← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الصبيان [للاستئناس] والمقاربة وفي معناه. ٣٥٧ - وأنزلني طولُ النَّوى دار غَرْبَةٍ ... إذا شئتُ لاقيتُ أمراً لا أشاكله ٣٥٨ - أُحَامِقُهُ حتى يقال سجيةً ... ولو كان ذا عقلٍ لكنُتُ أُعَاقِلُهْ (وللبسنا عليهم ما يلبسون) أي: إذا جعلناه رجلاً شَبَّهْنَا عليهم وشَككنا بهم كما يشبهون على أنفسهم. واللبس: الشك. قالت الخنساء: ٣٥٩ - ترى الجليس يقول الحق [تحسبُهُ] ... رشداً وهيهات فانظر ما به التَبَسَا

стр. 457

٣٦٠ - صَدِّق مقالته واحذر عداوته ... والبِسْ عليه بشكٍّ مثل ما لَبِسَا (كتب على نفسه الرحمةَ) بما عرّض له الخلق من الثواب ودعاهم إلى الطاعة وأراهم من الأدلة، ثم لم يعاجل بالعقوبة على المعصية. (ليجمعنكم) لا موضع له من إعراب ما مضى؛ لأنه ابتداءُ قسمٍ. وقيل. موضعه نصب بـ (كَتَبَ). (الذين خسروا) نصبٌ على البدل من الضمير في "ليجمعنكم".

стр. 458

وعلى الوجهِ الأول رفعٌ بالابتداء، وخبره: (فهم لا يؤمنون). (يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ) يرزق ولا يرزق ولا. قال ابن عبدة: ٣٦١ - ومطعمُ الغنم [يومم الغنم] مُطْعَمُهُ ... [أنَّي] تَوَجَّهَ والمحروم محروم فقابل الحرمان بالإطعام، كما يقابل بالرزق. (لأنذركم به ومن بلغ) أي ومن بلغه القرآن. (آلهةً أخرى) . وصفَ الجماعة بالواحد المؤنث على المعنى؛ لأن الجماعة مؤنثة، كقوله: (القرون الأولى) و (والأسماء الحسنى).

стр. 459

(ثم لم تكن فتنتهم) أي بليّتهم التي غرتهم إلا مقالتهم (ما كنا مشركين) فأنث الفعل إذ "أن" مع "الفعل" بمعنى المصدر، ونصب (فتنتهم) على أنها خبرُ كان، واسمها في (إلا أن قالوا)، وإنما صار أحقَّ بالاسم؛ لأنه أشبه المضمر من حيث لا يوصف والمضمر أعرف من المظهر، فكان أولى بالاسم. (أكِنَّةً) جمع كنانٍ، وهو الغطاء. وكانوا يؤذون رسول الله إذا سمعوا القرآن فصرفهم الله عنه. (وهم ينهون عنه وينئون عنه) أي: ينهون الناس عن متابعة الرسول ويبعدون عنه بأنفسهم.

стр. 460

وقيل: إنه أبو طالبٍ ينهاهم عن أذى الرسول، ثم يبعد عن الإيمان به. (ولا نُكَذِبُ) بالرفع عطفاً على (نُرَدُّ) وهو مرفوع بخبر ليت. فالردُّ وترك التكذيب دخلا في التمني، ويجوز الرفغ على الاستئناف أي: بأنا لا نكذب.

стр. 461

(ونكون): ابتداء إخبار عن أنفسهم. قال سيبويه: هذا كما تقول: دعني ولا أعود، أي: وأنا لا أعود. (ما كانوا يخفون) يجدونه خافياً. وقيل: بدا للاتباع ما علماؤهم يخفونه عنهم. (فإنهم لا يكذبونك) جاء على مثال: ما كذبك فلانٌ، وإنما كذبني. وقيل: لا يجدونك كاذباً، كقولك: عدلتُه وفسقتُه.

