المحبة
حُكى أن .. رجلاً اجتاز على حجرة نخاس (تاجر الرقيق) فرأى فيها جارية مستحسنة فتعلقت بقلبه، فلم يقدر أن يتجاوز الموضع وكان تحته فرس يساوى مائة دينار وعليه أثواب جميلة وهو مقلد بسيف محلى بالذهب وبين يديه مملوك أسود. فتقدم إلى صاحبها وطلب منه بيعها فقال له: لاشك أنك أحببت جاريتى والمحب يبذل كل ما يملك فى طلب محبوبه. ولا أبيعها إلا بجميع ما تملك يدك فى هذه الساعة. فنزل عن فرسه وخلع جميع ما عليه من الثياب واستعار قميصاً من النخاس وسلم الجميع إليه مع المملوك الذى كان بين يديه وأخذ الجارية ومضى إلى بيته حافياً مكشوف الرأس.
لما بذل الثمن .. أخذ الثمن .. عرف ما طلب .. فهان عليه ما بذل .. الصادق المحب .. لا يقف مع غير محبوبه.
فإذا سمعت قول الحق ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) فسألت ما ثمنها .. ؟!
стр. 422
قال الله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (١).
سلم النفس والمال .. وقد صارت لك .. وإذا قلت أريدُ وجهه وقد لمح قلبى باب القرب ورأى المحبين داخلين فيه وخارجين منه وعليهم خلع الملك فما ثمن الدخول .. ؟! قلنا له: ابذل نفسك واترك شهواتك ولذاتك ودع النفس والهوى والطبع ودع الشهوات الدنيوية والأخروية ودع الكل واتركهم وراء ظهرك ثم ادخل فإنك ترى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٢).
لم يرض الله لها ثمناً، دون بذل النفس، حينئذٍ تأخر البطالون وقام المحبون ينظرون أيهم يصلح أن يكون ثمناً فدارت السلعة بينهم فوقعت فى يد ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٣)، ولما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البيئة الصحيحة، فتنوع المدعون فى الشهود، فقيل: لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤)، فتأخر الخلق
стр. 423
كلهم وثبت أتباع الحبيب ﷺ (فى أفعاله .. وأقواله .. وأخلاقه) فطولبوا بعدالة البينة بتزكية ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ (١)، ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٢).
فلما عرفوا عظمة المشتري .. وفضل الثمن .. وجلالة من جرى على يديه عقد البيع .. ورأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره .. فلما تم العقد .. قيل لهم: قد صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم وأوفر ما كانت وأضعافها معاً ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣).
المحب الصادق فى محبته يسلم إليه نفسه وماله ويترك اختياره فيه وفى غيره لا تتهمه فى تصرفه لا تستعجله .. لا تبخله .. يحلو عنده كل ما يصدر إليه منه لا تكمل لك محبتك إياه حتى يخرج الخلق من قلبك. من العرش إلى الثرى.
стр. 424
هذا القلب .. إذا عرف الله أحبه وقرب منه يستوحش من الخلق والكون يستوحش من أكله وشربه ولباسه ونكاحه .. لا يقيده سوى أمر الشرع .. يتقيد بالأمر والنهى ..
إذا غُرست شجرة المحبة فى القلب وسُقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب ﷺ .. أثمرت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت فى قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى.
أنواع المحبة النافعة:
١) محبة الله .
٢) محبة فى الله .
٣) محبة ما يعين على طاعة الله .
فمن المحبة النافعة محبة الزوجة لإعفاف نفسه وأهله فلا تطمح نفسه إلى غيرها ولا تطمح نفسها إلى غيره.
وكلما كانت محبة الزوجين أتم وأقوى تحقق المقصود من قوله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
стр. 425
مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (١).
فلا عيب على الرجل فى محبته لأهله إلا إذا شغله ذلك عن محبة ما هو أنفع له من محبة الله ورسوله وزاحم حب الله وحب رسوله ﷺ .
فإن كل محبة زاحمت محبة الله ورسوله ﷺ بحيث تضعفها فهى مذمومة وإن أعانت على محبة الله ورسوله وكانت من أسباب قوتها فهى محمودة.
ولذلك كان رسول الله ﷺ يحب الشراب البارد الحلو ويحب الحلوى والعسل ويحب الخيل وكان أحب الثياب إليه القميص وكان يحب الدباء فهذه المحبة لا تزاحم محبة الله بل قد تجمع الهَّم والقلب على التفرغ لمحبة الله تعالى فهذه محبة طبيعية تتبع نية صاحبها ومقصده بفعل ما يحبه فإن نوى به القوة على أمر الله تعالى وطاعته كان قربة وإن فعل ذلك بحكم الطبع والهوى والميل المجرد لم يُثب ولم يعاقب.
شروط المحبة (المحبوب الأعلى .. الله ﷻ :
موافقة المحبوب فيما يحبه ويرضاه.
يكره ما يكرهه المحبوب ويسخطه.
стр. 426
محبة أحبابه وبغض أعدائه.
موالاة من والاه ومعاداة من عاداه.
أن تهب كلَّك لمن أحببت.
إيثار المحبوب على جميع المصحوب.
أن يمحى من القلب ما سوى المحبوب.
استقلال الكثير فى نفسك واستكثار القليل من حبيبك.
استكثار القليل من جنايتك واستقلال الكثير من طاعتك.
إقامة العتاب على الدوام (أى معاتبة النفس على التقصير).
الميل الدائم بالقلب الهائم.
