← Общие книги

Общие книги · id 37558

كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله

محمد علي محمد إمام

Полный текст (553 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

له حذيفة لو أنت تصلي هكذا كل عمرك ومت فلن تحشر على دين محمد ﷺ . وكذلك أربط جميع ما أحتاجه من الدنيا أربطه في صلاتي كما يربط أهل الدنيا دنياهم بالأسباب، فقد كان رسولنا إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة فنحن نصلي ونزيد في صلاتنا حتى تحل مسألتنا ولو استوجب الأمر مائة أو مئتا ركعة. - علامة قبول الصلاة: إذا كانت الصلاة قرة العين كما قال النبى ﷺ (وجعلت قرة عينى فى الصلاة) (رواه أحمد والنسائى بإسناد حسن عن أنس ﵁) (١). إذا خشعت الجوارح وخضع القلب وذلك باستحضار عظمة الله والنظر موضع السجود والاطمئنان فى جميع الأركان. *****

стр. 387

العلم الحقيقي - العلم الحقيقي: هوأن تعرف مراد الله منك فى كل وقت. - الآن نجد العالِم .. ولكنه راسب فى بر الوالدين، راسب فى علاقته بجاره .. فمن هو العالِم .. ؟! هو الذى يعرف كيف يُرضى الله فى كل حال. - المرأة التى ذكر لرسول الله ﷺ كثرة صومها وصلاتها بالليل ولكنها تؤذى جيرانها النبى ﷺ قال عنها: هى فى النار (١). - الدرهم لابد أن ننظر فى أى شئ يوضع .. ماذا فعل سعيد بن عامر فى عطاء عمر له .. ؟ (٢) .. أنفقه على الفقراء .. ادخره لوقت الشدائد .. ونحن الآن عندما تأتى الزيادة فى المرتب نوسع فى حياتنا الخاصة ولا ندخره لآخرتنا. - لما جاء السائل لسيدنا عثمان ووجد الخلاف على زيت اللمبة وترك بيت عثمان ورجع لكن كيف عطاء عثمان له.

стр. 388

- بسبب العلم ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) فهم يعرفون ماذا يُقدم وماذا يُؤخر. - أبو أيوب الأنصارى ﵁ ماذا قال عندما ألقى رجل بنفسه وسط الأعداء .. وقال الناس: سبحان الله ألقى بنفسه إلى التهلكة .. فقال لقد نزلت فينا معشر الأنصار عندما انتشر الدين وكثر ناصروه .. فقلنا فى أنفسنا نجلس ونصلح مزارعنا وأموالنا فقال الله ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) فكانت التهلكة الإقامة فى الأهل والمال (رواه أبو داود) (٣). - الحركة على المعاش مقدمة .. صحيح ما ينفقه على عياله ولكن لو يطغى على مقصود حياتك .. فيصبح مالك وولدك وزوجك عدو لك .. ... فانتبه .. !! - الذين لم يخرجوا إلى تبوك وهم ثلاثة من أربعين ألف .. تاب الله عليهم بعد خمسين يوم مشقة واعتزلهم الناس من أول يوم .. ويأتيهم الأمر باعتزال النساء بعد ذلك .. فالله تاب عليهم من أى شئ .. ؟! (٤).

стр. 389

- فالجولة دين .. وقراءة القرآن الكريم دين .. ولكن دين أعلى من دين .. ودين مقدم على دين .. فأنت تجلس مع أولادك دين .. ثم يجيئ الضيف .. عندئذٍ تقوم تستقبل الضيف لأنه دين أعلى من دين .. وأنت مع الضيف سمعت عن حريق .. تقوم على الفور مع الضيف لإنقاذ الملهوف .. لأنه دين مقدم على دين .. لكل وقت عمل .. !!. - سيدنا أسامة ﵁ عنده بستان نخل وأمه اشتهت الجمار .. فقطع أحسن نخلة .. إنه يعرف كيف يشترى رضى الله ، فعن محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان ﵁ ألف درهم. قال: فعمد أسامة ﵁ إلى نخلة فنقرها وأخرج جمارها فأطعمها أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا .. وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم .. ؟ قال: إن أمى سألتنيه .. ولا تسألنى شيئاً أقدر عليه إلا أعطيتها (١). - جاء للجولة .. هل قام بالأعمال .. بالذكر، بقيام الليل .. ؟!. - روى مسلم عن أبى بن كعب ﵁ قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه وكانت لا تخطئه صلاة، فقيل له: لو اشتريت حماراً لتركبه فى الظلماء وفى الرمضاء قال: ما يسرنى أن منزلى إلى جنب

