стр. 106
وعن يسيرة -وكانت من المهاجرات- قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "يا نساء المسلمات، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات" (١).
ويسن رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة؛ لما ورد عن عمرو بن دينار أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس ﵄ أخبره: أن رفع الصوت بالذكر -حين ينصرف الناس من المكتوبة- كان على عهد النبي ﷺ . وعنه قال: كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير (٢).
والأصل أن كل إنسان يذكر الله تعالى بمفرده، وأما الذكر الجماعي على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة فهذا وصف يحتاج إلى دليل من كتاب أو سنة؛ لأنه وصف يتعلق بعبادة، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الإحداث والاختراع (٣).
وبعد الذكر يقرأ آية الكرسي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ ... إلى: ﴿وهو العلي العظيم﴾ [البقرة: ٢٥٥] لحديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" (٤)، ثم يقرأ سورة الإخلاص ﴿قُل هُوَ اللهُ أحدٌ﴾ (٥) والمعوذتين ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، لما ورد عن عقبة بن عامر ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوّذات دبر كل صلاة (٦).
الحكم السادس عشر في الفصل بين الفريضة والنافلة
دلت نصوص الشريعة على أنه ينبغي لمن صلى الفريضة أن يتحول عن مكانه لصلاة النفل إذا كانت النافلة في المسجد، فإن حصل بينهما بكلام كفى، والمراد به: التحدث مع الآخرين؛ لأنه أبلغ في الفصل، وأبعد عن جنس الصلاة. والحال الأول أكمل، وذلك ليحصل تمييز بين الفريضة والنافلة، وهذا مقاصد الشريعة في مشروعية هذا الحكم. ولا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم، ولا بين الرجل والمرأة، لعموم الأدلة.
وقد دل على ذلك ما ورد عن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأل عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت من