← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أي قولا ذا حسن. وقيل: حُسْنا أي: حَسَنا، فأقيم المصدر مقام الاسم. كقولك: رجل عدل ورضي، ويجوز أن يكون الحسن والحسن كلاهما اسما، كالعرب والعرب والعجم والعجم. (أقررتم) رضيتم. قال الفرزدق: ٩٠ - ألست كليبيا إذا سيم سوءة ... أقر كإقرار الحليلة للبعل ٩١ - وكل كليبي صفيحة وجهه ... أذل لأقدام الرجال من النعل (ثم أنتم هؤلاء)

стр. 107

أي يا هؤلاء. وقيل: تقديره ثم أنتم تقتلون، وهؤلاء تأكيد لأنتم. (وقفينا) أتبعنا، قفوته سرت في قفاه. وروح القدس: جبريل عن الحسن.

стр. 108

والإنجيل، عن ابن زيد. وعن ابن عباس: أنه الاسم الذي كان يحيى الموتي. والأول أقرب؛ لأن الملائكة هم الأرواح الطاهرة؛ ولأن جبريل ﵇ هو النازل بالوحي الذي يحيي به العقول حياة الأبدان بالأرواح الهوائية، وكذلك الإضافة إلى القدس توجب هذا على اختلافهم أنه الله، أو الطهر، أو البركة. وتخصيص جبريل بعيسى؛ لأنه أيد به وهو في المهد بل نفخه.

стр. 109

(غلف) جمع أغلف وهو الذي لا يفهم كأن قلبه في غلاف يقال سيف أغلف وقوس غلفاء، ورجل أغلف لم يختن. وقيل: غلف أوعية للعلم، أي: قلوبنا قد أمتلأت من العلم فلا موضع فيها [لما] تقول. فالأول صحيح؛ لأن كثرة العلم لا تمنع من المزيد بل تعين عليه. (فقليلا ما يؤمنون) أي: قليل منهم يؤمنون، كقوله (فلا يؤمنون إلا قليلا). وقيل: معناه بقليل يؤمنون، فترجع القلة إلى ما يؤمنون به، وفي الأول إلى مؤمنيهم.

стр. 110

(مصدق لما معهم) من صفة الرسول المخبر به في التوراة، وأنهم به ينصرون، فكانوا يستفتحون بمبعثه، ويستنصرون حتى قال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء: اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد وتصفونه. وجواب (لما جاءهم) محذوف عند الأخفض لدلالة الحال عليه، وعند المبرد جوابه وجواب (فلما جاءهم) المكرر تأكيد [اً] هو قوله (كفروا به). وقال الفراء: فاء (فلما) جواب (ولما)، و (كفروا) جواب (فلما) وكقولك قوله: (فإما يأتينكم مني هدي فمن تبع هداي).

стр. 111

(بئسما اشتروا به) أي بئس [شيئا] اشتروا به أي باعوا به (أنفسهم) لأن الغرض واحد، وهو إبدال ملك بملك. وموضع (أن يكفروا) خفض على موضع الهاء في (به) على البدل عند البصريين، والتكرير عند الكوفيين. ويجوز فعله على قولك: نعم رجلا زيد، كأنه قيل: من الممدوح؟ فقلت: هو زيد. (وهو الحق مصدقا) انتصب مصدقا بمعنى الحال، والعامل فيه معني الفعل، كقولك هو زيد حقا، وهو زيد معروفا، فأما هو زيد قائما، فلا يصح حالا؛ لأن الحال لا يعمل فيها إلا فعل أو معني فعلٍ، وصح هو زيد معروفا؛ لأن تقديره: أعرف ذلك عرفانا.

стр. 112

وإنما جاز (فلم تقتلون)، (من قبل) والمراد: لم قتلتم؛ لأنه كالصفة اللازمة لهم، كقولك [لـ] لكذاب لم تكذب؟ وأنت تريد: لما كذبت؟ ولأن قرينة الحال تصرف اللفظ إلى الماضي وإن كانت الصيغة للاستقبال، كقولك: من دخل داري -إذا علقت به الجزاء- انصرفت إلى المستقبل. (ولن يتمنوه أبدا) اعترض ابن الرواندي بأنهم ربما تمنوا بقلوبهم، فمن أين علم أنهن لن يتمنوا بالقلوب، فيبطل التحدي بالتمني. والجواب: أن التمني لا يعرف إلا بالقول، وله صيغة في اللغة وهي ليت، وهي لا يخاطب بالتمني والمراد مالا يمكن الوقوف [عليه].