стр. 390

المسجد إنى أريد أن يكتب لى ممشاى إلى المسجد ورجوعى إذا رجعت إلى أهلى، فقال رسول الله ﷺ : قد جمع الله لك ذلك كله (١) .. هذا علمه .. !!. - سيدنا ابن عباس ﵁ كان معتكف فى مسجد الرسول ﷺ فآتاه رجل فسلم عليه ثم جلس فقال له ابن عباس: يا فلان .. أراك مكتئباً حزيناً .. قال نعم يا بن عم رسول الله ﷺ .. لفلان عليَّ حق ولاء وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه، قال ابن عباس: أفلا أكلمه فيك .. ؟ فقال: إن أحببت. قال: فانتعل بن عباس ثم خرج من المسجد فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟ قال: لا .. ولكنى سمعت صاحب هذا القبر والعهد به قريب فدمعت عيناه وهو يقول: من مشى فى حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أو بُعد ما بين الخافقين (٢) .. هذا علمه. علم الفضائل ثابت فى أذهانهم .. فكانوا علماء بنسبة مراد ربهم (٣). *****

стр. 391

الفقه - الفقه فى اللغة: الفهم. . ولذلك يقول النبى ﷺ : " من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين " (متفق عليه) (١) أى يفهمه. - قال الإمام أبو حنيفة: فى تعريف الفقه .. هو معرفة النفس مالها وما عليها .. أى ما تنتفع به وما تتضرر منه وبهذا يكون شاملاً لعلم التوحيد وعلم الأخلاق. - وقيل: أنه علم الفقه .. إذ به يعرف الحلال والحرام. - وقيل: أنه علم الكتاب والسنة (عموماً). - وقيل أنه علم الأخلاق وآفات النفوس .. والصحيح أنه .. علم معاملة العبد ربه وهو علم العبد بربه وأحوال القلوب من (محبه وخوف ورجاء وإنابة وخشية وتقوى وإخلاص وزهد .. الخ). - قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علماً، وبالاغترار بالله جهلاً.

стр. 392

- وقال ابن القيم ﵀: لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذى يصحبه عمل. - وقد سُئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة قال .. أتقاهم .. !!. - سئل فرقد السبخى، الحسن البصرى عن شئ فأجابه، فقال: إن الفقهاء يخالفونك فقال الحسن ثكلتك أمك فريقد فهل رأيت فقيهاً ... بعينك؟! إنما الفقيه الزاهد فى الدنيا، الراغب فى الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الذى لا يهمز من فوقه، ولا يسخر ممن دونه، ولا يبتغى على علم علمه الله الأجر (١) .. وهو .. الورع الكاف عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لجماعتهم .. - الفقه فى هذا الزمن .. معروف بأنه علم المسائل .. مع أن المقصود من الفقه .. ﴿طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (٢). - فالفقه: محله القلب، والمسائل: محلها العقل .. ولذا نجد أساتذة مستشرقين عندهم علم المسائل وليس عندهم علم القلوب.

стр. 393

- ويقول الرازى فى الآية .. دلت الآية على أنه يجب أن يكون المقصود من التفقه والتعلم دعوة الخلق إلى الحق، وإرشادهم إلى الدين القويم والصراط المستقيم، لأن الآية تدل على أنه تعالى أمرهم بالتفقه فى الدين، لأجل أنهم إذا رجعوا إلى قومهم أنذروهم بالدين الحق، وأولئك يحذرون الجهل والمعصية ويرغبون فى قبول الدين. فكل من تفقه وتعلم لهذا الغرض كان على المنهج القويم والصراط المستقيم، ومن عدل عنه وطلب الدنيا بالدين كان من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (١). - العلم المحمود عند الله هو علم الآخرة .. وفى زماننا عالم الدين .. له مؤلفات .. كتب، خطب .. الخ ولكن كيف حاله. - قال الله ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ (٢) وقال فى سورة طه ﴿إِننِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣).

