Полный текст (1 640 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
أي: الشعار الأديم.
وقال آخر:
٦٤٩ - ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع.
والأولى: أن يقرر على اللفظ، لأن الإخلاف من الأفعال الجارية على الوجهين، يقال: أخلف [زيد] وعده، وأخلف وعده [زيداً]، ومثله: أصاب زيد مالاً، وأصاب زيداً مال، ووافق زيد [حديثنا]، إذا صادفهم يتحدثون، ووافق زيداً حديثنا، إذا سره وأعجبه، وأحرز زيد سيفه، إذا صانه في غمده، وأحر [ز] زيداً سيفه، إذا [حصنه] وصانه من القتل.
стр. 772
(مقرنين في الأصفاد)
أي: يجمعون في الأغلال، كما كانوا في الدنيا [مقترنين] على الضلال.
[تمت سورة إبراهيم]
стр. 773
سورة الحجر
(آيات الكتاب وقرآن مبين)
جمع بين الكتاب والقرآن، لأنهما وصفان مختلفان معنى، وإن كان الموصوف واحداً.
(لو ما تأتينا)
أي: لولا.
وقيل: هلا.
(شيع الأولين)
فرق الأولين.
(كذلك نسلكه)
ندخله، أي: التكذيب والاستهزاء عن قتادة.
стр. 774
والذكر: القرآن، وإن لم يؤمنوا به عن الحسن.
(سكرت أبصارنا)
سدت من سكر البثق.
(من كل شيء موزون)
مقدر: أي: بمقدار لا ينقص عن الحاجة، ولا يزيد زيادة تخرج عن الفائدة.
وذهب ابن بحر: أن المراد هو الأشياء الموزونة.
ثم قال: إنما ذكرها دون المكيلة، لأن غاية المكيل [ينتهي] إلى الوزن.
стр. 775
والصحيح: هو القول الأول، ونظائره في كلامهم كثيرة.
قال ذو الرمة:
٦٥٠ - لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر.
أي: قليل. وقال مالك الفزاري:
٦٥١ - وحديث ألذه هو مما ... ينعت الناعتون يوزن وزنا
٦٥٢ - منطق صائب ويلحن أحيانا ... وخير الكلام ما كان لحنا
стр. 776
أي: كناية، لا [أ] نه أراد ما هو ضد الصواب، كقوله: (ولتعرفنهم في لحن القول)، وكما قيل:
٦٥٣ - ولقد وحيت لكم لكيما تفطنوا ... ولحنت لحناً ليس [بـ]ـالمرتاب.
(وجعلنا [لكم] فيها معايش ومن لستم له برازقين)
ولمن لستم له برازقين من سائر الحيوانات ناطقها وعجمها. وقيل: إنه من علينا بالخول، كما من بالمعاش
стр. 777
أي: كما جعلنا لكم فيها معايش، جعلنا لكم خولاً من الخدم، والدواب، فإنا جعلناها لكم، ولم نجعل رزقها عليكم.
فـ (من) على هذا القول منصوب، وعلى القول الأول مجرور. والمعايش: ما يتعيش به الإنسان من المطاعم والمشارب والملابس. قال جرير:
٦٥٤ - تكلفني معيشة آل زيد ... ومن لي بالمرقق والصناب
٦٥٥ - وقالت لا تضم كضم زيد ... وما ضمي ليس معي شباب.
(لواقح)
بمعنى ملاقح، على تقدير ذوات لقاح.
стр. 778
والرياح، لا سيما الصبا والجنوب ملقحة السحاب، كالفحل للناقة.
وقيل: الصبا تثير وتلقح، والجنوب: تدر، والشمال: تمنع، والدبور: تقشع.
وقد جاء كل ذلك في أشعار العرب/، قال الهذلي
стр. 779
٦٥٦ - [[فسائل] سبرة الشجعي عنا ... غداة تخالنا [نجواً جنيبا].
وقال الأعشى:
٦٥٧ - وما عنده فضل تليد ولا له ... من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا.
وقال الهذبي في الشمال:
٦٥٨ - هل هاجك الليل كليل على ... أسماء من ذي صبر مخيل
стр. 780
٦٥٩ - حار وعقت مزنه الريح وانـ ... ـقار به العرض ولم يشمل.