стр. 462

(نفقاً) سرباً في الأرض، قال كعبُ بن زهير: ٣٦٣ - وما لكما منجاً على الأرض فابغيا ... به نفقاً أو في السماوات سُلَّما (إنما يستجيب الذين يسمعون) أي: إنما يسمع الأحياء لا الأموات كما قال: ٣٦٣ - لقد أسمعت لو ناديت حياً ... ولكن لا حياة لمن تنادي وفي معناهُ: ٣٦٤ - كأني أُنادي [ماتِحاً] فوق رَحْلِهَا ... [ونى غَرْفُهُ] والدَّلو ناءٍ قليبها

стр. 463

(يطير بجناحيه) قال بجناحيه لأن السمك طائرٌ في الماء ولا جناح لها. والمراد ما في الأرض وما في الجوِّ؛ إذ لا حيوان غيرهما؛ ولأن الطيران قد يكون بمعنى الإسراع كما قال سلمةُ بن خَرْشَبٍ: ٣٦٥ - فلو أنها تجري على الأرضى أدركتْ ... ولكنها تهفو بتمثال طائر ٣٦٦ - خداريةٍ فتخاء ألثق ريشها ... سحابة يوم ذي شابيب ماطرِ (إلا أممٌ) جماعاتٌ. (أمثالكم) في حاجات النّفس. وقيل: في اختلاف الصّور والطبائع.

стр. 464

وقيلَ الدلالة على الصانع ببديع الفطرة وعجيب الصنعة. وقيل: في [الاحتيال] للمعيشة. كما قال الأعرابي: ٣٦٧ - [سقى]) الله أرضاً يعلم الضَّبُّ أنها ... بعيدٌ من الآفات طيِّبة البقل ٣٦٨ - بني بيته فيها على رأس كُدْيَةٍ ... وكل امريءٍ في حرفة العيش ذو عقل (ما فرَّطنا في الكتاب) أي اللوح المحفوظ من آجال الحيوان وأرزاقه وأحواله؛ ليعلم الإنسان أن عمله أولى بالحفظ والإحصاء.

стр. 465

وقيل: إن الكتاب: القرآن، فإنَّ فيه كلَّ شيءٍ إمَّا على الجملة وإما على التفصيل. (مبلسون) الإبلاس: السكوت مع اكتئابٍ. وقال الفرار: الإبلاس: التحيرُ عند انقطاع الحجة. (دابر القوم) أخرهم الذي يدبرُهم ويعقبُهم. ومنه. التدبير: وهو النظر في عواقب الأمور. أي: لم يبق منهم خلفٌ وعقبٌ. (وكذلك فتنا بعضهم ببعضٍ) امتحنَّا الفقراء الأغنياء في السَّعة والجِدَة، والأغنياء بالفقراء في سبق الإسلام وغيره؛ ليتبيَّن صبرهم وشكرهم ومنافستُهم في الدين والدنيا.

стр. 466

(ليقولوا) لكي يقولوا، فاللام للعاقبة، كما قال: ٣٦٩ - لِدُوا للموت وابنو للخراب ... فكلكم يصير إلى التراب ٣٧٠ - الأيا موت لم أر منك بداً ... أبيت فما تحيف ولا تحابي ٣٧١ - كأنك قد هجمت على مشيبي ... كما هجم المشيب على شبابي (ولتستبين سبيلُ المجرمين)

стр. 467

السبيل: مونثة كقوله: (قل هذه سبيلي). قال كثيرٌ: ٣٧٢ - يغادرن عَسْبَ الوالقي وناصِحٍ ... تخصُّ بِرَمِّية السبيل عيالها وإن جعلت الاستبانة بتعدية، ونصبت (السبيل) فتاءُ الخطاب للنبي ﵇ إذ سبق خطابه (وإذا جاءك).

