← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قال ابن الأعرابي: سفه الرجل يسفه سفاهة وسفاها إذا جهل، وسفه نفسه يسفهها إذا جهلها وأنشد: ١٢٤ - هيهات قد سفهت أمية رأيها ... فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها كلاهما بالرفع كما نشرحه في كتاب بعد هذا مفرد في معاني أبيات هذا الكتاب. وقال الفراء: في انتصاب نفسه أنها على التشبيه بالتمييز، كقوله : (فإذا طبن لكم عن شيء منه نفساً)

стр. 142

وأنكر [عليه] الزجاج وقال: لا يحتمل التمييز التعريف، والإضافة عرفت النفس. واعتذر للفراء: أن الانفصال مقدر في هذه الإضافة كما تقول: مررت برجل مثلك، أي مثل لك. وقال أبو عبيدة: سفه نفسه: أوبقها وأهلكها. ووجدت في شعر قيس بن عاصمٍ: ١٢٥ - رأيت الخمر طيبة وفيها ... خصائص تفسد الرجل الكريما ١٢٦ - فلا والله أشربها حياتي ... ولا أدعوا لها أبدا نديما ١٢٧ - إذا دارك حمياها تعلت ... طوالع تسفه الرجل الحليما

стр. 143

وقال الزجاج: معناه: سفه في نفسه [فلما] حذفت في، [انتصب الاسم] بنزع الخافض، كقوله تعالى: (أن تسترضغوا أولادكم) أي: لأولادكم، (ولا تعزموا عقدة النكاح) أي عليها. وقال الشاعر: ١٢٨ - نُغالي اللحم للأضياف نيئاً ... ونبدره إذا نضج القدور أي باللحم. وأصوب هذه الأقاويل وأمثالها، أن سفه نفسه بمعني جهلها؛ لأن الفعل إذا كان بمعنى آخر، تتسع العرب فتوقع أحدهما موقع الآخر. كما قال الله تعالى: (بطرت معيشتها) أي سخطتها؛ لأن البطر ساخط للنعمة يتعرض لزوالها، ألا ترى إلى [إجراء] المصدر على غير فعل إذا كان في معناه.

стр. 144

نحو قوله: ١٢٩ - . .... .... .... ... وإن شئتم تعاودنا عوادا ومنه قوله تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا) قال النابغة: ١٣٠ - إذا رضيت على بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها أي: إذا رضيت عني ولكنه إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه.

стр. 145

وقال آخر: ١٣١ - إذا ما امرؤ ولى [على] بوده ... وأدبر لم يصدد بإدبار [هِ] ودي أي ولى عني، ولكنه إذا ولى عنه صار عليه ولم يبق له. وقال بعض بني طيء في أحد جبليها: ١٣٢ - نلوذ في أم لنا ما تغتصب ... من الغمام ترتدي وتنتقب لأنه إذا كان لائذا به كان فيه، فكذلك من سفهت نفسه فقد جهل أمر نفسه، فجاء سفه نفسه على مثال جهل نفسه. (أم كنتم شهداء) معني أم هنا الجحد، وتقديرها الصناعي أنها منقطعة، ولا تكون منقطعة إلا بعد كلام متقدم عليها، فيجيء عند ذلك بمعني بل وألف الاستفهام، كأنه

стр. 146

قيل: بل أكنتم، أي: ما كنتم شهداء. (إذ حضر يعقوب الموت) وأنه وصى باليهودية فلا تنحلوا أنبيائي النحلة اليهودية فإنهم كلهم حنفاء. وأصل الحنف، الميل في الرجل، تميل كل واحدة من الإبهامين إلى صاحبتها، وكانت أم الأحنف ترقصه وتقول: ١٣٣ - والله لولا حنف برجله ١٣٤ - ودقة في ساقه من هزله ١٣٥ - ما كان في فتيانكم من مثله فكأن الملة الحنيفية مالت من الأديان الباطلة إلى الحق. وقيل: إن أصله الاستقامة. قال عمر ﵁:

