← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقيل: القبيل جمع قبيلة، والقُبُل: جمع قبيلٍ. مثل سفينةٍ وسَفِينٌ وسفنٌ، أي: لو جاءهم كلُّ شيءٍ قبيلةً وصنفاً صنفاً ثم لم يؤمنوا. (ولتصغى) لامُ العاقبة، وهي معطوفةٌ على الغرور من قوله: (يوحى بعضهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القول غروراً)، أي: للغرور، ولأن تصغى أفئدة الذين لا يؤمنون (وليرضوه وليقترفوا). (إنَّ ربَّكَ هو أعلم من يضلُّ عن سبيله) لا يجوز أن يكون (من) في موضع جر بإضافة (أعلم) إليها؛ لأن أفعل متى أضيف إلى شيءٍ فهو بعضه كقولك: "زيدٌ أفضل عشيرته"وتعالى الله أن يكون بعض الضَّالين، فكان في موضعِ نصبٍ، وكان المراد: أعلم بمن ضلَّ عن

стр. 492

سبيله. فحذف الباء وأوصل أعلم هذا بنفسه، [أ] وأضمر فعلاً واصلاً يدلُّ هذا الظاهر عليه حتى كأنَّ القول: يعلم أو علم من يضِلُّ عن سبيله، يدلُّ عليه ظهور الباء بعده وهو في قوله: (وهو أعلم بالمهتدين). ويجوز أن [تكون] مرفوعةٌ بالابتداء، ويضِلُّ بعدها. خبرُها، كأنه قال: إن ربك هو أعلم أيُّهم يضل عن سبيله. (ميتاً فأحييناه) أي: ضالاً فهديناه. (ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً)

стр. 493

أي: ذا حرجٍ. وقيل: إنه صفةٌ كالحرج، وليس بمصدرٍ، كما يقال: دَنِفٌ ودَنَف وقَمِنٌ وقَمَنٌ، وهذا الكلام على طريقة المثل، [إذ] كان القلب محلَّ العلم والإيمان، فوصف قلب من يستحقُّ الإضلال بالضيق وأنه على خلاف الشرح والانفساح وأنه مطبوعٌ على قلبه وأن قلبه [في] [كنانٍ] وغلافٍ، كما وصف الجبان بأنه مفؤود، وأنه لا قلب له. وأنه فارغُ الصدر كما قال الله تعالى: (وأفئدتهم هواءٌ). أي فارغةٌ ذوات هواء. خاليةٌ من القلب. قال طفيلُ الغنوي:

стр. 494

٣٦٦ - لقد أردى الفوارس يومَ حسْي ... غلاماً غير منَّاع المتاع ٣٩٧ - ولا فرحٍ بخيرٍ إن أتاه ... ولا جزعٍ من الحدثان لاع ٣٩٨ - ولا وقَّافَةٍ والخيل تردي ... ولا خالٍ كأنبوب اليراع (كأنما يصعد في السماء) أي: من ضيق صدره ونفوره عن الإسلام كمن يراد على ما لا يقدر عليه. كما قال الهذليُّ:

стр. 495

٣٩٩ - يَظَلُّ على الثَّمْرَاءِ منها جوارسٌ ... مراضيع صُهْبُ الرِّيش زُغْبٌ رقابها ٤٠٠ - إذا نهضت فيه تصعَّد نفرها ... كَقِتْرِ الغلاء [مستدراً صيا بها] (يامعشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس) استتبعتموهم وأغويتموهم فاستكثرتم من إغوائهم، واستمتع الإنسُ بالجنِّ بتزيين الشهوات والعون على الهوى، والجنُّ بالإنس باتباعهم خطوات الجن. (نولي بعض الظالمين بعضاً) نسلط، كقولهم:

стр. 496

٤٠١ - وما من يد إلاَّ يد الله فوقها ... وما ظالمٌ إلاَّ سيبلى بظالم وقيل: نكلُ بعضهم إلى بعضٍ كقوله: (نوله ما تولى). قال الأخطل في معناه: ٤٠٢ - تواكلها بنو العلاَّت منهم ... وغالت مالكاً ويزيد غُول (قالوا شهدنا على أنفسنا) أي: [بوجوب] الحجة علينا. (على مكانتكم) طريقتكم.

