← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا) أيْ: بحفطها والحزنِ عليها، والمصائبِ فيها معَ عدم [الانتفاعِ] بها. وقيلَ: بالحسرةِ عليهَا عندَ اغتنام اِلمؤمنيَن. (وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ) تهلَكُ وتبطلُ. [واللاُم] للعاقبةِ، فإنَّ العبَد إذَا كانَ من اللهِ فِي استدراجٍ كثَّرَ اللهُ مالَهُ وولدَهُ وفتنَةِ بهِمَا. (مَلْجَئاً)

стр. 597

قوماً يلجؤُوَن إليهِم. (أوْ مَغاراتٍ) غيرانا فِي الجبال. (مُدَّخَلاً) سرباً فِي الأرضِ يدخلوَنهُ. (يَلْمِزُكَ) يعيبُكَ. وهُوَ ثعلبةُ بنُ حاطبٍ قالَ: إنَّما يُعْطِي محمدٌ مَنْ يحبُّ.

стр. 598

(للفقراءِ والمساكينِ)

стр. 599

[عن] ابن عباسٍ: الفقيرُ: المحتاجُ المتعففُ عن المسألة، والمسكين : المحتاجُ السائلُ وقيلَ. الفقيرُ الَّذِي فَقَرَهُ الفَقرُ، كأنَّه أصابَ فقارَهُ. والمسكينُ [الذِي] أسكنَة العدمُ وذهبَ بحركتِه. وفِي الحقيقةِ هُمَا متقاربانِ وتكرُّرُهما [لتوكيدِ] الوصيةِ بانعادم (٧) العاقل.

стр. 600

(وَاَلعاملِينَ عَلَيْهَا) أيْ: [السعاةُ] على الصدقاتِ. (والمؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) مثلُ أِبي سفيانَ وابنهِ معاويةَ، والأقرعِ بنِ حابسٍ، وعيينةَ بنِ حصنٍ. [وحكيم] بنِ حزامٍ، وأشباهِهم.

стр. 601

(وَفِي الرِّقَابِ) يعنِي المكاتبينَ يعانُونَ على بدلِ الكتابة. وقيلَ: هُم عبيدٌ يُشترونَ بهذَا السهم فِيعتقونَ. (وَاَلْغَرمِينَ) الَّذِينَ لا يفِي مالُهم بدَيْنِهِم.

стр. 602

(هوَ أُذُنٌ) أيْ: صاحبُ أذنٍ يصغِي إلى كلِّ أحدٍ. وقيلَ: أذنُ أيْ: لا يقبلُ إلا الوحيَ. (قُل أُذُنُ خَيرٍ) أي: يستمعُ للخيرِ ويعملُ بِه. (ويؤمن للمؤمنين) يصدقُهُم. كقولِه: (رَدِفَ لَكُم). وقيلَ: إنَّه لامُ الفرقِ بينَ إيمانِ التصديقِ وإيمانِ [الأمان]. (ورحمةٌٍ).

стр. 603

عطفٌ على (أُذُنُ [خيرٍ) أيْ: مستمعُ خيرٍ ورحمةٍ. ورفعُه على تقدير]: أيْ قُلْ: هُوَ مستمعُ خيرٍ وُهوَ رحمة. كقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة ً للعالمين) وقيلَ: إنَّ معنَاُه ذُو رحمةٍ. (يُحادِدِ اللهَ) يكونُ في حدٍّ غير حدِّهِ. (وخضتم كالذي خاضوا) إشارةٌ إلى ما خاضُوا فيه.

стр. 604

وقيلَ: أرادَ كالذينَ خاصوا، فحذف النونَ تخفيفاً لطولِ الاسم بِالصلةِ. كمَا قالَ الأشهبُ بنُ رميلةَ، شعر: ٤٨٤ - إِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفلْجٍ دِمَاؤُهُمْ ... هُمُ القَوْمُ كلُّ القَوْم يِا أُمَّ خَالدِ ٤٨٥ - هُمُ ساعدُ الدَّهرِ الذَّي يُتَّقَى بهِ ... وما خيرُ كَفِّ لَمِ يُؤيََّدْ بِسَاعِدِ. (ورضوانٌ من الله أكبرُ) منْ جميعِ النِّعَم، سرورُ المؤمنُ بما يتحَققُهُ مِنْ رضوانِ اللهِ أكبر مِنْ جميعِ النِّعَمِ.