أن لا تؤثر على المحبوب غيره وأن لا يتول أمورك غيره.
سفر القلب فى طلب المحبوب ولهج اللسان بذكره، فمن أحب شيئاً
أكثر من ذكره.
القيام بنصرته والسير على طريقه.
الأسباب الجالبة لمحبة الله :
قراءة القرآن بالتدبر.
التقرب إلى الله بالنوافل.
دوام ذكره على كل حال.
إيثار محابه على محابك.
стр. 427
مطالعة القلب لأسمائه وصفاته (المعرفة).
مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ونعمه الظاهرة والباطنة.
انكسار القلب بين يدى الله .
مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمار كلامهم.
مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله .
الخلوة به وقت النزول الإلهى لمناجاته وتلاوة كلامه ثم ختم ذلك بالاستغفار وقت السحر (١).
دليل المحبة:
علامة حبك الأعظم للمحب الأعلى الله ﷻ حينما تترك كل محبوب من أجله وذلك يظهر حين تترك نفقة لأهل بيتك ثم تخرج وتترك مسكنك الذى ترتضيه وفيه زوجتك وأولادك وتترك بلدتك التى فيها إخوانك وعشيرتك وأصدقاءك وتُخلِف وراءك تجارتك أو مصنعك أو مزرعتك التى تخشى كسادها وتخرج فى سبيل الله ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٢) مع صحبة صالحة فى بيئة صالحة فى بيت من بيوت الله لتنطلق من خلاله بالدعوة إلى الله ولإعلاء كلمته، فإن دل ذلك فإنما يدل
стр. 428
على محبتك لله أكثر من محبتك للثمانية التى ذكرها الله ﷻ فى قوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١).
ثم تعود بقلب سليم وهمة عالية بما معك من نور العلم والإيمان لتقيم عمل الدعوة فى أهلك وإخوانك وعشيرتك وتفعل ذلك وإن حدث النقص فى دنياك فإنه يجب تحمل المضار الدنيوية ليبقى الدين سليماً عزيزاً منصوراً، فإنه إذا وقع التعارض بين مصلحة واحدة من مصالح الدين وبين جميع مهمات الدنيا وجب على المسلم ترجيح الدين على الدنيا وإلا وقعت عليه العقوبة من الله تعالى فى دنياه وأخراه.
وأنت تقدم مصلحة دينك على دنياك، فتكون خير خلف لخير سلف (صحابة رسول الله ﷺ ) فقد ضربوا أروع الأمثلة فى التفانى فى حب الله ورسوله وترك لذات الدنيا الفانية.
*****
стр. 429
أيها الدعاة إلى الله
عليكم بعلو الهمة
عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه قال: اجتمع فى الحجر عبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن عمر ﵃ فقالوا: تمنوا.
فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة.
وقال عروة بن الزبير: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عنى العلم.
وقال مصعب بن الزبير: أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين.
وقال عبد الله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة.
فنالوا ما تمنوا .. ولعل ابن عمر قد غفر له (١) ..
فانووا أيها الدعاة هداية العالم كله إنسه وجنه .. ليعطيكم الله ما نويتم ويكتب لكم أجر هداية من اهتدى وتبليغ كل البشر.
стр. 430
أيها الدعاة إلى الله
أخلصوا ..
كان واعظاً قريب من مجلس محمد بن واسع ﵀ فقال: مالى أرى القلوب لا تخشع والعيون لا تدمع والجلود لا تقشعر ... ؟!
فقال محمد: يا فلان .. ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك .. إن الذكر إذا خرج من القلب .. وقع على القلب (١).
*****
стр. 431
من أفواه الدعاة (١)
الله يربى الدعاة بطريقين:
١) الاستقبال: طلع البدر علينا.
٢) الاستدبار: أهل الطائف وشدتهم.
حتى يجعل الله علاقة بين الداعى وبين ربه.
النصح:
النصح ثقيل فلا ترسله جبلاً، ولا تجعله جدلاً، والحقائق مرة فاستعيروا لها خفة البيان.
آداب النصح:
تعمدنى بنصحك فى انفرادى ... وجنبنى النصيحة فى الجماعة
فان النصح بين الناس نوع ... من التوبيخ لا أرضى استماعه
وان خالفتنى وعصيت قولى ... فلا تجزع إذا لم تعط طاعة
البيئة:
стр. 432
لو أن الطريق من القاهرة إلى أسوان موجود به كوبرى وفيه عطل، فحتى يمر الناس يتركون الطريق ويأخذون طريق جانبى كله مطبات فلما جاء الرئيس على هذا الطريق مشى من الطريق المكسر، مع عدم وجود الطريق الصحيح تجعل الجميع يمشى الكبير والصغير، الحاكم والمحكوم من الطريق الغير صحيح .. فعندما تكون البيئة صالحة .. يصلح الحاكم والمحكوم .. الصغير والكبير .. وإذا فسدت البيئة .. فسد الحاكم والمحكوم .. والصغير والكبير ..
أول طريق فى إصلاح البيئة:
١) وأنذر عشيرتك الأقربين (حلق التعليم فى البيت) قال تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .. إلى قوله تعالى .. يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ (١) وقال تعالى ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً
стр. 433
وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (١) وقال تعالى ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾ (٢).
٢) إصلاح بيئة المسجد (حلق التعليم فى المسجد).
٣) الجولة المقامية: لإصلاح الحارة.