стр. 113

(بمزحزحه) بمباعده. قال [المتلمس]: ٩٢ - على كلهم أسى وللأصل زلفة ... فزحزح عن الأدنين أن يتصدعوا ٩٣ - وقد كان إخواني كريما جوارهم ... ولكن أصل العود من حيث [ينزع]. (فإنه نزله على قلبك) ردا لمعاداتهم جبريل، أي: لو نزله غير جبريل لنزله أيضا على الحدِّ.

стр. 114

(أو كلما عهدوا) العهد الذي نبد أنهم أعانوا قريشا يوم الأحزاب. (واتبعوا) يعني اليهود. (ما تتلوا الشياطين) يعني شياطين الإنس من السحر. (وما كفر سليمن) ما سحر؛ لأن السحر عند الله كفر، وذلك أن اليهود تنكر نيوة سليمان ﵇، [وتزعم] أنه ظهر بعد موته من تحت كرسيه كتب السحرة، وهو إما فعلها سليمان لئلا يعمل بها الناس.

стр. 115

أو السحرة بعده افتعلو [ها] لتفخيم السحر تمويها أنه كان يستسخر الجن والإنس؛ به ولذلك قال: (تتلوا [الشياطين] على ملك سليمان) تنبيها على كذبهم؛ لأن في الصديق يقال تلا عنه، وفي الكذب تلا عليه، كما قال الفرزدق في رجل كان يخطئه في بعض شعر [هِ] ويلحنُهُ: ٩٤ - لقد كان في مغدان والفيل زاجر ... لعنبسة الراوي على القصائدا والسحر: تخييل قلب الشيء عن حقيقته بسبب خفي، وهو من نتائج الكلمات المؤلفة من الشرك، والأفعال الصادرة عن الإفك مع تعظيم شياطين

стр. 116

الجن. وهذا لا يليق شيء منه بملك سليمان. (وما أنزل على الملكين) أي: واتبعوا ما أنزل على الملكين، والذي أنزل على لسان الملكين من السحر؛ ليعلما ما السحر؟ وكيف [الاحتيال] به؟ إذ كانت السحرة كثروا في ذلك الزمان، فأُنزلا ليعلِّما الناس فساد السحر ليجتنبوه، كما روي أن رجلا قال لعمر: أما أن فلا أعرف الشر. فقال: أوشك أن تقع فيه، ومنه قيل: ٩٥ - عرفت الشر لا للشـ ... ـرِّ ولكن لتوقِّيهِ ٩٦ - ومن لا يعرف الشر من الـ ... ـناس يقع فيه

стр. 117

(إنما نحن فتنة) خبرة، فتنت الذهب [اختبرته] أي: يظهر بما [تتعلمون] منا حالكم في اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل، به كما يظهر حال المكلف المبتلى بكل ما نهي عنه. (فيتعلمون منهما) أي مكان ما علماهم من تقبيح السحر، وفساده والاحتراس من مضارِّه، ما يفرقون به، كقول الشاعر: ٩٧ - جمعت من الخيرات وطبا وعلبةً ... [وصرا] لأخلاف المضابرة البزل ٩٨ - ومن [كل] أخلاق الكرام [نميمة] ... وسعيا على الجار المجاور بالمحل

стр. 118

وقال آخر: ٩٩ - كأن قد حضرت الناس يوم تقـ ... ـسمت مكارمهم فاخترت منهن أربعا ١٠٠ - إعارة سمع كل مغتاب صاحب ... وتأبي لعيب الناس إلا تتبعا ١٠١ - وأعظم من هذين أنك تدعي ... البراءة من عيب البرية أجمعا ١٠٢ - وأنك لو قارفت فعل إساءة ... وجوزيت بالحسن جحدتهما معا وتفريق الساحر بين المرء وزوجه بالتبغيض. وقيل: إذا عمل بالسحر كفر، فحرمت عليه زوجته. وابن بحر يذهب إلى الجحد في (ما أنزل) ويصرف (فيتعلمون منهما) إلى السحر والكفر إذ تقدم الدليل عليهما وهو: (ولكن الشياطين كفروا).