стр. 147

١٣٦ - حمدت الله حين [هدى] فؤادي ... إلى الإسلام والدين الحنيف ثم المغوج الإبهامي [يدعى] أحنف إما عن [طريق] السلب، كالتمريض والتقذية، والإشكاء والإعتاب في سلب هذه المعاني وإزالتها، وإما على طريق النقل بالضد كما يقال للمهلكة: المفازة وللديغ: السليم. السبط عند المبرد: من سبط عليه العطاء إذا أكثر ووالى كأنه مقلوب بسط، وكلاهما من الكثرة. وهذه هي طريقة الاشتقاق الأكبر، وهي رجوع

стр. 148

معاني الكلمة على اختلاف تركيبها مثلا في الثلاثي إذا تصرف على ستة قوالب إلى أصل واحد ومادة واحدة. (فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم) قيل: إن الباء زائدة، أي مثل إيمانكم. وقيل: بل المثل زائد أي فإن آمنوا بما آمنتم. وهكذا كتب في مصحف بن مسعود وابن أنس وأبي صالح ولأنه ليس الله مثل، والمراد: الإيمان به ، إلا أن العرب تأتي بمثل في نحو هذا توكيدا، يقول الرجل: مثلي لا يفعل هذا، أي أنا لا أفعله. والشقاق: الاختلاف والافتراق: لأن كل مخالف في شق غير شق صاحبه، ويسوم صاحبه ما يشق عليه. (صبغة الله) دين الله. وكأن ما يظهر في المسلم من نور الطهارة وبهجة العبادة وسيما الزهادة شبيه باللون الذي يظهر في الشيء عند الصبغ.

стр. 149

(ومن أحسن من الله صبغة) وهي بما للإسلام من الخصائص والهيئات التي [تفضله] على سائل الشرائع، كما قيل: ١٣٧ - تلوح من دولة الأيام دولتكم ... كأنه ملة الإسلام في الملل (أمة وسطا) عدلا، قد اعتدلت أموركم فلا إفراط ولا تفريط. وقيل: وسطا خيارا. قال أبو النجم:

стр. 150

١٣٨ - كأنما أبكؤها أضفاها ١٣٩ - يجزيك من أبعدها أدناها ١٤٠ - ولو تخطيت إلى أقصاها ١٤١ - لم تعرف الحجرة من وسطاها (لتكونوا شهداء على الناس) أي على أهل الكتاب في تبليغ محمد صلى الله عليه. وقيل: في تبليغ جميع الرسل، كما سمعتم من الرسول الصادق. وقيل: إنها الشهادة التي هي بيان الحجة وظهور الدلالة، أي ليبينوا للناس الحق، ويكون قولكم وإجماعكم حجة على كل أحد وفي كل وقت. ويوضح هذا قوله: (ويكون الرسول عليكم شهيدا) وتسمية الشهادة بينة لهذا، ولذلك التأويل الأول داخل في هذا؛ لأنهم إذا بينوا الحق للناس، وشاهدوا من قبل ومن رد، شهدوا على ذلك يوم القيامة كما أن الشاهد في الدنيا يتحمل ما شهد ثم يؤدي إلى الحاكم بعده.

стр. 151

(إلا لنعلم) قد مضى تأويله في قوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه). وقيل: إلا ليعلم رسولنا وحزبنا، [كما] يقال: بني الأمير، وجبي الوزير. وقيل: معناه إلا لنرى، فأقيم العلم مقام الرؤية كما أقيمت الرؤية مقام العلم في قوله (ألم تر كيف فعل ربك بأصحب الفيل) وكان مولده ﵇ بعد عام الفيل بخمسين يوما، وقيل: إنه على ملاطفة الخطاب لمن لا

стр. 152

يعلم، كقولك لمن ينكر ذوب الذهب: فلينفخ عليه بالنار لنعلم أيذوب. قال كثير: ١٤٢ - تعان فاستنصف ليعلم أينا ... على عدوان الدار والنأي أوصل ١٤٣ - أمسته رزق العينين بالشرب لو دعا ... بعبرته الأروى لظلت تنزل ١٤٤ - أم السادر اللاهي الذي جل همه ... إذا ما جلا مزالة والتكحل وقيل [المعني]: لكي يكون الموجود كما نعلم؛ لأن الموجود لا يخالف معلومه ، فتعلق الموجود بالمعلوم، أشد من تعلق المسبب بالسبب. (قد نرى تقلب وجهك في السماء) سببه سببه أن الله كان أخبره بتحويل قبلة بيت المقدس، وكان يقلب الوجه تشوقا للوحي وتوقعا، لا تحريا للهوى وتتبعا إذ كان يقينا عنده صلى الله عليه أن الخير والصلاح فيما يؤمر به لا فيما يهواه أو يكرهه.

