Полный текст (1 640 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
١٦٨ - إذا من فادفني إلى أصل كرمة ... [تروى] عظامي بعد موتي عروقها
١٦٩ - ولا تدفنني بالفضاء فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
(فمن تطوع خيرا)
أطعم أكثر من مسكين.
وقيل: صام مع الفدية.
(ولتكملوا العدة)
أي عدة أيام الشهر للمطيق وعدة القضاء لغيره.
(ولتكبروا الله على ما هداكم)
стр. 177
قيل: إنه التكبير في يوم الفطر.
وقيل: إنه تعظيم الله على ما هدى إليه من عبادته.
(فليستجيبوا لي)
قال أبو عبيدة: الاستجابة والإجابة واحدة، كما قال الغنوي:
١٧٠ - وداع دعا [يا من يجيب] إلى الندى ... فلم يستجبه عند [ذاك] مجيب
стр. 178
فكان المراد فليجيبوا أوامري بالقبول والامتثال لأجيب دعاءهم.
وقال المبرد: المراد بالاستجابة الانقياد والإذعان في كل ما أوجبه الله حتى إذا استجاب الله في أوامره، أجابه الله في مسائله.
وهذا القول أجرى على الأصل؛ لأن في معنى الإذعان معنى طلب الفعل، ولأن الإذعان شرط من الدعاء، كما أن الإيمان والتفويض وصدق الرجاء ومعرفة ما يدعو به أهو حسن، وأنه خير وصلاح، ومعرفة الوجه الذي عليه يحسن الدعاء، وأن تعجيل الإجابة أو تأخيره على حسب مصالح الداعي، وأن الله يرى ويسمع كلامه، واختيار الله -فيما يخيره- للداعي. وخير له من الإجابة، كل ذلك شرط.
و (الرفث)
الجماع [و] في غير هذا الموضع الحديث عن النساء بقول فاحش.
(الخيط الأبيض)
الصبح أول ما يبدو كما قال أبو دؤاد:
стр. 179
١٧١ - ولما أضاءت لنا سدفة ... ولا من الصبح خيط أنارا فإن قيل: أليس الأبيض هو الكاذب في الحديث والشعر. قال:
١٧٢ - [ترى] السر حان مفترشا يديه ... [كأن بياض لبته الصديع]
وقال صلى الله عليه: "لا [يهيدنكم] المصفر فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر"؟!!
стр. 180
قلنا: إذا استطار طلوع البياض ظهرت أوائل الحمرة.
قال المخزومي:
١٧٣ - فلما تقضي الليل إلا أقله ... وكادت توالي نجمه [تتغور]
١٧٤ - فما راني إلا مناد تحملوا ... وقد لاح معروف من الفجر أشقر
وأبين من هذا قول اليشكري:
١٧٥ - يسحب الليل نجوما ظلعا ... فتواليها [بطيئات] التبع
١٧٦ - ويزجيها على إبطائها ... مغرب اللون إذا اللون انقشع
стр. 181
المغرب في الخيل والإبل هو أن تحمر [أرفاغ] الفرس وحماليقه ووجهه من شدة البياض فعبر به عن الصبح.
(وتدلوا بها إلى الحكام)
أدليت الدلو أرسلتها لتملأها ودلوتها انتزعتها ملأى، قال ابن هرمة:
١٧٧ - ولن ترني إلا أخا ملك ... أدلى إليه دلوى فأدلوها
١٧٨ - سهل المحيا تلفى خلائقه ... مثل وحي السلام تقروها ومعنى الآية: أن المدلى كما أن قصده استقاء الماء فكذلك المتوسل إلى الحاكم قصده احتجان المال، فيجعل الحاكم سببا إلى غرضه كسبب الدلو، ويدخل فيه الإدلاء بالحجة الباطلة عند الحكام، ومصانعتهم بدفع شيء إليهم، والإقدام على اليمين الفاجرة التي يقطع الحاكم الأمر على ظاهرها، واقتطاع ما يمكن من المال ثم دفع الباقي إلى الحاكم لقطع الخصومة والمقالة.
стр. 182
و (يسئلونك عن الأهلة)
أي: في زيادتها ونقصانها.
(قل هي مواقيت للناس والحج)
وهذا بيان جملة ما في الأهلة من مصالح الدنيا والدين، من مواقيت المعاملات والمداينات والتواريخ الحالية والمواعيد المضروبة والآجال المحدودة والأيام المعدودة في الصوم والفطر ومناسك الحج.
