← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

"إن" هذه للتوكيد، وهي مخففةٌ من الثقيلةِ. [كـ] قوله: ٤٣١ - وعَلِمْتُ أن من يثقفوه يتركوا ... جَزْراً لِخَامِعَةٍ وفَرْخِ غُرَابِ (حقيقٌ) حريصٌ. وقيل: هو بمعنى محقوقٌ، من قولهم: حَقَّ عليه بكذا، وكما يقال: حَقَّ

стр. 527

عليه يقالُ: حُقَّ عليه، أي وجبَ. فأيُّ حاجةٍ إلى تغييرِه دون تقريره؟! (أرْجِهْ) أخرْهُ. وقيل: احبسْهُ. (من خلافٍ) أي: كلُّ واحدٍ منهما من شقٍّ. (بالسِّنِينَ) بالجَدْبِ. قال حاتمٌ: ٤٣٣ - وإنَّا نُهِينُ المَالَ من غير ضِنَّةٍ ... وما يَشْتَكِينَا في السِّنِينَ ضَرِيرُها

стр. 528

وقال أوسٌ فقرَّرَ المعنى: ٤٣٣ - على دُبُرِ الشَّهْرِ الحَرَام بأرضِنَا ... وما حولها جَدْبٌ سِنُونٌ تَلَمَّعُ أي لا خصبٌ ولا نباتٌ. كقولِهم السنة الشهباء، [توصفُ] بالشَّهبِ -الذي هو البياض-[والتلمُّعُ]، كما يوصف خلافُها بالسَّوادِ. (يَطَّيَّرُوا بموسى) يتشائَمُوا به. (طائرهم عند الله) ما معناه قال سيبويه: الطائر اسمٌ للجمع غيرُ مكسَّرٍ. كالجامل والباقر. وأنشد:

стр. 529

٤٣٤ - كأنه تهتَانُ يوم ماطر ٤٣٥ - على رؤوس كرؤوس الطائر فيكون المعنى على الجمع ما يُجْرَى به الطير -وهي جمعٌ أيضاً- من السعادة والشقاوة، والنفع والضر، والجدب والخصب، فكلُّها من عند الله، لا صنع فيه لخلقٍ، ولا عمل لطيرٍ. (مهما تأتنا) أي: أيُّ شيءٍ تأتينا به، وأصله عند الخليل: "ماما" فقلبوا الألف هاءً ذهاباً عن التكرير.

стр. 530

وقال الكسائي: هي "مَهْ" بمعنى كُفَّ، دخلت على "ما" الذي بمعنى الشرط. (مُتَبَّرٌ) مهلكٌ، ومنه يقال للذَّهب -ما دام في تراب معدنه أو مكسوراً- تبرٌ، وهو فِعْلٌ من التَّبارِ، كما يقالُ للفضَّة -ما دامَتْ متلجنةً بتراب المعدن- اللجينُ. (تَجَلَّى ربه للجبل) ظهر وبان بأمرِهِ، الذي أحدثه في الجبل، كما قال الشاعر:

стр. 531

٤٣٦ - تجلَّى [لنا] بالمشرفيَّةِ والقَنَا ... وقد كان من وَقْعِ الأسِنَّةِ نَائِيَا أي: ظهر تدبيره. وما أسرَّه من أمرِه واختيارِه. (جعله دَكّاً) أي: مدكوكاً. كقوله: (خَلْقُ اللهِ) أي. مخلوقُه، وقيل: معناه ذَادَكٍ. وقيل: تقديره دكَّه [دكاً]. فجاء المصدر على غير لفظِ الفعل، كقوله:

стр. 532

(تدعونه تَضَرُّعاً). . والمعنى أنه جعل أحجارها تراباً وسَوَّاهُ على وجهِ الأرض. من قولهم: ناقةٌ دكاءٌ ليس لها سنامٌ. وأنشد المبردُ: ٤٣٧ - قد كان [شَغْبٌ] لو أنَّ الله عَمَّرَهُ ... [عِزّاً تُزَادُ به] في عِزِّها مُضَرُ ٤٣٨ - لَيْتَ الجِبَالَ تَداعَتْ قَبْلَ مَصْرَعِهِ ... دَكّاً فلم يَبْقَ في أحجارها حَجَرُ (صَعِقاً) مغشياً عليه. (عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ)

