← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(حتى يقول الرسول) أي حتى يسأل النصر الموعود، وليس المراد الاستبطاء للنصر؛ لأن الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن وقت المصلحة. وكذلك كل من هو في شدة وغمه فلا ينبغي أن يستبطئ الفرج، بل يوقت بزوالها في الدنيا أو يموت عليها، فيظفر بالعوض العظيم في الآخرة، وذلك خير وأبقى. ومن رفع (يقول) كان الكلام بمعنى: استدامة حال الصبر إلى وقت

стр. 212

النصر، وتقديره: "حتى الرسول قائل"،كما قال: ١٩٦ - [يغشون] حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل ١٩٧ - بيض الوجوه ..... ...... ... .................... أي حتى هم الآن كذلك.

стр. 213

(يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه) انخفاض (قتال) على البدل من الشهر، بدل الاشتمال، وهو الذي يكون الثاني فيه غير الأول في اللفظ، وهو داخل أو مقدر فيه، قال الأعشى: ١٩٨ - هريرة ودعها وإن لا لائم ... غداة غد أن أنت للبين واجم ١٩٩ - لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم ألا ترى أن الحول مشتمل على الثواء متناول. (وصَدٌّ عن سبيل الله)

стр. 214

أي: القتل في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام يصد المسلمين عن الحج. (يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) أي: الفضل عند الحاجة. وقيل: السهل الميسر. يقال [خذ] ما عفا. أي: سهل وصفا. وقيل: هو القصد الوسط.

стр. 215

وانتصاب (العفو) على أنه جواب المنصوب، وهو ماذا، وماذا اسم واحد؛ لأنك تقول: عماذا تسأل؟ لا تحذف الألف من "عما" كما حذفت من (عم يتساءلون) لما لم يكن آخر الاسم، فيكون (ماذا ينفقون) مثل: ما ينفقون، والجواب: ينفقون العفو. ومن يرفع (العفو) يجل ذا بمنزلة الذي ويجعلها اسمين، كأن القول: "ما الذي ينفقون". (لأعنتكم) لشدد عليكم في [مخالطتهم]، أو في جميع ما كلفكم فإن العبرة لعموم اللفظ.

стр. 216

كذلك فَسَّر أبو عبيدة الإعنات بالإهلاك. وأصل العنت: الشدة والمشقة قال [مسلمة] بن عبد الملك: ٢٠٠ - إني إذا الأصواب في القوم علت ... في موظن يخشى به القوم العنت ٢٠١ - موطن نفسي على ما خيلت ... بالصبر حتى تنجلي عما انجلت (حتى يطهرن) ينقطع دمهن، و (يطهرن): يتطهرن ويغتسلن فأُدغمت.

стр. 217

(أنى شئتم) كيف شئتم. وقيل: من أين شئتم بعد أن لا يخرج عن موضع الحرث بدليل (نساؤكم حرث لكم). (وقدموا لأنفسكم) قيل: إنه التسمية عند الجماع. والأولى: اعتبار عموم اللفظ، كأنه أمر -عقيب ما أباح وحظر- بتقديم الأعمال الصالحة [والتوقي]. (عرضة لأيمانكم) علة وحجة في ترك البر والتقوى والإصلاح فتخلفوا لتدفعوا وتعتلوا بها.

стр. 218

فكأن اليمين سبب يعرض فيمنع من البر والتقوى، أو سبب يوجب الإعراض عنهما. وهو كما قال جرير: ٢٠٢ - ولا خبر في مستعجلات الملاوم ... ولا في صديق وصله غير دائم ٢٠٣ - ولا خير في مال عليه ألية ... ولا في يمين غير ذات [مخارم] وقيل: معناه: لا تجعلوا اليمين بذلة كلامكم من غير حاجة ويغير استثناء، مع أن العبد لا يملك أمره حتى يعزم [على] شيء في المستقبل. (أن تبروا)

стр. 219

معناه على هذا القول: أن لا تبروا، فحذفت لا؛ لأنه في معنى القسم. قال امرؤ القيس: ٢٠٤ - فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي فحذف [أقسم] فعل القسم، وحرف القسم و [لا] النافية المقسم بها.

стр. 220

وموضع (أن تبروا) نصب عند سيبويه، لوصول الفعل إليه مع تقدير الجار. وخفض عند الخليل؛ لأن التقدير: لأن تبروا. (لا يؤاخذكم الله باللغو) اللغو: اليمين على الظن إذ [ا] تبين خلافه، عن ابن عباس وأصحابه.

стр. 221

وعن عائشة: ما يسبق به اللسان من غير قصد وعقد قلب. كما قال الفرزدق: ٢٠٥ - ولست بمأخوذ بقول تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم والأصل في اللغو: ما لا يعتد به، كما قال:

стр. 222

٢٠٦ - ويلغي دونه المرئي لغوا ... كما ألغيت في الدية الحوارا إذ لا يعتد بالحوار في الدية، ومنه لغو الطائر: صوتها على غير استقامة وترجيع. قال المازني: ٢٠٧ - أعمير ما يدريك أن رب فتية ... بيض الوجود ذوي ندى ومآثر ٢٠٨ - باكرتهم بسباء [جون ذراع] ... قبل الصباح وقبل لغو الطائر

стр. 223

(يؤلون) يحلفون، إيلاء وألية وألوة وإلوة. والإيلاء هنا: قول الرجل لامرأته: "والله لا [أ] قربك أربعة أشهر". أو قال من غير توقيت، أو حرمها على نفسه بنية هذا اليمين. فإن فاء إليها بالجماع، أي: رجع قبل أربعة أشهر كفر عن اليمين، وإلا بانت بتطليقة.

стр. 224

والتربص: الانتظار. وقيل: التصبر، كأنه فسر بمقلوبه. (ثلاثة قروء)

стр. 225

القرء: الحيض [عن] أكثر الصحابة والفقهاء. وعن بعضهم: الطهر. وحكى الكسائي: أقرأت المرأة: حاضت، فهي مقرى، وأصل الكلمة إن كان الاجتماع بدليل القرآن، والقرية للنمل وللناس، وقرأ الماء في الحوض، فالاجتماع في حالة الحيض. إذ لو كان في الطهر لسال دفعة، وإن كان

стр. 226

الأصل الانتقال، من قول العرب: قرأت النجوم وأقرأت، فكذلك؛ لأن الحيض عارض منتقل إليه من الظهر الثابت. (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) أي: من الحيض والولد؛ لئلا ينقطع رجعة الزوج وشيء من القرء باق، ولئلا نلحق الولد بغيره كصنيع الجاهلية. (الطلاق مرتان) أي: الطلاق الرجعي.

стр. 227

وسأل رجل النبي ﵇ عن الثالثة فقال: "أو تسريح بإحسان". والطلاق الجاهلي أيضاً كان ثلاثا. كما سئل ابن عباس عنه فأنشد للأعشى: ٢٠٩ - أيا جارتي بيني فإنك طالقة ... [كذاك] أمور الناس غاد وطارقه ٢١٠ - وبيني فإن البين خير من العصا ... وإن لا تزال فوق رأسك بارقة

стр. 228

٢١١ - وبيني حصان الفرج غير ذميمة ... وموموقة عندي [كذاك] ووامقة فذاك ثلاث تطليقات: (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) قال أبو عبيدة: يوقنا. وقيل: يظنا.

стр. 229

(فبلغن أجلهن) قارنه وشارفنه، أو بلغن أجل الرجعة. (ولا تتخذوا ءايات الله هزوا) أي: لا تستهزؤوا بهذه الآية المشتملة على أحكام النكاح والطلاق والرجعة والخلع مع كثرة فروعها، وتفنن شعبها. وقال الحسن: كان الرجل يطلق ويعتق ثم يقول: كنت هازلا هازئا. (فلا تعضلوهن) العضل: المنع والتضييق، أعضل الأمر: أعيا، وعضلت المرأة وأعضلت: عسرت ولادتها.

стр. 230

قال الصلتان العبدي: ٢١٢ - هلا ليالي فوقه بزاته ... يغشى الأسنة فوق نهد قارح ٢١٣ - في جحفل لجب ترى أمثاله ... [منه] تعضل بالفضاء الفاسح (وعلى الوارث مثل ذلك) أي: على وارث الولد من النفقة مثل ما على المولود له، وهو الوالد إذا كان حيا، وذلك الوارث كل ذي رحم محرم.

стр. 231

(فإن أرادا فصالا) أي: فطاما عن الرضاع. والتراضي: لئلا يكون أحدهما للفطام كارها بما لا يعلمه الآخر. والتشاور: فلأنهما لو تراضيا من غير تفكر في حال الرضيع [لجاز] أن يكون الفطام ضارا به، فالحمد له سبحانه يؤدب الكبير ولا يهمل الصغير. (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم) أي: لأولادكم إذ الاسترضاع لا يكون إلا للولد. وهذا إذا اشتغلت المرأة بحق الزوج عن الإرضاع، أو ينقطع لبنها، أو تطلق فتريد زوجا آخر. (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن) أخبر الزوجات دون (الذين) وبهم ابتدأ، كما قال:

стр. 232

٢١٤ - لعلى إن ما لت بي [الريح] ميلة ... على ابن أبي ذبان أن [يتندما] وتأنيث العشر لتغليب الليالي على الأيام فإن سني العرب هلالية، وأحكام الشرع تدور على الأهلة. (عرضتم [به] من خطبة النساء) وهو بكل كلام يدل على الرغبة فيها من غير إفصاح بنكاح. والإكنان: إضمار العزم على نكاحها. و (لا تواعدوهن سرا)

стр. 233

أي: لا تساروهن بالنكاح. وقيل: لا تواعدوهن سرا أن لا يتزوجن غيركم، وأكثر المعاهدة يكون سرا. وقال ابن زيد: لا تنكحوهن سرا. (حتى يبلغ الكتب أجله) أي تنتهي العدة.

стр. 234

والكتاب: ما كتب عليها من الحداد والقرار في المنزل. (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) لأنه إذا مسها لا يطلقها في طهر المسيس. وقيل: لا [جناح] عليكم في النفقة والمهر سوى متعة على قدر المكنة. وتخصيص (المحسنين) بالذكر: لأنهم هم الذين يقبلونه ويعملون به. وانتصاب (متاعا) على المصدر من (متعوهن). و (حقا) على الحال من قوله: (بالمعروف). (أو يعفوا الذين بيده عقدة النكاح) هو الزوج لا غيره.

стр. 235

وعفوه، إذا سلم منها كل الصداق: أن لا يرتجع النصف بالطلاق. وإن لم يسلم وفاه [كاملا] على [وجه] [الصلة] والإحسان. كما روي أن الحسن بن على حمم امرأة عشرة آلاف -أي متعها- فأنشدت: ٢١٥ - ............. ... متاع قليل من حبيب مفارق

стр. 236

ولا يبلغ بالمتعة هذا المبلغ. (والصلوة الوسطى) من حيث إن الخمسة المبهمة لا واسطة لها معينة، كثر الاختلاف فيها. فقيل: إنها الفجر؛ لأن الظهر والعصر قد يجمع بينهما، وكذلك العشاء والمغرب، [و] الفجر حامية جانبها عن [غيرها].

стр. 237

وقيل: إنها الظهر؛ لأنها وسط النهار وكانت تشق عليهم إقامتها في الهاجرة الحجازية التي تشوى كل شيء. وقيل: إنها المغرب؛ لأنها وسط في الطول والقصر، ووقت العجلة للانكفاء إلى المنازل [فتشغل] عن الصلاة. قال: ٢١٦ - رموت عليها الكسر من غير ريبة ... فلم أر إلا بذل تبن مترب ٢١٧ - فقلت بعيد منك تطلابك القرى ... وأجفلت عنها كالعجول المغرب

стр. 238

وقيل: إنها العصر؛ لأنها بين صلاتي النهار والليل، ولأنه وقت استعجال الأعمال؛ لإدبار النهار، كما قال الأخنس بن شهاب:

стр. 239

٢١٨ - تظل بها زبد النعام كأنها ... إماء تزجي بالعشي حواطب وقال علقمة بن عبدة: ٢١٩ - فولى على آثارهن بحاصب ... وغيبة شؤبوب من الشد ملهب ٢٢٠ - فأدركهن ثانيا من عنانه ... يمر كمر الرائح المتحلب وإنما أبهمت الصلاة الوسطى مع فضلها على غيرها، ليحافظ ذو الرغبة في الثواب على الصلوات، ولا يستند إلى واحدة، ولهذا اخفيت ليلة القدر؛ ولهذا لا

стр. 240

يعلم الصغير بعينها [المكفرة] باجتناب الكبائر، -فلا يضر فعلها إذا علمت فالأولى- أن لا يعلم لتجتنب الذنوب بأسرها. (فإن خفتم فرجالا) أي صلوا على أرجلكم، أو على ركابكم وقوفا ومشاة، والرجال جمع راجل مثل التجار والصحاب. (وصية لأزواجهم) نصب على المصدر، أي فليوصوا وصية. أو على المفعول به أي: أوجب الله عليهم وصية. ومن رفعها فعلى جهالة الفاعل.