стр. 119

وإنما دعاه إلى ترك الظاهر، ومخالفة من يقدمه، تحاشيه من إضافة السحر إلى الملائكة وأنه أضاف القبيح، وإنزاله إلى الله، و [لم] يحضروه أن تعليم القبيح [للاجتناب] عنه واجب، وأن علمه لا يناسب العمل. (بإذن الله) بعلم الله. وقيل: بتخلية الله. وقيل: بفعل الله وإرادته؛ لأن الضرر الحاصل بالسحر -وإن كان لا يرضاه الله- فهو من فعله عند السبب الواقع من الساحر، كما لو سقاه سما فهلك به. وإنما قال: (لو كانوا يعلمون) مع قوله: (ولقد علموا) لأنه في فريقين: فريق عاند، وفريق جهل.

стр. 120

وقيل: إنما نفي العلم عنهم مع علمهم؛ لأنهم لم يعلموا بما علموا، فكأنهم لم يعلموا، كما وصف كعب بن زهير ذئباً تبعاه ليصيبا من زاده: ١٠٣ - لنا راعيا سوء مضيعان منهما ... أبو جعدة العادي وعرفاء جيأل ١٠٤ - إذا حضراني قلت لو تعلمانه ... ألم تعلما أني من الزاد مرمل؟ (ولو أنهم ءامنوا) محذوف الجواب؛ لأن شرط الفعل بلو يقتضي الجواب بالفعل، كأنه قيل: ولو أنهم آمنوا لأثيبوا. ولام (لمثوبة) لام الابتداء، كقولك: علمت لأنت خير منه.

стр. 121

(رعنا) أي: ارعنا سمعك كما نرعيك، فنهوا عن لفظ المفاعلة [لأنها] تنبئ عن المماثلة. (انظرنا) افهمنا. وقيل: انظر إلينا. وقيل: انتظرنا كقول المثقب: ١٠٥ - فإن يك صدر هذا اليوم ولى ... فإن غدا لناظره قريب

стр. 122

(ما ننسخ من ءاية) النسخ رفع حكم شرعي إلى بدل منه كنسخ الشمس بالظل. وقيل: إنه بيان مدة المصلحة، والمصالح تختلف بالأوقات والأعيان والأحوال، فكذلك الأحكام، ألا ترى أن الله يصرف بين السراء والضراء [لمصالح] العباد. وقول ابن بحر في امتناع نسخ من القرآن ظاهر الخلاف، وتأويله بين التعسف. وهذه الآية بعد نزول السور الكثيرة على وجه الشرط والجزاء الخالص للاستقبال، وعلى أنها نزلت منبهة على جميع حكم النسخ وأقسامه، من إثبات حكمه أبدا وإلى غاية، ومن إزالة حكمه ببدل، ومن إزالته إلى بدل، وإلى المثل، وإلى الخير، ونمن إزالة نفس الحفظ والكتابة، وعلى أن الآية إذا أطلقت فهم بها آيات القرآن، وعلى أنه إذا لم يمتنع نسخ ما تقدم من الكتب بالقرآن، لا يمتنع نسخ بعضه ببعض، وعلى أن نسخ القبلة الأولى، وثبات الواحد [للعشرة]، والتخيير في الصوم، وتقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول، ومهادنة المشركين، وإتيان الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا، وعدة

стр. 123

المتوفى عنها زوجها إلى الحول، كلها في القرآن. وقراءة (ما ننسخ) لا وجه لها؛ لأنه إن قيل: نسخ وأنسخ واحد فلم نسمع بذلك. وإن قيل: إنه همزة النقل: أي ما ننزل من آية أو ننسها نأت بخير منها، فليس كل ما أنزل من القرآن أتي بخير منه. وإن قيل: نحمل على نسخها كقوله (فأجاءها المخاض) أي: حملها على المجئ، فليس غير الله ينسخ؛ ليكون هو حامل الناسخ على النسخ.

стр. 124

وكذلك: نجدها منسوخة، كقوله (حتى أنسوكم ذكري) أي: وجدوكم ناسين تاركين؛ لأنه يقتضي أن يكون النسخ من الغير، أو متقدما على وجوده كذلك. وإن قيل: نجعل لها نسخا، كقوله: (ثم أماته فأقبره) أي: جعل له قبرا فهو بعيد من الاستعمال أيضا. (أو ننسها) أو نتركها فلا نبدلها كقوله: (نسوا الله فنسيهم)، أي: تركوا طاعته، فترك رحمتهم، وكقوله: (واذكر ربك إذا نسيت)، أي: تركت، إذ لا يمكن الذكر مع النسيان.

