Полный текст (1 640 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
شهوَتهم قالوُا: (الحمد لله رب العالمين) فذهبَ عنْهُم.
(وتحيتهم فيها سلام)
ملكُهم فيهَا سلامٌ منَ الزَّوَالِ.
(ولو يعجل الله للناس الشَّرَّ)
أيْ: لو اسْتُجيبَ إذَا دعَوْا على أنفسِهم وأولادهم وأحبتِهِم.
(لقضي إليهم أجلهم)
أيْ: لأهلكُوا.
(ولا أدراكم به)
أيْ: ولا أعلَمَكُم.
(ولولا كلمةٌ سبقت من ربك)
فِي أنْ لاَ يعاجِلَ عقوبةَ العصاة.
стр. 632
وقيلَ: إنَّها الأجلُ المقضيُّ فِي المدَدِ والأعمار.
(إذا لهم مكرٌ في آياتنا)
أيْ كفرٌ وتكذيبٌ.
وقيلَ: أيْ كلَّما أنعمْنَا عليهِم بغوا [الدِّيِنَ] وأهلَه [الغوائلَ].
(حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم)
تحوَّلَ عنْ ضميرِ المخاطبِ إلى ضمير الغائبِ لظهور المعنىَ، وهوَ كثيرٌ فِي
كلامِهم.
قالَ عبدُ الله بنُ قيسٍ:
٥٠١ - فَتاتَانِ أَمَّا مِنهُمَا فَشَبيهَةٌ ... هلالاً وأُخرَى منهما تشُبِهُ [الشَّمسَا]
٥٠٢ - فَتَاتَانِ بالنَّجْم السَّعِيدُِ وُلِدْتمُا ... وَلمْ تَلْقَيَا يوماً هَوَاناً ولاَ [نَحْسَا]
стр. 633
وقالَ الهذليُّ:
٥٠٣ - ألاَ [ا] رتثَّتْ مودتُكَ ارْتِثَاثَا ... وأصْبَحَ حَبْلُ وصلِكُمُ رثَاثَا
٥٠٤ - وكنتُ إِذَا ذكرْتُ الدَّهْرَ سلمَى ... فَإِخلافًا لعهدِكِ وانتكَاثَا
وذكرَ ابنُ المعتزِّ فِي محاسنِ الكلامِ الالتفاتَ، وقالَ: هوَ انصرافُ المتكلمِ
عن المخاطبةِ إلى الإخبار، وعلى العكسِ.
وأنشدَ [لـ]ـجرير:
٥٠٥ - طَرِبَ الحَمَامُ بِذِي الأرَاكِ فشَاقَنِي ... لَا زِلْتَ فِي غَلَلٍ وَأيْكٍ نَاضِرِ
стр. 634
وإنما يحسنُ الالتفاتُ فِي الكلام؛ لأنه خروُجٌ عَنْ معنًى كُنْتَ فِيه إلى
غيرِه. وتصرفٌ من القولِ على وجوهِه، كما قالَ جرير أيضاً:
٥٠٦ - مَتىَ كَانَ الخِيَامُ بِذِي طُلُوحٍ ... سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيَامُ
٥٠٧ - أتَنسى يَومَ تصقلُ [عاِرضْيَها] ... بِفَرْعِ بَشَامَةٍ سُقيَ البَشَامُ
فانْصَرَفَ عن [الخبر] إلي معنىً آخر، وهو الدعاءُ فجاءَ بهِ أرقَّ مِن الماءِ
[و] ألطفَ من الهواءِ.
وأَما [جمعُ ضمير]، الفلك فِي الآية وتوحيدُه في قوِله:
(الفلك المشحون)
стр. 635
فالُفلكُ مما يجوزُ جمعُه على الفُلكِ أيضاً، فيكونُ فِي [الجَمْع] بمنزلةِ
الحُمْرِ والصُّفرِ، وفِي الواحدِ بمنزلةِ القُفْلِ والخُرجٍ، وعلَّةُ جَمْعِ "الفُلْك"
على "الفلك"، واللفظُ واحد: أنَّ "فَعَلاً" يعاقِبُ "فُعْلاً" على المعنَى الواحدِ
نحو الشَّغَلِ والشُّغْلِ، والبَخَلِ والبُخْلِ، و"فَعَل" مِمَّاُ يكَسَّرُ على "فُعْلٍ" كأَسَدٍ
وأُسْدٍ، وَوَثَنٍ وَوُثْنٍ، فكذلكَ يُجْمَعُ "فُعْل" على "فُعْلٍ" وهذا بابٌ غريبٌ فيهِ
منْ [جمعِ] نحوِ الهجانِ على الهجانِ، [والعُذافِرِ] على العُذَافِرِ وعللُها
حسنة، ولكنَّ الكتابَ يرتفعُ عنْهَا.