٤) الجولة الانتقالية: لإيجاد البيئة فى المسجد الآخر وإقامة جماعة المسجد قال الله ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ﴾ (٣).٥) الذين لا يأتون المسجد: نفرغ لهم وقت حتى نزورهم.
أثر البيئة: قالوا: أن عمر بن الخطاب قبل إسلامه كان يريد قتل النبى ﷺ .. مع إنها أكبر جريمة قتل نبى .. ولكن لما جاءت البيئة أصبح عمر ﵁، أمير المؤمنين.
من وصايا الشيخ إنعام: استمروا فى عملكم بالأصول وعاملوا الناس بحسن الخلق مهما كانت الشدة علينا لا تتغير أخلاقنا ... فالله يرد عن
стр. 434
الداعى ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (١).
دعاء الصالحين: الله نهى خلقه عن نهر السائل فقال تعالى ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ (٢) فكيف وهو أكرم الأكرمين.
مر أعرابى بجنازة توضع فى قبرها فناداه أهلها أن يدعوا لها فقال: اللهم إنك تعلم أنه لو نزل بى ضيف فأقوم فانحر له ناقتى وليس عندى غيرها وإنه نزل بك وأنت خير منزول به وأنت أكرم الأكرمين.
الله جعل الفوز الحقيقى .. فوز الآخرة، ولكن الإنسان يريد أن يفوز بطريقة (المادة – المنصب – المال .. ) ولكن الله يريد لنا أن نفوز بطريق الإيمان والأعمال، فالمال والمنصب والجاه ليس محل الفوز والفلاح، فسيدنا محمد ﷺ كان يتيماً، والله قد أتم نجاح أتباعه وهم لا يملكون شيئاً.
الآن .. نرى بعض الناس يمشى فى الدين ويجعله لصلاح الآخرة وما يجعله لصلاح الدنيا مع أن الدنيا ظل الآخرة، فعلامة صلاح الدنيا ..
стр. 435
صلاح الآخرة .. وعلامة فساد الدنيا .. فساد الآخرة .. ، ففساد البيئة هذه علامة طريق الناس إلى جنهم.
الله قادر أن يحقق السعادة لشخص ولو كان تحت السكين مثل سيدنا إسماعيل ﵇ والله يعطيه طمأنينة كاملة للقلب مع أنه فى الظاهر فى الضيق والمذلة .. ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (١).
فعزة الإنسان فى مراد الله .. وذل الإنسان ومهانته فى غير هذا الطريق .. ومع ذلك يقول الله ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (٢) أى حظك من الطاعة.
الله ما خلق أعضاءنا وأجسامنا لنستفيد منها على رغباتنا .. ولكن لتكون طوعاً وعوناً لأمر الله .
الله حرم السرقة .. والسرقة باليد. فاليد مصونة .. مكرمة .. مادامت تحافظ على أمر الله .. ومن اعتدى عليها بالقطع .. دفع الدية (التعويض) .. ولكن لو هذه اليد مُدت وسرقت دينار واحد فقط .. تقطع وترفع عنها الحصانة .. قال الرسول الكريم ﷺ " لعن الله السارق يسرق
стр. 436
البيضة (١) فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده " متفق عليه (٢) .. وإن لم تقطع تجر هذا الجسد إلى نار جهنم لما كانت أمينة كانت ثمينة .. فلما خانت هانت.
والله جعل لهذا الجسم الكرامة .. مادام يحفظ أمر الله والله أمر الخليفة بالمحافظة على هذا الجسم .. فإذا ترك أمر الله وزنى .. فهذا الجسم يرجم .. كما يرجم الكلب .. ويكون الرجم بعد عودته لأمر الله .. فبالرجم ترجع له كرامته .. بامتثال أوامر الله .
وعندما قال عمر بن الخطاب ﵁ للمرأة الزانية وهى ترجم أخزاك الله. فقال رسول الله ﷺ لقد تابت توبة لو وزعت على سبعين بيتاً من أهل المدينة لوسعتهم .. أرأيت كيف جادت بنفسها لله .
معنى الهداية: .. أن الإنسان يرى الحقائق على حقيقتها .. يرى أن الأرض بنفسها لا تنبت الزرع ولكن الذى أنبت الزرع هو الله.
عمل الدعوة والخروج فى سبيل الله ليس للبركة وليس لرفع البلاء، فالخروج فى كل الأحوال .. ولو نزل البلاء.
стр. 437
نكون مستعدين لمقتضيات الدين على كل الأحوال وإن كان الحال غير موافق للأعمال .. فحال المدينة المنورة بعد وفاة النبى ﷺ وارتداد العرب وأراد ملك الروم أن يغزوا العرب ومع كل هذه الأحوال .. ... أبو بكر الصديق ﵁ ما نظر إلى هذه الأحوال ولكن نظر إلى أمر الله وأمر الرسول الكريم ﷺ وأنفذ جيش أسامة فكانت النصرة من الله مائة فى المائة.
قال عبد الله بن مسعود .. أتدرون من ميت القلب .. ؟ قالوا .. ومن هو .. ؟ قال: الذى لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.
بعد القيام بالأوامر تكون الفيصلة من الله إما بهداية أهل الباطل ... أو دمارهم، مثل سحرة فرعون كانوا ستين ألف هداهم الله .
الجهد لتهيئة القلوب والنفوس لتقبل الأوامر فى جميع الأحوال .. الآن قد نكون على الأوامر ولكن فى أحوال معينة .. حال الفرح .. أما الحزن لا .. حال الرخاء .. أما الشدة لا .. حال الصحة .. أما المرض لا.