стр. 533

قيل: إنه الروح لم يدخلها لئلاَّ يُشْبِهَ المعجزة النبوية، وإنما جعل له [خروقاً] تدخلها الريحُ فَيُسْمَعُ كالخوارِ. وقال الحسنُ: بلْ صارَ ذا روحٍ، ولمْ يشبه المعجزة؛ لأن الله أجرى العادة أنَّ القبضة من أثر الملك إذا أُلقيتْ على أيةِ صورةٍ حَيَتْ. (سقط في أيديهم) يُقال للنادمِ العاجزِ سُقِطَ وأُسْقِطَ في يَدِه. وأصله في الرجل يستأسرُ فَيُلْقِي بيده ليُكتَّفْ.

стр. 534

وقيل: إنه مثلٌ للخائف. كما قالَ عنترةُ في معناه: ٤٣٩ - ومْرقِصَةٍ رَدَدْتُ الخيل عنها ... وقد هَمَّتْ بإلقاءِ الزِّمَامِ (قال ابن أُمَّ) بالفتح. [و] وجهُ انتصابِ (أُمَّ) -وَهُوَ مضافٌ إليه- عى جَعْلِ الاسمين اسماً واحداً، كقولهم: جئتُه صباحَ مساءَ، والفرق في شَغَرَ بَغَرَ.

стр. 535

وبالكسر على أنه يابن أُمِّي، فحُذِفَتْ [ياءُ الإضافة]. (ولمَّا سَكَتَ) أحسنُ من سكنَ لتضمُّنِه [معَ] سكونِ الغضب سكوتَه [عن] معاقبةِ أخيه. [(وَيَضَعُ عنهم إِصْرَهُم)] ويقطع عنهم إصرَهُم. (والأغلالُ)

стр. 536

أي: المواثيقُ الغلاظُ التي [هي] كالأغلال اللازمة كما قال الهذلي في حدود الإسلام وفروضه [عليهم] بعد [بطالةِ] الجاهلية: ٤٤٠ - فَلَيْسَتْ كعَهْدِ الدارِ يا أُمَّ مَالكٍ ... ولكن أحَاطَتْ بالرِّقَابِ [السَّلاسِلُ] ٤٤١ - وعاد الفتى كالكَهْلِ ليس بقائلٍ ... سِوَى الحَقِّ شيئاً واسْتَرَاحَ العَوَاذِلُ (اثنتي عَشْرَةَ أسْبَاطَاً)

стр. 537

بدلٌ ولو كان تمييزاً لكان سبْطاً كما يقال: [اثنيْ عشرَ رجلاً]. وقيل: إنه صفةُ موصوفٍ محذوفٍ، كأنه اثنتا عشرةَ فرقةً أسباطاً (شُرَّعاً) ظاهرةً على الماء، ومنه: الطرق الشوارعُ. (قالوا معذرةٌ) أي: موعظتُنا معذرةٌ، فحذف المبتدأ.

стр. 538

[أو] معذرةُ الله نريدها فحذف الخبر. (بعذابٍ بئيس) على وزن فعيلٍ. من قولهم: بَئِسَ الرَّجل بأسَة إذا شجع وصارَ مقداماً، فكأنه عذابٌ مُقْدِمٌ عليهم غيرُ متأخرٍ عنهم. قال الهذليُّ: ٤٤٣ - ولقد صبرتُ على السَّمُوم يَكِنُّني ... قَرِدٌ على [اللِّيتينِ] غيرُ [مُرَجَّلِ]