(إنما مثلُ الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء)
فإِنَّ ماءَ السماءِ بينَا يجرِي على وجهِ الأرضِ إذ يغورُ؛ ولأنَّه ينزلُ قطرةً
قطرة ثمَّ يذهبُ جملة، ولأنَّ صوبَ المهادِ يجمُّ فِي الوهادِ دونَ [النجادِ]،
стр. 636
مثلَ الدُّنْياَ هيَ تجتمعُ عندَ الأوغادِ دونَ الأمجادِ، ولأَنَّ ماءَ السماءِ إذَا اتصلَ
سالَ، فكذلكَ نعيمُ الدنيَا إذَا انْتَظَمَ زالَ، ولأنَّ الماءَ يصفُو أوله ويكدرُ غبَرة
وآخرُه، وحياةُ الدُّنيَا كذلكَ كمَا [قالَ]:
٥٠٨ - وَجَعُ المفَاصِلِ وهُوَ أَيْـ ... ـسرُ ما لَقِيتُ مِن الأَذى
٥٠٩ - [جَعَلَ الَّذِي] اسْتَحْسَنتُهُ ... [واليَأْسُ مِنْ] حَظِّي كَذَا
٥١٠ - والعُمرُ مثلُ الكَأسِ يَرْ ... سبُ فِي أَواخِرِهـ[ـا] القَذَى
(ولا يَرْهَقُ)
ولا [يغْشَى] ولاَ [يَلْبسُ].
стр. 637
(قَتَرٌ)
غبرةٌ وسوادٌ، فيحتملُ أن يكونَ مِنْ دخانِ النارِ، ومنهُ قتارُ [اللَّحم].
(قطعاً)
لغةٌ فِي قِطْعَ أي: قِطْعَة، مثلُ كِسْرةٍ وكِسْر.
فالمظلمُ حالةُ مِنَ الليلِ، أيْ: كأنما أغشيَتْ وجوهُمُم قطعاً مِنَ اللَّيلِ فِي حالِ
إظلامِه.
(تبلوا كلُّ نفسٍ)
أيْ: فيُكشَفُ له ما أَسلفَتْ فتختبُر جزاءها كقولهِ:: (يوم تُبْلَى
السرائر)، أيْ تُخْتبَرُ بالكشف.
стр. 638
(حقت كلمتُ ربك)
أي: وعيدُه.
وقيل: معناه حقَّ الكفر على الذِينَ فسقُوا.
(أمَّن لا يَهِدِّي)
يقالُ: اهتدَى يهْتَدِي وهَدَّى يَهَدِّي وهَدَّى تَهِدِّي.
أمّا فتحُ الياءِ والهاءِ في يَهَدِّي، فلأنَّهُ لمَّا أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدالِ أُلقِيَتْ
حركةُ التاءِ على الهاءِ. كمَا قالُوا: "عُدَّ [و] فِرَّ" وأصلُهما اعْدُدْ وافْرِرْ، فلمَّا
أُدْغِمَ المثلانِ [قُلِبَتْ] ضمّةُ الدالِ إلى العينِ، وكسرةُ الراءِ إلى الفاءِ وحُذفَتْ
ألفُ الوصلِ للاستغناءِ عَنْها بحركةِ الحرفينِ، كمَا أنشدَ الفراءُ:
стр. 639
٥١١ - وإنَّهُمُ الوُلاةُ وإنَّ مِنْهُمْ ... رسولَ الرحمةِ الهَادِي المهدِّي
وأمَّا فتحُ الياءِ وكسرُ الهاءِ فلأنَّه لمَاّ أدُغمَ التاءُ فِي الدالِ اجتمعَ ساكنانِ
فَكُسِرَتْ الهاءُ على الأصل في حركةِ الساكن، وأمَّا كسُرهما فلاستِتْبَاعِ
الأخيرةِ الأولى في الكسرة.