стр. 605

وروَى معاذٌ عَن النبيِّ ﵇: "إنَّ جنةَ العدنِ مِن السماءِ العليا لا يدخلُها إلا نبيٌّ أَوْ صديقٌ أو شهيدٌ، أَوْ إمامٌ عدلٌ أو محكمٌ فِي نفسِه. وجنّةُ المأْوَى في السماءِ الدُّنيا يأْوِي إليَها أرواحُ المؤمنينَ.

стр. 606

(يحلفون بالله) في الجُلاَسِ بنِ سويدِ بنِ الصامت قالَ: إنْ كانَ قولُ محمدٍ حقاً لنحنُ شرٌّ مِن الحميرِ، فَرُفِعَ ذلكَ للنبيِّ ﵇، فحلفَ أنَّه لم يقلْ. (وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَهُمُ اللهُ) وذلكَ أنَّ مولَى للجُلاَسِ قُتِلَ، فأمرَ لَهُ النبيّ ﵇ بديتِه، فاستغنَى بها. (فأعْقَبَهُمْ نِفَاقاً)

стр. 607

أيْ: بخلُهم بحقوقِ اللهِ، إلى يوم يِلقَونَ بخلَهُم. وقيلَ: أعقبَهُم الله ذلكَ بالخذلانِ وحرمانِ التوبة. وقيلَ: معناهُ جازَاهُم ببخلِهم وكفرِهم. كمَا قالَ النابغةُ: ٤٨٦ - فَمَنْ أَطَاعَ فَأَعْقبهُ بِطَاعَتِهِ ... كمَا أطَاعَكَ وَدلِّلْهُ علَى الرُّشْدِ (الذين يَلْمِزُون المُطَّوِّعِينَ) ترافدَ المسلمون بالنفقاتِ في غزوةِ تبوك على أقدارِهم، فجاءَ علبةُ بنُ زيدٍ الحارِثيُّ بصاعٍ مِن تمرٍ، وقالَ: إنِّي أجَّرْتُ نفسِي بصاعَيْنِ ذهبتُ بأحدِهما

стр. 608

لعيالِي وجِئْتُ بالآخرِ صدقة. فسخرَ منهُ المنافقونَ.

стр. 609

(إن تستغفر لهم سَبْعِينَ مَرَّةً) جاءَ على المبالغِة دونَ التقدير؛ لأنَّ السبعةَ أكملُ الأعدادِ؛ لأنها [جمعَتْ] معاِنيَ العددِ كلِّه، لأن العددَ كلَّه أزواجٌ وأفرادٌ، والأزواجُ منها أولُ وثاِني، والثلاثةُ أولُ الأفرادِ، والخمسةُ فردٌ تالٍ، فإذَا جُمِعَ فردٌ أولٌ إلى زوجٍ ثانٍ، [أو] زوجٌ [أولٌ] إلى فردٍ ثانٍ كانت سبعةً. يبينُ ذلكَ أنَّ الستةَ لأولُ عددٍ تامٍ، لأنَّه إذَا جُمِعَتْ أجزاؤُها كانت مساويةً لهَا؛ لأنَّّ لهَا نصفاً وهُوَ ثلاثةٌ، [وثلثاً] وهُو اثنانِ وسدساً وهُوَ واحد. فإذَا

стр. 610

جُمِعَتْ هذِه الأجزاءُ كانَتْ ستةً سواءً. ثمَّ أُخِذَ الواحدُ الَّذِي هُوَ أصلُ العددِ معَ الستةِ التِي هيَ عددٌ تامٌ، كانت منهُمَا السبعةُ. وكانَت [عدداً] [كاملاً] لأنَّه ليسَ بعدَ [التمامِ] إلاَّ الكمالُ. ولعلَّ واضعَ اللغةِ سمَّى الأسدَ بالسبعِ؛ لكمالِ قوتِه، كمَا سمَّاهُ أسداً لإسآدِهِ فِي السيرِ. فإذَا ثبتَ هذا، فسبعينَ مرةً فِي الآيةِ يكونُ غايةَ الغايةِ وكمالَ النهاية؛ لأنَّ الآحادَ غايتُها العشراتِ، فكأنَّ المعنَى إنَّ الله لا يغفرُ لهمُ وإنْ استغفرْتَ أبداً. وهذا هُوَ الجوابُ عنْ قولهِ: (وَفُتحَت أَبْوابُهَا). (وَثَامِنُهُم كَلْبُهُمْ) فإنَّ واوَ الثمانيةِ واوُ الاستننافِ! لأنَّ الشيءَ إذَا انتهَى إلى كماِله وجبَ استئنافُ حاِله.

