← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٣٣٥ - خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى ٣٣٦ - إذا جاء [نا] [السَّجَانُ] يوماً لحاجةٍ ... [عجبنا] وقلنا جاء هذا من الدنيا (ومن يرد الله فتنته) أي: عذابه. كقوله: (على النار يفتنون). (ومهيمناً عليه) أي: أميناً عليه.

стр. 422

وقيل. شاهداً يقال: هيمن عليه إذا شاهده وحفظه. وهو مفيعلٌ من الأمان، مثل مبيطرٍ، ومسيطرٍ، فأبدلَتْ الهاء من الفاء [التي] هي همزة، وليست الياء للتصغير إنما هي لحقت "فعل" فألحقته بذوات الأربعة. (فترى الذين في قلوبهم مرضٌ يُسارعون فيهم) أي: في الكفار، أي في مرضاتهم وولايتهم. (أذلةٍ على المؤمنين)

стр. 423

[ليّنينَ]. كما قال الراعي: ٣٣٧ - وكان عديد الحيِّ فيها ولم يكن ... تميل على المولى وإن كان أقْلَمَا ٣٣٨ - حِفاظاً على الأسباب حتى تخالنا ... أذَلَّ وإن كنا أعزَّ وأكرما/ (وإذا ناديتم إلى الصلاة) أذَّنْتُمْ. قال أبو [دهبلٍ]:

стр. 424

٣٣٩ - وأبرزتها [من] بطن مكة بعدما ... [أصات] المنادي [للصلاة] فأعتما (هل تنقمون منا) تكرهون وتعيبون. قال عبد الله بن قيسٍ: ٢٤٠ - ما نقموا من بني أميَّة إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا ٢٤١ - وأنهم معدن السماح فما ... يُقيمُ إلا عليهم العرب

стр. 425

(وعبد الطاغوت) الشيطان الذي سوّل لهم عبادة العجل. فعطف الفعل على مثله وإن اختلفا في الفاعل كقوله: (شيطاناً مريداً لعنه الله وقال لأتخذنَّ) وقد [قرئت هذه الحروف]. لإشكالها [بعد] وجوهٍ: (عبد الطاغوت) اسمٌ على فعلٍ نحو حَذُرَ وفَطُنَ.

стр. 426

و"عبد الطاغوت" جمع عبيد، أو جمع عبدٍ كرهنٍ ورهنٍ. أو جمعُ عابدٍ كبازلٍ وبُزُلٍ، وشارفٍ وشُرُفٍ. و"عُبَّدَ الطاغوت" جمع عابدٍ و"عُبَّاد (٨) الطاغوت" كذلك كضَارِبٍ وضُرَّاب وضُرَّبٍ. و"عِبَاد الطاغوت" (٩) جمع عابدٍ كقائم وقِيامٍ وصائم وصيام. و"عُبِدَ الطاعوت" (١٠) على جهالة الفاعل.

стр. 427

و"عَبَدُو الطاغوت" و"عُبَدَ الطاغوت" كحُطَم ولُبَد. و"عَبُدَ الطاغوتُ" أي صار الطاغوتُ معبوداً، كفقُهَ الرجل وظرف و"عَبَدَ الطاغوت" أي: عبدة فحذف التاء. (وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) أي: دخلوا وخرجوا بالكفر لا بما أظهروه لكم. (لولا ينهاهم)

стр. 428

هلا ينهاهم. ولولا دخولها على الماضي بمعنى التوبيخ وعلى المستقبل بمعنى التحريض. قال الأشهب بن رميله في المستقبل: ٣، ٢ - تعُدُّون عقر النِّيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكَمِيُّ المقنَعَّا وقال أخر في الماضي: ٣٢٣ - [وألهى] بني [حمان] عسبُ عَتُودِهِم ... عن المجد لولا سؤدد وسماح

стр. 429

(لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) جرى ذلك على مجاز قولهم: "هو في الخير والسعة من قرنِه إلى قدمه". (منهم أمةٌ مقتصدةٌ) النجاشي، و [بحيرى]، وأمثالهما القائمون في عيسى بالحقِّ. (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) رفَعَ (الصابئون).

стр. 430

على تقدير التأخير [كأنه]: "ولا هم يحزنون والصابئون كذلك". كما قال بشر بن أبي حازمٍ: ٣٤٤ - وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم ... بُغاةٌ ما بقينا في شِقاقِ أي: إنا بغاةٌ ما بقينا في شقاقٍ وأنتم كذلك. ولو كان أنتم. عطفاً على الضمير، لكان منصوباً وكان "إيَّاكم".