стр. 125

قال: ١٠٦ - وما نسي الرامون لي في أديمكم ... مصحا ولكني أرى [مترقعا] وقيل: ننسها من قلوب الحافظين، وذلك إما بترك تلاوته فنسي على الأيام، أو في الحال معجزة القرآن، وننسأها: نؤخرُها فلا ننسخها، يقال: نسأته. قال ابن هرمه:

стр. 126

١٠٧ - أعلم أني طريق عالية ... من المنايا قد كنت أنسأها ١٠٨ - إن مصاب المنون يتبعه ... ولو تمادي لابد مخطؤها وهذا التأخير على أوجه: تأخير التلاوة والحكم فلا ينزل ألبتة، وتأخير التلاوة مع بقاء الحكم كآية الرجم، وتأخير الحكم مع بقاء التلاوة كسائر ما ننسخ من القرآن. (نأت بخير منها) في التخفيف، كالأمر بقتال الواحد العشرة نسخ بقتال الواحد الاثنين، كما قال : (الآن خفف الله عنكم). وقيل: بخير منها في المصلحة، وهذا أولى؛ لأن الله يدبر عباده على ما هو أصلح لهم، لا على ما هو أخف عليهم، ولأن الأخف داخل في الأصلح. (أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سُئِلَ موسى)

стр. 127

وذلك أن قريشا سألت أن يحول لهم الصفا ذهبا، فقال: لكم كالمائدة لبني اسرائيل فسكتوا. (فاعفوا) فاتركوهم (واصفحوا) أعرضوا بصفحة وجوهكم عنهم، فيكون الصفح بمعنى: إعراض الصفحة، كما أن الإعراض بها إقبال في قول الشاعر: ١٠٩ - أفاطم أعرضي قبل المنايا ... كفى بالموت صدا واجتنابا أي: أقبلي بعرض وجهك. (هودا) يهوداً أُسقطت الياء الزائدة.

стр. 128

وقال الأخفش: هو جمع هائد كحول وحائل. (أسلم وجهه لله) أخلص عبادته كقوله (رجلا سالما) أي: خالصا. قال زيد بن عمرو بن نفيل: ١١٠ - فأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا ١١١ - وأسلمت نفسي لمن أسلمت ... له المزن تحمل ماء زلالا وإنما وحد (فله أجره) وجمع (ولا خوف عليهم) لأن (من) من أسماء الجنس. قال الفرزدق:

стр. 129

١١٢ - وأطلس عسال وما كان صاحبا ... رفعت أثاري موهنا فأتاني ١١٣ - تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من ياذئب يصطحبان (فأينما تولوا) قال ابن عباس: نزلت في سفر من الصحابة صلوا بالتحري في ليلة مظلمة [لغير] القبلة.

стр. 130

وعن [ابن] عمر: أنه أنها في صلاة السفر راكبا، وصلاة الخوف إذا تزاحفوا وتسايفوا. وقيل: أنه في تقرر معني نسخ القبلة الأولى، حين اعترضت اليهود عليه، فكأنه قيل: أن المشرق والمغرب لله الذي له ولا مكان في موضع منهما، ووجوه الأشياء وجهات الأماكن كلها له، فأينما تولوا فثم الوجه الذي يتقربون به إلى

стр. 131

الله، أو فثمَّ [الاتجاه] إلى الله، فوضع الفعل مكان الافتعال، والاسم موضع المصدر، كما قال: ١١٤ - استغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل والواسع: من سعة الرحمة والنعمة، فيصرف عباده على ما هو أصلح لهم وأعود عليهم. (كل له قنتون) دائمون تحت تدبيره وتقديره، فيدخل فيه البر والفاجر، والصامت والناطق. وكذلك على تأويل من قال: خاضعون لقدرته وشاهدون بما فيهم من آثار الصنعة على وحدانيته. كما قيل: ١١٥ - ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أبدا شاهد

стр. 132

١١٦ - وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد (أمراً فإنما يقول له كن فيكون) قيل: إنه حقيقة في الأمر، وأن الأمر من الله جل وعز جامع لكل ما يحدثه عن إبداع واختراع، أو يخلقه على توليد وترتيب، فكل بأمره عند قوله (كن). وقيل: أنه على التمثيل أي يطيع الكون لأمره في الحال، كالشيء الذي يقال له كن فيكون، إلا أن هناك [قول]. كقول الشاعر: ١١٧ - فقالت له العينان سمعا وطاعة ... وحدرتا كالدر لما يثقب ونظائره كثيرة.