الصحابة مع رقيهم فى الجهد زاد خوفهم، سيدنا على ﵁ وكرم الله وجهه فى آخر حياته يتململ تململ السليم (الملدوغ) غير مطمئن .. وهكذا نجد خوف الذي على الحصير بسيط، وخوف الذي فى الدور الثلاثين شديد .. وخوف الذي فى الطائرة أشد .. فالصحابة ﵁ عنهم كانوا كلما زاد جهدهم زاد خوفهم.
стр. 438
انظر معى .. كيف كانت معاملة الرسول ﷺ للعصاة والملحدين .. فالذى قال زنيت يا رسول الله ﷺ (سيدنا ماعز) النبى ﷺ أقام عليه الحد، ثم قال النبى ﷺ " والذى نفسى بيده إنه الآن لفى أنهار الجنة يسبح فيها " رواه أبو داود (١).
هذه رحمة النبى ﷺ على العاصى .. !
ثم انظر إلى المرأة التى سرقت وشفاعة أسامة بن زيد فيها .. ورد المصطفى ﷺ .. !.
أهل الإيمان الذين كانوا مع نوح ﵇ بعد الغرق كلهم كانوا مؤمنين ولكن بدون الدعوة ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٢).
قديماً قالوا: أسمى ما فى الإنسان الفكر .. وأدنى ما فيه البطن .. وأحسن ما فيه القلب .. وأخطر ما فيه الفرج واللسان.
المسلم مثله مثل سائق القطار .. موته يعنى موت الأمة.
عمر بن الخطاب ﵁ قبّل الحجر من أجل أن النبى ﷺ قبّله .. لذا نحترم المسلم العاصى من أجل النبى ﷺ الذى بكى من أجله .. ونحزن عليه.
стр. 439
الدين الموافق للنفس ليس دين.
الأشياء قتلت فينا قوة الدعاء .. ولكن لما كان العكس عند الصحابة الكرام .. كان .. ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (١).
قال المصطفى ﷺ " ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما ولاه وعالماً ومتعلماً "رواه الترمذى وابن ماجه وحسنه الترمذى (٢) فإذا دخل حب الدنيا فى قلوبنا صارت علينا اللعنة .. والعياذ بالله .
الذى يعتصم بماله وولده وجاهه مثله مثل ابن نوح ﵇ الذى اعتصم بالجبل.
لفظ (كن):قال الله ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٣) فخزائن الرب موجودة فى لفظ " كن " ولذا قال الله فى الحديث قدسى " .. لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا فى صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. رواه مسلم عن أبى ذر (٤). وفى رواية الإمام أحمد والترمذى وابن ماجة: " لو أن أولكم وأخركم وحيكم
стр. 440
وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فى صعيد واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته فأعطيت كل سائل منكم ما نقص ذلك من ملكى إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها ذلك بأنى جواد ماجد أفعل ماأريد عطائى كلام وعذابى كلام إنما أمرى لشىء إذا أردت أن أقول له كن فيكون " (١) .. فالخزائن للتقريب للعقول .. فالخزائن لها حدود .. وأنت تسأل من خزائن اللامحدود.
عوامل نجاح الجماعة الداعية إلى الله:
مسئول متفكر.
جماعة مستعدة.
بالنسبة لتعامل الأمير مع الجماعة:
حسب قدرتها وقدرة كل فرد.
بث فكر عمل الدعوة والتبليغ داخل كل فرد فى الجماعة.
اثنان لا تنساهما أبداً: ذكر الله .. ذكر الموت.
اثنان لا تذكرهما أبداً: إحسانك إلى الناس .. إساءة الناس إليك.
стр. 441
إذا جهلت فاسأل .. وإذا أسأت فاندم .. وإذا ندمت فاقلع .. وإذا فُضِّلت على أحد فاكتم.
قال حكيم: أعجب شئ رأيته .. رجل بيده القرآن الكريم ويطلب عما سواه .. وأعجب منه قلب عرف الله ثم عصاه.
النظرة الحرام .. لا تبطل العمل، ولكنها تسحب النور من جميع الأعمال.
يقول الشيخ إلياس ﵀: البيان فى هذا العمل .. كاللسان فى هذا الجسد.
ويقول الشيخ أنعام الحسن ﵀: الدعوة تمشى بالفكر.
ويقول الشيخ إلياس ﵀: لا يثبت الداعى فى الدعوة إذا لم تتغير حياته إلى ما يدعو إليه.
الميزان السليم (الحساس) يتأثر بالزيادة والنقصان ولكن غير السليم لا يتأثر .. فلو كَمُل الإيمان يتأثر بالزيادة والنقصان ولكن لعدم كماله لا يتأثر بالزيادة والنقصان.
لكل عمل وقت .. ! فكيف نشعر بالحاجة إلى الطاعة .. ؟! فلو نقصت الطاعة من نسبة ١٠٠% إلى نسبة ٩٠% نشعر بالنقص كالذى يأكل ثلاثة أرغفة لو صارت اثنين يشعر بالنقص.
بالمداومة على الطاعة والاستمرار عليها نحس بها .. والاهتمام
стр. 442
بالأعمال الله يعطى النور وبعد ذلك الطاعة تطلبك .. ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (١) جزء القرآن يطلبك للتلاوة .. الأذكار تطلبك .. الوضوء يطلبك.