стр. 431

وقال الكسائيُّ: "هو عطفٌ على ضمير [هادوا]، أي "والذين هادوا هم والصابئون". وقال الفراءُ: "إنما ارتفع [لضعف] عمل ... "إن" لاسيَّما وهو عطفٌ على الضمير الذي [لم] يظهر فيه الإعراب". يعني بالأول: أن قولك: إن زيداً قائمٌ، ثم لا يتضمن معنىً زائداً بخلاف ليتَ ولعلَّ.

стр. 432

وبالثاني: إنَّ العطف على الضمير غيرُ مطردٍ حتى لا يجزىء في الضمير المجرور نحو "مررتُ به وزيدٍ". (ليمسنَّ الذين كفروا منهم) "من" هذه لتبيين الجنس لا للتبعيض. وقيل. معناه "إن منهم من يؤمن" فجعل الوعيد لمن بقي على الشرك. (قد ضلوا من قبل) عن الهدى في الدنيا. (وضلوا عن سواء السبيل) عن قصد طريق الجنة في الآخرة. (قسيسين) عابدين من النصارى، وهو من الاتّباع يقال في اتباع الحديث: يقسُّ، وفي اتباع أثر الطريق: يقصُّ. جعلوا الأقوى لما فيه أثرٌ مشاهدٌ، كما قالوا: الوصيلة:/ في الاتصال والمماسّةِ الحسية، والوسيلة: في القربة. وقالوا: صعد في الجبل لما يشاهد، وسعدَ لما لا صعود فيه حساً، ولكن فيه صعود

стр. 433

الجدِّ وإعلاؤه وكذلك الفسيلُ: في النخيل التي التلاقحُ والنتاجُ فيه خفيٌّ والفصيلُ: في الإبل. (إنما الخمر والميسر) الخمر: [عصير] العنب [النيىء]، المشتد. وليس بالنبيذ في اللغة. بدليل قول أبي الأسود: ٣٤٥ - دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنياً بمكانها

стр. 434

٣٤٦ - وإلا [يكنها] أو تَكُنْهُ فإنه ... أخوها غَذَتْهُ أمُّه [بلبانها] والشيء لا يكون أخا نفسه، والميسر: تداول المال بالقمار والخطار، مأخوذٌ من تيسير أمر [الجزور] بالمناهدة، والقمر.

стр. 435

قال المازني: ٣٤٧ - فقصرتُ يومهم بِرَنَّةِ شارفٍ ... وسماع مدجنةٍ وميسر جازر (إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا) الاتقاءُ الأوّل: فعل الاتقاء، والثاني: دوامه، والثالث: اتقاءُ مظالم العباد؛ بدليل ضمّ الإحسان إليه.

стр. 436

(فجزاءُ مثل ما قتل) أي الواجب الجزاءُ الذي هو مثل ما قتل، فيكون الجزاء والمثل بمعنى واحد، وإضافة الجزاء إلى المثل من إضافة الشيء إلى نفسه مثلُ (حقُّ اليقين)، و (حبل الوريد) أي: الحقُّ الذي هو اليقين. وقيل: المثل صلة في الكلام؛ لأنَّ عليه جزاء المقتول، لا جزاء مثله. كما قال دريد بن الصّمّة: ٣٤٨ - وقاكِ الله يا بنت آل عمروٍ ... من الأزواج أمثالي ونفسي ٣٤٩ - وقالت إنه شيخٌ كبيرٌ ... وهل نبأتُها أنِّي ابنُ أمْسِ

стр. 437

وقال معوذ الحكماء: ٣٥٠ - حملتُ حمالة القرشي عنهم ... ولا ظلماً أردتُ ولا اختلابا ٣٥١ - سبقت بها قدامة أو سميراً ... ولو دُعيا إلى مثلٍ أجابا (يحكم به ذوا عدلٍ) سأل أعرابي محرمٌ عمر في خلافته، قال: قتلتُ غزالاً؟ فأقبل عمر على عبد الرحمن بن [عوفٍ]: أيُّ شىءٍ فيها؟ فقال: جفرة وهي الصغيرة من

стр. 438

الضأن، كالعناق من المعزى. فانتقل الأعرابي وهو يقول: لم يعلم أمير المؤمنين ما فيها حتى سأل، فدعا [هُ] عمر وعلاه بالدرة: تقتل الصيد وأنت حرمٌ وتغمط [الفتيا] يالكع، ألم تسمع اللهَ يقول؟: (يحكم به ذوا عدلٍ منكم).