стр. 497

وقيل: على تمكنكم، (فسوف تعلمون من تكون له عقبةُ الدار) (وجعلوا لله مما ذرأ) أي خلق. (من الحرث) سمُّوا لله حرثاً، ولأصنانهم حرثاً، ثم ما حملتهُ الريح من حرث الله، واختلط بحرث الأصنام تركوه، وقالوا الله غنيٌّ عن هذا وعلى العكس. (ساء ما يحكمون) موضع (ما) رفعٌ، أي: ساء الحكم حكمهم. أو نصبٌ، أي: ساء حكماً حكمهُم. (وليلبسوا عليهم دينهم) لبِسْتُ الثوب ألبسه، ولبَسْتُ عليه الأمر أَلْبِسُه. (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا)

стр. 498

قيل: إنّه في منع الزيادة على الزكاة على وجه [المباهاة]. وقيل: إنه يكون السرف بمعنى التقصير. قال جرير: ٤٠٣ - أعْطَوا [هُنَيْدةَ يحدوها] ثمانيةٌ ... ما في عطانهم مَنٌّ ولا سَرَفُ أي. تقصيرٌ. (حمولة وفرشاً) الحمولة كبار الإبل التي تحمل عليها. والفرش: صغارها التي لا تحمل عليها.

стр. 499

وعن ابن عباس: إن الفرش الغنم وما يؤكل من الراتعةِ. وفسَّر أبو عبيدة قول الهذلي: ، ٤٠ - ولله فَتْخَاءُ الجناحين لقوة ... تَوَسَّدُ فرخيها لحوم الأرانب ٤٠٥ - كأن قلوب الطير في جوف وكرها ... نوى القَسْبِ يُرْمَى عند بعض المآدبِ وقال: توسدُّها: تفرشُّها، كقوله تعالى: (حمولةً وفرشاً) أي. جعل اللحوم المأكولة وسادة كما جعلها الله فرشاً.

стр. 500

وهذا معنىً غريبٌ رغيبٌ، ونظرٌ بديعٌ بعيدٌ، ولأنهم كما يتنعمون بالفرش والوسائد كذلك بالأطايب من [المطاعم]. وتلاحظت المعاني فترادفت الألفاظ. ألا ترى إلى قولهم ما بها دبِّيجٌ. وتناسل عليه الوَشَاء، وإنما يريدون بالدِّبِّيج: الحيَّ الحلول، وبالوشاء: الماشية السارحة وبهما تعمر الديار [و] تحسن وتطيب الآثار، وأحدهما فعيلٌ من الديباج، والآخر: فعال من الوَشْي، وكذلك قالوا لأنفس أموالهم ناقة وجمل، والناقة: فعلةٌ من تنوُّق الشئ وتخيره وأجوده. والجمل: فعل من الجمال، كما قال الله تعالى: (ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون). ومن معناه يقول القائل:

стр. 501

٤٠٦ - جمال معيشة المثري ... جمالٌ تدمن الحركة ٤٠٧ - إذا تُرِكَتْ [بباب] فتى ... أناخت حولها البركه (ثمانية أزواج) أنشأ الأنعام نمانية أزواجٍ، من أربعة أصنافٍ، من كلِّ صنفٍ اثنين: ذكر وأنثى، فذكر الضأن والمعز، والبقر و [الإبل] في التي تليها. (قل ءالذكرين حرَّم) أي: إن كان التحريم من جهة الذَّكرين [فكل] ذكرٍ حرام، أم من جهة الأنثيين فكلُّ أنثى حرام، أم [الـ] جميع [حلال] في الحال، ثمَّ حرم ما يتولَّدُ

стр. 502

منه، فكلُّه حرامٌ، لأن الأرحام [تشتمل] على الجميع. (نبئوني) خبروني. (بعلمٍ) أي: بصدقٍ، ثم قال: (أم كنتم شهداء) فخبروني عن مشاهدةٍ، فالكلام مشتملٌ على أتمِّ تقسيمٍ في الحجاج. (الحوايا) المباعرُ. وقيل: كلُّ ما يحوي عليه البطنُ.