الناس تريد أن تهتدى .. ولكن بمن تهتدى، الناس تريد حياة الدين .. يدخلوا فى الدين .. الناس تسمع وترى .. ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ﴾ (٢) الناس تسمع وترى وتقلب فلا تجد فينا الأعمال فلا يقبلون. . فزيد ابن سعنة (الحبر اليهودى) ﵁ قلَّب فى صفات النبى ﷺ فوجد الصفات فأسلم (٣).
الدعوة إلى الله ليست بالطلاقة فقط .. ولكن لابد أن يكون لدى الداعى حياة كاملة فى الدين .. فالذى يعاشرك ينتقل الذى عندك عنده.
الدين ينتقل بالمعاشرة ﴿وَاصْبرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾
стр. 443
(١) فلو وجد كلام الدين فقط لكانت الفتن .. ويكون الكلام إزعاج للبشرية بل إن الله يغضب لذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (٢). وقال تعالى ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) والفتنة أن ندعو الناس للإسلام ونحن لا نطبقه.
نرى سيدنا أنس ابن مالك ﵁ حينما خدم النبى ﷺ .. بالمعاشرة تعلم .. فكان يصلى فينزل المطر.
نجتهد لصفات الدين ونقول فقط كما رأيتمونى أصلى.
المسلم اليوم أشد ما يكون الشبه بالممثل .. فى كل مكان بشكل مختلف ..
الناس لا تقبل الدين إلا إذا كان كاملاً .. فالنقص فى الشئ يمنع تداوله .. حاول شراء سيارة بلا باب .. هل تشتريها .. ؟!
الاستقامة .. هى فعل الأمر على مراد الله لا على مراد البشر .. فالفعل على مزاج البشر هوى .. أما الفعل الذى على مراد الله أمر .. فالله يريد لنا ديناً على مراده وليس على مزاجنا .. فمثلاً .. زكاة الفطر ..
стр. 444
ميقاتها رمضان قبل صلاة العيد .. على مراد الله .. إذا تأخرت بعد الصلاة قل الأجر .. وأصبحت صدقة من الصدقات.
الداعى إلى الله يخدم أقرانه ومن هو دونه بالإضافة لخدمة لما هو أعلى منه .. وخدمته لهم يزرع فى قلبه التواضع .. ومراقبة الله فى السر والعلن .. وتلك هى مقصود كل الأعمال .. نتدرب جماعى .. ونحاسَب انفرادى.
المخدوم لا يكون داعياً .. لذا نجد جميع الأنبياء عملوا بالخدمة .. إلا سيدنا موسى ﵇ لأنه تربى فى بيت فرعون فضرب رجلاً فقتله .. ثم أرسله الله إلى أهل مدين عشر سنين خدمة ثم بعد ذلك رجع إلى دعوة فرعون.
خادم الملك .. هو أعرف الناس بأسراره .. وكذلك الخادم لدين الله يعرف أسرار هذا الدين.
الطاعة من أجل الامتثال .. فنطيع أميرنا امتثالاً لأمر الله لا نلقى بالسواك على الأرض امتثالاً لأمر الله .. وعندما أخذ صحابى اللقمة من الأرض وأكلها قصد من ذلك امتثال أمر الله فى طاعته لنبيه ﷺ وليس طمعاً فى اللقمة .. لذا فالتطاول على الأمير تطاول على سنة المصطفى ﷺ .. وبالتالى تطاول على أمر الله لأنه القائل .. ﴿وَمَا
стр. 445
آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)، ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٢).
الذى لا يجتهد فى المسجد بالآداب .. يوشك أن يحرمه الله منه.
الشئ تقدر قيمته باقترانه بصاحبه .. فخادم الوزير يكرم من أجل الوزير .. وعندما يحترم السائقون براميل المرور الملونة .. إنما هو احترام للدولة والحكومة .. ونبى الله ﷺ أحق أن يحترم فى سنته ﷺ .. واحترامنا للمسجد .. تعظيماً لشعائر الله .
لابد من العمل الجماعى ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) ولم يقل أنا مسلم (٤) .. الله يريد أن نكون أمة ضمن جماعة المسلمين فأنا مسلم بالمسلمين .. فالعضو خارج الجسد لا قيمة له .. وقيمته فى الجسد تتجسد فى قيمة الجسد كله.
الجماعة أولاً .. الجماعة أخيراً .. مهما يكن لديك من الفصاحة والبيان .. لا تستطيع السير بمفردك مهما كان ذكاؤك أو عبقريتك .. أنظر
стр. 446
إلى إبليس عليه لعنة الله إلى يوم الدين – ترك السجود مع جماعة الملائكة .. كانت النتيجة الطرد من رحمة الله .
السيارة مفككة .. قطع غيار لا فائدة فيها .. يؤدى وجودها إلى أزمة فى المواصلات .. إلا عند تمام تجميع الأجزاء .. تصبح أداة نافعة تساعد فى حل الأزمة .. وكذلك أمة الإسلام .. عندما تتفكك .. وعندما تتحد .. !
حينما نعرف أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ويقول .. هل من مستغفر فأغفر له .. هل من تائب فأتوب عليه .. هل من كذا .. هل من كذا .. ؟ علمنا الحقيقى بهذا الحديث يعنى قيامنا الليل لله .
معنى العبودية: تقديم أمر الله على كل أمر .. وكذلك طاعة الله على كل طاعة .. ومحبة الله على كل محبة.
قال ابن تيمية ﵀: من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية.
لا تحقرن صغيرة .. إن الجبال من الحصى.