стр. 394

- هل الدعوة تحتاج إلى علم تخصصى؟ لا تحتاج من الداعى إلا معرفة العلم الذى يتكلم عنه .. يعنى معرفة الله .. صفات الله .. علم الجنة .. علم النار .. علم الآخرة. فى عام ٩٣ هـ. بعد وفاة النبى ﷺ وصل الإسلام إلى معظم المعمورة على وجه الأرض .. بلاد الشام، شمال إفريقيا، جنوب فرنسا، بلاد ما وراء النهر، وفى هذه الفترة ما بنيت مدرسة واحدة، وما ألف كتاب واحد بينما انتشر الإسلام فقط بحركة القدم. الآن حركة القلم كثير .. فهل زاد الإسلام أم نقص .. ؟، الفرق بين حركة القلم وحركة القدم هو الفرق بيننا وبين الصحابة الكرام رضى الله عنهم أجمعين. - يقول الإمام الذهبى: بدأ التدوين فى عام ثلاث وأربعين ومائه هجرية (١٤٣هـ) فى ذلك العصر شرع علماء الإسلام فى تدوين الحديث والفقه والتفسير، فصنف ابن جريج التصانيف بمكة، وصنف سعيد بن أبى عروبة وحماد بن سلمة وغيرهم بالبصرة، وصنف مالك الموطأ بالمدينة، وصنف ابن إسحاق المغازى، وصنف معمر اليمنى، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأى بالكوفة والليث بمصر وسفيان الثورى كتابه الجامع، وابن لهيعه وابن المبارك ... وأبو يوسف وابن وهب، وكثر تبويب العلم وتدوينه ودونت كتب اللغة العربية والتاريخ وأيام الناس وقبل هذا العصر كان سائر الأئمة يتكلمون عن

стр. 395

حفظهم ويروون العلم عن صحف صحيحة غير مرتبة .. فسهل الله العلم وأخذ الحفظ فى التناقص (١). - وقسم ابن تيميه ﵀ العلم إلى خمسة أقسام: ١) علم فرض: علم معرفة الله ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ (٢). ٢) علم زاد: علم الفرائض. ٣) علم دواء: الفقه ليعالج الأمور التى تتعرض لها الأمة. ٤) علم مباح: علم الطب والهندسة والفلك. ٥) علم حرام: علم السحر. - والعلم نوعان: كسبى، ووهبى .. أما الأول فيكون تحصيله بالاجتهاد والمثابرة والمذاكرة .. أما الثانى فطريقهن تقوى الله والعمل الصالح كما قال الله ﴿

стр. 396

وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ (١) ويسمى العلم اللدنى ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾ (٢) وهو العلم النافع (٣). - وقيل العلم، علمان: ١) علم على اللسان وهو حجة الله على خلقه. ٢) وعلم فى القلب وهو العلم النافع. *****

стр. 397

مقصود العلم إحياء الإسلام عن معاذ بن جبل ﵁ قال: تعلموا العلم .. فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عباده، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يحسنه صدقه، وبذله لأهله قربه، به يعرف الحلال من الحرام، وتوصل الأرحام، وهو الأنيس فى الوحدة، والصاحب فى الخلوة، والدليل على السراء، والمعين على الضراء، والوزير عند الأخلاء، والقريب عند الغرباء، ومنار سبيل الجنة، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم فى الخير قادة وسادة يُقتدى بهم أدلة فى الخير تقتفى آثارهم وترمق أفعالهم وترغب الملائكة فى خلتهم وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والعلم حياة القلوب من العمى، ونور للأبصار من الظلم، وقوة للأبدان من الضعف، يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته بالقيام، وهو إمام للعمل والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء. رواه الخطيب أبو النعيم فى المعجم من حديث معاذ مرفوعاً (١). قال ربيعة الرأى: العلم وسيلة إلى كل فضيلة (٢).

стр. 398

الدعاة هم أولياء الله - (١) أخرج أبو نعيم فى الحلية: عن كميل بن زياد قال: أخذ على بن ... أبى طالب ﵁ بيدى فأخرجنى إلى ناحية الجبَّان (٢) فلما أجلس ثم تنفس ثم قال ياكميل بن زياد .. القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ ما أقول لك. الناس ثلاثة فعالم ربانى (٣) ومتعلم على سبيل نجاه وهمج رعاع اتباع

стр. 399

كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. العلم خير من المال .. العلم يحرسك وأنت تحرس المال .. العلم يزكوا على العمل. والمال تنقصه النفقة .. ومحبة العالم دين يدان به .. العلم يكسب العالم الطاعة فى حياته وجميل الأحدوثه بعد موته وصنيعة المال تزول بزواله .. مات خزان الأموال وهم أحياء .. والعلماء باقون ما بقى الدهر .. أعيانهم مفقودة .. وأمثالهم فى القلوب موجودة .. هاه إن هاهنا وأشار بيده إلى صدره - علماً لو أصبت له حملة بل أصبته لقناً غير مأمونة عليه يستعمل آلة الدين للدنيا .. يستظهر بحجج الله على كتابه .. وبنعمه على عباده .. أو منقاداً لأهل الحق .. لا بصيرة له فى إحيائه .. يقتدح الشك فى قلبه بأول عارض من شبهه .. لا ذا ولا ذاك .. أو منهوم باللذات .. سلس القيادة للشهوات .. أو مغرى بجمع الأموال .. والادخار وليسا من دعاة الدين أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللهم بلى .. لا تخلو الأرض من قائم لله بحججه لئلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك هم الأقلون عددا والأعظمون عند الله قدرا، بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدونها إلى نظرائهم، ويزرعوها فى قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأنسوا ما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أروحها معلقة بالمنظر الأعلى، أولئك