стр. 539

٤٤٣ - وَمَعِي لَبُوسٌ لِلبَئِيسُ كأنَّهُ ... رَوْقٌ بِجبهةِ ذِي نعَاجِ مُجْفِلِ (وإذ تأذن ربُّكَ) [تألىَّ]، وأقسمَ قسماً سمعَهُ الإنسانُ. وقيلَ: تأذَّنَ: أمرَ وأعلمَ، من أذِنَ، وَتفَعَّلَ يرادُ به فَعِلَ. وقالَ زهيرٌ: ٤٤٤ - تَعَلَّم أَنَّ شَرَّ النّاسِ قومٌ ... ُينَادىَ فِي [شِعَارِهُم] يَسَارُ

стр. 540

وقالَ: ٤٤٥ - [تَعَلَّمَن هَا] لَعَمْرُ اللهِ ذَا قَسَماً ... فاقْصِدْ بِذَرْعِكَ وانْظُر أَينَ يَنْسلِكُ فليسَ "تعلَّمْ" هذا عنْ جهلٍ، وإنما يريدُ بِه "اعْلَمْ" كأنَّه ينبهُهُ ليُقْبِلَ على خطاِبه. (وقَطَّعْنَاهُم في الأرض) شتَّتْنَا شملَهم. (وإن يأتِهِمْ عَرَضٌ مثلُهُ يأخذوه) أيْ: مصرَّفونَ، لا يكفيِهم شيءٌ ولا يشبعُهم مالٌ. (ودَرَسُوا ما فِيهِ)

стр. 541

تركوُه حتَى صارَ دارساً. وقيلَ: تلَوْهُ ودرسُوهُ ثمَّ خالفُوهُ معَ تلاوتِه. (وإذ نتقنا الجبل) قلعنَاه ورفعناه. (وإذ أخذ ربك من بني آدم) قالَ ابنُ عباسٍ: "أخرجَ الله من ظهرِ آدمَ ذريتَهُ وأرَاهُ إيَّاهُم كهيئةِ الذَّرِ وأعطاهُم مِن العَقْلِ، وقالَ: هؤلاء ولدُك آخذُ عليِهم الميثاقَ أنْ يعبدوَننِي وأرزقُهم. ثمَّ قالَ: (ألستُ بربكم قالوا بلى) ".

стр. 542

وهذا صحيحٌ قريبٌ معقولٌ وكذلكَ القولُ في الإعادَةِ، يعادُ لكلِّ واحدٍ روحُه وبنيتُه التِي يقومُ [بِهَا] روحُه، فلاَ يجبُ إعادةُ المريضِ المدنفِ، والشيخِ البالِي على صورتِهما. فإنْ قيلَ: أيُّ فائدةٍ فيهِ ولا نذكرُه؟! قيلَ لهُ: إنَّما [أنْسَانَا] الله ذلكَ فِي الدنْيَا ليصِحَّ الاختبارُ، ولا [نكونُ] كالمضطرينَ. والفائدةُ: علمُ آدمَ، وما يحصلُ له من السرورِ بكثرةِ ذريتهِ.

стр. 543

وعن الحسنِ: عنَّ نعيمَ الأطفالِ في الجنةِ ثوابُ إيماِنهم فِي الذَّرِ الأولِ. وقيلَ: إنهم بنُو آدمَ ونسلُه الموجودون فِي الدنيَا على طول الأيامِ، فإنَّ اللهَ أشهدَهُمْ على أنفسِهم بمَا أبدَعَ فيِهم منْ دلائلِ التوحيدِ، فأقرُّوا بِها أنَّ اللهَ ربُّهم على وجهِ الدلالةِ والاعتبارِ، وإنْ لمْ يفعلُوا بالنطقِ والحوار.