стр. 611

(خِلافَ رَسُولِ الله) أيْ: على مخالفتِه. وقيلَ: بعدَهُ وخلفَه. كمَا قالَ الهذليُّ: ٤٨٧ - [فإِنْ] تَبْكِ فِي رَسْم اِلدِّيارِ فإِنَّها ... دِيَارُ بَنِي عَوْفٍ وهَلْ عَنْهُمُ صَْبرُ

стр. 612

٤٨٨ - فمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَعِيشَ خِلَافَهُمْ ... بِسِتَّةِ أَبْيَاتٍ كمَا نَبَتَ [الِعتْرُ] (ولا تصلِّ على أحدٍ منهم) فِي عبدِ اللهِ بنِ أبي بنِ سلولٍ. (الخَوَالِفِ) النساءِ والصبيانِ لتخلِفهِمْ عَن الجهادِ.

стр. 613

(وجاء المُعَذِّرُونَ) أي: المقصرُونَ الذينَ يظهرونَ عذرَهُمْ ولا عذرَ. يقالُ. أعذرَ فِي الأمرِ: بالغَ، وعذَّر: قصَّرَ. ٤٨٩ - وإنْ شَلَّ رُعْيَانُ الجميع مخافةً ... يَقولُ جِهاراً وْيَلكُمْ لا تُنَفِّرُ [و] ٤٩٠ - علَى رِسْلِكُمْ إنَّا سنعدِي وَراَءكُمْ ... ونعذُرُ إنْ يكُنْ سَِوانَا يَعذُر (الأعراب أشدُّ كفراً) أيْ: أهلُ البدوِ لمِاَ فِيهِم مِنْ [جفاءِ] الطبعِ وقسوِة القلبِ. (الدَّوَائِرَ) دولُ الأيام وِنوبُ الأقسامِ.

стр. 614

(قُرُباتٍ عند الله وصلواتِ الرَّسُولِ) ﵇. أيْ: يتخذُ نفقَتَهُ ودعاءَ الرسولِ قربةً إلى الله. (والذين اتَّبَعُوهُم بإحْسَانٍ) مَنْ تبِعَهُمْ مِن الصحابة. وقيلَ: مِن التابعينَ. (مَرَدُوا عَلىَ النِّفَاقِ) مرنُوا عليهِ وتَجَرَّدُوا عَنْ غيره. (سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَيْنِ) فِي الدُّنيا بالجوِع والخوفِ وفِي القبرِ بالعذابِ.

стр. 615

وقيلَ: أحدُ العذابينِ أخذُ ماِلهم فِي جهازِ الحربِ، والثانِي أمرُهم بالجهادِ. (وآخرون اعترفوا) فِي نفرٍ تخلَّفُوا عَنْ تبوك. (عَسَى اَللهُ) خرجَ مخرجَ الإطماعِ والإشفاقِ ليأملُوا ولا يتكلُوا. (إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لهم) تثبيتٌ، يسكنونَ إليَها ويعلمونَ أنَّ توبتَهم قُبِلَتْ. (مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللهِ) مؤخرون محبوسونِ لِمَا ينزلُ مِن أمرِ اللهِ.

стр. 616

وهُم الثلاثةُ الَّذِينَ خلفُوا: هلالُ بنُ أميَة. ومرارةُ بن الربيع، وكعبُ ابنُ مالكٍ. (والذين اتخذوا مسجدهم ضِراراً) ابتداءٌ، وخبرُه (لا تَقُمْ فيه أبداً). وكانُوا نفراً مِنْ منافِقي الأنصار بنُوا المسجدَ ليتفردُوا بنجَواهُم الملعونةِ.

стр. 617

وقيلَ: إنَّ أبَا [عامرٍ] الراهبَ راسَلهُم مِن الشام أِنْ يأتيُهم فبنَوا مسجدَهُم إرصاداً لَهُ. (وتفريقاً بين المؤمنين) بأَنْ يصلِّي فيهِ قومٌ، وقومٌ فِي مسجدِ رسولِ اللهِ فبعثَ النبيُّ ﷺ عاصمَ بن عدي فهدَمَهُ وأحرَقَهُ. (لمسجدٌ أُسِّسَ على التقوى)

стр. 618

يعنِي مسجدَ رسولِ الله. وقيلَ: مسجدَ قباءَ، فإنَّه أولُ مسجدٍ بُنِيَ فِي الإسلامِ.