стр. 133

وارتفاع (فيكون) إما على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي فهو يكون وإما على العطف وذلك أن (كن) أمر لفظا ولكن معناه الخبر، كقوله (اسمع بهم) أي: [ما أسمعهم] وتقديره: يقول له يكون، فيكون. ولا يجوز حمله على جواب الأمر؛ لأن الأمر وجوابه فيهما شرط وجزاء ولهذا يكون "إن" مقدرة فيها، وليس ذلك في (كن فيكون) ولأن جواب الأمر غير الأمر، مثل قولك: زرني فأكرمك. وقوله: (كن فيكون) واحد؛ لأن الكون الموجود هو الكون المأمور. والكسائي ينصب (فيكون) في سورتي النحل ويس [لا] على جواب الأمر بالفاء، ولكن بالعطف على قوله: (أن نقول) و (أن يقول)

стр. 134

(أو تأتينا آية) إنما لم يؤتوا ما سألوا؛ لأن صلاحهم فيها، أو فسادهم أو هلاكهم إذا عصوا بعدها، إو إصرارهم على التكذيب معها كما فعلته ثمود، أو لا يعلمه إلا الله. (وإذا ابتلى إبراهيم ربه) الابتلاء حقيقته الاختبار، ومجازه من الله تكليف ما يشق على الإنسان لينال بفعله الثواب. ولما كان أكثر ما يكلف بعضنا بعضا يجري على الاختبار والامتحان خاطبنا الله بما نتفاهم [به] في مثل هذا الموضع. وقال أبو بكر الرازي: من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة الممتحن المبتلى، لا [العالم] الخبير ليقع جزاؤه على عملنا، لا على علمه بنا.

стр. 135

والكلمات التي ابتلى بها هي: السنن العشر، خمسا في الجسد، وخمسا في الرأس وحده. وقيل: مناسك الحج. وقيل: بالنجوم حين استدل بها على التوحيد. وقيل: بالهجرة عن الوطن وبقري الأضياف في المال وبالذبح في الولد، وبالنار في البدن.

стр. 136

(مثابة) موضعا للثواب. وقيل: مرجعا ومصيرا. وأصله: مثوبة مفعلة من ثاب يثوب: إذا رجع، وذلك بما جعل الله في القلوب من تعظيم البيت، والحج [من] البلاد النائية والمواضع القاصية، ومن الرجوع إليه مرة بعد مرة وعاما بعد عام، قال الشاعر: ١١٨ - مثابا لأفناء القبائل كلها ... تخب إليه اليعملات الذوامل

стр. 137

(وأمنا) أي: من ظهور الجبابرة عليه، وصد الحجيج عنه. وقيل: أمنا للخائف إذا عاذ به. [ولجأ] إليه، فقد كانت الجاهلية والإسلام يرى للحرم في الإنسان وغيره. قال الفرزدق: ١١٩ - ألم يأته أني تخلل ناقتي ... بمكة أطراف الأراك النواعم ١٢٠ - مقلدة ترعى الأراك ورحلها ... بمكة ملقى عائذ بالمحارم

стр. 138

وقال كثير: ١٢١ - [فدعني] أكن مادمت حيا حمامة ... من القاطنات البيت غير الروائم ١٢٢ - ونحن بحمد الله نتلو كتابه ... حلولا بهذا الخيف خيف المحارم ١٢٣ - بحيث الحمام أمن الروع ساكن ... وحيث العدو كالصديق المسالم (واتخذوا) الواو عطف على معني: (وإذ جعلنا البيت مثابة) لأنه يضمن ثوبوا إليه واتخذوا. و (مقام إبراهيم)

стр. 139

الموضع الذي فيه أثر قدمه عن الحسن، وعن ابن عباس "أن الحج كله مقام إبراهيم". (وارزق أهله من الثمرات من ءامن) كان ﵇ سأل -لما جعله الله إماماً- أن يجعل ذريته كذلك، فقال . (لا ينال عهدي الظالمين) فصار ذلك تعليما له في المسألة، وتأديبا، فتأدب به وخص بالدعاء المؤمنين. (واجعلنا مسلمين لك) أمدَّنا من التوفيق بما نبقى معه على الإسلام.