стр. 153

وعن ابن عباس: أنه كان يحب التوجيه إلى الكعبة لا عن هوى النفس ولكن لأنها [قبلة] العرب، فيكون في التحويل إليها [توفر] دواعي العرب إلى الإيمان ومباينة اليهود ولا سيما المنافين منهم. إلا أنه كان [يقلب] وجهه، ولم يكن يدعو به؛ لأن الأنبياء لا يدعون إلا بعد أن يؤذن لهم لئلا يكون ردهم -إذا خالف دعاؤهم جهة المصلحة- فتنة لقومهم. (شطر المسجد الحرام) هو الكعبة: لأن الشطر هو النصف، والكعبة موضعها من المسجد الحرم في النصف من كل جهة. (ولكلٍ وجهةٌ)

стр. 154

أي: شرعة ومنهاج. عن الحسن، وغيره: قبلة. [أي] لكل فرقة من أهل الأديان، أو لكل أهل بلدة من المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها وجهة إلى القبلة، وقوله: (فاستبقوا الخيرات) يوضح هذا التأويل. (هو مُوَلِّيها) أي موليها [قصده]، والضمير في هو [لله] أي: الله موليها إياه، بمعنى موليه إياها. وقيل: مولي إليها على ضد مولي عنها، فيكون الضمير لكل. وتكرر. (فول وجهك شطر المسجد الحرام) لتأكيد أمر القبلة حين [تلاح] المشركون واليهود فيه. وخاضوا كل مخاض.

стр. 155

(لئلا يكون للناس عليكم حجة) في خلاف ما في التوراة من صرف قبلتكم إلى الكعبة. (إلا الذين ظلموا) إلا أن يظلموكم في كتمانه. وقيل: إنه استثناء منقطع بمعني لكن، أي: لكن الذين ظلموا يضعون الشبهة موضع الحجة، كقوله (مالهم به من علم إلا اتباع الظن). أي: لكنهم يتبعون الظن ولا يعلمون، قال الهذلي: ١٤٥ - أهاجك مغني دمنة ورسوم ... لخولة منها حادث وقديم

стр. 156

١٤٦ - فإن تك قد شطت وشط مزارها ... فإني بها إلا العزاء سقيم أي: لكنني اتعزى عنها. وقال أبو عبيدة: معنا لئلا يكون للناس عيكم حجة ولا الذين ظلموا، فيكون إلا بمعنى الواو. قال: ١٤٧ - [و] كل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان وقال قطرب: معناه إلا على الذين ظلموا فحذف على.

стр. 157

(بل أحياء) ذكر أبو بكر الرازي فيه وجهين: أحدهما: أن المراد به أرواحهم، وأن حقيقة الحياة للروح الذي هو جسم لطيف ملابس للجسد الكثيف، وذلك الروح هو الإنسان على الحقيقة، وإنما الجسد له كالجنة والوقاية. الثاني: أن الله يلطف -بعد الموت والقتل- ما تقوم به البنية الحيوانية [فـ]ـيجعله بحيث يشاء من عليين أو سجين لينال ما يستحق من النعيم أو البؤس، وهذا القول أشبه بمذهب أهل الإسلام. والأول على مذهب الأوائل. ولأن الروح الحيوانية بمجردها لا تكون حية؛ لأنها من جنس الريح والهواء. بل الهواء إذا حصل في البنية الحيوانية ودخل منافذها وانبسط في مخارقها وأمدته الرطوبة الذهنية التي حول القلب يقال له الروح ولذلك وصفه الله بالنفخ والقبض. فالأصح أن يحيى الله أجزاء من الشهيد، ومن هو مثل أهل ثوابه وكرامته، ويصل إليها [طرف] من النعيم، فتكون الحال كحال النائم على

стр. 158

سرور ورفاهية في روضة طيبة، ناغتها رياح السحر وفاح فيها نسيم الزهر، كما في الحديث: "أنه يفتح له مد البصر ثم يقال له نم نومة العروس". (شعائر الله) معالم دينه وأعلام شرعه، من شعرت وعلمت، ومنه إشعار الهدى ليعلم ذلك. (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قال ذلك مع أن السعي [عبادة] لمكان صنمين عليهما، يقال لهما: إساف ونائلة فكان المشركون يطيفون بهما، كما قال أبو طالب: ١٤٨ - وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم ... بمفضي السيول من إساف ونائل