(يَتَعَارَفُونَ بينهم)
يعرفُ بعضُهم بعضاً، ثُمَّ تنقطعُ المعرفةُ لأهوالِها.
وقيلَ: يعترفونَ ببطلانِ ما كانُوا عليهِ.
стр. 640
(وتفصيل الكتاب)
الكتابُ هنا الفرضُ، أيْ: تفصيلُ الفروضِ والحدودِ.
(إي وربي)
كلمةُ تحقيقٍ، أيْ: هوَ كائنٌ لا محالةَ.
(فجعلتم منه حراماً وحلالاً)
أي: البحيرةَ ونحوها.
(وما يَعْزُبُ)
وقيلَ: يبعُد. كما قالَ [الغنويُّ]:
٥١٢ - [عَوازِبُ] لَمْ تَسْمَعْ بِنَوْحِ إقامةٍ ... ولَمْ تَرَ ناراً [تِمَّ] حولٍ [مُجَرَّمِ]
стр. 641
٥١٣ - سِوَىْ نَارَ بَيْضٍ أَوْ غًزالٍ بَقفرَةٍ ... أَغَنَّ مِنَ الخُنسِ المنَاخِرِ تَوْأَمِ
(ولا أصغر من ذلك ولا أكبر)
مجرورانِ بالعطفِ على (مِّثْقَاِل ذرةٍ) ثمَّ انتصَب لأجلِ الصفةِ وزنةِ
الفعلِ، ويجوزُ رفعُهما بالفاعلِ عطفاً على موضعِ قولهِ: (مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ).
وذهبَ الزجاجُ فِي رفعِهما إلى الابتداءِ، وخبرُهما: (إلا في كتابٍ
стр. 642
مبينٍ). أيْ: ماشيء أصغرُ مِنْ مثقالِ ذرةٍ ولا أكبرُ إلاَّ فِي كتابٍ مبينٍ.
(لهم البشرى في الحياة الدنيا)
أيْ: بشارة الملائكةِ عندَ الموت.
وقيلَ: هيَ الرؤيا الصالحةُ يراها المؤمنُ أو [تُرى] لَهُ.
стр. 643
(والنهار مبصراً)
لأنَّه يُبْصَرُ فيِه، كَما يقالُ: ليلٌ نائمٌ.
قالَ الهذليُّ:
٥١٤ - أَجَارَتَنَا هلْ لَيْلُ ذِي الَبثَّ رَاقِدُ ... أَم اِلَّليلُ [عَنّي] مَانِع مَا أُرَاوِدُ
٥١٥ - أَجَارَتَنَا إِنَّ امرءاً لَيَعُوُدهُ ... مِنْ أيسَرِ مَا قَدْ بِتُّ أُخْفِي [العَوَائِدِ]
(متاعٌ في الدنيا)
أيْ: افتراؤُهم لاكتسابِ متاعٍ.
(فأجمعوا أمركم وشركاءكم)
стр. 644
قالَ المببرد: لا يقالُ: أجمعْتُ الشركاءَ وإنما يقالُ: جمَعتُ القومَ،
وأجمَعْتُ الأمرَ، ولكنَّهُ حملَ الشركاءَ على مثلِ لفظِ الأمرِ على مذهبِ مشاركةِ
الثانِي الأولِ في اللفظِ. كمَا قالَ الشاعُر:
٥١٦ - إِذَا مَا الَغانِيَاتُ بَرَزنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا
وقالَ آخر:
٥١٧ - [تراه] كأَنَّ اللهَ يجدَعُ أنفَهُ ... وعَينَنهِ إِنْ مُوْلاهُ أمْسَى لَهُ وَفْرُ
стр. 645
(ثم لا يكن أمركم عليكم غُمَّةً)
أي: مغطَّى، بل اعزمُوا على إظهارِ ما عندكم من طاعةٍ أوْ معصيةٍ.
(لِتَلْفِتَنَا)
لتصرَفنَا، لفتَهُ لفتاً.
(ما جئتم به السحر)
(مَا) مبتدأٌ، و (السِّحْرُ): خبرُه، أيْ: الَّذِي جئتُم بهِ هوَ السحر.