стр. 619

(شَفَا جُرُفٍ) شفيرِ الوادِي، الذِي جرَف الماءُ أصلَه، فبقيَ واهياً لا يثبتُ عليهِ البناءُ. وَ (هَارٍ). مقلوبُ هائرٍ، أَيْ: ساقطٍ. وذهبَ ابنُ جنِّي: أَنَّ [تيهورةً]-وهيَ قطعةٌ مِن الرمل- مقلوبة [هيوورَةٍ] منْ هارَ الجُرُفُ وانهارَ. وعن الشيباِنيِّ: ناقةٌ هايرٌ وهائرٌ إذَا سارَتْ أسرَعَتْ كالجرفِ الهائر.

стр. 620

وأنشدَ الحامضُ: ٤٩١ - وتَحْتِي مِنْ بَنَاتِ العيد هارٍ ... اَضَرَّ بِطَرقِهِ سَيْرٌ هجاجُ ٤٩٢ - حَروجُ الِمنْكَبَيْنِ منَ المطَاَيا ... إذَا ما قِيلَ لِلشُّجْعَانِ: عاج وفِي معنَى الآيةِ قولُ الشماخِ: ٤٩٣ - ولمَّا رَأَيتُ الأَمرَ عَرْشَ هَوَيَّةٍ ... تَسَلَّيْتُ حَاجَاتِ النُّفُوسِ بشِمَّرَا ومثلُه:

стр. 621

٤٩٤ - سَاقِي عرْيجَاءَ على أهوالِ ٤٩٥ - إِذَا تَتَنَزَّى فوقَ عرشٍ بالِ (رِيبةً في قلوبهم) خيانةً بِما أضمرُوه مِنْ تفريقِ كلمة رسولِ اللهِ. وقيلَ: شكاً بسببِ ماراسلَهم فيهِ أبو عامرٍ، وفيهِ قول النابغةِ: ٤٩٦ - حَلفْتُ فلَم أَترُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... ولَيْسَ وَراء اللهِ للمَرْءِ [مَذْهبُ] ٤٩٧ - لَئِنْ كُنت قَدْ بُلِّغْتَ [عَنِّي] خِيَانَةً ... لَمُبلِغُكَ الَواشِي أَغَشُّ وأَكذَبُ (إنَّ الله اشترى) هذا مجازٌ، لأنَّه إنَّما يشترِي مالاً يملكُه، ولكن المعنَى تحقيقُ العوضِ فِي النفوسِ.

стр. 622

(وَعْداً عليه) نَصَبَ (وَعْداً)؛ لأنَّ قولَه: (اشترى) يدلُ على أنَّه وعدَ وعداً. بَل الوعدُ هو حقيقهُ المرادِ. (حقّاً) [أي]: واجباً؛ لأنَّه صارَ كالجزاءِ، وإلاَّ فقَدْ يكونُ فِي الوعدِ ما ليسَ بواجبٍ، وهوَ -وإنْ كانَ أوجبَهُ تعالى على نفسِه- تفضلٌ منه علينَا. (السائحون) الصائمونَ. وقالَ ﵇: "سياحةُ أُمَّتي الصومُ". وقيلَ: المهاجرونَ.

стр. 623

وعن عكرمةَ: أنَّهم الذينَ يسافرون فِي طلبِ العلم. (إلا عن موعدةٍ وعدها إياه) كانَ أبرهُ وعدَه أنْ يؤمنَ [فـ]ـكانَ استغفارُه على هذا الوجهِ أنْ يرزقَه الإيمانَ ويغفرَ لهُ الشركَ.

стр. 624

(فلما تبين له أنه عدوٌّ لله) بموته على شركِه. (تبرأ منه) أيْ: مِن أفعاِله. وقيلَ: مِنْ استغفاِره لَهُ على هذا الوجهِ. (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين) أمَّا على النبيِّ فلإذنِه المنافقينَ فِي التخلفِ عنْهُ. وقيلَ: هوَ مفتاحُ كلامٍ لَما كانَ النبي سببَ توبتهم ذُكرَ معَهُم. كقوله: (فأنَّ لله خمسه). (الذين اتبعوهم في ساعة العُسرة) أيْ: وقتِ العسرةِ إذ كانُوا منْ غزوةِ تبوك في جهدٍ جهيدٍ منْ العطش وعوزِ الظهرِ.