стр. 159

فظنَّ المسلمون عليهم إثما في الطوف بهما لأجل الصنمين. وقيل: معناه أنهما -أي الصفا والمروة- من شعائر الحج والعمرة وإلا كان الطواف بهما بدعة وجناحا كالتطوف بسائر الأماكن. (فإن الله شاكر) أي مجازي بالحسني؛ لأن الجزاء في مقابلة [العمل، كالشكر في مقابلة] النعمة. (إن في خلق السموات والأرض واختلف الليل والنهار) أي: يخلف كل واحد منهما صاحبه على التعاقب والتناوب. وقيل: بل المراد الاختلاف في النور والظلمة والطول والقصر بعد الاعتدالين، وهما في جميع ذلك يجريان على قدر مقدور لا زيادة ولا نقصان. (والفلك) وإن كانت من صنع الخلق وتركيبهم بخلاف سائر الأدلة من هذه الآية، فإن دلالتها على التوحيد من حيث لولا تمكين الله إيانا من الفلك وآلاتها التي تعمل

стр. 160

بها لما أمكن ركوب البحر ولفاتت [منافع] الجلب والامتياز من عامة البلدان، وكذلك لولا لطف الله في رقة المياه وامتياعها ووفورها في البحر لما جرت الفلك، ولولا الرياح السهلة لما أسرعت ولو أفرطت في الهبوب لما سلمت. ولولا أن الله ربط على القلوب لما عبر خلق ضعيف خلقا عظيما. وإنما هو دود عود في [غمار] من الهلاك ودفاع من الموت. وفي الفلك آية أخرى تشهد بها عامة من ركب البحر وهو [أنها] إذا لعبت بها العواصف، وأظلمت السحائب وصارت الحيلة مغلوبة، والمسكة مسلوبة فإن أجيبت دعوتهم ظهرت على نصل النشابة المشدودة بالدقل علامة [ككوكب] ضخم، آية للنجاة لا تخطئ البتة فترتج السفينة بالاستبشار وإن كانوا في حاق [الأمواج].

стр. 161

(ولو يرى الذين ظلموا) لو إذا ورد بعدها أمر يشوق إليه أو يخوف لا يوصل بجواب؛ ليذهب القلب فيه إلى كل مذهب كما قال الراعي: ١٤٩ - لو أن حق القوم منكم إقامَهُ ... وإن كان سرب قد مضى فتسرعا أي: لو كان أحد أحق بالإقامة منكم -وإن كان سربكم وهو المال قد مضى- أقام لكنه لا أحد أحق بالإقامة منكم وإن كان [كما قال]: ١٥٠ - [ردينة] لو شهدت غداة جئنا ... على أضماتنا وقد اختوينا

стр. 162

١٥١ - وأرسلنا أبا عمرو ربيئا ... فقال ألا انعموا بالقول علينا (خطوات الشيطن) أعماله ووساوسه. وقيل: هي أن يتخطَّى. (أو لو كان ءاباؤهم) ألف توبيخ في صورة الاستفهام. (كمثل الذي ينعق) أي: ومثل داعي الذين كفروا إلى الله كمثل الناعق بما لا يسمع.

стр. 163

كما قال الحارثي: ١٥٢ - وقفت على الديار [فكلمتني] ... فما ملكت مدامعها القلوص أي: راكب القلوص. وقيل: إنه على القلب، إذ المعنى هو المنعوق به وإن كان اللفظ الناعق كقوله تعالى: (لتنوأ بالعصبة) ثم العصبة تنوء بها. ولكن المعنى لا يخفي في الموضعين: وقيل: إن الناعق هو مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم؛ لأن النعيق صياح الراعي بالغنم، وهو صفة ذم فأولى بها الكافرون. قال الأخطل: ١٥٣ - فانعق بضأنك يا جرير فإنما ... منتك نفسك في الخلاء [ضلالاً]

стр. 164

١٥٤ - منتك نفسك ان تكون كدارم ... [أو أن توازن] حاجبا وعقالا (إنما حرم عليكم الميتة) نصب (الميتة) على معني الكافة في إنما، وإنما إثبات للمذكور ونفي لما عداه. قال: القول: ما حرم الله عليكم إلا كذا، يدل عليه أن "إن"