الحركة خير من جميع القربات والأعمال .. انظر إلى قصة الصحابى عبد الله بن رواحه فى غزوة مؤتة .. حينما تخلف عن الغزوة حتى يصلى الجمعة مع النبى ﷺ فقال له النبى ﷺ " لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما
стр. 447
أدركت غدوتهم " (رواه أحمد والدارمى) (١). فالحركة فى هذا السبيل مقدمة على جميع القربات والأعمال حتى الصلاة مع النبى ﷺ .
الإعداد والتهيئة: الخروج فى سبيل الله إعداد وتهيئة حتى ندرك فى النهاية حياة المصطفى ﷺ .. كمثل الطالب يدرس ابتدائى، إعدادى، ثانوى .. ثم يدخل كلية الطب مع أن الابتدائى والإعدادى والثانوى لا علاقة لها بالطب .. لكنها الإعداد والتهيئة فقط.
التضحية من أجل الدين: خير الأعمال .. انظر خبيب حينما نفذ الرمح فى جسده نجده يقول كلام الواثق من ربه .. فزت ورب الكعبة.
النجاة فى العبودية .. والهلاك فى الكبر .. فقد أهلك الله فرعون وقارون وهامان والنمرود.
الكلام فى الدعوة يكون على قدر حجمنا .. فالصحابة عندما جهروا بالدعوة وهم قلة ضُربوا .. وأوذوا.
الطعام وأثره: جاء رجل للشيخ إنعام ﵀ .. قائلاً له .. إن زوجتى وأولادى غير قابلين للدين .. فما السبب .. ؟! قال الشيخ: أنظر من أى شئ تطعمهم .. ! قال الرجل: كيف .. ؟! قال الشيخ: الجسم الذى
стр. 448
نبت من حرام يرفض الحق .. والجسم الذى نبت من حلال ينجذب إلى الحق.
تعلم الدين بالجهد .. فالقطة تعلم أولادها بالقفز .. والعصفور يعلم أولاده بالطيران .. ولا يجوز بغير ذلك.
خفايا القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب .. فنحن دعاة لا قضاة.
لماذا خلق الله النار .. ؟!
قال العلماء: خلق الله النار حتى يحب الناس الجنة، كما أنه بسبب الظلمة يحب الناس النور ... فقد جعلها الله عقاباً لأهل معصيته .. ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١).
إعط الصدقة .. فأنت المحتاج للفقير .. كاحتياجك للمسجد .. فالمسجد محل العبادة والصلاة .. وكذلك الفقير محل الصدقة.
يقولون: علامة قبول الداعية – عند الله - .. نقص الدنيا .. أتعقل .. ؟!!
حسن الخلق .. يعنى طلاقة الوجه، كف الأذى، بذل المعروف .. فالذى لا يكرم أصحابه يأتى عنده سوء الخلق.
التنفيذ الفورى لأوامر الله يقوى الإيمان فى القلوب .. ولكن عدم التنفيذ يجعل فى القلب القساوة .. والبلادة.
стр. 449
استخدام الشىء فى غير موضعه إهانة .. فلا يصح للطبيب أن يبيع الفاكهة .. وقديماً قالوا .. وضع الشىء فى غير محله ظلم.
لا رهبانية فى الإسلام وكذلك لا حيوانية فى الإسلام.
يُمدح الله وحده فى كل مجلس .. وليس الشيوخ.
الله جعل جهد الدين لإقامة الدين قبل وجود الدين.
إذا رأيت الجمال فى شئ فلا تنشغل بمدحه .. ولكن انشغل بمدح الذى جمله .. الله .. فجمال المرأة يذهب بعد فترة .. وكذلك كل جمال .. ويبقى جمال الله .
قال عبد الله بن عمر ﵃: لا ينسى الإنسان أنه ضيف مرتحل وأن ما عنده عهدة منتقلة.
الدعوة مثل المطر .. بمجرد نزول المطر .. تخرج جميع البذور.
ندعوا إلى الله ونحن المحتاجين .. ولا أغتر بنفسى .. فقد قال الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) ولم يقل دعا إلى الله واغتر بنفسه .. ولكن وعمل صالحاً وقال إننى من المسلمين.
стр. 450
نخرج فى سبيل الله حتى نتعلم عمل الدعوة وليس كلام الدعوة .. لذا قد تقابل من يطردك .. ومن يشتمك .. وأنت مستمر بنفس الثقة والاجتهاد .. فليس المقصود تحصيل العلم أو جمع معلومات .. ولكن المقصود تحصيل النور (نور الوحى).
سيدنا إبراهيم ﵇ بعد أن بنى الكعبة المشرفة .. ماذا قال .. ؟ ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ (١) فقد تعب حتى يقبله الله ويقبل منه.
الدين عقل الدنيا.
مقصود الخدمة .. خدمة الدين عن طريق الخدمة .. وإعدادك للدعوة.
قراءة القرآن دون تدبر جنون .. فما بالنا بامرأة يقولون لها ابنك مات وهى تضحك .. فهى إذن مجنونة .. وكذلك من قرأ آيات الوعد والوعيد فى القرآن وهو يضحك .. ولا يتأثر.
الدعاء لا يستجاب حتى يستجيب العبد .. ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ (٢).
لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .. كنز من كنوز الجنة انظر إلى سيدنا عوف بن مالك ﵁ حينما أسر ابنهما مالك فقال له الرسول ﷺ
стр. 451
عليكم بقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فحينما لزما على قولها .. ماذا حدث لابنهما الأسير .. بناء على توجيهات من سيدنا رسول الله ﷺ .. فكت قيوده .. ورجع إلى أهله.