وقال آخر في الدبور:
٦٦٠ - يا عارضاً قد أورد البحر ذوده ... فلما تروت سار شوفاً إلى نجد
٦٦١ - سما نحوه ملك الدبور بجنده ... فمزقه دون الإرادة والود.
(فأسقيناكموه)
يقال: سقاه وإذا دعا له بالسقيا أيضاً.
(المستقدمين)
الذين كانوا وماتوا.
стр. 781
وقيل: أراد المستقدمين في الخير، و (المستئخرين) عنه. والصلصال: الطين اليابس، الذي يصل بالنقر كالفخار،
والحمأ: جمع حمأة، وهو الطين المسود.
والمسنون: [المتغير] وقيل: المصبوب.
وقيل: المصور، من سنة الوجه وصورته.
(والجان)
أبو الجن.
стр. 782
(خلقناه من قبل من نار السموم)
نار السموم: نار تناهى في الغليان، وهي بالإضافة إلى النار التي جعلها الله متاعاً لنا، كالجمد إلى الماء، والحجر إلى التراب.
وكان خلق الجان من تلك الأجزاء النارية المطيفة في أفق الهواء بكثرة الغليان، وإذا جاز خلق الحي العاقل من الأجزاء الأرضية العالية عليه، فمن لطافة الأجزاء النارية أجوز، فبطل مطعن الملحدة: أن خلق الحيوان كيف يكون من النار، وعلى أن الخلق ليس على وزن واحد، ألا ترى إلى الظليم الذي يلتقم الجمر المضطرم، ثم يميعه ويذيبه بحر قانصته، حتى يصير كالماء الجاري [فيغذوه] ويقيمه.
(بقطع من الليل)
بظلمة.
وقيل: بآخر الليل.
стр. 783
(واتبع أدبارهم)
مر خلفهم.
(دابر هؤلاء)
أصلهم، وقيل: آخرهم.
(مشرقين)
داخلين في وقت الإشراق، وهو إضاءة الشمس، والشروق: طلوعها، كما فصله بعضهم -وليس بشاهد ولكنه لحفظ الفرق-:
٦٦٢ - عيني عليها -أو أراك- غشاوة ... فكأن شمسي من جبينك تشرق
٦٦٣ - ويلحظ عينك عن لقاء نبوة ... فكأن شمسك من جبيني تشرق.
стр. 784
(وإنها لبسبيل مقيم)
أي: بطريق واضح، كقوله: (لبإمام مبين)
و (أصبحت الأيكة)
قوم شعيب، فإنه بعث إلى أصحاب الأيكة، وإلى أهل مدين، فأهلك الله مدين بالصيحة، والأيكة بالظلة، فاحترقوا بنارها.
و (الحجر)
стр. 785
ديار ثمود.
(فاصفح الصفح الجميل)
يعني الإعراض من غير احتفال، كأنه تولية صفحة الوجه.
(سبعاً من المثاني)
يعني الفاتحة، لأنها سبع آيات، وثنيت في الإنزال، وتثنى قراءتها في كل صلاة، والذكر فيها مثنى مقسوم بين الرب والعبد. وقيل: المثاني: القرآن، لأن الأنباء والقصص ثنيت فيها
стр. 786
فتكون الواو على هذا مقحمة، كأنه: سبعاً من المثاني القرآن العظيم.
وسبعاً من قوله ﵇: " [أنزل] القرآن على سبعة أحرف".
(أزواجاً منهم)
أصنافاً وأشكالاً.
(المقتسمين)
كفار قريش، اقتسموا طرقات مكة، فإذا مر بهم مار إلى النبي ﵇، قال بعضهم: هو ساحر، وقال بعضهم: شاعر، وآخر: مجنون، وآخر: كاهن
стр. 787
وكانوا مقتسمين: إما على اقتسام طرق مكة، وإما على اقتسام القول في رسول الله.
وقيل: المقتسمين: قوم تقاسموا أو تحالفوا على أن لا يؤمنوا برسول الله.