стр. 241

أو حذف المبتدأ، أي: فرض عليكم وصية. (غير إخراج) نصب على صفة المتاع. (فإن خرجن) أي بعد الحول. وقيل: [قبل] الحول إذا سكن في بيوتهن. (فلا جناح عليكم) في قطع نفقة السكنى. والحكمان -أعني الوصية للأزواج والعدة إلى الحول- منسوخان.

стр. 242

وابن بحر يقول: إنها نزلت في وصيتهم على عادة الجاهلية، فبين الله أن وصيتهم لا تغير حكم الله في تربص أربعة أشهر وعشر، فلذلك قال: (فإن خرجن فلا جناح عليكم) أي: خرجن قبل الحول وبعد الأربعة الأشهر والعشر. وإنما دعاه إلى هذا القول زعمه أنه لا نسخ في شيء من القرآن. (فيضاعفه) رفعه للعطف على يقرض الله.

стр. 243

والنصب على جواب الاستفهام بالفاء، إلا أن في الكلام معنى الجزاء؛ لأن التقدير: "من يقرض الله فالله يضاعفه" وجواب الجزاء بالفاء مرفوع. يقبض ويبصط يقبض الرزق على بعض ليأتلفوا بالاختلاف. وقيل: يقبض الصدقات ويبسط الجزاء. (الملإ) أكابر القوم وأشرافهم. (هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقتلوا [قالوا] ومالنا ألا نقتل)

стр. 244

[أي]: المعني أن نقاتل. (إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت) إذ كانوا فقدوه فقال: إنه كان صعد به إلى السماء فنزلت به الملائكة. ويقال: إن عدوهم أخذوه منهم فردته الملائكة. (فيه سكينة) أي في إتيانه بعد الافتقاد كما قاله رسولهم. وقيل: كانت فيه صورة مباركة [يتيمن] بها في الحروب والخطوب.

стр. 245

(وبقية مما ترك آل موسى) قيل: إنها الكتب. وقيل: إنها عصاه وعمامة هارون. و (إن الله مبتليكم بنهر) ذلك ليعلم الله أن من يخالف الرسول بالشرب من النهر لا يواقف العدو ليجردوا العسكر عنهم.

стр. 246

والغُرْفة والغَرْفة واحدة [كسدفة] الليل وسدفته، ولحمة الثوب ولحمته. وقيل: الفتح لمرة واحدة، والضم اسم ما اغترف. (يظنون أنهم ملاقوا الله) يحدثون أنفسهم، وهو أصل الظن؛ ولذلك صلح الظن للشك واليقين. والفئة: القطعة من القوم، من فأوت رأسه قطعته.

стр. 247

وقيل: من فاء أي رجع كأنهم يرجعون إلى منعةٍ. (تلك الرسل فضلنا بعضهم) بما استحقوه من ثواب في الآخرة، وفي الدنيا بحسب مصالح العباد، لا على الميل والمحاباة. (ولو شاء الله ما اقتتلوا) قال الحسن: "هي مشيئة القدرة بالإلجاء". وقيل: هي مشيئة الصرفة. والصرفة مسألة [كلامية] مفتنة.

стр. 248

(من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) خص البيع لما في المبايعة من المعاوضة، فيكون ذلك كالفذاء من العذاب كقوله: (وإن تعدل كل عدل). وقيل: إن البيع كناية عن وجوه المكاسب، كأنه أشار إلى أن المال لا ينفع، ولو نفع لما أمكن. (القيوم) القائم بتدبير خلقه، العالم بتصاريف ملكه.

стр. 249

والوصفان يوجبان انتفاء النوم والسنة -التي هي ترنيق النوم- كما قال العاملي: ٢٢١ - وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جاذر جاسم ٢٢٢ - وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم (وسع كرسيه السماوات)

стр. 250

علمه عن ابن عباس. [وقيل: قدرته]؛ ولذلك وصله بقوله (ولا يؤده) أي لا يثقله. وقيل: هو الهواء الذي هو عماد السموات والأرض؛ لأن الكرسي في اللغة: العماد. وقيل: إن الكرسي جسم عظيم يحيط بالسموات السبع إحاطة السماء بالأرض، وهو العرش.
следующие страницы →