كل الناس مثل القلم .. والقلم لا يكتب بنفسه بل لابد من حمله والكتابة به .. وكذلك كل المخلوقات الله يفعل بهم.
الله قدر الجوع .. حتى الإنسان يتعامل مع الطعام .. فيرى قدرة الله ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ ... النُّشُورُ﴾ (١) يعنى .. وأنت ماشى فى الدنيا (خلى بالك .. إن فيه موت) .. قال تعالى ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ .. الآيات﴾ (٢) فما علاقة الطعام باليوم الآخر يوم القيامة؟ .. حتى يعرف الإنسان أن الطعام ليس مقصد ولكن المقصد هو أمر الله فى الحياة.
стр. 452
جهود الدنيا مقصدها أن يتحرك الإنسان ويتحصل على المكتوب .. فالنفع ليس بالمكتوب ولكن بنسبة المفروض أى الدين ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (١)، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ (٢).
قالوا:
_ قال ابن مسعود ﵁: اطلب قلبك فى ثلاث مواطن .. عند سماع القرآن، وفى مجالس الذكر، وفى أوقات الخلوة. فإن لم تجده فى هذه المواطن فسل الله أن يمن عليك بقلب فإنه لا قلب لك.
_ وقال الحسن البصرى: تفقد الحلاوة فى ثلاثة أشياء .. فى الصلاة، الذكر، قراءة القرآن. فإن وجدت ذلك فامض وأبشر وإلا فاعلم أن بابك مغلق فعالج فتحه.
_ وقال ابن تيمية: إذا لم تجد للعمل حلاوة فى قلبك وانشراحاً فى صدرك فاتهمه فإن الرب شكور.
سُئل الشيخ الشعراوى .. لماذا خلق الله الشياطين وما فائدة وجودهم .. ؟ ! فقال: إنه إذا لم يوجد ما يهيجك على المعصية تصبح
стр. 453
الطاعة أمراً اعتياديا .. لكن عظمة الطاعة فى أن واحد يغريك بأن تعصى فتقول له لا .. فوجود الشياطين .. استبقاء لحرارة التكليف.
وسأله فتى بعد عقد قرانه قائلاً .. عظنى يا إمام وأوجز .. قال فضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى ﵀ .. اجعلوا سر خلافكم تحت لحافكم.
ورد فى الأثر .. إن الذنوب تغير النعم وتبدل القِسم.
غض البصر يقوى البصيرة.
من نفس الخزينة التى يصرف منها فرعون ليقتل موسى ﵇ يصرف منها أجر أم موسى مقابل إرضاع موسى ﵇ وتربيته لأنها امتثلت الأمر ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ (١).
يقول ابن القيم ﵀: القلب بين جلال الله وجماله .. فإذا لحظ القلب جلال الله هابه وعظمه .. وإذا لحظ القلب جمال الله أحبه واشتاق إليه .. والقلب بين الشيئين يرث الورع.
تباً لمن عرف الله ثم عامل غيره، ما أخسر صفقته! وما أعظم حسرته! ... وإذا سخر الإله أناساً ... لسعيد فإنهم هم السعداء
стр. 454
قال تعالى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ (١) فالذى ليس له نور من الله مثل السيارة التى تسير بلا فانوس إضاءة .. تقع فى الحوادث.
القرآن نزل ليلاً ﴿إِنا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٢) ولذلك له لذة بالليل .. ولا يفهم إلا بالليل .. أشد وطئاً فى القلب.
الحرمان من الفهم عقوبة من الله تعالى .. ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (٣).
س: ما هى أسباب سلب الإيمان عند الموت (سوء الخاتمة) .. ؟!
ج: ١ - ظلم العباد .. ٢ - ترك شكر نعمة الإيمان.
ومن أسباب سوء الخاتمة أيضاً والعياذ بالله:
(١) التهاون بالصلاة. (٢) شرب الخمر.
(٣) عقوق الوالدين. (٤) أذى المسلمين.
س: كيف يتغلب الحق على الباطل؟!
стр. 455
ج: (١) نجتهد يومياً فى جهد الرسول ﷺ .
(٢) نجتنب الذنوب.
(٣) غض البصر.
(٤) نجتنب الجلوس مع المحارم كثيراً.
(٥) عدم مخالطة المتكبرين إلا للضرورة.
س: كيف نحافظ على الإيمان المكتسب داخل المسجد .. ؟!
ج: لابد من جهد الرسول ﷺ .. كان لا يُرى إلا غادياً أو رائحاً، دائم الفكرة، متواصل الأحزان، ليس له راحة، يقول أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ..
س: ما هو مقصد الإنسان .. ؟!
ج: هو الشىء الذى لا يمله.
س: كيف تأتى المعرفة بالله .. ؟!
ج: حتى أتعرف على شخص .. لابد من مجالسته .. ولله المثل الأعلى لابد من المجالسة مع الله بالذكر فى الخلوة (أنا جليس من ذكرنى).
سيدنا على كرم الله وجهه يقول .. حلم الله جعل الناس يغترون ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ (١) ولكن أخذه أليم شديد ..
стр. 456
ليس مقصود العلم .. جمع المعلومات فقط .. ولكنه تغيير القلوب .. إبليس كان لديه العلم ولكن ما تغير قلبه .. فطرد من رحمة الله .