فيكونُ الألفُ واللامُ لتعريفِ المعهودِ فإنَّهُم قالُوا [عَنْ] معجزةِ [موسَى] إنها
لَسِحْرٌ. فقالَ موسى ﵇: الَّذِي جئتُمْ بِه هُوَ السِّحْرُ الَّذِي قلتُمْ.
стр. 646
(لا تجعلنا فتنةً)
لا تعذبْنَا بأَيدِي آلِ فرعونَ [فَيُظَنُّ بِنَا الضَّلالَ].
(تَبَوءا لقومكما بمصرَ بُيُوتاً)
خافُوا فأُمِرُوا أنْ يُصَلّوا فِي بيوتِهم ويجعلُوا فِيها مساجدَهُم.
(ليضلوا عن سبيلك)
استفهامٌ كأَنَّهُ [أ] لِيُضِلُّوا عنْ سبيلِكَ أعطيتَهُم ذلك؟. كما قاَل
الأخطلُ:
стр. 647
٥١٨ - كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رأَيتَ بِوَاسِطٍ ... غَلسَ الظَّلاَم مِنَ الرَّباب خَيَالاَ
٥١٩ - وتَغَوَّلَتْ [لِتَرُوعَنَا] جِنِّيَّةٌ ... وَالَغاِنيَاتُ يُرِينَكَ الأهوالا
أيْ أكذبَتْكَ؟ وَأتَغَوّلَتْ؟.
(اطْمِسْ على أموالهم)
أَذهِبْها.
وقيلَ: أَذْهِبْ نورَها وبهجتَها.
(ولا تَتَّبِعَانِّ)
стр. 648
بتشديدِ النَّونِ وتخفيفِها. وهُمَا نونَا التَأكْيدِ.
وإنما انْكَسَرتْ فيِهما؛ لأنَّها شابَهَتْ نونَ يفعلانِ في الخبر [لوقوعِهِما]
بعدَ الألفِ واجتماع اِلساكنين.
(نُنَجِّيكَ ببدنك)
سئلَ يونُسُ كيفَ ذلكَ وقدْ أغرقَهُ اللهُ ولمْ ينجِهِ؟
فقالَ: إنما هوَ نُلْقِيكَ على نجوةٍ مِنَ الأرْضِ. وأنشدَ لعَبيدِ بن
الأبرصِ:
٥٢٠ - دَانٍ [مُسِفٍّ] فُوَيْقَ الأَرضِ هَيْدَبُهُ ... يَكَادُ يَمْسَحُهُ مَنْ قَامَ بِالرَّاحِ
стр. 649
٥٢١ - فَمَن بِنَجوتِهِ كَمَن [بِعَقْوتهِ] ... وَالمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمشِى بِقرِوَاحِ
[وقيلَ]: ببدنك: بدرعِك. قالَ دريدُ:
٥٢٢ - أعَاذِلُ عِدَّتي بَدَنِي وَسَرْجِي ... وكُلُّ مُقَلِّصٍ سَلِسِ القِيادِ
٥٢٣ - أَعَاذِلُ إنما أَفْنَى شَبَابِي ... ركُوبِي بِالصَّريخِ إلى المُنَاِدي
стр. 650
(لتكون لمن خلفك آيةً)
ليرَى قدرةَ الصادقِ فِي الربوبيةِ على الكاذبِ، ولمْ يرَ مِن الغَرْقَى أحدٌ غيرَ
فرعونَ.
(فما اختلفوا حتى جاءهم العلم)
أيْ: الفرائضُ والأحكامُ.
([فَـ]ـإِن كُنتَ)
أيَهُّا السَّامِعُ.
(مما أنزلنا إليك)
على لسانِ نبيِّناَ.
(فسئلِ الذين يقرءون الكتاب)
стр. 651
منْ أخبار موسَى.
وَمنْ قالَ: إنَّ الخطابَ للنبيِّ، فيكونا ذلكَ على قسمةِ الكلام وِقضيةِ
الخطاب.
(أن تؤمن إلا بإذن الله)
بعلم الله.
وقيلَ: بتمكينهِ وإقدارِهِ.
(واصبر حتى يحكُمَ اللهُ)
أيْ: يأمرَك إمَّا بالهجرةِ أو بالجهادِ.
[تمت سورة يونس]
стр. 652
سورة هود
(أحكمت)
بالأمر والنهي (ثم فصلت) بالوعد والوعيد.
(ألا تعبدوا)
أي: فصلت لئلا تعبدوا.