(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها)
كانت العرب في الجاهلية إذا أحرمت نقبت في ظهور بيوتها للدخول والخروج.
وقيل: إنه على وجه المثال في إتيان الشيء من وجهه والدخول في الأمر من بابه كما قال:
стр. 183
١٧٩ - لا أدخل البيت [أحبو] من مؤخره ... ولا أكثر في ابن العم [أظفاري]
١٨٠ - أعوذ بالله من أمر يزين لي ... شتم العشيرة أو يدني من العار
(ثقفتموهم)
ظفرتم بهم، ثقفته إذا وقعت له فظفرت به.
قال الشماخ:
١٨١ - فهمت [بورد] القنتين فصدها ... حوامي الكراع والقنان اللواهز
стр. 184
١٨٢ - ولو ثقفاها ضرخت من دمائها ... كما جللت نضو [القرام] الرجائز
(الشهر الحرام بالشهر الحرام)
أي: القتال في الشهر الحرام قصاص الكفر في الشهر الحرام. فأن يكبر الكفر فيه وينكر أولي من [أن] ينكر القتال.
(والحرمات قصاص)
أي: متفقة متساوية فكيف [يحرم] القتال ولا يحرم الكفر.
وقال مجاهدٌ: صدت قريش النبي ﵇ عن المسجد الحرام في ذي القعدة من العام المقبل فقضى عمرته فذلك قوله: (الشهر الحرام بالشهر الحرام).
стр. 185
(فإن أحصرتم)
قال الشافعي ﵀: الإحصار منع العدو؛ لأنها نزلت في عمرة الحديبية عام صد النبي ﵇ ولأنه قال: (فإذا أمنتم). وعندنا يكون الإحصار بالمرض أيضا وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود.
وخطَّأ أبو عبيدة واسماعيل بن إسحاق القاضي الشافعي وقالا:
стр. 186
الإحصار في المرض، والحصر في العدو. وقال المبرد: وحصر حبس.
قال الهذلي:
١٨٣ - فجاء خليلاه إليها كلاهما ... يفيض دموعاً غربهن سجوم
١٨٤ - [فقالوا عهدنا] القوم قد [حصروا] به ... فلا ريب [أن] قد كان ثم لحيم
стр. 187
[وأحصر: عرض للحبس] على الأصل كقوله: أقتله عرضه للقتل.
وأقبره: جعل له القبر.
(فما استيسر من الهدي)
عن ابن عباس "أنه شاة" وهو مذهبنا.
(حتى يبلغ الهدي محله)
أي الحرم عن عامة المفسرين.
стр. 188
وعند الشافعي محله موضع الإحصار. وهو على مذهب الكسائي أن المحل بالكسر هو [الإحلال] من الإحرام. والمحل بالفتح موضع الحلول.
والمتمتع بالعمرة إلى الحج: هو المحرم بالعمرة في شهر الحج إذا أحرم بالحج بعد الفراغ من العمر [من غير] أن يلم بأهله في قول العبادلة بمذهب الفقهاء.
стр. 189
وقال السدي: "هو الذي فسخ الحج بالعمرة".
وقال ابن [الزبير]: "هو المحصر إذا دخل مكة بعد فوت الحج". (فصيام ثلاثة أيام في الحج)
أي: قبل [النحر] ما بين إحرامه في أشهر الحج إلى يوم عرفة.
стр. 190
(وسبعة إذا رجعتم)
وهو عندنا إذا رجع [المتمتع] من الحج حتى لو صامها بعد الفراغ من الحج قبل الرجوع إلى الأهل أجزأه.
(تلك عشرة كاملة)
في الأجر.
وقيل: في قيامها مقام الهدي.
وقيل: إنه على الإفادة لجملة العددين إذ كانت العرب [لا تعرف] الحساب. وقال الفرزدق:
١٨٥ - ثلاث واثنتان فهمن خمس ... وواحدة تميل إلى شمامي
стр. 191
١٨٦ - فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام وحاضرو المسجد الحرام هم أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة وليس لهم أن يتمتعوا عندنا، ولو فعلوا لزمهم دم الجناية لا دم المتعة.
(الحج أشهر معلومات)
أي: أشهر الحج أشهر معلومات. فحذف المضاف.