(الذين جعلوا القرآن عضين)
هذا يؤكد أن المراد بالمقتسمين، اقتسام القول، أي: جعلوا القرآن فرقاً من شعر وسحر وكهانة، وأساطير، كأنهم عضوه، كما يعضى [الجزورٍ]، قال رؤبة:
٦٦٤ - [نشذب] من خندف حتى ترضى
٦٦٥ - وليس دين الله بالمعضى
стр. 788
وأصل هذه الكلمة من "عضة" منقوصة، وكانت عضوة كعزة وعزين، وبرة وبرين، ولهذا قال: تجمع على عضوات.
والتوفيق بين قوله تعالى:
(لنسئلنهم أجمعين)
وقوله: (لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان)، ما قاله ابن عباس: إنه لا يسأل هل أذنبتم؟ [لعلمه] بذلك، ولكن لم أذنبتم؟.
وذكر عكرمة: أن المواقف مختلفة يسأل في بعضها، أو يسأل في بعض اليوم، ولا يسأل في بعضه، كقوله: (هذا يوم لا ينطقون)، ثم قال: (ثم
стр. 789
إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)، إلا أن جميع أوقات اليوم [ومواقفه] داخل تحت اللفظ، لا سيما عندنا، فإن العموم لا يقتضي الخصوص، وكذلك إذا ورد خاص عندنا في حادثة بعد عام، لا يكون ذلك بياناً، ولكن نسخاً، والنسخ في الأحكام لا في الأخبار، فأولى أن المراد: هو النطق المسموع المقبول، الذي تقوم به حجة، وتظهر معذرة، فإذا لم يكن عندهم [ذلك]، كأن لم [ينطقوا]، ولا يسألوا على مجاز قول الدارمي:
٦٦٦ - أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جارتي الخدر
٦٦٧ - [و] يصم عما كان بينهما ... أذني وما بي غيره وقر
стр. 790
وقول حاتم:
٦٦٨ - بعيني عن عوراء جاري نبوة ... وبالأذن عما لا يلائمني وقر.
وقال آخر:
٦٦٩ - وقد طال كتمانيك حتى كأنني ... برد جواب السائلي عنك أعجم.
والأول أولى
(فاصدع بما تؤمر)
احكم بأمرنا.
وقيل: افرق بين الحق والباطل، كقول الهذلي:
стр. 791
٦٧٠ - فكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع.
(واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)
أي: النصر الموعود.
وقيل: الموت الذي هو موقن به.
[تمت سورة الحجر]
стр. 792
سورة النحل
(أتى أمر الله)
استقر دينه وأحكامه.
(فلا تستعجلوه)
بالتكذيب.
وقيل: أتى أمر الله وعداً (فلا تستعجلوه) وقوعاً.
وقيل: إن المراد نصرة الرسول.
والروح: الوحي بالنبوة، كقوله: (يلقى الروح من أمره).
стр. 793
وقيل: هو الروح المعروف الذي يحيي به الأبدان.
(لكم فيها دفء)
هو ما يستدفأ به.
(بشق الأنفس)
بجهدها وعنانها.
و (حين تريحون)
أي: بالليل إلى معاطنها، (وحين تسرحون) بالنهار إلى مسارحها، قال الهذلي:
٦٧١ - اظعني أم نوفل عن جنابي ... لا تريحي فالرعي رعي وخيم
٦٧٢ - من يذق رعيه سميت حبطاً ... منه فإني مما أقول زعيم
стр. 794
وقال المرار الفقعسي في السرح:
٦٧٣ - ثقيل على جنب المثال وماله ... خفيف على أشياعه حين يسرح
٦٧٤ - فإن مات لم يفجع صديقاً مكانه ... وإن عاش فهو [الديدني] المترح.
(وعلى الله قصد السبيل)
أي: بيان الحق.
وقيل: إن إليه طريق كل أحد، لا يقدر أحد أن يجوز عنه، كما قال ذلك طفيل الغنوي للموت، لما كان سبيل [كل] حي عليه:
стр. 795
٦٧٥ - نداماي أمسوا قد تخليت عنهم ... فكيف [ألذ] الخمر أم كيف أشرب
٦٧٦ - مضوا سلفاً قصد السبيل عليهم ... وصرف المنايا بالرجال تقلب.
(ومنها جائر)
أي: [من] السبيل ما هو مائل عن الحق.
(ولو شاء لهداكم أجمعين)
أي: بالإلجاء.
(تسيمون)
ترعون أنعامكم.