стр. 503

وهي فواعلٌ، وواحدُها حاوياء وحاوية، مثل: قاصعاء وقواصعَ. وإن كان واحدها حوية فهي فعائل كسفينةٍ وسفائنٍ. (بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها) أي. أقيموا الميزان إقامةَ المثل بمبلغِ الوسعِ. (تماماً على الذي أحْسَنَ) أي: تمَّمنا جزاء إحسان موسى بأن أتيناه الكتاب. (أن تقولوا) لئلاَّ تقولوا، أو كراهة أن تقولوا.

стр. 504

(أو يأتي ربُّك) أي: يصير الأمر كلُّه لله. كقوله: (لمن الملك اليوم) (بعضُ آيات ربِّك) أشراطُ الساعة. (وكانوا شيعاً) أي: اليهود شايعوا المشركين على المسلمين. [تمت سورة الأنعام]

стр. 505

سورة الأعراف (أهلكنا فجاءها بأسُنا) هذا وصفُ إهلاكها، وذكر مجيئه في وقت نومٍ وأمنةٍ. وقيل: إذا عُلِمَ أنَّ الهلاك بمجيء البأس لا يفترقا، لا يكون الفاءُ للتعقيب، كقولك: "أعطيتَ فأحسنْتَ". وقيل: أهلكناها: حكمنا بالهلاك ثم أرسلنا بأسنا. (أوْهُمْ قائلون) قال الفرَّاء: حذف واو الحال لئلاَّ يكون [عطفه على العطف] لو قيل: "أَوْ وَهُمْ".

стр. 506

وقال الزجاج: "تقديره فجاءهم بأسُنا بياتاً أو قائلةً. فاستغفى عن الواوِ في الثاني تقديراً، كما استغنى عنها في الأول لفظاً". "وقائلونَ" معناه: نائمون في [نصف] النَّهارِ، وهو في اللغة: ساكنُونَ كما قال الراعي: ٤٠٨ - تَبِيتُ الحَيَّةُ النَّضْنَاضُ منه ... مكانَ الحِبِّ يستمعُ السِّرَارا ٤٠٩ - فَيَمَّمَ حيثُ قال القلبُ منها ... بحجري ترى فيه اضْطِّمَارا

стр. 507

(دعواهم) دعاؤُهم. أنشد أبو زيدٍ: ٤١٠ - وإن مَذَلَتْ رِجْلي [دَعَوْتُكَ] أَشْتَفِي ... بدعواك من مذلٍ بها فيهُونُ (فمن ثقلت موازينه) وهو ميزان واحد، ولكنَّ الجمع إمَّا على تعدُّد أجزاء الميزان، أو تعدُّد الأعمال الموزونة. كما قال:

стр. 508

٤١١ - أيا ليْلةً خُرْسَ الدجاج طويلةً ... ببغدادَ ما كادَتْ عن الصُّبْحِ تنجلي [وقال]: ٤١٣ - ووجهٌ نَقِيُّ اللونِ صافٍ يَزِينُهُ ... مع الجيدِ لبَّاتٌ لها ومَعَاصِمُ وإنما هو لَبَّةٌ ومِعْصَمَان، ومن هذا: ثوبٌ أخْلاق، وحَبْل أحْذَاقٌ [وَنعْلٌ] أسَمْاَطٌ، وبُرْمَةٌ أعْشَارٌ.

стр. 509

(ولقد خلقناكم) يعني آدم. كقوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم) أي: ميثاق آبائكم. وقيل: خلقناكم في أصلاب آبائكم (ثم صَوَّرْنَاكُم،) في الأرحام (ثم) أخبرناكم أنَّا (قلنا للملائكة). (ما منعك ألا تَسْجُدَ) جاء على المعنى، كأنه ما حملكَ على أن لا تسجَد. (فبما أغويتني)

стр. 510

على القسم. وقيل: على الجزاء، أي: لإغوائك. وفسَّرُوا الإغواء بالإضلال، وبالتخييب [و] بالإهلاك. غَوِيَ الفصيلُ: أشفى على الهلاك. وبالتخييب كقوله: (فسوف يَلْقَوْنَ غَيّاً) بالحكم على الغيِّ. (صراطك) نُصِبَ على الظرفِ؛ لأنَّ الطريق يكونُ مبهماً غيرَ مختصٍ.