стр. 400

خلفاء الله فى بلاده ودعاته إلى دينه (١) هاه .. هاه شوقاً إلى رؤيتهم .. وأستغفر الله لى ولك .. وإذا شئت فقم (٢). *****

стр. 401

الذكر قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (١). ... وعن أبى سعيد الخدرى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ليذكرن الله أقوامٌ على الفرش الممهدة يدخلهم الدرجات العلى " (رواه ابن حبان) (٢). - الذكر: عبادة بلا مشقة. - الذكر: يحيى القلب .. ويجليه من الصدأ. - الذكر: يجدد الإيمان .. ويرضى الرحمن .. ويطرد الشيطان. - الذكر: يفتح باب المعرفة. - الذكر: هو روح الأعمال الصالحة. - الذكر: قرين الأعمال الصالحة، قال تعالى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣).

стр. 402

- الذكر: يدع القلب الحزين ضاحكاً مسروراً. - الذكر: يوصل الذاكر إلى المذكور .. (الله ﷻ .. بل يدع الذاكر مذكوراً .. قال تعالى ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (١). - الذكر: عبودية فى كل حال .. قال تعالى ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِم﴾ (٢). - يقول ابن عباس ﵁: ما أنزل الله أمراً إلا وجعل له حداً، وجعل له عذراً، إلا ذكر الله، فما جعل الله له حداً ولا عذراً. قال تعالى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣). - يقول بعض الناس: عندى وساوس فى الصلاة .. هذه الوساوس لا تأتى إلا والقلب خاوى من ذكر الله فإذا يكون الذكر قوى لا تأتى الوساوس. قال تعالى ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (٤).

стр. 403

- الذكر: يغير قلبه .. حتى إذا مشى بين الناس ربما لسانه لا يذكر ولكن قلبه يذكر. - لا حول ولا قوة إلى بالله .. كنز من كنوز الجنة .. كيف تكون كنزٌ فى حياتك وعلاج سبعين داء أدناهم الهَّم .. فعن أبى موسى ﵁ قال: قال لى رسول الله ﷺ : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة، فقلت: بلى ... يا رسول الله، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. متفق عليه (١). - بالصلاة على النبى الكريم ﷺ " تكفى همك ويغفر لك ذنبك " (٢) .. جربنا قضاء الحوائج ولكن بغير الصلاة على النبى ﷺ . - الذى ذكره قوى حاضر عند المعصية .. قال الله ﴿لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ (٣) وقال الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (٤)، يذكر أن شاب – فى عهد عمر بن الخطاب ﵁ وكان مشهور بالصلاح والمحافظة على الصلاة، اعترضت على طريقه امرأة ودعته إلى نفسها فتذكر الآية .. فغشى عليه ..

стр. 404

فحملوه إلى بيته .. فهو محمول من مكان المعصية ولكن فيه خشية وإنابة (١). - الذى ليس عنده ذكر لا يعرف كيف يخزن لسانه. *****

стр. 405

الإيثار والإكرام - قال تعالي: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة﴾ (١). - وقال تعالى ﴿: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢). - وقال تعالى ﴿: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ (٣). - وقال تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٤) قال جعفر بن محمد: أمر الله نبيه ﷺ بمكارم الأخلاق. وقال مجاهد: يعنى خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس مثل " قبول الأعذار .. العفو والمساهلة .. ترك الاستقصاء فى البحث والتفتيش عن حقائق بواطنهم " (٥). ولذا قال رسول الله ﷺ : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ". رواه البخارى.

стр. 406

- تخاصم رجل وزوجته فى نفقة، فقال القاضى للمرأة: قومى واكشفى عن وجهك. فقال الرجل لماذا؟! قال القاضى: ليراها الشهود وهى سافرة عن وجهها. فقال الرجل: ما ادعته علىَّ فهو حق. فقالت المرأة: أنا برأت هذا الرجل من نفقتى فى الدنيا والآخرة. فقال القاضى: يكتب ذلك فى مكارم الأخلاق. - سُئل الإمام على ﵁ وكرم الله وجهه: هل نُسلِّم على مذنب هذه الأمة؟ فقال: سبحان الله! يراه الله أهلاً للتوحيد ولا نراه أهلاً للسلام .. ؟!. - إبراهيم ﵇ دعا والده بالإكرام ﴿قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً﴾ (١)، والنبى ﷺ دعا قومه بالإكرام. - بالإكرام تحيا المعاشرات الإسلامية والأخلاق النبوية فى أمة النبى ﷺ . - نكرم بنسبة الإسلام. - الإكرام يؤلف القلوب ويبعث فيها المحبة. - الأخلاق عطايا يضعها الله حيث شاء. - الزكاة ليست من أعمال السخاء أو الأخلاق فحسب، ولكن دِيِنٌ للأغنياء، ولو تفكر كل الناس فى أداء الحقوق التى عليهم لصلح نظام العالم،