стр. 439

(صيدُ البحرِ) هو الطريُّ (وطعامه) المالحُ. (قياماً للناس) عماداً وقواماً. قلبت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قبلها. والمراد: ما في المناسك من منافع [الدين]، وما في الحجِّ من معايش قريشٍ وأهل مكة، وما في الحرم والشهر الحرام، وسوقِ الهدي، والتقليد من أمنة الخائفين. (ذلك لتعلموا) أي: لتعلموا أن من علم أموركم قبل خلقكم، وما يجرى من التفاسد والتغاور بينكم، فجعل لكم حرماً يؤمن اللاجيءَ إليه، ويقيم معيشة الثاوي

стр. 440

فيه بالمتاجر المربحة والمواسم الجامعة [ويقرب] العبد من نيلِ الرضى، والفوز بالمغفرة، ويؤلف الحال في القرب المختلفة، وما يختص بتلك [المواقف] الشريفة هو الذي يعلم ما في السموات والأرض، ولا يضيع عملاً ولا يخيبُ أملاً. البحيرةُ: المشقوقةُ والأذن، كما قال: ٣٥٢ - وأمسى فيكم عِمران يمشي ... يزينُ كأنه جَمَل بحيرُ ٣٥٣ - يرُوحُ بدارِ مضيعةٍ ويغدوا ... سلِيباً ليس في يده نقير وإنما البحيرة للجاهلية هي الناقة نُتِجَتْ خمسةَ أبطنٍ، فإن كان أخرها سقباً: أي ذكراً، أكلوه وبحروا أذنَ النّاقةِ، وخلوها ترعى لا تحلبُ ولا تركب، وإن كانت الخامسة أنثى صنعوا بها هذا الصنيع دون أمّها.

стр. 441

والسائبة! الإبل تسيّبُ بنذرٍ، أو بلوغِ راكبِها عليها حاجةً في [نفسه]. كما قال ابن رواحة: ٣٥٤ - إذا بلغتني وحملت ظهري ... مسيرة أربعٍ دون الحساء ٣٥٥ - فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي

стр. 442

الوصيله: الشاةُ ولدت سبعة أبطنٍ، فإن كان ذكراً أكله الرجال، وإن كان أنثى أُرسلت في الغنم، وكذلك إن كان ذكراً وأنثى، وقالوا: وصلت أخاها. والحامِي: الفحل يضربُ في الإبل عشر سنين فيخلّى ويصيّرُ [ظهره] حمىً لا يركبُ. وقيل: الحامي: الذي نتج ولده. (عليكم أنفسكم) نصبٌ على الإغراء، أي "احفظوا أنفسكم" والإغراء بـ عليك وإليك وعندك ودونك". (لا يضركم من ضلَّ)

стр. 443

أي: في الآخرةِ، أما الإمساك عن إرشادِ الضالِّ وترك المعروف فلا سبيل إليه، كذلك فسرّه أبو بكر الصديق ﵁. (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) أي: أسبابه. (اثنان) أي شهادة اثنين ذوي عدلٍ. (أو آخران من غيركم)

стр. 444

من [غير] ملتكم إن كنتم في السفر ولم يحضر غيرهما، ثم نسخ، فيحلفان بعد صلاة العصر؛ إذ هو وقت يعظّمُه أهل الكتاب. (لا نشتري يه ثمناً) قليلاً لا نطلب عوضاً. (ولو كان ذا قربى) أي المشهود عليه وإن كان قريباً لا نُبالي بأن نشهد بالحق.

стр. 445

وقيل: بأنَّ هذه شهادة حضور الوصية لا شهادة الأداء. وآخران من غيركم على هذا القول وصيّان من غير قبيلتكم، والوصيُّ يحلف عند الخلاف والتّهمة لا الشاهد. (فإن عُثِرَ على أنهما استحقا إثماً) أي: إنْ اطّلع على أنَّ الشاهدين اقتطعا بشهادتهما أو يمينهما على الشهادة إثماً، حلفَ أوليان بالميت -أي: بوصيته- على العلم أنهما لم يعلما من الميت ما ادعيا عليه وأنّ أيمانهما أحقُّ من أيمانهما، (من الذين استحق عليهم) أي: بسببهم الإثم على الخيانة، وهم أهلُ الميِّت هما الأوليان بالشهادة من الوصيين.