стр. 468

(يَقْضِ الحق) أي: يقضي القضاء الحق. وقيل: يصنع الحقَّ. كقول الهذليِّ: ٣٧٣ - وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تُبَّعُ

стр. 469

(مفاتح الغيب) المقدورات التي يفتح الله لعباده بها ما في الغيب من الأرزاق والخيرات. (وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها) ليعلم أن الأعمال أولى بالإحصاء للجزاء. (يتوفاكم باليل) يقبضكم عن التصرف بالليل. وقيل: إنه من توفِّي العدد. أي يحصيكم بالليل. قال الراجز: ، ٣٧ - إن بني [الأدرم] ليسوا من أحد ٣٧٥ - ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد ٣٧٦ - ولا توفاهم قريش في العدد (توفته رسلنا)

стр. 470

أيضاً من توفِّي العدد وإحصائه. وكذلك قوله: (يتوفاكم ملك الموت) أي يستوفيكم جميعاً. (من فوقكم) بالآفات السماوية من الطُّوفان والقذف والصيحة. (أو من تحت أرجلكم) بالخسف والرجفة. (أو يلبسكم شيعاً) يخلطَكُم فرقاً مختلفين يتحاربون ولا يتسالمون. (تُبْسَلَ) تسلم. وقيل: تحبس وترتهن. قال الشنفري في المعنيين:

стр. 471

٣٧٧ - إذا ضربوا رأسي وفي الرأس أكثري ... وغُودِرَ عند الملتقى ثَمَّ سائِرِ ٣٧٨ - هنالك لا تلقى حياةً تسرني ... سَجِيسَ الليالي مبسلاً بالجرائر (ونردُّ على أعقابنا) يقال للخائب ارتد على عقبيه (استهوته) استزلته من الهُوُيِّ. يقال: هوى يهوي من الهُوُيّ، وهَوِيَ يَهْوَى من الهَوَى وقيل: استمالته من الهوى وقد ذكرهما في قول الشاعر:

стр. 472

٣٧٩ - وما زُرتُكم عمداً ولكنَّ ذا الهوى ... إلى حيث يهوى القلب تهوي به الرِّجل (في الصُّورِ) أي: في الصُّوَر. تُجمع الصورة عليها، كالسُّور والسُّوَر في جمع سورةٍ. قال العجاج: ٣٨٠ - يارب ذي سرادقٍ محجور ٣٨١ - سُرْتُ إليه في أعالي السُّورِ (وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات)

стр. 473

قيل: إنه أُسْرِيَ به. وقيل: كُشفَ له عن السموات والأرض وما فيهما. (فلما جنَّ عليه اليلُ) يقال: جَنَّه جناناً وجنوناً وأجَنَّهُ إجْنَاناً إذا غَشِيَهُ. قال الهذلي: ٣٨٣ - وماءٍ وردت قُبيل الكَرَى ... وقد جَنَّه السَّدَفُ الأدهم وإنما جَنَّ عليه؛ لأنه نظير أظلم عليه. (هذا ربي)

стр. 474

قاله على تمهيد الحجَّة وتقرير الإلزام. وهو الذى يسمِّيه أصحاب القياس: [قياس الخُلْفِ]، وهو: أن يُفرض الأمر الواجب على وجوهٍ [لا تمكن ليجب] به الوجه الممكن. ويقال: إنه على الاستفهام والإنكار وإن لم يذكر حرف الاستفهام كقوله: (أفإين مِتَّ فهم الخالدون). قال: ٣٨٣ - لعمرك ما أدري وإن كُنتُ دارِياً ... بسبعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بثمان

стр. 475

وزعمت الرواة أنه عليه السلم لما ولد، خُبِّئَ في [مغارةٍ] لئَّلا يقتله نمرود، فبقي ثلاث عشر سنةً فيها لا يرى أرضاً ولا سماءً. [ثم]. أخرجته أمه ذات ليلةٍ، فرأى كوكباً فقال: ما [ا] قتصَّه الله من شأنه، وجعل يظنُّ وينفي الظن بالدليل، حتى استوى به الفكر على معرفة الله . (أتحاجوني) أصله أتحاجونني. كقوله: (قل أتحاجوننا) فالأولى: علامة الرفع في الفعل، والثانية: زيدت ليسلم بها الفعل من الجر. واجتمع مثلان فوجب تخفيفها إما بالحذف وإما بالإدغام. (ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً)