стр. 407

والآن نرى نظام العالم قد فسد .. لماذا .. ؟! لأن كل واحد يطالب بحقوقه ولا يؤدى ما عليه من واجبات. - المؤمن .. يؤثر الغير وهو سعيد. - إعطاء الحق .. يُعلم التواضع. - ينظر ما حوله .. يعرف حقوق الناس عليه فى حضورهم .. وفى غيابهم .. ويعطى كل ذى حقٍ حقه .. - الربا يزول بالتوبة ولكن الكبر لا ينفعه التوبة ولا ينفعه الركعتين ولا الاستغفار ولا العمرة ولكن بخروجه من القلب. - يقدم غيره فى الراحة .. ويقدم نفسه فى المجاهدات .. *****

стр. 408

تصحيح النية وإخلاصها لله - قال تعالى ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (١). وعن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال حين بُعث إلى اليمن يا رسول الله أوصنى. قال: أخلص دينك يكفيك العمل القليل " (رواه الحاكم). وروى ابن أبى الدنيا بسند منقطع عن عمر ﵁ قال: لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسبة له " (٢). وعن ابن مسعود ﵁ قال: لا ينفع قول إلا بعمل، ولا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلا بما وافق السنة (٣).

стр. 409

وعن عبد الله بن المبارك قال: رب عمل صغير تُعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية (١). وعن حميد بن عبد الرحمن أن تميماً الدارى أستأذن عمر ﵁ فى القصص سنتين ويأبى عليه فلما أكثر عليه قال: ما تقول؟ قال: أقرأ عليهم القرآن وآمرهم بالخير وأنهاهم عن الشر. قال عمر: ذلك الذبح. ثم قال: عظ قبل أن أخرج إلى الجمعة فكان يفعل ذلك. فلما كان عثمان ﵁ استزاده فزاده يوماً آخر. وفى رواية قال له: على مثل الذبح، قال إنى أرجو العاقبة. فأذن له. وفى رواية قال له أو لرجل غيره أخشى أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا (٢). وعن الحسن ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من عبدٍ يخطب خطبة إلا الله سائله عنها ما أراد بها؟ " قال جعفر: كان مالك بن دينار إذا حدث هذا الحديث بكى حتى ينقطع ثم يقول: تحسبون أن عينى تقر بكلامى عليكم، فأنا أعلم أن الله سائلى يوم القيامة ما أردت به. (رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى مرسلا باسناد جيد) (٣).

стр. 410

وخطب عمر بن عبد العزيز يوماً فرقَّ الناس وبكَوْا، فقطع خطبته فقيل له: لو أتممت كلامك رجونا أن ينفع الله به. فقال عمر: إن القول فتنة، والفعل أولى بالمؤمن من القول (١). ويقول أبو حفص لأبى عثمان النيسابورى: إذا جلست للناس فكن واعظاً لقلبك ونفسك، ولا يغرنك اجتماعهم عليك، فإنهم يراقبون ظاهرك، والله يراقب باطنك. وليس معنى ذلك أن يترك الدعوة إلى الله خشية الرياء ولكن يجب على كل من قام بعمل الدعوة وتذكير الناس بالله بمراقبة قلبه ومجاهدة نفسه على الإخلاص والتنزه عن خطرات الرياء، وذلك بتصحيح النية قبل العمل وأثناء العمل والاستغفار بعد الفراغ من العمل. قال الحسن ﵀: رحم الله عبداً وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر. يكون الإخلاص هو الباعث على العمل، يعنى أى عمل تعمل تنوى به رضاء الله ونكون دائماً فى كل عمل مشغولين بقبول العمل، فالصحابة رضى الله عنهم كانوا يعملون ويخافون ألا يُقبل منهم، فعن عائشة – رضى الله عنها – قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية ﴿

стр. 411

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (١) أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: لا يا بنت الصديق ! ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يُقبل منهم أولئك الذين يسارعون فى الخيرات. (رواه الترمذى وابن ماجة) (٢). مع أنهم ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ كانت أعمالهم مثل الجبال ولكن يخافون الله ألا يقبل منهم، وكانوا يتهمون أنفسهم بالنفاق، فعن أبى مليكة ﵁: يقول أدركت ثلاثين من أصحاب محمد ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل. ... (رواه البخارى). وقالوا: أنفع الأعمال أن تغيب عن الناس بالإخلاص وعن نفسك بشهود المنَّه (٣). وقالوا: .. فر من الناس فرارك من الأسد .. ولا تفرح بما يقال عنك .. ولا تصدق بما يقال عندك ..