стр. 446

وقيل: بل المفعول الوصية وهم أهل الميّتِ أيضاً. فهذه زبدةُ تفسير الآية على إشكالها. وأما إعرابُها: فارتفاع (شهادة بينكم) [بالابتداء] وخبره: (اثنان ذَوَا عدلٍ)، واتسع في بين -وإن كان ظرفاً- فأضيف إليه المصدرُ كما اتسع في قوله: (لقد تقطع بينكم) وقيل بل يقدرُه على حذفٍ في أوّله. أي: "كتب عليكم إن شهد منكم اثنان". و (الأوليان) ارتفاعه على الابتداءِ، وإن أخّرَه، وتقديره: "فالأوليان بالميّت آخران من أهله يقومان مقام الخائنين اللذين [عثرَ] على خيانتهما".

стр. 447

ويجوز أن يكون خير ابتداءٍ محذوفٍ كأنه: فآخران يقومان مقامهما [هما] الأوليان، أو يكون بدلاً من الضمير الذي في (يقومان) كأنه فيقوم الأوليان. وبدلُ المعرفة من النكرة جائزٌ، وإن كانت لا يجوز. وقال الأخفش: (الأوليان) صفةٌ لقوله: (فآخران) والأوليان معرفةٌ وآخران نكرةٌ، ولكنّه جاز ذلك لأن النّكرة الموصوفة تقاربُ المعرفةَ، وهذه النكرة موصوفةٌ بقوله: (يقومان مقامهما). (قالوا لا علم لنا)

стр. 448

أي بباطنِ أمورهم الذي وقع عليه المجازاة بدليل قوله: (إنك أنت علام الغيوب). وقيل: إن ذلك لذهولهم عن الجواب لشدة ذلك اليوم المهول. (وإذ أوحيت إلى الحواريين) ألهمتهم. وقيل: ألقيتُ إليهم. وأصلُ الوحيِّ: الإلقاء السريع، ومنه الوحا: السرعة. والأمر الوحي: [السريع]. (هل يستطيعُ ربُّك) أي: هل يطيعُ ربك إن سألت. استطاع بمعنى أطاع. وقيل: هل يستجيب.

стр. 449

ويعضهم أجراه على ظاهره: أي هل يقدر على معنيين، أحدهما: أنهم سألوا ذلك في ابتداءِ أمرِهم قبل استحكام معرفتهم وإيمانهم. والثاني: أنه بعد إيمانهم [لـ] مزيد اليقين. ولذلك قالوا:: (وتطمئن قلوبنا) كما قال إبراهيم: (ولكن ليطمئن قلبي). (وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم ءأنت قلت) إنما جاء: (إذ قال) وهو أمرٌ مستقبلٌ، وإذ لما مضى؛ لإرادة التقريب؛ ولأنه كائنٌ لا يحول دونه حائلٌ، وإنما يقول الله ذلك، توبيخاً لأمته. وقيل: إعلاماً له بهم؛ لئلا يشفع لهم. (وإن تغفر لهم)

стр. 450

معناه تفويض الأمر إلى الله، ولذلك وصله بالعزيز الحكيم دون الغفور الرحيم. (هذا يومُ ينفع) رفع (يوم) على الإشارة إلى اليوم، كقولك: هذا يومُ الجمعة. وحكى البياريُّ. أن ثعلباً كان يقرأُ بالنصب على قراءة نافعٍ؛ بسبب الإضافة إلى الفعل، كما قال النابغة: ٣٥٦ - على حين عاتبتُ المشيبَ على الصِّبَا ... وقلتُ أَلَمَّا [تصحُ] والشيب وازِعُ

стр. 451

فذكرتُه للمبرد فخطّأه. وقال. إنما يجوز البناء على الفعل الماضي كما في شعر النابغة، ولا يجوز على المضارع لأنه كالاسم.

стр. 452

ولكنّ نافعاً ينصبه على الظرف، ومعنى الإشارة لا يمنع الظرف. فكأنه: "قيل: هذا القولُ في يوم ينفعُ الصادقين". [تمت سورة المائدة]

стр. 453

سورة الأنعام (بربهم يعدلون) أي: يعدلون به الأصنام ويعبدونها عبادته، من قولك: هذا بذلك، أي: جعلتُه عدلاً له ومثلاً، (ثم قضى أجلاً) الموت. (وأجلٌ مسمى عنده) الآخرة. وقيل: الأجل الأول: أجل الحياة، والمسمى عنده أجل الموت إلى البعث.