стр. 476

بأن يحييه ويقدره عليه. وقيل: معناه لكن أخاف مشيئة ربي، فيكون الاستثناء منقطعاً. (واليسع) إنما دخلته الألف واللام. إمَّا لأنه اسمٌ أعجمي [وافق] أوزان العرب. كما قال الشاعر:

стр. 477

٣٨٤ - وجدنا الوليد بن اليزيد مباركاً ... شديداً بأعباء الخلافة كاهله وإما أن يكون عربياً كاليسر، أو هو فعل المضارع. والألف واللام بمعنى الذي لا للتعريف، كأنه الذي يسعُ خيره وبركته. كما قال: ٣٨٥ - ويستخرج اليربوع من نَافِقَائِهِ ... ومن بيته ذي الشِّيحة اليَتَقَصَّعُ أي: الذي يتقصع.

стр. 478

(فإن يكفر بها هؤلاء) أهلُ مكة. (فقد وكلنا بها قوماً) يعني أهل المدينة. (فبهداهم اقتده)

стр. 479

هذه هاء الضمير للمصدر المقدر وليس التي للوقف، وتقديره: "فبهداهم اقتدِ اقتداءً". قال: ٣٨٦ - هذا سُراقة للقرآن يدرُسُه ... والمرء عند الرُّشا إن يلقها ذِيبُ والهاء في يدرسه للمصدر وليس للمفعول به، لأنه تعدَّى إليه الفعل باللام. وقيل: إنها [للاستراحة]، ولهذا يصحُّ الوقف عليها. (ثم ذرهم في خوضهم يلعبون)

стр. 480

إنما لم يجزم (يلعبون)؛ لأنه ليس بجواب الأمر، ولكنَّه توبيخ في موضع الحال، كأنه: ثم ذرهم في خوضهم لاعبين. وكذلك من ضمَّ (فهب لي من لدنك ولياً يرثني) ضمَّه على الحال، أي: ولياً وارثاً لي. (فُرَادَى) جمعُ فريدٍ، مثل: رديفٍ ورُدَافى، أو جمع فَرْدَان كسكران وسُكَارى. (تقطع بينكم) ذهب تواصلكم، عن مجاهدٍ.

стр. 481

والبين ليس بظرفٍ هنا، ولكنه اسمٌ للوصل، وهو من الأضداد يتناول الهجر والوصل. قال الله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم) قال: (فلمَّا بلغا مجمع بينهما). وقال أبو علي: "هو في الأصل ظرف، إلا أنه عند الاتساع يُستعمل اسماً، ويُخلعُ عنه معنى الظرف". كما قال الهذلي: ٣٨٧ - فلاقته ببلقعةٍ بَرَازٍ ... فصادف بين عينيها الجَبُوبَا

стр. 482

وأمَّا من نصبه فقد [أقرَّهُ] على الظرف. وهو عند الكوفيين: تقطع ما بينكم فحذف ما. وعند البصريين: تقطَّع الأمر أو السبب بينكم، وينكرون مذهب الصلة. (والشمس والقمر حسباناً) أي حساباً، مثل شهابٍ وشهبانٍ وذلك على معنيين: أحدهما: أنَّ سيرهما في منازلهما بحسابٍ معلومٍ. والثاني: أن حساب الشُّهور والأعوام بمسيرهما. (فمستقرٌ) في الصلب. (ومستودع)

стр. 483

في الرَّحم. وقيل: مستقرٌ عى الأرض ومستودعٌ في القبر. (فأخرجنا به نباتَ كُلِّ شئٍ) أي: رزق كل شئ. (حباً متراكباً) أي: السنبل الذي تراكب حبُّه. (ومن النَّخل من طلعها قنوانٌ) ذكر الطلع، ولم يقل: من النخل قنوان: كان الطلع طعاماً لذيذاً، وإداماً نافعًا، ولم يكن كسائر أكمام الثِّمار.