الخروج فى سبيل الله .. يعالج القلوب (جهد العلاج).
العمل المقامى .. يعالج القلوب (جهد الوقاية).
الدعوة عمل قلبى تنتشر بدون اللسان (بالهم والحزن والعاطفة فى القلب)
لو دخلت النجاسة البئر .. لا يتطهر ولو وضعنا فيه ماء كثير حتى تخرج النجاسة .. فالبئر هو القلب والنجاسة التى فيه هى هوى القلب.
الدنيا قدر مقدر والإيمان والهداية بقدر الجهد والتضحية.
الدنيا مقدر والدين مقرر.
الدنيا مثل الماء المالح كلما شربت منه ازددت عطشاً.
الزهد: خروج قيمة الأشياء من القلب.
الزهد: على قدر الترك.
الدنيا: مثل كلب الحراسة، ينام أمام باب المنزل، فهو خارج المنزل ينفع .. ولكن إذا دخل المنزل .. نجس كل الأوانى .. كذلك الدنيا خارج القلب تنفع .. ولو دخلت القلب تنجسه.
وجد فى زمن بنى أمية كيس مختوم عليه ففتحوه فوجدوا فيه حبة قمح مثل النواة ووجدوا ورقة مكتوب فيها .. كان هذا فى زمن العدل زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
стр. 457
قال الإمام أبو حنيفة ﵀: ما ناقشت أحداً فى مسألة إلا وتمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه.
اعدل فيما وليت .. واشكر الله على ما أوليت .. يمدك الخالق وتودك الخلائق.
إن من الشعر لحكمة:
إذا ما كنت فى قوم غريبٍ ... فعاملهم بفعل مستطاب
ولا تحزن إذا فاهو بفحش ... غريب الدار تنبحة الكلاب
وقديماً قالوا:
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة ... ذلت لديه وحركت أذنابها
وإذا رأت فقيراً معدماً ... هرعت إليه وكشرت أنيابها
قالوا:
إذا غامرت فى أمرٍ مروم ... فلا تقنع دون النجوم
فطعم الموت فى أمرٍ حقيرٍ ... كطعم الموت فى أمرٍ عظيم
قيل لرجل: ما تشتهى .. ؟! فقال: جنى النخل وجنى النحل.
فقيل له: أيهما أحب إليك .. ؟
قال: أشفاهما وأنقاهما.
قال إبليس لعنة الله: ثلاث من كن فيه أدركت حاجتى منه:
من استكثر علمه.
стр. 458
ونسى ذنبه.
وأُعجب برأيه.
أربع كلمات من أربع كتب:
من التوراة: من قنع شبع.
من الإنجيل: من اعتزل نجا.
من الزبور: من سكت سلم.
من القرآن: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١).
قيل لأبى حازم: غلت الأسعار .. ! قال: ما يهمكم من ذلك .. ! الذى يرزقنا فى الرخص، هو الذى يرزقنا فى الغلاء.
وقيل لبهلول المجنون: قد غلا السعر فادع الله. فقال: ما أبالى ولو الحبة بدينار .. إن لله علينا أن نعبده كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا (٢).
وقيل لعمر بن الخطاب: قل غلا السعر. فقال: اتركوه حتى ترخصوه.
قال أحد الحكماء:
стр. 459
لا الأمر أمرى ولا التدبير تدبيرى
ولا الشئون التى تجرى بتقديرى
لى خالقٌ رازقٌ ماشاء يفعل بى
أحاط بى علمه من قبل تصويرى
سئل رجل معمر تجاوز مائة وعشرون عاماً ومازال قوياً فيه الحيوية والنشاط .. ما سر شبابك هذا .. ؟! قال: سر قوتى فى ثلاث:
لا أحمل همَّاً لغد .. (إلا همَّ الإسلام).
لا أحمل بغضاً لأحد.
لا أحمل لنفسى نكداً.
الرجولة تُكتسب كما تُكتسب أى حرفة .. وميدان الرجولة " جهد الدين " قال تعالى ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (١) وقال الله ﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا﴾ (٢).
قال ابن تيميه ﵀ .. المحبوس من حُبِسَ قلبه عن ربه .. والمأسور من أسره هواه.
стр. 460
من كلام الجولة: الله خلقنا من العدم .. وقدر لنا الرزق .. والأجل .. وكتب علينا الحياة والموت .. وما بين الحياة والموت مطلوب منا .. معرفة الله .. عبادة الله .. دعوة الناس إلى الله .
كلام الدعوة واحد: ولما يضيع الدين لا نغير الكلام .. ولكن نظل نردد .. الدين .. الدين .. مثل الرجل الذى فقد ابنه وكان يسمى إبراهيم .. يظل يقول إبراهيم .. إبراهيم .. ولذلك نتكلم عن الدين كلام واحد لأن المفقود شئ واحد .. حتى الموت. قال الله ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).وكذلك نجد صاحب كل بضاعة .. يظل يردد نفس النداء ولا يغيره.
الدين مثل البناء .. نظل نبنى ونقول .. أعطنى طوب .. أعطنى مونه .. الكلام يخدم المقصد ولذا قال الحق ﴿وقل اعملوا .. الآية﴾ الأمة تعمل وإذا احتاجت شئ يخدم المقصد تتكلم.
قديماً قالوا: لا تتهافت على اللئيم .. فتتهم فى مروءتك، لا تتهافت على الغنى .. فتتهم فى عفتك، لا تتهافت على الجاهل .. فتتهم فى فطنتك.