стр. 454

(ثم أنتم تمترون) تشكّون في البعث. (من قرنٍ) أهل كلِّ عصرٍ قرنٌ؛ لاقتران الخالف بالسالف. وقيل: إنه عشرون سنة، مثلُ قران العلويين، لأنه في مثل هذه العدة

стр. 455

يتبدلُ قومٌ بعد قوم (لجعلناهُ رجلاً) لأن الجنس إلى الجنس أميلُ وبه آنس [وعنه أفهمُ]. قال الجاحظ: "من لطيف صنع الله أن فطر المعلمين على وزن عقول الصبيان وإلا لم يكن إلى تأليف الأمر بينهما سبيلٌ". وسمع عبد الملك بن مروان كلاماً مختلطاً فقال: "كلامُ مجنونٍ أو مناغيةُ صبيٍّ" (٥). صبئ" .. وقال ﷺ : "من كان له صبيٌّ فليتصبَّ له" أي [ليكلمْهُ] كلام

стр. 456

الصبيان [للاستئناس] والمقاربة وفي معناه. ٣٥٧ - وأنزلني طولُ النَّوى دار غَرْبَةٍ ... إذا شئتُ لاقيتُ أمراً لا أشاكله ٣٥٨ - أُحَامِقُهُ حتى يقال سجيةً ... ولو كان ذا عقلٍ لكنُتُ أُعَاقِلُهْ (وللبسنا عليهم ما يلبسون) أي: إذا جعلناه رجلاً شَبَّهْنَا عليهم وشَككنا بهم كما يشبهون على أنفسهم. واللبس: الشك. قالت الخنساء: ٣٥٩ - ترى الجليس يقول الحق [تحسبُهُ] ... رشداً وهيهات فانظر ما به التَبَسَا

стр. 457

٣٦٠ - صَدِّق مقالته واحذر عداوته ... والبِسْ عليه بشكٍّ مثل ما لَبِسَا (كتب على نفسه الرحمةَ) بما عرّض له الخلق من الثواب ودعاهم إلى الطاعة وأراهم من الأدلة، ثم لم يعاجل بالعقوبة على المعصية. (ليجمعنكم) لا موضع له من إعراب ما مضى؛ لأنه ابتداءُ قسمٍ. وقيل. موضعه نصب بـ (كَتَبَ). (الذين خسروا) نصبٌ على البدل من الضمير في "ليجمعنكم".

стр. 458

وعلى الوجهِ الأول رفعٌ بالابتداء، وخبره: (فهم لا يؤمنون). (يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ) يرزق ولا يرزق ولا. قال ابن عبدة: ٣٦١ - ومطعمُ الغنم [يومم الغنم] مُطْعَمُهُ ... [أنَّي] تَوَجَّهَ والمحروم محروم فقابل الحرمان بالإطعام، كما يقابل بالرزق. (لأنذركم به ومن بلغ) أي ومن بلغه القرآن. (آلهةً أخرى) . وصفَ الجماعة بالواحد المؤنث على المعنى؛ لأن الجماعة مؤنثة، كقوله: (القرون الأولى) و (والأسماء الحسنى).

стр. 459

(ثم لم تكن فتنتهم) أي بليّتهم التي غرتهم إلا مقالتهم (ما كنا مشركين) فأنث الفعل إذ "أن" مع "الفعل" بمعنى المصدر، ونصب (فتنتهم) على أنها خبرُ كان، واسمها في (إلا أن قالوا)، وإنما صار أحقَّ بالاسم؛ لأنه أشبه المضمر من حيث لا يوصف والمضمر أعرف من المظهر، فكان أولى بالاسم. (أكِنَّةً) جمع كنانٍ، وهو الغطاء. وكانوا يؤذون رسول الله إذا سمعوا القرآن فصرفهم الله عنه. (وهم ينهون عنه وينئون عنه) أي: ينهون الناس عن متابعة الرسول ويبعدون عنه بأنفسهم.

стр. 460

وقيل: إنه أبو طالبٍ ينهاهم عن أذى الرسول، ثم يبعد عن الإيمان به. (ولا نُكَذِبُ) بالرفع عطفاً على (نُرَدُّ) وهو مرفوع بخبر ليت. فالردُّ وترك التكذيب دخلا في التمني، ويجوز الرفغ على الاستئناف أي: بأنا لا نكذب.
следующие страницы →