стр. 412

من علامات إخلاص الداعى إلى الله : أن لا يتأثر بالذم ولا بالمدح. أنه لو ظهر من هو أحسنُ منه وعظاً وأغزر منه علماً والناس أشدُ له قبولاً فرح به ولم يحسده، ولا بأس بحسد الغبطة وهو أن يتمنى لنفسه مثله. أنه لو حضر الأكابر مجلسه لم يتغير كلامه بل يكون ناظراً للخلق كلهم بعين واحدة، ولا يتأثر بكثرة الناس حوله، ولا بقلتهم، بل يتكلم مع القليل كما يتكلم مع الكثير، وقد حُكى لنا أن الشيخ / محمد إسماعيل (١) " ألقى محاضرة لمدة ثلاث ساعات وبعد أن فرغ من إلقاء المحاضرة وانصرف الناس فإذا برجل يدخل المسجد فوجد الشيخ / محمد إسماعيل وهو لا يعرفه، فقال: يا شيخ: أنا جئت من مسافة ثلاثة عشر كيلو متر لأسمع محاضرة الشيخ / محمد إسماعيل، فقال له الشيخ / محمد إسماعيل أتحب أن أسمعك الذى قاله الشيخ محمد إسماعيل؟ قال: نعم. فجلس معه الشيخ / محمد إسماعيل لمدة ثلاث ساعات يلقى عليه المحاضرة (وهذا دليل الإخلاص).

стр. 413

وأن لا يطلب من وراء دعوته أجر (مال – شهرة – جاه – منصب .. الخ)، قال تعالى ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). ويروى عن الأصمعى قال: حدثنا أبو عمرو الصفار قال: حاصر مسلمة حصناً فندب الناس إلى نقب منه، فما دخل أحد، فجاء رجل من عرض الجيش فدخله ففتحه الله عليهم، فنادى مسلمة: أين صاحب النقب؟ فما جاء أحد. فنادى: إنى آمرت الآذِن بإدخاله ساعة يأتى، فعزمت عليه إلا جاء. فجاء رجل فقال: استأذن لى على الأمير. فقال له: أنت صاحب النقب؟ قال: أنا أخبركم عنه. فأتى مسلمة فأخبره عنه فأذن له. فقال لمسلمة: إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثاً (٢): ألا تسود اسمه فى صحيفة إلى الخليفة. ولا تأمروا له بشئ. ولا تسألوا ممن هو؟ قال: فذاك له. قال: أنا صاحب النقب.

стр. 414

فكان مسلمة لا يصلى بعدها صلاة إلا قال: اللهم اجعلنى مع صاحب النقب (١). قال الشيخ / محمد يوسف الكاندهلوي – ﵀: علامات الإخلاص المداومة على الأعمال حتى الموت. لما يأتى الإخلاص عند الإنسان .. يأتى عنده التمييز .. فسيدنا على ﵁ عندما أراد أن يقتل الذى قتل تسعة وأوجع فى المسلمين .. فالتفت وبصق فى وجه الإمام على كرم الله وجهه، فتركه بعد أن ظفر به فسأله الرجل: لماذا تركتنى؟! قال: كنت أريد أن أقتلك أولاً لله .. ثم تغيرت النية للثأر لنفسى .. فأسلم الرجل. أستغفرك من كل عملٍ عملته لك ثم خالطته النية لغيرك .. (دعاء). نجعل حال سر وحال علن. هناك شيطان يخرج العمل من السر إلى العلن .. فإذا خرج للعلن يباهى به يخرجه من ديوان السر للعلن حتى يبطله. الثلاثة الذين دخلوا الغار وأطبقت عليهم الصخرة وقالوا .. أدعو الله بصالح أعمالكم .. فلولا الإخلاص .. كيف يكون مصيرهم.

стр. 415

يكون لنا عمل فى السر ولا حرج أن يكون لنا عمل فى العلن .. فقد سئل الشيخ العز بن عبد السلام الدمشقى: عن العمل الذى ينبغى تركه خوف الشهرة؟ فأجاب ﵀: الأعمال ثلاثة أقسام: أحدهما: ما شرع فى السر والخفاء: كقيام الليل وإسرار الذكر والدعاء فهذا لا يظهره ولا يجهر به لأنه إذا أظهره فقد خالف سنته مع تعريضه للسمعة والرياء. الثانى: ما شُرع علانية كالأذان وتشييع الجنائز والجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والولايات الشرعية (كالقضاء والإمامة) فهذا لا يتركه خوف الرياء والفتنة بل يأتى به ويجاهد نفسه فى دفع الفتنة والرياء وعلى هذا أدرج السلف والخلف. الثالث: ما خير الشرع فيه بين الإظهار والإخفاء: كالصدقات فإنه قال جل وعلا ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١).