стр. 796
وهذا السوم في الرعي، من التسويم بالعلامة، لأن الراعي يسيم الراعية بعلامات يعرف بها البعض من البعض.
أو لأنه يظهر في مواضع الرعي علامات وسمات من آثار اختلاء النبات، ومساقط الأبعار.
(والنجوم مسخرات)
نصب مسخرات على حال مؤكدة، كقوله: (وهو الحق مصدقاً)، وليس بمفعول ثانٍ لقوله: (وسخر لكم)، لأن المسخر لا يسخر، إلا أن يقدر فيه فعل آخر، أي: جعل النجوم مسخرات، كما قدر في قوله ها هنا:
(وما ذرأ لكم في الأرض)
أي: وسخر لكم ما [ذرأ] في الأرض.
стр. 797
(وترى الفلك مواخر)
جواري، مخرت السفينة كما تمخر الريح: إذا جرت.
والمخر: هبوب الريح، والمخر: شق الماء بشيء يعترض في جهة جريانه.
وقيل: مواخر: مواقر، مثقلات [بما] فيها.
(أن تميد بكم)
أي: لئلا [تميد] بكم.
(كنتم تشاقون فيهم).
تظهرون شقاق المسلمين وخلافهم لأجلهم.
стр. 798
(فألقوا السلم)
أي: الخضوع والاستسلام لملائكة العذاب.
(أو يأخذهم على تخوف)
أي: خوف.
وهو ما يتخوفون منه من الأعمال السيئة، أو يتخوفون عليه من متاع الدنيا.
وقيل: على تنقص، أي: يسلط عليهم الفناء فيهلك الكثير في وقت يسير، يقال: تخوفت الشيء: إذا أخذت من حافاته وأطرافه.
وقد سأل عمر ﵁ عنها وهو على المنبر، فسكت الناس حتى قام شيخ هذلي، وقال: هذه لغتنا/التخوف: التنقص، فقال عمر: وهل شاهد؟ فأنشد لأبي كبير:
٦٧٧ - تخوف الرجل منها تامكاً صلباً ... كما تخوف عود النبعة السفن.
стр. 799
فقال عمر: عليكم بديوانكم -شعر العرب- ففيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم.
وقد أنشد بندار بن لرة أيضاً:
٦٧٨ - تخوفتني مالي فأذهبت طارفي ... وتالد [مالي] فصرت أخا الفقر
٦٧٩ - وكنت كذي [بئر] عدا نزف مائها ... إلى نزح ما فيها إلى آخر القعر.
стр. 800
وفي شعر الهذليين أيضاً:
٦٨٠ - فقلت له لا المرء مالك أمره ... ولا هو في [جذم] العشيرة عائد
٦٨١ - أسيت على جذم العشيرة أصبحت ... تخوف منهم حافة وطرائد.
فيكون اللفظ من قوله: ([أ] ويأخذهم على تخوف) والمعنى من قوله:
(نأتي الأرض ننقصها من أطرافها).
(يتفيؤا ظلاله)
يتميل ويتحول.
والفيء: الظل بعد الزوال، لأنه مال من جانب إلى جانب.
стр. 801
قال الأعرابي:
٦٨٢ - بلاد بها كنا نحل فأصبحت ... خلاء ترعاها مع الأدم عينها
٦٨٣ - تفيأت فيها بالشباب وبالصبا ... تميل بما أهوى علي غصونها.
وجمع الشمائل للدلالة على أن المراد باليمين: الجمع على معنى الجنس.
أو لأن الظل إذا ابتدأ من اليمين، ابتدأ جملة، ثم تنتقص عن الشمائل شيئاً فشيئاً، فجمع الشمائل على جمع أظلالها.
(سجداً)
خضعاً لأمر الله، لا يمتنع على تسخير [هـ] وتصريفه.
стр. 802
ومعناه: ابتداء الظل على طلوع الشمس من خلف الأشخاص، ثم تفيؤه من اليمين والشمال على ارتفاعها إلى الأمام على الغروب.
(وهم داخرون)
صاغرون خاضعون بما فيه من التسخير ودلائل التدبير،
أو على أن مثل ذلك لو كان من حي مختار لكان عن خضوع وصغار.
(يخافون ربهم من فوقهم)
أي: عذابه [وقضاءه].