стр. 544

(فأتبعه الشيطانُ) قالَ القتيبيُّ: أَتْبَعْتُ الرَّجلَ: لحقتَهُ، وتبعتُهُ: سرَت خلفَهُ. فالمعنى: لحقَهُ الشيطانُ فَأغوَاهُ. (أخْلَدَ إلى الأرضِ) سكنَ إليها، ورضِيَ بِمَا عليْهَا. وأصلُ الإخلادِ: اللزومُ على الدوام. يقالُ لمنْ لا يكاد يشيبُ أَوْ [يتغيَّرُ] مخلدٌ. (فمثله كمثل الكلب) أيْ: فِي ذلتِه ومهانتِه كالكلب الذِي ليسَ منْهُ فِي الحالَيْنِ إلاَّ الجوعُ واللهاثُ، وكلُّ شيءٍ يلهثُ فإنَّما يلهثُ منْ تعبٍ أَوْ عطشٍ، والكلبُ يلهثُ فِي كلِّ حالٍ. (ذرأنا لجهنم) لامُ العاقبةِ كما مضَى، إذ لمْ يخلقْ اللهُ الخلقَ إلاَّ [للرحمةِ]. ولكن لما كانَتْ عاقبةُ المعتدينَ جهنَّمَ، كانَ كأنه خلقَهُم لَها.

стр. 545

(بَل هُم أَضَلُّ) هذا على المبالغةِ فِي التمثيلِ. [لا] على التحقيقِ؛ لأنَّها لا تدعُ ما فيهِ صلاحُها، حتَّى النَّخلةُ والنملةُ. وهؤلاءِ كفرُوا بمَن دلائلُ توحيد فِي أنفسِهم صادقةٌ، وألسنةُ مواهبهِ على أحوالهِم ناطقةٌ. قالَ المفضلُ: قلتُ لمحمدٍ بنِ سهلٍ [راوية] الكميتِ: ما معنَى

стр. 546

[قولِ] الكميتِ فِي الرَّخمةِ: ٤٤٦ - وَذَاتِ اسمَيْنِ والألوَانُ شَتَّى ... [تُحَمَّقُ وَهي] كَيِّسَةُ الحَويلِ ٤٤٧ - لَها خِبٌّ [تَلُوذُ] بهِ فَلَيْسَتْ ... بِضَائِعَةِ [الجَنِين]، ولا مَذوُلِ ونحن لا نرَى طائر [اً] ألأَمَ منها، ولا أظهَر مَوْقاً حتى صارَت فِي ذلكَ مثلاً.

стр. 547

فقالَ: وما حمقُها وهيَ تحضنُ بيضَها، وتحمي فَرْخَها وتحبُ ولدَها، ولاَ ُتُمَكِّنُ إلاَّ زوجَها، وتقطع فِي أوَّلِ القواطع وترجعُ فِي أوّلِ [الرواجع]، ولاَ تطيرُ فِي التحسيرِ. ولا تغْتَرُّ [بالشَّكِيرِ]، ولا تَرِب بالوكورِ، ولا تسقطُ على الجفيرِ. (يلحدون) لحدَ وألحدَ مالَ عن الحقِّ.

стр. 548

وقالَ الفراءُ: لحدَ: مالَ، وألحدَ: اعترض. إلحادُهم فِي أسماءِ اللهِ قولُهم: اللَّاتُ مِن اللهِ، والعُزَّى مِن العزيز. (سَنَسْتَدْرِجُهُم) [نهلكُهُم]. منْ درجَ: هلكَ. (من حيثُ لا يعلمون) بوقتِ الهلاكِ لماَ فِي إخفاء ذلكَ منْ صِحَّة التكليفِ. وقيلَ: إنَّه مِن الدرجةِ، أي: يتدرجُ بِهم على مدارجِ النِّعمِ إلى الموتِ الَّذي هو ميعادُ عقابِهم. (وأٌمْلِي لهم) اُنْظِرُهُمْ فِي الملاوةِ وهيَ الدهرُ. (أيَّانَ مُرسَاهَا)

стр. 549

مَثْبتَهُا. وقيلَ: متَى قِيَامُها. (لا يُجَلِّيهَا) لا يظهرُها. (يسألونك كأنَّكَ حفيٌّ عنها) قالَ الأخفشُ: أيْ: يسألونَكَ عنْهَا كأنَّك حفيٌّ بِها. فأخَّرَ، "عن"، وحذفَ الجارَّ والمجرورَ [للدلالة] عليها. ألاَ ترَى إنَّه إذَا كانَ حفياً بِها. فإنه يُسْأَلُ عنْها، كمَا أنَّه إذَا سُئِلَ عنْها فليسَ ذلكَ إلاَّ [لحفاوتِه] بِها. وإذا لمْ يكنْ بِها [حفيّاً] لمْ يكنْ عنها مسؤولاً. وكلُّ واحدٍ منْ [حرفيِّ] الجرِّ دلَّ عليهِ ما صحبَهُ [فساغَ] حذفُه.