стр. 416

فهذا إخفاؤه خير من إظهاره لما فيه من الحزم، وحفظ الأجر، عن خواطر الرياء، إلا أن يكون مظهره ممن يقتدى به فيه إذا أظهره وهو قوى على ضبط نفسه وحفظها من الشبهة والرياء كمن تصدق بدرهم على فقير مثلاً فاقتدى به فى التصدق عليه فهذا إظهاره أفضل لأنه أمن من الرياء فتسبب إلى التوسعة على الفقراء وإلى مثوبة من تصدق عليهم من الأغنياء وفى الحديث من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها (١). وأخيراً: نختم باب الإخلاص .. بقول الحق ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الارْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (٢). *****

стр. 417

الدعوة إلى الله والتضحية لدين الله - لو نظرنا فى سيرة الرسول ﷺ وسيرة الصحابة رضى الله عنهم نجد الرسول ﷺ خلال ثلاث عشرة سنة قد أقام الصحابة على الدعوة مع التضحية وبسب الدعوة رسخ اليقين فى قلوبهم لأنهم كانوا يتحصلون على عظمة الله تعالى وبسبب التضحية جاء أمامهم البحار فصغروا البحار .. وكبروا ذات الله تعالى بقلوبهم لا بألسنتهم فالله سخر لهم البحار. وصغروا النيران فالله سخر لهم النيران .. وصغروا الأسُد فالله سخر لهم الأسُد .. وصغروا كسرى وقيصر فالله سخر لهم كسرى وقيصر ... ونحن فى هذا الزمان نكبر الله بألسنتنا ونعظم الأشياء بقلوبنا .. فلهذا ... الله سلط علينا الأشياء. فنحن نخرج فى سبيل الله ونخرج الناس فى سبيل الله وفى كل موقف نتكلم عن كبرياء الله وعظمة الله وقدرة الله وخزائن الله حتى يرسخ فى قلوبنا عظمة الله. وبسبب تضحيتنا بالنفس والمال الله يخرج من قلوبنا غيره ويسخر لنا كل شئ (١).

стр. 418

وعندما نخرج ندعو الناس، ندعوهم للدين الذى فى حياتنا .. نريد أن نقول للناس كونوا مثلنا .. وليس مثل أجدادنا الصحابة رضى الله عنهم أجمعين .. دعا الناس للبضاعة التى على السيارة وذهب الناس ولم يجدوا شئ على السيارة .. كيف يكون الحال .. ؟؟ ! الدين ليس وقت الدعوة فقط .. هو منهج حياة طوال النهار والليل .. وفى البيت .. ليس بالتعليم ولكن بصفاته. نخرج لنتمرن على هذه الحياة .. نشكل الناس على الآخرة فكيف نشكل قلوبنا على الآخرة .. " من رأى منكم منكراً فليغيره " .. فهيا نقوم معاً بتغيير المنكر الذى فى قلوبنا .. الجهد والتضحية على خلاف الطبيعة أصل فى هذا العمل .. ولما تكون التضحية .. يكون العمل مزاج فى حياتنا .. الفتور موجود .. لأننا نريد أن يكون العمل موافق لأهوائنا (١). *****

стр. 419

ملخص الصفات الطيبة عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " (متفق عليه) (١) نذكر منها بعضها: (١) لا إله إلا الله ... : الإقرار بالعبودية. محمدٌ رسول الله: طريق العبودية. (٢) الصلاة: إظهار العبودية. (٣) العلم: تصحيح العبودية. الذكر: تكرار العبودية. (٤) الإكرام: حفاظة العبودية. (٥) الإخلاص: قبول العبودية. (٦) الدعوة والتبليغ: نشر العبودية. ويقول الشيخ إنعام الحسن ﵀ : الإيمان: روح الدين.