стр. 484

[والقنو]!: العذقُ. وقال الشمَّاخ: ٣٨٨ - دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عُطُلاً حُسَّانة الجيد ٣٨٩ - تُدني الحمامة منها وهي لاهيةٌ ... من يانع الكرم قنوان العناقيد وقنوانٌ: جمع جاء على حد التثنية. ومثله: صنوانٌ [جمع صنوٍ]، وصيدان جمع صاد، وتثنيتها، وهو النُّحاس. قال الهذلي:

стр. 485

٣٩٠ - لنا صِرَمٌ [ينْحَرْنَ] في كل شَتْوَةٍ ... إذا [ما سماء الناس قل] قطارها ٣٩١ - وسودٌ من الصَّيْدان فيها [مذانب] ... [النُّضَار] إذا لم نستفدها نُعَارُهَا (دانيةٌ) متدليةٌ يقرب تناولها. وقيل: دانيةٌ بعضها من بعضٍ. (وينعه) نضجِه وإدراكه.

стр. 486

(وخرقوا) أي كذبوا. (وليقولوا) لام العاقبة، أي: (وليقولوا درست)، قرأت وكتبت الكتب المنزلة قبلك. وقيل: إنه فيه حذفاً أي: نصرِّف الآيات ولئلاَّ يقولوا درست وكثيراً ما يحذف "لا" في كلام العرب. قال الهذليُّ:

стр. 487

٣٩٢ - تبين صلاة الحرب منا ومنكم ... إذا ما ألتقينا والمسالم بادِنُ ٣٩٣ - فيبرح منا سَلْفَعٌ مُتَلَبِّب ... [جري] على [الغراء] والغزو [مارِنُ] أي: لا يبرح. (فيسبُّوا الله عَدْوَاً) العَدْو والعدُوُّ والعُدُوان والعِدَاء والاعتداءُ واحدٌ.

стр. 488

(وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) تراهن المتوكِّلُ والفتح عليها. فقال الفتحُ: (إنها)، وقال المتوكل: (إنها) بالفتح، فأشخصَ المبرِّد من البصرة. فلقي الفتح، وقال: المختار (إنها) بالكسر [لتمام] الكلام بقوله: (قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم) قال: يا محمد (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) على الاستنناف.

стр. 489

فركب إلى المتوكل وسأله الخطر، فأمر بإحضار المبرد، فقال. أكثر القرَّاء يقرأ بالفتح. فاستبشر وقال: المال يا فتحُ فلمَّا خرجا قال الفتحُ: أول ما ابتدأ تَنَابِه الكَذِبُ. قال: ما كذبتكم، وإنما قلتُ: أكثر الناس يقرأ (أنها). وأكثر الناس كما قال أبو الأسود: ٣٩٤ - وأكثر هذا الناس إمَّا مُكَذِّبٌ ... يقول بما يهوى وإمَّا مُصَدِّق ٣٩٥ - يقولون أقوالاً ولا يثبتونها ... وإن قيل هاتوا حَقِّقُوا لم يحقِّقُوا.

стр. 490

وجه فتح الهمزة بتقدير حذف اللام، وما يشعركم إيمانهم؛ لأنها إذا جات [لا يؤمنون، أو "لا" صلةٌ وفي الكلام حذفٌ، أي: وما يُشْعرُكُم أنَّها إذا جاءت] يؤمنون أو لا يؤمنون. (قُبُلاً) معاينةً، رأيته قُبُلاً. وقِبَلاً. وقيل: قُبُلاً جمعُ قبيلٍ، وهو الكفيلُ، أي: لو حشرنا عليهم كلَّ شيءٍ فكفِلَ بعا نقول ما كانوا ليؤمنوا.