стр. 511

وقيل: إنه كقولك: ضَرَبَ الظهر والبطن، أي: عليهما. (مذءوماً مدحوراً) الذأمُ فوق الذَّمِّ، والدَّحرُ: الطَّردُ والإبعادُ. (وقاسمهما) أقسم لهما، مفاعلةٌ بمعنى الفعل. كقول الهذليِّ: ٤١٣ - وقاسمهُما بالله جَهْداً لأنْتُمُ ... [أَلَذُّ مِنَ] السَّلوى إذا ما نَشُورُهَا

стр. 512

وقيل: إنه مفاعلةٌ من القسمة، أي: قال لهما: إن كان ذا قلتُه خيراً فلكما، وإلا فعليَّ دونَكُما. (فدلاهما) حطَّهُما عن درجتهما. ولا تكون التدلية إلا من عُلوٍ إلى سُفْلٍ، يقال: تدلَّى بنفسه، ودلَّى غيره: ٤١٤ - فقلتُ لقلبي [يالَكَ] الخيرُ إنما ... يُدَلِّيك للموت [الجديد] حِبَابُها (وطفقا) جعلا. (يخصفان)

стр. 513

[يرقعان] الورق بعضها على بعضٍ من خَصْفِ النِّعالِ. قال الأعشى: ٤١٥ - ما نظرت [ذاتُ] أشْفَارٍ كَنَظرَتِها ... حَقّاً كما صَدَقَ الذِّئْبِيُّ [إذْ سَجَعَا] ٤١٦ - قالت أرى رجُلاً في كَفِّهِ كَتِفٌ ... [أ] ويَخْصِفُ النَّعْلَ لهفي أيَّةً صَنَعَا (ولباس التقوى) رُفِعَ على الابتداء (ذلك خيرٌ) خبرُه.

стр. 514

أو الخبر. (خيرٌ) و (ذلك) فصلٌ لا موضع له من الإعراب. (إنه يراكم هو وقبيله من حيثُ لا ترونهم) في معناه لبعض العرب. ٤١٧ - رَمَتْنِي بَنَاتُ [الدَّهْرِ] من حيثُ لا أرى ... فكيف بمن [يُرْمَى] وليس بِرَامِ ٤١٨ - ولو أنها نَبْلٌ يرى لاتَّقَيْتُها ... ولكنَّما أُرْمَى بغيرِ سِهَامِ (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجدٍ)

стр. 515

أدركتم صلاته ولا تؤخروها لمسجدكم. وقيل: إنه أمرٌ بالتَّوجه إلى الجماعة. (كما بدأكم تعودون) ما معناه فيه أقوالٌ: كما خلقكم ولم تكونوا شيئاً كذلك يعيدُكم [أ] حياءً. وقال ابنُ عباسٍ: "كما بدأكم فمنكم شقيٌّ وسعيدٌ كذلك تبعثونَ".

стр. 516

قال ﵇: " [تبعثُ] كلُّ نفسٍ على ما كانت عليه". قال قتادة: كما بدأكم من التراب تعودون إليه (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) (٤٨٣) وفي معناه قيل: ٤١٩ - خُلِقْتَ من التراب فَصِرْتَ شَخْصاً ... يُنَادِي بالفَصِيح من الخطاب ٤٢٠ - وعدتَ إلى التُّرابِ فَصِرْتَ فيه ... كأنك ما بَرِحْتَ من التراب (خالصةً) نصبٌ على الحال، والعامل فيه اللاَّم، أي وهي ثابتةٌ للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة.

стр. 517

والحالُ يقتضي المصاحبة، وكونها لهم يوم القيامة مصاحبٌ لكونها لهم في الدنيا [إذ هما] دارَان لا فاصل بينهما. (ينالهم نصيبُهُم من الكتاب) أي ما سبق لهم الكتاب به من العذاب. وقيل: مما كُتِبَ لهم من الأعمال والأرزاق. (ادَّاركوا) تداركوا. أي: تتابعوا وتلاحقوا. (لا تُفَتَّحُ لهم أبوابُ السماء) قال ابن عباسٍ: (لأرواحهم).

стр. 518

[وقال] الحسن: لدعائهم. وقال مجاهدٌ: لأعمالهم. (سَمِّ الخِيَاطِ)

стр. 519

ثقبِ الإبرة. وفي بعض القراءة "حتَّى يلجَ الجُمَّلُ" والجُمَل، بالتثقيل والتخفيف. وهما الحبلُ الغليظ. (وعلى الأعراف) سورٌ بين الجنة والنار، سُمِّيَ بذلك [لارتفاعه]. (رِجَالٌ) قيل. هم العلماء الأتقياء.

стр. 520

وقيل: قومٌ توازنت حسناتهم وسيناتهم، وقفَهُم الله بالأعراف لم يدخلوا الجنة ولا النار، وهم يطمعون ويخافون. كما قيل في معناه: ٤٢١ - فكأنِّي بين الوِصَالِ وبين الـ ... ـهَجْرِ مِمَّنْ مقامُهُ الأعْرَافُ ٤٢٢ - في مَحَلٍّ بين الجنان وبين النَّا ... ر أرجو طوراً وطوراً أخافُ (بِسِيمَاهُم) بعلامتهم في نضرة الوجوهِ، [أ] وغبرتها. والسِّيما للإنسان كالسِّمَةِ للأنعام. قال:

стр. 521

٤٢٣ - وأصبح أخداني [كأنَّ] عليهم ... مُلاء العراق والثَّغَام المُنَزَّعَا ٤٢٤ - يُبَيِّنُهُم ذُو الُّلبِّ [حين] يَرَاهُمُ ... بسيماهم بِيضاً لِحَاهُمْ وأصْلَعَا (يطلبه حثيثاً) يطلبُه: يجوز حالاً من النهار -وإن كان مفعولاً- كقولك: ضربتْ هندٌ زيداً مؤلمةً له، فيكون "مؤلمةً" حالٌ من هندٍ ومن زيدٍ أيضاً؛ لأن لكل واحدٍ منهما في الحال ضميراً. (إن رحمت الله قريبٌ) حملٌ على المعنى، [إذ] المعنى: إنعامَه وثوابَه. وقيل: تقديُره: "مكان رحمة الله أو زمانه".

стр. 522

وقال [النضرُ]: المصادر تجري على التذكير. (يُرسِلُ الرياح نُشُراً) جمعُ نشورٍ، كرَسُولٍ ورُسُلٍ لأنَّها تنشرُ السحاب [وتستدرُّه]، والتثقيل لغة الحجاز، والتخفيف لتميمٍ. ويجوزُ (نَشْراً)، أي: ناشراتٍ كقوله: (ثمَّ ادْعُهُنَّ يأتِينَكَ سَعْياً)

стр. 523

أي: ساعياتء وقد قُرِيءَ (بُشُراً) جمع بشيرٍ؛ لأن الريح تبشرُ بالسحاب، وقُرِيءَ (بَشْراً) مصدرٌ في موضعِ الحال، أي: باشراتٍ بمعنى مبشراتٍ. وقُرِئَ "بُشْرَى" غير منون، وقُرِيءَ "نَشَرا" ذاتُ نشرٍ، والنَّشَرُ: انتشار النَّعم بالليل في الرَّعِي، فشبّهَ السحاب في انتشاره وعمومه بها. (ما لكم من إله غيره) رفع (غيره) على الصّفة لموضع (من إله) كأنه: ما إلهٌ غيرُهُ لكم، ويجوز على البدل من (إلهٍ)، واعتبار حذف المبدل كأنه ما غيره لكم، فيكونُ