стр. 420

الصلاة: عماد الدين. العلم: نور الدين. الإكرام: أخلاق الدين. الإخلاص: قبول الدين. والخروج فى سبيل الله: سبباً وحيداً لنشر الدين (١). *****

стр. 421

المحبة حُكى أن .. رجلاً اجتاز على حجرة نخاس (تاجر الرقيق) فرأى فيها جارية مستحسنة فتعلقت بقلبه، فلم يقدر أن يتجاوز الموضع وكان تحته فرس يساوى مائة دينار وعليه أثواب جميلة وهو مقلد بسيف محلى بالذهب وبين يديه مملوك أسود. فتقدم إلى صاحبها وطلب منه بيعها فقال له: لاشك أنك أحببت جاريتى والمحب يبذل كل ما يملك فى طلب محبوبه. ولا أبيعها إلا بجميع ما تملك يدك فى هذه الساعة. فنزل عن فرسه وخلع جميع ما عليه من الثياب واستعار قميصاً من النخاس وسلم الجميع إليه مع المملوك الذى كان بين يديه وأخذ الجارية ومضى إلى بيته حافياً مكشوف الرأس. لما بذل الثمن .. أخذ الثمن .. عرف ما طلب .. فهان عليه ما بذل .. الصادق المحب .. لا يقف مع غير محبوبه. فإذا سمعت قول الحق ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) فسألت ما ثمنها .. ؟!

стр. 422

قال الله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (١). سلم النفس والمال .. وقد صارت لك .. وإذا قلت أريدُ وجهه وقد لمح قلبى باب القرب ورأى المحبين داخلين فيه وخارجين منه وعليهم خلع الملك فما ثمن الدخول .. ؟! قلنا له: ابذل نفسك واترك شهواتك ولذاتك ودع النفس والهوى والطبع ودع الشهوات الدنيوية والأخروية ودع الكل واتركهم وراء ظهرك ثم ادخل فإنك ترى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٢). لم يرض الله لها ثمناً، دون بذل النفس، حينئذٍ تأخر البطالون وقام المحبون ينظرون أيهم يصلح أن يكون ثمناً فدارت السلعة بينهم فوقعت فى يد ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٣)، ولما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البيئة الصحيحة، فتنوع المدعون فى الشهود، فقيل: لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤)، فتأخر الخلق

стр. 423

كلهم وثبت أتباع الحبيب ﷺ (فى أفعاله .. وأقواله .. وأخلاقه) فطولبوا بعدالة البينة بتزكية ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ (١)، ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٢). فلما عرفوا عظمة المشتري .. وفضل الثمن .. وجلالة من جرى على يديه عقد البيع .. ورأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره .. فلما تم العقد .. قيل لهم: قد صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم وأوفر ما كانت وأضعافها معاً ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣). المحب الصادق فى محبته يسلم إليه نفسه وماله ويترك اختياره فيه وفى غيره لا تتهمه فى تصرفه لا تستعجله .. لا تبخله .. يحلو عنده كل ما يصدر إليه منه لا تكمل لك محبتك إياه حتى يخرج الخلق من قلبك. من العرش إلى الثرى.

стр. 424

هذا القلب .. إذا عرف الله أحبه وقرب منه يستوحش من الخلق والكون يستوحش من أكله وشربه ولباسه ونكاحه .. لا يقيده سوى أمر الشرع .. يتقيد بالأمر والنهى .. إذا غُرست شجرة المحبة فى القلب وسُقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب ﷺ .. أثمرت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت فى قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى. أنواع المحبة النافعة: ١) محبة الله . ٢) محبة فى الله . ٣) محبة ما يعين على طاعة الله . فمن المحبة النافعة محبة الزوجة لإعفاف نفسه وأهله فلا تطمح نفسه إلى غيرها ولا تطمح نفسها إلى غيره. وكلما كانت محبة الزوجين أتم وأقوى تحقق المقصود من قوله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ

стр. 425

مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (١). فلا عيب على الرجل فى محبته لأهله إلا إذا شغله ذلك عن محبة ما هو أنفع له من محبة الله ورسوله وزاحم حب الله وحب رسوله ﷺ . فإن كل محبة زاحمت محبة الله ورسوله ﷺ بحيث تضعفها فهى مذمومة وإن أعانت على محبة الله ورسوله وكانت من أسباب قوتها فهى محمودة. ولذلك كان رسول الله ﷺ يحب الشراب البارد الحلو ويحب الحلوى والعسل ويحب الخيل وكان أحب الثياب إليه القميص وكان يحب الدباء فهذه المحبة لا تزاحم محبة الله بل قد تجمع الهَّم والقلب على التفرغ لمحبة الله تعالى فهذه محبة طبيعية تتبع نية صاحبها ومقصده بفعل ما يحبه فإن نوى به القوة على أمر الله تعالى وطاعته كان قربة وإن فعل ذلك بحكم الطبع والهوى والميل المجرد لم يُثب ولم يعاقب. شروط المحبة (المحبوب الأعلى .. الله ﷻ : موافقة المحبوب فيما يحبه ويرضاه. يكره ما يكرهه المحبوب ويسخطه.
следующие страницы →