أو الحج حج أشهر معلومات. فحذف المصدر المضاف.
أو جعل الأشهر الحج، لما كان الحج فيها كقولهم: ليل نائم ونهار صائم.
стр. 192
وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. جمعت ببعض الثالث، والفعل إذا وقع في بعض يوم الجمعة صح القول بأنه في يوم الجمعة، كما صح أنه في وقت كذا منه.
وعن مجاهد وقتادة: أن ذا الحجة داخل فيها بأسره. ومنه قول [الراعي]:
١٨٧ - قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مقتولا
стр. 193
وكان قتله في السابع عشر من ذي الحجة.
(فمن فرض فيهن الحج)
أوجب على نفسه، أي: أحرم.
والرفث: الجماع ودواعيه وذكره عند ذكر النساء.
والفسوق: السباب.
وقيل: المعاصي كلها.
стр. 194
والجدال: الملاحاة مع أهل الرفقة.
وقيل:
(لا جدال في الحج)
لا خلاف فيه أنه في ذي الحجة.
وهذا القول هو وجه امتناع (لا جدال) بالتنوين، وإن قرئ به (لا رفث ولا فسوق)؛ لأن قوله (لا جدال) نفي إذ لم يجادلوا أن الحج في ذي الحجة، ولا رفث نهي؛ إذ كانوا ربما يأتونه فكأن لا [في] الجدال نافية، وفي الرفث والفسوق بمعنى ليس.
(أفضتم من عرفات)
دفعتم بكثرةٍ منها إلى مزدلفة كفيض الإناء عند الامتلاء.
стр. 195
وصرف عرفات مع التأنيث والتعريف لأنه اسم واحد على حكاية الجمع.
ومن قال: إنها جمع عرفة، صرفه معنى الجمع الجماعة ولا تأنيث في لفظة الجمع.
واسم عرفات من تعارف الناس عند التقائهم في ذلك المجمع العظيم.
وقيل: إن جبريل كان يرى ابراهيم المناسك فلما صارا بعرفات قال ابراهيم: عرفت فسميت بهذا الاسم.
وقيل: إنه من اجتماع آدم وحواء وتعارفهما.
و (المشعر الحرام)
ما بين جبلي مزدلفة. عن ابن عباس.
стр. 196
وعن إبراهيم: هو الجبل الذي يقف [عليه] الإمام [بجمع]
(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)
أمر لقريش وحلفائهم -وهم الحُمس- بالإضافة من عرفات إلى جمع، وكانوا يقفون [بجمع] ويقولون: نحن أهل حرم الله لا نخرج عنه.
وقيل: بل هذه الإضافة من جمع إلى منى، لأن الإضافة من عرفات مذكورة، وهذه معطوفة عليها فلا يصح هي بعينها فيكون المراد بقوله: (من حيث أفاض الناس) إبراهيم ومن تبعه. (فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم)
стр. 197
كانت [العرب في] الجاهلية إذا وقفت بعرفات ومزدلفة تعد مآثرها ومفاخر آبائها كما ذكره الفرزدق:
١٨٨ - إذا ذكر الناس المآثر أشرفت ... روابي أبي حرب على من يطاول
١٨٩ - إليهم تناهي مجد كل قبيلة ... وصار لهم منها الذرى والكواهل
١٩٠ - وأنتم زمام ابني نزار كليهما ... إذا عد عند المشعرين الفضائل
(من خلاقٍ)
стр. 198
من نصيب من [الخلافة] التي هي الاختصاص. أو الخليقة التي لها التقدير والتثبيت [للشيء].
والأيام المعدودات: أيام التشريق. ثلاثة بعد المعلومات التي هي عشر ذي الحجة. والسبب في الاسمين: أن المعلومات لاشتهارها يحرض الناس على معرفتها للحج، والمعدودات لقلتها بالقياس إلى المعلومات كالمعدودات، التي نسخها شهر رمضان فإنها كانت ثلاثة أيام من كل شهر؛ ولأن القلة معينة على الإسراع في التعديد.
وذكر الله في المعدودات: التكبير.
стр. 199
وابتداؤه عند ابن مسعود من صلاة الفجر من يوم عرفة في أدبار الصلوات الثمان آخرها صلاة العصر من يوم القربان. وهو مذهب أبي حنيفة.
وفي قول: ثلاث وعشرون صلاة، آخرها عصر رابع من النحر عشية النفر.