стр. 165

للتحقيق و "ما" [للنفي فتحقق] "إن" الشيء، وتنفي "ما" سواه. (وما أهل به) الإهلال رفع الصوت بالدعاء، كما قال الشاعر: ١٥٥ - يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر وقال النابغة:

стр. 166

١٥٦ - أو درة صدفية غواصها ... بهج، متى يرها يهل [ويسجد] (غير باغ) على الإمام. (ولا عادٍ) بسفر حرامٍ. وهذا ضعيف لأن السفر الحلال لا يبيح الميتة ولا ضرورة، والحبس في الحضر يبيح ولا سفر. ولأن الميتة للمضطر كالذكية للواجد. ثم الباغي يأكل الذكية كالعادل؛ ولأنه يجب على الباغي حفظ النفس من التلف. (ما أصبرهم على النار)

стр. 167

ما الذي [جرأهم] على العمل الذي يدخلهم النار. حكى الفراء [عن] قاضي اليمن أن أحد الخصمين حلف عنده. فقال له صاحبه: ما أصبرك على الله. وقال المبرد: هو استفهام بمعني التوبيخ لهم والتعجيب لنا من [جراءتهم] على النار. (ولكن البر من ءامن بالله) أي: ولكن البر بر من آمن بالله.

стр. 168

كقول النابغة: ١٥٧ - وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل ذي المطارة عاقل أي: مخافة وعلٍ. وقيل: تقديره: ولكن ذا البر، كقوله: (هم درجت) أي: ذوو درجات. والقولان وإن [كانا] على حذف المضاف فالأول أجود؛ لأن حذف المضاف ضرب من الاتساع والخبر أولى به من المبتدأ؛ لأن الاتساع بالإعجاز أليق منه [بـ]ـالصدور. وقيل: تقديره ولكن البار، كقول الخنساء:

стр. 169

١٥٨ - ما أم سقب على بو تطيف به ... قد ساعدتها على التحنان أظار ١٥٩ - ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار أي: مقبلة تارة ومدبرة أخرى. وقال المبرد: لو كنت من القراء لقرأت (ولكن البر) بفتح الباء والبر والبار واحد. (وءاتي المال على حبه)

стр. 170

أي: على حب المال أو على حب الإيتاء، كما قال الأنصاري: ١٦٠ - هلا سألت الخيل إذ قلصت ... ما كان [إبطائي] وإسراعي ١٦١ - هل أبذل المال على حبه ... فيهم وآتي دعوة الداعي (وفي الرقاب) أي: المكاتبين، أي: من البر إعانتهم على بذل الكتابة. وقيل: المراد هو عتق الرقاب.

стр. 171

و (البأساء) [الفقر] والمسكنة. (والضراء) السقم. (وحين البأس) حين القتال. (والموفون بعهدهم) على تقدير: ولكن ذا البر من آمن والموفون. (والصبرين) عند الكسائي نصبت بإيتاء المال كأنه وأتى المال ذوي القربي والصابرين.

стр. 172

والأصح أنه نصب على المدح كما قال: ١٦٢ - لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداوة وآفة الجزر ١٦٣ - النازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر ولأن على قول الكسائي يكون (وأقام الصلاة) و (الموفون) كل ذلك اعتراضا بين العطف والمعطوف، والاعتراض لا يكون معتمد الكلام ولا يعمل فيه شيء ولهذا منع أبو على في قول الشاعر:

стр. 173

١٦٤ - أتنسى -لا هداك الله- ليلى ... وعهد شبابها الحسن الجميل ١٦٥ - كأن -وقد أتي حول جديد- ........ اعتراضا؛ لأن موضعه نصب بما في "كأن" من معني التشبيه فمعناه [أشبهت] وقد مضى حول حمامات [مثولا]. (فمن عفى له من أخيه شيء) أي: القاتل، إذا عفا ولى القتيل عن القصاص وصالحه على المال، أو عفا بعض الأولياء، أو الولي عفا عن بعض القصاص ليظهر التقييد بشيء. (فاتباع بالمعروف) أي: وليُّ القتيل يطلب الدية بالمعروف وينظر القاتل إن أعسر ولا يشدد عليه.