стр. 550

(إنَّما علمُهَا عند ربي) أيْ: علمُ وقتِها. وقولهُ: (إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله). أيْ: علمُ وصفِها وحاِلها فلذلك كرَّرَ. (هو الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ) أيْ: مِنْ آدمَ. (وَجَعَلَ مِنهَا زوجَهَا) أيْ: جعلَ من كلِّ نفسٍ زوجَها. كأنَّه وجعلَ من النَّفسِ زوجَها على طريقِ الجنسِ ليميلَ إليهَا ويألفَها. (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا) أصابَها (حَمَلَتْ حَمْلاً خفيفاً فَمَرَّتْ به) أيْ: سعَتْ بِه مستخفةً لهُ إلى أَنْ أثقلَت. (فلما أثقلت دَعَوَا الله ربهما لئن آتيتنا صالحاً) أيْ ولداً سوياً [صالحَ] البنيةِ. هذا هوَ التأويلُ الصحيحُ.

стр. 551

ومنْ حملَ الآيةَ على آدمَ وحواءَ، قدَّرَ فِي (جَعَلا لَه شُرَكاءَ) حذفاً، أيْ: جعلَ ذريتُهما، كمَا تقولُ: فعلَتْ تغلبُ، أيْ: بنُو تغلبَ، ولذلك قالَ: (فَتَعَالىَ [اللهُ] عَمَّا يشركُونَ). (إنَّ الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمْثَالُكُمْ فادعُوهُم)

стр. 552

الدعاءُ الأول: تسميتُهم الأصنامَ آلهةً، والدعاءُ الثاِني: فِي طلبِ النَّفع، ودفعِ الضرُّ [من] جهتِهم، وذلكَ لا يكونُ. وسمَّاهَا عباداً [لأنها] مخلوقةٌ مذللة. (وإما ينزغَنَّكَ) يُزْعِجَنَّك. (من الشيطان [نَزْغٌ]) وسوسةٌ، وأكثرُ ما يكونُ عندَ الغضب (طائفٌ) خاطرٌ أو عارضٌ. وقيلَ: لممٌ كالطيفِ الَّذِي يطيفُ فِي النَّومِ.

стр. 553

(وإخوانهم يمدونهم) أي: إخوانُ الشياطينِ يمدُّهُم الشياطينُ. (لولا اجْتَبَيْتَهَا) هلاَّ تقبلْتَها منْ ربِّكَ. وقيلَ: هلاَّ اقتضَيْتَها منْ عندِ نفسِكَ. [تمت سورة الأعراف]

стр. 554

سورة الأنفال قالَ ابنُ عباسٍ: لمَّا كانَ يومُ بدرٍ، قالَ رسول الله ﷺ ، من صنعَ كذَا فلَهُ كذَا فتسارعَ إليهَا الشبّانُ، ثُمَّ أرادُوا استصفاءَ الغنيمةِ لهُمْ. فقالَ الشيوخُ: لاَ تستأثرُوا علينَا فإنَّا كنَّا لكُمْ ردْءاً فنزلَ: (يسألونك عن الأنفال) الآية. وعنْ عبادة بن الصامت قالَ: فينَا نزلَ معشرَ البدريين حينَ اختلفنَا في النَّفَلِ، من حارسٍ لرسولِ اللهِ، ومن محاربٍ، وساءَتْ فيهِ أخلاقُنا، فنزعَهُ اللهُ

