتى ونزل عليه بطلبه المائدة وأيده بروح القدس ورفعه إليه حين طلب أعداؤه قتله انتصارا له. وعلي ﵁ وإن كان صاحب المنزلة العالية والكرامات والولاية الحقة المقبولة عند الله تعالى لكن قتله خصماؤه ولم ينتصر له من معاوية حتى أخذ الحكم منه، ولم يكن كرامة واحدة تقابل شيئا من معجزات هؤلاء الأنبياء المذكورين. فانظر إلى فسق الرافضة وتجرئهم على رسل الله تعالى: كيف جعلوا عليا ﵁ أفضل منهم عليهم الصلاة والسلام. وأين درجة النبوة من درجة الولاية. وأهل السنة يفضلون عثمان ﵁ الذي مفضول الثلاثة على علي ﵁، والرافضة لا يقدرون أن يقيموا الحجة عليهم بمساواته له، فكيف ينطون إلى الأنبياء

стр. 313

الذين هم أعلى درجات المخلوقات. كان لهم من الله تعالى على هذا الاعتقاد أقبح الجزاء. ومن ذلك أنهم يكفرون بدعواهم لعلي ﵁ ولسائر أئمتهم علم الغيب وعدد الرمال وأوراق الأشجار وقطر الغمام. وذلك من خواص الله تعالى لقوله : ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بدعواهم لصاحب زمانهم المفقود حضوره في كل مكان وإن تناجى اثنان كان معهما. وذلك من خواص الله تعالى بقوله سبحانه: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ ومن ذلك أنهم كما كفرونا بمخالفة علي ﵁ هم أيضا يكفرون بمخالفته، لأن عليا ﵁ كان مقدِّما أبا بكر وعمر وعثمان ﵃، وكان لا يظهر منه بغض لهم ولا مسبة ولم ينازعهم في شيء، وكان يصلي الجمعة والجماعة والسنن وغير ذلك مما كان عليه النبي ﷺ . والرافضة على خلاف ذلك كله.

стр. 314

ومن ذلك أنهم يكفرون بدعوى الحماية من علي ﵁ لمن يدفن في البقاع الذي وراء قبته المنسوبة إليه [من] أمواتهم، ويعجّزون النبي ﷺ عن الحماية وينفونها عنه لمن يدفن عنده كأبي بكر وعمر ﵄، يرمونهما باللعن ويزعمون أن ذلك يصل إليهما وهما في حجرته، بل في حجره وأنواره ونعيمه والرحمة عليه شاملة لهما. وهذا من أقبح الدعاوي الكبار عند الله تعالى. وهذا القدر كاف في تكفيره المقرر على رسمهم. ولو ذهبنا إلى حصره لطال ولا يحتمله هذه المختصر.

стр. 315

الفصل السابع في عدد فرق الرافضة وبيان ضلال فرقهم وهم ثلاثة أقسام: الغالية والإمامية والزيدية. القسم الأول الغالية: وهي تفترق إلى إحدى عشرة فرقة: الطيارية والبنانية والمغيرية والمنصورية والخطابية والعمورية والبزيعية والمفضلية والشريعية والسبابية والمفوضية. والجميع من هذه الفرق الغالية مجمع على إبطال معاد الأشباح يوم القيامة وأن عليا ﵁ إله. وتفترق كل فرقة بقول.

стр. 316

فالطيارية ترى أن الله تعالى إنما يحل في الأنبياء فقط. والبنانية ترى أن الله تعالى إنما يحل في أشباح الناس كلهم. والمغيرية تزعم أن الله تعالى إنما يحل في أشباح الناس فقط.

стр. 317

والخطابية ترى أن الأئمة أنبياء وأن الله يبعث في كل وقت صامتا وناطقا، وكان محمد ناطقا وعلي صامتا. والمعمورية كذلك، وترى معه ترك الصلاة. والبزيعية ترى أن الله تعالى ظهر في المسيح وفي علي وفي جعفر بن

стр. 318

محمد الصادق فقط وأن جعفرا لم ير وإنما رئي شبحه الذي ظهر فيه ونطق عنه وأن جميع الشيعة يأتيهم الوحي من الله تعالى. والمفضلية ترى أن الأئمة كلهم آلهة، وقولهم في كل واحد منهم كقول النصارى في المسيح ﵇. والشريعية ترى أن الله تعالى إنما أشرف في خمسة أشخاص فقط: محمد ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين ﵃.

стр. 319

والسبابية ترى أن عليا لم يمت وأنه يرجع قبل القيامة. والمفوضية ترى أن الله تعالى فوض تدبير الخلائق إلى الأئمة وأنه أقدر محمدا وعليا على خلق العالم وأن الله تعالى لم يخلق شيئا. القسم الثاني الإمامية،

стр. 320

وهي أربع عشرة فرقة: القطعية والكيسانية والكريبية والمغيرية والمحمدية والحسنية والناووسية والإسماعيلية والقرامطة والمباركية والشمطية والعمارية والممطورية والموسوية. والمجموع من هذه الفرق الإمامية متفقة على أن الإمامة نص وأن الأئمة معصومون وأنهم يعلمون كل شيء حتى عداد الحصا والقطر والرمال وورق الأشجار وأن كلهم لهم معجزات وأن إمامة المفضول لا تجوز وأن الصحابة ارتدت إلا ستة: سلمان وأبا ذر وعمارا وحذيفة والمقداد وصهيبا، كما مر. وتفترق كل فرقة بقول. فالقطيعية هم الاثنى عشرية الذين قطعوا على موت موسى بن
следующие страницы →