و (استغفروا ربكم)
من الذنوب السالفة و (توبوا) من الآنفة.
(ويؤت كل ذي فضل فضله)
إعلام بتفاوت الدرجات في الآخرة، وترغيب في العمل لها.
стр. 653
(يثنون صدورهم)
كانوا إذا مروا برسول الله ثنوا صدورهم وتغشوا بثيابهم لئلا يروه.
وقيل: (يثنون) يطوونها على البغض له والجحد به. كما قيل في معناه:
٥٢٤ - طويت الحشا منها على كل كربة ... تااد ولم أجمع على منية يدا.
(ويعلم مستقرها ومستودعها)
حياتها وموتها.
وقيل: (مستقرها) في الرحم، (ومستودعها) في الصلب.
стр. 654
(وكان عرشه على الماء)
أي: بنية ما بناه على الماء. وذلك أعجب وأدل على القدرة القاهرة، والصفة الباهرة، يقال عرش يعرش عرشاً، وأصل العرش في اللغة: خشبات يوضع عليها ثمام يستظل به الساقي قال الراجز:
٥٢٥ - أكل عام عرشها مقيلي.
٥٢٦ - حتى ترى المئزر ذا الفضول.
٥٢٧ - مثل جناح [السبد] الغسيل.
(إلى أمة معدودة)
إلى أجل محدود.
стр. 655
(نوف إليهم أعمالهم)
أي من [أراد] الدنيا، وفاه الله ثواب حسناته في الدنيا.
وقيل: إنها في المنافقين الذين غزول طلباً للمغانم.
(أفمن كان على بينة من ربه)
فيه حذف [الخبر]، من حاله هذه كمن هو في ضلال.
والبينة: القرآن.
وقيل: ما ركز [في] العقل من الاستدلال على التوحيد.
(ويتلوه شاهد)
على هذا القول ما يتضمنه القرآن من الحجج فهو شاهد للعقل.
стр. 656
وعلى القول الأول: ما يتضمنه العقل من وجوه الأدلة فهو شاهد للقرآن والأولى: حمل الشاهد على القرآن، أو على النبي ﵇ ليعود ما بعده من الضمائر إلى واحد منهما. أعني قوله: (ومن قبله كتب موسى)، وقوله: (ومن يكفر به)، (فلا تك في مرية منه).
(ويبغونها عوجاً)
وقيل: يؤولون القرآن تأويلاً باطلاً.
وتكرير (هم) في قوله: (هم كافرون)، لتقرير التحذير، وتأكيد القول، كقول الهذلي:
٥٢٨ - رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت [وأنكرت] الوجوه هم هم.
стр. 657
٥٢٩ - فعاديت شيئاً [والدريس] كأنما ... يزعزعه وعك من الموم مردم.
(ما كانوا يستطيعون السمع)
أي: استماع الحق والاعتبار به بغضاً له، كقوله: (إنك لن تستطيع معي صبراً)، أي: لا تفعله.
(لا جرم)
أي: حقاً.
стр. 658
وقيل: (لا جرم) لابد، والجرم: القطع، أي: لا قطع قاطع أن يكون كذا.
(وأخبتوا إلى ربهم)
تخشعوا له واطمأنوا به.
(بادي الرأي)
بالهمز: أول الرأي، وبغير الهمز: ظاهر الرأي.
стр. 659
وفي معنى الأول قول الخطابي:
٥٣١ - ولولا الهوى أبصرت [رائي] ومن يثق ... بأول رائيه فليس بعاقل.
٥٣٢ - وذو النصح أهدى فيكم [لي] نصيحة ... ولكنما أهدى إلى غير قابل.
وفي معنى الثاني قول الآخر:
٥٣٣ - غموض الحق حين تذب عنه ... يقلل ناصر الرجل المحق
٥٣٤ - فضل عن الدقيق عقول قوم ... فيقضي للمجل على [المدق].
стр. 660
ونصب بادي الرأي، أي: في بادي الرأي، ويجوز كونه ظرفاً للرؤية والاتباع والأرذال.
(وما أنا بطارد الذين ءامنوا)
أي: الذين قالوا لهم الأراذل: [لأنهم] (ملاقوا ربهم).
(إن كان الله يريد أن يغويكم)
مجازاةً على كفركم.