وقيل: معناه أن قدرته فوق ما أعارهم من القوى والقدر، على مجاز: (وهو القاهر فوق عباده).
(وله الدين)
أي: الطاعة.
(واصباً)
стр. 803
دائماً.
وقيل: خالصاً، والوصب: التعب بدوام العمل الشاق.
(ويجعلون لما [لا] يعلمون نصيباً مما رزقناهم)
هو ما يجعلونه لأصنامهم من الثمرات والأموال [ويحسبون] عليهم من الحرث والأنعام.
(ولهم ما يشتهون)
أي: من البنين.
(مفرطون)
معجلون.
стр. 804
وقيل: مقدمون. كما قال لبيد:
٦٨٤ - أقضي اللبانة لا أفرط ريبة ... أو أن يلوم بحاجة لوامها.
(نسقيكم)
سقى وأسقى واحد، كما قال لبيد:
٦٨٥ - سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميراً والقبائل من هلال.
(مما في بطونه)
التذكير للرد إلى لفظ (ما) عند الكسائي.
وقال الفراء: للرد على النعم، والنعم والأنعام واحد، لأن النعم اسم جنس، والتذكير على اللفظ، ألا ترى أن لك تأنيث النعم على نية الأنعام،
стр. 805
فكذلك تذكير الأنعام على نية النعم.
وقال المؤرج: رد الكناية إلى البعض، أي: نسقيكم مما في بطونه اللبن، [إذ] ليس لكلها لبن يشرب.
(سكراً)
стр. 806
شراباً مسكراً، (ورزقاً حسناً) فاكهة.
قال الحسن: السكر ما شربت، والرزق الحسن ما أكلت. فيكون التفسير بثلاثة أوجه:
-بالمعتصر من الثمرات.
-قيل: السكر بالأنبذة المخللة على مذهبنا، وإن أسكرت.
-وبالخمر [قبل] التحريم.
стр. 807
(وأوحى ربك إلى النحل)
ألهمها، أي: جعله في طباعها ومكنها منه، [حتى] صارت سبله [لها] مذللة سهلة -أي [سبل] اتخاذ العسل-، ألا تراها كيف [تبكر] إلى الأعمال من الصباح إلى المساء، [وتقتسمها] بينها، كما يأمرها أميرها وفحلها اليعسوب، فبعضها يعمل الشمع، وبعضها يستقي الماء ويصبه في الثقب، ويلطخه بالعسل، ولا يتخذ ذلك إلا في أعلى موضع، وأحصن موقع، بحيث ينبو عن العيون ويأبى على الأقدام، كما قال الهذلي:
стр. 808
٦٨٦ - [بأري] التي تأري لدى كل مغرب ... إذا اصفر قرن الشمس حان انقلابها
٦٨٧ - بأري التي تأري اليعاسيب أصبحت ... إلى شاهق دون السماء ذؤابها
٦٨٨ - جوارسها [تأري] الشعوف [دوائبا ... وتنصب] ألهاباً مضيقاً شعابها
وقال أيضاً:
٦٨٩ - وما [ضرب] بيضاء يأوي مليكها ... إلى [طنف أعيا] براق ونازل
стр. 809
٦٩٠ - [تنمى بها اليعسوب] حتى أقرها ... إلى مألف رحب [المباءة] عاسل.
(يخرج من بطونها شراب)
سماه شراباً، [إذ] كان مما يجيء منه الشراب.
والجاحظ يقول للطاعن: -إن النحل تجني العسل بأفواهها، وتضعه كهيئته، فكيف يقال: يخرج من بطونها؟! -
قال: الأمر -وإن كان كذلك- فهو يخرج من جهة أجوافها، وبطونها، ويكون العسل باطناً في فيها، وقد خاطب بهذا الكلام أهل تهامة، وهذيلاً،
стр. 810
وضواحي كنانة، وهؤلاء هم أصحاب العسل، والأعراب أعرف بكل صمغة سائلة، وعسلة ساقطة، فهل سمعتم بأحد أنكر هذا البيان، أو طعن عليه من هذه الجهة.
(فيه شفاء للناس)
إذ كانت المعجونات كلها بالعسل. وفي الحديث: "من به داء قديم، فليأخذ درهماً حلالاً، وليشتر به عسلاً وليشربه بماء سماء فهو الشفاء".
следующие страницы →