стр. 174

(وأداء إليه بإحسن) أي يؤدي القاتل إليه المال ولا ينقصه ولا يماطله. ورفع "اتباع" على الخبر عن ابتداء محذوف أي فحكمة اتباع. أو هو ابتداء خبره محذوف، أي: فاتباع عليه. وأما قوله: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) فالأجود نصب "ضرب الرقاب" على الإغراء؛ لأن "إذا" يجلب الفعل. (فمن بدله) أي الوصية، [إذ] الوصية والإيصاء واحد او فمن بدل قول الموصي والجنف والإثم: التوصية في غير القرابة عن الحسن. وعن ابن عباس: التفاوت في مقادير الوصية بحكم الهوى والميل.

стр. 175

وعن عطاء: إنه إعطاء البعض وحرمان البعض. وقيل: الجنف في القول وحده، والإثم في القول والفعل فيكون الجنف بالوصية قولا، والإثم بالإعطاء في المرض. قال جرير: ١٦٦ - هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم ... بالحق يصدع ما في قوله جنف ١٦٧ - يقضى القضاء الذي يشقي النفاق [به] ... فاستبشر الناس بالحق الذي عرفوا وقال القتبي: خاف بمعني علم؛ لأن الخوف بمعني الخشية للمستقبل والوصية هاهنا وقعت، واستشهد بقول أبي محجن الثقفي:

стр. 176

١٦٨ - إذا من فادفني إلى أصل كرمة ... [تروى] عظامي بعد موتي عروقها ١٦٩ - ولا تدفنني بالفضاء فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها (فمن تطوع خيرا) أطعم أكثر من مسكين. وقيل: صام مع الفدية. (ولتكملوا العدة) أي عدة أيام الشهر للمطيق وعدة القضاء لغيره. (ولتكبروا الله على ما هداكم)

стр. 177

قيل: إنه التكبير في يوم الفطر. وقيل: إنه تعظيم الله على ما هدى إليه من عبادته. (فليستجيبوا لي) قال أبو عبيدة: الاستجابة والإجابة واحدة، كما قال الغنوي: ١٧٠ - وداع دعا [يا من يجيب] إلى الندى ... فلم يستجبه عند [ذاك] مجيب

стр. 178

فكان المراد فليجيبوا أوامري بالقبول والامتثال لأجيب دعاءهم. وقال المبرد: المراد بالاستجابة الانقياد والإذعان في كل ما أوجبه الله حتى إذا استجاب الله في أوامره، أجابه الله في مسائله. وهذا القول أجرى على الأصل؛ لأن في معنى الإذعان معنى طلب الفعل، ولأن الإذعان شرط من الدعاء، كما أن الإيمان والتفويض وصدق الرجاء ومعرفة ما يدعو به أهو حسن، وأنه خير وصلاح، ومعرفة الوجه الذي عليه يحسن الدعاء، وأن تعجيل الإجابة أو تأخيره على حسب مصالح الداعي، وأن الله يرى ويسمع كلامه، واختيار الله -فيما يخيره- للداعي. وخير له من الإجابة، كل ذلك شرط. و (الرفث) الجماع [و] في غير هذا الموضع الحديث عن النساء بقول فاحش. (الخيط الأبيض) الصبح أول ما يبدو كما قال أبو دؤاد:

стр. 179

١٧١ - ولما أضاءت لنا سدفة ... ولا من الصبح خيط أنارا فإن قيل: أليس الأبيض هو الكاذب في الحديث والشعر. قال: ١٧٢ - [ترى] السر حان مفترشا يديه ... [كأن بياض لبته الصديع] وقال صلى الله عليه: "لا [يهيدنكم] المصفر فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر"؟!!

стр. 180

قلنا: إذا استطار طلوع البياض ظهرت أوائل الحمرة. قال المخزومي: ١٧٣ - فلما تقضي الليل إلا أقله ... وكادت توالي نجمه [تتغور] ١٧٤ - فما راني إلا مناد تحملوا ... وقد لاح معروف من الفجر أشقر وأبين من هذا قول اليشكري: ١٧٥ - يسحب الليل نجوما ظلعا ... فتواليها [بطيئات] التبع ١٧٦ - ويزجيها على إبطائها ... مغرب اللون إذا اللون انقشع
следующие страницы →