стр. 555

منْ بينِ أيدينَا، وجعلَهُ إلى رسولِ اللهِ فقسمَهُ بيننَا عنْ بواءٍ، أَيْ: سواءٍ. وأنَّثَ (ذَاتَ بينكم) [إِذْ] أرادَ حالَ بينِكم، أو ألفةَ بينِكم، قالَ خواتُ بنُ جبيرٍ الأنصاريُّ: ٤٤٨ - وَأهلُ خِبَاءٍ صَالحٍ ذَاتُ بينهِمْ ... قَد احْتَرَبُوا في عاجلِ أنَا آجِلُهْ ٤٤٩ - فَأقْبَلْتُ فِي الساعِينَ أسألُ عَنْهُم ... سؤاَلكَ [بالشَّيءِ] الَّذِى أَنْتَ جَاهِلُهْ

стр. 556

(كما أخرجك ربك) أي: جعلَ الظَّفَرَ والنَّفلَ لكَ كمَا أخرجكَ عنْ وطنِك فِي طاعتِه وبعضُهم كارهونَ. (كأنما يساقون إلى الموت) لعدُولهِ ﵇ [عن العيرِ إلى النفيرِ].

стр. 557

(وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) لما أقبلَتْ عيرُ قريشٍ من الشام معَ أبِي سفيانَ، سارَ إليها رسولُ اللهِ فخرجَتْ نفيرُ قريشٍ وهُمْ ذاتُ الشوكةِ إليَها. (لِيُحِقَّ الحقَّ) ليظهرَهُ لكُمْ لأنَّه لمْ يكنْ كذلكَ. (مُردفين) تابعين، رَدِفَ وأردفَ: تَبِعَ، قال خزيمة بنُ نهدٍ: ٤٥٠ - إذَا الجوَزاءُ أَردَفَتِ الثُّرَيَّا ... ظَنَنْتُ بآلِ فاطمةَ [الـ]ـظُّنُوَنا ٤٥١ - ظَنَنْتُ بها وظَنُّ المرءِ حُوبٌ ... وإِنْ أَوفَي وإنْ سكنَ [الحُجُوَنا]

стр. 558

ويجوز (مُردِفِينَ): [مجرورةً] على الوصفِ للألفِ، ومنصوبة على الحالِ مِن الملائكةِ، وأمَّا [الجرُّ] فعلى الوصفِ للألفِ، أي: أردفَ بعضُهم بعضاً، فكانُوا زمراً زمراً. (إذ يُغَشِّيكُمُ النُعُاسَ آمَنَةً) كمَا يقالُ: إنَّ الأمنَ منيمٌ والخوفَ مسهرٌ، فثبَّتَهم اللهُ بالأمنِ المنيم، واستجمَّ بالنوم قِواهُم وأرسلَ عليهم غمامةً طهَّرَتْ أبدَانَهم مِن الأحداثِ، وقلوبَهم مِنْ وساوِسِ الشيطانِ وقنوطِه، واستجلدَ بِها الأرضَ، وتلبَّدَ الرملُّ حتَّى ثبتَتْ الأقدامُ.

стр. 559

(سأُلقي في قلوب الذين كفروا الرعبَ) قالَ المنهزمون منهم: انهزمْنَا ونحنُ [نحشُّ] فِي قُلُوبِنَا كوقعِ الحصى فِي الطِّسَاس. (فوق الأعناق) أي: الرؤوس. وقيلَ: [على] الأعناق. (كُلَّ بَنَانٍ)

стр. 560

مَفْصِلٍ، منْ قولِهم: أَبَنَّ بالمكانِ إذَا أقامَ بِه، فكلُّ مَفْصِلٍ أُقيمَ عليهِ عضو. (ذلكم فذوقوه) اعتراضٌ. (وأن للكافرين عذابَ النار) عطفٌ على (ذلك بأنهم شاقُّوا اللهَ) وقالَ: فذوقُوه؛ لأنَّ الذائقَ أشدُّ إحساساً بالطعم مِن المستمرِ على الأكلِ، فكأنَّ [حالَهم] أبداً حالُ الذائقِ في إحساسِهم العذابَ. (زَحْفاً) قريباً. (مُتحيزاً) طالبَ حيِّزٍ يقوَى بِه.