стр. 625

(وَضَاقَت عَليهم أنفسهم) أيْ: الذين خُلِّفُوا مِن النبوة والجفوةِ، حتَّى أمرَ نساءهُم باعتزالِهم. ونهَى الناسَ عَنْ مكالمتِهم. (ثم تاب عليهم ليتوبوا) ليدُوموا على التوبة. وقيلَ: ليتوبَ الناسُ. (وما كان المؤمنون لينفروا كافَّةً) لمَّا نزلَتْ: (إِلا تنفروا يعذبكم) قالَ المنافقونَ: [هلكَ] الَّذِينَ لمْ

стр. 626

ينفرَوا معه، وكانَ ناسٌ مِن الصحابةِ خرجُوا إلى قومِهم يفقهونَهُم ويعلمونَهم الشرائعَ فنزلَتْ هذِه. (عزيزٌ عليه ما عنتم) شديدٌ عليهِ ما شقَّ عليكُم. وقيلَ: ما هلَكتمُ عليهِ. وقيلَ: ما أثِمْتُم به. [تمت سورة التوبة]

стр. 627

سورة يونس ﵇ (قَدَمَ صدقٍ) ثواث وافٍ بمَا قدَّموُا منَ الأعمالِ. وقيلَ: سابقةٌ مما أخْلَصُوا منَ الطاعَة. وقيلَ: سابقُة بمَا كتبت لهَمْ من السعادَة. (في ستة أيامٍ) لتشاهدَ الملائكةُ الخلقَ شيئاً بعَد شيءٍ فيعتبرُوَنهُ ويدركوَنه.

стр. 628

وقيلَ: لأنَّ تصريفَ الخلقِ حالاً بعدَ حالٍ أحكمُ وأبعدُ مِنْ شُبَهِ الاتفاق. (وَعْدَ الله) نُصِبَ على معنىَ المصدرِ، أيْ: وعدَ وعداً، وحَّققَه حقاً، أو نصبَهُ على ما فِي "مرجعِكُم" منْ معنَى الفعل، كقولِ الهذليِّ: ٤٩٨ - مَا إنْ يَمَسُّ الأَرْض إلاَّ منِكبٌ ... مِنْهُ وحَرْفُ السَّاقِ طَيَّ المحمل

стр. 629

فنصبَ طيَّ المحملِ على فعلٍ ليسَ منْ لفظِه؛ لأنَّ معنَاهُ: طُوِيَ طيَّ المحملِ. وكذَا قولُ كعبٍ لرسولِ الله ﷺ : ٤٩٩ - [و] قالَ كُلُّ خليلٍ كُنْتُ أمُلُه ... لَأَلهيَنَّكَ إِني عَنكَ مَشغُولُ ٥٠٠ - تَسعَى الوشاةُ جَنَاَبَيْها وِقيلَهُمُ ... أَرِيك يا ابنَ أبِي سُلْمَى لَمَقتوُلُ أيْ: ويقولُونَ قيلاً ثم أضافَ القيلَ إليهِم. (وعملوا الصالحات بالقسط)

стр. 630

أي: بنصيبِهم وقسطهم منَ الثَّواب، ولمْ يردْ القسطَ الذي هوَ العدلُ؛ لأَنَّ العدلَ محمولٌ عليهِ الكافرُ والمؤمنُ. (وقدره مَنَازِلَ) خَصَّ بهِ القمرَ؛ لأن حسابَ العامَّة هلاليُّ وعلمَهم بالسنينِ منَ الأَهلَّة، ولأنَّ المنازلَ تنسبُ إلى القمر، والضياء أغلبُ من النورِ فجعلَهُ للشّمسِ، لاَ يقالُ: أضاءَ الليلُ كمَا يقالُ: أنارَ. (دعواهم فيها سبحانك اللهم) إذا اشتَهَوْا شيئاً قالُوا: سبحانك اللَّهُمَّ فيأتيهِم، [وَ] إذَا قَضَْوا منْهُ

стр. 631

شهوَتهم قالوُا: (الحمد لله رب العالمين) فذهبَ عنْهُم. (وتحيتهم فيها سلام) ملكُهم فيهَا سلامٌ منَ الزَّوَالِ. (ولو يعجل الله للناس الشَّرَّ) أيْ: لو اسْتُجيبَ إذَا دعَوْا على أنفسِهم وأولادهم وأحبتِهِم. (لقضي إليهم أجلهم) أيْ: لأهلكُوا. (ولا أدراكم به) أيْ: ولا أعلَمَكُم. (ولولا كلمةٌ سبقت من ربك) فِي أنْ لاَ يعاجِلَ عقوبةَ العصاة.