وأيام التشريق، يسمى الأول منها: يوم القر؛ لاستقرار الناس بمنى، والثاني: يوم النفر؛ لأنهم ينفرون ويخرجون إلى أهاليهم وهو المراد بقوله:
(فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه)
أي: تعجل الخروج في النفر الأول.
(ومن تأخر)
إلى النفر الثاني -وهو الثالث من أيام منى.
(فلا إثم عليه)
стр. 200
وهذا يوم الثالث يسمى أيضا يوم الصدر، ويسمى أيضا صرما، يسمى النفر الأول [قرما]. وقد اختلف في الكتب أسماؤها وترتيبها.
(فلا إثم عليه لمن اتقى)
في كل ما تقدم من إتمام أفعال الحج واجتناب محظوراته، عن ابن عباس:
وقال السدي: لمن اتقى في بقية عمره لئلا يحبط عمله.
стр. 201
(ومن الناس من يعجبك قوله)
في الأخنس [بن] شريق، هادن رسول الله ﷺ ونافقه ثم خرج [فأحرق] لبعض المسلمين كدسا وعقر حِمَارا. والألد: الكثير الخصومة، واللديدان صفحتا العنق.
كأن الألد [يقلب] القول صفحة إلى صفحة كما قال ثعلبة بن صغير المازني:
стр. 202
١٩١ - ولرب خصم جاهدين ذوي [شذى] ... [تقذى] صدورهم بهتر [هاتر]
١٩٢ - لدٍّ ظأرتهم على ما ساءهم ... وخسأت باطلهم بحق ظاهر
و (الخصام)
مصدر عند الخليل.
وعند الزجاج: جمع خصم كبحر وبحار.
(أخذته العزة بالإثم)
أي بسبب الإثم الذي في قلبه.
وقيل: معناه أخذته العزة بأن يأثم.
стр. 203
(يشري)
يبيع. ومنه تسمية أهل حرور أنفسهم بالشراة.
كما قال أبو [العيزار] الخارجي:
١٩٣ - يدنو وترفعه الرماح كأنه ... شلو تنشب في مخالب ضاري
١٩٤ - [فثوى] صريعا والسباع تنوشه ... إن الشراة قصيرة الأعمار
стр. 204
(ادخلوا في السلم كافة)
في طائفة أهل الكتاب أسلموا ولم يتركوا السبت.
وقيل: في المنافقين، أمروا أن يجعل باطنهم في الإسلام كظاهرهم. وقيل: بل هو أمر للمؤمنين بشرائع الإسلام جميعا.
وقال الحسن: هو أمر للمسلمين بالدوام على الإسلام لأن الفاعل للواجب في الحال مأمور بمثله في الاستقبال، فهو كقوله: (يأيها الذين آمنوا ءامنوا)
ومن قال: إن السلم بالفتح: الصلح لا غير، لم يمتنع على قوله أن يراد الإسلام بالصلح؛ لأن الإسلام صلح، والمسلمون يد واحدة في التناصر والتضافر.
стр. 205
(كافة)
جميعا، وكففت الشيء: جمعته، وكفة الميزان لجمعه ما فيه، وكف الثوب: طيه.
ويجوز أن يكون من الكف أي: المنع؛ لأنهم إذا اجتمعوا تمانعوا. (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله)
المراد: إتيان آيات الله، فذكر الله لتفخيم شأن الآيات.
وقيل: بل التقدير يأتيهم أمر الله فحذف المضاف كما هو في قوله:
(أو يأتي أمر ربك)
يبين ذلك: أن [في] الآيتين الإخبار عن حال القيامة فلما كان الأمر في أحدهما مذكورا، كان في الأخرى مقدرا مفهوماً.
стр. 206
وقيل: إن اللفظ وإن كان يثبت لإتيان فالفحوى ينفيه؛ لأن الحال على صورة من قدم إلى عبيدة بكل موعظة ورسول يستصلحهم بذلك، ثم يقول: -إذا لم يصلحوا- هل ينتظرون إلا أن آتيكم؟ على تقرر امتناع إتيانه في نفوسهم.
(زين للذين كفروا الحيوة الدنيا)
قيل: إن الشيطان هو الذي زينها لهم.
وقيل: بل الله يفعل ذلك لصح التكليف، وليعظم الثواب على تركها مع شهوتها.