стр. 561

(وما رميت) أخذَ ﷺ قبضةً منْ ترابٍ فحثَاهُ فِي وجوهِهِم، وقالَ: شاهتَ الوجُوُه، فكانَت الهزيمةُ. (وليبلي المؤمنين منه بلاءً حَسَناً) أيْ: ولينعمَ عليهِنم نعمةً عظيمة. (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ) نزلَتْ فِي المشركيَن استنصرُوا يومَ بدرٍ، وقالُوا: مَنْ كانَ أقطعَنا للرحمِ وأظلمَنا فانصرْ عليهِم.

стр. 562

(لأسْمَعَهُمْ) أيْ: كلامَ الَّذينَ طلبُوا [إحياءهم] مِنْ قصيِّ بنِ كلابٍ وغيرِه. وقيلَ: هوَ فِي دلائلِ الله وآياتِه. أيْ: لو علمَ الله أنَّهم يصلحُونَ يها لأسمعَهُمْ إيَّاهَا. (يحولُ بين المرءِ وقَلْبِهِ)

стр. 563

أيْ: بالوفاةِ وغيرِها مِن الآَفاتِ فلاَ يمكنُه تلافِي ما فاتَ. وقيلَ: يحولُ بينَ المرءِ ومَا يتمنَّاه بقلبِه مِنْ طولِ العمرِ والأملِ ودوامِ الدنيَا. ٤٥٢ - يَؤَمِّلُ دُنيَا لِتَنقَى لَهُ ... فوافَى المَنِيَّةَ دونَ الأَملْ وفي معنَى القولينِ، أنشدَ أبُو عمروٍ: ٤٥٣ - تَراه يُرَوِّي أُصُولَ الفَسِيلِ ... فعاشَ الفَسيلُ وماتَ الرَّجُلْ وقيلَ: معنى الآيةِ: حولُه تعالَى بيَن القلبِ وما يعزمُ عليهِ وفي معناهُ: ٤٥٤ - ما القلبُ إلَّا ما أَنشاهُ فِي حُجُبٍ ... وحقُّهُ بِمُنَى تقوىَ وآمالِ

стр. 564

٤٥٥ - تَقوَى بَقلبِكَ أوطاراً وينْقُضُها ... ُمقَلِّبُ القَلْبِ من حالٍ إلى حالِ وقدْ رُوِيَ عنِ النبي ﵇ أنَّ معنَاهَا: "ما يحولُ بِه بيَن المؤمنِ والمعاصِي مِنْ إِصلاحِهِ للقلوبِ". وَفِي معنَاهُ: ٤٥٦ - أقولُ والنّفْسُ سَكرَى في تحيّرِها ... ياذَا المعارِج أِوْضِحْ كُلَّ مُشْتبَهِ ٤٥٧ - أَنْتَ الطَّبيبُ لأَدْوَاءِ القُلُوبِ فيَا ... طَبِيبُها دَاوِ قلْبِي مِنْ تَقَلُّبِهِ (لا تصيبن الذين ظلموا) في معنَى النَّهي لا [الخبِر]، لتكونَ الفتنةُ خاصةً بالظالمينَ. ولوْ كانَ تأويلُ

стр. 565

الآيةِ عمومَ الفتنةِ لقالَ: "لا تصيبُ الَّذينَ ظلمُوا منْكمْ خاصةً". وقالَ الكساِئيُّ: هُوَ نهيٌّ فِي معنَى الجزاءِ، مثلُ قوِلكَْ اِنزلْ عن الدابةِ لاَ يطرحنَّكَ. ولو كان جزاءً خالصاً ما دخَلتْهُ النونُ، كقولِكَ قُمْ أضربْكَ. (تخافون أن يتخطفكم الناس) المؤمنونَ فِي أوّلِ الإسلام. وقيلَ: قريشٌ وكانُوا قليلاً أيامَ جرهُمٍ. وخراعةَ. (يجعل لكم فرقاناً)
следующие страницы →