стр. 524

أعمَّ في المعنى. وقيل: إنه اسم (ما) فأُخِّرَ، كأنه ما غيره لكم من إلهٍ. (أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنَا) وإن لم يكونوا فيها إذ كان العَوْدُ قد يتناولُ الابتداء. فقال: ٤٣٥ - إذا [التِّسْعُونَ] أقْصَدَنِي سَراها ... [وسَارَتْ] في المفاصِلِ والعِظَامِ ٤٢٦ - وصِرْتُ كأنني أقْتَادُ [عيراً] ... وعاد الرَّأسُ منِّي كالثَّغَامِ (كأن لم يَغْنَوْا فيها) أي: لم يقيمُوا، وفي معناه لبعضِ الجاهليةِ:

стр. 525

٤٢٧ - كأن لم يكن بين الحُجُونِ إلى الصَّفَا ... أنيسٌ ولم يستمر بمكَّة سَامِرُ ٤٢٨ - بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صرُوفُ الليالي والجُدُودُ العواثِرُ وفي لفظه ومعناه الأسود بنُ يعفرَ قال: ٤٢٩ - ولقد غَنَوْا فيها بأنْعَم عِيشَةٍ ... في ظِلِّ مُلْكٍ ثَابتِ الأوْتَادِ ٤٣٠ - فإذا النَّعِيمُ وكلُّ ما [يُلهَي] به ... يوْماً يَصِيرُ إلى بِلىً ونَفَادِ (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين)

стр. 526

"إن" هذه للتوكيد، وهي مخففةٌ من الثقيلةِ. [كـ] قوله: ٤٣١ - وعَلِمْتُ أن من يثقفوه يتركوا ... جَزْراً لِخَامِعَةٍ وفَرْخِ غُرَابِ (حقيقٌ) حريصٌ. وقيل: هو بمعنى محقوقٌ، من قولهم: حَقَّ عليه بكذا، وكما يقال: حَقَّ

стр. 527

عليه يقالُ: حُقَّ عليه، أي وجبَ. فأيُّ حاجةٍ إلى تغييرِه دون تقريره؟! (أرْجِهْ) أخرْهُ. وقيل: احبسْهُ. (من خلافٍ) أي: كلُّ واحدٍ منهما من شقٍّ. (بالسِّنِينَ) بالجَدْبِ. قال حاتمٌ: ٤٣٣ - وإنَّا نُهِينُ المَالَ من غير ضِنَّةٍ ... وما يَشْتَكِينَا في السِّنِينَ ضَرِيرُها

стр. 528

وقال أوسٌ فقرَّرَ المعنى: ٤٣٣ - على دُبُرِ الشَّهْرِ الحَرَام بأرضِنَا ... وما حولها جَدْبٌ سِنُونٌ تَلَمَّعُ أي لا خصبٌ ولا نباتٌ. كقولِهم السنة الشهباء، [توصفُ] بالشَّهبِ -الذي هو البياض-[والتلمُّعُ]، كما يوصف خلافُها بالسَّوادِ. (يَطَّيَّرُوا بموسى) يتشائَمُوا به. (طائرهم عند الله) ما معناه قال سيبويه: الطائر اسمٌ للجمع غيرُ مكسَّرٍ. كالجامل والباقر. وأنشد:

стр. 529

٤٣٤ - كأنه تهتَانُ يوم ماطر ٤٣٥ - على رؤوس كرؤوس الطائر فيكون المعنى على الجمع ما يُجْرَى به الطير -وهي جمعٌ أيضاً- من السعادة والشقاوة، والنفع والضر، والجدب والخصب، فكلُّها من عند الله، لا صنع فيه لخلقٍ، ولا عمل لطيرٍ. (مهما تأتنا) أي: أيُّ شيءٍ تأتينا به، وأصله عند الخليل: "ماما" فقلبوا الألف هاءً ذهاباً عن التكرير.

стр. 530

وقال الكسائي: هي "مَهْ" بمعنى كُفَّ، دخلت على "ما" الذي بمعنى الشرط. (مُتَبَّرٌ) مهلكٌ، ومنه يقال للذَّهب -ما دام في تراب معدنه أو مكسوراً- تبرٌ، وهو فِعْلٌ من التَّبارِ، كما يقالُ للفضَّة -ما دامَتْ متلجنةً بتراب المعدن- اللجينُ. (تَجَلَّى ربه للجبل) ظهر وبان بأمرِهِ، الذي أحدثه في الجبل، كما قال الشاعر:
следующие страницы →