(بغير حساب)
стр. 207
بغير استحقاق على جهة التفضل، وقوله (عطاء حسابا) أي الذي يقابل العمل ويكافئه.
[و] قول قطرب: بغير حساب عنده تعالى لسعة فضله، وهو بحساب أعمالنا، وكأنه يعطي المسحوب المعدود مالا يحسب ولا يعد.
(كان الناس أمة)
الأمة هنا: الملة، قال النابغة:
١٩٥ - [حلفت] فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع
بحذف المضاف أي: أهل ملة.
стр. 208
وتلك الملة: الضلال. عن ابن عباس [و] الحسن. فهو الغالب عليهم وإن كانت الأرض لم تخل عن حجة الله.
ويجوز أن يكونوا [على الحق] متفقين [فاختلفوا] بعد.
(بغيا بينهم)
نصب على المفعول له أي: وما اختلفوا إلا للبغي.
(بإذنه)
стр. 209
أي: فاهتدوا بإذنه، أي: بعلمه.
(أم حسبتم)
"أم" يكون للابتداء والاستفهام، إلا أنه خلع عنها هنا معنى الاستفهام، كما خلع في الخبر من قولك: مررت برجل أي رجل. ولذلك أعربت أي.
ومثله واو العطف فإنها للعطف والجمع، فإذا وضعت موضع مع خلص للجمع في نحو: "استوى الماء والخشبة".
وكذلك [فاء العطف] للعطف والاتباع، وإذا [استعملت] في جواب الشرط [انخلعت] عن العطف، وخلصت [للاتباع] وذلك قولك: إن تقم [فأنا] أقوم.
(ولما يأتكم)
стр. 210
أي: ولم يأتكم، كقوله: (وءاخرين منهم لما يلحقوا) وأصل لما: لم، إلا أن لما بانفرادها تصلح جوابا لمن يقول لك: أقدم زيد؟ فتقول: لما. ولا يجوز لم.
(وزلزلوا)
ازعجوا بالخوف، وهو في يوم الأحزاب، وهو "زلوا" ضوعف لفظه لمضاعفة معناه، كقولهم صر وصرصر. قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة فقالوا: صر وفي صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر.
стр. 211
(حتى يقول الرسول)
أي حتى يسأل النصر الموعود، وليس المراد الاستبطاء للنصر؛ لأن الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن وقت المصلحة. وكذلك كل من هو في شدة وغمه فلا ينبغي أن يستبطئ الفرج، بل يوقت بزوالها في الدنيا أو يموت عليها، فيظفر بالعوض العظيم في الآخرة، وذلك خير وأبقى.
ومن رفع (يقول) كان الكلام بمعنى: استدامة حال الصبر إلى وقت
стр. 212
النصر، وتقديره: "حتى الرسول قائل"،كما قال:
١٩٦ - [يغشون] حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
١٩٧ - بيض الوجوه ..... ...... ... ....................
أي حتى هم الآن كذلك.
стр. 213
(يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه)
انخفاض (قتال) على البدل من الشهر، بدل الاشتمال، وهو الذي يكون الثاني فيه غير الأول في اللفظ، وهو داخل أو مقدر فيه، قال الأعشى:
١٩٨ - هريرة ودعها وإن لا لائم ... غداة غد أن أنت للبين واجم
١٩٩ - لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم
ألا ترى أن الحول مشتمل على الثواء متناول.
(وصَدٌّ عن سبيل الله)
стр. 214
أي: القتل في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام يصد المسلمين عن الحج.
(يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو)
أي: الفضل عند الحاجة.
وقيل: السهل الميسر. يقال [خذ] ما عفا. أي: سهل وصفا. وقيل: هو القصد الوسط.
стр. 215
وانتصاب (العفو) على أنه جواب المنصوب، وهو ماذا، وماذا اسم واحد؛ لأنك تقول: عماذا تسأل؟ لا تحذف الألف من "عما" كما حذفت من (عم يتساءلون) لما لم يكن آخر الاسم، فيكون (ماذا ينفقون) مثل: ما ينفقون، والجواب: ينفقون العفو. ومن يرفع (العفو) يجل ذا بمنزلة الذي ويجعلها اسمين، كأن القول: "ما الذي ينفقون".
(لأعنتكم)
لشدد عليكم في [مخالطتهم]، أو في جميع ما كلفكم فإن العبرة لعموم اللفظ.
следующие страницы →