стр. 661
وقيل: يحرمكم من رحمته. ومنه قوله تعالى: (فسوف يلقون غياً) أي: خيبة وحرماناً. قال المرقش:
٥٣٥ - ومن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً.
(فلا تبتئس)
فلا تحزن ولا تأسف، من البأساء.
(واصنع الفلك بأعيننا).
стр. 662
أي: حفظنا حفظ من يرى.
([و] وحينا)
أي: تعليمنا من أمرنا.
(وفار التنور)
قال مجاهد: فار الماء من مكان النار آيةً للعذاب.
стр. 663
وقال ابن عباس: التنور وجه الأرض.
وعن علي: أنه [فار] من الكوفة/ثم طبق الأرض، وأن التنور من تنوير الصبح، [فكما] أن الصبح إذا نور ملأ الآفاق، فكذلك ذلك الماء لما سال عم الأرض.
стр. 664
وقيل: إنه على طريقة المثل، أي: اشتد غضب الله عليهم، وحل عذابه بهم، كقوله ﵇: "الآن حمي الوطيس".
وكقول الشاعر:
٥٣٦ - تفور علينا قدرهم [فنديمها] ... ونفثؤها عنا إ [ذا] حميها [غلا].
стр. 665
وكقول الفرزدق:
٥٣٧ - وقدر فثأنا غليها بعدما غلت ... وأخرى حششنا بالعوالي [تؤثف].
(من كل زوجين اثنين)
أي: ذكر وأنثى في حال ازدواجهما.
[والزوج واحد له شكل، والاثنان زوجان] ولذلك حسن لفظ اثنين بعد زوجين.
(مجراها ومرساها)
أي: إجراؤها، وإرساؤها، بمعنى المصدر.
стр. 666
[و] يجوز بمعنى الوقت، كالممسى والمصبح، أي: بسم الله وقت إجرائها وإرسائها، وإنما لم يجز مرساها بالفتح، وإن قرئ مجرايها بالفتح لأنه يقال: [جرت] السفينة مجرى، وأرساها الملاح مرسى، لأنها إذا أخذت في الجري لا ترسو بنفسها.
[يا أرض ابلعي ماءك)
أي: تشربي في سرعة بخلاف العادة، ليكون أدل على القدرة، وأشد في العبرة.
(ويا سماء أقلعي)
أي: لا تمطري.
(وغيض الماء).
стр. 667
نقص، يقال: غاض الماء وغضته.
(إنه عمل غير صالح)
أي: ذو عمل، أو عمله عمل غير صالح فحذف.
وقيل: إنه لا حذف فيه وإنما هو على مجاز المبالغة والكثرة في مثل قولك: الشعر زهير، والجود حاتم.
وقيل: إن الكناية في (إنه) راجعة إلى السؤال، أي: سؤالك/نجاته عمل غير صالح.
стр. 668
وقراءة (إنه عمل غير صالح)
أي: فعل سوءاً.
(إن ربي على صراط مستقيم)
أي: على الحق والعدل.
(واستعمركم فيها)
جعلكم عمارها، وهذا يدل أن الله يريد عمارة الأرض، لا التخلي والتبتل.
стр. 669
وقيل: معناه جعلها لكم مدة أعماركم، فاستعمر بمعنى أعمره داره عمرى، إذا جعلها له مدة عمره.
وقيل: أطال أعماركم فيها بمنزلة عمركم.
وكانت ثمود طويلة الأعمار، فكانت إذا بنت من المدر انهدم وصاحبه حي فاتخذوا البيوت من الجبال.
(فما تزيدونني غير تخسير)
أي: لا تزيدونني لو اتبعت دين آبائكم غير خساري.
وقيل: غير خساركم حين أنكرتم تركي دينكم.
(جاثمين)
هلكى ساقطين على الوجوه والركب.
(قالوا سلاماً)
على وجه التحية.
فـ (قال سلام).
стр. 670
أجابهم بمثل تحيتهم.
ونصب الأول بإيقاع القول، أو بالمصدر من غير لفظ الفعل، لأن السلام قول، ورفع الثاني على تقدير: وعليكم سلام، أو على الحكاية كقوله: (قل الحمد لله).
والحنيذ: الحار عن أبي علقمة النحوي.
[وقيل]: المشوي بالرضف في الحجارة المحماة. قال:
следующие страницы →