стр. 491

وقيل: القبيل جمع قبيلة، والقُبُل: جمع قبيلٍ. مثل سفينةٍ وسَفِينٌ وسفنٌ، أي: لو جاءهم كلُّ شيءٍ قبيلةً وصنفاً صنفاً ثم لم يؤمنوا. (ولتصغى) لامُ العاقبة، وهي معطوفةٌ على الغرور من قوله: (يوحى بعضهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القول غروراً)، أي: للغرور، ولأن تصغى أفئدة الذين لا يؤمنون (وليرضوه وليقترفوا). (إنَّ ربَّكَ هو أعلم من يضلُّ عن سبيله) لا يجوز أن يكون (من) في موضع جر بإضافة (أعلم) إليها؛ لأن أفعل متى أضيف إلى شيءٍ فهو بعضه كقولك: "زيدٌ أفضل عشيرته"وتعالى الله أن يكون بعض الضَّالين، فكان في موضعِ نصبٍ، وكان المراد: أعلم بمن ضلَّ عن

стр. 492

سبيله. فحذف الباء وأوصل أعلم هذا بنفسه، [أ] وأضمر فعلاً واصلاً يدلُّ هذا الظاهر عليه حتى كأنَّ القول: يعلم أو علم من يضِلُّ عن سبيله، يدلُّ عليه ظهور الباء بعده وهو في قوله: (وهو أعلم بالمهتدين). ويجوز أن [تكون] مرفوعةٌ بالابتداء، ويضِلُّ بعدها. خبرُها، كأنه قال: إن ربك هو أعلم أيُّهم يضل عن سبيله. (ميتاً فأحييناه) أي: ضالاً فهديناه. (ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً)

стр. 493

أي: ذا حرجٍ. وقيل: إنه صفةٌ كالحرج، وليس بمصدرٍ، كما يقال: دَنِفٌ ودَنَف وقَمِنٌ وقَمَنٌ، وهذا الكلام على طريقة المثل، [إذ] كان القلب محلَّ العلم والإيمان، فوصف قلب من يستحقُّ الإضلال بالضيق وأنه على خلاف الشرح والانفساح وأنه مطبوعٌ على قلبه وأن قلبه [في] [كنانٍ] وغلافٍ، كما وصف الجبان بأنه مفؤود، وأنه لا قلب له. وأنه فارغُ الصدر كما قال الله تعالى: (وأفئدتهم هواءٌ). أي فارغةٌ ذوات هواء. خاليةٌ من القلب. قال طفيلُ الغنوي:

стр. 494

٣٦٦ - لقد أردى الفوارس يومَ حسْي ... غلاماً غير منَّاع المتاع ٣٩٧ - ولا فرحٍ بخيرٍ إن أتاه ... ولا جزعٍ من الحدثان لاع ٣٩٨ - ولا وقَّافَةٍ والخيل تردي ... ولا خالٍ كأنبوب اليراع (كأنما يصعد في السماء) أي: من ضيق صدره ونفوره عن الإسلام كمن يراد على ما لا يقدر عليه. كما قال الهذليُّ:

стр. 495

٣٩٩ - يَظَلُّ على الثَّمْرَاءِ منها جوارسٌ ... مراضيع صُهْبُ الرِّيش زُغْبٌ رقابها ٤٠٠ - إذا نهضت فيه تصعَّد نفرها ... كَقِتْرِ الغلاء [مستدراً صيا بها] (يامعشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس) استتبعتموهم وأغويتموهم فاستكثرتم من إغوائهم، واستمتع الإنسُ بالجنِّ بتزيين الشهوات والعون على الهوى، والجنُّ بالإنس باتباعهم خطوات الجن. (نولي بعض الظالمين بعضاً) نسلط، كقولهم:
следующие страницы →