стр. 140

وقيل: إن المراد تسليم النفس وإخلاص العمل لله. (وتب علينا) أشعرنا التحرر عما تكرهه. وقيل: إنه على وجه السنة والتعليم ليقتدي بهما فيه. (ربنا وابعث فيهم) أي: في ذريتهم التي سأل أن يجعلها مسلمة وهم أمة محمد. (رسولاً) وهو محمد صلى الله عليه وباتفاق جميع المفسرين. ولذلك قال ﵇: "أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة [أخي] عيسى". (سَفِهَ نفسه)

стр. 141

قال ابن الأعرابي: سفه الرجل يسفه سفاهة وسفاها إذا جهل، وسفه نفسه يسفهها إذا جهلها وأنشد: ١٢٤ - هيهات قد سفهت أمية رأيها ... فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها كلاهما بالرفع كما نشرحه في كتاب بعد هذا مفرد في معاني أبيات هذا الكتاب. وقال الفراء: في انتصاب نفسه أنها على التشبيه بالتمييز، كقوله : (فإذا طبن لكم عن شيء منه نفساً)

стр. 142

وأنكر [عليه] الزجاج وقال: لا يحتمل التمييز التعريف، والإضافة عرفت النفس. واعتذر للفراء: أن الانفصال مقدر في هذه الإضافة كما تقول: مررت برجل مثلك، أي مثل لك. وقال أبو عبيدة: سفه نفسه: أوبقها وأهلكها. ووجدت في شعر قيس بن عاصمٍ: ١٢٥ - رأيت الخمر طيبة وفيها ... خصائص تفسد الرجل الكريما ١٢٦ - فلا والله أشربها حياتي ... ولا أدعوا لها أبدا نديما ١٢٧ - إذا دارك حمياها تعلت ... طوالع تسفه الرجل الحليما

стр. 143

وقال الزجاج: معناه: سفه في نفسه [فلما] حذفت في، [انتصب الاسم] بنزع الخافض، كقوله تعالى: (أن تسترضغوا أولادكم) أي: لأولادكم، (ولا تعزموا عقدة النكاح) أي عليها. وقال الشاعر: ١٢٨ - نُغالي اللحم للأضياف نيئاً ... ونبدره إذا نضج القدور أي باللحم. وأصوب هذه الأقاويل وأمثالها، أن سفه نفسه بمعني جهلها؛ لأن الفعل إذا كان بمعنى آخر، تتسع العرب فتوقع أحدهما موقع الآخر. كما قال الله تعالى: (بطرت معيشتها) أي سخطتها؛ لأن البطر ساخط للنعمة يتعرض لزوالها، ألا ترى إلى [إجراء] المصدر على غير فعل إذا كان في معناه.

стр. 144

نحو قوله: ١٢٩ - . .... .... .... ... وإن شئتم تعاودنا عوادا ومنه قوله تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا) قال النابغة: ١٣٠ - إذا رضيت على بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها أي: إذا رضيت عني ولكنه إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه.

стр. 145

وقال آخر: ١٣١ - إذا ما امرؤ ولى [على] بوده ... وأدبر لم يصدد بإدبار [هِ] ودي أي ولى عني، ولكنه إذا ولى عنه صار عليه ولم يبق له. وقال بعض بني طيء في أحد جبليها: ١٣٢ - نلوذ في أم لنا ما تغتصب ... من الغمام ترتدي وتنتقب لأنه إذا كان لائذا به كان فيه، فكذلك من سفهت نفسه فقد جهل أمر نفسه، فجاء سفه نفسه على مثال جهل نفسه. (أم كنتم شهداء) معني أم هنا الجحد، وتقديرها الصناعي أنها منقطعة، ولا تكون منقطعة إلا بعد كلام متقدم عليها، فيجيء عند ذلك بمعني بل وألف الاستفهام، كأنه
следующие страницы →