стр. 632

وقيلَ: إنَّها الأجلُ المقضيُّ فِي المدَدِ والأعمار. (إذا لهم مكرٌ في آياتنا) أيْ كفرٌ وتكذيبٌ. وقيلَ: أيْ كلَّما أنعمْنَا عليهِم بغوا [الدِّيِنَ] وأهلَه [الغوائلَ]. (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) تحوَّلَ عنْ ضميرِ المخاطبِ إلى ضمير الغائبِ لظهور المعنىَ، وهوَ كثيرٌ فِي كلامِهم. قالَ عبدُ الله بنُ قيسٍ: ٥٠١ - فَتاتَانِ أَمَّا مِنهُمَا فَشَبيهَةٌ ... هلالاً وأُخرَى منهما تشُبِهُ [الشَّمسَا] ٥٠٢ - فَتَاتَانِ بالنَّجْم السَّعِيدُِ وُلِدْتمُا ... وَلمْ تَلْقَيَا يوماً هَوَاناً ولاَ [نَحْسَا]

стр. 633

وقالَ الهذليُّ: ٥٠٣ - ألاَ [ا] رتثَّتْ مودتُكَ ارْتِثَاثَا ... وأصْبَحَ حَبْلُ وصلِكُمُ رثَاثَا ٥٠٤ - وكنتُ إِذَا ذكرْتُ الدَّهْرَ سلمَى ... فَإِخلافًا لعهدِكِ وانتكَاثَا وذكرَ ابنُ المعتزِّ فِي محاسنِ الكلامِ الالتفاتَ، وقالَ: هوَ انصرافُ المتكلمِ عن المخاطبةِ إلى الإخبار، وعلى العكسِ. وأنشدَ [لـ]ـجرير: ٥٠٥ - طَرِبَ الحَمَامُ بِذِي الأرَاكِ فشَاقَنِي ... لَا زِلْتَ فِي غَلَلٍ وَأيْكٍ نَاضِرِ

стр. 634

وإنما يحسنُ الالتفاتُ فِي الكلام؛ لأنه خروُجٌ عَنْ معنًى كُنْتَ فِيه إلى غيرِه. وتصرفٌ من القولِ على وجوهِه، كما قالَ جرير أيضاً: ٥٠٦ - مَتىَ كَانَ الخِيَامُ بِذِي طُلُوحٍ ... سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيَامُ ٥٠٧ - أتَنسى يَومَ تصقلُ [عاِرضْيَها] ... بِفَرْعِ بَشَامَةٍ سُقيَ البَشَامُ فانْصَرَفَ عن [الخبر] إلي معنىً آخر، وهو الدعاءُ فجاءَ بهِ أرقَّ مِن الماءِ [و] ألطفَ من الهواءِ. وأَما [جمعُ ضمير]، الفلك فِي الآية وتوحيدُه في قوِله: (الفلك المشحون)

стр. 635

فالُفلكُ مما يجوزُ جمعُه على الفُلكِ أيضاً، فيكونُ فِي [الجَمْع] بمنزلةِ الحُمْرِ والصُّفرِ، وفِي الواحدِ بمنزلةِ القُفْلِ والخُرجٍ، وعلَّةُ جَمْعِ "الفُلْك" على "الفلك"، واللفظُ واحد: أنَّ "فَعَلاً" يعاقِبُ "فُعْلاً" على المعنَى الواحدِ نحو الشَّغَلِ والشُّغْلِ، والبَخَلِ والبُخْلِ، و"فَعَل" مِمَّاُ يكَسَّرُ على "فُعْلٍ" كأَسَدٍ وأُسْدٍ، وَوَثَنٍ وَوُثْنٍ، فكذلكَ يُجْمَعُ "فُعْل" على "فُعْلٍ" وهذا بابٌ غريبٌ فيهِ منْ [جمعِ] نحوِ الهجانِ على الهجانِ، [والعُذافِرِ] على العُذَافِرِ وعللُها حسنة، ولكنَّ الكتابَ يرتفعُ عنْهَا. (إنما مثلُ الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء) فإِنَّ ماءَ السماءِ بينَا يجرِي على وجهِ الأرضِ إذ يغورُ؛ ولأنَّه ينزلُ قطرةً قطرة ثمَّ يذهبُ جملة، ولأنَّ صوبَ المهادِ يجمُّ فِي الوهادِ دونَ [النجادِ]،
следующие страницы →